Полный текст (1 462 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قَتَادَةَ: أَنَّ عِكْرِمَةَ , أَنْكَرَ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ قَالَ: «ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا خَالَفَ الْقُرْآنَ لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ» قَالَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: لَوْلَا ابْنُ عَبَّاسٍ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ عَنْ شَيْءٍ قُلْتُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ , وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ , وَحَمَلَ الْآيَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عِكْرِمَةُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ , أَنَّ الْمُرَادَ بِغَسْلِ الْأَرْجُلِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَسْتُورَةً بِالْخِفَافِ , أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَّرَتْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 282
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ , قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ , حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ , نا مَعْمَرٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْأَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: دَعَوْنَا مِنَ الْحَدِيثِ , وَهَاتُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى , فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «إِنَّكَ لَأَحْمَقُ , أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصَّلَاةَ مُفَسَّرَةً , فِي كِتَابِ اللَّهِ الصِّيَامُ مُفَسَّرٌ؟ , الْكِتَابُ أَحْكَمَهُ وَالسُّنَّةُ فَسَّرَتْهُ»
стр. 283
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ , وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْغَزَّالُ , قَالَا: أنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ , نا جَدِّي , نا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا , أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ , فَحَدَّثَهُ , فَقَالَ الرَّجُلُ: حَدِّثُوا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ , وَلَا تُحَدِّثُوا عَنْ غَيْرِهِ , فَقَالَ: " إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ , أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ , أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ لَا يُجْهَرُ فِيهَا؟ - وَعَدَّ الصَّلَوَاتِ , وَعَدَّ الزَّكَاةَ وَنَحْوَهَا ثُمَّ قَالَ: أَتَجِدُ هَذَا مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَحْكَمَ ذَلِكَ , وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ ذَلِكَ "
стр. 284
أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّمِيمِيُّ بِدِمَشْقَ , أنا يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِنَانْجِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , نا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ عَنْبَسَةَ الْغَنَوِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا , قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ , إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ , اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِهَا , حَدِّثُونَا بِالْقُرْآنِ قَالَ: " الْقُرْآنُ وَاللَّهِ نَعَمْ , أَرَأَيْتَ لَوْ رَفَعْنَا إِلَيْهِ , وَقَدْ وَجَدْتَ فِي الْقُرْآنِ ⦗٢٣٨⦘ ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] , ثُمَّ لَمْ نَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَيْفَ سَنَّ لَنَا , كَيْفَ نَرْكَعُ , كَيْفَ كُنَّا نَسْجُدُ , كَيْفَ كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ أَمْوَالِنَا قَالَ: فَأَفْحَمَ الرَّجُلُ "
стр. 285
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو سُلَيْمَانَ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ , نا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ , نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ , حَدِّثْنَا بِالْقُرْآنِ , قَالَ: " أَلَيْسَ تَقْرَأُ ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] , أَكُنْتُمْ تَعْرِفُونَ مَا فِيهَا , وَمَا رُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا , وَحُدُودُهَا , وَمَا فِيهَا؟ أَكُنْتَ تَدْرِي كَمِ الزَّكَاةُ فِي الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ , وَأَصْنَافِ الْمَالِ؟ شَهِدْتَ وَوَعَيْتَ فَرْضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فِي الزَّكَاةِ كَذَا وَكَذَا " قَالَ الرَّجُلُ: أَحْيَيْتَنِي يَا أَبَا نُجَيْدٍ , أَحْيَاكَ اللَّهُ كَمَا أَحْيَيْتَنِي قَالَ: فَمَا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ
стр. 286
بَابُ الْقَوْلِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ
стр. 287
أنا أَبُو الْحَسَنِ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَادُ , نا أَبُو دَاوُدَ , سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , نا شُعْبَةُ , - قَالَ أَبُو دَاوُدَ , وَنَا ابْنُ كَثِيرٍ , أنا شُعْبَةُ , - عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ بِقَاصٍّ يَقُصُّ , فَقَالَ: «تَعْلَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ» سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ يَقُولُ: النَّسْخُ فِي اللُّغَةِ , يُسْتَعْمَلُ فِي الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ , يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ , وَنَسَخَتِ الرِّيَاحُ الْآثَارَ , إِذَا أَزَالَتْهَا , وَيُسْتَعْمَلُ فِي النَّقْلِ , يُقَالُ: نَسَخْتُ الْكِتَابَ , إِذَا نَقَلْتُ مَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ تُزِلْ شَيْئًا عَنْ مَوْضِعِهِ ⦗٢٤٥⦘ وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي اللُّغَةِ , وَهُوَ الْإِزَالَةُ وَحَدُّهُ: الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى ارْتِفَاعِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا بِهِ مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مَا سَقَطَ عَنِ الْإِنْسَانِ بِالْمَوْتِ , فَإِنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِنَسْخٍ , لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ , وَلَا يَلْزَمُ رَفْعُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِخِطَابٍ , وَلَا يَلْزَمُ مَا أَسْقَطَهُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] , فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ , لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَاخٍ عَنْهُ قُلْتُ: وَالنَّسْخُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: نَسْخُ الْحُكْمِ دُونَ الرَّسْمِ , وَنَسْخُ الرَّسْمِ دُونَ الْحُكْمِ , وَنَسْخُ الرَّسْمِ وَالْحُكْمِ مَعًا فَأَمَّا نَسْخُ الْحُكْمِ دُونَ الرَّسْمِ: فَمِثْلُ: الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ , وَمِثْلُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ , فَإِنَّ حُكْمَ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَلَفْظُهُ ثَابِتٌ فِي الْقُرْآنِ
стр. 288
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]
⦗٢٤٦⦘ , «فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ , حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ»
стр. 289
أنا طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقْرِ الْكَتَّانِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , أنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ , اعْتَدَّتْ فِي بَيْتِهِ يُنْفَقْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: فَهَذِهِ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا , فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ ⦗٢٤٧⦘ وَأَمَّا نَسْخُ الرَّسْمِ دُونَ الْحُكْمِ: فَمِثْلُ آيَةِ الرَّجْمِ
стр. 290
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ , نا مَالِكٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ , فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ , فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا , فَأَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ عَهْدٌ , فَيَقُولُونَ: إِنَّا لَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فَتُتْرَكُ فَرِيضَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ , وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَا , إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ , أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ "
стр. 291
أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ , نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , نا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِيَّاكُمْ أَنْ تُخْدَعُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ , فَإِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ , قَدْ رَجَمَ وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَمْتُ , وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا , إِنِّي قَرَأْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا) " وَأَمَّا نَسْخُ الرَّسْمِ وَالْحُكْمِ مَعًا فَمِثْلُ مَا
стр. 292
أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ , وَالتَّنُوخِيُّ , قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ , حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ , نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , نا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٌ يُحَرِّمْنَ) نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ , فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " قُلْتُ: فَكَانَتِ الْعَشْرُ مَنْسُوخَةَ الرَّسْمِ وَالْحُكْمِ
стр. 293
بَيَانُ وُجُوهِ النَّسْخِ يَجُوزُ النَّسْخُ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ , كَعِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , فَإِنَّهَا كَانَتْ سَنَةً , ثُمَّ نُسِخَ مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ وَيَجُوزُ النَّسْخُ إِلَى بَدَلٍ , كَنَسْخِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ
стр. 294
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ , نا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخَ التَّمِيمِيُّ , نا أَبِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , نا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا ذُكِرَ لَنَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ شَأْنُ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلَّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] , فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ , ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ , فَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ: ﴿وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] , يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَسَخَهَا وَصَرَفَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ , فَقَالَ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]
⦗٢٥٠⦘ " وَيَجُوزُ النَّسْخُ إِلَى أَخَفِّ مِنَ الْمَنْسُوخِ , كَنَسْخِ وُجُوبِ مُصَابَرَةِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَشْرَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْجِهَادِ , لِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ضِعْفِ الْمُسْلِمِينَ , فَنَسَخَ ذَلِكَ , بِأَنْ أَلْزَمَ كُلَّ مُسْلِمٍ لِقَاءَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ
стр. 295
أنا طَلْحَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , نا أَبُو عُبَيْدٍ , نا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] " وَيَجُوزُ النَّسْخُ إِلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الْمَنْسُوخِ , كَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ , كَانَ الْإِنْسَانُ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِطْرِ وَالِافْتِدَاءِ , ثُمَّ نُسِخَ إِلَى انْحِتَامِ الصَّوْمِ لِمَنْ قَدِرَ عَلَيْهِ
стр. 296
أنا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ , وَابْنُ شَاذَانَ قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا قُتَيْبَةُ , نا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ , مُولِي سَلَمَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , قَالَ ⦗٢٥١⦘: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ﴾ [البقرة: ١٨٤] , «كَانَ مِنَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا» وَيَجُوزُ النَّسْخُ مِنَ الْحَظْرِ إِلَى الْإِبَاحَةِ , كَمَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَاشَرَةَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ النَّوْمِ , ثُمَّ أَبَاحَهَا لَهُمْ
стр. 297
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ , أنا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ , أنا أَبُو عُلَاثَةَ , مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ , نا أَبِي , نا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] " يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ , فَكَانَ كِتَابُهُ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ , أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِحُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ أَوْ يَرْقُدَ , فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَوْ رَقَدَ مُنِعَ ذَلِكَ , إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْقَابِلَةِ , فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] "
стр. 298
أنا أَبُو مَنْصُورٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَزَّازُ ⦗٢٥٢⦘ بِهَمَذَانَ , نا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ - لَفْظًا - نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ سُفْيَانَ الطَّرَائِفِيُّ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ قَالَ: الشَّافِعِيُّ: " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , خَلَقَ الْخَلْقَ لَمَّا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِمَّا أَرَادَ بِخَلْقِهِمْ وَبِهِمْ , لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً , وَفَرَضَ فِيهِ فَرَائِضَ أَثْبَتَهَا وَأُخْرَى نَسَخَهَا , رَحْمَةً لِخَلْقِهِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ وَبِالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ , زِيَادَةً فِيمَا ابْتَدَأَهُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ , وَأَثَابَهُمْ عَلَى الِانْتِهَاءِ إِلَى مَا أَثْبَتَ عَلَيْهِمْ جَنَّتَهُ وَالنَّجَاةَ مِنْ عَذَابِهِ , فَعَمَّتْهُمْ رَحْمَتُهُ فِيمَا أَثْبَتَ وَنَسَخَ , فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِهِ , وَأَبَانَ لَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا نَسَخَ مَا نَسَخَ مِنَ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ , وَأَنَّ السُّنَّةَ لَا نَاسِخَةَ لِلْكِتَابِ , وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِلْكِتَابِ , بِمِثْلِ مَا نَزَلَ بِهِ نَصًّا , وَمُفَسِّرَةٌ مَعْنَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهُ جُمَلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنَّ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥] " قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى نَبِيِّهِ اتِّبَاعَ مَا يُوحَى إِلَيْهِ , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَبْدِيلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ , وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] , بَيَانُ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْسَخُ كِتَابَ اللَّهِ إِلَّا كِتَابُهُ , كَمَا كَانَ الْمُبْتَدِئُ بِفَرْضِهِ وَهُوَ الْمُزِيلُ الْمُثْبِتُ لِمَا شَاءَ مِنْهُ , جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ⦗٢٥٣⦘ وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] " قُلْتُ: قَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ , أَنَّ الْكِتَابَ لَا يُنْسَخُ إِلَّا بِالْكِتَابِ , وَأَمَّا السُّنَّةُ هَلْ تَجُوزُ أَنْ تُنْسَخَ بِالْكِتَابِ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ السُّنَّةَ بَيَانًا لِلْقُرْآنِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فَلَوْ جُوِّزَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ , يُجْعَلُ الْقُرْآنُ بَيَانًا لِلسُّنَّةِ
стр. 299
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ: " هَلْ تُنْسَخُ السُّنَّةُ بِالْقُرْآنِ؟ قِيلَ: لَوْ نُسِخَتِ السُّنَّةُ بِالْقُرْآنِ , كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فِيهِ سُنَّةٌ تُبَيِّنُ أَنَّ سُنَّتَهُ الْأُولَى مَنْسُوخَةٌ بِسُنَّتِهِ الْآخِرَةِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ , بِأَنَّ الشَّيْءَ يُنْسَخُ بِمِثْلِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ , وَهُوَ الصَّحِيحُ , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا: "
стр. 300
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , نا أَبِي , نا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ⦗٢٥٤⦘ الْقَطَّانُ نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَوَاتِ , حَتَّى كَانَ بَعْدُ الْمَغْرِبِ هُوَيًّا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ , فَلَمَّا كُفِينَا الْقِتَالَ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا , ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا , ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا " وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نا أَبِي , نَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعَنَاهُ , وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]
стр. 301
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ , أنا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ عَوْنٍ - عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , ⦗٢٥٥⦘ قَالَ: " يَوْمَ الْخَنْدَقِ حِينَ حَبَسُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] "
стр. 302
أنا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْتِوَائِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ حَمَّادٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَمَّادٍ , نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمِّهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ عُمَارَةَ - عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , ومِقَسِّمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لِضُبَاعَةَ: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا مَنْسُوخٌ قِيلَ لَهُ: وَمَا نَسَخَ هَذَا؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَالنَّسْخُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يَصِحُّ وقُوعُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ , كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ , فَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ , مِثْلُ التَّوْحِيدِ وَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الذَّاتِيَّةِ , كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ , وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ , فَلَا يَصِحُّ فِيهِ النَّسْخُ , وَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ , وَالْأُمَمِ السَّالِفَةِ ,
стр. 303
فَلَا يَجُوزُ فِيهَا النَّسْخُ , وَهَكَذَا مَا أَخْبَرَ عَنْ وقُوعِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَخُرُوجِ الدَّجَّالِ , وَيَأْجُوجِ وَمَأْجُوجِ , وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا , وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَإِنَّ النَّسْخَ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَالنَّسْخُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقِيَاسِ: لِأَنَّ الْقِيَاسَ تَابِعٌ لِلْأُصُولِ , وَالْأُصُولُ ثَابِتَةٌ فَلَا يَجُوزُ نَسْخُ تَابِعِهَا
стр. 304
الْكَلَامُ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّنَّةُ: مَا رُسِمَ لِيُحْتَذَى , وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَرْسُومُ وَاجِبًا , أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ , يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَجَهَرَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ يَعْنِي: قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ , وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ , أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ السُّنَّةَ , فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ , فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي حَدِّ السُّنَّةِ: أَنَّهُ مَا رُسِمَ لِيُحْتَذَى اسْتِحْبَابًا
стр. 305
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , نا ابْنُ لَهِيعَةَ , نا عَطَاءٌ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَسُئِلَ , عَنِ السُّنَّةِ , قَالَ: " السُّنَّةُ مَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابٌ , فَأَمَّا
стр. 306
مَا بُيِّنَ فِي الْكِتَابِ , فَذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ وَقَضَاؤُهُ , فَيُقَالُ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ. وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ " قُلْتُ: فَالسُّنَّةُ مَا شَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ فَيَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ , لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ طَاعَتَهُ عَلَى الْخَلْقِ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ , وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠] , وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧]
стр. 307
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحْيِهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ , فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
стр. 308
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] , وَقَالَ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٥١] , وَقَالَ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] , وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ وَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤] الْآيَةَ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَذَكَرَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ , وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ , فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْقُرْآنَ ذُكِرَ وَأَتْبَعَهُ الْحِكْمَةَ , وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَنَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِتَعْلِيمِهِمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ , فَلَمْ يَجُزْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ هَا هُنَا إِلَّا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَذَلِكَ أَنَّهَا مَقْرُونَةٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ »
стр. 309
أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ , أنا ⦗٢٦٠⦘ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُقْرِئُ , أنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدُوَيْهِ بْنِ عَمْرٍو , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , نا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي الْهُذَلِيَّ - عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩] قَالَ: " الْكِتَابُ: الْقُرْآنُ , وَالْحِكْمَةُ: السُّنَّةُ "
стр. 310
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ»
стр. 311
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ⦗٢٦١⦘: " وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ , وَسَنَّ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ بِعَيْنِهِ نَصُّ كِتَابٍ , وَكُلُّ مَا سَنَّ فَقَدْ أَلْزَمَنَا اللَّهُ اتِّبَاعَهُ , وَجَعَلَ فِي اتِّبَاعِهِ طَاعَتَهُ , وَفِي الْعُنُودِ عَنِ اتِّبَاعِهَا مَعْصِيَتَهُ , الَّتِي لَمْ يَعْذُرْ بِهَا خَلْقًا , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ تَرْكِ اتِّبَاعِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخْرَجًا , وَمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ , فَبِحُكْمِ اللَّهِ سَنَهُ , وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] "
стр. 312
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو عَلِيٍّ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ , قَالَا: نا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أُمِرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ , فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي , مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
стр. 313
أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ , نا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ , نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ , وَأَنَا أَبُو عَمْرٍو , عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - , نا أَبُو بَكْرٍ , أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَادُ - إِمْلَاءً - , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ , نا أَبُو صَالِحٍ , نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ , أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ , صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ , مِنْهَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ , وَقَالَ: " يُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ , وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ "
стр. 314
أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانٍ الْغَزَّالُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , قَالَا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا ⦗٢٦٣⦘ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: نا - وَفِي , حَدِيثِ السُّكَّرِيِّ: حَدَّثَنِي - يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ , عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ , عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي , كَرِبَ الْكِنْدِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ» - يَعْنِي: مِثْلَهُ - " يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ , فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ , وَمَا كَانَ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا , وَأَيُّمَا رَجُلٌ أَضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يُقْرُوهُ , فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَعْقُبَهُمُ بِمِثْلِ قِرَاهُ "
стр. 315
أنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ , نا أَبُو الْمُغِيرَةِ , قَالَ سُلَيْمَانُ: وَنَا أَبُو زُرْعَةَ هُوَ الدِّمَشْقِيُّ , نا أَبُو الْيَمَانِ , وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: وَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , - قَالُوا: نا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ , وَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ , نا أَبُو دَاوُدَ , سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ , نا أَبُو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ , عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ , ⦗٢٦٤⦘ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقِرَانَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ثُمَّ اتَّفَقَا: " أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ , فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ , وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ , أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ , وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهَدٍ " - وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لُقَطَةُ مَالِ مُعَاهَدٍ - «إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا , وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ , فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقْرُوهُ , فَإِنْ لَمْ يُقْرُوهْ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمْ» - وَقَالَ النِّجَادُ: أَنْ يَعْقُبَهُمُ - وَقَالَا جَمِيعًا: «بِمِثْلِ قِرَاهُ»
стр. 316
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّجَّارُ , أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُخَرِّمِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ الدَّقَّاقُ , وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ , نا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ , قَالَا: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ مَيْسُورٍ النُّمَيْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٦٥⦘: " يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهِ حَلَالًا أَحْلَلْنَاهُ , وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ , أَلَا مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ , فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً: كَذَّبَ اللَّهَ , وَرَسُولَهُ وَكَذَّبَ الَّذِي جَاءَ بِهِ " لَفْظُ حَدِيثِ النِّجَادِ
стр. 317
حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ ناصرٍ السَّجَرِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ بُشْرَى السِّجِسْتَانِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبِرِيُّ , أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مُوسَى يَعْنِي الزَّمَنَ - يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالتَّنْزِيلِ»
стр. 318
وَقَالَ ابْنُ الْأَزْهَرَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى , يَقُولُ: «سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا مِثْلُ كَلَامِ اللَّهِ »
стр. 319
بَابُ الْقَوْلِ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَصُّ كِتَابٍ , هَلْ سَنَّهَا بِوَحْيٍ أَمْ بِغَيْرِ وَحْيٍ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ إِلَّا بِوَحْيٍ , وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذَا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [ النجم: ٤]
стр. 320
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ , أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عِنْدَهُ , كِتَابًا مِنَ الْعُقُولِ نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ , وَمَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَدَقَةٍ وَعُقُولٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ» وَقِيلَ لَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , شَيْئًا قَطُّ إِلَّا بِوَحْيِ اللَّهِ , فَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى وَمِنْهُ مَا يَكُونُ وَحْيًا إِلَى رَسُولِهِ فَيُسَنُّ بِهِ
следующие страницы →