← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13048

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Полный текст (1 462 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ , نا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيُّ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , جَعْفَرِ بْنِ هَارُونَ , عَنْ سَمْعَانَ بْنِ الْمَهْدِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٦٦⦘: " ارْحَمُوا ثَلَاثَةً: غَنِيَّ قَوْمٍ قَدِ افْتَقَرَ , وَعَزِيزَ قَوْمٍ قَدْ ذَلَّ , وَفَقِيهًا يَلْعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ "

стр. 177

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ , نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١] قَالَ: «ذَهَابُ فُقَهَائِهَا , وَخِيَارِ أَهْلِهَا»

стр. 178

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ بِهَا , أنا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ , ⦗١٦٧⦘ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرٍ الْهَرَوِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ طَلْحَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١] قَالَ: «مَوْتُ عُلَمَائِهَا وَفُقَهَائِهَا»

стр. 179

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ النَّرْسِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ , نا ابْنُ مَنِيعٍ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , نا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ , قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ , وَقَبْضُهُ: أَنْ يُذْهَبَ بِأَصْحَابِهِ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ , فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ , أَوْ يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ , وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ , وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعَمُّقَ , وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ "

стр. 180

وُجُوبُ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ

стр. 181

أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصِّدِّيقِ الْمَرْوَزِيُّ , نا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ يَعْنِي النَّافِقَانِيَّ - نا الصَّبَّاحُ بْنُ مُوسَى , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْرِفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ , وَالْحَرَامَ وَالْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ»

стр. 182

أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ قَالَا: نا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , - كَذَا قَالَا وَإِنَّمَا هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ , زَادَ التَّنُوخِيُّ: أَبُو الطَّاهِرِ , ثُمَّ اتَّفَقَا - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنِ ⦗١٦٩⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طَلَبُ الْفِقْهِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»

стр. 183

حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ , أنا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَرْدِسْتَانِيُّ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الزُّهْرِيُّ , أَخُو رُسْتَةَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ , نا مُعَلَّى يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ - عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»

стр. 184

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَفَّافُ , نا أَبُو الْقَاسِمِ الْغَازِي الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الصُّوفِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ الضَّرِيرُ الْجُرْجَانِيُّ - بِجُرْجَانَ - , نا مُحَمَّدُ ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ , نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْفِقْهِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ⦗١٧٠⦘ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , بِهَذَا الْقَوْلِ عِلْمَ التَّوْحِيدِ , وَمَا يَكُونُ الْعَاقِلُ مُؤْمِنًا بِهِ , فَإِنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , وَلَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُ , إِذْ كَانَ وُجُوبُهُ عَلَى الْعُمُومِ دُونَ الْخُصُوصِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , إِذَا لَمْ يَقُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ كُلِّ سُقْعٍ وَنَاحِيَةٍ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ , وَهَذَا الْقَوْلُ يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

стр. 185

أنا أَبُو مُسْلِمٍ جَعْفَرُ بْنُ بَايَ الْفَقِيهُ الْجِيلِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْأَسَدِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا الْقَاضِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ أَبُو سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ جَعْفَرَ بْنَ عَامِرٍ الْبَزَّازَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بْنَ مُوسَى , فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ , فَجَرَى ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ

стр. 186

: «لَيْسَ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ فَرِيضَةً , إِذَا طَلَبَ بَعْضُهُمْ أَجْزَأَ عَنْ بَعْضٍ مِثْلُ الْجِنَازَةِ إِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُهُمْ أَجْزَأَ عَنْ بَعْضٍ , وَنَحْوِ ذَلِكَ» قُلْتُ: وَالَّذِي أَرَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِفُرُوعِ الدِّينِ , فَأَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَوْحِيدُهُ وَصِفَاتُهُ وَصِدْقُ رُسُلِهِ فَمِمَّا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ , وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَعْضٍ وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنَّ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَرْضًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ مِنْ عِلْمِ حَالِهِ

стр. 187

وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: فِيمَا أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ النَّرْسِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ , نا ابْنُ مَنِيعٍ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ , نا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قُلْتُ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " أَيُّ شَيْءٍ تَفْسِيرُهُ؟ قَالَ: «لَيْسَ هُوَ الَّذِي تَطْلُبُونَ , إِنَّمَا طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ أَنْ يَقَعَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ , يَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَهُ»

стр. 188

أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُقْرِئُ النَّجَّارُ , نا يَحْيَى بْنُ شِبْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُنَيْنِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ , نا أَبُو هَمَّامٍ , نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ: مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى النَّاسِ مِنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ؟ قَالَ ⦗١٧٢⦘: «أَنْ لَا يُقْدِمَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ إِلَّا بِعِلْمٍ , يَسْأَلُ وَيَتَعَلَّمُ , فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى النَّاسِ مِنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ» وَفَسِّرْهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَاجِبًا أَنْ يَتَعَلَّمَ الزَّكَاةَ , فَإِذَا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَمْ يُخْرِجُ , وَمَتَى يُخْرِجُ وَأَيْنَ يَضَعُ , وَسَائِرَ الْأَشْيَاءِ عَلَى هَذَا» قُلْتُ: وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّهُ أَمَرَ تَاجِرًا بِالْفِقْهِ قَبْلَ التِّجَارَةِ

стр. 189

أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ , نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَاسٍ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ , نا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ آبَائِهِ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أُرِيدُ أَنْ أَتَّجِرَ , فَقَالَ لَهُ: «الْفِقْهُ قَبْلَ التِّجَارَةِ , إِنَّهُ مَنْ تَجَرَ قَبْلَ أَنْ يَفْقَهَ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ثُمَّ ارْتَطَمَ»

стр. 190

أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْحَسَنِ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَغْدَادِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , نا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ , وَذَكَرَ الْعِلْمَ , فَقَالَ: «إِنَّ الْعِلْمَ لَحَسَنٌ , وَلَكِنِ انْظُرْ مَا يَلْزَمُكَ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ , إِلَى حِينَ تُمْسِي , وَمِنْ حِينِ تُمْسِي , إِلَى حِينِ تُصْبِحُ , فَالْزَمْهُ , وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْهِ شَيْئًا»

стр. 191

أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنٍ الرَّجُلِ , يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا يُقِيمُ بِهِ الصَّلَاةَ , وَأَمْرَ دِينِهِ مِنَ الصَّوْمِ , وَالزَّكَاةِ , وَذِكْرِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ» قَالَ: «يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ» قُلْتُ: فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ طَلَبُ مَا يَلْزَمُهُ مَعْرِفَتُهُ , مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ , عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ لِنَفْسِهِ , وَكُلُّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , حُرٍّ وَعَبْدٍ , تُلْزَمُهُ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ

стр. 192

فَرْضًا , فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَعَرُّفُ عِلْمِ ذَلِكَ , وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , أَنْ يُعْرَفَ مَا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ , مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ , فَجَمِيعُ هَذَا لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُ , وَفَرْضٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا فِي تَعَلُّمِ ذَلِكَ , حَتَّى يَبْلُغُونَ الْحُلُمَ وَهُمْ مُسْلِمُونَ , أَوْ حِينَ يُسْلِمُونَ بَعْدَ بُلُوغِ الْحُلُمِ , وَيُجْبِرُ الْإِمَامُ أَزْوَاجَ النِّسَاءِ وَسَادَاتِ الْإِمَاءِ عَلَى تَعْلِيمِهِنَّ مَا ذَكَرْنَا , وَفَرْضٌ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا , أَنْ يَأْخُذَ النَّاسَ بِذَلِكَ , وَيُرَتِّبَ أَقْوَامًا لِتَعْلِيمِ الْجُهَّالِ , وَيُفْرَضَ لَهُمُ الرِّزْقَ فِي بَيْتِ الْمَالِ , وَيَجِبَ عَلَى الْعُلَمَاءِ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ , لِيَتَمَيَّزَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ

стр. 193

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ , نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا أَبُو حَمْزَةَ الْمِرْزَوِيُّ , مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , نا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَبْدِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , سَمَّاهُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: «مَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقًا مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِطَلَبِ الْعِلْمِ , حَتَّى أَخَذَ مِيثَاقًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَيَانِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ , لِأَنَّ الْعِلْمَ كَانَ قَبْلَ الْجَهْلِ»

стр. 194

مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الرِّجَالِ أَوْلَادَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَالسَّادَاتِ عَبِيدَهُمْ وَإِمَاءَهُمْ

стр. 195

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , نا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ أَبُو الْفَوَارِسِ الْمَرُّوذِيُّ النَّحْوِيُّ , - بِمِصْرَ - , نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الزِّمَّانِيُّ , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ , وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , فَالْأَمِيرُ رَاعٍ عَلَى النَّاسِ , وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ , وَمَسْئُولٌ عَنْ زَوْجَتِهِ , وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ»

стр. 196

أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلَاسٍ النُّمَيْرِيُّ , نا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُهَنِيُّ , بِالْمَرْوَةِ الصُّغْرَى بِالْحِجَازِ , حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ رَبِيعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , ⦗١٧٦⦘ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ ابْنَ سَبْعٍ , وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ»

стр. 197

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , نا أَبِي , نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , نا الْحَاطِبِيُّ - وَهُوَ -: عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ , يَقُولُ لِرَجُلٍ: «أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ وَلَدِكَ , مَا عَلَّمْتَهُ؟ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَاعَتِهِ لَكَ»

стр. 198

أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى الْبَلَدِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَنَّاطُ , - بِالْمَوْصِلِ - , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى , نا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَلِيٍّ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] قَالَ: «عَلِّمُوهُمْ أَدِّبُوهُمْ»

стр. 199

أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا أَبُو النُّعْمَانِ , وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ " يَجْعَلُ الْكَبْلَ فِي رِجْلَيَّ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

стр. 200

أنا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , نا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً , أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَلْتَغْتَسِلْ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ لَا تَمْنَعِي نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَتَعَلَّمْنَ الْفِقْهَ»

стр. 201

أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ , نا أَبُو هَمَّامٍ , نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ»

стр. 202

ذِكْرُ ضَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَثَلَ فِي مَرَاتِبِ مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ

стр. 203

أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ - لَفْظًا - أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , وَأَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى يَعْنِي الْمَوْصِلِيَّ , نا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: وَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا , نا أَبُو كُرَيْبٍ , وإِبْرَاهِيمُ الْجَوْهَرِيُّ , ويُوسُفُ الْمَسْرُوقِيُّ , وقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ , قَالُوا: نا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ مَا آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ , كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا كَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ , قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ , وَكَانَتْ مِنْهَا» - قَالَ الْحَسَنُ: «- أَجَادِبُ -» وَلَمْ يَضْبِطْ أَبُو يَعْلَى وَالْقَاسِمُ هَذَا الْحَرْفَ - «أَمْسَكَتِ الْمَاءَ , فَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ , فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا , وَطَائِفَةٌ أُخْرَى , إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مِثْلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ , وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَمِلَ» - كَذَا قَالَ أَبُو يَعْلَى وَحْدَهُ - «وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا , وَلَمْ يَقْبَلْ هَدْيَ اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» , وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: «وَأَحَادِبُ» , وَقَالَ الْحَسَنُ ⦗١٨٠⦘ وَالْقَاسِمُ: «فَعَلِمَ وَعَلَّمَ» قَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرَاتِبَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهِينَ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُذَّ مِنْهَا شَيْءٍ , فَالْأَرْضُ الطَّيِّبَةُ هِيَ مِثْلُ الْفَقِيهِ الضابطِ لِمَا رَوَى , الْفَهِمُ لِلْمَعَانِي , الْمُحْسِنُ لَرَدَّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَجَادِبُ الْمُمْسِكَةُ لِلْمَاءِ الَّتِي يَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ , هِيَ مِثْلُ الطَّائِفَةِ الَّتِي حَفِظَتْ مَا سَمِعَتْ فَقَطْ , وَضَبَطَتْهُ وَأَمْسَكَتْهُ , حَتَّى أَدَّتْهُ إِلَى غَيْرِهَا مَحْفُوظًا غَيْرَ مُغَيَّرٍ , دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِقْهٌ تَتَصَرَّفُ فِيهِ , وَلَا فَهْمٌ بِالرَّدِّ الْمَذْكُورِ وَكَيْفِيَّتِهِ , لَكِنْ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا فِي التَّبْلِيغِ , فَبَلَغَتْ إِلَى مَنْ لَعَلَّهُ أَوْعَى مِنْهَا , كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ , وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا سَمِعَ , وَلَا ضَبَطَ , فَلَيْسَ مِثْلَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ , وَلَا مِثْلَ الْأَجَادِبِ , بَلْ هُوَ مَحْرُومٌ , وَمِثْلُهُ مِثْلَ الْقِيعَانِ , الَّتِي لَا تَنْبُتُ ⦗١٨١⦘ كَلَأً , وَلَا تُمْسِكُ مَاءً , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩] , وَشَبَّهَ التَّارِكَ لِلْعِلْمِ , رَغْبَةً عَنْهُ وَاسْتِهَانَةً بِهِ وَتَكْذِيبًا لَهُ بِالْكَلْبِ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

стр. 204

ذِكْرُ تَقْسِيمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَرْكِهِ

стр. 205

أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْأَزْرَقِ الْمَتُّوثِيُّ , أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , نا أَبُو بَكْرٍ مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ , وَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ , وَأَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَا: نا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْقَزَّازُ , نا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ , نا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ , نا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيِّ , عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ , قَالَ: أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي , فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانِ , فَلَمَّا أَصْحَرَ جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ , ثُمَّ قَالَ: " يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ , احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ: الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ خَيْرُهَا أَوْعَاهَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ , وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ , وَهَمَجٌ رِعَاعٌ , أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ , لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ , وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ , الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ , الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ , وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ , الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ , وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ , الْعِلْمُ حَاكِمٌ , وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ , وَصَنِيعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ , مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهَا , تُكْسِبُهُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ , وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ , مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ , الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ , مَا بَقِيَ ⦗١٨٣⦘ الدَّهْرُ , أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ , وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ , هَا إِنَّ هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - عِلْمًا , لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً , بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا , غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ , يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا , يَسْتَظْهِرُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ , وَيُحْجِجْهُ عَلَى كِتَابِهِ , أَوْ مُنْقَادًا لِأَهْلِ الْحَقِّ , لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي إِحْيَائِهِ , يَقْتَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ , بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ , لَا ذَا , وَلَا ذَاكَ , أَوْ مَنْهُومًا بِاللَّذَّةِ سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ , أَوْ فَمُغْرًى بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ , وَالِادِّخَارِ , لَيْسَا مِنْ دُعَاةِ الدِّينِ , أَقْرَبُ شَبَهِهِمَا بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ , كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ , اللَّهُمَّ بَلَى , لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ , لِكَيْ لَا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ , أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا , بِهِمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ حُجَجِهِ , حَتَّى يُؤَدُّوهَا إِلَى نُظَرَائِهِمْ , وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ , هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ , فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ , وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ , وَصَاحَبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانَ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحْمَلِ الْأَعْلَى , هَاهَا شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ , وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَ , إِذَا شِئْتَ فَقُمْ " ⦗١٨٤⦘ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ مَعْنًى , وَأَشْرَفِهَا لَفْظًا , وَتَقْسِيمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ فِي أَوَّلِهِ تَقْسِيمٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ , وَنِهَايَةِ السَّدَادِ , لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ كَمَالِ الْعَقْلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُغْفِلًا لِلْعِلْمِ وَطَلَبِهِ , لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا طَالِبٍ لَهُ فَالْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا زِيَادَةَ عَلَى فَضْلِهِ لِفَاضِلٍ , وَلَا مَنْزِلَةَ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ لِمُجْتَهِدٍ , وَقَدْ دَخَلَ فِي الْوَصْفِ لَهُ بِأَنَّهُ رَبَّانِيٌّ وَصْفُهُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا الْعِلْمُ لِأَهْلِهِ , وَيَمْنَعُ وَصْفَهُ بِمَا خَالَفَهَا , وَمَعْنَى الرَّبَّانِيِّ فِي اللُّغَةِ: الرَّفِيعُ الدَّرَجَةِ فِي الْعِلْمِ , الْعَالِي الْمَنْزِلَةِ فِيهِ , وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣] وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]

стр. 206

أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْفَارِسِيُّ , نا أَبِي , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , وَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ , - بِمَكَّةَ - نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّبَيْلِيُّ , نا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " الرَّبَّانِيُّونَ: الْفُقَهَاءُ , وَهُمْ فَوْقَ الْأَحْبَارِ "

стр. 207

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ , نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ , نا الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ - , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قَالَ: «حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ»

стр. 208

أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , فِي قَوْلِهِ ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قَالَ: «فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ»

стр. 209

قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ , مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ هَذَا الْحَرْفِ , (رَبَّانِيٍّ) , فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ , فَقَالَ: " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَالِمًا , عَامِلًا , مُعَلِّمًا , قِيلَ لَهُ هَذَا رَبَّانِيُّ , فَإِنْ خَرَمَ عَنْ خِصْلَةٍ مِنْهَا , لَمْ يُقَلْ لَهُ رَبَّانِيُّ وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ , عَنِ النَّحْوِيِّينَ , أَنَّ الرَّبَّانِيِّينَ , مَنْسُوبُونَ إِلَى الرَّبِّ , وَأَنَّ الْأَلِفَ وَالنُّونَ زِيدَتَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي

стр. 210

النَّسَبِ , كَمَا تَقُولُ: لِحْيَانِيُّ جُمَّانِيُّ , إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ وَالْجُمَّةِ وَأَمَّا الْمُتَعَلِّمُ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ: فَهُوَ الطَّالِبُ بِتَعَلُّمِهِ وَالْقَاصِدُ بِهِ نَجَاتَهُ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي تَضْيِيعِ الْفُرُوضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ , وَالرَّغْبَةِ بِنَفْسِهِ عَنْ إِهْمَالِهَا وَإِطْرَاحِهَا , وَالْأَنَفَةِ مِنْ مُجَانَسَةِ الْبَهَائِمِ , وَقَدْ نَفَى بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَنِ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا الْقَسَمُ الثَّالِثُ , فَهُمُ الْمُهْمِلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ , الرَّاضُونَ بِالْمَنْزِلَةِ الدَّنِيَّةِ وَالْحَالِ الْخَسِيسَةِ , الَّتِي هِيَ فِي الْحَضِيضِ الْأَوْهَدِ , وَالْهُبُوطِ الْأَسْفَلِ , الَّتِي لَا بَعْدَهَا فِي الْخُمُولِ , وَلَا دُونَهَا فِي السُّقُوطِ - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَذَلَانِ , وَعَدَمِ التَّوْفِيقِ وَالْحِرْمَانِ - وَمَا أَحْسَنَ مَا شَبَّهَهُمُ الْإِمَامُ عَلِيٌّ بِالْهَمَجِ الرَّعَاعِ: وَالهَمَجُ: البَعُوضُ , وَبِهِ يُشَبَّهُ دُنَاةُ النَاسِ وَأَرَاذِلُهُم، وَالرِّعَاعُ: الْمُتَبَدِّدِ الْمُتَفَرِّقِ , وَالنَّاعِقُ: الصَّائِحُ , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الرَّاعِي , يُقَالُ: نَعَقَ الرَّاعِي بِالْغَنَمِ يَنْعِقُ: إِذَا صَاحَ بِهَا , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]

стр. 211

أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ , أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى , لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: « [البحر البسيط]

стр. 212

الْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ ... فَاطْلُبْ هُدِيتَ فُنُونَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبَا لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِلَا أَدَبٍ ... حَتَّى يَكُونَ عَلَى مَا زَانَهُ حَدِبًا كَمْ مِنْ كَرِيمٍ أَخِي عِيٍّ وَطَمْطَمَةٍ ... فَكَمْ لَدَى الْقَوْمِ مَعْرُوفًا إِذَا انْتَسَبَا فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبٌ ... كَانُوا الرِّؤُوسَ فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنَبًا وَخَامِلٍ مُقْرِفِ الْآبَاءِ ذِي أَدَبٍ ... نَالَ الْمَعَالِيَ بِالْآدَابِ وَالرُّتَبَا أَمْسَى عَزِيزًا عَظِيمَ الشَّانِ مُشْتَهَرًا ... فِي خَدِّهِ صَعَرٌ قَدْ ظَلَّ مُحْتَجَبًا الْعِلْمُ كَنْزٌ وَذُخْرٌ لَا نفادَ لَهُ ... نِعْمَ الْقَرِينُ إِذَا مَا صَاحِبٌ صُحِبَا قَدْ يَجْمَعُ الْمَرْءُ مَالًا ثُمَّ يُحْرَمُهُ ... عَمَّا قَلِيلٍ فَيَلْقَى الذُّلَّ وَالْحَدَبَا وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بِهِ أَبَدًا ... وَلَا يُحَاذِرُ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالسَّلَبَا ⦗١٨٨⦘ يَا جَامِعَ الْعِلْمِ نِعْمَ الذُّخْرُ تَجْمَعُهُ ... لَا تَعْدِلَنَّ بِهِ دُرًّا وَلَا ذَهَبَا»

стр. 213

حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيُّ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَقَاءٍ الْمِصْرِيُّ , أنا جَدِّي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ الْحَكَمِيَّ الْفَقِيهَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي الدُّنْيَا , فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ , وَشُغِلْتُ بِهِ عَمَّا كُنْتُ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْمُذَاكَرَةِ , فَقَالَ لِي: «كَأَنِّي بِكَ قَدْ فَكَّرْتَ فِيمَا أُعْطِيَ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الدُّنْيَا» , فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ , فَقَالَ: «هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى خَلَّةٍ؟ هَلْ لَكَ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ إِلَيْكَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ , وَيُحَوِّلَ إِلَيْهِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ , فَتَعِيشَ أَنْتَ غَنِيًّا جَاهِلًا , وَيَعِيشُ هُوَ عَالِمًا فَقِيرًا؟» فَقُلْتُ: مَا أَخْتَارُ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا عِنْدَهُ عَلَى هَذَا

стр. 214

بَابُ بَيَانِ الْفِقْهِ

стр. 215

أنا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ بِحَلَبَ , نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأُسَامِيُّ , نا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْأَشْيَبِ الْقَاضِي , قَالَ: قَالَ ثَعْلَبٌ: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ: " يُقَالُ فِي فِقْهِ الرَّجُلِ: فَقُهَ إِذَا كَمُلَ , وَفَقِهَ إِذَا شَدَا شَيْئًا مِنَ الْفِقْهِ "
следующие страницы →