Полный текст (880 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢٦٧ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَوِيِّ:
[البحر السريع]
أَحْوَرُ فِي أَجْفَانِهِ فَتَرُ … يُسْحَرُ مِنْ مُقْلَتِهِ السِّحْرُ
مَا نَكَحَتْ حُسْنًا لَهُ نَظْرَةٌ … فَحُسْنُهُ مُبْتَدَعٌ بِكْرُ
يَكَادُ إِنْ أَخْجَلَهُ مَازِحٌ … يَقْطُرُ مِنْ وَجْنَتِهِ الْخَمْرُ
مَا لِفَتًى لَمْ يُصَبْ مِنْ حُبِّهِ … وَقَدْ رَأَى صُورَتَهُ عُذْرُ
стр. 282
٢٦٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ النَّظَّامِ:
[البحر الطويل]
يَرُوعُ مُنَاجِيهِ بِهَارُوتِ لَحْظِهِ … وَيُؤْنِسُهُ مِنْهُ بِصُورَةِ آدَمِ
تَرَى فِيهِ لَامًا فَرْدَةً فَوْقَ وَرْدَةٍ … وَفَصًّا مِنَ الْيَاقُوتِ مِنْ فَوْقِ خَاتَمِ
стр. 283
٢٦٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ الرَّقِّيَّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: لَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ بَيْتًا هُوَ أَغْزَلُ مِنْ بَيْتِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ يَقُولُ:
[البحر الخفيف]
⦗١٣٥⦘
لَمْ تَفُتْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ … غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عُثْمَانَ الْمَازِنِيَّ، فَقَالَ: لَكِنَّ جَرِيرًا أَغْزَلَ مِنْهُ حَيْثُ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
إِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا مَرَضٌ … قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِنَ قَتْلَانَا
يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لَا حِرَاكَ بِهِ … وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ أَرْكَانَا
قَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ: لَكِنَّ الْمَأْمُونَ قَضَى لِأَبِي نُوَاسٍ عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ:
[البحر الكامل]
يَا نَاظِرًا مَا أَقْلَعَتْ لَحَظَاتُهُ … حَتَّى تَشَحَّطَ بَيْنَهُنَّ قَتِيلُ
стр. 284
٢٧٠ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:
[البحر الكامل]
بَرَعَتْ مَحَاسِنُهُ فَجَلَّ بِهَا … عَنْ أَنْ يَقُومَ بِوَصْفِهَا لَفْظُ
نَطَقَ الْجَمَالُ بِعُذْرِ عَاشِقِهِ … لِلْعَاذِلَاتِ فَأُخْرِسَ الْوَعْظُ
لَمْ تَبْتَذِلْ مِنْهُ الْعُيُونُ سِوَى … مَا نَالَ مِنْ وَجَنَاتِهِ اللَّحْظُ
⦗١٣٦⦘
مَا لِلْقُلُوبِ إِذَا الْتَبَسْنَ بِهِ … مِنْهُ سِوَى حَسَرَاتِهَا حَظُّ
مَا ضَرَّ مَنْ رَقَّتْ مَحَاسِنُهُ … لَوْ كَانَ رَقَّ فُؤَادُهُ الْفَظُّ
стр. 285
٢٧١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: " قَرَأْتُ مُقَطَّعَاتِ الْعَرَبِ، فَمَا سَمِعْتُ أَغْزَلَ، وَلَا أَرَقَّ مِنَ الَّذِي يَقُولُ:
[البحر الطويل]
شَبِيهُكَ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ مَحِلَّهُ … فَكُنْتُ إِذَا مَا غِبْتَ آنَسُ بِالْبَدْرِ
فَغَطَّتْ عَلَى بَدْرِ السَّمَاءِ غَمَامَةٌ … فَجَادَ عَلَى الْغَيْمِ أَيْضًا مَعَ الدَّهْرِ
стр. 286
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْعُتْبِيِّ:
[البحر الكامل]
أُصِبْتُ بِحُبِّ مُتَيَّمٍ صَبِّ … حُبَّيْهِ فَوْقَ نِهَايَةِ الْحُبِّ
أَدْمَيْتُ بِاللَّحِظَاتِ وَجْنَتَهُ … فَاقْتَصَّ نَاظِرَهُ مِنَ الْقَلْبِ
أَشْكُو إِلَيْهِ صَنِيعَ مُقْلَتِهِ … فَيَقُولُ: مِتْ، فَبِأَيْسَرِ الْخَطْبِ
وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى مَحَاسِنِهِ … أَخْرَجْتُهُ عَطِلًا مِنَ الذَّنْبِ
стр. 287
بَابُ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ
стр. 288
٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، فَمَنْ تَرَكَهُ خَوْفَ اللَّهِ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ»
стр. 289
٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَظَرُ الرَّجُلِ فِي مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ السَّهْمِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ عِبَادَةً تَسُرُّهُ»
стр. 290
٢٧٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَارِقٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ»
стр. 291
٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " رَأَيْتُ جَارِيَةً بِالطَّوَافِ كَأَنَّهَا مَهَاةُ رَمْلٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَمْلَأُ عَيْنِي مِنْ مَحَاسِنِهَا، فَقَالَتْ لِي: يَا هَذَا، مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: وَمَا عَلَيْكِ مِنَ النَّظَرِ؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا … لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَسْلَمَتْكَ الْمَحَاجِرُ
رَأَيْتَ الَّذِيَ لَا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ … عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ
стр. 292
٢٧٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " قَالَ دَاوُدُ ﵇: «يَا مَعْشَرَ الْأَبْنَاءِ، تَعَالَوْا حَتَّى أُعَلِّمَكُمْ خَشْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْكُمْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَى وَيَرَى الْأَيَّامَ الصَّالِحَةَ فَلْيَحْفَظْ عَيْنَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ أَسْوَاءً، وَلِسَانَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالْإِفْكِ»
стр. 293
٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يَزْنِي»
стр. 294
٢٧٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَطْرُوشُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ⦗١٣٩⦘ الْمُنْكَدِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " أَسْلَمَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُخِفُّ لَهُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ لَهُ فِي حَاجَةٍ، فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَأَى امْرَأَةَ الْأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ، وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا صَنَعَ، فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَيَأْتِي جِبَالًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَوَلَجَهَا، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ، انْطَلِقَا فَأْتِيَانِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» . فَخَرَجَا مِنْ أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ: ذُفَافَةُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵀: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَا عِلْمُكَ أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ، وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِيَّاهُ نُرِيدُ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي: يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ، وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ قَالَ: فَعَدَى عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَنْبِي؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالْأَمْسِ فَأَرْسَلَنِي وَسَلْمَانُ فِي طَلَبِكَ قَالَ: يَا عُمَرُ، لَا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَابْتَدَرَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ الصَّفَّ، فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَةُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «يَا عُمَرُ، يَا سَلْمَانُ، مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟» قَالَا: هَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَرَّكَهُ فَأَنْبَهَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا غَيَّبَكَ عَنِّي؟» . قَالَ: ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَفَلَا ⦗١٤٠⦘ أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا؟» . قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] فَقَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «بَلْ كَلَامُ اللَّهِ أَعْظَمُ» . ثُمَّ أَمَرَهُ بِالِانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ؛ فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ» . قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: «لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي؟» . قَالَ: لِأَنَّهُ مَلْآنُ مِنَ الذُّنُوبِ. قَالَ: «مَا تَشْتَكِي؟» . قَالَ: مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ عَظْمِي وَلَحْمِي وَجِلْدِي قَالَ: «فَمَا تَشْتَهِي؟» . قَالَ: مَغْفِرَةَ رَبِّي قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِأُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: لَوْ أَنَّ عَبْدِيَ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً قَالَ: فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ: فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُسْلِهِ، وَكَفَّنَهُ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَلَمَّا دَفَنَهُ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ قَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ»
стр. 295
٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَاضِي عُكْبَرَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: " انْطَلَقْتُ تِلْقَاءَ الْبَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِعِلَّةِ الْبَصَرِ»
стр. 296
٢٨١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ قَالَ: " اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ بَعْدَ مَا دَخَلَ، فَقَالَ: «أَمَّا عَيْنَاكَ فَقَدْ دَخَلَتَا، وَأَمَّا اسْتُكَ فَلَا»
стр. 297
٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: " حَجَجْتُ فِي سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ، فَإِنِّي لَبِالرَّبَذَةِ، إِذْ وَقَفَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ عَلَى وَجْهِهَا بُرْقُعٌ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْحَجِيجِ، نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلٍ ذَهَبَ بِنَعَمِهِمُ السَّيْلُ، وَتَمَرَّسَتْ بِهِمُ الْأَيَّامُ، حَتَّى مَا بِهِمْ نَجْعَةٌ، وَلَا لَهُمْ قَعْدَةٌ، فَمَنْ يُرَاقِبْ فِيهِمُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَيَعْرِفْ لَهُمْ حَقَّ الْإِصْرَةِ جُزِيَ خَيْرًا قَالَ: قَالَ: فَرَضَخْنَا لَهَا، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ قُلْتِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الكامل]
كَفُّ الزَّمَانِ تَوَسَّدَتْنَا عَنْوَةً … شَلَّتْ أَنَامِلُهَا عَنِ الْأَعْرَابِ
قَوْمٌ إِذَا حَلَّ الْعُفَاةُ بِبَابِهِمْ … أَلْقَوْا نَوَافِلَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابِ
فَقُلْتُ: لَوْ أَمْتَعْتِينَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكِ قَالَ: فَكَشَفَتِ الْبُرْقُعَ عَنْ وَجْهٍ لَا تَهْتَدِي الْعُقُولُ لِوَصْفِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنَا قَدْ بُهِتْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَنْشَأَتْ تَقُولُ:
الضُّرُّ أَبْدَى صَفْحَةً قَدْ صَانَهَا … أَبَوَايَ قَبْلَ تَمَرُّسِ الْأَيَّامِ
فَتَمَتَّعُوا بِعُيُونِكُمْ فِي حُسْنِهَا … وَانْهَوْا جَوَارِحَكُمْ عَنِ الْآثَامِ
ثُمَّ وَلَّتْ مُنْصَرَفَةً "
стр. 298
٢٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا ⦗١٤٢⦘ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ»
стр. 299
٢٨٤ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ، فَقَالَ: «اصْرِفْ وَجْهَكَ»
стр. 300
٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٤٣⦘: «زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزْنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزْنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ»
стр. 301
٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِلَى عَلْقَمَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ فَجَعَلْنَ يَمْرُرْنَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَغَضَّ بَصَرَهُ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا "
стр. 302
٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَفَرْجِي مِنَ الزِّنَا، وَلِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ، وَعَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ»
стр. 303
٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا أَوْعَدْتُمْ ⦗١٤٤⦘، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ "
стр. 304
٢٨٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي وَرِيزَةُ لِحَاتِمِ طَيِّئٍ:
[البحر الكامل]
مَا ضَرَّ جَارًا لِي أُجَاوِرُهُ … أَلَّا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أُغْضِي إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ … حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ
стр. 305
٢٩٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ طَخْشَى:
[البحر الخفيف]
أَمَّنْتُ جَارَتِي خِيَانَةَ لَحْظِي … أَبَدًا أَوْ يُجِنُّهَا مَأْوَاهَا
قُلْتُ لِلْعَيْنِ احْبِسِي مِنْكِ لَحْظًا … إِنَّ لَحْظِي مُحَرَّمٌ أَنْ يَرَاهَا
إِنَّ يَوْمًا أُسَارِقُ اللَّحْظَ مِنْهَا … ذَاكَ يَوْمٌ يَكُونُ فِيهِ عَمَاهَا
стр. 306
بَابُ مَنْ مُنِعَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى حُسْنِ وَجْهِهِ خَوْفَ الِافْتِتَانِ بِهِ
стр. 307
٢٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: " كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ رِجَالٌ مُتَعَمِّمُونَ مِنْ جَمَالِهِمْ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهِمْ، مِنْهُمْ: عَمْرٌو الظِّهْرِيُّ، وَأُعَيْضِرٌ الْيَرْبُوعِيُّ، وَسُبَيْعٌ الطُّهَوِيُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ مِرْثَلٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ بُرْجِدَ مِنْ حُسْنِهِ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُمَمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَأَبُو حُمَمَةَ بْنُ رَافِعٍ، وَزَيْدُ الْخَيْلِ بْنُ مُهَلْهَلٍ الطَّائِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْجَعْفَرِيُّ، وَذُو الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيُّ، وَامْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ الْكِنْدِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ "
стр. 308
بَابُ قِلَّةِ الصَّبْرِ عِنْدَ إِدَامَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ
стр. 309
٢٩٢ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ وَلِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حُلْوَةٌ، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِتَسْتَعِينَهُ عَلَى كِتَابَتِهَا قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتَهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ ﷺ يَرَى فِيهَا مَا رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهٍ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَوَقَعْتُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ، أَوْ قَالَتْ: لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَعِينُهُ قَالَ: «فَهَلْ لَكِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؟» . قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «أَقْضِي كِتَابَكَ وَأَتَزَوَّجُكِ» . قَالَتْ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ فَعَلْتُ، وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، فَقَالَ النَّاسُ: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قُلْتُ: فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ ﷺ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا "
стр. 310
٢٩٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ ⦗١٤٧⦘: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: " دَخَلَ سُبَيْعُ بْنُ عَوْفِ بْنِ السَّبَّاقِ عَلَى طُلَيْمَةَ ابْنَةِ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ، وَهِيَ فِي مِظَلَّتِهَا بِمِنًى، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِذْ نَظَرَ إِلَيْهَا أَنْ قَبَّلَهَا، وَعِنْدَهَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي رَحَضَةَ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَهَتَمَ فَاهُ، فَنَادَى سُبَيْعُ بْنُ عَوْفٍ: يِا لَقُرَيْشٍ، وَتَدَاعَى النَّاسُ، وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ وَبَنُو غِفَارٍ فَوَجَدُوا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ: غُزَيَّ بْنَ عَبْدِ شَمْسٍ وَخَلَفَ بْنَ صَدَّادٍ مُغْتَرِبَيْنِ لَمْ يَبْلُغْهُمَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَقَتَلُوهُمَا، فَجَاءَ الصَّرِيخُ قُرَيْشًا بِقَتْلِهِمَا، فَرَكِبَ نَفِيرُهُمْ حَتَّى أَدْرَكُوا مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً بِالْغَمِيمِ، فَلَاذَ الرَّهْطُ بِالتَّنَاضِبِ فَجَعَلَ حُذَيْفَةُ بْنُ مَشْهَمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَرَسَهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّنَاضِبِ، فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: أَنْعَمْتِ، إِنَّكِ لَكُوَيْرِهَةٌ، ثُمَّ جَعَلَ يُكْرِهُهَا حَتَّى قَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ قَالَ شَاعِرُهُمْ حِينَ قَتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا قَتَلَ:
[البحر الطويل]
هَذَا وَإِنَّ النَّفْسَ طَابَتْ بِصُلْحِهِمُ … بَنِي عَمِّنَا أَوْ تُوغِلُونَ وَنُوغِلُ
فَلَمَّا دَنَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْحَرْبِ فَرَّتْ بَنُو غِفَارٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا "
стр. 311
٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ التُّجِيبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْأُرْسُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْدَتٍ قَالَ: " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، يَنْبَغِي لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا عَلَى النِّسَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: وَعَلَى مِثْلِي؟ قَالَ: ثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حَسَنًا، وَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، لَا تُفْتُوا الرِّجَالَ بِهَذَا، ثُمَّ وَلَّتْ، فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا عَلَى الرَّجُلِ كَانَتْ هَذِهِ فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا "
стр. 312
٢٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ، كُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ اللَّخْمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ سَهْمِي يَوْمَ جَلُولَاءَ جَارِيَةٌ كَأَنَّ عُنُقَهَا إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ قُمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا»
стр. 313
٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْخُنَيْسِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو حَازِمٍ يَرْمِي الْجِمَارَ وَمَعَهُ قَوْمٌ مُتَعَبِّدُونَ وَهُوَ يُكَلِّمُهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي وَأُولَئِكَ مَعَهُ إِذْ نَظَرُوا إِلَى فَتَاةٍ مُسْتَتِرَةٍ بِخِمَارِهَا، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ عَلَى نَحْرِهَا مِنْهُ شَيْءٌ تَرْمِي النَّاسَ بِطَرْفِهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَقَدْ شَغَلَتِ النَّاسَ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَبْهُوتِينَ، وَقَدْ خَبَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّرِيقِ، فَرَآهَا أَبُو حَازِمٍ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ، اتَّقِي اللَّهَ، إِنَّكِ فِي مَشْعَرٍ مِنْ مَشَاعِرِ اللَّهِ عَظِيمٍ، وَقَدْ فَتَنْتِ النَّاسَ، فَاضْرِبِي بِخَمَارِكِ عَلَى جَيْبِكِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ، فَأَقْبَلَتْ تَضْحَكُ مِنْ كَلَامِهِ، وَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ يَا فَذْرُ مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حَجَّةً، وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ الْبَرِيءَ الْمُغَفَّلَا، فَأَقْبَلَ أَبُو حَازِمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، تَعَالَوْا نَدْعُ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذَّبُ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحَسْنَاءِ بِالنَّارِ، فَجَعَلَ يُدْعُو وَأَصْحَابُهُ يُؤَمِّنُونَ "
стр. 314
٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَحَجَّ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ ⦗١٤٩⦘ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مِنْ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ الْمَعْدُودِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصُرَ بِرَمْلَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَعَشِقَهَا عِشْقًا شَدِيدًا، وَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ وُقُوعًا مُتَمَكِّنًا، فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُفُولَ هَمَّ خَالِدٌ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ، فَوَقَعَ بِقَلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ تُهْمَةٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَمْلَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَدْ أَذْهَلَتْ عَقْلِي، وَاللَّهِ مَا أَبْدَيْتُ إِلَيْكَ مَا بِي حَتَّى عِيلَ صَبْرِي، وَلَقَدْ عَرَضْتُ النَّوْمَ عَلَى عَيْنِي فَلَمْ تَقْبَلْهُ، وَالسَّلْوَى عَلَى قَلْبِي فَامْتَنَعَ، فَأَطَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّعَجُّبَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى يَسْتَأْسِرُ مِثْلَكَ، فَقَالَ: وَإِنِّي لَأَشُدُّ تَعَجُّبًا مِنْ تَعَجُّبِكَ مِنِّي، وَلَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ: إِنَّ الْهَوَى لَا يَتَمَكَّنُ إِلَّا مِنْ صِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ: الشُّعَرَاءِ وَالْأَعْرَابِ، فَأَمَّا الشُّعَرَاءُ فَإِنَّهُمْ أَلْزَمُوا قُلُوبَهُمُ الْفِكْرَ فِي النِّسَاءِ وَالْغَزَلِ، فَمَالَ طَمَعُهُمْ إِلَى النِّسَاءِ، فَضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ دَفْعِ الْهَوَى، فَاسْتَسْلَمُوا إِلَيْهِ مُنْقَادِينَ، وَأَمَّا الْأَعْرَابُ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَخْلُو بِامْرَأَتِهِ فَلَا يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرَ حُبِّهِ لَهَا، وَلَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْهُ، فَضَعُفُوا عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ، وَجُمْلَةُ أَمْرِي فَمَا رَأَيْتُ نَظْرَةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَزْمِ وَحَسَّنَتْ عِنْدِي رُكُوبَ الْإِثْمِ مِثْلَ نَظْرَتِي هَذِهِ، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ⦗١٥٠⦘: أَوَكُلُّ هَذَا قَدْ بَلَغَ بِكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عَرَفَتْنِي هَذِهِ الْبَلِيَّةُ قَبْلَ وَقْتِي هَذَا، فَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ رَمْلَةَ عَلَى خَالِدٍ، فَذَكَرُوا لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، أَوْ يُطَلِّقُ نِسَاءَهُ، فَطَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ، إِحْدَاهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأُخْرَى مِنَ الْأَزْدِ، فَظَعَنَ بِهَا إِلَى الشَّامِ وَفِيهَا يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَلَيْسَ يَزِيدُ الشَّوْقُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ … وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حَبِيبَتِنَا قُرْبَا
خَلِيلِيَّ مَا مِنْ سَاعَةٍ تَذْكُرَانِهَا … مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا فَرَّجْتَ عَنِّيَ الْكَرْبَا
أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِحُبِّهَا … وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبَا
تَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى … لِرَمْلَةَ خَلْخَالًا يَجُولُ وَلَا قَلْبَا
стр. 315
٢٩٨ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ:
[البحر الطويل]
رَمَتْنِي بِعَيْنَيْهَا كَرِيمَةُ مَعْشَرٍ … فَصَادَفَ سَهْمَاهَا الْمَقَاتِلَ مِنْ صَدْرِي
وَحَيَّتْ بِتَسْلِيمٍ فَهَاجَتْ صَبَابَتِي … وَأَلْهَبَتِ النِّيرَانُ لَهَبًا بِلَا جَمْرِي
إِذَا هَاجَ دَاءُ الْحُبِّ وَاشْتَدَّ أَمْرُهُ … وَهَاجَتْ لَهُ عَيْنَايَ سَكْبًا عَلَى النَّحْرِ
فَسُكِّنَ قَلْبِي حِينَ تَهْطِلُ دَمْعَتِي … وَيُظْهِرُ دَمْعِي مَا أُجِنُّ مِنَ الْفِكْرِ
فَلَوْلَا انْحِدَارُ الدَّمْعِ أَفْضَحَنِي الْهَوَى … وَلَوْلَا الْهَوَى مَا جَادَتِ الْعَيْنُ بِالْحَدْرِ
وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ:
[البحر الطويل]
وَمُخْتَلِسًا بِالطَّرْفِ مَا لَا يَنَالُهُ … قَرِيبٌ بِحَالِ النَّازِحِ الْمُتَبَاعِدِ
وَفِي النَّظَرِ الصَّادِي إِلَى الْمَاءِ حَسْرَةٌ … إِذَا كَانَ مَمْنُوعًا بِسَيْلِ الْمَوَارِدِ
стр. 316
٣٠٠ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعُتْبِيِّ:
[البحر الطويل]
رَأَيْنَ الْغَوَانِي الشَّيْبَ لَاحَ بِعَارِضِي … فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بِالْخُدُودِ النَّوَاضِرِ
وَكُنَّ إِذَا أَبْصَرْنَنِي أَوْ سَمِعْنَ بِي … سَعَيْنَ فَرَقَّعْنَ الْكُوَى بِالْمَحَاجِرِ
стр. 317
٣٠١ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:
[البحر الطويل]
رَمَانِي بِهَا طَرْفِي فَلَمْ يُخْطَ مَقْتَلِي … وَمَا كُلُّ مَنْ يُرْمَى تُصَابُ مَقَاتِلُهُ
إِذَا مِتُّ فَابْكُونِي قَتِيلًا لِطَرْفَةٍ … قَتِيلَ عَدُوٍّ حَاضِرٍ مَا يُزَايِلُهُ
стр. 318
٣٠٢ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
[البحر الطويل]
نَظَرْتُ إِلَيْهَا فَاسْتَحَلَّتْ بِهَا دَمِي … وَكَانَ دَمِي غَالٍّ فَأَرْخَصَهُ الْحُبُّ
وَغَالَيْتُ فِي حُبِّي لَهَا فَرَأَتْ دَمِي … حَلَالًا فَمِنْ هَذَاكَ دَاخَلَهَا الْعُجْبُ
стр. 319
٣٠٣ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
[البحر البسيط]
قَلْبِي يَقُولُ لِطَرْفِي هَجْتَ لِي سَقَمًا … وَالْعَيْنُ تَزْعُمُ أَنَّ الْقَلْبَ أَبْكَاهَا
وَالْجِسْمُ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَاذِبَةٌ … هِيَ الَّتِي هَيَّجَتْ لِلْقَلْبِ بَلْوَاهَا
لَوْلَا الْعُيُونُ وَمَا يَجْنِينَ مِنْ سَقَمٍ … مَا كُنْتُ مُطَّرِحًا فِي سِرِّ مِنْ رَاهَا
⦗١٥٢⦘
وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
يَقُولُ قَلْبِي لِطَرْفِي إِذْ بَكَى جَزَعًا … تَبْكِي وَأَنْتَ الَّذِي حَمَّلْتَنِي الْوَجَعَا
فَقَالَ طَرْفِي لَهُ فِيمَا يُعَاتِبُهُ … بَلْ أَنْتَ حَمَّلْتَنِي الْآمَالَ وَالطَّمَعَا
حَتَّى إِذَا مَا خَلَا كُلٌّ بِصَاحِبِهِ … كِلَاهُمَا بِطَوِيلِ السَّقَمِ قَدْ قَنِعَا
نَادَاهُمَا كَبِدِي لَا تَتْلَفَا فَلَقَدْ … قَطَّعْتَمَانِي بِمَا لَاقَيْتُمَا قِطَعَا
стр. 320
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وَصَدِيقٌ لِي فِي الْبَادِيَةِ نَسِيرُ إِذَ جَهَدَنَا الْعَطَشُ، فَمِلْنَا إِلَى خِبْأٍ فَاسْتَسْقَيْنَا، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ طَالِعَةً، مَعَهَا سِقَاءٌ فِيِهِ لَبَنٍ قَالَ: فَبُهِتْنَا وَاللَّهِ لَنَنْظُرَ إِلَيْهَا وَإِلَى حُسْنِهَا، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَرَاحَى رَفِيقَيَّ مَعْشَرٌ قَدْ أَرَاهُمَا … أَقَامَا بِنَا أَنْ يَعْرِفَا مُبْتَغَاهُمَا
هُمَا اسْتَسْقَيَا مَاءً عَلَى غَيْرِ ظَمْأَةٍ … لِيَسْتَشْفِيَا بِاللَّحْظِ مِمَّنْ سَقَاهُمَا
следующие страницы →