Полный текст (1 462 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
أنا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَاضِي , وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ , نا أَبُو صَالِحٍ , كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَادَ شِبْرٍ , فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهُ»
стр. 527
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ , عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - قَالَ أُرَاهُ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ»
стр. 528
نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , إِمْلَاءً , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْعَبْدِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ , نا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ , فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
стр. 529
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ ⦗٤١٧⦘ مُحَمَّدٌ: أنا قَالَ الْآخَرُ: نا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُتَّلِيُّ , نا أَبُو نَصْرٍ عُزَيْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ اللَّيْثِ , قَدِمَ عَلَيْنَا , وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ عُزَيْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ الْأَشْرُوسَنِيُّ , نا بِكْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ , - زَادَ الصَّيْرَفِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ - ثُمَّ اتَّفَقَا: قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ نَهْشَلٍ , عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَاقْتُلُوهُ»
стр. 530
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , نا أَبُو النَّضْرِ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَقَدْ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً»
стр. 531
نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , - إِمْلَاءً - نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ , ⦗٤١٨⦘ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ , نا أَبِي , نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ خَوْنٍ الْخُرَسَانِيُّ , عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ عَمِلَ فِي الْجَمَاعَةِ: فَإِنْ أَصَابَ تُقُبِّلَ مِنْهُ , وَإِنْ أَخْطَأَ غُفِرَ لَهُ , وَمَنْ عَمِلَ فِي الْفُرْقَةِ , فَإِنْ أَصَابَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ , وَإِنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
стр. 532
أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ , أنا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ , مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ ذَرِيحٍ الْعَكْبَرِيُّ , وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَشِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , نا سَلَّمُ بْنُ سَالِمٍ , عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ عَمِلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ , تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ , وَمَنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ , وَمَنْ عَمِلَ فِي الْفُرْقَةِ , فَأَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ , وَمَنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
стр. 533
أنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ , إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ» قَالَ: «وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
стр. 534
أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ , أنا أَبُو عُمَرَ , مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ ⦗٤٢٠⦘ الْأَشْعَثِ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , نا عَمِّي , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَزْوَانِ الْحِمْصِيَّ , حَدَّثَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ مَوْلَى غِفَارٍ حَدَّثَهُ أَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى وَاحِدَةٍ وَثَمَانِينَ مِلَّةً , وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ مِلَّةً , كُلُّهَا فِي النَّارِ غَيْرُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ» قَالُوا: وَأَيَّةُ مِلَّةٍ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ» قُلْتُ: وَمَنْ رَوَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً أَكْثَرُ
стр. 535
أنا الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُوَيْهِ , أُخْبِرُكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ , نا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ , نا جَرِيرٌ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا , وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا , يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا , وَتُنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ , وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ "
стр. 536
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو عُتْبَةَ , أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ , نا بَقِيَّةُ , عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ , وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ , وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ "
стр. 537
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَثْرَمُ , فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِّيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ: «أَنِ اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ أَتَاكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَاقْضِ بِمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ أَتَاكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَسُنُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَانْظُرْ مَا الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ , فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ , فَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ شِئْتَ , فَخُذْ بِهِ , إِنْ شِئْتَ فَتَقَدَّمْ , وَإِنْ شِئْتَ فَتَأَخَّرْ وَلَا أَرَى التَّأْخِيرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ»
стр. 538
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ الْمَخْزُومِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ , - إِمْلَاءً - نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ , نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , نا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ , فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ , وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ , فَاخْتَارَ أَصْحَابَهُ , فَجَعَلَهُمْ وزَرَاءَ نَبِيِّهِ وَأَنْصَارَ دِينِهِ , فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ»
стр. 539
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزَاذْوَارِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , نا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗٤٢٣⦘ يَزِيدَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ»
стр. 540
أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا أَبُو مُعَاوِيَةَ , نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي - حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لَيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ»
стр. 541
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو عُتْبَةَ , نا بَقِيَّةُ , نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ , قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا اللَّهَ , وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لَيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 542
عَلَى ضَلَالَةٍ» قُلْتُ: يَعْنِي أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَا ابْنُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ كُلَّهَا أَخْبَارُ آحادٍ , فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ شَرْعِيَّةٌ , فَطَرِيقُهَا مِثْلُ طَرِيقِ مَسَائِلَ الْفُرُوعِ , وَلَيْسَ لِلْمُخَالِفِ فِيهَا طَرِيقٌ يُمْكِنْهُ الْقَوْلُ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَطْعَ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ وَجَوَابٌ آخَرُ , وَهُوَ: أَنَّهَا أَحَادِيثُ تَوَاتُرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى , لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْكَثِيرَةَ إِذَا وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَرَوَاهُ شَتَّى ومَعْنَاهَا وَاحِدٌ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا كَذِبًا , وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا صَحِيحًا , أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ , إِذَا أَخْبِرُوا بِإِسْلَامِهِمْ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ طَارِقٌ قَطْعًا , وَلِهَذَا نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا مَوْضُوعًا وَجَوَابٌ آخَرُ , وَهُوَ: أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِصِحَّتِهَا وَثُبُوتِهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا تُرْوَى فِي كُلِّ عَصْرٍ , وَيُحْتَجُّ بِهَا
стр. 543
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ رَدَّهَا وَأَنْكَرَهَا , وَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ بِصِحَّتِهَا لَوَجَبَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيَقْبَلَهَا قَوْمٌ وَيَرُدَّهَا آخَرُونَ , لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ بِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ , فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مُوجِبًا لِصِحَّتِهَا عِلْمًا وَقَطْعًا فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِ الْمُخَالِفِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ , وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَمْ يُذْكَرْ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْأَدِلَّةِ فَهُوَ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ فِي حَيَاتِهِ دُونَهُ , وَقَوْلُهُ بِانْفِرَادِهِ حُجَّةٌ لَا يُفْتَقَرُ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ , فَلَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ اعْتِبَارٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِ بِقَوْلِهِ ﷺ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا , وَبِقَوْلِهِ: لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَهُوَ أَنَّهُ خِطَابٌ لِبَعْضِ الْأُمَّةِ , وَالْبَعْضُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ , وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ خَاصٌّ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ , وَالْخَاصُّ يَجِبُ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُمْ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ: فَهُوَ: أَنَّ عِصْمَةَ الْأُمَّةِ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ أَثْبَتْنَاهُ بِالشَّرْعِ دُونَ الْعَقْلِ , فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَارُونَ الْخَطَأَ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ , وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَإِذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ , وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ لَا طَرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْإِجْمَاعِ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ يَنْعَقِدُ عِنْدَنَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ كَانَتِ الْعَامَّةُ تَابِعَةٌ لَهُمْ , وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ , لِأَنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ حَتَّى صَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ لَمْ يَخْفَ أَمْرُهُ عَلَى أَهْلِ
стр. 544
بَلَدِهِ وَجِيرَانِهِ , وَلَمْ يَخْفَ حُضُورُهُ وَغَيْبَتُهُ , وَيُمْكِنُ الْإِمَامُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْبِلَادِ , وَيَتَعَرَّفَ أَقَاوِيلَ الْجَمِيعِ فَإِنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَسْرٍ فِي الْغَزْوِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَحَصَلَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْفَى , وَإِذَا جَرَى مِثْلُ ذَلِكَ , لَمْ يَنْعَقِدِ الْإِجْمَاعُ , إِلَّا بِالْوقُوفِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِيهِ
стр. 545
بَابُ الْقَوْلِ فِي أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ وَأَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَى الصَّحَابَةِ خَاصَّةً إِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ عَصْرٍ عَلَى شَيْءٍ , كَانَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً , وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْخَطَأِ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: الْإِجْمَاعُ: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] , وَبِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: وَهَذَا خِطَابُ مُوَاجِهَةٍ لِلصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ , فَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِمَنْ سِوَاهُمْ قَالَ: وَلِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ الْخَطَأَ عَلَى الْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الْعِصْمَةُ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ , وَقَدْ ثَبَتَ الشَّرْعُ بِعِصْمَةِ الصَّحَابَةِ فِي إِجْمَاعِهِمْ , وَلَمْ يَثْبُتْ بِعِصْمَةِ غَيْرِهِمْ , فَمَنِ ادَّعَى عِصْمَةَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَتَّبِعُ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ , فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ , وَقَوْلُهُ: إِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ: مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا , وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الصَّحَابَةِ وَفِي غَيْرِهِمْ
стр. 546
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَتَيْنِ فَهُوَ: أَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] , ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٠] , ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] , وَكُلُّ ذَلِكَ خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ , فَكَذَلِكَ هَاهُنَا , يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ صِغَارَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ بَلَغُوا وَصَارُوا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ دَاخِلُونَ فِيهِمَا , فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَأَمَّا قَوْلِهِ: إِنَّ الشَّرْعَ خَصَّ الصَّحَابَةَ بِالْعِصْمَةِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ كُلَّ شَرْعٍ أَثْبَتْنَا بِهِ حُجَّةَ الْإِجْمَاعِ , فَهُوَ عَامٌّ فِي الصَّحَابَةِ , وَغَيْرِهِمْ , فَلَمْ يَصِحُّ مَا قَالَهُ
стр. 547
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ الْإِجْمَاعُ وَمَنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ وَمَنْ لَا يُعْتَبَرُ اعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يُعْرَفُ بِقَوْلٍ , وَبِفِعْلٍ , وَبُقُولٍ وَإِقْرَارٍ , وَبِفِعْلٍ وَإِقْرَارٍ فَأَمَّا الْقَوْلُ: فَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ قَوْلُ الْجَمِيعِ عَلَى الْحُكْمِ , بِأَنْ يَقُولُوا كُلُّهُمْ , هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ وَأَمَّا الْفِعْلُ: فَهُوَ أَنْ يَفْعَلُوا كُلُّهُمُ الشَّيْءَ وَأَمَّا الْقَوْلُ وَالْإِقْرَارُ: فَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا , وَيَنْتَشِرُ فِي الْبَاقِي , فَيَسْكُتُوا عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَأَمَّا الْفِعْلُ وَالْإِقْرَارُ: فَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا , وَيَتَّصِلُ بِالْبَاقِينَ فَيَسْكُتُوا عَنْ إِنْكَارِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ اتِّفَاقُ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ سَوَاءً كَانَ مُدَرِّسًا مَشْهُورًا , أَوْ خَامِلًا , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَهِدُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ أَوْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ الَّذِي بَعْدَهُمْ , وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ الْحَادِثَةِ كَالتَّابِعِ , إِذَا أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ فِي وَقْتِ حُدُوثِ الْحَادِثَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , وأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 548
وَأَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , كَشُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ , كَانُوا يَجْتَهِدُونَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ , وَلِأَنَّ التَّابِعِيَّ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَدَّ بِقَوْلِهِ , كَأَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ
стр. 549
أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , أَنَّ نَافِعًا , حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَأَجَابَ فِيهَا , فَأُخْبِرَ ابْنُ عُمَرَ , بِجَوَابِهِ , فَعَجِبَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ فُتْيَا ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ؟» - يُرِيدُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ - «هُوَ وَاللَّهِ أَحَدُ الْمُفْتِينَ»
стр. 550
وَأَنَا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا ابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ , نا أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ , يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَالَ: «سَلُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , فَإِنَّهُ قَدْ جَالِسَ الصَّالِحِينَ»
стр. 551
أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ⦗٤٣١⦘ عَفَّانَ , نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهَى حَامِلٌ , فَلَمْ تَلْبَثْ بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَضَعَتْ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ , وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ حَلَّتْ , وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ أَخِي قَالَ: فَبَعَثْنَا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَجَاءَنَا مِنْ عِنْدِهَا , قَالَتْ: «تُوُفِّيَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ , فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَزَوَّجَ»
стр. 552
أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ , نا أَبُو قِلَابَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , نا شُعْبَةُ , عَنْ سَيَّارٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , أَنَّ عُمَرَ , سَاوَمَ رَجُلًا بِفَرَسٍ فَأَخَذَهُ فَعَطَبَ , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي ثَمَنَ فَرَسِي؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «بِمَنْ تَرْضَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟» قَالَ: بِشُرَيْحٍ الْعِرَاقِيِّ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَخَذْتَهُ عَلَى سَوْمٍ , وَقَدْ لَزِمَكَ ثَمَنُهُ , فَأَعْطَى عُمَرُ ثَمَنَ الْفَرَسِ قَالَ فَوَلِيَ شُرَيْحًا الْعِرَاقَ أَوْ قَالَ الْكُوفَةَ "
стр. 553
وَأَنَا عَلِيٌّ , نا عَلِيٌّ , نا أَبُو قِلَابَةَ , نا أَبُو حُذَيْفَةَ , نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ , قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «اجْمَعُوا لِي الْقُرَّاءَ» , وَجَعَلَ يُسَائِلُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى شُرَيْحٍ , فَسَاءَلَهُ طَوِيلًا؟ ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَنْتَ مِنْ أَقْضَى الْعَرَبِ أَوْ أَقْضَى النَّاسِ»
стр. 554
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: " الْعِلْمُ عِنْدَنَا مَا كَانَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ نَاطِقٍ , نَاسِخٍ غَيْرِ مَنْسُوخٍ , وَمَا صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا مُعَارِضَ لَهُ , وَمَا جَاءَ عَنِ الْأَلِبَّاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ , فَإِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فَإِذَا خَفِي ذَلِكَ وَلَمْ يُفْهَمْ فَعَنِ التَّابِعِينَ , فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَنِ التَّابِعِينَ , فَعَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَتْبَاعِهِمْ مِثْلِ: أَيُّوبَ
стр. 555
السَّخْتِيَانِيِّ , وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , وَسُفْيَانَ , وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ , ثُمَّ مِنْ بَعْدُ , مَا لَمْ يُوجَدْ عَنْ أَمْثَالِهِمْ , فَعَنْ مِثْلِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ , وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ , وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ: مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ , وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , وَالْحُمَيْدِيِّ , وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ , وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ " قُلْتُ: قَصَدَ أَبُو حَاتِمٍ إِلَى تَسْمِيَةِ هَؤُلَاءِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْأَثَرِ فِي أَعْصَارِهِمْ , وَلَهُمْ نُظَرَاءُ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ أُولُو نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ , فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحُجَّةُ , وَيَسْقُطُ الِاجْتِهَادُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ , فَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ , لَمْ يَجُزْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ وَسَنُوَضِّحُ هَذَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 556
الْقَوْلُ فِيمَنْ رَدَّ الْإِجْمَاعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: إِجْمَاعُ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ , وَهُوَ مِثْلُ: إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْقِبْلَةِ أَنَّهَا الْكَعْبَةُ , وَعَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ , وَوُجُوبِ الْحَجِّ , وَالْوُضُوءِ , وَالصَّلَوَاتِ وَعَدَدِهَا وَأَوْقَاتِهَا , وَفَرْضِ الزَّكَاةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ وَالضَّرْبُ الْآخَرُ: هُوَ إِجْمَاعُ الْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ , مِثْلُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنَّ الْوَطْءَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ , وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ فِي الصَّوْمِ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمٍ , وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ , وَأَنْ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا , وَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ , وَأَنْ لَا يُقْتَلَ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ , وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَمَنْ جَحَدَ الْإِجْمَاعَ الْأَوَّلَ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ , وَمَنْ رَدَّ الْإِجْمَاعَ الْآخَرَ فَهُوَ جَاهِلٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ , فَإِذَا عَلِمَهُ ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ , قِيلَ لَهُ: أَنْتَ رَجُلٌ مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ
стр. 557
بَابُ الْقَوْلِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ مَا سَنَّهُ أَئِمَّةُ السَّلَفِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ , وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْهُ إِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ , وَانْقَرَضَ الْعَصْرُ عَلَيْهِ , لَمْ يَجُزْ لِلتَّابِعِينَ أَنَّ يَتَّفِقُوا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ , فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ خِلَافُ الصَّحَابَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعَتْ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , وَعَلَى بُطْلَانِ مَا عَدَا ذَلِكَ , فَإِذَا صَارَ التَّابِعُونَ إِلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ أَحَدِهِمَا , لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ , وَكَانَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ , وَهَذَا بِمَثَابَةِ مَا لَوِ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ , وَانْقَرَضَ الْعَصْرُ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلتَّابِعِينَ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ , لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ إِجْمَاعٌ عَلَى إِبْطَالِ كُلِّ قَوْلٍ سِوَاهُمَا , كَمَا أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى قَوْلٍ إِجْمَاعٌ عَلَى إِبْطَالِ كُلِّ قَوْلٍ سِوَاهُ , فَكَمَا لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَانٍ فِيمَا أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِيمَا أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ
стр. 558
أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِكْرَانَ الْفُوِّيُّ بِالْبَصْرَةِ , نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَولَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا , الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ ⦗٤٣٦⦘ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَتِهِ , وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ , لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا , وَلَا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَنْ خَالَفَهَا , فَمَنِ اقْتَدَى بِمَا سُنُّوا اهْتَدَى , وَمَنِ اسْتَبْصَرَ بِهَا تَبَصَّرَ , وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى , وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا»
стр. 559
أنا أَبُو سَعِيدٍ , مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ , نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَوْصِنِي , فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ , اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ»
стр. 560
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ , نا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَأْتَمُّ بِمَنْ قَبْلَهُ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ»
стр. 561
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَوْلًا , وَلَمْ يَنْتَشِرْ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِجْمَاعًا , وَهَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ احْتَجَّ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَوْقِيفًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ يَكُونُ اجْتِهَادًا مِنْهُ , فَإِنْ كَانَ تَوْقِيفًا , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ , لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنَ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ , لِأَنَّهُ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَسَمِعَ كَلَامَهُ , وَالسَّامِعُ أَعْرَفُ بِمَقَاصِدِ الْمُتَكَلِّمِ , وَمَعَانِي كَلَامِهِ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ مُقَدَّمًا عَلَى اجْتِهَادِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ , وَلِهَذَا قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ:
стр. 562
مَا أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , نا حَمَّادُ بْنُ ⦗٤٣٨⦘ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: «إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ , فَإِنَّهُ الْحَقُّ , وَهُوَ السُّنَّةُ»
стр. 563
وَقَالَ يَعْقُوبُ , نا أَبُو النُّعْمَانِ , نا حَمَّادٌ , عَنْ خَالِدٍ , قَالَ: «إِنَّا لَنَرَى النَّاسِخَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
стр. 564
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِّي الْحِمْصِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , نا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُقَلِّدُوا دِينَكُمُ الرِّجَالَ , فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ»
стр. 565
قَرَأَتْ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْجِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ , قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ
следующие страницы →