← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13048

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Полный текст (1 462 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ , أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى , لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: « [البحر البسيط]

стр. 212

الْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ ... فَاطْلُبْ هُدِيتَ فُنُونَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبَا لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِلَا أَدَبٍ ... حَتَّى يَكُونَ عَلَى مَا زَانَهُ حَدِبًا كَمْ مِنْ كَرِيمٍ أَخِي عِيٍّ وَطَمْطَمَةٍ ... فَكَمْ لَدَى الْقَوْمِ مَعْرُوفًا إِذَا انْتَسَبَا فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبٌ ... كَانُوا الرِّؤُوسَ فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنَبًا وَخَامِلٍ مُقْرِفِ الْآبَاءِ ذِي أَدَبٍ ... نَالَ الْمَعَالِيَ بِالْآدَابِ وَالرُّتَبَا أَمْسَى عَزِيزًا عَظِيمَ الشَّانِ مُشْتَهَرًا ... فِي خَدِّهِ صَعَرٌ قَدْ ظَلَّ مُحْتَجَبًا الْعِلْمُ كَنْزٌ وَذُخْرٌ لَا نفادَ لَهُ ... نِعْمَ الْقَرِينُ إِذَا مَا صَاحِبٌ صُحِبَا قَدْ يَجْمَعُ الْمَرْءُ مَالًا ثُمَّ يُحْرَمُهُ ... عَمَّا قَلِيلٍ فَيَلْقَى الذُّلَّ وَالْحَدَبَا وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بِهِ أَبَدًا ... وَلَا يُحَاذِرُ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالسَّلَبَا ⦗١٨٨⦘ يَا جَامِعَ الْعِلْمِ نِعْمَ الذُّخْرُ تَجْمَعُهُ ... لَا تَعْدِلَنَّ بِهِ دُرًّا وَلَا ذَهَبَا»

стр. 213

حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيُّ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَقَاءٍ الْمِصْرِيُّ , أنا جَدِّي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ الْحَكَمِيَّ الْفَقِيهَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي الدُّنْيَا , فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ , وَشُغِلْتُ بِهِ عَمَّا كُنْتُ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْمُذَاكَرَةِ , فَقَالَ لِي: «كَأَنِّي بِكَ قَدْ فَكَّرْتَ فِيمَا أُعْطِيَ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الدُّنْيَا» , فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ , فَقَالَ: «هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى خَلَّةٍ؟ هَلْ لَكَ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ إِلَيْكَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ , وَيُحَوِّلَ إِلَيْهِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ , فَتَعِيشَ أَنْتَ غَنِيًّا جَاهِلًا , وَيَعِيشُ هُوَ عَالِمًا فَقِيرًا؟» فَقُلْتُ: مَا أَخْتَارُ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا عِنْدَهُ عَلَى هَذَا

стр. 214

بَابُ بَيَانِ الْفِقْهِ

стр. 215

أنا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ بِحَلَبَ , نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأُسَامِيُّ , نا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْأَشْيَبِ الْقَاضِي , قَالَ: قَالَ ثَعْلَبٌ: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ: " يُقَالُ فِي فِقْهِ الرَّجُلِ: فَقُهَ إِذَا كَمُلَ , وَفَقِهَ إِذَا شَدَا شَيْئًا مِنَ الْفِقْهِ "

стр. 216

أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , نا أَبُو عُمَرَ , مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ , عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيِّ قَالَ: " الْفِقْهُ فِي اللُّغَةِ الْفَهْمُ , يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَفْقَهُ قَوْلِي , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] , أَيْ لَا تَفْهَمُونَهُ , ثُمَّ يُقَالُ لِلْعِلْمِ: الْفِقْهُ , لِأَنَّهُ عَنِ الْفَهْمِ يَكُونُ , وَلِلْعَالِمِ: فَقِيهٌ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْلَمُ بِفَهْمِهِ , عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا كَانَ لَهُ سَبَبًا "

стр. 217

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ثَعْلَبًا , وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ , تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا ⦗١٩٠⦘ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] قَالَ: «الْفَهْمُ»

стр. 218

أنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُوَيْدٍ الْمُعَدِّلُ , قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ: قَوْلُهُمْ: " رَجُلٌ فَقِيهٌ مَعْنَاهُ: عَالِمٌ , وَكُلُّ عَالِمٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فَقِيهٌ فِيهِ , مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: مَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ مَعْنَاهُ: مَا يَعْلَمُ وَلَا يَفْهَمُ , يُقَالُ: نَقَهْتُ الْحَدِيثَ أَنْقَهُهُ: إِذَا فَهِمْتُهُ , وَنَقَهْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَنْقَهُ , وَمِنَ الْفِقْهِ قَوْلُهُمْ: قَالَ فَقِيهُ الْعَرَبِ , مَعْنَاهُ: عَالِمُ الْعَرَبِ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] مَعْنَاهُ: لِيَكُونُوا عُلَمَاءَ بِهِ "

стр. 219

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ النَّقَّاشُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , نا ابْنُ لَهِيعَةَ , نا عَطَاءٌ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَسُئِلَ عَنِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، قَالَ: «الْعِلْمُ بِأَمْرِ اللَّهِ , وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , وَمَا أَمَرَ مِنَ الْعِلْمِ بِسُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ , وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا عَلِمْتَ , فَذَلِكَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ»

стр. 220

سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ الْفَقِيهَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ يَقُولُ: الْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ , الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ , وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ: الْوَاجِبُ , وَالنَّدْبُ , وَالْمُبَاحُ , وَالْمَحْظُورُ , وَالْمَكْرُوهُ , وَالصَّحِيحُ , وَالْبَاطِلُ فَالْوَاجِبُ: مَا تَعَلَّقَ الْعِقَابُ بِتَرْكِهِ , كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَةِ وَالزَّكَوَاتِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالنَّدْبُ: مَا تَعَلَّقَ الثَّوَابُ بِفِعْلِهِ , وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعِقَابُ بِتَرْكِهِ , كَصَلَوَاتِ النَّفَلِ , وَصَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَبِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحُ: مَا لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ , وَلَا عِقَابَ فِي تَرْكِهِ , كَأَكْلِ الطَّيِّبِ , وَلِبْسِ النَّاعِمِ , وَالنَّوْمِ , وَالْمَشْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ وَالْمَحْظُورُ: مَا تَعَلَّقَ الْعِقَابُ بِفِعْلِهِ كَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ , وَالْغَصْبِ , وَالسَّرِقَةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهُ: مَا تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ , كَالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ , وَالصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ وَالصَّحِيحُ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ النُّفُوذُ , وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ , كَالصَّلَوَاتِ الْجَائِزَةِ , وَالْبُيُوعِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاطِلُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ , وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ , كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ , وَبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْفَاسِدَةِ

стр. 221

بَابُ بَيَانِ أُصُولِ الْفِقْهِ أُصُولُ الْفِقْهِ: الْأَدِلَّةُ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا الْفِقْهُ , وَهِيَ: كِتَابُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ , وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ , مِمَّا حُفِظَ عَنْهُ خِطَابًا وَفِعْلًا وَإِقْرَارًا , وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ , فَهِيَ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ , وَنَحْنُ نَذْكُرُ كُلَّ أَصْلٍ مِنْهَا عَلَى التَّفْصِيلِ , وَكَيْفَ يُرَتَّبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ , ثُمَّ نَذْكُرُ الْقِيَاسَ , وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ , وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينُ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ الزَّلَلِ , وَيُوَفِّقَنَا لِصَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ

стр. 222

الْقَوْلُ فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ: وَهُوَ الْكِتَابُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نُهْدِي بِهِ مِنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]

стр. 223

أنا أَبُو الْحُسَيْنِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ , أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَوْيَانَ الْمُقْرِئُ , نا أَبُو جَعْفَرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ يَعْنِي عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ , - قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَتَنُ بَعْدَكَ , فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَوْ سُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ ⦗١٩٤⦘: " بِكِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ , الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ , مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِهِ , أَضَلَّهُ اللَّهُ , وَمَنْ وَلِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ , هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ , وَالنُّورُ الْمُبِينُ , وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ , فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ , وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ , وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ , وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ , وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَكَادَ أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] , لَا يَخْلَقُ عَلَى طُولِ الرَّدِّ , وَلَا تَنْقَضِي عِبَرُهُ , وَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ " ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا يَا أَعْوَرُ

стр. 224

أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ , وَعَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزَّازُ , قَالَ: نا - وَفِي , حَدِيثِ التَّنُوخِيِّ: أنا - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , نا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ , نا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ , عَنْ أَبِي ⦗١٩٥⦘ الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ , - وَقَالَ التَّنُوخِيُّ: عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ , عَنِ الْحَارِثِ , - عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ جِبْرِيلُ: سَتَكُونُ فِي أُمَّتِكَ فِتْنَةٌ , قُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ , وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ , وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ , مَنْ يَلِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَقَضَى فِيهِ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ , وَمَنْ يَبْتَغِي الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ , هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ , وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ , وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ , هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ , هُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ , فَلَمْ يَتَنَاهَوْا أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] هُوَ الَّذِي لَا يَخْلَقُ عَلَى طُولِ الرَّدِّ , وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ " ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا يَا أَعْوَرُ

стр. 225

أنا أَبُو الْحَسَنِ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ , أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الْحُلْوَانِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , نا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ , قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» ⦗١٩٦⦘ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرْفُهُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى , وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ , فَتَمَسَّكُوا بِهِ , فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلَكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا»

стр. 226

أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ , نا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ , وَوَقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُوءَ الْحِسَابِ , وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] "

стр. 227

أنا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ , نا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِئُ , نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ شُعْبَةَ , وإِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ مُرَّةَ ⦗١٩٧⦘ الْهَمْدَانِيِّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ , فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» إِلَّا أَنَّ إِسْرَائِيلَ قَالَ: خَبَرَ

стр. 228

أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ , أنا أَبُو حَفْصٍ , عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُمَحِيُّ - بِمَكَّةَ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو نُعَيْمٍ , نا الْأَعْمَشُ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: «مَا تَسَاءَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَعِلْمُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنْ قَصُرَ عِلْمُنَا عَنْهُ»

стр. 229

أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ زِرْقَوَيْهِ , أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , نا وَكِيعٌ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ , إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ» ⦗١٩٨⦘ قُلْتُ: وَفِي الْقُرْآنِ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ , وَالْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ , وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ , وَالْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ , وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُجْمَلُ , وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ

стр. 230

وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءٍ مَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: " لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ , حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً فَيَحْتَاجُ النَّاظِرُ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ , إِلَى حِفْظِ الْآثَارِ وَدَرْسِ النَّحْوِ وَعِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ , إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَنْزَلَهُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ , فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]

стр. 231

أنا الْبُرْقَانِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ , نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ , قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ , يَطْلُبُ بِهَا حُسْنَ الْمَنْطِقِ وَ ⦗١٩٩⦘ يَلْتَمِسُ أَنْ يُقِيمَ قِرَاءَتَهُ قَالَ: «حَسَنٌ , فَتَعَلَّمْهَا يَا أَخِي , فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَقْرَأُ الْآيَةَ , فَيَعِهَا بِوَجْهِهَا , فَيَهْلِكَ فِيهَا»

стр. 232

أنا ابْنُ زَرْقَوَيْهِ , أنا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجِرَاحِيُّ , نا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ , نا سُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ يَعْنِي أَبَا سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيَّ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ , فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

стр. 233

أنا أَبُو طَالِبٍ , عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الزُّهْرِيُّ الْفَقِيهُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى , نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , نا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , نا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ , أَخُو حَزْمٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ⦗٢٠٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ , فَقَدْ أَخْطَأَ» قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: حَمَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ مَعْنِيُّ بِهِ الْهَوَى , مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ قَوْلًا يُوَافِقُ هَوَاهُ , لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ , فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ , لِحُكْمِهِ عَلَى الْقُرْآنِ بِمَا لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ , وَلَا يَقِفُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالنَّقْلِ فِيهِ

стр. 234

بَابُ الْقَوْلِ فِي الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ

стр. 235

أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ , وَأَبُو , عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَادُ , نا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ , نا هَنَّادٌ , عَنْ وَكِيعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: " هِيَ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] ثَلَاثُ آيَاتٍ "

стр. 236

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدِّلُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ الْمُقْرِئُ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا الْهُذَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] " يُعْمَلُ بِهِنَّ , وَهُنَّ الْآيَاتُ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ , قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا

стр. 237

حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: ١٥١] إِلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ , آخِرُهُنَّ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥] يَقُولُ: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْنِي: أَصْلُ الْكِتَابِ , لِأَنَّهُنَّ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبَاتٌ , وَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا فِي كِتَابِهِمْ , وَإِنَّمَا سُمِّينَ: أُمَّ الْكِتَابِ لِأَنَّهُنَّ مَكْتُوبَاتٌ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ , وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا وَهُوَ يُوصِي بِهِنَّ , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] , يَعْنِي بِالْمُتَشَابِهَاتِ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] , ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] , ﴿المر﴾ [الرعد: ١] , ﴿الر﴾ [يونس: ١] , شُبِّهَ عَلَى الْيَهُودِ كَمْ تَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنَ السِّنِينَ , فَالْمُتَشَابِهَاتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعُ , ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْنِي: مَيلًا عَنِ الْهُدَى , وَهُوَ الشَّكُّ , فَهُمُ الْيَهُودُ , ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْنِي: ابْتِغَاءَ الْكُفْرِ , ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] , يَعْنِي: مُنْتَهَى مَا يَكُونُ , وَكَمْ يَكُونُ , يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُلْكَ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] , كَمْ يَمْلِكُونَ مِنَ السِّنِينَ , أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَمْلِكُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , إِلَّا أَيَّامًا يَسْلُبُهُمُ اللَّهُ بِالدَّجَّالِ " وَقِيلَ: إِنَّ الْمُحْكَمَ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَحْكَامِ وَعِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ

стр. 238

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِسَائِيُّ , نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , نا ورْقَاءُ , عَنِ ابْنِ ⦗٢٠٣⦘ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] يَقُولُ: «حُكْمُ مَا فِيهَا مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ» وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ هِيَ: النَّاسِخَةُ وَالثَّابِتَةُ الْحُكْمِ , وَالْمُتَشَابِهَاتُ هِيَ: الْمَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالْأَمْثَالِ وَالْأَقْسَامِ , وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ

стр. 239

أنا أَبُو الْقَاسِمِ , طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقْرِ الْكَتَّانِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , نا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: " الْمُحْكَمَاتُ: نَاسِخُهُ وَحَلَالُهُ وَحَرَامُهُ وَفَرَائِضُهُ , وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِهِ , وَالْمُتَشَابِهَاتُ: مَنْسُوخُهُ وَمُقَدَّمُهُ , وَمُؤَخَّرُهُ , وَأَمْثَالُهُ وَأَقْسَامُهُ , وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ "

стр. 240

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيَّ , نا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ , وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ , نا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ , نا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ , وجُوَيْبِرَ , - وَقَالَ: ابْنُ رِزْقٍ: أَوْ جُوَيْبِرَ - , عَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «النَّاسِخُ» ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «الْمَنْسُوخُ» وَقِيلَ إِنَّ الْآيَاتِ االْمُتَشَابِهَاتِ , آيَاتٌ مُتَعَارِضَةٌ فِي الظَّاهِرِ , وَبِهَا ضَلَّ أَهْلُ الزَّيْغِ , إِذَا رَأَوْا أَنَّ الْقُرْآنَ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا

стр. 241

أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّاهِرِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , نا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ , نا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ: الْآيَةَ كُلَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٠٥⦘: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ , فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ»

стр. 242

أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ , نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ , يَقُولُ: «لَا تَلْقَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَّا وَهُوَ يُجَادِلُكَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ» وَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ , عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذَا النَّوْعِ , فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بِوُجُوهِهَا

стр. 243

أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ , حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ , نا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ سَعِيدٌ: جَاءَهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ , فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي ⦗٢٠٦⦘ صَدْرِي؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَتَكْذِيبٌ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ بِتَكْذِيبٍ وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ، قَالَ: «فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَسْمَعُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] , وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] , وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] , وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] , فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٨] , فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ الْأَرْضِ , وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ , وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ , ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩] , فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] , ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨] , ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] فَإِنَّهُ كَانَ ثُمَّ انْقَضَى؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَاتِ مَا فِي نَفْسِكَ مِنْ هَذَا» فَقَالَ السَّائِلُ: إِذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ تَعَالَى: " ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا ⦗٢٠٧⦘ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] , فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى , يُنْفَخُ فِي الصُّورِ , فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ , إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ , فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ , ثُمَّ إِذَا كَانَتِ النَّفْخَةُ الْأُخْرَى , قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ , لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ , وَلَا يَغْفِرُ شِرْكًا , فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ , تَعَالَوْا نَقُولُ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ , وَلَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا إِذْ كَتَمُوا الشِّرْكَ , فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ , فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ , فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ , فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَكْتُمُ حَدِيثًا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوَا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧] , فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ , ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرِينَ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَدَحَاهَا , وَدَحْيُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَشَقَّ فِيهَا الْأَنْهَارَ , وَجَعَلَ فِيهَا السُّبُلَ , وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالرِّمَالَ وَالْأَكْوَامَ وَمَا فِيهَا , فِي يَوْمَيْنِ آخَرَينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] , وَقَوْلُهُ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ , وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا ⦗٢٠٨⦘ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ٩] فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ , وَجُعِلَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] , ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨] , ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ نَفْسَهُ ذَلِكَ , وَسَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَلْهُ أَحَدًا غَيْرَهُ , وَكَانَ اللَّهُ: أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ " ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «احْفَظْ عَنِّي مَا حَدَّثْتُكَ , وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَشْبَاهُ مَا حَدَّثْتُكَ , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ , وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ , فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ , فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »

стр. 244

أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ , أنا أَبُو حَفْصٍ , عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُقْرِئُ , أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ , يَقُولُ: " أَصْلُ التَّشَابُهِ: أَنْ يُشْبِهَ , اللَّفْظُ اللَّفْظَ فِي الظَّاهِرِ , وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] , أَيْ: مُتَّفِقُ الْمَنَاظِرِ , مُخْتَلِفُ الطُّعُومِ , وَقَالَ: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٨] , أَيْ: أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْكُفْرِ وَالْقَسْوَةِ , وَمِنْهُ يُقَالُ: اشْتَبَهَ عَلَيَّ الْأَمْرُ: إِذَا أَشْبَهَ

стр. 245

غَيْرَهُ , فَلَمْ تَكَدْ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا , وَشَبَّهْتَ عَلَيَّ: إِذَا أَلْبَسْتَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِأَصْحَابِ الْمَخَارِيقِ: أَصْحَابُ الشَّبَهِ , لِأَنَّهُمْ يُشَبِّهُونَ الْبَاطِلَ بِالْحَقِّ , ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لِكُلِّ مَا غَمُضَ وَدَقَّ: مُتَشَابِهِ , وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَلَى الْحِيرَةِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الشَّبَهِ بِغَيْرِهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مُتَشَابِهِ , وَلَيْسَ الشَّكُّ فِيهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِمُشَاكَلَتِهَا غَيْرِهَا وَالْتِبَاسِهَا بِهَا وَمَثَلُ الْمُتَشَابِهِ (الْمُشْكَلُ) سُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَشْكَلَ أَيْ: دَخَلَ فِي شَكْلِ غَيْرِهِ فَأَشْبَهَهُ وَشَاكَلَهُ , ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لِمَا غَمُضَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُمُوضُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ مُشْكِلًا " سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ , يَقُولُ: وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ وَالْمُجْمَلُ وَاحِدٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ , وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ هُوَ: الْقَصَصُ وَالْأَمْثَالُ , وَالْمُحْكَمُ , وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ: الْحُرُوفُ الْمَجْمُوعَةُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ , كَـ: ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] , ﴿المر﴾ [الرعد: ١] , وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ , وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ , فَلَا يُوصَفْ بِذَلِكَ قُلْتُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ: الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُحْكَمَ: مَا أُحْكِمَ بَيَانُهُ , وَبَلَغَ بِهِ الْغَايَةَ الَّتِي يُفْهَمُ بِهَا الْمُرَادُ

стр. 246

مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ وَالْتِبَاسٍ , وَالْمُتَشَابِهُ: هُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَوْ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً , يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا عِنْدَ السَّامِعِ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ , حَتَّى يُمَيِّزَ وَيَتَبَيَّنَ وَيَنْظُرَ وَيَعْلَمَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِيهِ , كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمَلَةِ , الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمُخَالِفُونَ لِلْحَقِّ , وَذَهَبُوا عَنْ وَجْهِ الصَّوَابِ فِيهِ قُلْتُ: وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَ بِالصَّيْرَفِيِّ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ , ضِرْبٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ , وَانْفَرَدَ بِمَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهِ , وَضَرْبٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] فَنَفَى أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ إِلَّا اللَّهُ , وَابْتَدَأَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] وَالدَّلِيلُ عَلَى الضَّرْبِ الثَّانِي حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 247

أَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبُنْدَارُ , نا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ , نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أنا زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ , وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ , وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» ⦗٢١١⦘ فَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ النَّاسِ يَعْلَمُ الْمُشْتَبِهَاتِ قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُتَشَابِهَ يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ , وَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ لِلْعُلَمَاءِ طَرِيقًا إِلَى مَعْرِفَتِهِ

стр. 248

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: مَا أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَخْزُومِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ , - إِمْلَاءً - , نا أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْزُوقِ الْبَزْوَرِيُّ , أنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ , عَنْ مَعْقِلٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ فَحَلِّلُوا حَلَالَهُ , وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ , وَاقْتَدَوْا بِهِ , وَلَا تَكْفُرُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ , وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ , فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ , وَإِلَى أُولِي الْعِلْمِ كَيْ يُخْبِرُوكُمْ» وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مِنْ ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] , أَنَّهَا خَبَرٌ عَنْ ⦗٢١٢⦘ صِفَاتِ اللَّهِ , فَقِيلَ: الْكَافُ مِنْ كَافٍ , وَالْهَاءُ مِنْ هَادٍ , وَالْيَاءُ مِنْ حَكِيمٍ , وَالْعَيْنُ مِنْ عَلِيمٍ , وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا الْكِتَابُ مِنْ كَافِّ هَادٍ حَكِيمٍ عَلِيمٍ صَادِقٍ , يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَذَلِكَ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] وَ ﴿المر﴾ [الرعد: ١] وَ ﴿الر﴾ [يونس: ١] وَ ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] , لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] , فَقَدْ رُوِيَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّهُ قَالَ: يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ , وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ

стр. 249

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا أَبُو جَعْفَرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ , نا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ , نا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ , وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ قُلْتُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ هَكَذَا , لَمْ يَكُنْ لِلرَّاسِخِينَ عَلَى الْعَامَّةِ فَضِيلَةٌ , لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ؟ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، لَقَالَ: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ؟ قُلْنَا: قَدْ يَجُوزُ حَذْفُ وَاوِ النَّسَقِ , وَقِيلَ: إِنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَالِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قَائِلِينَ آمَنَّا بِهِ , كَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ فِي حَالِ إِيمَانِهِمْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

стр. 250

بَابُ الْقَوْلِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ كُلُّ كَلَامٍ مُفِيدٍ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ: فَأَمَّا الْحَقِيقَةُ , فَهُوَ الْأَصْلُ فِي اللُّغَةِ , وَحْدَهُ: كُلُّ لَفْظٍ اسْتُعْمِلَ فِيمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ , فَقَدْ يَكُونُ لِلْحَقِيقَةِ مَجَازٌ , كَالْبَحْرِ , فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ الْكَثِيرِ , وَمَجَازٌ فِي الرَّجُلِ الْعَالِمِ وَالْفَرَسِ وَالْجَوَادِ
следующие страницы →