← Книги сунны

Книги сунны · id 1304

اعتلال القلوب - الخرائطي

الخرائطي

Полный текст (880 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا أَمْسَى أَخَذَ دِرَّتَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُنْكِرُهُ أَنْكَرَهُ، فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ عَلَى سَطْحٍ وَهِيَ تُغَنِّي. قَالَ جَرِيرٌ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ غَيْرِ يَعْلَى: [البحر الطويل] تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاخْضَلَّ جَانِبُهْ … وَأَرَّقَنِي أَلَّا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ فَلَوْلَا إِلَهِي وَالتُّقَى خَشْيَةَ الرَّدَى … لَزُعْزِعَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ يَعْلَى: فَضَرَبَ بَابَ الدَّارِ، فَقَالَتْ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي بَابَ امْرَأَةٍ مَغِيبَةٍ هَذِهِ السَّاعَةَ يَسْتَفْتِحُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: افْتَحِي، فَجَعَلَتْ تَأْبَى، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَبَرُكَ لَعَاقَبَكَ، فَلَمَّا رَأَى عَفَافَهَا قَالَ: افْتَحِي؛ فَأَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَذَبْتَ، مَا أَنْتَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ وَجَاهَرَهَا، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ هُوَ، فَفَتَحَتْ لَهُ، فَقَالَ: هِيهِ، كَيْفَ قُلْتِ؟ فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ مَا قَالَتْ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكِ بَدَأْتِ بِالْإِلَهِ وَثَنَّيْتِ بِهِ وَثَلَّثْتِ بِهِ لَأَوْجَعْتُكِ ضَرْبًا، أَيْنَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: فِي بَعْثِ كَذَا كَذَا، فَبَعَثَ إِلَى عَامَلِ ذَلِكَ الْجُنْدِ أَنْ سَرِّحْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: يَقُولُونَ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أُمُّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ "

стр. 422

٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: " خَرَجْتُ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لِي، فَبَيْنَمَا أَنَا أَدُورُ فِي أَرْضِ بَنِي عُذْرَةَ أَنْشُدُ ⦗١٩٣⦘ ضَالَّتِي إِذْ أَتَيْتُ مُعْتَزَلًا مُعْتَزِلًا عَنِ الْبُيُوتِ، وَإِذَا فِي كِسْرِ الْبَيْتِ فَتًى شَابٌّ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ عَجُوزٌ لَهَا بَقِيَّةٌ مِنْ جَمَالٍ شَاهِيَةٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّتِ السَّلَامَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ ضَالَّتِي فَلَمْ يَكُ عِنْدَهَا مِنْهَا عِلْمٌ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ، مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَتِ: ابْنِي، ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْأَجْرَ وَإِنْ رَزِيتُ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا يَهْوَى ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ، وَكَانَ عَلِقَهَا وَهُمَا صَغِيرَانِ، فَلَمَّا كَبِرَتْ حُجِبَتْ عَنْهُ فَأَخَذَهُ شَبِيهٌ بِالْجُنُونِ، ثُمَّ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ، وَخَطَبَهَا غَيْرُهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَنَحِلَ جِسْمُ وَلَدِي وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَذَهِلَ عَقْلُهُ، فَلَمَّا كَانَ مُذْ خَمْسٍ زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا، فَهُوَ كَمَا تَرَى، لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، مُغْمًى عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَ إِلَيْهِ فَوَعَظْتَهُ قَالَ: فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاعِظِ إِلَّا وَعَظْتُهُ حَتَّى إِنِّي قُلْتُ فِيمَا أَقُولُ: إِنَّهُنَّ الْغَوَانِي صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، النَّاقِضَاتُ الْعَهْدِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِنَّ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: [البحر الطويل] هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ … فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ عَنْ وَصْلِهَا خُلْفُ ⦗١٩٤⦘ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ كَالْمُغْضَبِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُثَيِّرُ عَزَّةَ إِنَّ كُثَيِّرَ رَجُلٌ مَايِقٌ، وَأَنَا رَجُلٌ مَايِقٌ، وَلَكِنِّي كَأَخِي تَمِيمٍ حَيْثُ يَقُولُ: [البحر الطويل] أَلَا لَا يَضُرُّ الْحُبَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا … وَلَكِنَّ مَا احْتَافَ الْفُؤَادُ يَضِيرُ أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْهَوَى كَيْفَ قَادَنِي … كَمَا قِيدِ مَغْلُولُ الْيَدَيْنِ أَسِيرُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أُصِيبِ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي» . فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الوافر] أَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي … أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ؟ مَرِضْتُ فَعَادَنِي أَهْلِي جَمِيعًا … فَمَالَكِ لَمْ تُرَ فِيمَنْ يَعُودُ؟ فَقَدْتُكِ بَيْنَهُمْ فَبَلِيتُ شَوْقًا … وَفَقْدُ الْإِلْفِ يَا أَمَلِي شَدِيدُ وَمَا اسْتَبْطَأْتُ غَيْرَكِ فَاعْلَمِيهِ … وَحَوْلِي مِنْ ذَوِي رَحِمِي عَدِيدُ وَلَوْ كُنْتِ الْمَرِيضَ لَكُنْتُ أَسْعَى … إِلَيْكِ وَمَا يُهَدِّدُنِي الْوَعِيدُ قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً وَخَفَتَ فَمَاتَ، فَبَكَتِ الْعَجُوزُ، وَقَالَتْ: فَاضَتْ وَاللَّهِ نَفْسُهُ، فَدَخَلَنِي أَمْرٌ لَمْ يَدْخُلْنِي مِثْلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْعَجُوزُ مَا حَلَّ بِي قَالَتْ: يَا فَتًى، لَا تَرْتَاعْ، مَاتَ وَاللَّهِ وَلَدِي بِأَجَلِهِ وَاسْتَرَاحَ مِنْ تَبَارِيحِهِ وَغُصَصِهِ، ثُمَّ ⦗١٩٥⦘ قَالَتْ: هَلْ لَكَ فِي اسْتِكْمَالِ الضَّيْعَةِ، قُلْتُ: قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ: تَأْتِي الْبُيُوتَ فَتَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ لِيُعَاوِنُونِي عَلَى رَمْسِهِ، فَإِنِّي وَحِيدَةٌ. قَالَ: فَرَكِبْتُ نَحْوَ الْبُيُوتِ فَرَسِي، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ أَجْمَلِ مَا رَأَيْتُ مِنَ النِّسَاءِ نَاشِرَةٍ شَعْرَهَا حَدِيثَةِ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَقَالَتْ: بِفِيكِ الْحَجَرُ الْمُصْلَتُ، مَنْ تَنْعِي؟ قُلْتُ: أَنْعَى فُلَانًا قَالَتْ: أَوَقَدْ مَاتَ؟ قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ قَدْ مَاتَ قَالَتْ: فَهَلْ سَمِعْتَ لَهُ قَوْلًا؟ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا، إِلَّا شِعْرًا قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ فَأَنْشَدْتُهَا قَوْلَهُ: أَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي … أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ؟ فَاسْتَعْبَرَتْ بَاكِيَةً، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: عَدَانِي أَنْ أَزُورَكَ يَا مُنَايَا مَعَاشِرُ كُلُّهُمْ بَاغٍ حُسُودُ أَشَاعُوا مَا عَلِمْتَ مِنَ الدَّوَاهِي … وَعَابُونَا وَمَا فِيهِمْ رَشِيدُ فَلَّمَا أَنْ ثَوِيتَ الْيَوْمَ لَحْدًا … وَكُلُّ النَّاسِ دُونَهُمُ لُحُودُ فَلَا طَابَتْ لِيَ الدُّنْيَا فُوَاقًا … وَلَا لَهُمُ وَلَا أَثْرَى الْعَدِيدُ ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَخَرَجَ النِّسَاءُ إِلَيْهَا مِنَ الْبُيُوتِ، وَاضْطَرَبَتْ سَاعَةً وَمَاتَتْ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ الْحَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهُمَا جَمِيعًا "

стр. 423

٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ يَوْمًا بَعْدَ مَوْتِ حَبَابَةَ، وَكَانَ لَهَا عَاشِقًا إِلَى خَزَائِنِهَا وَمَقَاصِيرِهَا، وَطَافَ فِيهَا وَمَعَهُ جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيهَا، فَتَمَثَّلَتِ الْجَارِيَةُ: [البحر الطويل] كَفَى حَزَنًا بِالْوَالِهِ الصَّبِّ أَنْ يَرَىَ … مَنَازِلَ مَنْ يَهْوَى مُعَطَّلَةً صِفْرَا ⦗١٩٦⦘ فَصَاحَ صَيْحَةً وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَفِقْ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَوَسٌ، فَلَمْ يَزَلْ بَقِيَّةَ لَيْلِهِ بَاكِيًا وَمَنْ عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي وَقَدِ انْفَرَدَ فِي بَيْتٍ يَبْكِي عَلَيْهَا جَاءُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ مَيِّتًا "

стр. 424

٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ دَاوُدَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " مَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ قَوْلِهَا: [البحر الطويل] وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِيكَ وَالتُّرْبُ بَيْنَنَا … كَمَا كُنْتُ أَسْتَحْيِي وَأَنْتَ تَرَانِي

стр. 425

٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ، ﵀: " مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ، لَا تُؤْذِي النَّاسَ وَاجْلِسِي فِي بَيْتِكِ، فَجَلَسَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي نَهَاكِ قَدْ مَاتَ، فَطُوفِي بِالْبَيْتِ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا "

стр. 426

٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ الضَّبِّيُّ: " عَشِقَ كَامِلُ بْنُ الْوَضِينِ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ابْنَةَ عَمِّهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ الْعِشْقُ حَتَّى صَارَ كَالشَّيْءِ الْبَالِي، فَشَكَا أَبُوهُ إِلَى أَبِيهَا مَا نَزَلَ بِهِ لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَامِلُ بْنُ الْوَضِينِ، قَالَ: وَإِذَا سَمَّى لَتَسْمَعُ كَلَامِي؟ قِيلَ: نَعَمْ، فَشَهِقَ شَهْقَةً وَقُضِيَ مَكَانَهُ، فَقِيلَ لَهَا: مَاتَ بِغُصَّةِ شَجَنِهِ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَأَمُوتَنَّ بِمِثْلِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ عَلَى زِيَارَتِهِ قَادِرَةً، فَمَنَعَنِي مِنْهَا قُبْحُ ذِكْرِ الرِّيبَةِ، وَمَرِضَتْ، فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الْمَرَضُ قَالَتْ لِأَشْفَقِ نِسَائِهَا عَلَيْهَا: صَوِّرِي لِي مِثَالَهُ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَهُ قَبْلَ مَوْتِي، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا وَصَلَّتِ الصُّورَةُ اعْتَنَقَتْهَا وَشَهِقَتْ فَقُضِيَتْ، فَطَلَبَ أَبُو الْفَتَى إِلَى أَبِيهَا أَنْ يَدْفِنَهَا بِالْقُرْبِ مِنْ قَبْرِ ابْنِهِ فَفَعَلَ، وَكَتَبَ عَلَى قَبْرَيْهِمَا: [البحر الطويل] ⦗١٩٧⦘ بِنَفْسِي هُمَا لَمْ يُمَتَّعَا بِهَوَاهِمَا … عَلَى الدَّهْرِ حَتَّى غُيِّبَا فِي الْمَقَابِرِ أَقَامَا عَلَى غَيْرِ التَّزَاوُرِ بُرْهَةً … فَلَمَّا أُصِيبَا قَرَّبَا بِالتَّزَاوُرِ فَيَا حُسْنَ قَبْرٍ زَارَ قَبْرًا يُحِبُّهُ … وَيَا زَوْرَةً جَاءَتْ بِرَيْبِ الْمَقَادِرِ

стр. 427

٤٠٦ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّاسٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عُذْرَةَ قَالَ: " كَانَ فِينَا فَتًى ظَرِيفٌ غَزِلٌ، وَكَانَ كَثِيرًا يَتَحَدَّثُ إِلَى النِّسَاءِ، فَهَوَى جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ فَرَاسَلَهَا فَأَظْهَرَتْ لَهُ جَفْوَةً، فَوَقَعَ مُضْنًى مُدْنِفًا، وَظَهَرَ أَمْرُهُ وَبِينَتْ دَنَفُهُ، فَلَمْ تَزَلِ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا يُكَلِّمُونَهَا حَتَّى إِجَابَتْهُ فَصَارَتْ إِلَيْهِ عَائِدَةً وَمُسَلِّمَةً، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا تَحَدَّرَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] أُرِيتُكِ إِنْ مَرَّتْ عَلَيْكِ جَنَازَتِي … تَلُوحُ بِهَا أَيْدٍ طُوَالٍ وَشُرَّعِ أَمَا تَبْتَغِينَ النَّعْشَ حَتَّى تُسَلِّمِي … عَلَى رَمْسِ مَيْتٍ فِي الْحُفَيْرَةِ مُودَعِ قَالَ: فَبَكَتْ رَحْمَةً لَهُ وَقَالَتْ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ بَلَغَ بِكَ كُلَّ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَأُسَاعِدَنَّكَ، لَأُدَاوِمَنَّ عَلَى وَصْلِكَ، فَهَمِلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] دَنَتْ وَظِلَالُ الْمَوْتِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … وَمَنَّتْ بِوَصْلٍ حِينَ لَا يَنْفَعُ الْوَصْلُ ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ تِلْثِمُهُ وَتَبْكِي، فَرُفِعَتْ عَنْهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا مَكَثَتْ بَعْدَهُ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَتْ "

стр. 428

٤٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ صَخْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: " كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَخَوَانِ، فَغَدَا ⦗١٩٨⦘ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَخِيهِ، فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأُخْبِرَنَّ أَخَاكَ إِذَا قَدِمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى ذَلِكَ، فَدَامَ عَلَى امْتِنَاعِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخُوهُ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَهَجَرَ أَخَاهُ زَمَانًا حَتَّى مَاتَ الْأَخُ، وَنَدِمَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِالْخَبَرِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَكَانَ يَأْتِي قَبْرَ أَخِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَبْكِي عِنْدَهُ وَيَقُولُ: [البحر الطويل] هَجَرْتُكَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ وَأَبْتَغِي … وِصَالَكَ لَمَّا صِرْتَ رَمْسًا وَأَعْظُمَا أَجِدْكَ تَطْوِي الدَّوْمَ لَيْلًا وَلَا تَرَى … عَلَيْكَ لِأَهْلِ الدَّوْمِ أَنْ تَتَكَلَّمَا وَبِالدَّوْمِ ثَاوٍ لَوْ حَلَلْتَ مَكَانَهُ … فَمُرَّ بِوَادِي الدَّوْمِ حَيًّا وَسَلِّمَا

стр. 429

٤٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْأَرْمِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: " كَانَ أَخَوَانِ مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي كُنَّةَ بَيْنَهُمَا مِنَ التَّحَابُبِ وَالْإِيثَارِ شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخُوهُ عِنْدَهُ عَدْلُ نَفْسِهِ، وَإِنَّ الْأَكْبَرَ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ لَهُ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فَأَوْصَى أَخَاهُ بِحَاجَةِ أَهْلِهِ، بَيْنَمَا الْمُقِيمُ فِي دَارِ الظَّاعِنِ، إِذْ مَرَّتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ الْبَشَرِ فِي دِرْعٍ تَجُوزُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ قَالَ: فَرَآهَا، فَرَأَى شَيْئًا حَيَّرَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَلْوَلَتْ، وَوضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَدَخَلَتْ بَيْتًا، وَوَقَعَ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ، فَجَعَلَ يَذُوبُ فَنَحِلَ جِسْمُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَقَدِمَ أَخُوهُ فَقَالَ: يِا أَخِي، مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ مَا وَجَعُكَ؟ قَالَ: مِا بِي وَجَعٌ، فَدَعَا ⦗١٩٩⦘ لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يَقَعْ أَحَدٌ عَلَى دَائِهِ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وَكَانَ طَبِيبًا، فَقَالَ: أَرَى عَيْنَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ، وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا الْوَجَعُ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَاشِقًا قَالَ أَخُوهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ عَنْ وَجَعِ أَخِي وَأَنْتَ تَسْتَهْزِئُ قَالَ: فَمَا فَعَلْتُ، وَسَأَسْقِيهِ شَرَابًا عِنْدِي، فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقًا فَسَيَتَبَيَّنُ لَكُمْ، فَأَتَاهُ يَشْرَبُ، فَجَعَلَ يَسْقِيهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّرَابَ مِنْهُ تَهَيَّجَ وَتَكَلَّمَ، وَقَالَ: [البحر الهزج] تَهَيَّجَ وَتَهَيَّجَ وَ … حَزِينًا مَا أَكُونَنَّهْ أَلَمَّا بِي عَلَى الْأَبْيَا … تِ مَنْ خِيفَ نَذْرُهُنَّهْ غَزَالٌ مَا رَأَيْتُ الْيَوْ … مَ فِي دُورِ بَنِي كُنُّهْ أَسِيلُ الْخَدِّ مَرْبُوبٌ … وَفِي مَنْطِقِهِ غُنَّهْ فَقَالَ: أَنْتَ أَطَبُّ الْعَرَبِ، ثُمَّ قَالَ: سَأُعِيدُ لَهُ الشَّرَابَ فَلَعَلَّهُ يُسَمِّي، فأَعَادَ لَهُ الشَّرَابَ، فَقَالَ: [البحر الخفيف] أَيُّهَا الْحَيُّ سَلِّمُوا … وَأْرِبُعوا كَيْ تَكَلَّمُوا خَرَجَتْ مُزْنَةٌ مِنَ الْـ … بَحْرِ رِيًّا تُحَمْحِمُ وَتُفْضُوا لَبَانَهُ … وَتَحْيَوْا وَتَغْنَمُوا هِيَ مَا كُنَّتِي وَتَزْ … عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُ قَالَ: فَطَلَّقَ أَخُوهُ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ الْمَرِيضُ: عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجْتُهَا، فَمَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا "

стр. 430

٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ رُكَيْنٍ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَرَضَ الْحَجَّاجُ سِجْنَهُ يَوْمًا: " فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: مَا كَانَ جُرْمُكَ؟ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، أَخَذَنِي عَسَسُ الْأَمِيرِ، وَأَنَا مُخْبِرٌ بِخَبَرِي، فَإِنْ يَكُنِ الْكَذِبُ يُنَجِّي فِالصِّدْقُ أَوْلَى بِالنَّجَاةِ، فَقَالَ: وَمَا قِصَّتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَخًا لِفُلَانٍ فَضَرَبَ الْأَمِيرُ عَلَيْهِ الْبَعْثَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تَهْوَانِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولًا أَنْ قَدْ جَاءَنَا كِتَابُ صَاحِبِكَ فَهَلُمَّ لِتَقْرَأَهُ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهَا فَجَعَلَتْ تَشْغَلُنِي بِالْحَدِيثِ حَتَّى صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَظْهَرَتْ لِي مَا فِي نَفْسِهَا مِنِّي، وَدَعَتْنِي إِلَى الشَّرِّ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَصِيحَنَّ وَلَأَقُولَنَّ: إِنَّكَ لِصٌّ، فَخِفْتُهَا وَاللَّهِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ عَلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: أَمْهِلِي حَتَّى اللَّيْلِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ وَثِقْتُ بِشِدَّةِ حَرَسِ الْأَمِيرِ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا هَارِبًا، وَكَانَ الْقَتْلُ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ خِيَانَةِ أَخِي، فَلَقِيَنِي عَسَسُ الْأَمِيرِ فَأَخَذُونِي، وَقَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: [البحر الخفيف] رُبَّ بَيْضَاءَ بَضَّةٍ ذَاتِ دَلٍّ … قَدْ دَعَتْنِي لِوَصْلِهَا فَأَبَيْتُ لَمْ يَكُنْ شَأْنِيَ الْعَفَافَ , وَلَكِنْ … كُنْتُ نَدْمَانَ زَوْجِهَا فَاسْتَحَيْتُ

стр. 431

٤١٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ: [البحر الكامل] وَإِنَّ خَلِيلًا لَمْ يَخُنْكَ وَلَمْ يَزَلْ … عَلَى صَالِحٍ مِنْ وُدِّهِ لَكَرِيمُ وَإِنَّ خَلِيلًا أَحْدَثَ النَّاسُ سَلْوَةً … لَهُ عَنْ خَلِيلٍ وَامِقٍ لَلَئِيمُ ⦗٢٠١⦘ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا فِي خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 432

٤١٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَعْلَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَمِيمٍ، رَجُلٌ مِنْ عُكْلٍ قَالَ: " مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: [البحر الخفيف] يَا قَرِيبَ الْفَنَى بَعِيدَ الْمَآبِ … بِأَبِي أَنْتَ يَا سَلِيبَ الشَّبَابِ لَمْ تَدَعْ وَجْهَكَ الْمَنِيَّةُ حَتَّى … وَهَبَتْ حُسْنَهُ لِقُبْحِ التُّرَابِ قَالَ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ: فَتًى سُمِّيتُ لَهُ، فَاخْتَلَسَتْهُ الْأَيَّامُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ أَمْرَنَا، وَوَاللَّهِ لَأَعْقِدَنَّ مَوْتِي بِمَوْتِهِ "

стр. 433

٤١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الزِّيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ امْرَأَةً، عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الطويل] كَفَى حَزَنًا أَنِّي أَرْوَحُ بِحَدِّهِ … وَأَغْدُو عَلَى قَبْرٍ وَمَنْ فِيهِ لَا يَدْرِي فَيَا نَفْسُ شُقِّي جَيْبَ عُمْرِكَ عِنْدَهُ … وَلَا تَبْخَلِي بِاللَّهِ يَا نَفْسُ بِالْعُمْرِ فَمَا كَانَ يَأْبَى أَنْ يَجُودَ بِنَفْسِهِ … لِيُنْقِذَنِي لَوْ كُنْتُ صَاحِبَةَ الْقَبْرِ فَمَا زَالَتْ تَزُورُ قَبْرَهُ وَتَبْكِيهِ بِهَذَا الشِّعْرِ حَتَّى مَاتَتْ "

стр. 434

٤١٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ بِصَحَارٍ جَارِيَةً قَدْ أَلْصَقَتْ خَدَّهَا بِقَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: [البحر الكامل] ⦗٢٠٢⦘ خَدِّي يَقِيكَ خُشُونَةَ اللَّحْدِ … وَقَلِيلَةٌ لَكَ سَيِّدِي خَدِّي يَا سَاكِنَ التُّرْبِ الَّذِي بِوَفَاتِهِ … عَمِيَتْ عَلَيَّ مَسَالِكُ الرَّشَدِ اسْمَعْ فَدَيْتُكَ غَلَّتِي فَلَعَلَّنِي … أَشْفِي بِذَلِكَ غَلَّةَ الْوَجْدِ قَالَ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ فَقَالَتْ: فَتًى رَافَقْتُهُ فِي الصِّبَا، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: كُنَّا كَرُوحِ حَمَامَةٍ فِي أَيْكَةٍ … مُتَنَعِّمِينَ بِصِحَّةٍ وَشَبَابِ فَعَدَا الزَّمَانُ مُشَتِّتًا بِفِرَاقِهِ … تَعِسَ الزَّمَانُ بِفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ قَالَ: فَبَكَيْتُ لِرِقَّةِ شِعْرِهَا، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْهِ وَلَسْتَ تَعْرِفُ أَمْرَهُ … فَلَأُعْلِمَنَّكَ مَالَهُ بِبَيَانِ مَا كَانَ لِلْعَافِينَ غَيْرَ نَوَالِهِ … فَإِذَا اسْتُجِيرَ فَفَارِسُ الْفُرْسَانِ لَا يُتْبِعُ الْجِيرَانَ رِيبَةَ طَرْفِهِ … وَيُتَابِعُ الْإِحْسَانَ لِلْجِيرَانِ عَفُّ السَّرِيرَةِ وَالْجَهِيرَةِ مِثْلُهَا … فَإِذَا اسْتُضِيمَ أَرَاكَ سَبْقَ طِعَانِ فَقُلْتُ: أَعْلِمِينِي مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: سِنَانُ بْنُ وَبَرَةَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ: يَا رَايِدًا غَيْثًا لِنَجْعَةِ قَوْمِهِ … يَكْفِيكَ مِنْ غَيْثٍ نَوَالُ سِنَانِ ثُمَّ قَالَتْ: يَا هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ غَرِيبٌ مَا مَتَّعْتُكَ مِنْ حَدِيثِي، مَا كَانَ يُجِلُّ عَنِ السَّامِعِينَ، قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ حُبُّهُ لَكِ؟ قَالَتْ: آلَى أَلَّا يُوَسِّدَنِي إِلَّا يَدَهُ عُمْرَهُ وَعُمُرِي، فَبَقِيتُ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أَحْوَالًا، مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي تَوَسَّدْتُ غَيْرَهَا إِلَّا فِي حَالٍ يَمْنَعُهُ مِنِّي مَانِعٌ، وَكَانَ قَلِيلَ الْإِفَاقَةِ مِنْ ذَلِكَ "

стр. 435

٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ، عَمَّنْ ⦗٢٠٣⦘ حَدَّثَهُ قَالَ: " رَأَيْتُ بِالْأُقْحُوَانَةَ امْرَأَةً مُنْحَطَّةً عَلَى قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: " [البحر الطويل] فَيَا قَبْرُ لَوْ شَفَّعْتَنِي فِيهِ مَرَّةً … وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ فَكُنْتُ أَرَى هَلْ غَيَّرَ التُّرْبُ وَجْهَهُ … وَهَلْ غَاثَ دُودُ اللَّحْدِ فِي ذَلِكَ الْخَدِّ فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ صَاحِبُ الْقَبْرِ مِنْكِ؟ قَالَتْ: ابْنُ عَمٍّ لِي، تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ غِدَادٌ بِمَاءِ الْحَدَاثَةِ جَذْلَانَ، فَطَفِقَ لَا يَرْوِي مِنِّي وَلَا أَنْهَلُ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ الْعَامُ الْمَاضِي، وَغَزَتْنَا سُلَيْمٌ وَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، فَخَرَجَ يَحْمِي وَهُوَ يَقُولُ: نَعَتْنِي زُبَيْدٌ أَنْ شَكَوْتُ خَلِيلَتِي … طِعَانِي وَكَرِّي مَا إِذَا الْخَيْلُ خَلَّتِي فَإِنْ مِتُّ فَأَغْرِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … بِذِكْرِي وَلَا تَنْسَيْ أُمَيْمَةُ خَلَّتِي فَوَاللَّهِ مَا بَرِحَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ، قُلْتُ: فَكَمْ سَنَةٌ كَانَتْ لَهُ؟ قَالَتْ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ بِسَنَةٍ، وَلِي بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاللَّهِ لَا شَمِمْتُ رُوحَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِي هَذَا، فَظَنَنْتُهَا هَاذِيَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ جَنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي: هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُحَدِّثُكَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ الْقَبْرِ عَنْ بَعْلِهَا، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَتْ لِبَعْلِهَا، صَدَقَتْ فِي نَفْسِهَا "

стр. 436

٤١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي كَرِيمُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، سَلْمَى ابْنَةِ جَابِرٍ: أَنَّ زَوْجَهَا، اسْتُشْهِدَ فَأَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ: اسْتُشْهِدَ زَوْجِي، فَخَطَبَنِي الرِّجَالُ فَأَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ حَتَّى أَلْقَاهُ، أَفَتَرْجُو أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا وَلَّتْ قِيلَ لَهُ: مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ هَذَا بِامْرَأَةٍ غَيْرِ هَذِهِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ أُمَّتِي لُحُوقًا بِيَ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْمَسَ»

стр. 437

٤١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ الْأَصْفَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْأَسْوَدِ ابْنَةُ زَيْدٍ الْعَدَوِيَّةُ، وَكَانَتْ، قَدْ أَرْضَعَتْهَا مُعَاذَةُ قَالَتْ: قَالَتْ لِي مُعَاذَةُ: " لَمَّا قُتِلَ أَبُو الصَّهْبَاءِ وَقُتِلَ مَعَهُ وَلَدُهَا قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مَحَبَّتِي لِلْبَقَاءِ لِلَذَّةِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا لِرَوحِ نَسِيمٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ أُحِبُّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أَبِي الصَّهْبَاءِ لِأَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِالْوَسَائِلِ لِعَلِي يُجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَوَلَدِهِ "

стр. 438

٤١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: " رَأَيْتُ جَارِيَةً عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الطويل] بِنَفْسِي فَتًى أَوْ بِالْبَرِيَّةِ كُلِّهَا … وَأَقْوَاهُمْ فِي الْمَوْتِ صَبْرًا عَلَى الْحُبِّ فَقُلْتُ: بِمِرْصَادٍ أَقْوَاهُمْ وَأَوْفَاهُمْ قَالَتْ: هُوَيْنَى، فَكَانَ أَهْلِي إِذَا جَاهَرَ بِحُبِّي لَامُوهُ، وَإِذَا كَتَمَهُ عَنَّفُوهُ، فَلَمَّا أَخَذَهُ الْأَمِيرُ قَالَ بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ وَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُمَا إِلَى أَنْ مَاتَ. قُلْتُ: مَا هُمَا؟ قَالَتْ: قَوْلُهُ: يَقُولُونَ إِنْ جَاهَرْتُ: قَدْ عَضَّكَ الْهَوَى … وَإِنْ لَمْ أَبُحْ بِالْحُبِّ قَالُوا: تَصَبَّرَا فَمَا لِلَّذِي يَهْوَى وَيَكْتُمُ حُبَّهُ … مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فَيُعْذَرَا وَاللَّهِ يَا هَذَا، لَا أَبْرَحُ أَوْ يَتَّصِلَ قَبْرَانَا، ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً فَصَاحَ النِّسَاءُ وَقُلْنَ: قَضَتْ وَالَّذِي اخْتَارَ لَهَا الْوَفَاةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَسْرَعَ وَلَا أَوْحَى مِنْ أَمْرِهَا "

стр. 439

٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵇ الرَّبَابَ ابْنَةَ ⦗٢٠٥⦘ امْرِئِ الْقَيْسِ فَأَحَبَّهَا حُبًّا شَدِيدًا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا أَشَدَّ حُبًّا قَالَتْ سَكِينَةُ: فَكُنْتُ أَرَى أَبِي يَنْظُرُ فِي وَجْهِهَا مَلِيًّا ثُمَّ يَبْتَسِمُ وَيُقَبِّلُهَا، فَقَالَ فِيهَا ذَاتَ يَوْمٍ: [البحر الوافر] لَعَمْرِي إِنَّنِي لَأُحِبُّ دَارًا … تَحِلُّ بِهَا سَكِينَةُ وَالرَّبَابُ أُحِبُّهُمَا وَأَبْذُلُ فَوْقَ جُهْدِي … وَلَيْسَ لِعَاذِلٍ عِنْدِي عِتَابُ وَكَانَتْ مَعَهُ يَوْمَ الطَّفِّ فَرَجَعَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ مُصَابَةً مَعَ مَنْ رَجَعَ، فَخَطَبَهَا الْأَشْرَافُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يَكُونُ لِي حَمْوٌ آخَرَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَاشَتْ بَعْدَهُ سَنَةً لَمْ يُظِلُّهَا سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى بَلِيَتَ وَمَاتَتْ كَمَدًا "

стр. 440

٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: " لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَهْدَى إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ جَوَارٍ، وَكَانَتْ فِيهِنَّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: مَحْبُوبَةُ، وَكَانَتْ قَدْ نَشَأَتْ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ لَهَا مَوْلًى مُغْرًى بِالْأَدَبِ، فَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ عَنْهُ وَرَوَتِ الْأَشْعَارَ، وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ مُعْجَبًا فَغَضِبَ عَلَيْهَا، وَمَنَعَ جَوَارِي الْقَصْرِ مِنْ كَلَامِهَا، فَكَانَتْ فِي حُجْرَتِهَا لَا يُكَلِّمُهَا أَحَدٌ أَيَّامًا فَرَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ ⦗٢٠٦⦘ صَالَحَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشَعَرْتَ أَنِّي رَأَيْتُ مَحْبُوبَةَ فِي مَنَامِي قَدْ صَالَحْتُهَا وَصَالَحَتْنِي. فَقُلْتُ: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذًا يُقِرُّ اللَّهُ عَيْنَكَ وَيَسُرُّكَ، فَوَاللَّهِ، إِنَّا لَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهَا إِذْ جَاءَتْ وَصِيفَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، سَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ مِنْ حُجْرَةِ مَحْبُوبَةَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قُمْ بِنَا يَا عَلِيُّ نَنْظُرْ مَا هَذَا الْأَمْرُ، فَنَهَضْنَا حَتَّى أَتَيْنَا حُجْرَتَهَا فَإِذَا هِيَ تَضْرِبُ بِالْعُودِ وَتَقُولُ: [البحر المنسرح] أَدُورُ فِي الْقَصْرِ لَا أَرَى أَحَدًا … أَشْكُو إِلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمُنِي حَتَّى كَأَنِّي أَتَيْتُ مَعْصِيَةً … لَيْسَتْ لَهَا تَوْبَةٌ تُخَلِّصُنِي فَهَلْ شَفِيعٌ لَنَا إِلَى مَلِكٍ … قَدْ زَارَنِي فِي الْكَرَى فَصَالَحَنِي حَتَّى إِذَا مَا الصَّبَاحُ لَاحَ لَنَا … عَادَ إِلَى هَجْرِهِ فَصَارَمَنِي قَالَ: فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِحْتُ مَعَهُ، فَسَمِعَتْ فَتَلَقَّتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَى رِجْلِهِ تُقَبِّلُهَا، فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، رَأَيْتُكَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَأَنَّكَ قَدْ صَالَحْتَنِي قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ رَأَيْتُكِ، فَرَدَّهَا إِلَى مَرْتَبَتِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُتَوَكِّلِ مَا كَانَ تَفَرَّقْنَ وَصِرْنَ إِلَى الْعَوَّادِ وَنَسِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَارَتْ مَحْبُوبَةُ إِلَى وَصِيفٍ الْكَبِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ لِبَاسُهَا إِلَّا الْبَيَاضَ، وَكَانَتْ تَنْتَحِبُ وَتَشْهَقُ إِلَى أَنْ جَلَسَ وَصِيفٌ يَوْمًا لِلشُّرْبِ وَجَلَسَ الْجَوَارِي اللَّاتِي كُنَّ لِلْمُتَوَكِّلِ يُغَنِّينَهُ، فَمَا تَغَنَّتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَّا تَغَنَّتْ غَيْرُهَا، وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يَعْفِيَنِي، فَأَبَى، فَقَالَ لَهَا الْجَوَارِي: لَوْ كَانَ فِي الْحُزْنِ فَرَجٌ لَحَزِنَّا مَعَكِ، وَجِيءَ بِالْعُودِ فَوُضِعَ فِي حِجْرِهَا فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الخفيف] أَيُّ عَيْشٍ يَطِيبُ لِي … لَا أَرَى فِيهِ جَعْفَرَا ⦗٢٠٧⦘ مَلِكٌ قَدْ رَأَتْهُ عَيْنِي … جَرِيحًا مُعَفَّرَا كُلُّ مَنْ كَانَ ذَا هُيَامٍ … وَسَقَمٍ فَقَدْ بَرَا غَيْرَ مَحْبُوبَةَ الَّتِي … لَوْ تَرَى الْمَوْتَ يُشْتَرَى لَاشْتَرَتْهُ بِمَا حَوَتْـ … ـهُ جَمِيعًا لِتُقْبَرَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى وَصِيفٍ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا، فَصَارَتْ إِلَى حَالَةٍ قَبِيحَةٍ وَلَبِسَتِ الصُّوفَ، وَأَخَذَتْ تَرْثِيهِ وَتَبْكِيهِ حَتَّى مَاتَتْ "

стр. 441

٤٢١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ يَوْمًا وَالْفَتْحُ جَالِسٌ إِذْ قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ النَّخَّاسُ بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَمَعَهُ وَصِيفَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: " مَا صِنَاعَةُ هَذِهِ؟ قَالَ: تَقْرَأُ بِأَلْحَانٍ. فَقَالَ الْفَتْحُ: اقْرَأِي لَنَا خَمْسَ آيَاتٍ. فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ: [البحر السريع] قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ … وَشَقَّ عَنَّا الظُّلْمَةَ الصُّبْحُ خَدِينُ مُلْكٍ وَرَحَى دَوْلَةٍ … وَهَمُّهُ الْإِشْفَاقُ وَالنُّصْحُ اللَّيْثُ إِلَّا أَنَّهُ مَاجِدٌ … وَالْغَيْثُ إِلَّا أَنَّهُ سَمْحُ وَكُلُّ بَابٍ لِلنَّدَى مُغْلَقٌ … فَإِنَّمَا مِفْتَاحُهُ الْفَتْحُ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ السُّرُورِ مَا قَامَ إِلَى الْفَتْحِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وَوَثَبَ الْفَتْحُ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِشِرَائِهَا، وَأَمَرَ بِهَا بِجَائِزَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْفَتْحِ، فَكَانَتْ أَحَظَّ جَوَارِيهِ عِنْدَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ الْفَتْحُ رَثَتْهُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر المنسرح] ⦗٢٠٨⦘ قَدْ قُلْتُ لِلْمَوْتِ حِينَ نَازَلَهُ … وَالْمَوْتُ مِقْدَامُهُ عَلَى الْبَهْمِ لَوْ قَدْ تَبَيَّنْتَ مَا فَعَلْتَ إِذًا … فَزِعْتَ شَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ نَدَمِ فَاذْهَبْ بِمَنْ شَنِيتَ إِذْ ذَهَبْتَ بِهِ … مَا بَعْدَ فَتْحٍ لِلْمَوْتِ مِنْ أَلَمِ وَلَمْ تَزَلْ تَبْكِي وَتَنُوحُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ " وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَمْ يَرِبِ الْمَوَدَّةُ وَيَزْرَعُ الْمَحَبَّةُ بِمِثْلِ سُكُونِ النَّفْسِ إِلَى النِّعْمَةِ وَالْوَفَاءِ لِأَهْلِ الثِّقَةِ، وَالْمَزِيدِ بِتَعَاهُدِ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرِ عَلَيْهَا

стр. 442

٤٢٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ: [البحر البسيط] لَا وَالَّذِي إِنْ بَكَيْتُ الْيَوْمَ عَاقَبَنِي … وَإِنْ صَدَقْتُ تَلَقَّانِي بِغُفْرَانِي مَا قَرَّتِ الْعَيْنُ بِالْأَبْدَالِ بَعْدَكُمُ … وَلَا وَجَدْتُ لَذِيذَ النَّوْمِ يَغْشَانِي إِنِّي وَجَدْتُ بِكُمْ مَا لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ … جِنٌّ بِجِنٍّ وَلَا إِنْسٌ بِإِنْسَانِ

стр. 443

٤٢٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ حُمَيْدٍ الطُّوسِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ⦗٢٠٩⦘ يَهْوَى جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: ظَلُومٌ، وَكَانَ شَدِيدَ الشَّغَفِ بِهَا، وَكَانَتْ تَجِدُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِهِ وَقَدْ فُرِشَ بِالدِّيبَاجِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْجَوَارِي وَالْمُغَنُّونَ، وَلَيْسَ ظَلُومٌ حَاضِرَةً إِذْ وَجَّهَ بَعْضُ جَوَارِيهِ بِأُتْرُجَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي يَدِهِ شَمَّهَا وَشَرِبَ رِطْلًا وَذَكَرَ ظَلُومًا، فَدَعَا بِوَصِيفٍ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْأُتْرُجَّةَ، وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى ظَلُومٍ، فَلَمَّا دَفَعَ إِلَيْهَا الْأُتْرُجَّةَ وَأَدَّى الرِّسَالَةَ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى رَحِمَهَا جَمِيعُ مَنْ حَضَرَهَا، وَقَالُوا: إِنَّنَا مَا رَأَيْنَا أَعْجَبَ مِنْكِ، يُوَجِّهُ إِلَيْكِ بِتَحِيَّةٍ فَتَبْكِينَ فَقَالَتْ: أَنَا أَتَغَنَّى بِصَوْتٍ تَعْلَمُونَ مِمَّ بُكَايَ، فَانْدَفَعَتْ تُغَنِّي: [البحر الكامل] أَهْدَى لَهُ أَحْبَابُهُ أُتْرُجَّةً … فَبَكَى وَأَشْفَقَ مِنْ عَيَافَةِ زَاجِرِ خَافَ التَّلَوُّنَ وَالْفِرَاقِ لِأَنَّهَا … لَوْنَانِ بَاطِنُهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَمَّا جَاءَ الْغُلَامُ قَالَ: مَا بَطَّأَ بِكَ؟ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ مَنْزِلِهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَوْضِعِهَا، فَغَاظَهُ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهَا: [البحر الكامل] ضَيِّعْتِ عَهْدَ فَتًى لِغَيْبِكِ حَافَظٌ … فِي حِفْظِهِ عَجَبٌ وَفِي تَضْيِيعِكِ فَصِدْتِ عَنْهُ فَمَا لَهُ مِنْ حِيلَةٍ … إِلَّا الْوُقُوفُ إِلَى أَوَانِ رُجُوعِكِ إِنْ تَقْتُلِيهِ وَتَذْهَبِي بِحَيَاتِهِ … فَبِحُسْنِ وَجْهِكِ لَا بِحُسْنِ صَنِيعِكِ وَوَجَّهَ إِلَيْهَا بِالرُّقْعَةِ مَعَ الْغُلَامِ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَأْخُذَ لَهَا جَوَابًا، فَلَمَّا دَفَعَ إِلَيْهَا الرُّقْعَةَ قَرَأَتْهَا ثُمَّ بَكَتْ حَتَّى رَحِمَهَا جَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَتْ لِلْغُلَامِ: اسْمَعْ مِنِّي صَوْتًا وَاحْفَظْهُ، وَانْدَفَعَتْ تُغَنِّي: [البحر الخفيف] ⦗٢١٠⦘ هَلْ لِعَيْنَيَّ إِلَى الرُّقَادِ شَفِيعُ … إِنَّ قَلْبِي مِنَ السِّقَامِ مَرُوعُ لَا تَرَانِي بَخَلْتَ عَنْكَ بِدَمْعٍ … لَا وَرَوحِ الْحَبِيبِ مَا لِي دُمُوعُ إِنَّ قَلْبِي إِلَيْكَ صَبٌّ حَزِينٌ … فَاسْتَرَاحَتْ إِلَى الْأَنِينِ الضُّلُوعُ لَيْسَ فِي الْعَطْفِ يَا مُحَمَّدُ بِدَعٌ … إِنَّمَا كُلُّ مَا أُقَاسِي بَدِيعُ وَلَمْ تَزَلْ تُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ حَتَّى حَفِظَهَا الْغُلَامُ، فَانْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: أَخْبِرْنِي بِجَمِيعِ مَا رَأَيْتَ مِنْهَا، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا، وَغَنَّاهُ الْأَبْيَاتَ فَبَكَا، وَقَالَ: صَدَقَتْ وَاللَّهِ، لَيْسَ فِي الْعَطْفِ عَلَى مِثْلِهَا بِدَعٌ، وَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ: [البحر البسيط] أَنْزَلْتِ بِالْقَلْبِ هَمًّا قَدْ أَضَرَّ بِهِ … صَبْرًا عَلَى الْهَمِّ حَتَّى يَنْزِلَ الْفَرَجُ إِنْ كُنْتِ فِي الشَّكِّ مِمَّا بِي وَقَدْ خَفِيَتْ … بَيْنَ الْجَوَانِحِ بَادِ الْحُبِّ مُذْحِجَجُ ظَلُومُ فَاسْتَخْبِرِي عَنْ حُبِّكُمْ جَسَدِي … يُخْبِرْكِ أَنِّي نَحِيلٌ هَائِمٌ كَهِجُ قَالَ: فَلَمَّا قَرَأْتِ الرُّقْعَةَ وَثَبَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا حَتَّى وَافَتْ مَنْزِلَهُ وَقَالَتْ: أَنَا مَمْلُوكَةٌ، وَلَا أَمْلِكُ نَفْسِي، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ فَمُرْ بِشِرَائِي لِأَكُونَ طَوْعَ يَدِكَ، فَاشْتُرِيَتْ لَهُ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ فَكَانَتْ أَعَزَّ جَوَارِيهِ عَلَيْهِ وَأَعْلَاهُنَّ مَرْتَبَةً لَدَيْهِ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فِي وَقْعَةِ بَابِكٍ فَقُتِلَ، فَلَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُهُ جَزَعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا وَجَعَلَتْ تَرْثِيهِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَتْ: [البحر البسيط] مُحَمَّدُ بْنَ حُمَيْدٍ أُخْلِقَتْ دِمَمُهْ … أُرِيقَ مَاءُ الْمَعَالِي مُذْ أُرِيقَ دَمُهْ رَأَيْتُهُ بِنِجَادِ السَّيْفِ مُخْتَبِيًا … فِي النَّوْمِ بَدْرًا جَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ ظُلَمُهْ فِي رَوْضَةٍ قَدْ عَلَا حَافَاتِهَا زَهْرٌ … عَلِمْتُ بَعْدَ انْتِبَاهِي أَنَّهَا نِعَمُهْ فَقُلْتُ وَالدَّمْعُ مِنْ حُزْنٍ وَمِنْ كَمَدٍ … يَجْرِي انْسِكَابًا عَلَى الْخَدَّيْنِ مُنْسَجَمُهْ أَلَمْ تَمُتْ يَا شَقِيقَ النَّفْسِ مُذْ زَمَنٍ … فَقَالَ لِي: لَمْ يَمُتْ مَنْ لَمْ يَمُتْ كَرَمُهْ ⦗٢١١⦘ فَلَمْ تَزَلْ تَرْثِيهِ وَتَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ " قَالَ الْخَرَائِطِيُّ: الشِّعْرُ لِأَبِي تَمَامٍ

стр. 444

بَابُ ذِكْرِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَلَى أَحْبَابِهِ

стр. 445

٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ تَمِيمٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ الشَّرِيدِ مَفْتُونًا بِعَفْرَاءَ بِنْتِ أَحْمَرَ، فَبَقِيَ سَقِيمًا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ، فَلَمَّا أَجْهَدَهُ الْأَمْرُ كَتَبَ إِلَيْهَا: [البحر الطويل] صَبَرْتُ عَلَى كِتْمَانِ حُبِّكِ بُرْهَةً … وَبِي مِنْكِ فِي الْأَحْشَاءِ أَصْدَقُ شَاهِدِ هُوَ الْمَوْتُ إِنْ لَمْ تَأْتِنِي مِنْكِ رُقْعَةٌ … تَقُومُ لِقَلْبِي فِي مَقَامِ الْعَوَائِدِ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ: [البحر الطويل] كُفِيتَ الَّذِي نَخْشَى وَصِرْتَ إِلَى الْمُنَى … وَنِلْتَ الَّذِي تَهْوَى بِرَغْمِ الْحَوَاسِدِ وَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ تَظَنُّنًا … بِيَ السُّوءَ مَا جَانَبْتُ فِعْلَ الْعَوَائِدِ فَلَمَّا وَصَلَّتِ الرُّقْعَةُ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ، فَلَمَّا شَمَّ رَائِحَةَ يَدِهَا وَكَانَتْ مِنْ أَعْطَرِ النِّسَاءِ فِي زَمَانِهَا شَهِقَ شَهْقَةً قَضَى نَحْبَهُ، فَقِيلَ لِعَفْرَاءَ: مَا كَانَ يَضُرُّكِ لَوْ رَوَّحْتِ عَنْ قَلْبِهِ وَأَجَبْتِيهِ بِزَوْرَةٍ؟ قَالَتْ: مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكُمْ: عَفْرَاءُ قَدْ صَبَتْ إِلَى الْحَارِثِ، وَوَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِي إِلَّا اللَّهُ . فَفَعَلَتْ ذَلِكَ "

стр. 446

٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ: " ضَلَّتْ نَاقَةٌ لِفَتًى مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَخَرَجَ بَنِي شَيْبَانَ يَنْشُدُهَا فَإِنَّهُ لَكَذَلِكَ بَصُرَ بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ حُسْنًا وَجَمَالًا فَعَشِقَهَا عِشْقًا مُبَرِّحًا، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَدْ أَذْهَبَتْ عَقْلُهُ، فَمَا تَمَالَكَ أَنْ رَجَعَ إِلَى حَيِّهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَ اللَّيْلُ قَالَ: لَعَلِّي أُسْكِنُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا بَعْضَ مَا بِي. فَأَتَاهَا وَهِيَ جَالِسَةٌ وَإِخْوَتُهَا نِيَامٌ حَوْلَهَا، فَقَالَ لَهَا: يَا قُرَّةَ عَيْنِي، قَدْ وَاللَّهِ أَذْهَبَ الشَّوْقُ عَقْلِي ⦗٢١٣⦘ وَكَدَّرَ عَلَيَّ عَيْشِي. فَقَالَتْ: امْضِ إِلَى مَالِكَ، وَإِلَّا أَنْبَهْتُ إِخْوَتِي فَقَتَلُوكَ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْقَتْلَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَ الَّذِي أَنَا فِيهِ. قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا أَنَا فِيهِ مِنْ حُبِّكِ. قَالَتْ لَهُ: فَمَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أَمْكِنِينِي مِنْ يَدَيْكِ حَتَّى أَضَعَهَا عَلَى قَلْبِي، وَلَكِ عَهْدُ اللَّهِ أَنِّي أَرْجِعُ. فَفَعَلَتْ. فَرَجَعَ، فَلَمَّا كَانَتْ لِلْقَابِلَةِ عَاوَدَ فَوَجَدَهَا عَلَى مِثْلِ حَالِهَا، فَقَالَتْ لَهُ كَقَوْلِهَا الْأَوَّلِ، فَقَالَ: أَمْكِنِينِي مِنْ شَفَتَيْكِ حَتَّى أَرْشِفَهَا وَأَنْصَرِفَ. فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ وَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِنْهُ كَهَيْئَةِ النَّارِ، فَأَقْبَلَتْ تَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَنَدَرَ بِهِ حَيُّهَا وَإِخْوَتُهَا، فَقَالُوا: مَا لِهَذَا الْكَلْبِ قَدْ أَطَالَ الْمُكْثَ فِي الْخَيْلِ وَهُوَ يَتَخَطَّانَا؟ فَقَعَدُوا لِطَلَبِهِ فِي لَيْلَتِهِمْ تِلْكَ. وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونَكَ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ، وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ. فَجَاءَتِ السَّمَاءُ بِمَطَرٍ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ طَلَبِهِ، ثُمَّ انْجَلَتِ السَّحَابُ وَطَلَعَ الْقَمَرُ فَتَطَيَّبَتِ الْجَارِيَةُ وَنَشَرَتْ شَعْرَهَا، وَأُعْجِبَتْ بِنَفْسِهَا، وَاشْتَهَتْ أَنْ يَرَاهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَتْ لِتِرْبٍ لَهَا قَدْ كَانَتْ أَطْلَعَتْهَا عَلَى شَأْنِهَا: يَا فُلَانَةُ، أَسْعِدِينِي عَلَى الْمُضِيِّ إِلَيْهِ، فَخَرَجَتَا يُرِيدَانِهِ وَهُوَ عَلَى الْخَيْلِ خَائِفٌ مِنَ الطَّلَبِ لَمَّا حَذَّرَتْهُ. فَبَصُرَ شَخْصَيْنِ يَسِيرَانِ فِي الْقَمَرِ، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهُمَا مِنَ الْمُطَالِبِينَ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا فَمَا أَخْطَأَ قَلْبَ صَاحَبْتِهِ، فَسَقَطَتْ لِوَجْهِهَا مُضَرَّجَةً بِدَمِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَتْ، فَبُهِتَ شَاخِصًا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] نَعَبَ الْغُرَابُ بِمَا كَرِهْـ … ـتُ وَلَا إِزَالَةٌ لِلْقَدَرْ تَبْكِي وَأَنْتَ قَتَلْتَهَا … فَاصْبِرْ وَإِلَّا فَانْتَحِرْ ثُمَّ جَمَعَ نَبْلَهُ فَجَعَلَ يُجَابِهَا أَوْدَاجَهُ حَتَّى قَتَلَ نَفْسَهُ "

стр. 447

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْإِمَامُ الْعَالِمُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْقَاهِرَةِ، ثَامِنَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاجِبُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قِرَاءَةُ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ: ٤٢٦ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: " اشْتَرَيْتُ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ جَارِيَةً مَدِينِيَّةً، فَأُعْجِبَ بِهَا، فَأَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ أَنْ يَبْعَثَ فِي حَمْلِ أَهْلِهَا وَمَوَالِيهَا لِيَنْصَرِفُوا بِجَوَائِزِهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيفَهَا، فَوَفَدَ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ ثَمَانُونَ رَجُلًا، وَوَفَدَ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَاسْتَوْطَنَ الْمَدِينَةَ، كَانَ يَهْوَى الْجَارِيَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الرَّشِيدَ خَبَرُهُمْ أَمَرَ الْفَضْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لِيَكْتَتِبَ اسْمَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَحَاجَتَهُ، فَفَعَلَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْعِرَاقِيِّ فَقَالَ لَهُ: حَاجَتُكُ؟ فَقَالَ: إِنْ أَنْتَ كَتَبْتَهَا وَضَمِنْتَ لِي عَرْضَهَا مَعَ مَا تَعْرِضُ أَنْبَأْتُكَ بِهَا، فَقَالَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَاجَتِي أَنْ أَجْلِسَ مَعَ فُلَانَةَ حَتَّى تُغَنِّينِي ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ، وَأَشْرَبُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ، وَأُخْبِرُهَا بِمَا تُجِنُّهُ ضُلُوعِي مِنْ حُبِّهَا. فَقَالَ الْفَضْلُ: أَنْتَ مَوْسُوسٌ مَدْخُولٌ عَلَيْكَ فِي عَقْلِكِ قَالَ: يَا هَذَا، قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَكْتُبَ مَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا، فَاكْتُبْ مَا أَقُولُ ⦗٢١٨⦘ وَاعْرِضْهُ، فَإِنْ أُجِبْتُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي أَوْسَعِ الْعُذْرِ، فَدَخَلَ الْفَضْلُ مُغْضَبًا، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا كَتَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِيهِمْ وَاحِدٌ مَجْنُونٌ سَأَلَ مَا أُجِلُّ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ التَّفَوُّهِ بِهِ، فَقَالَ: قُلْ وَلَا تَجْزَعَنَّ. فَقَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: اخْرُجْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَاحْضُرْ لِيُنْجَزَ لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَكُنْ أَنْتَ تَتَوَلَّى الِاسْتِئْذَانَ لَهُ، وَدَعَا بِخَادِمٍ، وَقَالَ: امْضِ إِلَى فُلَانَةَ وَقُلْ لَهَا: قَدْ حَضَرَ رَجُلٌ قَالَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ أَجَبْنَاهُ إِلَى مَا سَأَلَ فَكُونِي عَلَى أُهْبَةٍ. ثُمَّ خَرَجَ الْفَضْلُ إِلَى الْفَتَى فَأَدَّى إِلَيْهِ كَمَا قَالَ الرَّشِيدُ، فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَضَرَ وَعَرَفَ الرَّشِيدُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: يُلْقَى لَهُ بِحَيْثُ أَرَى كُرْسِيًّا مِنْ فِضَّةٍ وَلِلْجَارِيَةِ كُرْسِيًّا مِنْ ذَهَبٍ، وَلْتَخْرُجْ إِلَيْهِ وَتُحْضِرْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ. فَجَلَسَ الْمُغَنِّي عَلَى كُرْسِيٍّ، وَجَلَسَتِ الْجَارِيَةُ بِإِزَائِهِ، فَحَدَّثَهَا وَالرَّشِيدُ يَرَاهُمَا فَقَالَ الْخَادِمُ: لَمْ تَدْخُلْ لِتَشْتَبِقَ وَتُضِيفَ. فَأَخَذَ رِطْلًا وَخَرَّ سَاجِدًا، وَقَالَ: إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَنِّي فَغَنِّي: [البحر الطويل] خَلِيلِيَّ عُوجَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا … وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِنْدٌ بِأَرْضِكُمَا قَصْدَا وَقُولَا لَهَا: لَيْسَ الضَّلَالُ أَجَازَنَا … وَلَكِنَّمَا جُزْنَا لِنَلْقَاكُمَا عَمْدَا غَدًا يَكْثُرُ الْبَاكُونَ مِنَّا وَمِنْكُمُ … وَتْزَدادُ دَارِي مِنْ دِيَارَكُمُ بُعْدَا فَغَنَّتْ، ثُمَّ شَرِبَ الرِّطْلَ وَحَادَثَهَا سَاعَةً، فَاسْتَحَثَّهُ الْخَادِمُ فَأَخَذَ الرِّطْلَ بِيَدِهِ وَقَالَ: غَنِّي، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ: [البحر الطويل] ⦗٢١٩⦘ تَكَلَّمَ مِنَّا فِي الْوُجُوهِ عُيُونُنَا … فَنَحْنُ سُكُوتٌ وَالْهَوَى يَتَكَلَّمُ وَنْغَضُبُ أَحْيَانًا وَنَرْضَى بِطَرْفِنَا … وَذَلِكَ بِمَا بَيْنَنَا لَيْسَ يُعْلَمُ فَغَنَّتْهُ، وَشَرِبَ الرِّطْلَ الْبَاقِيَ، وَحَادَثَتْهُ سَاعَةً، فَاسْتَعْجَلَهُ الْخَادِمُ فَخَرَّ سَاجِدًا يَبْكِي، وَأَخَذَ الرِّطْلَ بِيَدِهِ وَاسْتَوْدَعَهَا اللَّهَ، وَقَامَ عَلَى رِجْلِهِ وَدُمُوعُهُ تَسْتَبِقُ اسْتِبَاقَ الْمَطَرِ وَقَالَ: إِذَا شِئْتِ أَنْ تُغَنِّي فَغَنِّي: [البحر السريع] أَحْسَنَ مَا كُنَّا تَفَرَّقْنَا … وَخَانَنَا الدَّهْرُ وَمَا خُنَّا فَلَيْتَ ذَا الدَّهْرَ لَنَا مَرَّةً … عَادَ لَنَا يَوْمًا كَمَا كُنَّا فَغَنَّتْهُ الصَّوْتَ، فَقَلَبَ الْفَتَى طَرْفَهُ فَبَصُرَ فِي الصَّحْنِ فَأَمَّهَا، وَأَتْبَعَهُ الْخَدَمُ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيقَ، فَفَاتَهُمْ وَصَعِدَ الدَّرَجَةَ فَأَلْقَى نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى رَأْسِهِ فَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَ الرَّشِيدُ: عَجَّلَ الْفَتَى، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ لَوَهَبْتُهَا لَهُ "

стр. 448

٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " انْحَدَرْتُ قَالَ: مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى، مَعَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: الْعَلْثُ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْنَا، وَحَوْلَ مِنَ الْحِرَاقَةِ الَّتِي فِيهَا الْخَدَمُ جَارِيَتَيْنِ عَوَّادَةٌ وَطُنْبُورِيَّةٌ، وَمُدَّتْ سِتَارَةٌ فَغَنَّتِ الطُّنْبُورِيَّةُ: [البحر الكامل] ⦗٢٢٠⦘ يَا رَحْمَتِي لِلْعَاشِقِينَا … مَا إِنْ أرَى لَهُمْ مُعِينَا كَمْ يُهْجَرُونَ وَيْبُعَدُو … نَ وَيُضْرَبُونَ وَيَصْبِرُونَا فَقَالَتْ لَهَا الْعَوَّادَةُ: فَيَصْنَعُونَ مَاذَا إِذَا لَمْ يَصْبِرُوا؟ فَهَتَكَتِ السِّتَارَةُ وَقَالَتْ: يَصْنَعُونَ هَكَذَا، وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي دِجْلَةَ فَغَرِقَتْ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ غُلَامٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، فَلَمَّا رَأَى مَا صَنَعْتِ الْجَارِيَةُ قَالَ: [البحر الكامل] أَنْتِ الَّتِي غَرَّقْتِنِي … بَعْدَ الْقَضَا لَوْ تَعْلَمِينَا لَا خَيْرَ بَعْدَكِ إِنْ بَقِينَا … وَالْمَوْتُ زَيْنُ الْعَاشِقِينَا وَأَلْقَى نَفْسَهُ خَلْفَهَا فَغَرَقَ، وَأُنْشِدَ ذَلِكَ عَلَى إِسْحَاقَ فَرَفَعَ النَّبِيذَ وَأَمَرَ بِطَلَبِهِمَا وَإِخْرَاجِهِمَا، فَأُخْرِجَا مِنَ الْمَاءِ فَدَفَنَّاهُمَا "

стр. 449

٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: " قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مِنْ عُذْرَةَ وَرَأَيْتُ بِهَا هَوًى غَالِبًا حَتَّى خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ: مَا بَالُ الْعِشْقِ يَقْتُلُكُمْ مَعَاشِرَ عُذْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَجْيَالِ الْعَرَبِ؟ قَالَتْ: فِينَا جَمَالٌ وَتَعَفُّفٌ، فَالْجَمَالُ يُجَمِّلُنَا عَلَى الْعَفَافِ، وَالْعَفَافُ يُوَرِّثُنَا رِقَّةَ الْقُلُوبِ، وَالْعِشْقُ يُفْنِي آجَالَنَا، وَإِنَّا نَرَى مَحَاجِرًا لَا تَرَوْنَهَا "

стр. 450

بَابُ ذِكْرِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَلَجَأَ إِلَى الْغَرَرِ

стр. 451

٤٢٩ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ رَفَعَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ "

стр. 452

٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ»

стр. 453

٤٣١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي خِطْبَةٍ خَطَبَهَا: «أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً ⦗٢٢٢⦘ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 454

٤٣٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَوَفَاءِ الْعَهْدِ»

стр. 455

٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: " سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ، سَبَتْهُ الدَّيْلَمُ، فَأَخَذُوا عَلَيْهِ عَهْدًا وَمِيثَاقًا عَلَى أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ قَدْ سَمَّوْهُ وَإِلَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَجِدِ الَّذِي سَمَّوْهُ لَهُ، فَقَالَ لِعَطَاءٍ: أَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ قَالَ: تَفِي بِالْعَهْدِ. قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَأَبَى عَطَاءٌ أَلَّا يَفِيَ بِالْعَهْدِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَفِي لِلْعَهْدِ "

стр. 456

٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِوَاءُ الْغَادِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ»

стр. 457

٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يُخْبِرُهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ نَاكِثًا عَهْدَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ»

стр. 458

٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ»

стр. 459

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ تُؤَدِّي إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ: الرَّحِمُ تَصِلُهَا بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً، وَالْأَمَانَةُ تُؤَدِّيهَا إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْعَهْدُ تَفِي بِهِ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ "

стр. 460

٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصْمَتَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٢٢٤⦘ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: " كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَقَوْمٍ مِنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ فِي أَرْضِهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ نَاحِيَةٍ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَمْضِيَ أَمْرُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» فَإِذَا الرَّجُلُ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ
следующие страницы →