← Книги сунны

Книги сунны · id 1304

اعتلال القلوب - الخرائطي

الخرائطي

Полный текст (880 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٥٠٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ: [البحر المتقارب] ظُلِمْتُ فَإِنْ قُلْتَ: لَا، بَلْ ظَلَمْتَ … فَإِنِّي أَنَا الْقَاطِعُ الظَّالِمُ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلَّتِي … فَإِنِّي مِنْ قَرْفِهَا وَاجِمُ يَزِلُّ الْحَلِيمُ وَيَكْبُو الْجَوَادُ … وَيَنْبُو عَنِ الضَّرْبَةِ الصَّارِمُ عَصَيْتُ وَتُبْتُ كَمَا قَدْ عَصَى … وَتَابَ إِلَى رَبِّهِ آدَمُ

стр. 527

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ قَبُولِ الْعُذْرِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ

стр. 528

٥٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَا، عَنْ جُودَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ كَخَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ»

стр. 529

٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الرُّصَافِيِّ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمْشِي إِلَى أَخِيهِ فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَا يَقْبَلُهَا مِنْهُ إِلَّا تَحَمَّلَ مِنْهُ كَخَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ» يَعْنِي الْعَشَّارَ

стр. 530

٥٠٣ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ: [البحر الطويل] إِذَا اعْتَذَرَ الْجَانِي مَحَا الْعُذْرُ ذَنْبَهُ … وَكُلُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْعُذْرَ جَانِيَا

стр. 531

٥٠٤ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ: « [البحر المديد] إِنَّ لِلِاعْتِذَارِ حَظًّا مِنَ الْعَفْـ … ـوِ يَرَاهُ الْمُقِرُّ بِالْإِنْصَافِ وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَجَلَّكَ مَنْ جَا … ء مُقِرًّا بِذِلَّةِ الِاعْتِرَافِ »

стр. 532

بَابُ التَّحَفُّظِ مِنْ سَبَبٍ يُوجِبُ الْعُذْرَ

стр. 533

٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السَّنُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِظْنِي وَأَوْجَزْ. قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدَّعٍ، وَلَا تَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وَاجْمَعِ الْإِيَاسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ»

стр. 534

٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عَلَيَّ وَأَنَا أَكْتُبُ، فَقَالَ: «لَا تُكْثِرِ الْكُتُبَ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ كَتَبَ إِلَّا كَذَبَ، وَقَلَّ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَّا كَذَبَ»

стр. 535

٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشُعَيْبُ بْنُ الْحِجَابِ، عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَاعْتَذَرْتُ أَنَا أَوْ أَحَدُنَا فَقَالَ: «عَذِرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ، إِنَّ الِاعْتِذَارَ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ»

стр. 536

بَابُ حَمْلِ الْوُشَاةِ بِالنَّمَائِمِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَحْبَابِ

стр. 537

٥٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ شَهْرٍ , عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ , وَإِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمَائِمِ , الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ , الْبَاغُونَ الْبِرَاءَ الْعَنَتَ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْمُعَدِّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 538

٥١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ , وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»

стр. 539

٥١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَّامٍ , عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ: " مَنْ يَتَّبِعِ الْأَحَادِيثَ لَيُحَدِّثَ بِهَا النَّاسَ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ قَالَ: يَعْنِي النَّمَّامَ "

стр. 540

٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحِ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْبَاهِلِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: «أَنَمُّ النَّاسِ وَلَدُ الزِّنَا»

стр. 541

٥١٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا قَالَ وَلَا مَا قِيلَ فَهُوَ لَوَلَدُ شَيْطَانٍ , أَوْ وَلَدُ بَغِيَّةٍ»

стр. 542

٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ , عَنْ سَهْلِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ لَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ. قَالَ: فَوَجَّهَ الزَّغَبَ وَكَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَسَأَلَ عَمَّا قَالَ فَأَبْطَلَ قَوْلَهُ , فَكَبَّرَ بِلَالٌ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِلَّا وَلَدُ بَغِيَّةٍ أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ»

стр. 543

٥١٥ - أَنْشَدَنِي عَليُّ بْنُ هَاشِمٍ لِيَزِيدَ بْنِ مُدْرِكٍ: [البحر الطويل] فَمَا لَوُشَاةِ النَّاسِ لَا دَرَّ دَرُّهُمُ … وَلَا بَرِحَتْ أَكْبَادُهُمْ بِغَلِيلِ إِذَا عَلِمُوا بِاثْنَيْنِ بَيْنَهُمَا هَوًى … وَبَعْضُ الْهَوَى لِلْعَاشِقِينَ قَلِيلُ وَشَوْا وَأَحْمُوا الْقِيلَ حَتَّى كَأَنَّمَا … عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ الْوَامِقِينَ كَفِيلُ

стр. 544

٥١٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِي لِعُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ: [البحر الطويل] تَكَنَّفَنِي الْوَاشُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ … وَلَوْ كَانَ وَاشٍ وَاحِدٌ لَكَفَانِيَا إِذَا مَا قَعَدْنَا مَقْعَدًا نَسْتَلِذُّهُ … تَوَشَّوْا بِنَا حَتَّى أَمَلَّ مَكَانِيَا

стр. 545

بَابُ الرَّحْمَةِ لِأَهْلِ الْهَوَى وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمْ

стр. 546

٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَاتَ عَاشِقٌ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدَانُ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنِّي رَحِمْتُهُ»

стр. 547

٥١٨ - أَنْشَدَنِي مُحْرِزُ بْنُ الْفَضْلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ: [البحر الطويل] مَرَرْتُ بِقَبْرٍ زَاهِرٍ وَسْطَ رَوْضَةٍ … عَلَيْهِ مِنَ الْأَنْوَارِ مِثْلُ النَّمَارِقِ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَكَلِّمْنِي الثَّرَى … تَرَحَّمْ عَلَيْهِ إِنَّهُ قَبْرُ عَاشِقِ

стр. 548

٥١٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْغَضَبُ عَلَى ⦗٢٥٧⦘ أَهْلِ الْمَعَاصِي لِجُرْأَتِهِمْ عَلَيْهَا , فَإِذَا تَذَكَّرْتُ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ دَخَلَتِ الْقُلُوبَ الرَّحْمَةُ لَهُمْ»

стр. 549

٥٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَذَّبْتُ الْعُشَّاقَ , لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ ذُنُوبُ اضْطِرَارٍ لَا ذُنُوبُ اخْتِيَارٍ

стр. 550

٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْنَّهْدِيُّ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَطْحَنُ بِرِجْلِهَا وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الطويل] وَهَوِيتُهُ مِنْ قَبْلِ قَطْعِ تَمَائِمِي … فَتَمَاشَيْنَا مِثْلَ الْقَضِيبِ النَّاعِمِ وَكَأَنَّ نُورَ الْبَدْرِ سِنَةُ وَجْهِهِ … يَنْمِي وَيَصْعَدُ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمِ فَدَقَّ عَلَيْهَا الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَيْلَكِ , أَحُرَّةٌ أَمْ مَمْلُوكَةٌ؟ قَالَتْ: مَمْلُوكَةٌ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَمَنْ هَوِيتِ؟ قَالَ: فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ , بِحَقِّ الْقَبْرِ إِلَّا انْصَرَفْتَ عَنِّي قَالَ: وَحَقِّهِ لَا أُدِيمُ أَوْ تُعْلِمِينِي قَالَتْ: [البحر الكامل] وَأَنَا الَّتِي لَعِبَ الْغَرَامُ بِقَلْبِهَا … فَبَكَتْ لِحُبِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهَا: وَيْلَكِ , إِيَّايَ أَرَدْتِ قَالَتْ: وَمَتَى صِرْتَ هَاشِمِيًّا قَالَ: صَدَقْتِ وَاللَّهِ. فَصَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَبَعَثَ إِلَى مَوْلَاهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبَى طَالِبٍ , وَقَالَ مَوْلَايَ: وَاللَّهِ فُتِنَ الرِّجَالُ , وَكَمْ وَاللَّهِ قَدْ مَاتَ بِهِنَّ مِنْ كَرِيمٍ , وَعَطَبَ عَلَيْهِنَّ مِنْ سَلِيمٍ

стр. 551

٥٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ⦗٢٥٨⦘: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى أُمِّ الْبَنِينَ أُخْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لَهَا: " يَا عَزَّةُ , مَا قَوْلُ كُثَيِّرٍ: [البحر الطويل] قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ … وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا مَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ؟ " قَالَتْ: كُنْتُ وَعَدْتُهُ قُبْلَةً , ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: «أَنْجِزِيهَا لَهُ وَعَلَيَّ إِثْمُهَا»

стр. 552

٥٢٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي مُخَنَّثٍ قَالَ: رُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْكُوفَةِ غُلَامٌ مِنَ الْعَرَبِ قَدْ أُخِذَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ: «مَا قِصَّتُكَ؟» , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , لَسْتُ بِلِصٍّ وَلَا سَارِقٍ وَلَكِنْ أَصْدُقُكَ قَالَ: هَاتِ , فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] تَعَلَّقْتُ فِي دَارِ الرِّيَاحِيِّ خَوْدَةً … يَذِلُّ لَهَا مِنْ حُسْنِهَا الْقَمَرُ الْبَدْرُ لَهَا مِنْ بَيَاتِ الرُّومِ حُسْنٌ وَمَنْصِبُ … إِذَا افْتَخَرُوا بِالْحُسْنِ جَانَبَهَا الْفَخْرُ فَلَمَّا طَرَقْتُ الدَّارَ مِنْ حَرِّ مُهْجَةٍ … أَبِيتُ وَفِيهَا مِنْ تَوَّقُدِهَا جَمْرُ تَنَادَرَ أَهْلُ الدَّارِ بِي ثُمَّ صَيَّحُوا … هُوَ اللِّصُّ مَحْتُومًا لَهُ الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ شِعْرَهُ رَقَّ لَهُ وَقَالَ لِلرِّيَاحِيِّ , وَهُوَ الْمُلَهَّبُ بْنُ رِيَاحٍ ⦗٢٥٩⦘ الْيَرْبُوعِيُّ: اسْمَحْ لَهُ بِهَا وَنُعَوِّضُكَ مِنْهَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , سَلْهُ مَنْ هُوَ؟ قَالَ الْغُلَامُ: النَّهَّاسُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْعِجْلِيُّ قَالَ الرِّيَاحِيُّ: خُذْ بِيَدِهَا , هِيَ لَكَ

стр. 553

٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ آدَمَ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي مِصْرَ وَجَارِيَةٌ تُغْنِي: [البحر المتقارب] تَرَى فِي الْحُكُومَةِ يَا سَيِّدِي … عَلَى مَنْ تَعَشَّقَ أَنْ يُقْتَلَا وَكَانَ فِي يَدِهِ قَلَمٌ فَرَمَى بِهِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: لَا لَا

стр. 554

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ: أَنَّ غُلَامًا وَجَارِيَةً كَانَا فِي كُتَّابٍ فَهَوِيَهَا الْغُلَامُ فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ بِمُعَلِّمِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ قَرِينًا لَهَا , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ عِنْدَ غَفْلَةٍ مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَّعَ فِي لَوْحِ الْجَارِيَةِ: [البحر البسيط] مَاذَا تَقُولِينَ فِيمَنْ شَفَّهُ أَرَقٌ … مِنْ جُهْدِ حُبِّكِ صَارَ حَيْرَانَا فَلَمَّا نَظَرْتِ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهَا بِالدُّمُوعِ رَحْمَةً لَهُ , وَوَقَّعَتْ فِي أَسْفَلِهِ: إِذَا رَأَيْنَا مُحِبًّا قَدْ أَضَرَّ بِهِ … طُولُ الصَّبَابَةِ أَوْلَيْنَاهُ إِحْسَانَا

стр. 555

٥٢٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَيْفِيُّ بْنُ أَبِي صَيْفِيٍّ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ عَاتِكَةُ ابْنَةُ زَيْدٍ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَتْ قَدْ غَلَبَتْهُ عَلَى رَأْيِهِ , وَشَغَلَتْهُ عَنْ سُوقِهِ , فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِطَلَاقِهَا وَاحِدَةً فَفَعَلَ , فَوَجَدَ عَلَيْهَا فَفَعَلَ لِأَبِيهِ عَلَى طَرِيقِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ , فَلَمَّا بَصُرَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] فَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا … وَلَا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ ⦗٢٦٠⦘ قَالَ: فَرَّقَ لَهُ وَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا

стр. 556

٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ الْمَهْدِيَّ , خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ حَتَّى إِذَا كَانَ بِزُبَالَةَ جَلَسَ يَتَغَدَّى حَتَّى أَتَى بَدَوِيٌّ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , إِنِّي عَاشِقٌ , فَرَفَعَ صَوْتَهُ , فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: وَيْحَكَ , مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنْسَانٌ بِالْبَابِ يَصِيحُ: إِنِّي عَاشِقٌ قَالَ: أَدْخِلُوهُ , فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَعَدَ يَأْكُلُ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ عَشِيقَتُكَ؟ قَالَ: ابْنَةُ عَمِّي قَالَ: أَوَ لَهَا أَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا لَهُ لَا يُزَوِّجَكَهَا؟ قَالَ: هَاهُنَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: ادْنُ مِنِّي أُذُنَكَ قَالَ: فَأَدْنَى مِنْهُ أُذُنَهُ فَقَالَ: إِنِّي هَجِينٌ , فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: فَمَا يَكُونُ قَالَ: إِنَّهُ عِنْدَنَا عَيْبٌ. فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِ أَبِيهَا فَأُتِيَ بِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَعَدَ يَأْكُلُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ لَهُ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ لَا تَزَوِّجُهُ كَرِيمَتَكَ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ ابْنِ أَخِيهِ , وَكَانَ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عِنْدَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ جَمَاعَةٌ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ , وَهُمْ هَجَنٌ , مَا الَّذِي يَضُرُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدَنَا عَيْبٌ , فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ طَعَامِهِمْ وَغَسَلُوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ الْمَهْدِيُّ: زَوِّجْهُ إِيَّاهَا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ , عَشَرَةِ آلَافِ دَرْهَمٍ لِلْعَيْبِ , وَعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مَهْرُهَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا , فَأُتِيَ بِبَدْرَتَيْنِ فَدُفِعَتَا إِلَى الشَّيْخِ فَأَنْشَأَ الشَّابُّ يَقُولُ: [البحر الكامل] ⦗٢٦١⦘ ابْتَعْتُ طَيِّبَةَ بِالْغَلَاءِ وَإِنَّمَا … يُعْطِي الْغَلَاءَ بِمِثْلِهَا أَمْثَالِي وَتَرَكْتُ أَسْوَاقَ الْقِبَاحِ لِأَهْلِهَا … إِنَّ الْقِبَاحَ وَإِنْ رَخُصْنَ غَوَالِي

стр. 557

٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ , عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , كَانَ قَدْ تَرَكَ الشِّعْرَ وَرَغِبَ عَنْهُ , وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكُلِّ بَيْتٍ يَقُولُهُ هَدْي بَدَنَةٍ , فَمَكَثَ بِذَلِكَ حِينًا ثُمَّ خَرَجَ لَيْلَةً يُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ , إِذْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ جَمَالٍ تَطُوفُ , وَإِذَا رَجُلٌ يَتْلُوهَا , كُلَّمَا رَفَعَتْ رِجْلَهَا وَضَعَ رِجْلَهُ مَوْضِعَ رِجْلِهَا , فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمَا , فَلَمَّا فَرَغْتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَوَافِهَا تَبِعَهَا الرَّجُلُ هُنَيْهَةً , ثُمَّ رَجَعَ وَفِي قَلْبِ عُمَرَ مَا فِيهِ , فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ وَثَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَتُخْبِرَنِّي عَنْ أَمْرِكَ قَالَ: نَعَمْ , هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَيْتَ ابْنَةُ عَمِّي , وَأَنَا لَهَا عَاشِقٌ , وَلَيْسَ لِي مَالٌ فَخَطَبْتُهَا إِلَى عَمِّي فَرَغِبَ عَنِّي وَسَأَلَنِي عَنِ الْمَهْرِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ , وَالَّذِي رَأَيْتَ هُوَ حَظِّي مِنْهَا وَمَا لِي مِنَ الدُّنْيَا أُمْنِيَةٌ غَيْرُهَا , وَإِنَّمَا أَلْقَاهَا عِنْدَ الطَّوَافِ , وَحَظِّي مَا رَأَيْتَ مِنَ فِعْلِي. قَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَنْ عَمُّكَ؟ قَالَ: فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ قَالَ: انْطَلَقَ مَعِي إِلَيْهِ , فَانْطَلَقْنَا فَاسْتَخْرَجَهُ عُمَرُ فَخَرَجَ مُبَادِرًا فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا الْخَطَّابِ؟ قَالَ: تُزَوِّجُ ابْنَتَكَ فُلَانَةَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ فُلَانٍ , وَهَذَا الْمَهْرُ الَّذِي تَسْأَلُهُ مُسَاقٌ إِلَيْكَ مِنْ مَالِي. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ قَالَ عُمَرُ ﵁: أُحِبُّ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَجْتَمِعَا. قَالَ: وَذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ: فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَمَعَهُمَا وَأَتَى مَنْزِلَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ فَجَعَلَ النَّوْمُ لَا يَأْخُذُهُ , وَجَعَلَ جَوْفُهُ يَجِيشُ بِالشِّعْرِ , فَأَنْكَرَتْ جَارِيَتُهُ ذَلِكَ فَجَعَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنْ أَمْرِهِ وَتَقُولُ: وَيْحَكَ , مَا الَّذِي دَهَاكَ , فَلَمَّا أَكْثَرَتْ عَلَيْهِ جَلَسَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الوافر] ⦗٢٦٢⦘ تَقُولُ وَلِيدَتِي لَمَّا رَأَتْنِي … طَرِبْتُ وَكُنْتُ قَدْ أَقَصَرْتُ حِينَا أُرَاكَ الْيَوْمَ قَدْ أَحْدَثْتَ شَوْقًا … وَهَاجَ لَكَ الْهَوَى دَاءً دَفِينَا بِرَبِّكَ هَلْ أَتَاكَ لَهَا رَسُولٌ … فَشَاقَكَ أَمْ رَأَيْتَ لَهَا خَدِينَا فَقُلْتُ: شَكَا إِلَيَّ أَخٌ مُحِبٌّ … لِبَعْضِ زَمَانِنَا إِذْ تَعْلَمِينَا تَعُدُّ عَلَيَّ مَا يَلْقَى بِهِنْدٍ … فَوَافَقَ بَعْضَ مَا كُنَّا لَقِينَا وَذُو الْقَلْبِ الْمُصَابِ وَإِنْ تَغَنَّى … يُهَيَّجُ حِينَ يَلْقَى الْعَاشِقِينَا وَكَمْ مِنْ خَلَّةٍ أَعْرَضْتُ عَنْهَا … لِغَيْرِ قِلًى وَكُنْتُ بِهَا ضَنِينَا رَأَيْتُ صُدُودَهَا فَصَدَدْتُ عَنْهَا … وَلَوْ جُنَّ الْفُؤَادُ بِهَا جَنِينَا

стр. 558

٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ , حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي كَانَ ضَيْفًا لِلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ يَهْوَى جَارِيَةً لِابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَالَ لِيَ صَدِيقٌ لِي: لَا وَاللَّهِ مَا عَايَنْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا قَطُّ , وَكَانَتْ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ لِسَانًا , وَمَعَ ذَلِكَ شَاعِرَةٌ نَاقِدَةٌ , وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَيْهَا إِلَى الْخَلْدِ , فَكَانَتْ تَرْقُبُ وَقْتَهُ فَتَنْتَظِرَهُ فِيهِ فَتُحَدِّثُهُ مَلِيًّا , فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: هَلْ قُلْتَ فِينَا شَيْئًا؟ فَأَنْشَدَهَا: " [البحر الطويل] رَمَتْكَ غَدَاةَ السَّبْتِ شَمْسٌ مِنَ الْخَلْدِ … بِسَهْمِ الْهَوَى عَمْدًا وَمَرْتُكَ فِي الْعَمْدِ مُخَضَّبَةُ الْأَطْرَافِ رَوْدٌ شَبَابُهَا … مُعَقْرَبَةُ الصَّدْغَيْنِ كَاذِبَةُ الْوَعْدِ مُزَرَّرَةُ السِّرْبَالِ مُكَوَّرَةُ الْحَشَا … غُلَامِيَّةُ التَّقْطِيعِ شَاطِرَةُ الْقَدِّ ⦗٢٦٣⦘ أَقُولُ وَقَلْبِي بَيْنَ شَوْقٍ وَزَفْرَةٍ … وَقَدْ شَخِصَتْ عَيْنِي وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي أَجِيزِي عَلَى مَنْ قَدْ تَرَكْتِ فُؤَادَهُ … بِلَحْظَتِهِ بَيْنَ التَّأَسُّفِ وَالْجَهْدِ فَقَالَتْ: عَذَابٌ بِالْهَوَى قَبْلَ مَنِيَّةٍ … وَمَوْتٌ أَنَا أَقْرَحْتُ قَلْبَكَ مِنْ بُعْدِ سَأَشْكُوكِ فِي الْأَشْعَارِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ … إِلَى عَاصِمٍ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَذِي الْحَمْدِ لَعَلَّ فَتَى غَسَّانَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا … فَتَأْمَنُ نَفْسِي مِنْكُمُ لَوْعَةَ الصَّدِّ فَبَعَثَ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى عَاصِمٍ الْغَسَّانِيِّ , فَرَامَ شِرَاءَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ: هَذِهِ عِوَضٌ مِنْهَا , فَأَنْفَقَهَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا , ثُمَّ كَتَبَ بِشَعْرٍ آخَرَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ , وَكَانَ الشَّعْرُ: [البحر السريع] أَمَتُّ بِالْهِجْرَانِ مَوْعِودِي … وَجُرْتُ فِي غَايَةٍ مَجْهُودِ فَإِنْ تَأَنَّيْتُ بِإِتْيَانِكُمْ … كُنْتُ فَتًى أَهْوَنَ مَفْقُودِ وَكُنْتُ إِنْ جِئْتُكُمْ زَائِرًا … أَبِتْ بِرَغْمٍ غَيْرَ مَحْمُودِ فَكَيْفَ أَحْتَالُ لَكُمْ خُلَّتِي … هَاتِ فَقَدْ ضَلَّتْ مَقَالِيدِي بَلَى سَأَشْكُوكِ وَأَشْكُو الْهَوَى … إِلَى فَتَى قَحْطَانَ دَاوُدَ لَعَلَّهُ يَكْشِفُ إِنْ جِئْتُهُ … أَشْكِيكُمُ كُرْبَةَ مَعْمُودِ فَأَمَرَ لَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَالَ: لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْدَى عَلَيْهَا لَأَعْدَيْنَاكُ بِشَكْوَاكِ "

стр. 559

٥٢٩ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: كَانَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ أَحَدَ الْقُرَّاءِ فَرَأَوْهُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْعَاشِقِينَ , وَوفِّقْ قُلُوبَهُمْ , وَاعْطِفْ قُلُوبَ الْمَعْشُوقِينَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] ⦗٢٦٤⦘ يَا هَجْرُ كُفَّ عَنِ الْهَوَى وَدَعِ الْهَوَى … لِلْعَاشِقِينَ يَطِيبُ يَا هَجْرُ مَاذَا تُرِيدُ مِنَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ … قَدْحَى وَحَشْوُ ضَمِيرِهِمْ جَمْرُ مُتَلَذِذِينَ مِنَ الْهَوَى أَلْوَانُهُمْ … مِمَّا تُجِنُّ قُلُوبُهُمْ صِفْرُ وَسَوَابِقُ الْعَبَرَاتِ فَوْقَ خُدُودِهِمْ … دُرَرٌ تُفِيضُ كَأَنَّهَا الْعِطْرُ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا السَّائِبِ , أَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ وَأَنْتَ فِي الْفَضْلِ أَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: وَمَا قُلْتُ؟ وَاللَّهِ لَلدُّعَاءُ لَهُمْ أَفْضَلُ لَهُمْ مِنْ عُمْرَةٍ فِي رَجَبٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ

стр. 560

٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا السَّائِبِ الْمَخْزُومِيَّ , وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ , سَمِعَ فَتًى يَتَغَنَّى: [البحر المنسرح] قَلْبِي عَلَيْكِ حَبِيسٌ مَوْقُوفُ … وَالْعَيْنُ عَبْرَى وَالدَّمْعُ مَذْرُوفُ إِنْ كُنْتِ بِالْحُسْنِ قَدْ وُصِفْتِ لَنَا … فَإِنَّنِي بِالْهَوَى لَمَوْصُوفُ يَا حَسْرَتَا حَسْرَةً أَمُوتُ بِهَا … إِنْ لَمْ تَكُنْ لِي لَدَيْكِ مَعْرُوفُ فَقَالَ: فَصَاحَ أَبُو السَّائِبِ صَيْحَةً وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ اللَّهَ إِنْ لَمْ أَعْرِفْ لَكَ حَقَّكَ , وَخَلَعَ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ

стр. 561

٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: عَرَضَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ⦗٢٦٥⦘ سِجْنَهُ , فَكَانَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ فُلَانٍ الْبَجَلِيِّ , فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ حُبِسْتَ يَا يَزِيدُ؟» قَالَ: فِي تُهْمَةٍ , أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ قَالَ: تَعُودُ إِنْ أَطْلَقْتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ , وَكَرِهَ أَنْ يُصَرِّحَ بِالْقَصَّةِ أَوْ يَوْمِئَ إِلَيْهَا فَيَفْضَحَ مَعْشُوقَتَهُ لِكَيْ لَا يَنَالَهَا أَهْلُهَا بِبَعْضِ الْمَكْرُوهِ , فَقَالَ خَالِدٌ لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ: أَحْضِرُوا رِجَالَ الْحَيِّ حَتَّى نَقْطَعَ كَفَّهُ بِحَضْرَتِهِمْ , وَكَانَ ابْنُ رَزَاحٍ فَكَتَبَ شِعْرًا وَوَجَّهَهُ إِلَى خَالِدٍ يَقُولُ: [البحر الطويل] أَخَالِدُ قَدْ وَاللَّهِ أُعْطِيتَ عَشْوَةٌ … وَمَا الْعَاشِقُ الْمِسْكِينُ فِينَا بِسَارِقِ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يَأْتِهِ الْمَرْءُ أَنَّهُ رَأَى … الْقَطْعَ خَيْرًا مِنْ فَضِيحَةِ عَاتِقِ وَلَوْلَا الَّذِي قَدْ خِفْتُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ … لَأَلْقَيْتُ فِي أَمْرِ الْهَوَى غَيْرَ نَاطِقِ إِذَا بَدَتِ الرَّايَاتُ فِي السَّبْقِ لِلْعُلَى … فَأَنْتَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلُ سَابِقِ فَلَمَّا قَرَأَ خَالِدٌ الْأَبْيَاتِ عَلِمَ صِدْقَ قَوْلِهِ , فَأَحْضَرَ أَوْلِيَاءَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ: زَوِّجُوا يَزِيدَ فَتَاتَكُمْ , فَقَالُوا: أَمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ فَلَا , فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهُ طَائِعِينَ لَتُزَوِّجُنَّهُ كَارِهِينَ , فَزَوِّجُوهُ , وَنَقَلَ خَالِدٌ الْمَهْرَ مِنْ عِنْدِهِ "

стр. 562

٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ يُدْعَى لَيْثَ بْنَ زِيَادٍ قَدْ رَبَّى جَارِيَةً وَأَدَّبَهَا فَخَرَجَتْ بَارِعَةً فِي كُلِّ فَنٍّ مَعَ كَمَالِ الْجَمَالِ , فَلَمْ يَزَلْ مَعَهَا مُدَّةً حَتَّى تَبَيَّنَتْ مِنْهُ الِاخْتِلَالَ , فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ , لَوْ بِعْتَنِي كَانَ أَصْلَحَ لَكَ مِمَّا أَرَاكَ بِهِ , وَإِنْ كُنْتُ لَا أَظُنُّ أَنَّى أَصْبِرُ عَنْكَ , فَقَصَدَ رَجُلًا مِنَ النُّهَيْكِيِّينَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ فَضْلَهَا فَبَاعَهَا مِنْهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ , فَلَمَّا قَبَضَ الْمَالَ ⦗٢٦٦⦘ وَجَّهَ بِهَا إِلَى مَوْلَاهَا النُّهَيْكِيِّ وَجَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعًا شَدِيدًا , فَلَمَّا صَارَتِ الْجَارِيَةُ إِلَى النُّهَيْكِيِّ نَزَلَ بِهَا الْوَحْشَةُ لِمَوْلَاهَا مَا لَمْ تَسْتَطِعْ دَفْعَهُ وَلَا كِتْمَانَهُ , فَبَاحَتْ بِهِ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الطويل] أَتَانِي الْبَلَا حَقًّا فَمَا أَنَا صَانِعُ … أَمُصَطَبِرٌ لِلْبَيْنِ أَمْ أَنَا جَازِعُ كَفَى حُزْنًا أَنَّى عَلَى مِثْلِ جَمْرَةٍ … أُقَاسِي نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَلْبُ نَازِعُ فَإِنْ تَمْنَعُونِي أَنْ أَمُوتَ بِحُبِّهِ … فَإِنِّي قَتِيلٌ وَالْعُيُونُ دَوَامِعُ فَبَلَغَ النُّهَيْكِيَّ شِعْرُهَا فَدَعَا بِهَا فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ , وَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدِي , إِنَّكَ لَا تَنْتَفِعُ بِي قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لِمَا بِي قَالَ: وَمَا بِكِ , صِفِيهِ لِي قَالَتْ: أَجِدُ فِي أَحْشَائِي نِيرَانًا تَتَوَقَّدُ , لَا يَقْدِرُ عَلَى إِطْفَائِهَا أَحَدٌ , فَلَا تَسَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ , فَرَحِمَهَا وَرَقَّ لَهَا , وَبَعَثَ إِلَى مَوْلَاهَا , فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي عِنْدَهَا فَأَحْضَرَهُ , فَرَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ , وَوَهْبَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا خَمْسِينَ أَلْفًا , فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً , وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ خَبَرُهَا وَهُوَ بِخُرَاسَانَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي السَّوْدَاءِ خَلِيفَتِهِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ , فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ لِي مِنْ قِبَلِ الْجَارِيَةِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِمَا مَلَكَتْهُ يَمِينُهُ , فَرَكِبَ أَبُو السَّوْدَاءِ إِلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ فَخَبَّرَهُ بِمَا كَتَبَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ فَلَمْ يَجِدْ لَيْثٌ بُدًّا مِنْ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ , فَأَرَادَ أَبُو السَّوْدَاءِ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ الْجَارِيَةِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر البسيط] بَدِيعُ صَدٍّ قَرِيبُ هَجْرٍ … جَعَلْتُهُ مِنْهُ لِي مَلَاذَا فَأَجَابَتْهُ الْجَارِيَةُ: فَعَاتَبُوهُ فَزَادَ شَوْقًا … فَمَاتَ عِشْقًا فَكَانَ مَاذَا فَعَلِمَ أَبُو السَّوْدَاءٍ أَنَّهَا تَصْلُحُ , فَاشْتَرَاهَا بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ , فَخَرَجَ بِهَا وَحَمَلَهَا ⦗٢٦٧⦘ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ إِلَى خُرَاسَانَ , فَلَمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ اخْتَبَرَهَا فَوَجَدَهَا عَلَى مَا أَرَادَ فَغَلَبَتْ عَلَى عَقْلِهِ , وَيُقَالُ إِنَّهَا أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ , وَلَمْ يَزَلْ إِلْطَافُهَا وَجَوَائِزُهَا تَأْتِي مَوْلَاهَا الْأَوَّلَ حَتَّى مَاتَتْ

стр. 563

٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ امْرَأَتَهُ ابْنَةَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَدِيعَةُ جَوْهَرٍ اسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ فَتَزَوَّجَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ثُمَّ أَرَادَ ابْنُ عَامِرٌ الْحَجَّ , فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ الْحَسَنَ ﵇ , فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ لِي إِلَى ابْنَةِ سُهَيْلٍ حَاجَةً , فَأُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ: الْبَسِي ثِيَابَكِ , فَهَذَا ابْنُ عَامِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ , فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا وَدِيعَتَهُ , فَجَاءَتْهُ بِهَا عَلَيْهَا خَاتَمُهُ , فَقَالَ: خُذِي ثُلُثَهَا , فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ عَلَى أَمَانَةٍ اؤُتُمِنْتُ عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَتِي قَدْ بَلَغَتْ , وَأُحِبُّ أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَهَا , فَبَكَتْ وَبَكَتِ ابْنَتُهَا , وَرَقَّ ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ الْحَسَنُ: فَهَلْ لَكُمَا , فَوَاللَّهِ مَا مِنْ مُحَلِّلٍ خَيْرٍ مِنِّي قَالَ: أَجَلْ , فَوَاللَّهِ لَا أُخْرِجُهَا مِنْ عِنْدِكَ أَبَدًا قَالَ: فَكَفَلَهَا حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 564

٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ , كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ «يَا عَبَّاسُ , أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ , وَشِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» . فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ , فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَتَأْمُرُنِي فَأَفْعَلُ؟ قَالَ: «لَا , إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ»

стр. 565

٥٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مُوسَى , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أُوتَى وَيُطْلَبُ مِنِّي الْحَاجَةُ وَأَنْتُمْ عِنْدِي , فَاشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ»
следующие страницы →