Полный текст (880 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: عَرَضَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ⦗٢٦٥⦘ سِجْنَهُ , فَكَانَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ فُلَانٍ الْبَجَلِيِّ , فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ حُبِسْتَ يَا يَزِيدُ؟» قَالَ: فِي تُهْمَةٍ , أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ قَالَ: تَعُودُ إِنْ أَطْلَقْتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ , وَكَرِهَ أَنْ يُصَرِّحَ بِالْقَصَّةِ أَوْ يَوْمِئَ إِلَيْهَا فَيَفْضَحَ مَعْشُوقَتَهُ لِكَيْ لَا يَنَالَهَا أَهْلُهَا بِبَعْضِ الْمَكْرُوهِ , فَقَالَ خَالِدٌ لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ: أَحْضِرُوا رِجَالَ الْحَيِّ حَتَّى نَقْطَعَ كَفَّهُ بِحَضْرَتِهِمْ , وَكَانَ ابْنُ رَزَاحٍ فَكَتَبَ شِعْرًا وَوَجَّهَهُ إِلَى خَالِدٍ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَخَالِدُ قَدْ وَاللَّهِ أُعْطِيتَ عَشْوَةٌ … وَمَا الْعَاشِقُ الْمِسْكِينُ فِينَا بِسَارِقِ
أَقَرَّ بِمَا لَمْ يَأْتِهِ الْمَرْءُ أَنَّهُ رَأَى … الْقَطْعَ خَيْرًا مِنْ فَضِيحَةِ عَاتِقِ
وَلَوْلَا الَّذِي قَدْ خِفْتُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ … لَأَلْقَيْتُ فِي أَمْرِ الْهَوَى غَيْرَ نَاطِقِ
إِذَا بَدَتِ الرَّايَاتُ فِي السَّبْقِ لِلْعُلَى … فَأَنْتَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلُ سَابِقِ
فَلَمَّا قَرَأَ خَالِدٌ الْأَبْيَاتِ عَلِمَ صِدْقَ قَوْلِهِ , فَأَحْضَرَ أَوْلِيَاءَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ: زَوِّجُوا يَزِيدَ فَتَاتَكُمْ , فَقَالُوا: أَمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ فَلَا , فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهُ طَائِعِينَ لَتُزَوِّجُنَّهُ كَارِهِينَ , فَزَوِّجُوهُ , وَنَقَلَ خَالِدٌ الْمَهْرَ مِنْ عِنْدِهِ "
стр. 562
٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ يُدْعَى لَيْثَ بْنَ زِيَادٍ قَدْ رَبَّى جَارِيَةً وَأَدَّبَهَا فَخَرَجَتْ بَارِعَةً فِي كُلِّ فَنٍّ مَعَ كَمَالِ الْجَمَالِ , فَلَمْ يَزَلْ مَعَهَا مُدَّةً حَتَّى تَبَيَّنَتْ مِنْهُ الِاخْتِلَالَ , فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ , لَوْ بِعْتَنِي كَانَ أَصْلَحَ لَكَ مِمَّا أَرَاكَ بِهِ , وَإِنْ كُنْتُ لَا أَظُنُّ أَنَّى أَصْبِرُ عَنْكَ , فَقَصَدَ رَجُلًا مِنَ النُّهَيْكِيِّينَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ فَضْلَهَا فَبَاعَهَا مِنْهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ , فَلَمَّا قَبَضَ الْمَالَ ⦗٢٦٦⦘ وَجَّهَ بِهَا إِلَى مَوْلَاهَا النُّهَيْكِيِّ وَجَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعًا شَدِيدًا , فَلَمَّا صَارَتِ الْجَارِيَةُ إِلَى النُّهَيْكِيِّ نَزَلَ بِهَا الْوَحْشَةُ لِمَوْلَاهَا مَا لَمْ تَسْتَطِعْ دَفْعَهُ وَلَا كِتْمَانَهُ , فَبَاحَتْ بِهِ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي الْبَلَا حَقًّا فَمَا أَنَا صَانِعُ … أَمُصَطَبِرٌ لِلْبَيْنِ أَمْ أَنَا جَازِعُ
كَفَى حُزْنًا أَنَّى عَلَى مِثْلِ جَمْرَةٍ … أُقَاسِي نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَلْبُ نَازِعُ
فَإِنْ تَمْنَعُونِي أَنْ أَمُوتَ بِحُبِّهِ … فَإِنِّي قَتِيلٌ وَالْعُيُونُ دَوَامِعُ
فَبَلَغَ النُّهَيْكِيَّ شِعْرُهَا فَدَعَا بِهَا فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ , وَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدِي , إِنَّكَ لَا تَنْتَفِعُ بِي قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لِمَا بِي قَالَ: وَمَا بِكِ , صِفِيهِ لِي قَالَتْ: أَجِدُ فِي أَحْشَائِي نِيرَانًا تَتَوَقَّدُ , لَا يَقْدِرُ عَلَى إِطْفَائِهَا أَحَدٌ , فَلَا تَسَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ , فَرَحِمَهَا وَرَقَّ لَهَا , وَبَعَثَ إِلَى مَوْلَاهَا , فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي عِنْدَهَا فَأَحْضَرَهُ , فَرَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ , وَوَهْبَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا خَمْسِينَ أَلْفًا , فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً , وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ خَبَرُهَا وَهُوَ بِخُرَاسَانَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي السَّوْدَاءِ خَلِيفَتِهِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ , فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ لِي مِنْ قِبَلِ الْجَارِيَةِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِمَا مَلَكَتْهُ يَمِينُهُ , فَرَكِبَ أَبُو السَّوْدَاءِ إِلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ فَخَبَّرَهُ بِمَا كَتَبَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ فَلَمْ يَجِدْ لَيْثٌ بُدًّا مِنْ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ , فَأَرَادَ أَبُو السَّوْدَاءِ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ الْجَارِيَةِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
بَدِيعُ صَدٍّ قَرِيبُ هَجْرٍ … جَعَلْتُهُ مِنْهُ لِي مَلَاذَا
فَأَجَابَتْهُ الْجَارِيَةُ:
فَعَاتَبُوهُ فَزَادَ شَوْقًا … فَمَاتَ عِشْقًا فَكَانَ مَاذَا
فَعَلِمَ أَبُو السَّوْدَاءٍ أَنَّهَا تَصْلُحُ , فَاشْتَرَاهَا بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ , فَخَرَجَ بِهَا وَحَمَلَهَا ⦗٢٦٧⦘ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ إِلَى خُرَاسَانَ , فَلَمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ اخْتَبَرَهَا فَوَجَدَهَا عَلَى مَا أَرَادَ فَغَلَبَتْ عَلَى عَقْلِهِ , وَيُقَالُ إِنَّهَا أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ , وَلَمْ يَزَلْ إِلْطَافُهَا وَجَوَائِزُهَا تَأْتِي مَوْلَاهَا الْأَوَّلَ حَتَّى مَاتَتْ
стр. 563
٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ امْرَأَتَهُ ابْنَةَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَدِيعَةُ جَوْهَرٍ اسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ فَتَزَوَّجَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ثُمَّ أَرَادَ ابْنُ عَامِرٌ الْحَجَّ , فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ الْحَسَنَ ﵇ , فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ لِي إِلَى ابْنَةِ سُهَيْلٍ حَاجَةً , فَأُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ: الْبَسِي ثِيَابَكِ , فَهَذَا ابْنُ عَامِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ , فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا وَدِيعَتَهُ , فَجَاءَتْهُ بِهَا عَلَيْهَا خَاتَمُهُ , فَقَالَ: خُذِي ثُلُثَهَا , فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ عَلَى أَمَانَةٍ اؤُتُمِنْتُ عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَتِي قَدْ بَلَغَتْ , وَأُحِبُّ أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَهَا , فَبَكَتْ وَبَكَتِ ابْنَتُهَا , وَرَقَّ ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ الْحَسَنُ: فَهَلْ لَكُمَا , فَوَاللَّهِ مَا مِنْ مُحَلِّلٍ خَيْرٍ مِنِّي قَالَ: أَجَلْ , فَوَاللَّهِ لَا أُخْرِجُهَا مِنْ عِنْدِكَ أَبَدًا قَالَ: فَكَفَلَهَا حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 564
٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ , كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ «يَا عَبَّاسُ , أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ , وَشِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» . فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ , فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَتَأْمُرُنِي فَأَفْعَلُ؟ قَالَ: «لَا , إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ»
стр. 565
٥٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مُوسَى , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أُوتَى وَيُطْلَبُ مِنِّي الْحَاجَةُ وَأَنْتُمْ عِنْدِي , فَاشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ»
стр. 566
٥٣٦ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ:
[البحر الكامل]
شَكَوْتُ بَلَاءً لَا أُطِيقُ احْتِمَالَهُ … وَقَلْبِي مُطِيعٌ لِلْهَوَى غَيْرُ دَافِعِ
فَأُقْسِمُ مَا تَرْكِي عِتَابَكِ عَنْ قِلًى … وَلَكِنْ لِعِلْمِي أَنَّهُ غَيْرُ نَافِعِ
وَإِنِّي مَتَى لَمْ أَلْزَمِ الصَّبْرَ طَائِعًا … فَلَا بُدَّ مِنْهُ مُكْرَهًا غَيْرَ طَائِعِ
إِذَا أَنْتِ لَمْ تُعْطِفْكِ إِلَّا شَفَاعَةٌ … فَلَا خَيْرَ فِي رَدٍّ يَكُونُ بِشَافِعِ
стр. 567
بَابُ التَّعَجُّبِ مِمَّنْ قَلْبُهُ سَلِمَ مِنَ الصَّبْوَةِ
стр. 568
٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ , وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , جَمِيعًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي عُشَانَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَجِبَ رَبُّكَ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ»
стр. 569
٥٣٨ - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لِلشَّابِّ صَبْوَةً» قَالَ الْأَعْمَشُ: «يَذْكُرُهَا وَيَجْتَهِدُ»
стр. 570
٥٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: وَقَفَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ:
[البحر البسيط]
قَالَتْ وَأَبْثَثَتُهَا وَجْدِي فَبُحْتُ بِهِ: … قَدْ كُنْتَ عِنْدِي تُحِبُّ السِّتْرَ فَاسْتَتِرِ
أَلَسْتَ تُبْصِرُ مَنْ حَوْلِي؟ فَقُلْتُ لَهَا: … غَطَّى هَوَاكِ وَمَا أَبْقَى عَلَى بَصَرِي
وَاللَّهِ مَا خَرَجَ هَذَا الشِّعْرُ مِنْ قَلْبٍ سَلِيمٍ لَمْ يَعْشَقْ
стр. 571
بَابُ اللَّجَاجِ عِنْدَ اللَّوْمِ وَالْعَذَلِ
стр. 572
٥٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ قَالَ: لَمَّا أَكْثَرَ جَمِيلٌ فِي التَّشْبِيبِ بِبُثَيْنَةَ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا , فَأَلَحَّ أَهْلُهُ عَلَى لَائِمَتِهِ وَعَزْلِهِ , فَلَمَّا أَلَحُّوا عَلَيْهِ تَحَمَّلَ هَارِبًا إِلَى وَادِي الْقُرَى , فَطُلِبَ فَهَرَبَ مِنْهُ , فَلَحِقَ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَبِي بَنَاتٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَقَالَ لِبَنَاتِهِ: الْبِسْنَ خَيْرَ ثِيَابِكُنَّ وَأَحْسَنَ حُلِيِّكُنَّ وَتَشَوَّفْنَ لَهُ , عَسَى أَنْ تَقَعَ عَيْنُهُ عَلَى بَعْضِكُنَّ فَأُزَوِّجَهَا مِنْهُ فَيَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ عَنَّا , فَفَعَلْنَ وَتَعَرَّضْنَ لَهُ , فَلَمَّا أَكْثَرْنَ قَالَ لَهُنَّ بِحَيْثُ يَسْمَعْنَ:
[البحر الطويل]
حَلَفْتُ لِكَيْمَا تَعْلَمُونِي صَادِقًا … وَلَلصِّدْقُ خَيْرٌ فِي الْأُمُورِ وَأَنْجَحُ
لَتَكْلِيمُ يَوْمٍ مِنْ بُثَيْنَةَ وَاحِدٍ … وَرُؤْيَتُهَا عِنْدِي أَلَذُّ وَأُمْلَحُ
مِنَ الدَّهْرِ لَوْ أَخْلُو بِكُنَّ وَإِنَّمَا … أُعَالِجُ قَلْبًا غَارِمًا حَيْثُ يَطْمَحُ
قَالَ: فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لِأَبِيهِنَّ , فَقَالَ: خَلِّينَ عَنْ هَذَا , فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا "
стр. 573
٥٤١ - أَنْشَدَنِي ثَعْلَبٌ:
[البحر البسيط]
⦗٢٧١⦘
أَحْرَقْتُمَا كَبِدِي بِاللَّوْمِ فَاحْتَرَقَتْ … يَا صَاحِبَيَّ وَهَذَا مِنْكُمَا شَرَفُ
لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيمَنْ كَانَ يُخْبِرُنِي … أَنَّ الْمُحِبَّ إِذَا مَا شَاءَ يَنْصَرِفُ
وَجْدُ الْمُحِبِّ إِذَا مَا بَانَ صَاحِبُهُ … وَجْدُ الصَّبِيِّ لِثَدْيَيْ أُمِّهِ الْكَلِفُ
قَدْ تَمْكُثُ النَّاسُ حِينًا لَيْسَ بَيْنَهُمُ … وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطَفُ
стр. 574
٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: عَشِقَتْ جُوَيْرِيَةُ أَعْرَابِيَّةٌ فَتًى مِنْ عَشِيرَتِهَا فَعَزَلَتْهَا أُمُّهَا فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الرجز]
يَا أُمِّ مَهْلًا لَا يَكُونُ الْحُبَّا … وَلَا لَقِيتُ لَوْعَةً وَكَرْبَا
عَيْنَاهُ قَادَتْنِي إِلَيْهِ غَصْبَا … رَأَيْتُ طَرَفًا فَاسْتَحَرَّ الْقَلْبَا
وَمُقْلَةٌ أَحْسَبُ فِيهَا الشُّهْبَا … إِنْ لُمْتِنِي فَرُبَّمَا وَرُبَّا
تَرَكَتْ ذَا اللُّبِّ لِسَيْرٍ أَصَبَّا … إِذَا رَآنِي طَرْفُهُ أَكَبَّا
تَبًّا لِهَذَا الْحُبِّ تَبًّا تَبَّا … يَا رَبِّ أَوْرِدْهُ الْمَحِلَّ الْجَدْبَا
стр. 575
٥٤٣ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِأَبِي الشِّيصِ:
[البحر الكامل]
⦗٢٧٢⦘
وَقَفَ الْهَوَى بِي حَيْثُ أَنْتِ فَلَيْسَ لِي … مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ وَلَا مُتَقَدَّمُ
أَجِدُ الْمَلَامَةَ فِي هَوَاكِ لَذِيذَةً … حُبًّا لِذِكْرِكِ فَلْتَلُمْنِي اللُّوَّمُ
أَشْبَهْتِ أَعْدَائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ … إِذْ كَانَ حَظِّي مِنْكِ حَظِّيَ مِنْهُمُ
وَأَهَنْتِنِي فَأَهَنْتُ نَفْسِيَ صَاغِرًا … مَا مَنْ يَهُونُ عَلَيْكِ مِمَّنْ أُكْرِمُ …
"
стр. 576
٥٤٤ - سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ النَّحْوِيَّ , يَذْكُرُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللَّهَبِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي رِيَابٌ:
[البحر الرمل]
أُمَّتِي لَا تَعْذِلُونِي … إِنَّ فِي ثَوْبِي بَرَاتِي
خَاتَمُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ … وَبِهِ أَرْجُو نَجَاتِي
بِنْتُ عَشْرٍ تَأْمُرِينِي … بِاتِّبَاعِ الْقَارِيَاتِ
أَنْظِرِينِي عَشْرَا أُخْرَى … أَشْتَفِي قَبْلَ الْمَمَاتِ
قَالَ: لَقَدْ عَجَّلْتَ عَلَيْهَا , وَلَقَدْ سَأَلْتَهَا يَسِيرًا , وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهَا , أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
[البحر الطويل]
تَلُومُ امْرَءًا فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ … وَتَتْرُكُ أَشْيَاخَ الصَّبَابَةِ حِينُ
وَمَا شَعَرَتْ أَنَّ الصِّبَا إِذْ بَلْوَتَنِي … عَلَى عَهْدِ عَادٍ لِلشَّبَابِ خَدِينُ
стр. 577
٥٤٥ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ لِخَالِدٍ الْكَاتِبِ:
[البحر المنسرح]
⦗٢٧٣⦘
مَا يَسْتَرِيحُ الْمُحِبُّ مِنْ خَبْلِهِ … وَلَا يُفِيقُ الْعَذُولُ مِنْ عَذْلِهْ
هَذَا امْرُؤٌ فِي الْعِتَابِ مُجْتَهِدٌ … وَذَاكَ فِي هَمِّهِ وَفِي شُغْلِهْ
مَا لِلْعَذُولِ الَّذِي بُلِيتُ بِهِ … أَدْنَاهُ رَبُّ السَّمَاءِ مِنْ أَجَلِهْ
стр. 578
٥٤٦ - سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيِّ بَنُونَ أَدَّبَهُمْ , أَصْغَرُهُمْ يُسَمَّى عُبَيْدُ اللَّهِ , فَغَضِبَ عَلَيْهِ أَبُوهُ فِي شَيْءٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْعِشْقِ , فَأَخْرَجَهُ مِنْ دَارِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
[البحر الطويل]
تَبَدَّلْتَ مِنْ قَلْبِي الْمَوَدَّةَ بِالْبُغْضِ … وَصُيِّرَتُ بَعْدَ الْقِرَبِ مِنْكَ إِلَى الرَّفْضِ
وَكَانَ الْهَوَى غَضًّا فَلَمَّا مَلَكْتُهُ … تَقَصَّفَ غُصْنَاهُ وَحَالَ عَنِ الْغَضِّ
فَإِنْ أَكُ قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ دَارِ بُغْضَةٍ … فَلَيْسَ بِكَفَّيْ مُخْرِجِي سَعَةُ الْأَرْضِ
فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: " إِنْ كُنْتَ تَائِبًا مِنْ جُرْمِكَ , مُقْلِعًا عَنْ فِعْلِكَ , فَعِنْدِي يَا بُنَيَّ قَبُولُكَ , فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ وَكَتَبَ فِي ظَهْرِهَا:
[البحر الهزج]
تَرَانِي تَارِكًا للَّـ … ـهِ مَا أَهْوَى لِمَا تَهْوَى
أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْحُـ … ـبَّ فِي قَلْبِي إِذَنْ دَعْوَى
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
أَتُرِيدُ أَتْرُكَ بَهْجَتِي تَبْلَا … وَأُطِيعُ مِثْلَكَ فِي الْهَوَى عَقْلَا
стр. 579
٥٤٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التَّمَّارُ لِنَفْسِهِ:
[البحر المجتث]
الْعَذْلُ يَا فَضْلُ فَضْلٌ … وَاللَّوْمُ فِي الْحُبِّ جَهْلُ
وَالْهَزْلُ فِي الْحُبِّ جَدٌّ … وَالْجَدُّ فِي الْحُبِّ قَتْلُ
وَمَا لِمَنْ لَامَ صَبًّا … وَإِنْ تَعَاقَلَ عَقْلُ
стр. 580
٥٤٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ , أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ وَهُوَ فَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى نَخَّاسٍ يَعْتَرِضُ قِيَانًا , فَعَلِقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَاشْتُهِرَ بِهَا حَتَّى عَذَلَهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ , فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
[البحر البسيط]
يَلُومُنِي فِيكِ أَقْوَامٌ أُجَالِسُهُمْ … فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَوْ وَقَعَا
стр. 581
٥٤٩ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ لَكُثَيِّرِ عَزَّةَ:
[البحر الطويل]
فَمَا أَحْدَثَ النَّأْيُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا … سَلْوًا وَلَا طُولُ اجْتِمَاعٍ تَقَالِيَا
وَمَا زَادَنِي الْوَاشُونَ إِلَّا صَبَابَةً … وَلَا كَثْرَةُ النَّاهِينَ إِلَّا تَمَادِيَا
"
стр. 582
٥٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبَى الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ: إِنَّ أَهْلَ بُثَيْنَةَ مَشَوْا إِلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ وَأَهْلِهِ وَاسْتَوْهَبُوهُمْ مِنْ جَمِيلٍ , وَكَانَ الصَّوْتُ قَدِ ارْتَفَعَ بِهِ وَعَلَا , وَلَامُوا جَمِيلًا وَنَهَوْهُ وَعَذَلُوهُ فِي إِتْيَانِهَا , فَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ قَائِلٍ مِنْهُمْ , فَأَعَزُّوهُ بِحُبِّهَا , فَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
وَعَاذِلُونَ رَجَوْنِي فِي مَحَبَّتِهَا … يَا لَيْتَهُمْ وَجَدُوا مِثْلَ الَّذِي أَجِدُ
لَمَّا أَطَالُوا عِتَابِي مِنْكِ قُلْتُ لَهُمْ … لَا تُكْثِرُوا كُلَّ هَذَا اللَّوْمِ وَاقْتَصِدُوا
قَدْ مَاتَ قَلْبَيْ أَخُو هِنْدَ وَصَاحِبِهِ … مُرَقِّشِيٍّ وَاشْتَفَى مِنْ عَدُوِّهِ الْكَمَدُ
فَكُلُّهُمْ كَانَ فِي عِشْقٍ مَنِيَّتُهُ … فَقَدْ وَجَدْتُ بِهِمْ فَوْقَ الَّذِي وَجَدُوا
إِنِّي لَأَرْهَبُ بَلْ قَدْ كِدْتُ أَعْلَمُهُ … أَنْ سَوْفَ يُورِدُنِي الْحَوْضَ الَّذِي وَرَدُوا
إِنْ لَمْ تَنَلْنِي بِمَعْرُوفٍ تَجُودُ بِهِ … أَوْ يَدْفَعِ اللَّهُ عَنِّي الْوَاحِدُ الصَّمَدُ
стр. 583
٥٥١ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِجَمِيلٍ:
[البحر الطويل]
⦗٢٧٥⦘
خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأَيْتُمَا … قَتِيلًا بَكَا مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي
أَفِي أُمِّ عَمْرٍو تَعْذِلَانِي هُدِيتُمَا … وَقَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي وَهَامَ بِهَا عَقْلِي
стр. 584
٥٥٢ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ , يُنْشِدُ:
[البحر الخفيف]
لَائِمٌ لَامَنِي فِيكِ وَهْوَ غَدٌ … طَامِعٌ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي اعْتِذَارِي
قُلْتُ بِالْعَدْلِ مَرَّةً ثُمَّ لَمَّا … لَجَّ فِي اللَّوْمِ قُلْتُ بِالْإِجْبَارِي
وَتَجَاهَلْتُ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ الْعِلْـ … ـمُ اعْتِمَادًا بِهِ عَلَى الْأَقْدَارِ
قُلْتُ: جَاءَ الْقَضَاءُ فِيهِ بِشَيْءٍ … عَجَزَتْ عَنْهُ حِيلَتِي وَاصْطِبَارِي
فَإِنِ اسْطَعْتَ بِاحْتِيَالِكَ دَفْعًا … لِقَضَاءِ الْمُهَيْمِنِ الْجَبَّارِ
فَعَلَيَّ السُّلُوُّ وَالصَّبْرُ عَنْهَا … وَعَلَيْكِ الْمَجِيءُ بِالْأَقْدَارِ
стр. 585
بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْعِيِّ وَالْحَصْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْأَحْبَابِ
стр. 586
٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ صَخْرٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا , فَلَمَّا نَزَلْتُ إِمْرَةً وَإِذَا بِجَارِيَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا سُرَيْحَتَا قَزٍّ , فَقَصَّرَتَا عَلَيَّ تُومِئُ بِحَدِيثٍ وَشِعْرٍ فَوَصَلْتُهُمَا , فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَأَصَابَتْنِي فِي الطَّرِيقِ عِلَّةٌ فَنَصَلَ عَنِّي الْخِضَابُ , فَلَمَّا نَزَلْتُ إِمْرَةً إِذَا أَنَا بِإِحْدَاهُمَا , فَقُلْتُ لَهَا: أَتَعْرِفِينِي؟ قَالَتْ: مَا أُنْكِرُكَ مِنْ سُوءٍ قَالَ: لَقَدْ أَنْكَرْتِينِي وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَاكَ عَامَ أَوَّلَ مَمْلُوكًا , وَأَرَاكَ الْيَوْمَ شَيْخًا مَلِكًا , وَفَى دُونِ هَذَا مَا تُنْكِرُ الْفَتَاةُ. فَقُلْتُ: أَنَا الْحَكَمُ بْنُ صَخْرٍ الثَّقَفِيُّ , مَا فَعَلَتْ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا , فَتَزَوَّجَهَا فَأَخَذَ بِهَا , فَقُلْتُ: لَوْ أَدْرَكْتُهَا لَتَزَوَّجْتُهَا قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ شَقِيقَتِهَا فِي حُسْنِهَا , وَنَظِيرَتِهَا فِي حَسَبِهَا؟ قُلْتُ: مَا قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: قَالَ:
[البحر الطويل]
إِذَا وَصَلَتْنَا خَلَّةٌ كَيْ تُزِيلَهَا … أَبَيْنَا وَقُلْنَا: الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ
قَالَتْ: فَكُثَيِّرٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ , فَقُلْتُ: وَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ؟ قَالَتْ: قَالَ:
[البحر البسيط]
هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ … فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِهَا خَلَفُ
ثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ كَأَنَّهُ فَلْقَةُ قَمَرٍ , فَبُهِتُّ نَحْوَهَا , فَمَا مَنَعَنِي مِنْ جَوَابِهَا إِلَّا الْعِيُّ
стр. 587
٥٥٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ:
[البحر الطويل]
⦗٢٨٢⦘
وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ لَوْعَةٌ … لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ
وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً … فَأُبْهَتُ حَتَّى مَا أَكَادُ أُجِيبُ
فَأَرْجِعُ عَنْ رَأْيِي الَّذِي كُنْتُ أَرْتَأِي … وَأَذْكُرُ مَا أَعْدَدْتُ حِينَ تَغِيبُ
стр. 588
٥٥٥ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ:
[البحر الطويل]
وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً … فَأُبْهَتُ لَا عُذْرٌ لَدَيَّ وَلَا نُكْرُ
وَلَا أَتَلَافَى هَفْوَتِي بِصَرِيمَةٍ … مِنَ الْأَمْرِ حَتَّى تَرْجِعَ الْأَعْيُنُ الْخُدْرُ
стр. 589
٥٥٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ:
[البحر الطويل]
تَمَنَّيْتُ مَنْ أَهْوَى فَلَمَّا لَقِيتُهُ … بُهِتُّ فَلَمْ أَمْلِكْ لِسَانًا وَلَا طَرْفَا
وَأَطْرَقْتُ إِجْلَالًا لَهُ وَمَهَابَةً … أُحَاوِلُ أَنْ يَخْفَى الَّذِي بِي فَمَا يَخْفَى
وَإِنِّي لَمَمْلُوكٌ لَهُمْ غَيْرُ جَاحِدٍ … إِذَا مَا دَعُونِي قُلْتُ: لَبَّيْكُمُ أَلْفَا
стр. 590
٥٥٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِي لِأَبِي الشِّيصِ:
[البحر الكامل]
مُتَظَلِّمٌ مِنِّي وَمَا ظُلِمَا … لِيَرَى اعْتِذَارِي بِئْسَ مَا زَعَمَا
يَسْطُو عَلَيَّ وَلَسْتُ أَظْلِمُهُ … مَنْ كَانَ حَاكِمَ نَفْسِهِ ظُلِمَا
لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أُنَازِلَهُ … فِي الْحُكْمِ لَمْ أُمْضِ الَّذِي حَكَمَا
لَكِنَّ ذُلَّ الْحُبِّ يَمْنَعُنِي … مِنْ أَنْ أُحَرِّكَ بِالْجَوَابِ فَمَا
стр. 591
بَابُ مَنْ فَزِعَ مِنْ مَحَبَّتِهِ إِلَى إِقَامَةِ الْبُرْهَانِ
стр. 592
٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ , وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِلَيةٌ فَخَطَبَهَا النَّاسُ , وَكَادَتْ تَذْهَبُ بِعُقُولِ أَكْثَرِهِمْ , فَقَالَ فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: "
[البحر الطويل]
أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ عَلِمْتِ بِبَعْضِهِ … لَجُدْتِ وَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْكِ شَدِيدُ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُحِبُّكِ مِثْلَهُ … قَرِيبٌ وَلَا فِي الْعَاشِقِينَ بَعِيدُ
وَحُبُّكِ يَا أُمَّ الصَّبِيِّ مُدَلَّهِي … شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَذَاكَ شَهِيدُ
وَيَعْلَمُ وَجْدِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ … وَعُرْوَةُ مَا أَلْقَى بِكُمْ وَسَعِيدُ
وَيَعْلَمُ مَا عِنْدِي سُلَيْمَانُ عَلِمَهُ … وَخَارِجَةٌ يُبْدِي بِنَا وَيُعِيدُ
مَتَى تَسْأَلِي عَمَّا أَقُولُ فَتُخْبَرِي … فَلِلَّهِ عِنْدِي طَارِفٌ وَتَلِيدُ
فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: " أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ أَمِنْتَ أَنْ تَسْأَلَنَا , وَلَوْ سَأَلْتِنَا مَا طَمِعْتَ أَنْ نَشْهَدَ لَكِ بِزُورٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدَ
بِهِمْ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزَنٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ , وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُنْشِدْنَا لِبَعْضِهِمْ:
[البحر الكامل]
⦗٢٨٤⦘
إِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا بُلِيتُ بِهِ … وَتَشُكُّ فِي وَجْدِي وَفِي كَمَدِي
فَسَلِ الْكَوَاكِبَ قَدْ رَضِيتُ بِهَا … يُنْبِئْنَ عَنْ سَهَرِي وَعَنْ سُهْدِي
وَانْظُرْ إِلَيَّ فَغَيْرُ مُجْتَمِعٍ … بَرُّ الْفُؤَادِ وَعِلَّةُ الْجَسَدِ
стр. 593
٥٦٠ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ: «
[البحر الطويل]
سَلِ اللَّيْلَ عَنِّي هَلْ أُحِسُّ رُقَادَهُ … وَهَلْ لِضُلُوعِي مُسْتَقَرٌّ عَلَى الْفَرْشِ
وَإِنِّي لَأُحْيِي الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا … بِدَمْعِي إِذَا لَمْ يُحْيِهَا مَطَرُ الْعَرْشِ
»
стр. 594
٥٦١ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الشَّافِعِي:
[البحر الطويل]
بُكَائِي عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ دَلِيلُ … وَشَوْقِي عَلَى أَنْ لَا أَنَامَ كَفِيلُ
وَمَا نِلْتُ فِي دَهْرٍ مَضَى مِنْكِ طَائِلًا … سِوَى وَحْيِ طَرْفٍ يَوْمَ جَدَّ رَحِيلُ
стр. 595
٥٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ أَتَى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ وَالِي الْمَدِينَةِ شَاهَدًا , فَتَمَثَّلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ:
[البحر المتقارب]
شَهِيدِي جُوَانٌ عَلَى حُبِّهَا … أَلَيْسَ بِعَدْلٍ عَلَيْهَا جُوَانُ
فَأَجَازَ شَهَادَةَ جُوَانٍ وَقَالَ: قَدْ أَجَزْنَا شَهَادَةً مَنْ أَجَازَهَا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ
стр. 596
٥٦٣ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:
[البحر الكامل]
تَبْدُو فَأَجْهَدُ أَنْ أُكَاتِمَ حُبَّهَا … فَيَكُونَ فِيهِ فَضِيحَةُ الْكِتْمَانِ
خَفَقَانُ قَلْبِيَ وَارْتِعَاشُ مَفَاصِلِي … وَشُحُوبُ لَوْنِي وَاعْتِقَالُ لِسَانِي
فَمَتَى تُكَذِّبُ لِي شُهُودًا أَرْبَعًا … وَشُهُودُ كُلِّ قَضِيَّةٍ اثْنَانِ
стр. 597
٥٦٤ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزُّبَيْدِيُّ:
[البحر الكامل]
إِنْ لَمْ أَكُنْ مُذْنِبًا كَمَا زَعَمَا … فَلِمَ بَكَتْ مُقْلَتِي عَلَيْهِ دَمَا
أَسْتَشْهِدُ الشَّوْقَ وَالدُّمُوعَ عَلَى … مَا بِيَ مِنْهُ وَالْحُزْنَ وَالسَّقَمَا
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ بَرَى الْهَوَى بَدَنِي … وَصِرْتُ مِمَّا لَقِيتُهُ عَلَمَا
وَحُبُّهُ مَا سَلَوْتُهُ قَسَمًا … بِالْحُبِّ إِنْ كَانَ يَقْبَلُ الْقَسَمَا
стр. 598
بَابُ إِعْرَاضِ الْمَحْبُوبِ عَنْ حُبِّهِ وَصَبْرِهِ عَنِ الْأَمْرِ جَهْدَهُ
стр. 599
٥٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَهُوَ خَلْفَهَا , وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى خَدِّهِ , وَهِيَ لَا تُكَلِّمُهُ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ , وَبُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَاجَعْتِيهِ , فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «لَا , وَإِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ»
стр. 600
٥٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمٍّ , لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ: كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ , وَكُنْتُ أُحِبُّهَا , وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهَا أَقُولُ:
[البحر الكامل]
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ تُحِـ … ـبَّ وَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ
فَتَقُولُ تُجِيبُهُ لِي:
وَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ … وَتُلِحُّ أَنْتَ فَلَا تُغِبُّهْ
следующие страницы →