← Книги сунны

Книги сунны · id 13053

القضاء والقدر - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (615 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٥٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الشَّافِعِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «الْقَدَرِيَّةُ لَا تُنَاكِحُوهُمْ , وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَهُمْ , وَلَا تَحْمِلُوا عَنْهُمُ الْحَدِيثَ , وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ فِي ثَغْرٍ فَأَخْرِجُوهُمْ عَنْهَا»

стр. 527

٥٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , نا مَالِكٌ , قَالَ: " مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُ نُوحٍ ﴿خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] لَكَفَى بِهَا حُجَّةً "

стр. 528

٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: إِنَّ لَنَا إِمَامًا قَدَرِيًّا؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ» قَالَ: لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ»

стр. 529

٥٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ , نا الْحُسَيْنُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْفَارِسِيُّ , نا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ , نا إِدْرِيسُ بْنُ مُوسَى الْمَنْبِجِيُّ , نا أَبِي , عَنْ جَدِّي , قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ بِرُقْعَةٍ مَخْتُومَةٍ دَفَعَتْهَا إِلَى سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ فَفَضَّهَا وَقَرَأَهَا , فَإِذَا فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ , مَا تَقُولُ فِي رَبٍّ قَدِيرٍ قَدَرَ عَلَيَّ , وَقَدَرَ عَلَى إِرْشَادِي وَإِصْلَاحِي وَعِصْمَتِي وَتَوْفِيقِي فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ وَحَجَبَنِي بِقُوَّتِهِ , وَقَدْ عَزَمَ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِيَ بِالنَّارِ , جَارَ عَلَيَّ أَمْ عَدَلَ؟ فَكَتَبَ سُفْيَانُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى , وَأَقَرَّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ رَبِّ الْعُلَى , إِنْ يَكُنِ الْإِيمَانُ وَالْإِرْشَادُ وَالْإِصْلَاحُ وَالْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ حَقًّا لَكَ عَلَى اللَّهِ لَازِمًا , وَدَيْنًا وَاجِبًا , فَمَنَعَكَ بِقُدْرَتِهِ , وَحَجَبَكَ بِقُوَّتِهِ مَا هُوَ لَكَ عَلَيْهِ , وَقَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُعَذِّبَكَ بِالنَّارِ , قُلْنَا إِنَّهُ جَارَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَعْدِلْ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ , أَوْ لَا يَعْدِلَ عَلَيْهِ , وَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ , فَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ , فَإِنْ يَكُنْ هَهُنَا حُجَّةٌ أَدْحَضْنَاهَا بِالْحَقِّ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ دَاوُدُ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مُقِيمًا , وَأَنَّهُ فَوَّضَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ

стр. 530

٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا أَبُو الطَّيِّبِ الْمُظَفَّرُ بْنُ سَهْلٍ الْحَلِيلِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِيهِ أَيُّوبَ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ , فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مَا لَمْ يَقُلِ اللَّهُ وَلَا الْمَلَائِكَةُ وَلَا النَّبِيُّونَ , وَلَا أَهْلُ الْجَنَّةِ , وَلَا أَهْلُ النَّارِ , وَلَا مَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] وَقَالَ النَّبِيُّونَ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ ⦗٣٢٦⦘ يَشَاءَ﴾ [الأعراف: ٨٩] وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]

стр. 531

٥٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , نا أَحْمَدُ الطُّرَسُوسِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّا وَجَدْنَا خَمْسَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ كَفَرُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا قَالَ: «مَنْ هُمْ؟» قَالَ الْجَهْمِيَّةُ , وَالْقَدَرِيَّةُ , وَالْمُرْجِئَةُ , وَالرَّافِضَةُ , وَالنَّصَارَى قَالَ: «كَيْفَ؟» قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: لَا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ , بَلْ خَلَقْتَ كَلَامًا , قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ , وَقَالَ اللَّهُ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ الشَّرُّ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِمَّا خَلَقْتَهُ , فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ , وَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ , بَلْ هُمْ سَوَاءٌ , فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ , وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. قَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ , بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُمَا , قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَيْهِ , وَقَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. قَالَتِ النَّصَارَى: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ بَلْ أَنْتَ هُوَ , قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَيْهِ. قَالَ: سُفْيَانُ «اكْتُبُوهُ اكْتُبُوهُ»

стр. 532

٥٦٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ , نا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٣٢٧⦘ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ , بِحَلَبَ , نا أَبُو يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ قَالَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَمَا يَقُولُ , لَقَدْ سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا بِالْمَوْقِفِ , وَهُوَ أَفْقَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ خَرَجْتُ وَأَنْتَ أَخْرَجْتَنِي , وَعَلَيْكَ قَدِمْتُ , وَأَنْتَ أَقْدَمْتَنِي , أُطِيعُكَ بِأَمْرِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ , وَأَعْصِيكَ بِعِلْمِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ , فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِوَاجِبِ حُجَّتِكَ وَانْقِطَاعِ حُجَّتِي إِلَّا رَدَدْتَنِي بِذَنْبٍ مَغْفُورٍ "

стр. 533

٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْبُسْتِيَّ , يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْوَزِيُّ بِنَيْسَابُورَ , حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِصْمَةَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ , سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ: مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ؟ قَالَ: «مَنْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَحَبَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ , وَآمَنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ , وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَلَمْ يُكَفِّرْ مُؤْمِنًا بِذَنْبٍ , وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ»

стр. 534

٥٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ , نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتَ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ - أَيْ كَثْرَةً - قُلْتُ: فَلِمَ لَا تُسَمِّيهِ؟ وَأَنْتَ تُسَمِّي غَيْرَهُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ هَذَا كَانَ رَأْسًا»

стр. 535

٥٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدْلُ بِمَرْوَ قَالَ: نا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ السَّخِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَوْحٍ , يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: " إِنَّ الْبُصَرَاءَ لَا يَأْمَنُونَ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: ذَنْبٌ قَدْ مَضَى لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ الرَّبُّ , وَعُمْرٌ قَدْ بَقِيَ لَا يُدْرَى مَاذَا فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ , وَفَضْلٌ قَدْ أُعْطِيَ لَعَلَّهُ مَكْرٌ وَاسْتِدْرَاجٌ , وَضَلَالَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ لَهُ فَيَرَاهَا هُدًى , وَمِنْ زَيْغِ الْقَلْبِ سَاعَةً أَسْرَعُ مِنْ طَرَفَةِ عَيْنٍ قَدْ يُسْلَبُ دِينُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ "

стр. 536

٥٦٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ⦗٣٢٨⦘ بْنُ بَالَوَيْهِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ , يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ»

стр. 537

٥٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْقَاضِي , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , أنا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ , أَوْ فِيمَا أَجَازَ لِي مُشَافَهَةً , نا الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: «لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ» وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ , وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ , وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ "

стр. 538

٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ , نا أَبُو أَحْمَدَ حَامِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ , نا عِمْرَانُ بْنُ فَضَالَةَ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَدَرِ , فَأَنْشَأَ يَقُولُ: ح ٥٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْمُزَنِيُّ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: [البحر المتقارب] مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أشأْ … وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ … فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ … وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ … وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ ⦗٣٢٩⦘ وَفِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ قَدَّمَ الْبَيْتَ الرَّابِعَ عَلَى الْبَيْتِ الثَّالِثِ , ورُوِّينَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ الرَّبِيعِ , عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ

стр. 539

٥٧١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ , قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاصِرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِلشَّافِعِيِّ: [البحر الخفيف] قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حَيْثُ يَقْضِي وُرُودَهُ … قَدْ قَضَى فِيكَ حُكْمَهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ فَأُرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ

стр. 540

٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: " السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ , قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ , وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ , وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيِّ , وَأَنَّ الْأَعْمَالَ وَالْفَرَائِضَ وَأَعْمَالَ الْجَوَارِحِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَجْمَعُ مِنَ الْإِيمَانِ , وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ , وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ , عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ مَا هُمْ عَامِلُونَ , وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ , وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فَمَنْ لَزِمَ أَمْرَ اللَّهِ وَآثَرَ طَاعَتَهُ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ , وَمَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَكِبَ مَعَاصِيهِ فَبِخِذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاهُ , وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَمِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ , وَرَدَّ كِتَابَ اللَّهِ نَصًّا , وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِمَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ , وَلَكِنْ نَقُولُ الِاسْتِطَاعَةُ فِي الْعَبْدِ مَعَ الْفِعْلِ فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا بِالْجَوَارِحِ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَ , فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَمْرًا , فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ , وَاللَّهُ ﵎ مُرِيدٌ لِتَكْوِينِ أَعْمَالِ الْخَلْقِ , وَمَنِ ادَّعَى خِلَافَ مَا ذَكَرْنَا فَقَدْ وَصَفَ اللَّهَ بِالْعَجْزِ وَهَلَكَ فِي الدَّارَيْنِ , وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَكَوَّنَ الْأَشْيَاءَ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ⦗٣٣٠⦘: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَفَصَّلَ الْأَمْرَ مِنَ الْخَلْقِ , فَبِأَمْرِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ قَالَ: كُنْ فَكَانَ , وَكَلَامُهُ مِنْ أَمْرِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ , وَأَنَّ اللَّهَ يَرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ , بِهَذَا نُدِينُ اللَّهَ بِصِدْقِ نِيَّةٍ عَلَيْهِ نَحْيَا وَنَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمُ فِي التَّفْضِيلِ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ , ثُمَّ عُثْمَانُ , ثُمَّ عَلِيٌّ "

стр. 541

٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيَّ النَّهْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَسَنِيَّ , وَمَا رَأَيْتُ عَلَوِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ زُهْدًا وَعِبَادَةً يَقُولُ: «الْمُعْتَزِلَةُ قَعْدَةُ الْخَوَارِجِ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِ النَّاسِ بِالسُّيُوفِ فَقَعَدُوا لِلنَّاسِ يُقَاتِلُونَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَوْ يُجَاهِدُونَهُمْ» أَوْ كَمَا قَالَ

стр. 542

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتٍ تَحْتَجُّ بِهَا الْقَدَرِيَّةُ

стр. 543

٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] يَقُولُ: " الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَمَّا الْحَسَنَةُ فَأَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكَ , وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَابْتَلَاكَ اللَّهُ بِهَا " وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] قَالَ: «الْحَسَنَةُ مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ , وَمَا أَصَابَكَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ , وَالسَّيِّئَةُ مَا أَصَابَكَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ»

стр. 544

٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ⦗٣٣٢⦘ السُّكَّرِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ : ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] «وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ»

стр. 545

وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فَقَالَ: «وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ»

стр. 546

٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] قَالَ: «فَبِذَنْبِكَ وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ» قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي وَاللَّهُ قَاضِيَهَا وَقَادِرُهَا لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] وَهِيَ جَزَاءٌ لِمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ بِكَسْبٍ جَنَاهُ عَلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]

стр. 547

٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ , أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ الْهُذَيْلِ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ , " ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ [النساء: ٧٨] يَعْنِي: نِعْمَةٌ بِبَدْرٍ , وَهِيَ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ يَقُولُونَ: هَذِهِ الْحَسَنَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَعْطَانَا , وَابْتَدَأَنَا بِهَا لَا نَحْمَدُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: ٧٨] يَعْنِي بَلِيَّةً , وَهِيَ الْقَتْلُ وَالْهَزِيمَةُ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُونَ: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ حَمَلْتَنَا عَلَى هَذَا وَفِي سَبَبِكَ كَانَ هَذَا , قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ [النساء: ٧٨] يَعْنِي: الرَّخَاءَ وَالشِّدَّةَ , وَالسَّيِّئَةَ وَالْحَسَنَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨] لِأَنَّ الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ وَالسَّيِّئَةَ وَالْحَسَنَةَ مِنَ اللَّهِ , أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا كَذَّبَهُمْ ⦗٣٣٣⦘ رَبُّهُمْ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﵇: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] يَعْنِي: نِعْمَةٍ: يَعْنِي الْفَتْحَ وَالْغَنِيمَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٩] كَانَ اللَّهُ أَعْطَاكَ ذَلِكَ , ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] يَعْنِي: الْبَلَاءَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَ أُحُدٍ ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] يَعْنِي فَبِذَنْبِكَ بِتَرْكِكَ الْمَرْكَزَ "

стр. 548

٥٧٨ - وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُضَارِبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْفَضْلِ , يَقُولُ: " الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَمْسُوسَاتٌ لَا مَاسَّاتٌ , وَهِيَ النَّعْمَاءُ وَالرَّخَاءُ وَالشِّدَّةُ وَالْبَلَاءُ , كَمَا قَالَ: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] لَا الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي كَمَا يَقُولُهَا أَهْلُ الْقَدَرِ , وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقَالَ: مَا أَصَبْتَ , وَلَمْ يَقُلْ مَا أَصَابَكَ , لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِقَوْلِ النَّاسِ أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَمَكْرُوهٌ , وَأَصَابَنِي فَرَحٌ وَمَحْبُوبٌ , وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ أَصَابَنِي الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ , وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَاسَّةِ , وَالْمَمُوسَةِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ "

стр. 549

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدَشٍ يَقُولُ: " ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ , أَيْ يَقُولُونَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] " قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيمَا مَضَى مِنَ الْأَقْوَالِ كِفَايَةٌ

стр. 550

٥٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ , نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا مُؤَمَّلٌ , نا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] قَالَ: «مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ» ⦗٣٣٤⦘ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُفْيَانَ

стр. 551

٥٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صُهَيْبٍ , أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ بِأَرْمِينِيَّةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَأَخْبَرَهُ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْجَزِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " هَذِهِ خَاصَّةٌ وَلَمْ يَعُمَّ , كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: ٢٢] , ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] قَالَ: فَهَذِهِ خَاصَّةٌ , وَقَدْ قَالَ: جَمِيعًا "

стр. 552

قَالَ ابْنُ شُعَيْبٍ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الْجَزَرِيِّ فَقَالَ: " هُوَ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ رُبَّمَا ذَكَرَ الْوَاحِدَ وَهُوَ لِجَمِيعِ النَّاسِ , وَرُبَّمَا ذَكَرَ النَّاسَ وَهُوَ وَاحِدٌ , يَقُولُ اللَّهُ : ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] فَهَذَا لِجَمِيعِ النَّاسِ وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانفطار: ٦] وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ إِلَّا لِآمُرُهُمْ بِعِبَادَتِي , ثُمَّ إِنَّهُ أَيْضًا عَلَى خَاصٍّ فَإِنَّ الْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانَ خَارِجُونَ عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

стр. 553

٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , نا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قَالَ: «يَقُولُ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ»

стр. 554

٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , نا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ , نا شَرِيكٌ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قَالَ: «أَمَا إِنَّ الْقِرْدَ أَوِ اسْتَ الْقِرْدِ لَيْسَ بِأَحْسَنِهِ , وَلَكِنَّهُ أَحْكَمَ خَلْقَهُ»

стр. 555

٥٨٣ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ الْهُذَيْلِ , عَنْ مُقَاتِلٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] " يَعْنِي عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَحَدٌ , وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ [ص: ٢٧] يَقُولُ: إِلَّا لِأَمْرٍ هُوَ كَائِنٌ ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمَا خُلِقَا لِغَيْرِ شَيْءٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧] قَالَ: وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي نُونِ وَالْقَلَمِ ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [القلم: ٣٤] قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَيْرِ مَا تُعْطُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُو وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يَقُولُ: أَنَجْعَلُ هَؤُلَاءِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ بِالْمَعَاصِي , ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَخْلُقْهُمَا بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ , وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [الملك: ٣] : فِي يَوْمَيْنِ ﴿طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣] , بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ , بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ , وَغِلَظِ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ﴿مَا تَرَيْ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ يَقُولُ: مَا يَرَى ابْنُ آدَمَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ مِنْ خَلَلٍ , يَعْنِي مِنْ عَيْبٍ ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ [الملك: ٣] يَقُولُ: أَعِدِ الْبَصَرَ الثَّانِيَةَ إِلَى السَّمَوَاتِ ﴿هَلْ ⦗٣٣٦⦘ تَرَى﴾ [الملك: ٣] يَا ابْنَ آدَمَ فِي السَّمَوَاتِ ﴿مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] يَعْنِي مِنْ فُرُوجٍ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] يَقُولُ: أَعِدِ الْبَصَرَ الثَّانِيَةَ ﴿يَنْقَلِبْ﴾ [البقرة: ١٤٣] يَعْنِي يَرْجِعْ ﴿إِلَيْكَ﴾ [الملك: ٤] يَا ابْنَ آدَمَ ﴿الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ يَعْنِي إِذَا اشْتَدَّ الْبَصَرُ يَقَعُ الْمَاءُ فِي الْعَيْنِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿خَاسِئًا﴾ يَعْنِي صَاغِرًا ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] يَعْنِي كَالٌّ مُنْقَطِعٌ لَا تَرَى فِيهَا عَيْبًا وَلَا فُطُورًا "

стр. 556

٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ , نا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ , نا أَبُو رَوْقٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : " ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] يَقُولُ: مِنْ تَشَقُّقٍ ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ [الملك: ٣] أَيُّهَا الْكَافِرُ ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] هَلْ تَرَى مِنْ تَشَقُّقٍ قَالَ: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يَقُولُ: كَلَيْلٌ وَالْكَلِيلُ الضَّعِيفُ "

стр. 557

٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [الزمر: ٧] يَعْنِي الْكُفَّارَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ , فَيَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] وَهُمْ عِبَادُهُ الْمُخْلِصُونَ الَّذِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فَأَلْزَمَهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحَبَّبَهَا إِلَيْهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] يَقُولُ: بَيَّنَّا لَهُمْ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] يَقُولُ: أَمَرَ "

стр. 558

بَابُ بَيَانِ مَعْنَى قَوْلِهِ «خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ» وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» وَالْحُكْمُ فِي الْأَطْفَالِ

стр. 559

٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فُورَكٍ ﵀ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , نا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنَّ رَبِّي - أَوْ - إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا , كُلُّ مَا نَحَلْتُ حَلَالٌ , وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا , وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ , وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ , وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْرِقَ قُرَيْشًا , فَقُلْتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً , فَقَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا أَخْرَجُوكَ , وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ , وَأَنْفِقَ فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ , وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثُ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ , وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ. وَقَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْتَصِدٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ , وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ قُرْبَى وَمُسْلِمٍ , وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ , وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَتْبَعُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا , وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ , وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ. وَذَكَرَ الْبَخِيلَ وَالْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرَ الْفَاحِشَ" ⦗٣٣٨⦘ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ , عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ , عَنْ قَتَادَةَ

стр. 560

٥٨٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَا: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ , نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ: حَدَّثَنَا قَالَ: نا قَتَادَةُ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَالٍ نَحَلْتَهُ عَبْدِي حَلَالٌ» وَقَالَ فِي آخِرِهِ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ وَأَمَّا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُطَرِّفٍ

стр. 561

٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: فَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ قَتَادَةَ فَذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ يُونُسُ الْهَدَادِيُّ وَمَا كَانَ فِينَا أَحَدٌ أَحْفَظُ مِنْهُ: إِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: فَعِبْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَسَلُوهُ قَالَ فَهِبْنَاهُ , فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ , فَقُلْنَا لِلْأَعْرَابِيِّ: سَلْ قَتَادَةَ عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَسَمِعَهُ مِنْ مُطَرِّفٍ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ أَخْبِرْنِي عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي حَدِيثَ عِيَاضٍ - أَسَمِعْتَهُ مِنْ مُطَرِّفٍ؟ فَغَضِبَ فَقَالَ: «حَدَّثَنِيهِ ثَلَاثَةٌ عَنْهُ , حَدَّثَنِيهِ ⦗٣٣٩⦘ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , وَحَدَّثَنِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ عَنْهُ , وَذَكَرَ ثَالِثًا لَمْ يَحْفَظْهُ هَمَّامٌ»

стр. 562

٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ قَالَ: " لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفًا لشَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَنِيفَ فِي اللُّغَةِ: الِاسْتِوَاءُ وَالِاسْتِقَامَةُ , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْأَحْنَفِ: أَحْنَفَ تَبَرُّكًا بِهِ عَلَى الضِّدِّ , كَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ , وَلِلْمُهْلِكَةِ: مَفَازَةٌ , وَالْأَسْوَدِ: كَافُورٌ , وَإِذَا كَانَ الْحَنِيفُ فِي اللُّغَةِ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ قَالَ: خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ صَحَّ أَنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُ عِبَادِي أَصِحَّاءَ مُسْتَوِيِينَ فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ , فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , أَيْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي كُنْتُ عَلِمْتُهُ وَقَدَّرْتُهُ وَكَتَبْتُ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا صَحَّ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ "

стр. 563

قَالَ: " وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَنِيفِ , فَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَنِيفُ الْمُتَّبِعُ , وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: حَجَّاجٌ , وَقَالَ خُصَيْفٌ: مُخْلِصٌ. قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَنِيفَ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ قَوْلُهُ : ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] فَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَنِيفِ وَالْمُسْلِمِ , فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ. يُقَالُ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ , لِأَنَّ شُعْبَةَ وَسِعِيدًا وَهِشَامًا وَهَمَّامًا وَمَعْمَرًا رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ خِلَافَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَانَ يُؤَدِّي الْأَخْبَارَ عَلَى الْمَعَانِي , ثُمَّ لَوْ صَحَّ خَبَرُهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بِهَذَا الْخَبَرِ , ثُمَّ لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَكَانَ حُجَّةً لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ: خَلَقْتُهُمْ مُسْلِمِينَ

стр. 564

وَزَعَمَ الْقَدَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُسْلِمِينَ وَلَا كَافِرِينَ , وَأَنَّ هَذَا مُسْتَحِيلٌ , ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ عَبِيدِهِ وَبَعْضَ بَنِي آدَمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ بَعْضَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَبَعْضَهُمْ كَافِرِينَ. قَالَ: وَنَفَسُ الْخَبَرِ دَالٌّ عَلَى مَا قُلْنَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُهُمْ كُلُّهُمْ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ , وَإِنَّمَا اجْتَالَ الشَّيَاطِينُ بَعْضَهُمْ لَا كُلَّهُمْ , لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَلِ الْأَنْبِيَاءَ وَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا , وَلَا الْأَطْفَالَ , وَلَا الْمَجَانِينَ , فَلَمَّا ثَبَتَ قَوْلُهُ: «اجْتَالَتْهُمْ كُلُّهُمْ» يُرِيدُ بَعْضَهُمْ ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ: «خَلَقَهُمْ كُلَّهُمْ» يُرِيدُ بَعْضَهُمْ. فَإِنْ قَالَ: فَفِي الْخَبَرِ «خَلَقْتُ عِبَادِي» وَاسْمُ الْعِبَادِ لَا يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ. يُقَالُ لَهُ: اسْمُ الْعِبَادِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ قَالَ اللَّهُ : ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أَرَادَ بَعْضَ عِبَادِهِ , وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الزخرف: ٦٨] أَرَادَ بَعْضَ عِبَادِهِ , وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «خَلَقْتُ عِبَادِي» أَرَادَ بَعْضَهُمْ لَا كُلَّهُمْ "

стр. 565

قَالَ الشَّيْخُ وَذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: " خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ أَرَادَ بِهِ عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] " ٥٩٠ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , يَقُولُ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , فَذَكَرَهُ
следующие страницы →