Полный текст (880 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٣٠٠ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعُتْبِيِّ:
[البحر الطويل]
رَأَيْنَ الْغَوَانِي الشَّيْبَ لَاحَ بِعَارِضِي … فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بِالْخُدُودِ النَّوَاضِرِ
وَكُنَّ إِذَا أَبْصَرْنَنِي أَوْ سَمِعْنَ بِي … سَعَيْنَ فَرَقَّعْنَ الْكُوَى بِالْمَحَاجِرِ
стр. 317
٣٠١ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:
[البحر الطويل]
رَمَانِي بِهَا طَرْفِي فَلَمْ يُخْطَ مَقْتَلِي … وَمَا كُلُّ مَنْ يُرْمَى تُصَابُ مَقَاتِلُهُ
إِذَا مِتُّ فَابْكُونِي قَتِيلًا لِطَرْفَةٍ … قَتِيلَ عَدُوٍّ حَاضِرٍ مَا يُزَايِلُهُ
стр. 318
٣٠٢ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
[البحر الطويل]
نَظَرْتُ إِلَيْهَا فَاسْتَحَلَّتْ بِهَا دَمِي … وَكَانَ دَمِي غَالٍّ فَأَرْخَصَهُ الْحُبُّ
وَغَالَيْتُ فِي حُبِّي لَهَا فَرَأَتْ دَمِي … حَلَالًا فَمِنْ هَذَاكَ دَاخَلَهَا الْعُجْبُ
стр. 319
٣٠٣ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
[البحر البسيط]
قَلْبِي يَقُولُ لِطَرْفِي هَجْتَ لِي سَقَمًا … وَالْعَيْنُ تَزْعُمُ أَنَّ الْقَلْبَ أَبْكَاهَا
وَالْجِسْمُ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَاذِبَةٌ … هِيَ الَّتِي هَيَّجَتْ لِلْقَلْبِ بَلْوَاهَا
لَوْلَا الْعُيُونُ وَمَا يَجْنِينَ مِنْ سَقَمٍ … مَا كُنْتُ مُطَّرِحًا فِي سِرِّ مِنْ رَاهَا
⦗١٥٢⦘
وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
يَقُولُ قَلْبِي لِطَرْفِي إِذْ بَكَى جَزَعًا … تَبْكِي وَأَنْتَ الَّذِي حَمَّلْتَنِي الْوَجَعَا
فَقَالَ طَرْفِي لَهُ فِيمَا يُعَاتِبُهُ … بَلْ أَنْتَ حَمَّلْتَنِي الْآمَالَ وَالطَّمَعَا
حَتَّى إِذَا مَا خَلَا كُلٌّ بِصَاحِبِهِ … كِلَاهُمَا بِطَوِيلِ السَّقَمِ قَدْ قَنِعَا
نَادَاهُمَا كَبِدِي لَا تَتْلَفَا فَلَقَدْ … قَطَّعْتَمَانِي بِمَا لَاقَيْتُمَا قِطَعَا
стр. 320
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وَصَدِيقٌ لِي فِي الْبَادِيَةِ نَسِيرُ إِذَ جَهَدَنَا الْعَطَشُ، فَمِلْنَا إِلَى خِبْأٍ فَاسْتَسْقَيْنَا، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ طَالِعَةً، مَعَهَا سِقَاءٌ فِيِهِ لَبَنٍ قَالَ: فَبُهِتْنَا وَاللَّهِ لَنَنْظُرَ إِلَيْهَا وَإِلَى حُسْنِهَا، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَرَاحَى رَفِيقَيَّ مَعْشَرٌ قَدْ أَرَاهُمَا … أَقَامَا بِنَا أَنْ يَعْرِفَا مُبْتَغَاهُمَا
هُمَا اسْتَسْقَيَا مَاءً عَلَى غَيْرِ ظَمْأَةٍ … لِيَسْتَشْفِيَا بِاللَّحْظِ مِمَّنْ سَقَاهُمَا
стр. 321
٣٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ: أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ: خَطَبَ الْخَنْسَاءَ بِنْتَ عَمْرٍو إِلَى أَخَوَيْهَا صَخْرٍ وَمُعَاوِيَةَ فَوَافَقَهَا وَهِيَ تُهْنِئُ إِبِلًا لَهَا، فَاسْتَأْمَرَاهَا أَخَوَاهَا فِيهِ، فَقَالَتْ: أَتُرَوْنِي تَارِكَةً بَنِي عَمِّي كَأَنَّهُمْ عَوَالِي الرَّمَاحِ وَمُرْتَثَةَ شَيْخٍ مِنْ بَنِي جُشَمٍ قَالَ: فَانْصَرَفَ دُرَيْدٌ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الكامل]
⦗١٥٣⦘
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ … كَالْيَوْمِ هَانِئٍ أَنْيَقٍ صَهْبِ
مُتَبَذِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ … يَضَعُ الْهَنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ
" قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ: يُقَالُ: ارْتَثَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْتَثٌ إِذَا حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ رَمَقٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ فَحُمِلَ مَيِّتًا فَلَيْسَ بِمُرْتَثٍ، فَشَبَّهَتِ الْخَنْسَاءُ دُرَيْدًا لِهِرَمِهِ وَكِبَرِ سِنِّهِ بِالْمَجْرُوحِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الرَّمَقُ
стр. 322
٣٠٧ - أَنْشَدَنِي سُفْيَانُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ:
[البحر البسيط]
كَفَاكَ بِالشَّيْبِ ذَنْبًا عِنْدَ غَانِيَةٍ … وَبِالشَّبَابِ شَفِيعًا أَيُّهَا الرَّجُلُ
стр. 323
٣٠٨ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَخْزُومِيُّ:
[البحر الكامل]
قَالَتْ: أُحِبُّكَ، قُلْتُ: كَاذِبَةٌ … غُرِّي بِذَا مَنْ لَيْسَ يَنْتَقِدُ
لَوْ قُلْتِ لِي: أَشْنَاكَ قُلْتُ: نَعَمْ … الشَّيْبُ لَيْسَ يُحِبُّهُ أَحَدُ
стр. 324
٣٠٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ النَّحْوِيُّ:
[البحر البسيط]
مَا قَابِلَ الشَّيْبُ مِنْ عَيْنٍ وَإِنْ رَمِضَتْ … إِلَّا لَهَا نَبْوَةٌ عَنْهُ وَمُرْتَدَعُ
стр. 325
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: دَخَلَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِهِ، وَكَانَ عِمْرَانُ قَبِيحًا ذَمِيمًا قَصِيرًا، وَقَدْ تَزَيَّنَتْ وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ حُسْنًا، فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحْتِ وَاللَّهِ جَمِيلَةً، فَقَالَتْ: أُبَشِّرُكَ ⦗١٥٤⦘، فَإِنِّي وَإِيَّاكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ ذَاكَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ مِثْلِي فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيتُ بِمِثْلِكَ فَصَبَرْتُ، وَالصَّابِرُ وَالشَّاكِرُ فِي الْجَنَّةِ "
стр. 326
٣١١ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: " كَانَتْ جَمْرَةُ امْرَأَةُ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ جَمِيلَةً، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا خَجِلًا: لَا، بَلْ مَثَلِي وَمَثَلُكِ كَمَا قَالَ الْأَحْوَصُ:
[البحر البسيط]
إِنَّ الْحُسَامَ وَإِنْ رَثَّتْ مَضَارِبُهُ … إِذَا ضَرَبْتَ بِهِ مَكْرُوهَةً قَتَلَا
فَإِيَّاكِ وَالْعَوْدَةَ إِلَى مِثْلِ مَا قُلْتِ مَرَّةً أُخْرَى "
стр. 327
٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ قَالَ: " كُنْتُ فِي بَعْضِ مِيَاهِ الْعَرَبِ فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَتْ، قَدْ جَاءَتْ، فَتَحَوَّلَ النَّاسُ، فَقُمْتُ مَعَهُمْ لِلنَّظَرِ، فَإِذَا جَارِيَةٌ قَدْ وَرَدَتِ الْمَاءَ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ حُسْنَ وَجْهٍ وَتَمَامَ خَلْقٍ، فَلَمَّا رَأَتْ تَشَوُّقَ النَّاسِ إِلَيْهَا وَإِلْحَاحَهُمْ عَلَيْهَا أَرْسَلَتْ بُرْقُعَهَا فَكَأَنَّهُ غَمَامَةٌ غَطَّتْ شَمْسًا، فَقُلْتُ: لِمَ تَمْنَعِينَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكِ هَذَا الْحَسَنِ؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا … لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَسْلَمَتْكَ الْمَحَاجِرُ
رَأَيْتَ الَّذِيَ لَا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ … عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ
⦗١٥٥⦘
قَالَ: وَنَظَرَ إِلَيْهَا أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ أَنَا مِمَّنْ قَلَّ صَبْرُهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَوَحْشِيَّةَ الْعَيْنَيْنِ أَيْنَ لَكِ الْأَهْلُ … أَبِالْحَزْنِ حَلُّوا أَمْ مَحِلَّهُمُ السَّهْلُ
وَأَيَّةُ أَرْضٍ أَخْرَجَتْكِ فَإِنَّنِي … أَرَاكِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ إِنْ فُتِّشَ الْأَصْلُ
قِفِي خَبِّرِينَا مَا طَعِمْتِ وَمَا الَّذِي … شَرِبْتِ، وَمِنْ أَيْنَ اسْتَقَلَّ بِكِ الرَّحْلُ
لِأَنَّ عَلَامَاتِ الْجِنَانِ مُبِينَةٌ … عَلَيْكِ وَإِنَّ الشَّكْلَ يُشْبِهُهُ الشَّكْلُ
أَمِ الْبَدْرُ أَنْشَأَكِ الْمُنِيرُ فَإِنْ يَكُنْ … لِبَدْرِ الدُّجَى نَسْلٌ فَأَنْتِ لَهُ نَسْلُ
حَسُنْتِ، فَأَمَّا الْوَجْهُ مِنْكِ فَمُشْرِقٌ … وَعَيْنَانِ كَحْلَاوَانِ زَانَهُمَا الْكُحْلُ
стр. 328
٣١٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي حَمْدَانَ بْنُ حُيَيٍّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو نُوَاسٍ:
[البحر السريع]
مَا مُنْسِيَ الْمَأْتَمَ أَشْجَانُهُ … لَمَّا أَتَتْهُ فِي الْمُعَزِّينَا
اسْتَقْبَلَتْهُنَّ بِتِمْثَالِهَا … فَقُمْنَ يَضْحَكْنَ وَيَبْكِينَا
حُقَّ لِهَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَزْدَهِي … عَنْ حُزْنِهِ مَنْ كَانَ مَحْزُونَا
стр. 329
وَأَنْشَدَنَا لِبَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ الضَّرِيرِ:
[البحر البسيط]
⦗١٥٦⦘
تُلْقَى بِتَسْبِيحَةٍ مِنْ حُسْنِ مَا خُلِقَتْ … وَتَسْتَفِزُّ حَشَى الرَّائِي بِإِرْعَادِ
كَأَنَّمَا خُلِقَتْ مِنْ قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍ … فَكُلُّ أَكْنَافِهَا وَجْهٌ لِمِرْصَادِ
стр. 330
٣١٥ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضِرَارٍ الْعَوْفِيُّ:
[البحر الطويل]
أَنِيرِي مَكَانَ الْبَدْرِ إِنْ أَفَلَ الْبَدْرُ … وَقَوْمِي مَقَامَ الشَّمْسِ مَا اسْتَأْخَرَ الْفَجْرُ
فَفِيكِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ نُورُهَا … وَلَيْسَ لَهَا مِنْكِ التَّبَسُّمُ وَالثَّغْرُ
стр. 331
٣١٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ كِنْدَةَ، قَالَ: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ السَّلِيلِ الْأَزْدِيُّ زَائِرًا لِعَلْقَمَةَ بْنِ جَرِيرٍ الطَّائِيِّ، وَكَانَ حَلِيفًا لَهُ، فَنَظَرَ إِلَى ابْنَةٍ لَهُ تُدْعَى الرَّبَابُ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَأُعْجِبَ بِهَا، وَعَشِقَهَا عِشْقًا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْصِرَافِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: أَتَيْتُ خَاطِبًا، وَقَدْ يُنْكَحُ الْخَاطِبُ، وَيُدْرَكُ الطَّالِبُ، وَيُمْنَعُ الرَّاغِبُ قَالَ: " أَنْتَ امْرُؤٌ كُفُؤٌ كَرِيمٌ، فَأَقِمْ نَنْظُرْ فِي أَمْرِكَ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى أُمِّ الْجَارِيَةِ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْحَارِثَ سَيِّدَ قَوْمِهِ حَسَبًا وَمَنْصِبًا وَبَيْتًا، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ مِنْ عِنْدِنَا إِلَّا بِحَاجَتِهِ، فَأَرِيدِي ابْنَتَكِ عَنْ نَفْسِهَا فِي أَمْرِهِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَيْ بُنَيَّةُ، أَيُّ الرِّجَالِ أَعْجَبُ إِلَيْكِ؟ الْكَهْلُ الْحَجْحَاجُ الْفَاضِلُ الْمَيَّاحُ أَمِ الْفَتَى الْوَضَّاحُ الْمَلُولُ الطَّمَّاحُ؟ قَالَتْ: الْفَتَى الْوَضَّاحُ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْفَتَى الْوَضَّاحَ يُغَيِّرُكِ، وَإِنَّ الشَّيْخَ يُمِيرُكِ، وَلَيْسَ الْكَهْلُ الْفَاضِلُ الْكَثِيرُ النَّائِلُ كَالْحَدَثِ السِّنِّ الْكَثِيرِ الْمَنِّ. قَالَتْ: يَا أُمَّتَاهُ، أُحِبُّ الْفَتَى ⦗١٥٧⦘ كَحُبِّ الرِّعَاءِ أَنْيَقَ الْكَلَأَ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّ الْفَتَى شَدِيدُ الْحِجَابِ كَثِيرُ الْعِتَابِ قَالَتْ: يَا أُمَّتَاهُ، أَخْشَى مِنَ الشَّيْخِ أَنْ يُدَنِّسَ أَثْوَابِي وَيَبْلِيَ شَبَابِي، وَيُشْمِتَ بِي أَتْرَابِي، فَلَمْ تَزَلْ بِهَا أُمُّهَا حَتَّى غَلَبَتْهَا عَلَى رَأْيِهَا، فَتَزَوَّجَهَا الْحَارِثُ عَلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَخَادِمٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَنَى بِهَا، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كَأَحَبِّ مَا كَانَ إِلَيْهِ، فَارْتَحَلَ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ لَجَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ بِفِنَاءِ مِظَلَّتِهِ، وَهِيَ إِلَى جَانِبِهِ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ يَعْتَلِجُونَ الصِّرَاعَ، فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَرْسَلَتْ عَيْنَيْهَا بِالْبُكَاءِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا لِي وَلِلشُّيُوخِ النَّاهِضِينَ كَالْفُرُوخِ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا، فَصَارَتْ مَثَلًا، أَيْ لَا تَكُونُ ظِئْرًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَأَبِيكِ، لَرُبَّ غَارَةٍ شَهِدْتُهَا، وَسَبِيَّةٍ أَرْدَفْتُهَا، وَخَمْرًا شَرِبْتُهَا، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
تَهَزَّأَتْ إِذْ رَأَتْنِي لَابِسًا كِبَرًا … وَغَايَةُ النَّفْسِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْكِبَرِ
فَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ الشَّيْبَ رَاغِمَهُ … وَفِي التَّعَرُّفِ مَا يَمْضِي مِنَ الْغِيَرِ
وَإِنْ يَكُنْ قَدْ عَلَا رَأْسِي وَغَيَّرَهُ … صَرْفُ الزَّمَانِ وَتَفْنِينٌ مِنَ الشَّعَرِ
فَقَدْ أَرْوَحُ لِلَذَّاتِ الْفَتَى جَذِلًا … وَقَدْ أُصِيبُ بِهَا عَيْنًا مِنَ الْبَقَرِ
стр. 332
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١٥٨⦘ الطُّوسِيُّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إِذَا مَا اخْوَخَّا … وَاحْدَوْدَبَ الظَّهْرُ وَصَارَ فَخَّا
وَصَارَ عِنْدَهُ الْغَانِيَاتُ كُخَّا
стр. 333
٣١٨ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: " أَنَّ شَيْخًا بَدَوِيًّا تَزَوَّجَ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَكَانَتْ إِذَا رَأَتْهُ يَنْتَعِلُ قَاعِدًا قَالَتْ: يَا حَبَّذَا الْمُنْتَعِلُونَ قِيَامًا، قَالَ: فَذَهَبَ الشَّيْخُ يَنْتَعِلُ قَائِمًا فَضَرَطَ، فَقَالَتِ الْفَتَاةُ: لَمَّا رُمْتَ الْبَاطِلَ كَانَ هَذَا مِنْكَ الْحَاصِلَ "
стр. 334
٣١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا»
стр. 335
٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ ⦗١٥٩⦘ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: «إِنَّمَا كَرِهَ الشَّيْخُ أَنْ يَنْتَعِلَ قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِطَ»
стр. 336
٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: " حَجَجْتُ فَلَمَّا صَدَرْتُ مِنَ الْحَجِّ تَيَمَّمْتُ مَنْهَلًا مِنَ الْمَنَاهِلِ، فَإِذَا بِبَيْتٍ نَاحِيَةٍ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَنَخْتُ بِفِنَائِهِ، فَقُلْتُ: أَنْزِلُ؟ فَقَالَتْ رَبَّةُ الْبَيْتِ: انْزِلْ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ؟ فَقَالَتِ: ادْخُلْ، فَإِذَا جَارِيَةٌ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُهَا وَكَأَنَّ الدُّرَّ يَنْتَثِرُ مِنْ فِيهَا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ عَجُوزٌ مُؤْتَزِرَةً بِعَبَاءَةٍ مُشْتَمِلَةً بِأُخْرَى، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا جُلُوسُكَ هَاهُنَا عِنْدَ هَذَا الْغَزَّالِ النَّجْدِي الَّذِي لَا تَأْمَنُ خَبَالَهُ وَلَا تَرْجُو نَوَالَهُ؟ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَيْ جَدَّةُ، دَعِيهِ يَتَعَلَّلُ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ لَا يَكُنْ إِلَّا تَعَلُّلُ سَاعَةٍ … قَلِيلٍ فَإِنِّي نَافِعٌ لِي قَلِيلُهَا
قَالَ: فَأَقَمْتُ يَوْمِي وَانْصَرَفْتُ وَفِي قَلْبِي كَجَمْرِ الْغَضَى مِنْ حُبِّهَا "
стр. 337
بَابُ ذِكْرِ فَضِيلَةِ الْجَمَالِ , وَمَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَهْلَهُ وَأَلْزَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَإِشَارَتِهِمْ بِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَإِغْرَاءِ الشُّعَرَاءِ فِي نَعْتِهِ
стр. 338
٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي حِلَابُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللَّهُ خِلْقَتَكَ فَأَحْسِنْ خُلُقَكَ»
стр. 339
٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
стр. 340
٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْحُورُ سُودُ الْحِدَقِ»
стр. 341
٣٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمُّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ فِي حَاجَةٍ فَقُلْتُ: " إِنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْكِ فَيَنْظُرُوا إِلَى حُسْنِكِ قَالَتْ: «أَفَلَا قُلْتَ لِي فَأَلْبَسُ ثِيَابِي، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فِي زَمَنِهَا»
стр. 342
٣٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ غَمْصٌ، يَعْنِي رَمْصًا، فَحَطَّ عَصَاهُ، وَقَالَ: «مَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ أَدِيمَ وَجْهِهِ؟»
стр. 343
٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلًا، وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا، وَذَكَرَ شَيْئًا حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، هَذَا مِنَ الْجَمَالِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَظَلَمَ النَّاسَ»
стр. 344
٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لِعَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكِ إِلَّا مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: «وَاللَّهِ لَأَنَا أَحْسَنُ مِنَ النَّارِ فِي عَيْنِيِ الْمَقْرُورِ فِي اللَّيْلَةِ الْقَارَّةِ»
стр. 345
٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٢⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿كَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣] قَالَ: «الَّتِي يُجَافِي ثَدْيَاهَا قَمِيصَهَا»
стр. 346
٣٣٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:
[البحر الكامل]
أَبَتِ الرَّوَادِفُ وَالثَّدِيُّ لِقُمْصِهَا … مَسَّ الْبُطُونِ وَأَنْ تَمَسَّ ظُهُورًا
وَإِذَا الرِّيَاحُ مَعَ الْعَشِيِّ تَنَاوَحَتْ … نَبَّهْنَ حَاسِدَةً وَهِجْنَ غَيُورَا
стр. 347
٣٣١ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ:
[البحر الكامل]
غَنَّتْ فَقَالَ النَّاظِرُونَ إِلَى … تَصْوِيرِهَا مَا أَلْطَفَ اللَّهَ
وَبَدَتْ فَلَمَّا سَلَّمَتْ خَجِلَتْ … وَالْتَفَّ بِالتُّفَّاحِ خَدَّاهَا
وَكَأَنَّ دِعْصَ الرَّمَلِ أَسْفَلِهَا … وَكَأَنَّ غُصْنَ الْبَانِ أَعْلَاهَا
حَتَّى إِذَا شَرِبَتْ ثَلَاثَتَهَا … قَرَأَتْ كِتَابَ الْبَاهِ عَيْنَاهَا
стр. 348
٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحْسَدُ النَّاسَ عَلَى الْجَمَالِ، فَإِنَّهُ لَيَخْطُبُ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ جُودَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَزْدِ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ تِلْكِ النَّاحِيَةِ إِلَى نَاحِيَةِ بَنِي تَمِيمٍ، وَأَقْبَلَ ابْنُ جُودَانَ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَأَعْرَضَ بَصَرَهُ عَنْهَا، وَرَمْي ⦗١٦٣⦘ بِبَصَرِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأَنِفَ مُصْعَبٌ وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ "
стр. 349
٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْجَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ الْخَشَّابُ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا، وَاسْمًا حَسَنًا، وَخُلُقًا حَسَنًا، وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ شَانٍ لَهُ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ»
стр. 350
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ الشَّاعِرُ: «
[البحر الخفيف]
أَنْتَ وَصْفُ النَّبِيِّ إِذْ قَالَ يَوْمًا … اطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي حِسَانِ الْوُجُوهِ
»
стр. 351
٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: " خَرَجَ نِسْوَةٌ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرْنَ إِلَى النَّاسِ فَقِيلَ: مَنْ أَحْسَنُ مَنْ مَرَّ بِكُنَّ؟ قُلْنَ: شَيْخٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، يَعْنِينَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ "
стр. 352
٣٣٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ قَطَّ امْرَءًا أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ»
стр. 353
٣٣٧ - حَدَّثَنَا ٤٥٨٧٨ عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: أَخَذَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، مَا أَقْبَحَ بِي أَنْ أَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى صُورَتِكَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ وَوَجْهِكَ هَذَا الَّذِي يُسْتَضَاءُ بِهِ، فَأَتَعَلَّقُ بِأَطْرَافِكَ، وَأَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ مُصْعَبًا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَقَالَ مُصْعَبٌ: " أَطْلِقُوهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، اجْعَلْ مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ حَيَاتِي فِي خَفْضٍ، فَقَالَ مُصْعَبٌ: أَعْطُوهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ لعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ خَمْسِينَ أَلْفًا قَالَ مُصْعَبٌ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِقَوْلِهِ:
[البحر الخفيف]
إِنَّمَا مُصْعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللَّـ … ـهِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ
قَالَ: فَضَحِكَ مُصْعَبٌ وَقَالَ: إِنَّ فِيكَ لَمَوْضِعًا لِلضَّيْعَةِ، وَأَمَرَهُ بِلِزُومِهِ "
стр. 354
٣٣٨ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ:
[البحر الطويل]
هِلَالٌ عَلَى غُصْنٍ مِنَ الْبَانِ زَاهِرِ … أَوَائِلُهُ مُهْتَزَّةٌ بِالْأَوَاخِرِ
يُؤَمِّنُ الْعُشَّاقَ حَتَّى كَأَنَّمَا … مَحَاسِنُهُ يَخْطُبْنَ فَوْقَ الْمَنَابِرِ
سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنُ خَلِيلِهِ … لَوَاحِظُهُ يُبْدِينَ مَا فِي الضَّمَائِرِ
يَسُوقُ الْمَنَايَا طَرْفُهُ فَكَأَنَّمَا … بِرَاحَةِ كَفَّيْهِ زِمَامُ الْمَقَادِرِ
стр. 355
٣٣٩ - حَدَّثَنَا طَاهَرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ الْكُوفِيِّ قَالَ: إِنِّي أَظُنُّهُ ابْنَ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ قَالَ: «قُسِمَ الْحُسْنُ نِصْفَيْنِ، فَبَيْنَ سَارَةَ وَيُوسُفَ نِصْفُ الْحُسْنِ، وَنِصْفُ الْحُسْنِ بَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ»
следующие страницы →