← Книги сунны

Книги сунны · id 1304

اعتلال القلوب - الخرائطي

الخرائطي

Полный текст (880 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٨٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ لِقَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ: [البحر الطويل] إِذَا جَاءَنِي مِنْهَا رَسُولٌ لِعَيْنِهَا … خَلَوْتُ بَيْنِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْأَرْضِ وَإِنِّي لَأَهْوَاهَا مُسِرًّا وَمُعْلِنًا … وَأَقْضِي عَلَى قَلْبِي لَهَا بِالَّذِي تَقْضِي فَحَتَّى مَتَى رُوحُ الْمُنَى لَا يَنَالُنِي … وَحَتَّى مَتَى أَيَّامُ سَخَطِكِ لَا تَمْضِي سَأَبْكِي عَلَى نَفْسِي حِدَادًا لِهَجْرِهَا … وَيَبْلَى مِنَ الْهِجْرَانِ بَعْضِي عَلَى بَعْضِي

стр. 842

٨٠٥ - وَأَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِنِيرَانَ جَارِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ: [البحر الكامل] يَا وَيْحَ مَنْ خَتَلَ الْأَحِبَّةَ قَلْبُهُ … حَتَّى إِذَا ظَفِرُوا بِهِ قَتَلُوهُ عَزُّوا وَخَامَرَهُ الْهَوَى فَأَذَلَّهُ … إِنَّ الْعَزِيزَ عَلَى الذَّلِيلِ يَتِيهُ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ تَبَارِيحِ الْهَوَى … فَأَنَا الْهَوَى وَحَلِيفُهُ وَأَخُوهُ انْظُرْ إِلَى جِسْمٍ أَضَرَّ بِهِ الْبِلَى … لَوْلَا تَقَلُّبُ طَرْفِهِ دَفَنُوهُ

стр. 843

٨٠٦ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ: [البحر البسيط] أَنِينُ فَاقِدِ إِلْفٍ أَنَّ فِي الْغَلَسِ … حَتَّى تَضَايَقَ مِنْهُ مَخْرَجُ النَّفَسِ فَكُلَّمَا أَنَّ مِنْ شَوْقٍ أَجَالَ يَدًا … عَلَى فُؤَادٍ لَهُ بِالْبَيْنِ مُخْتَلَسِ وَلِلدُّمُوعِ سُطُورٌ فِي مَحَاجِرِهَا … يَدُلُّ ظَاهِرُهَا مِنْهَا عَلَى الدَّوَسِ فَإِنْ يَضِقْ مَخْرَجُ الْأَنْفَاسِ عَنْ نَفَسٍ … تَجْرِ بِهِ عَبْرَتُهُ مِنْ مَخْرَجٍ سَلِسِ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ هُرْمُنَ الْحَكِيمَ هَوَى بِنْتَ أَكْسِتُبُوسَ ⦗٣٨٦⦘ الْمَلِكِ حَتَّى ذَلَّ عَقْلُهُ , وَاحْتَجَبَ عَنْ تَلَامِيذِهِ , وَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنَّ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِ عَطِرَةٌ لَطِيفَةٌ , وَأَبْدَانَهُمْ رَقِيقَةٌ وَضَعِيفَةٌ , وَعُقُولَهُمْ بَطِيئَةُ الْإِنْفَادِ لِمَنْ قَادَهَا عَيْنُ مَسْكَنِهَا الَّذِي سَكَنَتْ إِلَيْهِ , وَكَلَامَهُمْ يُحْيِي مُوَاتَ النُّفُوسِ , وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ , وَيُطْرِبُ الطَّبَائِعَ , وَيُحَرِّكُ الْأَفْهَامَ , وَيَلْهُو بِأَخْبَارِهِمْ أُولُو الْأَلْبَابِ , وَلَوْلَا الْهَوَى قَلَّ التَّمَتُّعُ بِالنِّسَاءِ , وَنَقَصَ تَلَذُّذُ سَاكِنِي الدُّنْيَا

стр. 844

٨٠٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُطَيْنٍ: [البحر الكامل] إِنَّ الْغَوَانِيَ جَنَّةٌ رِيحَانُهَا … خُضْرُ الْحَيَاةِ فَأَيْنَ عَنْهَا تَعْرِفُ لَوْلَا مَلَاحَتُهُنَّ مَا كَانَتْ لَنَا … دُنْيَا نَلَذُّ بِهَا وَلَا نَتَصَرَّفُ

стр. 845

٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ , فَقَالَ: " ارْتِيَاحٌ فِي الْخِلْقَةِ , وَفَرَحٌ يَجُولُ فِي الرُّوحِ , وَسُرُورٌ تُنْشِئُهُ الْخَوَاطِرُ فِي مُسْتَقَرٍّ غَامِضٍ , وَمَحَلٍّ لَطِيفِ الْمَسْلَكِ يَتَّصِلُ بِأَجْزَاءِ الْقُوَى , وَيَنْسَابُ فِي الْحَرَكَاتِ , وَهُوَ طَرَفُ الْخِلْقَةِ , وَلَفْظُ اللَّحْظِ , وَضَمِيرُ الْحَرَكَاتِ , وَبَشَاشَةُ الْخَوَاطِرِ , وَطَرَفُ الْفِكْرِ , وَلِلنَّفْسِ وَالْعِشْقِ أُنْسُ النَّفْسِ , وَمَحَادِثُ الْعَقْلِ , وَحَاجِبُهُ الضَّمَائِرُ , وَتَخْدُمُهُ الْجَوَارِحُ , وَالْهَوَى لِمَنْ هُوَ بِهِ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ لَهُ. وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْمُحِبِّ وَشَجْوِهِ … فَأَظَلُّ مِنْهُ عَاجِبًا أَتَفَكَّرُ حَتَّى ابْتُلِيتُ مِنَ الْهَوَى بِعَظِيمَةٍ … ظَلَّ الْفُؤَادُ مِنَ الْهَوَى يَتَفَطَّرُ

стр. 846

٨١٠ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ , يُنْشِدُ: [البحر البسيط] ⦗٣٨٧⦘ مَا لِي فُؤَادٌ وَلَا دَمْعٌ وَلَا كَبِدُ … أَفْنَاهُمَا الشَّوْقُ وَالْهِجْرَانُ وَالْكَمَدُ تَوَكَّلَ الذُّلُّ بِي وَالْحَاسِدُونَ مَعًا … وَالْهَمُّ وَالصَّدُّ وَالْعَذْلُ وَالرَّصَدُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَوْلَاةً مُعَذَّبُهَا … يَمُوتُ شَوْقًا وَمَا يَدْرِي بِهِ أَحَدُ

стр. 847

٨١١ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ: [البحر السريع] مُكْتَئِبٌ ذُو كَبِدٍ حَرَّى … تَبْكِي عَلَيْهِ مُقْلَةٌ عَبْرَى يَرْفَعُ يُمْنَاهُ إِلَى رَبِّهِ … يَدْعُو وَفَوْقَ الْكَبِدِ الْيُسْرَى يَبْقَى إِذَا حَدَّثْتَهُ بَاهِتًا … وَنَفْسُهُ مِمَّا بِهِ سَكْرَى تَحْسَبُهُ مُسْتَمِعًا نَاصِتًا … وَقَلْبُهُ فِي أُمَّةٍ أُخْرَى وَقَالَ آخَرُ: [البحر الوافر] وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ فَتًى يُبَكِّي … عَلَى شَجْوٍ ضَحِكْتُ إِذَا خَلَوْتُ فَأَحْسَبُنِي أَوَالَ اللَّهُ مِنِّي … فَصِرْتُ إِذَا سَمِعْتُ بِهِمْ بَكَيْتُ

стр. 848

٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى أَبُو زَكَرِيَّا الْعَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَهِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ بُرْدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ»

стр. 849

٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ نَصِيبٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لَهُ: هَلْ عَشِقْتَ يَا نَصِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: " جَارِيَةً لِبَنِي مَذْحِجٍ عَشِقْتُهَا فَاسْتَكْلَفَ بِهَا الْوَاشُونَ , فَمَا كُنْتُ أَقْدِرُ عَلَى كَلَامِهَا إِلَّا بِعَيْنٍ أَوْ بَنَانٍ أَوْ إِشَارَةٍ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ إِيمَاءٍ , وَفِي ذَلِكَ أَقُولُ: [البحر الطويل] جَلَسْتُ لَهَا كَيْمَا تَمُرَّ لَعَلَّنِي … أُخَالِسُهَا التَّسْلِيمَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمِ إِذَا مَا تَمُجُّ الْمَا تَمَنَّيْتُ أَنَّ مَا … جَرَى مِنْ ثَنَايَاهَا مِنَ الْمَاءِ فِي فَمِي مَسَاكِينُ أَهْلُ الْعِشْقِ مَا كُنْتُ أَشْتَرِي … حَيَاةَ جَمِيعِ الْعَاشِقِينَ بِدِرْهَمِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فَازُوا مِنَ الْهَوَى … بِسَهْمٍ وَفِي كَفِّي تِسْعَةُ أَسْهُمِ

стр. 850

٨١٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا , عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عَلِيٍّ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ يَعْشَقُ فَوْزًا , فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى الرَّشِيدِ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ حُبَّهُ وَمَا هُوَ فِيهِ وَعَظِيمَ مَا يَلْقَى , فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: مَا قُلْتَ فِيهَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: قُلْتُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ: [البحر الهزج] إِذَا مَا شِئْتَ أَنْ تَنْظُـ … ـرَ شَيْئًا يُعْجَبُ النَّاسَا فَصَوِّرْ هَا هُنَا فَوْزًا … وَصَوِّرْ ثَمَّ عَبَّاسَا وَقِسْ بَيْنَهُمَا شِبْرًا … فَإِنْ زَادَ فَلَا بَاسَا فَإِنْ لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى … تَرَى رَأْسَهُمَا رَاسَا فَكَذِّبْهَا بِمَا قَاسَتْ وَكَذِّبْهُ بِمَا قَاسَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِ إِنْشَادِهِ فَقَالَ لِيَ الرَّشِيدُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا صَنَعَ عَبَّاسٌ , ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَنْشَدَنِي , فَحَسَدْتُهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَوْلَ الْبَوْلَ , فَقُمْتُ فَأَطَلْتُ ثُمَّ عُدْتُ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , إِنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْقُرَشِيَّ قَدْ ⦗٣٨٩⦘ قَالَ قَبْلَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ فَأَنْشَدْتُهُ: [البحر الهزج] إِذَا مَا شِئْتَ أَنْ تَنْظُـ … رَ شَيْئًا يُعْجِبُ الْبَشَرَا فَصَوِّرْ هَاهُنَا هِنْدًا … وَصَوِّرْ هَاهُنَا عُمَرَا فَإِنْ لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى … تَرَى بِشَرَيْهِمَا بَشَرَا فَكَذِّبْهَا بِمَا ذَكَرَتْ … وَكَذِّبْهُ بِمَا ذَكَرَا فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: إِنَّمَا تَحْفَظُ أَشْعَارَ النَّاسِ ثُمَّ تَجِيءُ ثُمَّ تُنْشِدُنِي , وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ , فَأَفْسَدْتُ عَلَيْهِ مَا كَانَ صَلُحَ لَهُ مِنْ قِبَلِهِ "

стр. 851

٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّةٌ لِي قَالَتْ: كَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَنْزِلُ عِنْدَنَا هُوَ وَمَيَّةُ فِي رَبْعٍ لَهُمْ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا غَيْلَانُ , هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ مَىٍّ , فَمَا تَرَى فِيهَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا أَحْسَنَ مِنْ مَىٍّ , وَإِنِّي وَإِيَّاهَا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: [البحر الطويل] تَرَى الْعَيْنُ مَنْ تَهْوَى مَلِيحًا وَمَنْ يَكُنْ … بَغِيضًا إِلَيْهَا لَا عَلَى شَمَائِلِهِ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِجَمِيلٍ: [البحر الكامل] وَيَقُلْنَ: إِنَّكَ قَدْ رَكَنْتَ بِبَاطِلٍ مِنْهَا … فَهَلْ لَكَ فِي اعْتِزَالِ الْبَاطِلِ وَلَبَاطِلٌ مِمَّنْ أَلَذُّ وَأَشْتَهِي … أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الْبَغِيضِ الْبَاذِلِ

стр. 852

٨١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي ⦗٣٩٠⦘ الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «حُبُّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ

стр. 853

٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ , عَنِ أَبِي الْحَكَمِ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ»

стр. 854

بَابُ ذِكْرِ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْهَوَى

стр. 855

٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ , عَنْ أَبِي الْمِنْجَابِ قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ الطَّوَافِ فَتًى نَحِيفَ الْجِسْمِ، بَيِّنَ الضَّعْفِ يَلُوذُ وَيَتَعَوَّذُ , وَيَقُولُ: " [البحر الطويل] وَدِدْتُ بِأَنَّ الْحُبَّ يُجْمَعُ كُلُّهُ … وَيُقْذَفُ فِي قَلْبِي وَيَنْغَلِقُ الصَّدْرُ فَلَا يَنْقَضِي مَا فِي فُؤَادِي مِنَ الْهَوَى … وَمِنْ فَرَحِي بِالْحُبِّ أَوْ يَنْقَضِي الْعُمْرُ فَقُلْتُ: يَا فَتًى , مَا لِهَذِهِ الْبَنِيَّةِ حُرْمَةٌ تَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: " بَلَى وَاللَّهِ , وَلَكِنَّ الْحُبَّ مَلَأَ قَلْبِي بِفَرَحِ التَّذَكُّرِ , فَفَاضَتِ الْفِكْرَةُ فِي سُرْعَةِ الْأَوْبَةِ إِلَى مَنْ لَا تَشِذُّ عَنْهُ مَعْرِفَةُ مَا بِي , تَمَنَّيْتُ الْمُنَى , وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي بِمَا بِقَلْبِي مِنْهُ مَا فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُلْكِ , وَإِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُثُبِّتَهُ فِي قَلْبِي عُمُرِي , وَيَجْعَلَهُ ضَجِيعِي فِي قَبْرِي , دَرَيْتُ بِهِ أَوْ لَمْ أَدْرِ , هَذَا دُعَائِي أَوْ أَنْصَرِفُ مِنْ حَجِّي. ثُمَّ بَكَا , فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَلَّا يُسْتَجَابَ دُعَائِي , وَلَهُ قَصَدْتُ , وَفِيهِ رَغِبْتُ فِيمَا يُعْطَى اللَّهُ سَائِرَ خَلْقِهِ «. ثُمَّ مَضَى»

стр. 856

٨٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ: مَا لَذَّةُ الدُّنْيَا؟ قَالَ: تَوَاصُلٌ بَعْدَ اهْتِجَارٍ , وَتَصَافٍ بَعْدَ اعْتِذَارٍ , وَشَمْلٌ لَا يُصَدِّعُهُ الْمَوْتُ

стр. 857

٨٢٣ - أَنْشَدَنِي ابْنُ النَّحْوِيِّ الصَّيْدَلَانِيُّ: [البحر المنسرح] أَطِيبُ مِنْ غَفْلَةِ الزَّمَانِ وَأَنْـ … ـفَاسِ نَسِيمِ الرَّبِيعِ فِي شَجَرِهْ شُرْبُ عَقَّارٍ كَأَنَّهُ خَجَلٌ … عُصْفُرُ خَدَّيْهِ وَرْدَتَا حَصَرِهْ فِي كَفِّهِ قَهْوَةٌ كَأَنَّهَا … نَجْمٌ مُنِيرٌ يَدْنُو إِلَى قَمَرِهْ

стр. 858

٨٢٤ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يُنْشِدُ: « [البحر السريع] أَحْلَى مِنَ الْحِلْيَةِ وَالرَّكْضِ … مَجْرُوحَةُ الْخَدَّيْنِ بالْعَضِّ لَمَّا بَدَتْ قُلْتُ لِبَدْرِ الدُّجَى … غُضَّ فَهَذَا قَمَرُ الْأَرْضِ »

стр. 859

٨٢٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ لِيَعْقُوبَ بْنَ الرَّبِيعِ: [البحر الطويل] أَيَا مَلِكُ يَا مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَوَدَّتِي … لِأُنْثَى سِوَاهَا مِنْ نَصِيبٍ وَلَا شِرْكِ إِذَا ذَكَرَتْكِ النَّفْسُ بَادَرْتُ ذِكْرَهَا … بِفَيْضِ دُمُوعٍ لَمْ تَزَلْ بَعْدَكُمْ تَبْكِي فَيَا طُولَ شَوْقِي لَيْتَ لِي مِنْكِ نَظْرَةً … فَأَبْذُلُ فِيهَا مَا أَحَاطَ بِهِ مُلْكِي

стр. 860

٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , وَكَانَ عَلَى سَاقِ غَنَائِمِ خَيْبَرَ حَتَّى افْتَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ سَمِعَ امْرَأَةً وَهِيَ تَهْتِفُ فِي خِدْرِهَا وَتَقُولُ: [البحر البسيط] هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا … أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ إِلَى فَتًى مَاجِدِ الْأَعْرَافِ مُقْتَبِلٍ … سَهْلِ الْمُحَيَّا كَرِيمٍ غَيْرِ مِلْجَاجِ نَمَتْهُ أَعْرَافُ صِدْقٍ حِينَ يَنْسِبُهُ … أَخِي حِفَاظٍ عَنِ الْمَكْرُوهِ فَرَّاجِ قَالَ عُمَرُ ﵁: أَرَى مَعِي النَّصْرَ , رَجُلًا تَهْتِفُ بِهِ الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهَا , عَلَيَّ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ. فَأُتِيَ بِهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَعَيْنًا وَشَعْرًا , فَأَمَرَ بِشَعْرِهِ فَجُنَّ , فَخَرَجَتْ لَهُ جَبْهَةٌ كَأَنَّهَا شِقَّةُ قَمَرٍ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمَّ فَاعْتَمَّ فَافْتُتِنَ النِّسَاءُ بِعَيْنَيْهِ , فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَاللَّهِ لَا تُجَامِعْنِي بِبِلَادٍ أَنَا بِهَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , وَلِمَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. فَسَيَّرَهُ إِلَى ⦗٣٩٣⦘ الْبَصْرَةِ , وَخَشِيَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي سَمِعَ مِنْهَا عُمَرُ أَنْ يَبْدُرَ مِنْ عُمَرَ إِلَيْهَا شَيْءٌ , فَدَسَّتْ إِلَيْهِ أَبْيَاتًا: قُلْ لِلْإِمْامِ الَّذِي تُخْشَى بَوَادِرُهُ … مَالِي وَلِلْخَمْرِ أَوْ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ إِنِّي مُنِيتُ أَبَا حَفْصٍ بِغَيْرِهِمَا … شُرْبِ الْحَلِيبِ وَطَرْفٍ فَاتِرٍ سَاجِ إِنَّ الْهَوَى ذِمَّةُ التَّقْوَى فَخَيَّسَهُ … حَتَّى أَقَرَّ بِإِلْجَامٍ وَإِسْرَاجِ لَا تَجْعَلِ الظَّنَّ حَقًّا أَوْ تَيَقَّنْهُ … إِنَّ السَّبِيلَ سَبِيلَ الْخَائِفِ الرَّاجِي قَالَ: فَبَكَا عُمَرُ ﵁ وَقَالَ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي خَيَّسَ التَّقْوَى الْهَوَى. قَالَ: وَأَتَى عَلَى نَصْرٍ حِينٌ وَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ غِيبَةُ ابْنِهَا عَنْهَا , فَتَعَرَّضَتْ لَعُمَرَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَقَعَدَتْ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ , فَلَمَّا خَرَجَ يُرِيدُ صَلَاةَ الْعَصْرِ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , لَأُجَانِيكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى , ثُمَّ لَأُخَاصِمَنَّكَ , أَيَبِيتُ عَبْدُ اللَّهِ وَعَاصِمٌ إِلَى جَنْبِكَ وَبَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِيَ الْفَيَافِي وَالْمَفَاوِزُ وَالْجِبَالُ. فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ نَصْرٍ , إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعَاصِمًا لَمْ تَهْتِفْ بِهِمَا الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهِنَّ. قَالَ: فَانْصَرَفَتْ وَمَضَى عُمَرُ ﵁ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: فَأَبْرَدَ عُمَرُ بَرِيدًا إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ: فَمَكَثَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامًا ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَكْتُبْ , فَإِنَّ بَرِيدَ الْمُسْلِمِينَ خَارِجٌ. قَالَ: فَكَتَبَ النَّاسُ وَكَتَبَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ: سَلَامٌ عَلَيْكَ , أَمَّا بَعْدُ , يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: [البحر الطويل] لَعَمْرِي لَإِنْ سَيَّرْتَنِي وَحَرَمْتَنِي … فَمَا نِلْتَ مِنْ عِرْضِي عَلَيْكَ حَرَامُ أَإِنْ غَنَّتِ الدَّلْفَاءُ يَوْمًا بِمُنْيَةٍ … وَبَعْضُ أَمَانِيِّ النِّسَاءِ غَرَامُ ظَنَنْتَ بِيَ السُّوءَ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ … بَقَاءٌ فَمَا لِيَ فِي النَّدِيِّ كَلَامُ ⦗٣٩٤⦘ وَيَمْنَعُنِي مِمَّا تَقُولُ تَكَرُّمِي … وَآبَاءُ صِدْقٍ سَالِفُونَ كِرَامُ وَيَمْنَعُهَا مِمَّا تَمَنَّتْ صَلَاتُهَا … وَحَالٌ لَهَا فِي قَوْمِهَا وَصِيَامُ فَهَاتَانِ حَالَانَا , فَهَلْ أَنْتَ رَاجِعِي … فَقَدْ جُبَّ مِنَّا غَارِبٌ وَشِمَامُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَمَا وَلِيُّ إِمَارَةٍ فَلَا. وَأَقْطَعَهُ مَالًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: " مَا كَانَ أَنْظَرَهُ بِنُورِ اللَّهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَأَفْرَسَهُ , كَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] بَصِيرٌ بِأَعْقَابِ الْأُمُورِ بِرَأْيِهِ … كَأَنَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ عَيْنًا عَلَى غَدِ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر السريع] تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِنْ سَاعَفَتْ … شِدَّةُ حَزْمٍ بِتَصَارِيفِهَا كَأَنَّهَا فِي حَالِ إِسْعَافِهَا … تُسْمِعُهُ ضَجَّةَ تَخْوِيفِهَا وَفِي مِثْلِهِ: [البحر الطويل] يَرَى عَزَمَاتِ الرَّأْيِ حَتَّى كَأَنَّمَا … تُلَاحِظُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ عَوَاقِبُهْ وَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لَمَّا نَفَاهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى الْبَصْرَةِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ , وَكَانَ بِهِ مُعْجَبًا , وَكَانَتْ لِمُجَاشِعٍ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخُضَيْرَاءُ , فَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ , وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ , فَكَانَ لِشَغَفِهِ بِهِمَا يَجْمَعُهُمَا فِي مَجْلِسِهِ , فَحَانَتْ مِنْ مُجَاشِعٍ الْتِفَاتَةٌ وَنَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ خُطُوطًا , فَقَالَتِ الْخُضَيْرَاءُ: وَأَنَا؟ فَعَلِمَ مُجَاشِعٌ أَنَّهُ جَوَابُ كَلَامٍ , وَكَانَ مُجَاشِعٌ لَا يَقْرَأُ , وَكَانَتِ الْخُضَيْرَاءُ تَقْرَأُ , وَانْصَرَفَ نَصْرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ , وَدَعَا مُجَاشِعٌ كَاتِبًا فَقَرَأَهُ فَإِذَا هُوَ: إِنِّي لَأُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ كَانَ فَوْقَكِ لَأَظَلَّكِ , وَلَوْ كَانَ تَحْتَكِ لَأَقَلَّكِ. وَبَلَغَ نَصْرًا مَا فَعَلَ مُجَاشِعُ ⦗٣٩٥⦘ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ فَاسْتَحْيَا لِذَلِكَ , وَاشْتَدَّ وَجْدُهُ , وَظَهَرَ دَنَفُهُ , وَعَظُمَتْ بَلِيَّتُهُ , وَجَلَّتْ رَزِيَّتُهُ , وَالْتَحَفَ عَلَيْهِ الضَّنَا , وَامْتَنَعَ مِنَ الْغِذَاءِ حَتَّى شَارَفَ الْفَنَاءَ. كَذَلِكَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ , عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , ﵁ وَمَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ , وَأَنَا ذَاكِرٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ , وَذَاكِرٌ مَا آلَتْ إِلَيْهِ حَالُ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَلَا تَرَى إِلَى فِرَاسَةِ عُمَرَ ﵁ مَا أَوْضَحَهَا , وَإِلَى ظَنِّهِ مَا أَصْدَقَهُ , وَإِلَى قَبِيحِ مَا ارْتَكَبَهُ نَصْرٌ مَا أَقْطَعَهُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , ﵁ بِنَحْوِهِ

стр. 861

٨٢٩ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ ﵁ يَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ بِنِسْوةٍ يَتَحَدَّثْنَ وَإِذَا هُنَّ يَقُلْنَ أَيُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصْبَحُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَبُو ذُؤَيْبٍ. فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: «أَنْتَ وَاللَّهِ ذَنْبُهُنَّ» . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , " لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَا تُجَامِعْنِي بِأَرْضٍ أَنَا بِهَا. فَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ مُسَيِّرِي فَحَيْثُ سَيَّرْتَ ابْنَ عَمِّي. فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ

стр. 862

٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَازِيًا وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ وَكَانَ إِلَى جَنْبِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَعْقِلٌ , لَهُ جَمَالٌ وَشَعْرٌ , فَكَتَبَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بَرَبِّ النَّاسِ مِنْ شَرِّ مَعْقِلٍ إِذَا مَعْقِلٌ رَاحَ الْبَقِيعَ وَرَجَّلَا قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «الْحَقْ بِنَاحِيَةِ أَهْلِكَ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ»

стр. 863

٨٣١ - حَدَّثَنَا الرَّبَعِيُّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّشِيدُ يَهْوَى عَنَانَ جَارِيَةَ الْعِاطِفِيِّ , وَكَانَتْ صِيَانَتُهُ لِنَفْسِهِ تَمْنَعُهُ مِنْهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مُبْتَذِلًا الْإِمْرَةَ , فَإِنِّي دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَفِي وَجْهِهِ تَخَثُّرٌ وَعِنْدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الشِّطْرَنْجِيُّ , فَقَالَ لَنَا: اسْتَجْمِعُوا بِنَا , فَمَنْ أَصَابَ مَا فِي نَفْسِي فَلَهُ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ , فَوَقَعَ بِقَلْبِي أَنَّهُ يُرِيدُ عَنَانَ , فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بِجُرْأَةِ الْعِمْيَانِ: [البحر الخفيف] مَجْلِسٌ يُنْسَبُ السُّرُورُ إِلَيْهِ … لِمُحِبِّ رَيْحَانَةَ ذَاكِرَاكِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لِمَ أُحْرَمْ أَنَا , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقُولُ أَنَا , قَالُ: قُلْ , فَقُلْتُ: [البحر الخفيف] لَمْ يَنَلْكِ الرَّجَاءُ أَنْ تَحْضُرِينِي … وَتَجَافَتْ أُمْنِيَّتِي عَنْ سِوَاكِ فَقَالَ الرَّشِيدُ: أَنْتَ أَتَيْتَ بِمَا أَرَدْتُ , فَلَكَ عِشْرُونَ أَلْفًا , ثُمَّ أَطْرَقَ سَاعَةً فَقَالَ: أَنَا أَشْعَرُ مِنْكُمَا , قَدْ قُلْتُ: [البحر الخفيف] فَتَمَنَّيْتُ أَنْ يُعِيشَنِي اللَّـ … ـهُ طَوِيلًا فَلَعَلَّ عَيْنَيَّ تَرَاكِ

стр. 864

٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي لِابْنِ الْمُؤَمَّلِ لَمَّا قَالَ: [البحر البسيط] شَفَا الْمُؤَمَّلَ يَوْمَ الْحِيرَةِ النَّظَرُ … لَيْتَ الْمُؤَمَّلَ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ بَصَرُ ⦗٣٩٧⦘ عَمِيَ , فَرَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ آتِيًا أَتَاهُ فَقَالَ: هَذَا هَذَا مَا تَمَنَّيْتَهُ فِي شِعْرِكَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ: [البحر الكامل] يَا لَيْتَ شِعْرِيَ , وَالْأَمَانِيُّ رُبَّمَا … أَوْفَتْ بِصَاحِبِهَا عَلَى مِيعَادِ هَلْ بَعْدَ فُرْقَتِنَا اجْتِمَاعٌ أَمْ لَنَا … فِي غَابِرِ الْأَيَّامِ حُسْنُ تَنَادِي وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: [البحر الطويل] وَدِدْتُ وَلَا يَمْقُتُنِي اللَّهُ دُونَهَا … نَصِيبِي مِنَ الدُّنْيَا وَإِنِّي نَصِيبُهَا فَإِنْ تَجْنِ لَيْلَى بِالْمَوَدَّةِ تَجْزِنِي … وَإِنْ تَجْزِ بِالْقُرْبَى فَإِنِّي قَرِيبُهَا

стр. 865

٨٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَاصِمٍ يَهْوَى جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: وَرْدَةُ ابْنَةُ عَائِذٍ الطَّائِيِّ , فَخَرَجَ يَوْمًا فَاسْتَقْبَلَ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ وَهُوَ يُرِيدُهَا , فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى اسْتِقْبَالِي فِي يَوْمِ بُؤْسِي؟ قَالَ: شِدَّةُ الْوَجْدِ , وَقِلَّةُ الصَّبْرِ وَقَالَ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ: [البحر الطويل] أَلَا لَيْتَنِي مَكَّنْتُ مِنْ وَرْدَةَ الْمُنَى … بِعَذْلٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فِي مَهَمَّةٍ قَفْرِ نَكُونُ بِهَا فَرْدَيْنِ لَا نَبْغِ ثَالِثًا … هُنَاكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ فَلَا زَادَ عِنْدِي غَيْرُ فَضْلِ سَلَامٍ … وَأَبْيَضَ مِنْ مَاءٍ زُلَالٍ مِنَ الْقَطْرِ أُعَانِقُهَا طَوْرًا وَأَلْثَمُ خَدَّهَا … وَطَوْرًا أُعَاطِيهَا أَحَادِيثَ كَالشَّدْرِ قَالَ: بَلَى , وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: [البحر الوافر] وَدِدْتُ وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَنِّي … أُقَارِعُ عُمْرَ وَرْدَةَ بِالْقِدَاحِ عَلَى ذَبْحِي بِأَبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ … وَكَوْنِي لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَّاحِ فَإِنْ تَكُنِ الْقِدَاحُ عَلَيَّ تُلْقَى … ذُبِحْتُ عَلَى الْقِدَاحِ بِلَا جُنَاحِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ لِينُ خَدِّي … لَهَوْتُ بِكَاعِبٍ خُودٍ رِدَاحِ ⦗٣٩٨⦘ لَأَوَّلِ لَيْلَتِي حَتَّى إِذَا مَا … أَضَاءَ الْفَجْرُ أُبْتُ إِلَى الْفَلَاحِ قَالَ: فَإِنِّي أُخَيِّرُكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ. قَالَ: وَمَا هُمَا أَبَيْتَ اللَّعْنَ؟ قَالَ: أُخَلِّي سَبِيلَكَ فَتَمْضِي , أَوْ أُمَتِّعُكَ بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَقْتُلُكَ. قَالَ: تُمَتِّعْنِي بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَقْتُلُنِي. فَسَاقَ مَهْرَهَا إِلَى عَمِّهَا , وَخَرَجَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا , فَمَكَثَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ , فَلَمَّا انْقَضَتِ الْأَيَّامُ أَقْبَلَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ يَقُولُ: إِلَيْكَ ابْنَ مَاءِ الْمُزْنِ أَقْبَلْتُ مَا مَضَتْ … لِيَ السَّبْعُ مِنْ يَوْمِ دُخُولِي عَلَى أَهْلِي فَجِيءَ مُقِرًّا بِاصْطِنَاعِكَ شَاكِرًا … مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِالْكَرِيمِ مِنَ الْفِعْلِ لِتَقْضِيَ فِيهِ مَا أَرَدْتَ قَضَاءَهُ … مِنَ الْعَفْوِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِي فَإِنْ يَكُ عَفْوًا كُنْتَ أَفْضَلَ مُنْعِمٍ … وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَمِنْ حَكَمٍ عَدْلِ قَالَ: فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ , وَخَلَّى سَبِيلَهُ , وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الرمل] لَمْ يَنَلْ مَا نَالَ مِنَّا … ابْنُ سَعْدٍ مِنْ أَنِيسِ إِذْ حَوَى مَا كَانَ يَهْوَى … وَنَجَا مِنْ يَوْمِ بُؤْسِي وَكَذَاكَ الطَّيْرُ يَجْرِي … بِسُعُودٍ وَنُحُوسِ وَأَنْشَدَ لِسَعِيدِ بْنِ حُمَيْدٍ: [البحر الخفيف] كَيْفَ أُثْنِي عَلَى الزَّمَانِ وَهِجْرَانُـ … ـكَ مِمَّا جَنَتْ بِهِ صُرُوفُ الزَّمَانِ صِرْتُ أَجْفُوكِ مُكْرَهًا وَعَلَى الْـ … ـوُدِّ دَلِيلٌ مِنْ نَاظِرِي وَلِسَانِي كُلَّمَا عُدْتُ بِالتَّجَلُّدِ عَنْكُمُ … كَذَّبَتْنِي نَوَاظِرُ الْأَجْفَانِ وَلَوْ أَنَّ الْمُنَى تُحَكَّمُ يَوْمًا … مَا تَهَدَّتْ إِلَّا إِلَيْكِ الْأَمَانِي

стр. 866

٨٣٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ لِيَعْقُوبَ بْنِ الرَّبِيعِ: [البحر الطويل] أَلَا إِنَّمَا الْعَيْشُ اللَّذِيذُ مِدَاحُهُ … عَقَارٌ كَلَوْنِ النَّارِ صَفْرَاءُ قَرْقَفُ يَسِيرُ بِهَا رِيمٌ لَهُ جِيدُ شَادِنٍ … غَدِيرٌ وَطَرْفٌ يُدْنِفُ الْقَلْبَ مُذْلِفُ وَلَيْلٌ جَلَا بَدْرُ السَّمَاءِ ظَلَامَهُ … فَصَارَ نَهَارًا حُسْنُهُ لَيْسَ يُوصَفُ كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ وَهْيَ طَوَالِعٌ … عُيُونٌ إِلَى الْكَاسَاتِ تَرْنُو وَتَطْرُفُ

стр. 867

٨٣٦ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يُنْشِدُ: [البحر الطويل] وَأَحْسَنُ مِنْ رَبْعٍ وَمِنْ وَصْفِ دِمْنَةٍ … وَمِنْ جَبَلَيْ طَيٍّ وَمِنْ وَصْفِكُمْ سَلْعَا تَلَاحُظُ عَيْنَيْ عَاشِقَيْنِ كِلَاهُمَا … لَهُ مُقْلَةٌ فِي خَدِّ صَاحِبِهِ تَرْعَى

стр. 868

٨٣٧ - حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَلَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ مَشْيَخَةُ الْحَيِّ إِلَى الْمُلَوِّحِ أَبِي قَيْسٍ الْمَجْنُونِ فَقَالُوا لَهُ: لَوْ حَجَجْتَ بِوَلَدِكَ فَلَاذَ بِالْبَيْتِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَهُ مِمَّا بِهِ. فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ , فَبَيْنَمَا هُوَ بِمِنًى إِذْ سَمِعَ صَائِحًا مِنْ تِلْكَ الْخِيَامِ يَا لَيْلَى , فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] ⦗٤٠٠⦘ وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى … فَهَيَّجَ أَحْزَانَ الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي دَعَى بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا … لَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرٌ كَانَ فِي صَدْرِي ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ , فَجَعَلَ أَبُوهُ يَرُشُّ عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ حَتَّى أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ , فَأَنْشَأَ يَقُولُ: دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ … بِمَكَّةَ شُعْثًا أَنْ يَمْحِي ذُنُوبَهَا وَنَادَيْتُ يَا رَبَّاهُ أَوَّلُ مُنْيَتِي … لِنَفْسِيَ لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِيَ لَمْ يَتُبْ … إِلَى اللَّهِ عَبْدٌ تَوْبَةً لَا أَتُوبُهَا

стр. 869

٨٣٨ - حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ إِلَى مُتَنَزَّهٍ لَهُ فَذَكَرَ جَارِيَةً كَانَتْ لَهُ يُحِبُّهَا وَكَتَبَ إِلَيْهَا: [البحر الطويل] فَلَمَّا أَتَيْنَا مَنْزِلًا ظِلُّهُ النَّدَى … أَنِيقًا وَبُسْتَانًا مِنَ النُّورِ حَالِيَا أَجَدَّ لَنَا ذِكْرُ الْحَدِيثِ وَطِيبُهُ … مُنًى فَتَمَنَّيْنَا فَكُنْتِ الْأَمَانِيَا

стр. 870

بَابُ ذِكْرِ أَحْلَامِ أَهْلِ الْهَوَى الْمُسْرِفِينَ

стр. 871

٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الصَّلْتِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيِّ , عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ بَيْنَ الْعُلَيَّا وَجَوْشٍ أُرِيدُ الْحَجَّ , إِذْ سَمِعْتُ نَشِيجًا مِنْ هَوْدَجٍ , فَدَنَوْتُ مِنْهُ , فَإِذَا بِصَوْتٍ شَجِيٍّ , وَكَلَامٍ خَفِيٍّ , وَامْرَأَةٍ تَقُولُ: [البحر الطويل] وَمَا غَابَ عَنِّي شَخْصُهُ غَيْرَ أَنَّنِي … وَجَدْتُ الْهَوَى قَدْ ذَاقَهُ بِالتَّصَبُّرِ فَإِنْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … يَفُزْ بِالْهَوَى قَلْبِي وَيَفْرَحْ مَنْظَرِي تَقَسَّمَ قَلْبِي ذِكْرُهُ فَأَبَحْتُهُ … حِمَى النَّفْسِ فَاسْتُرْ ذَاكَ يَارَبِّ وَاغْفِرِي وَلَا تُعْطِنِي يَا رَبِّ فِي الْحَجِّ غَيْرَهُ … فَحَسْبِي بِهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ مُقَدَّرِي قُلْتُ: يَا هَذِهِ , لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ عَظِيمًا , وَمَتَى عَهْدُكِ بِهِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً قُبَيْلُ , إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ بَابِ الْهَوْدَجِ فَلَثَمَ وَجْهِي , فَانْتَبَهْتُ لِلِثَامِهِ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ بِقَلْبِي , قُلْتُ: فَبِالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَكُمَا لَمَا أَرَيْتِنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي لَثَمَهُ , فَرَفَعَتِ السِّجْفَ فَأَشَارَتْ إِلَى خَالٍ فِي خَدِّهَا , فَمَا خِلْتُهُ إِلَّا عَقْرَبًا ضَرَبَتْ فُؤَادِي , قُلْتُ: فَقَدْ جَعَلْتِ هَذَا وَقْفًا عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ , إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ. ثُمَّ أَسْبَلَتِ السِّجْفَ

стр. 872

٨٤٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُتْبِيُّ: [البحر الخفيف] اسْتَزَارَتْهُ فِكْرَتِي فِي الْمَنَامِ … فَأَتَانِي فِي رُقْبَةٍ وَاكْتِتَامِ اللَّيَالِي أُخْفِي بِقَلْبِي إِذَا مَا … جَرَحَتْهُ النَّوَى مِنَ الْأَيَّامِ يَا لَهَا لَيْلَةٌ تَنَزَّهَتِ الْأَرْ … وَاحُ فِيهَا سِرًّا مِنَ الْأَجْسَامِ مَجْلِسٌ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ عَيْبٌ … غَيْرَ أَنَّا فِي دَعْوَةِ الْأَحْلَامِ

стр. 873

٨٤١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَهْدَى إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ جَوَارٍ , وَكَانَتْ فِيهِنَّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا مَحْبُوبَةُ , وَكَانَتْ قَدْ نَشَأَتْ بِالطَّائِفِ , وَكَانَ لَهَا مَوْلًى مُغْرًى بِالْأَدَبِ , وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ عَنْهُ وَرَوَتِ الْأَشْعَارَ , وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ بِهَا مُعْجَبًا , فَغَضِبَ عَلَيْهَا وَمَنَعَ الْجَوَارِيَ مِنْ كَلَامِهَا , فَكَانَتْ فِي حُجْرَتِهَا لَا يُكَلِّمُهَا أَحَدٌ أَيَّامًا , فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ صَالَحَهَا , فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا عَلِيُّ , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَشَعَرْتَ أَنِّي رَأَيْتُ مَحْبُوبَةَ فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدْ صَالَحَتْنِي؟ قُلْتُ: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِذًا يُقِرُّ اللَّهُ عَيْنَكَ وَيَسُرُّكَ. فَوَاللَّهِ إِنَّا لَفِي مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهَا إِذْ جَاءَتْ وَصِيفَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: يَا سَيِّدِي , سَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ مِنْ حُجْرَةٍ مَحْبُوبَةَ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قُمْ بِنَا يَا عَلِيُّ نَنْظُرْ مَا هَذَا الْأَمْرُ. فَنَهَضْنَا فَأَتَيْنَا حُجْرَتَهَا , فَإِذَا هِيَ تَضْرِبُ بِالْعُودِ وَهِيَ تَقُولُ: [البحر المنسرح] أَدُورُ فِي الْقَصْرِ لَا أَرَى أَحَدًا … أَشْكُو إِلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمُنِي حَتَّى كَأَنِّي أَتَيْتُ مَعْصِيَةً … لَيْسَتْ لَهَا تَوْبَةٌ تُخَلِّصُنِي فَهَلْ شَفِيعٌ لَنَا إِلَى مَلِكٍ … قَدْ زَارَنِي فِي الْكَرَى فَصَالَحَنِي حَتَّى إِذَا مَا الصَّبَاحُ لَاحَ لَنَا … عَادَ إِلَى هَجْرِهِ فَصَارَمَنِي قَالَ: فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِحْتُ مَعَهُ , فَسَمِعَتْ مَحْبُوبَةُ , فَقَالَتْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ تُقَبِّلُهُمَا وَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي , رَأَيْتُكَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَأَنَّكَ قَدْ صَالَحْتَنِي. فَقَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنَّكِ قَدْ صَالَحْتِينِي. فَرَدَّهَا إِلَى مَرْتَبَتِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ

стр. 874

بَابُ ذِكْرِ مُسَاعَدَةِ أَهْلِ الْهَوَى , وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى , وَالتَّبَرُّعِ بِحَمْلِ رَسَائِلِهِمْ

стр. 875

٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي طَيِّبَةُ , مَوْلَاةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ يَقُولُ: طَرَقَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي اللَّيْلِ , فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: " إِنَّ جَارِيَةَ ابْنِ حَمْدَانَ غَنَّتْنِي لَكَ: [البحر الطويل] تَعَالَوْا أَعِينُونِي عَلَى اللَّيْلِ إِنَّهُ … عَلَى كُلِّ عَيْنٍ لَا تَنَامُ طَوِيلُ وَقَدْ جِئْتُكَ أُعِينُكَ عَلَى طُولِ اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: أَدَّى اللَّهُ عَنْكَ الْحَقَّ , أَبْطَأْتَ عَنِّي حَتَّى أَتَى اللَّهُ بِالْفَرَجِ "

стр. 876

٨٤٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ عِصْمَةُ الْخَاسِ: قَالَ لِي ذُو الرُّمَّةِ: عِنْدَكَ نَاقَةٌ نَزُورُ عَلَيْهَا مَيَّةَ؟ فَقُلْتُ: عِنْدِيَ الْحَوْزَرَاءُ ابْنَةُ الْمَهْرِيِّ. قَالَ: فَزُرْنَا مَيَّةَ , فَإِذَا الْحَيُّ خَلُوفٌ , وَإِذَا بِخَيْمَةٍ نَاحِيَةٍ مِنَ الْخِيَامِ قَالَ يَا عِصْمَةُ: أَنْشِدْهَا قَالَ عِصْمَةُ: وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ إِذَا أَنْشَدَ الشِّعْرَ جَشَّ صَوْتُهُ كَمَا يَجَشُّ صَوْتُ الْغُرَابِ الْهَرِمِ , فَأَنْشَدْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ: [البحر الطويل] فَيَا لَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ وَمَنْطِقٍ … رَخِيمٍ وَمِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَاذِبُهْ وَقَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ مَيَّةُ مَا الَّذِي … أَقُولُ لَهَا إِلَّا الَّذِي أَنَا كَاذِبُهْ إِذًا فَرَمَانِي اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى … وَلَا زَالَ فِي أَرْضِي عَدُوٌّ أُحَارِبُهْ قَالَتْ مَيَّةُ: رَاقِبِ اللَّهَ يَا ذَا الرُّمَّةِ , مَتَى كَذَّبْتُكَ قَوْلُهُ: تَعَلَّلَ جَاذِبُهْ: يَقُولُ: لَمْ يَجِدْ فِيهِ مَقَالًا فَهُوَ يَتَعَلَّلُ بالشَيْءِ بِقَوْلِهِ , وَلَيْسَ بِعَيْبٍ

стр. 877

٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ فِجَافٍ الْهِلَالِيُّ قَالَ: كَانَ فِينَا فَتًى يُقَالُ لَهُ: بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَكَانَ يُعْرَفُ بِالْأَسِيرِ , وَكَانَ سَيِّدَ فِتْيَانِ بَنِي هِلَالٍ , وَأَحْسَنَهُمْ وَجْهًا , وَأَسْخَاهُمْ نَفْسًا , وَكَانَ مُعْجَبًا بِجَارِيَةٍ مِنْ قَوْمِهِ , وَكَانَتْ تُدْعَى جِيدًا , وَكَانَتْ بَارِعَةَ الْجَمَالِ , فَلَمَّا عَلَا أَمْرُهُ وَأَمْرُهَا , وَظَهَرَ خَبَرُهُ وَخَبَرُهَا , وَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا حَتَّى وَقَعَتْ فِيهِمُ الدِّمَاءُ قَالَ نُمَيْرٌ: فَلَمَّا طَالَ عَلَى الْأَسِيرِ الْبَلَاءُ جَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ لِي: يَا نُمَيْرُ , هَلْ عِنْدَكَ خَبَرٌ؟ قُلْتُ: عِنْدِي , فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ. قَالَ: تُسَاعِدُنِي عَلَى زِيَارَةِ جِيدٍ , فَقَدْ أَذَابَ الشَّوْقُ رُوحِي , وَنَغَّصَ عَلَيَّ حَيَاتِي. قُلْتُ: نَعَمْ , بِالْحُبِّ وَالْكَرَامَةِ , فَانْهَضْ إِذَا شِئْتَ. فَرَكِبَ وَرَكِبْتُ مَعَهُ , فَسِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا وَالْغَدَ , حَتَّى إِذَا كَانَ الْعِشَاءُ أَنَخْنَا رِحَالَنَا فِي شِعْبٍ خَفِيٍّ وَقَعَدْنَا عِنْدَهُمَا , وَقَالَ: يَا نُمَيْرُ: اذْهَبْ فَتَأَّنَسْ بِالنَّاسِ , وَاذْكُرْ إِنْ لَقِيتَ أَحَدًا أَنَّكَ طَالِبُ ضَالَّةٍ , وَلَا تُعَرِّضْ بِذِكْرِي بَيْنَ شَفَةٍ وَلِسَانٍ إِلَّا أَنْ تَلْقَى فُلَانَةَ جَارِيَتَهَا رَاعِيَةَ ضَأْنِهِمْ , فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَسَلْهَا عَنِ الْخَبَرِ , وَأَعْلِمْهَا مَوْضِعِي. قَالَ: فَخَرَجْتُ لَا أَعْدُو مَا أَمَرَنِي بِهِ حَتَّى لَقِيتُ الْجَارِيَةَ , فَأَبْلَغْتُهَا الرِّسَالَةَ , وَأَعْلَمْتُهَا مَكَانَهُ , وَسَأَلْتُهَا عَنِ الْخَبَرِ , قَالَتْ: هِيَ وَاللَّهِ مُشَدَّدٌ عَلَيْهَا , مُتَحَفَّظٌ بِهَا عَلَى ذَلِكَ , فَمَوْعِدُكُمْ أُولَئِكَ الشَّجَرَاتُ اللَّوَاتِي عِنْدَ أَقْعَابِ الْبُيُوتِ مَعَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , ثُمَّ نَهَضْتُ أَنَا وَهُوَ نَقُودُ رَوَاحِلَنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَوْعِدَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَتْنَا , فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا جِيدٌ تَمْشِي , فَدَنَتْ مِنَّا , وَوَثَبَ الْأَسِيرُ فَصَافَحَهَا وَسَلَّمَ عَلَيْهَا , وَوَثَبْتُ مُوَلِّيًا عَنْهُمَا , فَقَالَا: نُقْسِمُ عَلَيْكَ إِلَّا رَجَعْتَ , فَوَاللَّهِ مَا نَحْنُ فِي مَكْرُوهٍ , وَلَا بَيْنَنَا قَبِيحٌ نَخْلُو بِهِ دُونَكَ , فَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَيْهِمَا حَتَّى جَلَسْتُ مَعَهُمَا , فَقَالَ لَهَا الْأَسِيرُ: مَا فِيكِ حِيلَةٌ يَا جِيدُ نَتَعَلَّلُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا لِي إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ , إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الَّذِي تَعْلَمُ مِنَ الْبَلَاءِ وَالشَّرِّ. فَقَالَ لَهَا: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ⦗٤٠٥⦘. قَالَتْ: فَهَلْ فِي صَاحِبِكَ هَذَا مِنْ خَيْرٍ؟ قُلْتُ: قُولِي مَا بَدَا لَكِ؛ فَإِنِّي أَنْتَهِي إِلَى رَأْيِكِ , وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ نَفْسِي. فَخَلَعَتْ ثِيَابَهَا فَلَبِسْتُهَا , وَخَلَعْتُ ثِيَابِي فَلَبِسَتْهَا , ثُمَّ قَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى بَيْتِي , فَادْخُلْ فِي سِتْرِي , فَإِنَّ زَوْجِي سَيَأْتِيكَ فَيَطْلُبُ مِنْكَ الْقَدَحَ يَحْلُبُ فِيهِ , ثُمَّ يَأْتِيكَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْحَلْبِ بِالْقَدَحِ مَلْآنَ لَبَنًا فَيَقُولُ: هَاكِ غَبُوقَكِ , فَلَا تَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تُطِيلَ نُكْرَكَ عَلَيْهِ , ثُمَّ خُذْهُ أَوْ دَعْهُ حَتَّى يَضَعَهُ , ثُمَّ لَسْتَ تَرَاهُ حَتَّى يُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: فَذَهَبْتُ وَفَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ , حَتَّى إِذَا جَاءَ بِالْقَدَحِ لِآخُذَهُ , فَلَمْ آخُذْهُ حَتَّى طَالَ نُكْرِي عَلَيْهِ , ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِآخُذَهُ وَهَوَى لِيَضَعَهُ فَاخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُهُ , فَانْكَفَأَ الْقَدَحُ وَانْدَفَقَ مَا فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّمَّاحَ جَدَا. وَضَرَبَ بِيَدِهِ مُقَدَّمَ الْبَيْتِ فَاسْتَخْرَجَ سَوْطًا مَلْوِيًّا مِثْلَ الثُّعْبَانِ , ثُمَّ دَخَلَ فَهَتَكَ السِّتْرَ وَقَبَضَ عَلَيَّ , وَأَمْتَعَ السَّوْطَ مِنِّي , فَضَرَبَنِي تَمَامَ عِشْرِينَ أَنْ زَادَتْ قَلِيلًا أَوْ نَقَصْتُ قَلِيلًا , ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ فَانْتَزَعَانِي مِنْ يَدِهِ , وَلَا وَاللَّهِ فَعَلَ بِي ذَلِكَ حَتَّى زَايَلَنِي عَقْلِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَجِيئَهُ بِالسِّكِّينِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْمَوْتُ , فَلَمَّا خَرَجُوا سَدَدْتُ سِتْرِي وَقَعَدْتُ كَمَا كُنْتُ , فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُمُّ جِيدٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَكَلَّمَتْنِي وَهِيَ تَحْسَبُنِي ابْنَتَهَا , وَانْبَعَثْتُ فِي الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ , وَتَغَطَّيْتُ بِثَوْبِي وَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي , فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةِ , اتَّقِي اللَّهَ فِي نَفْسِكِ , وَلَا تَعَرَّضِي لِمَكْرُوهِ زَوْجِكِ , فَذَلِكَ أَوْلَى بِكِ , فَأَمَّا الْأَسِيرُ فَلَكِ آخِرَ الدَّهْرِ , وَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِي وَقَالَتْ: سَأُرْسِلُ إِلَيْكِ بِأُخْتِكِ تُؤْنِسِكِ اللَّيْلَةَ. فَلَبِثْتُ غَيْرَ مَا كَثِيرٍ فَإِذَا الْجَارِيَةُ قَدْ جَاءَتْ وَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَدْعُو عَلَى مَنْ ضَرَبَنِي , وَجَعَلْتُ لَا أُكَلِّمُهَا , ثُمَّ اضَّجَعَتْ إِلَى جَنْبِي , فَلَمَّا اسْتَمَكَنْتُ مِنْهَا شَدَدْتُ يَدِي عَلَى فَمِهَا وَقُلْتُ: يَا هَذِهِ , تِلْكَ أُخْتُكِ مِنَ الْأَسِيرِ , وَقَدْ قُطِعَ ظَهْرِي بِسَبَبِهَا اللَّيْلَةَ , وَأَنْتِ أَوْلَى بِالسِّتْرِ عَلَيْهَا , فَاخْتَارِي لِنَفْسِكِ وَلَهَا , فَوَاللَّهِ إِنْ تَكَلَّمْتِ بِكَلِمَةٍ لَأُصْبِحَنَّ أَنَا بِجُهْدِي حَتَّى تَكُونَ الْفَضِيحَةُ شَامِلَةً. ثُمَّ رَفَعْتُ عَنْ فِيهَا فَاهْتَزَّتْ كَمَا تَهْتَزُّ الْقَصَبَةُ مِنَ الْفَرَقِ , فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى آنَسَتْ , فَبَاتَتْ وَاللَّهِ مَعِي أَصْلَحَ ⦗٤٠٦⦘ رَفِيقٍ رَفَقْتُهُ قَطُّ , فَلَمْ تَزَلْ تَتَحَدَّثُ وَتَضْحَكُ مِنِّي , وَمَاءَلَنِي وَتَمَكَّنْتُ مِنْهَا تَمَكُّنَ مَنْ لَوْ رَامَ مِنْهَا رِيبَةً قَدَرَ عَلَيْهَا , وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَ , فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ , ثُمَّ إِذَا جِيدٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ , فَلَمَّا رَأَتْنَا ارْتَاعَتْ لِذَلِكَ وَقَالَتْ: وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُخْتُكِ. قَالَتْ: وَمَا السَّبَبُ؟ قُلْتُ: هِيَ تُخْبِرُكِ؛ فَإِنَّهَا لَعَمْرُ اللَّهِ عَالِمَةٌ. وَأَخَذْتُ ثِيَابِي وَمَضَيْتُ إِلَى صَاحِبِي , فَرَكِبْتُ أَنَا وَهُوَ , وَحَدَّثْتُهُ مَا أَصَابَنِي , وَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ ظَهْرِي , وَإِذَا فِيهِ مَا غَرَسَ اللَّهُ مِنْ ضَرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ أُخْرَى , كُلُّ ضَرْبَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا الدَّمُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: لَقَدْ عَظُمَتْ صَنِيعَتُكَ , وَوَجَبَ شُكْرُكَ , وَخَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ , فَلَا أَحْرَمَنِي اللَّهُ مُكَافَأَتَكَ

стр. 878

٨٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدُبٍ إِلَى مَوْضِعٍ قَصَدَا إِلَيْهِ , فَلَقِيَا ابْنَ الْمُؤَمَّلِ وَهُوَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا قَالَ: فَصَاحَ: يَا ابْنَ جُنْدُبٍ , مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: [البحر الطويل] فَأَبْكِي فَلَا لَيْلَى بَكَتْ مِنْ صَبَابَةٍ … لِبَاكٍ وَلَا لَيْلَى لِذِي الْوُدِّ تَبْذُلُ وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذَا كُنْتُ مُذْنِبًا … وَإِنْ أَذْنَبْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّى سَلَوْتُ وَأَنَّنِي … نَبَا لِي عَنْ إِتْيَانِهَا مُتَعَلَّلُ فَقَالَ ابْنُ جُنْدُبٍ بِجَنَابِهِ: طَالِقٌ , وَهِيَ امْرَأَتُهُ , إِنْ لَمْ أَقُدْهَا إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةَ. قَالَ: هِيَ وَاللَّهِ يَا أَخِي قَوْسِي , سَمَّيْتُهَا لَيْلَى

стр. 879

٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَضَرَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ: [البحر الطويل] مَنْ كَانَ مَحْزُونًا لِإِهْرَاقِ دَمْعِهِ … وَهِيَ غَرْبُهَا فَلْيَأْتِنَا نَبْكِهَا غَدَا قَالَ: قَدْ أَتَيْنَاكَ , وَلَا نَبْرَحُ أَوْ نَبْكِي , فَبَكَّاهُ مَعَهُ

стр. 880

٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: لَمَّا قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ: [البحر الوافر] أَحِنُّ إِذَا رَأَيْتُ جَمَالَ سُعْدَى … وَأَبْكِي إِنْ سَمِعْتُ لَهَا حَنِينَا وَقَدْ أَزِفَ الرَّحِيلُ فَقُلْ لِسُعْدَى … فَدَيْتُكِ خَبِّرِي مَا تَأْمُرِينَا قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ حَتَّى أَتَى الْخَنَاصِرَ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ , فَرَأَى خَيْمَةَ سُعْدَى , فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا وَأَنْشَدَهَا الْبَيْتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: مَا تَأْمُرِينَ؟ قَالَتْ: آمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ