← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13048

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Полный текст (1 462 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا سَعْدُ بْنُ نَصْرٍ , نا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «إِنَّكُمْ إِنْ عَمِلْتُمْ فِي دِينِكُمْ بِالْقِيَاسِ أَحْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ , وَحَرَّمْتُمْ كَثِيرًا مِمَّا أُحِلَّ لَكُمْ»

стр. 597

أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخُرَاسَانِيُّ , نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ الضَّحَّاكِ الضَّبِّيِّ , قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ فَقَالَ: لَهُ ⦗٤٥٨⦘: «يَا جَابِرُ , إِنَّكَ سَتَبْقَى , فَلَا تُفْتِيَنَّ إِلَّا بِكِتَابٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ هَذَا هَلَكَتْ وَأَهْلَكْتَ»

стр. 598

أنا الْبَرْمَكِيُّ , أنا ابْنُ بَخِيتٍ , نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , نا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ , ومُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , قَالَا: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ رَأَيَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , لَمْ يَدْرِ عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ »

стр. 599

وَقَالَ الْأَثْرَمُ: نا قَبِيصَةُ , نا سُفْيَانُ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: «لَا أَقِيسُ شَيْئًا بِشَيْءٍ» , قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: «أَخْشَى أَنْ تَزِلَّ رِجْلَيَّ»

стр. 600

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: نا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ , أَنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ , سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَقَالُوا: قِسْ لَنَا بِرَأْيِكَ قَالَ ⦗٤٥٩⦘: «أَخَافُ أَنْ تَزِلَّ قَدَمَيَّ»

стр. 601

وَقَالَ سَعْدَانُ: نا مَعْمَرٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ , أَنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ , كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْقِيَاسَ وَالرَّأْيَ , فَإِنَّ الرَّأْيَ قَدْ يَزِلُّ»

стр. 602

أنا أَبُو الْفَتْحِ , هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَجْشَرٍ , نا وَكِيعٌ , نا عِيسَى الْحَنَّاطُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: «لِأَنَّ أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ مَسْأَلَةً بِرَأْيِي» ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّ الْعَيْنِيَّةَ أَخْلَاطٌ تَنْقَعُ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَتُتْرَكُ حِينًا حَتَّى تُطْلَى بِهَا الْإِبِلُ مِنَ الْجَرَبِ

стр. 603

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ كَزَالٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , وعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: قِيلَ لِأَيُّوبَ: لَوْ نَظَرْتَ فِي الرَّأْيِ قَالَ أَيُّوبُ ⦗٤٦٠⦘: " قِيلَ لِلْحِمَارِ لَوِ اجْتَرَرْتَ قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ "

стр. 604

أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ , نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ , نا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَامِ الْحَرَّانِيُّ , نا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ , نا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ , قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُقَايَسَةِ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ لَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ وَلَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ , وَلَكِنْ مَا بَلَغَكُمْ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاعْلَمُوا بِهِ»

стр. 605

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُقْرِئُ , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَامِدٍ الْمُؤَدِّبُ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى , نا دَاوُدُ الزِّبْرِقَانُ , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: نا الشَّعْبِيُّ , يَوْمًا قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ , الْجَهْلُ عِلْمًا وَيَصِيرُ الْعِلْمُ جَهْلًا» قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: " كُنَّا نَتَّبِعُ الْآثَارَ وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ , فَأَخَذَ النَّاسُ فِي ⦗٤٦١⦘ غَيْرِ ذَلِكَ: الْقِيَاسَ "

стр. 606

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , نا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ: «لَا أَدْرِي وَلَكِنِ احْفَظْ ثَلَاثًا , لَا تَقُلْ لِمَا لَا تَعْلَمُ إِنَّكَ تَعْلَمُ , وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ قَدْ كَانَ لَوْ لَمْ يَكُنْ , وَلَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ فَتُحِلَّ حَرَامًا أَوْ تُحَرِّمَ حَلَالًا»

стр. 607

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو الْحَسَنِ , أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا أَبُو نُعَيْمٍ , ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ , نا وَكِيعٌ , عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْقِيَاسِ لَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ وَلَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ»

стр. 608

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ ⦗٤٦٢⦘: «كَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَقِيسُ»

стр. 609

أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو عُمَرَ , مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ , نا ابْنُ عُلَيَّةَ , نا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ , فَقَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ أَحَدٌ مِنَّا عَنْ شَيْءٍ: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ , وَأَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ , يَعْلَمُ اللَّهُ , لَقَدْ بَغَّضُوا إِلَيَّ هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى لَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي هَؤُلَاءِ الصَّعَافِقَةُ»

стр. 610

أنا الْبَرْمَكِيُّ , أنا ابْنُ بَخِيتٍ , نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , نا الْأَثْرَمُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ , نا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: «لَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ هَذَا الْمَسْجِدَ , حَتَّى لَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي» قُلْتُ: مَنْ هُوَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الرَّأَيْتُيُّونَ , أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ»

стр. 611

وَقَالَ الْأَثْرَمُ , نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ , نا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ , قَالَ: «تَرَكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْآثَارِ وَاللَّهِ»

стр. 612

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْجِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ , قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ «يُنْكِرُ عَلَى أَصْحَابِ الْقِيَاسِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِمْ بِكَلَامٍ شَدِيدٍ»

стр. 613

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ نا حَفْصٌ , عَنْ أَشْعَثَ , قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا يَكَادُ يَقُولُ فِي شَيْءٍ بِرَأْيِهِ»

стр. 614

أنا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ الْمُقْرِئُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , نا أَبُو مُزَاحِمٍ , مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا , يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمَعْرُوفُ بِالسُّنِّيِّ , حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ , أَحْمَدُ بْنُ خَاقَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَخِيَ مُحَمَّدَ بْنَ خَاقَانَ , يَقُولُ شَيَّعَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي آخِرِ خَرْجَةٍ خَرَجَ فَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا , فَقَالَ ⦗٤٦٤⦘: «لَا تَتَّخِذُوا الرَّأْيَ إِمَامًا»

стр. 615

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زِرْقَوَيْهِ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ؛ وَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ , - وَاللَّفْظُ لَهُ - أنا أَبُو حَفْصٍ , عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكَّارٍ الْقُرَشِيُّ , حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الرِّبْعِيُّ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو , حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , وَكُنْتُ لَهُ صَدِيقًا , ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ , وَقُلْتُ: أُمْتَعَ اللَّهُ بِكَ , هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَهُ فِقْهٌ وَعَقْلٌ , فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ: لَعَلَّهُ الَّذِي يَقِيسُ الدِّينَ بِرَأْيِهِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: «أَهُوَ النُّعْمَانُ؟» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الرِّبْعِيُّ , وَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ , فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: " اتَّقِ اللَّهَ , وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ , فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ , إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ , فَقَالَ: أَنَا خَيْرُ مِنْهُ , خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: هَلْ تُحْسِنُ أَنَّ تقيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ؟ " فَقَالَ لَهُ: لَا - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رِزْقَوَيْهِ: نَعَمْ - , فَقَالَ لَهُ: «أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُلُوحَةِ فِي الْعَيْنَيْنِ , وَعَنِ الْمَرَارَةِ فِي الْأُذُنَيْنِ , وَعَنِ ⦗٤٦٥⦘ الْمَاءِ فِي الْمِنْخَرَيْنِ , وَعَنِ الْعُذُوبَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ , لِأَيِّ شَيْءٍ جُعِلَ ذَلِكَ؟» قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتَيْنِ , وَجَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنًّا مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمُ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَذَابَتَا فَذَهَبَتَا , وَجَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنًّا مِنْهُ عَلَيْهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَجَمَتِ الدَّوَابُّ فَأَكَلَتْ دِمَاغَهُ , وَجَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ لِيَصْعَدَ مِنْهُ النَّفَسُ وَيَنْزِلَ , وَتَجِدُ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ وَمِنَ الرِّيحِ الرَّدِيئَةِ , وَجَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَعْلَمَ ابْنُ آدَمَ مَطْعَمَهُ وَمَشْرَبَهُ» , ثُمَّ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ: «أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَآخِرُهَا إِيمَانٌ؟» قَالَ: لَا أَدْرِي , فَقَالَ جَعْفَرٌ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَلَوْ قَالَ: لَا إِلَهَ ثُمَّ أَمْسَكَ كَانَ مُشْرِكًا , فَهَذِهِ كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَآخِرُهَا إِيمَانٌ " , ثُمَّ قَالَ لَهُ: " وَيْحَكَ أَيُّهَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ: قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أَوِ الزِّنَا؟ " قَالَ: لَا , بَلْ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ بِشَاهِدَيْنِ , وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَةً , فَكَيْفَ يَقُومُ لَكَ قِيَاسٌ؟» ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهُمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الصَّوْمُ أَمِ الصَّلَاةُ؟» قَالَ: لَا , بَلِ الصَّلَاةُ قَالَ: " فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَلَا تَقِسْ , فَإِنَّا نَقِفُ غَدًا نَحْنُ وَأَنْتَ وَمَنْ خَالَفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﵎ , فَنَقُولُ: قَالَ اللَّهُ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَتَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا , ⦗٤٦٦⦘ فَيَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَا وَبِكُمْ مَا يَشَاءُ "

стр. 616

أنا أَبُو الْحَسَنِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ , أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ , نا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ , نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ , يَقُولُ: «أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ»

стр. 617

وَقَالَ: «مَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِلَّا بِالْمَقَايِيسِ»

стр. 618

أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ , نا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي مِهْرَانَ الْجَمَّالُ الرَّازِيُّ , نا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , قَالَ: «مَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِلَّا بِالْمَقَايِيسِ»

стр. 619

بَابُ الْقَوْلِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَصَحِيحِ الْقِيَاسِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَنَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ مِنَ النَّعَمِ فِي الْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ , وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ , فَكَانَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنَ النَّعَمِ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ , وَكَانَ الْمَرْجِعُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ مُمَاثَلَتُهُ فِيهِ , لَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرُ الِاجْتِهَادِ وَالِاعْتِبَارِ وَكَذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ , لَمْ يَنُصَّ عَلَى مَا تُعْتَبَرُ بِهِ عَدَالَتُهُ , وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْفَكُّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ , وَلَا يَعْتَصِمُ أَحَدٌ مِنْ أَنْ يُمْتَحَنَ بِبَعْضِ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَكُنْ لِمَعْرِفَتِنَا الْعَدْلَ مِنَ الْفَاسِقِ طَرِيقٌ غَيْرُ مُوَازَنَةِ أَحْوَالِهِ وَتَرْجِيحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ , فَإِنْ رَجُحَتْ مَعَاصِيهِ صَارَ بِذَلِكَ فَاسِقًا , وَإِنْ رَجُحَتْ طَاعَاتُهُ صَارَ بِذَلِكَ عَدْلًا وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] فَجَعَلَ الْحُكْمَ لِلْأَرْجَحِ مِنَ الطَّاعَاتِ أَوِ الْمَعَاصِي , فَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ

стр. 620

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] , وَقَالَ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] , وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] , فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِكَمَالِ دِينِهِ أَنْ يَكُونَ نَاقِصًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى حُكْمِهِ , وَالْوُقُوفُ عَلَى الْحُكْمِ بِالِاسْمِ أَوْ بِالِاسْتِخْرَاجِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا , فَإِذَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكِتَابِ بَيَانُ كُلِّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَهُ بِبَيَانِ مَعْنَاهُ , وَقَوْلُهُ: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] أَرَادَ بِهِ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ , وَالْحَظْرَ وَالْإِبَاحَةَ , وَمَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ مِمَّا بِالْأُمَّةِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لَا أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ , إِذْ كَانَ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ مُتَعَذِّرًا فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّشْبِيهِ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]

стр. 621

أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى كِتَابِ اللَّهِ» ﴿وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » , ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] "

стр. 622

أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْفَارِسِيُّ , نا أَبِي , نا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ , نا الْحُسَيْنُ يَعْنِي ابْنَ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيَّ - , نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , نا مِنْدَلٌ الْعَنَزِيُّ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ »

стр. 623

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , ومُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ الْبَزَّازُ , قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ , نا أَبُو حُذَيْفَةَ , نا سُفْيَانُ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ» لَيْسَ يَخْلُو أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّدِّ إِلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثِ مَعَانٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِرَدِّ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ إِلَى مَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَرَسُولُهُ فِي سُنَّتِهِ لَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ , فَأَيُّ مُنَازَعَةٍ وَأَيُّ اخْتِلَافٍ يَقَعُ فِيمَا قَدْ تَوَلَّى اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْحُكْمَ فِيهِ نَصًّا , فَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ أَوْ يَكُونَ أَمْرًا بِرَدِّهِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِنَظِيرٍ وَلَا شَبِيهٍ , وَلَا خِلَافَ ⦗٤٧٠⦘ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَوْ يَكُونَ أَمْرًا بِرَدِّهِ إِلَى جِنْسِهِ وَنَظِيرِهِ مِمَّا قَدْ تَوَلَّى اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْحُكْمُ فِيهِ نَصًّا فَيُسْتَدَلُّ بِحُكْمِهِ عَلَى حُكْمِهِ , وَلَا وَجْهَ لِلرَّدِّ إِلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى لِفَسَادِ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَأَنْ لَا رَابِعَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا

стр. 624

أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا شُعْبَةُ , أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو , يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ قَالَ: وَقَالَ مُرَّةٌ: عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: «كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ: اقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: اقْضِي بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ»

стр. 625

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , نا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ , بِالْبَصْرَةِ , نا عَفَّانُ , نا شُعْبَةُ , أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو ابْنُ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ أُنَاسٍ , مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , عَنْ مُعَاذٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَفِي سَنَةِ ⦗٤٧١⦘ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو قَالَ: فَضَرَبَ - يَعْنِي صَدْرَهُ - وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ»

стр. 626

وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا دَعْلَجُ , نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , أنا حَبَّانُ , نا ابْنُ الْمُبَارَكِ , أنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ , عَنْ رِجَالٍ , مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , قَالُوا: قَالَ مُعَاذٌ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ , كَيْفَ تَقْضِي؟» قُلْتُ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي , لَا آلُو قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ»

стр. 627

أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , نا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , عَنْ نَاسٍ , مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ , عَنْ مُعَاذٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرِي , ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ ⦗٤٧٢⦘ رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ» أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُسَدَّدٌ , نا يَحْيَى , عَنْ شُعْبَةَ , قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ نَاسٍ , مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ , فَذَكَرَ مَعْنَاهُ فَإِنِ اعْتَرَضَ الْمُخَالِفُ بِأَنْ قَالَ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْخَبَرُ , لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ لَمْ يُسَمَّوْا فَهُمْ مَجَاهِيلٌ , فَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , يَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ الْحَدِيثِ , وَكَثْرَةِ رُوَاتِهِ , وَقَدْ عُرِفَ فَضْلُ مُعَاذٍ وَزُهْدُهُ , وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ أَصْحَابِهِ الدِّينُ وَالثِّقَةُ وَالزُّهْدُ وَالصَّلَاحُ , وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ مُعَاذٍ , وَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ , وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ بِالثِّقَةِ , عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ تَقَبَّلُوهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ , فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا وَقَفْنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ , وَقَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ: هُوَ ⦗٤٧٣⦘ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ , وَقَوْلِهِ: إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ , وَقَوْلِهِ: الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ , وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ , لَكِنْ لَمَّا تَلَقَّتْهَا الْكَافَّةُ عَنِ الْكَافَّةِ غَنَوْا بِصِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهَا , فَكَذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذٍ , لَمَّا احْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا غَنَوْا عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهُ فَإِنْ قَالَ: هَذَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا أَشْهُرُ وَأَثْبَتُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ ⦗٤٧٤⦘: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ , فَإِذَا احْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ , كَانَ هَذَا أَوْلَى وَجَوَابٌ آخَرُ , وَهُوَ: أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ تَثْبِيتُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِثْلَ: تَحْلِيلٍ , وَتَحْرِيمٍ , وَإِيجَابٍ , وَإِسْقَاطٍ , وَتَصْحِيحٍ , وَإِبْطَالٍ , وَإِقَامَةِ حَدٍّ بِضَرْبٍ , وَقَطْعٍ , وَقَتْلٍ , وَاسْتِبَاحَةِ فَرْجٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ الْقِيَاسُ أَوْلَى , لِأَنَّ الْقِيَاسَ طَرِيقٌ لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ , وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ دُونَ الطَّرِيقِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ

стр. 628

يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْقِيَاسِ أَيْضًا مَا: أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمُتُوثِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , نا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي قَيْسٍ , مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ , ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانٍ , وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»

стр. 629

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ قَالَ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي قَيْسٍ , مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُخْطِئِ فِيمَا أَخْطَأَ أَجْرٌ وَهُوَ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِثْمٌ أَقْرَبُ لِتَوَانِيهِ وَتَفْرِيطِهِ فِي الِاجْتِهَادِ حَتَّى أَخْطَأَ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُخْطِئِ أَجْرًا عَلَى خَطَئِهِ , وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُ أَجْرًا عَلَى اجْتِهَادِهِ , وَعَفَا عَنْ خَطَئِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ , وَأَمَّا الْمُصِيبُ فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ , وَأَجْرٌ عَلَى إِصَابَتِهِ فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ: إِنَّمَا يَكُونُ الِاجْتِهَادُ فِي تَأْوِيلِ لَفْظٍ وَبِنَاءِ لَفْظٍ عَلَى لَفْظٍ دُونَ الْقِيَاسِ ⦗٤٧٦⦘ قُلْنَا: وَالْقِيَاسُ مِنْ جُمْلَةِ الِاجْتِهَادِ , فَيُحْمَلُ الْخَبَرُ عَلَى الْجَمِيعِ

стр. 630

أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ , وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ قَالَا: أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ بِلَالٍ هُوَ الْعَامِرِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْفَيَّاضِ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْأَمْرُ يَنْزِلُ بِنَا بَعْدَكَ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْكَ فِيهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «اجْمَعُوا لَهُ الْعَابِدِينَ مِنْ أُمَّتِي , وَاجْعَلُوهُ شُورَى بَيْنَكُمْ وَلَا تَقْضُوهُ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ»

стр. 631

أنا أَبُو طَالِبٍ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ التَّاجِرُ , أنا أَبُو الْفَتْحِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ , بِالْفُسْطَاطِ , نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيُّ , ⦗٤٧٧⦘ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ قَوْمٍ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ , وَمَصْلَحَةٍ فِي أَنْفُسِهِمْ يَرْزُونَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ , وَيُعْرَفُ الْحَقُّ بِالْمُقَايَسَةِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ»

стр. 632

أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ , أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ , نا جَدِّي , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ , هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , ونا أَبُو النَّضْرِ , هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , ونا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالُوا: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , - وَقَالَ أَبُو النَّضْرٍ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ - , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ: هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ , فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْتُ: لَقَدْ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ , فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ؟» فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَضُرُّنِي , - وَقَالَ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ - فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: فَفِمَ , - وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ - قَالَ: فَفِيمَ , أَيْ لَا بَأْسَ بِهَا ⦗٤٧٨⦘ قَدْ تَبَيَّنَ فِي هَذَا الْخَبَرِ , أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَشُكُّ أَنَّ الْقُبْلَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الصَّوْمِ , وَلِذَلِكَ اسْتَعْظَمَ فِعْلَهُ إِيَّاهَا , وَلَمْ يَأْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ أَذَلِكَ مُبَاحٌ أَمْ مَحْظُورٌ , وَإِنَّمَا جَاءَ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ , وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ فِي الْقُبْلَةِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ , فَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهَا عِنْدَ عُمَرَ إِلَّا اجْتِهَادًا , بِأَنْ جَعَلَهَا فِي مَعْنَى الْوَطْئِ الْمَحْظُورِ فِي الصِّيَامِ , لِأَنَّ الْقُبْلَةَ الْتِذَاذٌ بِالْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْجِمَاعَ الْتِذَاذٌ بِهَا , فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَى اللَّذَّتَيْنِ مُحَرَّمَةٌ نَصًّا فِي الصَّوْمِ جَعَلَ عُمَرُ حُكْمَ اللَّذَّةِ الثَّانِيَةِ حُكْمَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا , فَعَرَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ غَلَطَهُ فِي اجْتِهَادِهِ , وَأَنَّ الْقُبْلَةَ مُبَاحَةٌ وَأَوْضَحَ لَهُ الْمَعْنَى بِتَشْبِيهِهِ بِالْمَضْمَضَةِ لِأَنَّ شُرْبَ الصَّائِمِ الْمَاءَ حَرَامٌ وَهُوَ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ بَدَنِهِ وَالْمَضْمَضَةُ مُبَاحَةٌ , لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهَرُ الْبُدَنِ , فَلَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْبُدَنِ قِيَاسَ بَاطِنِهِ , وَكَذَلِكَ الْجِمَاعُ الْمَحْظُورُ , إِنَّمَا هُوَ مُبَاشَرَةُ بَدَنِهِ لِبَاطِنِ بَدَنِهَا لِلَذَّةٍ , فَلَيْسَ مُبَاشَرَتُهُ لَهَا بِظَاهِرِ بَدَنِهَا قِيَاسُ ذَلِكَ , كَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي وُصُولِ الْمَاءِ , غَيْرَ أَنَّ أَمْرَ الْمَضْمَضَةِ أَوْضَحُ فِي مُفَارَقَتِهِ لِلشُّرْبِ مِنَ الْقُبْلَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ وَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ وَالِاعْتِكَافِ , وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَبَيْنَ الشُّرْبِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ فَعَرَفَ عُمَرُ الْأَوْضَحَ مِنْهَا , وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ

стр. 633

أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ , نا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ , وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا , وَسَاقَ ⦗٤٧٩⦘ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ , فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ , وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ , ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدَ مَا شِئْتُمْ» فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَمِيرَ بِأَنْ يُنْزِلَ الْعَدُوَّ عَلَى حُكْمِهِ , وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ , لَا مِنْ جِهَةِ النَّصِّ وَالتَّوْقِيفِ

стр. 634

أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ , نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ صَاعِدٍ , نا أَبُو عُبَيْدٍ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ , نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ , قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ , بِمَاءٍ وَسِدْرٍ , وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ , فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ , فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ , فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» ⦗٤٨٠⦘ قُلْتُ: وَغُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضٌ , وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ مَنْ وَلِيَ الْغُسْلَ وَرَأْيِهِ، وَقَد حَكَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِاجْتِهَادِهِمْ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَا عَنَّفَ أَحَدًا مِنْهُمْ

стр. 635

أنا أَبُو عُثْمَانَ , سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ , مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ بِبَغْدَادَ , نا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُخَارِقٍ الضُّبَعِيِّ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ , نا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةِ» قَالَ: فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ , فَصَلُّوا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ , وَقَالَ الْآخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَمِمَّنْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ , عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
следующие страницы →