← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13048

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Полный текст (1 462 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أنا أَبُو طَالِبٍ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ التَّاجِرُ , أنا أَبُو الْفَتْحِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ , بِالْفُسْطَاطِ , نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيُّ , ⦗٤٧٧⦘ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ قَوْمٍ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ , وَمَصْلَحَةٍ فِي أَنْفُسِهِمْ يَرْزُونَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ , وَيُعْرَفُ الْحَقُّ بِالْمُقَايَسَةِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ»

стр. 632

أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ , أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ , نا جَدِّي , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ , هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , ونا أَبُو النَّضْرِ , هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , ونا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالُوا: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , - وَقَالَ أَبُو النَّضْرٍ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ - , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ: هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ , فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْتُ: لَقَدْ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ , فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ؟» فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَضُرُّنِي , - وَقَالَ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ - فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: فَفِمَ , - وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ - قَالَ: فَفِيمَ , أَيْ لَا بَأْسَ بِهَا ⦗٤٧٨⦘ قَدْ تَبَيَّنَ فِي هَذَا الْخَبَرِ , أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَشُكُّ أَنَّ الْقُبْلَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الصَّوْمِ , وَلِذَلِكَ اسْتَعْظَمَ فِعْلَهُ إِيَّاهَا , وَلَمْ يَأْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ أَذَلِكَ مُبَاحٌ أَمْ مَحْظُورٌ , وَإِنَّمَا جَاءَ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ , وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ فِي الْقُبْلَةِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ , فَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهَا عِنْدَ عُمَرَ إِلَّا اجْتِهَادًا , بِأَنْ جَعَلَهَا فِي مَعْنَى الْوَطْئِ الْمَحْظُورِ فِي الصِّيَامِ , لِأَنَّ الْقُبْلَةَ الْتِذَاذٌ بِالْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْجِمَاعَ الْتِذَاذٌ بِهَا , فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَى اللَّذَّتَيْنِ مُحَرَّمَةٌ نَصًّا فِي الصَّوْمِ جَعَلَ عُمَرُ حُكْمَ اللَّذَّةِ الثَّانِيَةِ حُكْمَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا , فَعَرَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ غَلَطَهُ فِي اجْتِهَادِهِ , وَأَنَّ الْقُبْلَةَ مُبَاحَةٌ وَأَوْضَحَ لَهُ الْمَعْنَى بِتَشْبِيهِهِ بِالْمَضْمَضَةِ لِأَنَّ شُرْبَ الصَّائِمِ الْمَاءَ حَرَامٌ وَهُوَ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ بَدَنِهِ وَالْمَضْمَضَةُ مُبَاحَةٌ , لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهَرُ الْبُدَنِ , فَلَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْبُدَنِ قِيَاسَ بَاطِنِهِ , وَكَذَلِكَ الْجِمَاعُ الْمَحْظُورُ , إِنَّمَا هُوَ مُبَاشَرَةُ بَدَنِهِ لِبَاطِنِ بَدَنِهَا لِلَذَّةٍ , فَلَيْسَ مُبَاشَرَتُهُ لَهَا بِظَاهِرِ بَدَنِهَا قِيَاسُ ذَلِكَ , كَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي وُصُولِ الْمَاءِ , غَيْرَ أَنَّ أَمْرَ الْمَضْمَضَةِ أَوْضَحُ فِي مُفَارَقَتِهِ لِلشُّرْبِ مِنَ الْقُبْلَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ وَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ وَالِاعْتِكَافِ , وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَبَيْنَ الشُّرْبِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ فَعَرَفَ عُمَرُ الْأَوْضَحَ مِنْهَا , وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ

стр. 633

أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ , نا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ , وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا , وَسَاقَ ⦗٤٧٩⦘ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ , فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ , وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ , ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدَ مَا شِئْتُمْ» فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَمِيرَ بِأَنْ يُنْزِلَ الْعَدُوَّ عَلَى حُكْمِهِ , وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ , لَا مِنْ جِهَةِ النَّصِّ وَالتَّوْقِيفِ

стр. 634

أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ , نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ صَاعِدٍ , نا أَبُو عُبَيْدٍ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ , نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ , قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ , بِمَاءٍ وَسِدْرٍ , وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ , فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ , فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ , فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» ⦗٤٨٠⦘ قُلْتُ: وَغُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضٌ , وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ مَنْ وَلِيَ الْغُسْلَ وَرَأْيِهِ، وَقَد حَكَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِاجْتِهَادِهِمْ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَا عَنَّفَ أَحَدًا مِنْهُمْ

стр. 635

أنا أَبُو عُثْمَانَ , سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ , مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ بِبَغْدَادَ , نا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُخَارِقٍ الضُّبَعِيِّ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ , نا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةِ» قَالَ: فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ , فَصَلُّوا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ , وَقَالَ الْآخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَمِمَّنْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ , عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

стр. 636

أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى أنا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ , قَالَ: لَمَّا كَانَ عَلِيٌّ بِالْيَمَنِ , أَتَاهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَحْتَقُّونَ , أَوْ قَالَ يَخْتَصِمُونَ فِي غُلَامٍ , فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هُوَ ابْنِي , فَأَقْرَعَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ , فَجَعَلَ ⦗٤٨١⦘ الْوَلَدَ لِلْقَارِعِ , وَجَعَلَ عَلَيْهِ لِلرَّجُلَيْنِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , «فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ»

стр. 637

أنا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْمَادِرَائِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ أَبُو عَمْرٍو , نا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , نا قَيْسٌ , نا الْأَجْلَحُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَعَنْ جَابِرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ , فَجَعَلَ يُخَيِّرُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا , أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لِهَذَا , فَأَبَوْا , فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ , فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلَّذِي قَرَعَ , وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِلْآخَرَيْنِ , فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ»

стр. 638

وَرَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ أنا بِقَضِيَّتِهِمَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ , قَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ , فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا , ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ , فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ , ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَذَكَرَا ذَلِكَ , فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ» وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ»

стр. 639

وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٨٣⦘ أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ غَيْرَ مَرَّةٍ , حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , أنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , نا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , قَالَ: أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ» فَقَعَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيهُمْ , فَقَالَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ» قُلْتُ: وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ

стр. 640

وَمُجَزَّرٌ الْمُدْلِجِيُّ الْقَائِفُ أنا الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَكُمْ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ , نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاهِدٌ , وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ , فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَسَّرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ , وَأَعْجَبَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ ⦗٤٨٤⦘ قُلْتُ: كَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ وَابْنُهُ أُسَامَةُ أَسْوَدَ , فَكَانَ فَرَحُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُرُورُهُ , إِذْ شَبَّهَ الْقَائِفُ قَدَمَ أُسَامَةَ بِقَدَمِ زَيْدٍ وَأَلْحَقَ الْفَرْعَ بِنَظِيرِهِ مِنَ الْأَصْلِ , فَأَصَابَ فِي اجْتِهَادِهِ , وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يُسِرُّ إِلَّا بِالْحَقِّ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ حُكْمِ بَعْضِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بِالِاجْتِهَادِ

стр. 641

أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دَوَسْتِ الْبَزَّازُ , أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ , نا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ , نا أَبُو الْيَمَانِ , أنا شُعَيْبٌ , نا أَبُو الزِّنَادِ , أَنَّ الْأَعْرَجَ , حَدَّثَهُ , أَنَّهُ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ , فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا , فَقَالَتْ: هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا , إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ , وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ , فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ ﵇ , فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى , فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ ﵇ فَأَخْبَرَتَاهُ , فَقَالَ: إِيْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا , فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا , فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ , وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ ⦗٤٨٥⦘ قُلْتُ: إِنَّمَا قَالَتِ الصُّغْرَى هُوَ ابْنُ الْكُبْرَى إِشْفَاقًا عَلَى الطِّفْلِ أَنْ يُقْتَلَ , وَكَانَ وَلَدَهَا فَأَدْرَكَتْهَا الرِّقَةُ عَلَيْهِ , فَقَضَى بِهِ سُلَيْمَانُ لَهَا , وَقَالَ لِلْكُبْرَى: لَوْ كَانَ ابْنُكِ لَمْ تَطِبْ نَفْسُكِ بِشِقِّهِ وَفَى هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ أَنَّ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَمْ يَحْكُمَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ دَاوُدُ نَصًّا , لَمْ يَسَعْ سُلَيْمَانَ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِهِ , وَلَوْ كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ أَيْضًا نَصًّا , لَمْ يَخْفَ عَلَى دَاوُدَ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ , لِأَنَّ سُلَيْمَانَ لَوْ وَجَدَ مَسَاغًا أَنْ لَا يَنْقُضَ عَلَى دَاوُدَ حُكْمَهُ لَفَعَلَ , وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ دَاوُدُ , أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَمَّا تَسَاوَتَا فِي الْيَدِ , وَلِإِحْدَاهُمَا فَضْلُ السِّنِّ قَدَّمَهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ , وَذَهَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَنَّ سِنَّهَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ , وَذَهَبَ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ , يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ , إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي شَرِيعَتِنَا مَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ , وَالْإِجْمَاعُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا قَدْ حَصَلَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْكَمَ بِمِثْلِهِ فِي شَرِيعَتِنَا , فَتَرَكْنَاهُ لِلْإِجْمَاعِ , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ حُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ فِي الْحَرْثِ لَمَّا نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ , وَأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكُومَةِ , وَقِصَّتُهَا فِي ذَلِكَ شَبِيهُ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , الَّذِي سُقْنَاهُ آنِفًا , وَأَنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ , دُونَ النَّصِّ وَالتَّوْقِيفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 642

ذِكْرُ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْحُكْمِ بِالِاجْتِهَادِ وَطَرِيقِ الْقِيَاسِ

стр. 643

حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ , فَقَالَ: " إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي , فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ , وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ , أُرَاهُ: مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ " , فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ , أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ "

стр. 644

نا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ , أنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ , نا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ , أنا عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ , ⦗٤٩١⦘ عَنْ عَامِرٍ , عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي , قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَنِ اقْضِ , بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ كِتَابِ اللَّهِ , فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ قَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ , فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ , وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ»

стр. 645

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدُوسٍ , نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , أنا شُعْبَةُ , عَنْ سَيَّارٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى سَوْمٍ , فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَعَطَبَ فَخَاصَمَهُ الرَّجُلُ , فَقَالَ عُمَرُ: «اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا» , فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَرْضَى بِشُرَيْحٍ الْعِرَاقِيِّ , فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَخَذْتَهُ صَحِيحًا مُسَلَّمًا , فَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى تَرُدَّهُ صَحِيحًا مُسَلَّمًا قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ , فَبَعَثَهُ قَاضِيًا , وَقَالَ: «مَا اسْتَبَانَ لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَمِنَ السُّنَّةِ , فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي السُّنَّةِ , فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ»

стр. 646

أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , نا الشَّيْبَانِيُّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ: «إِذَا حَضَرَكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَانْظُرْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ , فَبِمَا قَضَى بِهِ الرَّسُولُ ﷺ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ , فَبِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ , فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ , وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِيَ فَآمِرْنِي , وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ , وَالسَّلَامُ»

стр. 647

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , نا إِدْرِيسُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ رَسَائِلَ , عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّتِي كَانَ يَكْتُبُ بِهَا إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , وَكَانَ أَبُو مُوسَى قَدْ أَوْصَى إِلَى أَبِي بُرْدَةَ , فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كُتُبًا , فَرَأَيْتُ فِيَ كِتَابٍ مِنْهَا: أَمَّا بَعْدُ: " فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ , وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ , فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ , فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ , آسِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ , حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ وَلَا يَيْأَسَ وَضِيعٌ - ⦗٤٩٣⦘ وَرُبَّمَا قَالَ: ضَعِيفٌ - مِنْ عَدْلِكَ , الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَنْخَلِجُ فِي صَدْرِكَ - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي نَفْسِكَ - وَيُشْكِلُ عَلَيْكَ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِي الْكِتَابِ وَلَمْ تَجْرِ بِهِ سُنَّةٌ , وَاعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ , ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَانْظُرْ أَقْرَبُهَا إِلَى اللَّهِ , وَأَشْبَهَهَا بِالْحَقِّ فَاتَّبِعْهُ "

стр. 648

أنا أَبُو نُعَيْمٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , نا الْأَعْمَشُ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كَثُرَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَسْأَلُونَهُ , فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَاكَ , وَإِنَّهُ قَدْ قُدِّرَ أَنْ بَلَغَنَا مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ , فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنْكُمْ بِقَضَاءٍ , فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا فِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ , وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَرَى , فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ , وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ , وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ , فَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَالَا يُرِيبُكَ»

стр. 649

أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسِ , أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصَلَانِيُّ , نا بُنْدَارٌ , نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ: هُوَ الْأَعْمَشُ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ , عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ: أَحْسِبُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ وَمَا نَحْنُ هُنَاكَ , وَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنَّ نَبْلُغَ مَا تَرَوْنَ , فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَفِيمَا اسْتَنَّ الصَّالِحُونَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا فِيمَا اسْتَنَّ الصَّالِحُونَ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ , وَلَا يَقُولَنَّ: أَخَافُ وَأَخْشَى , فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ , وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ , فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ "

стр. 650

أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ , وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: ابْنَ مَسْعُودٍ - ثُمَّ ⦗٤٩٥⦘ اتَّفَقَا: «إِذَا حَضَرَكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَاقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ عَيِيتَ فَبِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: الرَّسُولُ - «فَإِنْ عَيِيتَ فَبِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ» - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَئِمَّةُ الْعَدْلِ ثُمَّ اتَّفَقَا - «فَإِنْ عَيِيتَ فَاجْتَهِدْ» - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَأُمَّ قَالَا جَمِيعًا -: «فَإِنْ عَيِيتَ فَأَقْرِرْ» - زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَلَا تَسْتَحِي -

стр. 651

أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا هُشَيْمٌ , أنا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ أُتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا , فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ , فَقَالَ: الْتَمِسُوا فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تَجِدُوا فِي ذَلِكَ أَثَرًا , فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالُوا: قَدِ الْتَمَسْنَا فَلَمْ نَجِدْ , فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي , فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ , أَرَى لَهَا مِثْلَ صَدَاقِ نِسَائِهَا , لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ , وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ» , فَقَامَ أَبُو سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا بِرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ , بِمِثْلِ مَا قُلْتَ , ⦗٤٩٦⦘ فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بِمُوَافَقَتِهِ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا هُشَيْمٌ , أنا سَيَّارٌ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , وَدَاوُدُ , كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , بِمِثْلِ ذَلِكَ , إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: قَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ , فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ قَالَ هُشَيْمٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ

стр. 652

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , نا سُفْيَانُ , وَيَزِيدُ , أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: أَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , أَسْأَلُهُ عَنْ زَوْجٍ , وَأَبَوَيْنِ , فَقَالَ: «لِلزَّوْجِ النِّصْفُ , وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقَّى» قَالَ يَزِيدُ: لِلْأَبِ بَقِيَّةُ الْمَالِ , ⦗٤٩٧⦘ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: أَقُولُهُ بِرَأْيِي وَلَا أُفَضِّلُ أُمًّا عَلَى أَبٍ "

стр. 653

أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , أنا أَبُو الْفَضْلِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيُّ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ , نا ابْنُ عَمَّارٍ , نا سُفْيَانُ , ونا أَبُو طَالِبٍ , يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدُّسْكَرِيُّ بِحُلْوَانَ لَفْظًا , أنا أَبُو نَصْرٍ , أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ , أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى , نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ , نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ «إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ , فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ , وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخْبَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اجْتَهَدَ فِيهِ رَأْيَهُ» ⦗٤٩٨⦘ هَذَا لَفْظُ الدُّسْكَرِيِّ وَالْآخَرُ مَعْنَاهُ

стр. 654

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الشِّيرَازِيُّ , وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , - وَاللَّفْظُ لَهُ - نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , «إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ , فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , اجْتَهَدَ رَأْيَهُ»

стр. 655

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ , نا الْفَضْلُ بْنُ الْفُضَيْلِ أَبُو عُبَيْدَةَ , حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , وَأَنَا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا ابْنُ نُمَيْرٍ , وَأَنَا أَبُو بِشْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيلُ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ , نا مُحَمَّدُ ⦗٤٩٩⦘ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَا: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ , قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَكُلُّ مَا أَسْمَعُكَ تُفْتِي بِهِ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ لِي: «لَا» , فَقُلْتُ: تُفْتِي بِمَا لَمْ تَسْمَعْ؟ فَقَالَ: «سَمِعْتُ الَّذِيَ سَمِعْتُ , وَجَاءَنِي مَا لَمْ أَسْمَعْ فَقِسْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ»

стр. 656

أنا الْبُرْقَانِيُّ , أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ , نا ابْنُ عَمَّارٍ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ حَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: تُفْتِي بِمَا لَمْ تَسْمَعْ؟ قَالَ: «نُفْتِي بِمَا سَمِعْنَا , وَنَقِيسُ مَا لَمْ نَسْمَعْ بِمَا سَمِعْنَا»

стр. 657

كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ , وَحَدَّثَنَا نَجِيبُ بْنُ عَمَّارٍ الْغَنَوِيُّ , عَنْهُ قَالَ: أنا عَمِّي أَبُو عَلِيٍّ , مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْمِرْزَوِيُّ , نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ , نا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ رَقَبَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , قَالَ: كُنْتُ أُسَائِلُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الشَّيْءِ , فَيَعْرِفُ فِي وَجْهِي أَنِّي لَمْ أَعْرِفْ , فَيَقِيسُهُ لِي حَتَّى أَفْهَمَهُ , وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَعْرِفُ فِي وَجْهِي أَنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ , فَيَقُولُ: «لَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَجِيءُ الْقِيَاسُ»

стр. 658

أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفْتَرِضًا وَبِالنَّظَائِرِ فَاقْضِ وَالْمَقَايِيسِ»

стр. 659

نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ , نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «إِنَّمَا هُوَ السُّنَّةُ وَالِاتِّبَاعُ , وَإِنَّمَا الْقِيَاسُ أَنَّ نَقِيسَ عَلَى أَصْلٍ , فَأَمَّا أَنْ تَجِيءَ إِلَى الْأَصْلِ فَتَهْدِمَهُ , ثُمَّ تَقُولُ هَذَا قِيَاسٌ , فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا الْقِيَاسُ؟» قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِيسَ إِلَّا رَجُلٌ عَالِمٌ كَبِيرٌ , يَعْرِفُ كَيْفَ يُشَبِّهُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ فَقَالَ: «أَجَلْ , لَا يَنْبَغِي»

стр. 660

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْجِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ , نا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ الرَّجُلِ , مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ , فَيَرُدُّ عَلَيْنَا بِالشَّيْءِ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْقِيَاسِ؟ قَالَ ⦗٥٠١⦘: «لَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ عَنِ الْقِيَاسِ»

стр. 661

وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْبَابَسِيرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْقَاضِي , نا أَبِي , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَنْبَرٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ , يَقُولُ: «أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ , وَتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ , وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّنَنَ وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ» قَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ , وَفَسَادِ قَوْلِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] فَالْجَوَابُ عَنْهُ , أَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِيَاسِ مَعْلُومٌ , وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ عَدَالَتُهُمَا وَصِدْقُهُمَا , وَبِمَنْزِلَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ , إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا فِي جِهَةٍ , فَإِنَّ وُجُوبَ الْحُكْمِ بِهَا وَفِعْلَ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا مَعْلُومٌ , عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ السُّنَّةِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ , فَوَجَبَ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : فَإِذَا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ فَقَدْ ضَلُّوا , وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٥٠٢⦘: مَنْ قَالَ فِي دِينِنَا بِرَأْيِهِ فَاقْتُلُوهُ فَهُوَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّأْيُ الْمُخَالِفُ لِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ , وعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِيَاسِ , وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِيَاسُ الْمُخَالِفُ لِلْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ , فَهُوَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّأْيُ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ , لِأَنَّهُ قَالَ: أَعْيَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ يَحْفَظُوهَا , وَنَسَوَا الْأَحَادِيثَ أَنْ يَعُوهَا وَقَالَ: هُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ , وَلَيْسَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ جَعَلَ السُّنَنَ أَصْلًا يَقِيسُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ , الْمُرَادُ بِهِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , مَا قَدَّمْنَاهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُمْ فِي الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالْعَمَلِ بِهِ , وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ , وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ ذَمَّ الرَّأْيَ , بِدَلِيلِ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ إِجَازَتِهِ وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهِ وَقَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ صَحِيحٌ , وَذَلِكَ ⦗٥٠٣⦘ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ , فَقَاسَ لِيَدْفَعَ بِقِيَاسِهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ نَصًّا , فَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] , فَجَعَلَ قُوَّةَ النَّارِ عَلَى الطِّينِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَضْعَفَ حُكْمُهُ أَنْ يَخْضَعَ لِلْأَقْوَى , وَأَنَّ آدَمَ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَهُ , فَوَضَعَ الْقِيَاسَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , فَكَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا , لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ وَمُفَارَقَةِ الدَّلَالَةِ وَأَمَّا قَوْلُ دَاوُدَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِيَاسِ , إِثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ , وَكُلُّ حُكْمٍ قَدْ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ عِنْدَنَا فَالْجَوَابُ عَنْهُ , أَنَّا نَعْلَمُ خَطَأَ هَذَا الْقَوْلِ ضَرُورَةً , لِوُجُودِنَا أَحْكَامًا كَثِيرَةً لَا نَصَّ فِيهَا فَإِنْ قَالَ: اذْكُرْ بَعْضَهَا قِيلَ لَهُ: مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا , وَلَا نَصَّ فِيهِ , وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَهَا أَوْ نَامَ عَنْهَا , وَقَتْلُ الزُّنْبُورِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ , وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى الْعَقْرَبِ , وَإِذَا مَاتَ سِنُّورٌ فِي السَّمْنِ , لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ , وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَثِيرٌ وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْغَامِضَةُ , فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَيَطُولُ ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ , عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ , أَنْ يَكُونَ النَّصُّ مَعْدُومًا , وَإِنَّمَا مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ صَحَّ الْقِيَاسُ , مَعَ وُجُودِ النَّصِّ , وَمَعَ عَدَمِهِ

стр. 662

بَابٌ فِي سُقُوطِ الِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ

стр. 663

أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ , قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ , يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» , فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , إِنِّي لَصَادِقٌ , وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ , فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] , فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا , فَجَاءَا , فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ , فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ , فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟» , ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ , فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ , أَنَّ غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهَا , إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ , وَقَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ , فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ , فَمَضَتْ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٥٠٥⦘: «أَبْصِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ , سَابِغَ الْإِلْيَتَيْنِ , خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ» , فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» قُلْتُ: عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَوْلَهُ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشَهْدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٨] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهَا لِمُشَابَهَةِ وَلَدِهَا الرَّجُلَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 664

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا , فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى عُمَرَ , فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ , وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ , فَقَالَ عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ -: «صَدَقْتَ , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْفِرَاشِ»

стр. 665

وَأَنَا الْحِيرِيُّ , نا الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ , أنا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ , لَا أَتَّهِمُ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدُ بْنُ خُفَافٍ , قَالَ: ابْتَعْتُ غُلَامًا , فَاسْتَغْلَلْتُهُ , ثُمَّ ظَهَرَتْ مِنْهُ عَلَيَّ عَيْبٌ , فَخَاصَمْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقَضَى لِي بِرَدِّهِ , وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ , فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ أَرُوحُ إِلَيْهِ الْعَشِيَّةَ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ» , فَعُجِّلْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ مَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتُهُ , اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ فِيهِ إِلَّا الْحَقَّ , فَبَلَغَتْنِي فِيهِ سَنَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَرُدُّ قَضَاءَ عُمَرَ , وَأُنَفِّذُ سَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَاحَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ , فَقَضَى لِي أَنْ آخُذَ الْخَرَاجَ مِنَ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ

стр. 666

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنِي مَنْ , لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: " قَضَى ⦗٥٠٧⦘ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى رَجُلٍ بِقَضِيَّةٍ بِرَأْيِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَأَخْبَرْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ , فَقَالَ سَعْدٌ لِرَبِيعَةَ: هَذَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ يُخْبِرُنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ مَا قَضَيْتُ بِهِ , فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: قَدِ اجْتَهَدْتَ وَمَضَى حُكْمُكَ , فَقَالَ سَعْدٌ: وَاعَجَبًا أُنْفِذُ قَضَاءَ سَعْدِ ابْنِ أُمِّ سَعْدٍ , وَأَرُدُّ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ بَلْ أَرُدُّ قَضَاءَ سَعْدِ ابْنِ أُمِّ سَعْدٍ , وَأُنْفِذُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَدَعَا سَعْدٌ بِكِتَابِ الْقَضِيَّةِ , فَشَقَّهُ وَقَضَى لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ

стр. 667

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ , نا أَبُو النَّضْرِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ: أَنَّ رَجُلًا , مِنْ ثَقِيفٍ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ وَقَدْ كَانَتْ زَارَتِ الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ: أَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «لَا» فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْتَانِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَا أَفْتَيْتَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ يَضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: «لِمَ تَسْتَفْتِنِي فِي شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »

стр. 668

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي , فِيمَا أَجَازَ لَنَا قَالَ: نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ , نا سُفْيَانُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ عَتَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا رَأْيَ لِأَحَدٍ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »

стр. 669

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرَ , نا ابْنُ الْغَلَابِيِّ , نا حَبَّانُ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ نا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مِصْلَقَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الشَّيْءِ , اهْتَمُّ بِهِ قَالَ: فَيَقِيسُهُ لِي , وَيَجِيءُ الشَّيْءُ فَلَا أَعْرِفُهُ , فَيَقُولُ: «لَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَجِيءُ الْقِيَاسُ» قُلْتُ: وَهَذَا صَحِيحٌ , مِثَالُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : قَضَى فِي الْجَنِينِ يُجْنَي عَلَى أُمِّهِ فَتُسْقِطُهُ مَيِّتًا , أَنَّ فِيهِ غُرَّةٌ قَوَّمَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ: خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ , وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى , وَلَوْ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ أُمُّهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ نُظِرَ , فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا جُعِلَ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ , وَإِنْ كَانَ أُنْثَى جُعِلَ فِيهِ خَمْسُونَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الْجَنِينِ غَيْرُهُ

стр. 670

أنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ , نا يَحْيَى بْنُ السَّرِيِّ , نا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ , يَقُولُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: «إِنَّمَا نَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِكَ , إِذَا لَمْ نَجِدْ أَثَرًا , فَإِذَا وَجَدْنَا أَثَرًا ضَرَبْنَا بِقَوْلِكَ الْحَائِطَ» قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي عَيْبِ الْقِيَاسِ قَوْلًا , يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقِيَاسَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَهُوَ مَا
следующие страницы →