← Книги сунны

Книги сунны · id 1304

اعتلال القلوب - الخرائطي

الخرائطي

Полный текст (880 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٧٦٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَكْفَانِي لِلنَّاشِئِ: [البحر البسيط] كُلُّ النُّفُوسِ لَهَا فِي قَتْلِهَا قَوَدٌ … إِلَّا نُفُوسًا أَبَادَتْهَا الرُّمَى الْقَتْلُ وَكُلُّ جَرْحٍ لَهُ شَيْءٌ يُلَائِمُهُ … إِلَّا جُرُوحًا جَنَتْهَا الْأَعْيُنُ النُّجْلُ

стр. 807

٧٦٨ - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ لِأَصْرَمَ بْنِ حُمَيْدٍ: [البحر الخفيف] نَحْنُ قَوْمٌ تُلَيِّنُنَا الْحَدَقُ النُّجْـ … لُ عَلَى أَنَّنَا نُلِينُ الْحَدِيدَا طَوْعُ أَيْدِي الظِّبَاءِ تَقْتَادُنَا الْعَيْـ … ـنُ وَنَقْتَادُ بِالطِّعَانِ الْأُسُودَا تَتَّقِي سَخَطَنَا اللُّيُوثُ وَنَخْشَى … صَوْلَةَ الْخِشْفِ حِينَ يُبَدِي الصُّدُودَا وَتَرَانَا عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَحْرَارًا … وَفِي السِّلْمِ لِلْغَوَانِي عَبِيدَا

стр. 808

٧٦٩ - حَدَّثَنَا الدُّولَابِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ فِي حَظِيَّاتٍ كُنَّ عِنْدَهُ , وَهُنَّ قَصْفٌ وَضَنٌّ وَخَنْثٌ: مَلَكَ الثَّلَاثُ الْآنِسَاتُ عَنَانِي … وَحَلْلَنْ مِنْ قَلْبِي بِكُلِّ مَكَانِ مَالِي تُطَاوِعُنِي الْبَرِيَّةُ كُلُّهَا … وَأُطِيعُهُنَّ وَهُنَّ فِي عِصْيَانِ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى … وَبِهِ مَلَكْنَ أَعَزَّ مِنْ سُلْطَانِي

стр. 809

٧٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أُصْبُعٍ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قِيلِ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَبْقَى مِنْكَ الْهَوَى؟ قَالَ: عَيْنًا تَجْرِي يَبْعَثُهَا عَلَى الْحُزْنِ قَلْبٌ يَخْفِقُ , تُخَفِّقُهُ أَحْشَاءٌ تَتَوَقَّدُ , يُوقِدُهَا هَجْرٌ مِنْ حَبِيبٍ ظَالِمٍ لَا يَخَافُ عُقُوبَةَ مَظْلُومٍ وَلَا يُوَارِي , ثَائِرٌ إِنْ أَجَازَ عَلَى قَتِيلِهِ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ جَوُوكُمُ وَأَفْلَحَ , سَيْفُهُ الْهَجْرِ , وَنَيْلُهُ اللَّحْظُ , فَكَمْ مِنْ دَمِ كَرِيمٍ قَدْ طَلَّ بَيْنَ سَيْفَهِ وَأَسْهُمِهِ

стр. 810

٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ: إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ غَدَوْنَا عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ

стр. 811

٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ ظَرِيفَةٌ حَاذِقَةٌ بِالْغِنَاءِ , فَهَوِيَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَكَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُهَا , فَمَلَّهَا وَتَزَيَّدُ فِي حُبِّهِ , وَبَلِيَتْ وَسَقِمَتْ , وَجَعَلَ مَوْلَاهَا لَا يَعْبَأُ بِشَكْوَاهَا وَلَا يَرِقُّ لَهَا حَتَّى سَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا , وَهَامَتْ وَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا , وَوَثَبَتْ بِالضَّرْبِ عَلَى جُلَسَائِهَا حَتَّى أَفْضَتْ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ , فَلَمَّا رَأَى مَا قَدْ صَارَتْ إِلَيْهِ عَالَجَهَا , فَكَانَتْ تَدُورُ فِي السِّكَكِ بِاللَّيْلِ , وَعَرِيَتْ بَعْدَ الْحُسْنِ وَالطِّيبِ وَالْأَدَبِ , فَلَقِيَهَا مَوْلَاهَا يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ: [البحر الكامل] الْحُبُّ أَوَّلُهُ يَكُونُ لَجَاجَةٌ … تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الْأَقْدَارُ حَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى … جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ مَنْ ذَا يُطِيقُ كَمَا أُطِيقُ مِنَ الْهَوَى … غَلَبَ الْعَزَاءُ وَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ

стр. 812

وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: [البحر البسيط] الْحُبُّ أَوَّلُهُ شَيْءٌ يَهِيمُ بِهِ … قَلْبُ الْمُحِبِّ فَيَلْقَى الْمَوْتَ بِاللَّعِبِ يَكُونُ مَبْدَأُهُ مِنْ نَظْرَةٍ عَرَضَتْ … وَمُزْحَةٍ أَشْعَلَتْ فِي الْقَلْبِ كَاللَّهَبِ كَالنَّارِ مَبْدَؤهَا مِنْ قَدْحَةٍ فَإِذَا … تَضَرَّمَتْ أَحْرَقَتْ مُسْتَجْمَعَ الْحَطَبِ

стр. 813

٧٧٣ - وَأَنْشَدَنِي نَفْطَوَيْهِ: [البحر البسيط] قَالُوا: عَهِدْنَاكَ ذَا غُدٍّ , فَقُلْتُ لَهُمْ: … لَا يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْ ذَلِّ الْمُحِبِّينَا لَا تُنْكِرُوا ذِلَّةَ الْعُشَّاقِ إِنَّهُمُ … مُسُتَعْبَدُونَ بَرِقِ الْحُبِّ رَاضُونَا

стр. 814

٧٧٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: [البحر الطويل] قَدْ كَانَ أَوْرَقَ عُودُ حُبِّكِ بِالْمُنَى … وَسَقَاهُ مَاءُ رَجَائِكُمْ فَتَزَعْزَعَا حَتَّى إِذَا هَبَّتْ بِنَا مِنْ رِيحِكُمْ … تَرَكَتْهُ مِنْ وَرَقِ الْمَطَامِعِ أَقْرَعَا وَالنَّاسُ مِنْ بَذْلِ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَزَلْ … تَتَخَطَّفُ الْأَرْوَاحَ قُدْمًا مُولَعَا

стр. 815

٧٧٦ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ فِي شِغَافِهَا

стр. 816

٧٧٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ قُرَّةَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يَطْرَى لَهَا حُبُّهُ»

стр. 817

٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ , عَنْ وَكِيعٍ , عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ , عَنِ الْحَسَنِ , وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] قَالَ: قَدْ رَبَطَهَا حُبًّا

стр. 818

٧٧٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْمَشْغُوفُ: الْمُحِبُّ , وَالْمَشْغُوفُ: الْمَجْنُونُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَشْغُوفَ هُوَ الْعَاشِقُ الْهَائِمُ , إِذَا كَانَ الْعِشْقُ يُؤَدِّي إِلَى الْجُنُونِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ , فَسَمَّاهُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ , كَمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ الْمَطَرَ سَمَاءً , وَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضٍ قَوْمٍ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا فَاسْتَعَارُوا اسْمَ السَّمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْمَطَرِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ جُنُونٌ , فَالْعِشْقُ أَلْوَانٌ كَمَا الْجُنُونُ أَلْوَانٌ

стр. 819

٧٨٠ - أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلَانِي: [البحر البسيط] قَالَتْ جُنِنْتَ عَلَى رَأْسِي , فَقُلْتُ لَهَا … الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ الْعِشْقُ لَيْسَ يُفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ … وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ نَوْعٌ وَالْمَحَبَّةُ جِنْسٌ لَهُ , كَمَا أَنَّ الشَّوْقَ جِنْسٌ وَالْمَحَبَّةُ نَوْعٌ مِنْهُ , أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ شَوْقٌ , وَلَيْسَ كُلُّ شَوْقٍ مَحَبَّةً , كَمَا أَنَّ كُلَّ عِشْقٍ مَحَبَّةٌ , وَلَيْسَ كُلُّ مَحَبَّةٍ عِشْقًا , كَقَوْلِنَا: كُلُّ نَاطِقٍ حَيٌّ , وَلَيْسَ كُلُّ حَيٍّ نَاطِقًا , فَالْحَيُّ جِنْسٌ لِلنَّاطِقِ مِنْهَا وَغَيْرِ الَنَّاطِقِ , وَالنُّطْقُ نَوْعٌ مِنَ الْحَيِّ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ لَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ⦗٣٧٨⦘ أَنَّ الْعِشْقَ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَاهُ وَوَلَدَهُ وَدَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ فَلَا يَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى مُبَاسَمَةِ مَا هُوَ مُحِبٌّ لَهُ , وَلَا مُلَاصَقَتِهِ , وَلَا عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ , وَسَائِرِ مَا يَجِدُ الْمَجْنُونُ بِأَنْوَاعِ مَحَابِهِمْ , وَلَأَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا مَاتَ مِنْ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِأَخِيهِ , وَلَا ابْنِهِ , وَلَا قَاتِلًا نَفْسَهُ , وَقَدْ نَرَى الْعَاشِقَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَى مِنْ بَرَحِ الْعِشْقِ الْفَادِحِ

стр. 820

٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَسَدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: " سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْهَوَى , فَقَالَ: «هُوَ أَغْمَضُ مَسْلَكًا فِي الْقَلْبِ مِنَ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ , وَأَمْلَكُ بِالنَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ , بَطْنٌ وَظَهْرٌ وَلُطْفٌ وَكَثْفٌ , فَامْتَنَعَ وَصْفُهُ عَنِ اللِّسَانِ , وَخَفِيَ نَعْتُهُ عَنِ الْبَيَانِ , وَهُوَ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْجُنُونِ , لَطِيفُ الْمَسْلَكِ وَالْكُمُونِ» وَبَلَغَنِي أَنَّ حَكِيمًا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْعِشْقُ فَقَالَ: دَقَّ عَنِ الْأَوْهَامِ مَسْلَكُهُ , وَأُخْفِيَ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْضِعُهُ , وَحَادَتِ الْعُقُولَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ , غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَرَكَتِهِ وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ مِنَ الْقَلْبِ , ثُمَّ يَتَغَشَّى عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ , فَتُبْدِي الرِّعْدَةَ فِي الْأَطْرَافِ , وَالصُّفْرَةَ فِي الْأَلْوَانِ , وَاللَّجْلَجَةَ فِي الْكَلَامِ , وَالضَّعْفَ فِي الرَّأْيِ , وَالذَّلَلَ وَالْعَثَارَ , حَتَّى يُنْسَبَ صَاحِبُهُ إِلَى الْجُنُونِ

стр. 821

٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْهَبُ بْنُ رُشَيْدٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: جَاءَتْ بَدَوِيَّةٌ إِلَى أُخْتٍ لَهَا , فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ , كَيْفَ بِكِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ , فَقَالَتْ: حَرَّكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ , وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ , ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: " [البحر الطويل] فَلَوْ أَنَّ مَاءً بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى … أَوِ الرِّيحَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ وَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا … ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ ⦗٣٧٩⦘ فَقَالَتْ: لَا جَرَمَ , وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ مِنْ حُبِّكِ , فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ: كَيْفَ أَنْتَ مِنْ حُبِّ فُلَانَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ خُولِفَ بِاسْمِهِ , وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنِ اسْتَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ مِثْلِي

стр. 822

٧٨٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ: [البحر الطويل] قَدْ أَمْطَرَتْ عَيْنِي دَمًا فَدِمَاؤُهَا … بَعْدَ الدُّمُوعِ مِنَ الْجُنُونِ هَوَامِلُ كَيْفَ الْعَزَاءُ وَلَا يَزَالُ مِنَ الضَّنَا … فِي الْجِسْمِ مِنِّي وَالْجَوَانِحُ نَازِلُ لَهْفِي عَلَى زَمَنٍ مَضَى تَحْتَازُنِي … فِيهِ صُرُوفُ الدَّهْرِ وَهْيَ غَوَافِلُ

стр. 823

٧٨٦ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِي: [البحر الكامل] وَاللَّهِ مَا اسْتَكْثَرْتُ مِنْكِ لِأَنْتَهِي … إِلَّا رَجَعْتُ بِغُلَّةٍ لَمْ أَشْبَعِ وَلَمَّا كَرَعْتُ أُرِيدُ رِيًّا مِنْكُمُ … إِلَّا وَقَفْتُ كَأَنَّنِي لَمْ أَكْرَعِ وَتَعَافُ نَفْسِيَ كُلَّ مَنْظَرِ غَيْرِكُمْ … وَتَكَلُّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِكِ مَسْمَعِي مَاذَا لَقِيتُ مِنَ التَّذَكُّرِ بَعْدَكُمْ … مِنِ افْتِقَادِكِ عِنْدَ وَقْتِ الْمَضْجَعِ

стр. 824

٧٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا , فَلَمَّا صِرْتُ بِحِمَى الضَّرْبَةِ أَتَانِي أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَنِي , فَأَمَرْتُ لَهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ , وَجَعَلَ يُطَالِعُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ , فَقُلْتُ: مَا يَشْغَلُكَ مَا بِكَ مِنَ الْجُوعِ عَنْ مُطَالَعَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] إِذَا اجْتَمَعَ الْجُوعُ الْمُبَرِّحُ وَالْهَوَى … عَلَى الرَّجُلِ الْمِسْكِينِ كَادَ يَمُوتُ

стр. 825

٧٨٨ - وَأَنْشَدَنِي عَوْفُ بْنُ الْمُزْرِعِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ: [البحر الطويل] ⦗٣٨٠⦘ وَبَصْرِيَّةٍ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِثْلَهَا … غَدَتْ بِسَوَادٍ فِي ثِيَابِ سَوَادِ خَرَجْنَ إِلَى الْجَبَّانِ يَرْثِينَ مَيِّتًا … فَأَهْلَكْنَ حَيًّا هُنَّ أَشْأَمُ عَادِي فَيَا رَبِّ خُذْ لِي رَأْفَةً مِنْ فُؤَادِهَا … وَحُلْ بَيْنَ عَيْنَيْهَا وَبَيْنَ فُؤَادِي

стр. 826

٧٨٩ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ: [البحر الطويل] سَقَى الْعَلَمَ الْفَرْدَ الَّذِي فِي ظِلَالِهِ … غَزَالَانِ مَكْحُولَانِ يَرْتَعَيَانِ أَرَعْتُهُمَا صَيْدًا فَلَمْ أَسْتَطِعْهُمَا … وَخَتَلَا فَفَاتَاتِي وَقَدْ خَتَّلَانِي

стр. 827

٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: كَانَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ مَشْغُوفًا بِقَبِيحَةٍ وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا , فَوَقَفَتْ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ كُتِبَ عَلَى خَدَّيْهَا بَالِغَالَيةِ جَعْفَرٌ , فَتَأَمَّلَهَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] وَكَاتِبَةٍ فِي الْخَدِّ بِالْمِسْكِ جَعْفَرًا … بِنَفْسِي فَخَطُّ الْمِسْكِ مِنْ حَيْثُ أَثَّرَا لَئِنْ أَوْدَعَتْ سَطْرًا مِنَ الْمِسْكِ خَدَّهَا … لَقَدْ أَوْدَعَتْ قَلْبِي مِنَ الْحُبِّ أَسْطُرَا فَيَا مَنْ مُنَاهَا فِي السَّرِيرَةِ جَعْفَرٌ … سَقَى اللَّهُ مِنْ سُقْيَا ثَنَايَايَ جَعْفَرَا

стр. 828

٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ بِالْبَصْرَةِ يَبْكِي وَيُلَاحِظُ جَارِيَةً تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا حَاتِمٍ , لَقَدْ سَبَتْنِي هَذِهِ الْجَارِيَةُ , وَأَعْجَبَتْنِي إِعْجَابًا شَدِيدًا , وَأَذْهَلَتْ عَقْلِي , فَقَالَ: فَهَلْ قُلْتَ فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: « [البحر الطويل] كَأَنَّ صَفَاءَ الدَّمْعِ فِي حُمْرَةِ الْخَدِّ … حَكَى الدُّرِّ مَنْظُومًا عَلَى فِرْقٍ نَضْرِ فَيَا نُورَ عَيْنِي لَوْ كَفَفْتِ عَنِ الْبُكَا … وَنَادَيْتِ مَنْ أَبْكَاكِ قَامَ مِنَ الْقَبْرِ »

стр. 829

٧٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي ⦗٣٨١⦘ طَاهِرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ غُلَامًا وَجَارِيَةً مُتَشَاكِلَيْنِ فِي الصُّورَةِ , فَسَمِعْتُ مِنَ مُعَاتَبَتِهِمَا شَيْئًا أَجَّجَ فِي قَلْبِي نَارًا , وَإِذَا هِيَ تَقُولُ لَهُ: «لَوْ مَسَّكَ أَلَمُ الْهَوَى لَرَحِمْتَ أَهْلَ الْبَلَاءِ , لَكِنَّكَ قَسَوْتَ فَانْقَطَعَ مِنْكَ الرَّجَاءُ , وَمَا تَسْتَأْهِلُ مَا أَجِدُهُ بِكَ , غَيْرَ أَنَّ الْهَوَى قَضَى لَكَ بِالْجَوْرِ عَلَيَّ , وَفِي خِلَالِ ذَلِكَ دُمُوعٌ تَجْرِي»

стр. 830

٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ يَهْوَى جَارِيَةً , فَطَالَ ذَلِكَ بِهِ , فَقَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: " قَدْ شَغَلَتْنِي هَذِهِ عَنْ ضَيْعَتِي , وَعَنْ كُلِّ أَمْرِي قَالَ: فَاذْهَبْ بِنَا حَتَّى نُكَاشِفَهَا , فَقَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ السُّلُّوِّ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهَا , فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ الْجَعْفَرِيُّ: أَتُغَنِّينَ: [البحر الوافر] وَكُنْتُ أُحِبُّكُمْ فَسَلَوْتُ عَنْكُمْ … عَلَيْكُمْ فِي دِيَارِكُمُ السَّلَامُ قَالَتْ: لَا , وَلَكِنِّي أُغَنِّي: [البحر الوافر] تَحَمَّلَ أَهْلُهَا مِنْهَا فَبَانُوا … عَلَى آثَارِ مَا ذَهَبَ الْعَفَاءُ قَالَ: فَاسْتَحْيَا الْفَتَى وَأَطْرَقَ سَاعَةً , فَازْدَادَ كَلَفًا , ثُمَّ قَالَ لَهَا: تُغَنِّينَ: [البحر الطويل] وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذْا كُنْتُ ظَالِمًا … وَإِنْ ظُلِمْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ قَالَتْ: وَأَغْنِي: [البحر الطويل] فَإِنْ تُقْبِلُوا بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وَإِنْ تَهْجُرُوا فَالْهَجْرُ مِنَّا يُعْلَمُ قَالَ: فَتَقَاطَعَا وَتَوَاصَلَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمَا أَحَدٌ

стр. 831

٧٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ وَبَرَةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِهِنْدٍ بِنْتِ الْوَضَّاحِ الْمَنْقِرِيَّةِ: أَنْشِدِينِي بَعْضَ مَا قُلْتِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: وَلَمْ يَرَ النَّاسُ ⦗٣٨٢⦘ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ: فَأَنْشَدَتْنِي: " [البحر الطويل] يَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ … حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ تَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ … فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي وَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي … لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ قُلْتُ: يَا هَذِهِ , أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ , لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ , وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي , فَقُلْتُ: [البحر الطويل] لَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا … وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا … فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ وَتَنَفَّسَتْ , فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا , فَقُلْتُ: مَا هَذَا النَّفَسُ؟ فَقَالَتْ: عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ , وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ: [البحر الوافر] أُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا … إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ رَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ … رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ قَالَ: فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا

стр. 832

٧٩٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ: [البحر الطويل] وَلَمَّا تَذَكَّرْتُ الْمَنَازِلَ بِالْحِمَى … وَلَمْ يُقْضِ لِي تَسْلِيمَةُ الْمُتَرَوِّدِ زَفَرْتُ إِلَيْهَا زَفْرَةً لَوْ حَشَوْتُهَا … سَرَابِيلَ أَذْرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسَرَّدِ لَذَابَتْ حَوَاشِيهَا وَظَلَّتْ بِحَرِّهَا … تَلِينُ كَمَا لَانَتْ لِدَاوُدَ فِي الْيَدِ

стр. 833

٧٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيَّةٍ: صِفِي لِيَ الْحُبَّ , فَانْتَحَبَتْ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَتْ: يَالِقَلْبٍ وَثْبَتُهُ , وَبِالْفُؤَادِ وَجْبَتُهُ , وَبِالْأَحْشَاءِ نَارُهُ , وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ خُدَّامُهُ , فَالْعَقْلُ مِنَ الْعَاشِقِ ذَاهِلٌ , وَالدُّمُوعُ هَوَامِلُ , وَالْجِسْمُ نَاحِلٌ , مُرُورُ اللَّيَالِي الْمُخْلِقَاتُ تُجِدُّهُ , وَالْإِسَاءَةُ مِنَ الْمَعْشُوقِ لَا تُفْسِدُهُ. ثُمَّ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى قَلْبِهَا وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الطويل] أَلَا تَتَخَلْصُ إِنَّمَا أَنْتَ سَامِتٌ … لِمَا لَمْ يَكُنْ يَا قَلْبُ يَنْفَعُكَ الزَّجْرُ كَأَنَّ دُمُوعِي غُصْنُ طَرْفَاءَ حَرَّكَتْ … أَعَالِيهِ رِيحٌ ثُمَّ أَهْطَلَهُ قَطْرُ

стр. 834

٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَوَّضَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ مِنْ نَارِ الْهَوَى مَعَ الصُّدُودِ , لَكَانَ مَا عَوَّضَهُمْ أَعْظَمَ شَرًّا مِمَّا صَرْفَ عَنْهُمْ»

стр. 835

٧٩٨ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ: [البحر البسيط] يَا مَنْ رَأَى النَّارَ مِنْ شَوْقٍ فَشَبَّهَهَا … بِالنَّارِ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَمٍّ وَتِذْكَارِ إِنِّي لَأُعْظِمُ مَا بِي أَنْ أُشَبِّهَهُ … شَيْئًا يُقَاسُ إِلَى مِثْلٍ وَمِقْدَارِ لَوْ أَنَّ قَلْبِيَ فِي نَارٍ لَأَحْرَقَهَا … لِأَنَّ إِحْرَاقَهُ أَذَكَى مِنَ النَّارِ

стр. 836

٧٩٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لَكُثَيِّرِ عَزَّةَ: [البحر البسيط] لَوْ قَاسَ مَنْ قَدْ مَضَى وَجْدِي بِوَجْدِهِمُ … لَمْ يَبْلُغُوا مِنْ عُشَيْرِ الْعُشْرِ مِعْشَارَا وِصَالُكُمْ جَنَّةٌ فِيهَا كَرَامَتُهَا … وَهَجْرُكُمْ يَعْدِلُ الْغِسْلِينَ وَالنَّارَا

стр. 837

٨٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: " مَا أَوْرَثَكَ الْهَوَى؟ قَالَ: حَسَرَاتٍ تَتَابَعُ , وَزَفَرَاتٍ تَتَوَالَى , وَدُمُوعًا تَتَحَدَّرُ , وَكَبِدًا تَتَصَدَّعُ , وَأَحْشَاءً تَتَضَرَّمُ , فَمَا بَقَاءُ الْجَسَدِ عَلَى هَذَا , وَلَوْ عُودٌ صَلِيبٌ , وَقَلَبٌ حَدِيدٌ , وَنَسَبٌ صَرِيحٌ لَا هُجْنَةَ فِيهِ وَلَا صِنَّةَ "

стр. 838

٨٠١ - أَنْشَدَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ لِأَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: [البحر الطويل] أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي … أَمَاتَ وَأَحَيْيَ وَالَّذِي أَمْرُهُ أَمْرُ لَقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الْوَحْشَ أَنْ أَرَى … أَلِيفَيْنِ مِنْهَا لَا يَرُوعُهُمَا النَّفْرُ عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ إِذَا ذُكِرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لِذِكْرِهَا … كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ

стр. 839

٨٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ عَشِيقَتِهِ , فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا لِحُسْنٍ مِنْ حُبِّهَا نُعَاسًا , وَلَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ هَيْبَةٍ إِلَّا اخْتِلَاسًا , وَكُلُّ أَمْرِهَا إِلَيَّ حَبِيبٌ»

стр. 840

٨٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ عَشِيقَتِهِ , فَقَالَ: " مَا رَأَيْتُ دَمْعَةً تَرَقْرَقَتْ بِإِثْمِدٍ عَلَى خَدٍّ بِأَحْسَنَ مِنْ عَبْرَةٍ أَمْطَرَتْهَا جُفُونُهَا فَأَعْشَبَ لَهَا قَلْبِي

стр. 841

٨٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ لِقَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ: [البحر الطويل] إِذَا جَاءَنِي مِنْهَا رَسُولٌ لِعَيْنِهَا … خَلَوْتُ بَيْنِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْأَرْضِ وَإِنِّي لَأَهْوَاهَا مُسِرًّا وَمُعْلِنًا … وَأَقْضِي عَلَى قَلْبِي لَهَا بِالَّذِي تَقْضِي فَحَتَّى مَتَى رُوحُ الْمُنَى لَا يَنَالُنِي … وَحَتَّى مَتَى أَيَّامُ سَخَطِكِ لَا تَمْضِي سَأَبْكِي عَلَى نَفْسِي حِدَادًا لِهَجْرِهَا … وَيَبْلَى مِنَ الْهِجْرَانِ بَعْضِي عَلَى بَعْضِي

стр. 842

٨٠٥ - وَأَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِنِيرَانَ جَارِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ: [البحر الكامل] يَا وَيْحَ مَنْ خَتَلَ الْأَحِبَّةَ قَلْبُهُ … حَتَّى إِذَا ظَفِرُوا بِهِ قَتَلُوهُ عَزُّوا وَخَامَرَهُ الْهَوَى فَأَذَلَّهُ … إِنَّ الْعَزِيزَ عَلَى الذَّلِيلِ يَتِيهُ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ تَبَارِيحِ الْهَوَى … فَأَنَا الْهَوَى وَحَلِيفُهُ وَأَخُوهُ انْظُرْ إِلَى جِسْمٍ أَضَرَّ بِهِ الْبِلَى … لَوْلَا تَقَلُّبُ طَرْفِهِ دَفَنُوهُ

стр. 843

٨٠٦ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ: [البحر البسيط] أَنِينُ فَاقِدِ إِلْفٍ أَنَّ فِي الْغَلَسِ … حَتَّى تَضَايَقَ مِنْهُ مَخْرَجُ النَّفَسِ فَكُلَّمَا أَنَّ مِنْ شَوْقٍ أَجَالَ يَدًا … عَلَى فُؤَادٍ لَهُ بِالْبَيْنِ مُخْتَلَسِ وَلِلدُّمُوعِ سُطُورٌ فِي مَحَاجِرِهَا … يَدُلُّ ظَاهِرُهَا مِنْهَا عَلَى الدَّوَسِ فَإِنْ يَضِقْ مَخْرَجُ الْأَنْفَاسِ عَنْ نَفَسٍ … تَجْرِ بِهِ عَبْرَتُهُ مِنْ مَخْرَجٍ سَلِسِ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ هُرْمُنَ الْحَكِيمَ هَوَى بِنْتَ أَكْسِتُبُوسَ ⦗٣٨٦⦘ الْمَلِكِ حَتَّى ذَلَّ عَقْلُهُ , وَاحْتَجَبَ عَنْ تَلَامِيذِهِ , وَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنَّ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِ عَطِرَةٌ لَطِيفَةٌ , وَأَبْدَانَهُمْ رَقِيقَةٌ وَضَعِيفَةٌ , وَعُقُولَهُمْ بَطِيئَةُ الْإِنْفَادِ لِمَنْ قَادَهَا عَيْنُ مَسْكَنِهَا الَّذِي سَكَنَتْ إِلَيْهِ , وَكَلَامَهُمْ يُحْيِي مُوَاتَ النُّفُوسِ , وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ , وَيُطْرِبُ الطَّبَائِعَ , وَيُحَرِّكُ الْأَفْهَامَ , وَيَلْهُو بِأَخْبَارِهِمْ أُولُو الْأَلْبَابِ , وَلَوْلَا الْهَوَى قَلَّ التَّمَتُّعُ بِالنِّسَاءِ , وَنَقَصَ تَلَذُّذُ سَاكِنِي الدُّنْيَا

стр. 844

٨٠٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُطَيْنٍ: [البحر الكامل] إِنَّ الْغَوَانِيَ جَنَّةٌ رِيحَانُهَا … خُضْرُ الْحَيَاةِ فَأَيْنَ عَنْهَا تَعْرِفُ لَوْلَا مَلَاحَتُهُنَّ مَا كَانَتْ لَنَا … دُنْيَا نَلَذُّ بِهَا وَلَا نَتَصَرَّفُ

стр. 845

٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ , فَقَالَ: " ارْتِيَاحٌ فِي الْخِلْقَةِ , وَفَرَحٌ يَجُولُ فِي الرُّوحِ , وَسُرُورٌ تُنْشِئُهُ الْخَوَاطِرُ فِي مُسْتَقَرٍّ غَامِضٍ , وَمَحَلٍّ لَطِيفِ الْمَسْلَكِ يَتَّصِلُ بِأَجْزَاءِ الْقُوَى , وَيَنْسَابُ فِي الْحَرَكَاتِ , وَهُوَ طَرَفُ الْخِلْقَةِ , وَلَفْظُ اللَّحْظِ , وَضَمِيرُ الْحَرَكَاتِ , وَبَشَاشَةُ الْخَوَاطِرِ , وَطَرَفُ الْفِكْرِ , وَلِلنَّفْسِ وَالْعِشْقِ أُنْسُ النَّفْسِ , وَمَحَادِثُ الْعَقْلِ , وَحَاجِبُهُ الضَّمَائِرُ , وَتَخْدُمُهُ الْجَوَارِحُ , وَالْهَوَى لِمَنْ هُوَ بِهِ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ لَهُ. وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْمُحِبِّ وَشَجْوِهِ … فَأَظَلُّ مِنْهُ عَاجِبًا أَتَفَكَّرُ حَتَّى ابْتُلِيتُ مِنَ الْهَوَى بِعَظِيمَةٍ … ظَلَّ الْفُؤَادُ مِنَ الْهَوَى يَتَفَطَّرُ
следующие страницы →