← Книги сунны

Книги сунны · id 13053

القضاء والقدر - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (615 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: فَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ قَتَادَةَ فَذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ يُونُسُ الْهَدَادِيُّ وَمَا كَانَ فِينَا أَحَدٌ أَحْفَظُ مِنْهُ: إِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: فَعِبْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَسَلُوهُ قَالَ فَهِبْنَاهُ , فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ , فَقُلْنَا لِلْأَعْرَابِيِّ: سَلْ قَتَادَةَ عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَسَمِعَهُ مِنْ مُطَرِّفٍ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ أَخْبِرْنِي عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي حَدِيثَ عِيَاضٍ - أَسَمِعْتَهُ مِنْ مُطَرِّفٍ؟ فَغَضِبَ فَقَالَ: «حَدَّثَنِيهِ ثَلَاثَةٌ عَنْهُ , حَدَّثَنِيهِ ⦗٣٣٩⦘ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , وَحَدَّثَنِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ عَنْهُ , وَذَكَرَ ثَالِثًا لَمْ يَحْفَظْهُ هَمَّامٌ»

стр. 562

٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ قَالَ: " لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفًا لشَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَنِيفَ فِي اللُّغَةِ: الِاسْتِوَاءُ وَالِاسْتِقَامَةُ , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْأَحْنَفِ: أَحْنَفَ تَبَرُّكًا بِهِ عَلَى الضِّدِّ , كَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ , وَلِلْمُهْلِكَةِ: مَفَازَةٌ , وَالْأَسْوَدِ: كَافُورٌ , وَإِذَا كَانَ الْحَنِيفُ فِي اللُّغَةِ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ قَالَ: خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ صَحَّ أَنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُ عِبَادِي أَصِحَّاءَ مُسْتَوِيِينَ فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ , فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , أَيْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي كُنْتُ عَلِمْتُهُ وَقَدَّرْتُهُ وَكَتَبْتُ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا صَحَّ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ "

стр. 563

قَالَ: " وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَنِيفِ , فَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَنِيفُ الْمُتَّبِعُ , وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: حَجَّاجٌ , وَقَالَ خُصَيْفٌ: مُخْلِصٌ. قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَنِيفَ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ قَوْلُهُ : ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] فَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَنِيفِ وَالْمُسْلِمِ , فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ. يُقَالُ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ , لِأَنَّ شُعْبَةَ وَسِعِيدًا وَهِشَامًا وَهَمَّامًا وَمَعْمَرًا رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ خِلَافَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَانَ يُؤَدِّي الْأَخْبَارَ عَلَى الْمَعَانِي , ثُمَّ لَوْ صَحَّ خَبَرُهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بِهَذَا الْخَبَرِ , ثُمَّ لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَكَانَ حُجَّةً لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ: خَلَقْتُهُمْ مُسْلِمِينَ

стр. 564

وَزَعَمَ الْقَدَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُسْلِمِينَ وَلَا كَافِرِينَ , وَأَنَّ هَذَا مُسْتَحِيلٌ , ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ عَبِيدِهِ وَبَعْضَ بَنِي آدَمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ بَعْضَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَبَعْضَهُمْ كَافِرِينَ. قَالَ: وَنَفَسُ الْخَبَرِ دَالٌّ عَلَى مَا قُلْنَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُهُمْ كُلُّهُمْ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ , وَإِنَّمَا اجْتَالَ الشَّيَاطِينُ بَعْضَهُمْ لَا كُلَّهُمْ , لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَلِ الْأَنْبِيَاءَ وَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا , وَلَا الْأَطْفَالَ , وَلَا الْمَجَانِينَ , فَلَمَّا ثَبَتَ قَوْلُهُ: «اجْتَالَتْهُمْ كُلُّهُمْ» يُرِيدُ بَعْضَهُمْ ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ: «خَلَقَهُمْ كُلَّهُمْ» يُرِيدُ بَعْضَهُمْ. فَإِنْ قَالَ: فَفِي الْخَبَرِ «خَلَقْتُ عِبَادِي» وَاسْمُ الْعِبَادِ لَا يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ. يُقَالُ لَهُ: اسْمُ الْعِبَادِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ قَالَ اللَّهُ : ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أَرَادَ بَعْضَ عِبَادِهِ , وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الزخرف: ٦٨] أَرَادَ بَعْضَ عِبَادِهِ , وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «خَلَقْتُ عِبَادِي» أَرَادَ بَعْضَهُمْ لَا كُلَّهُمْ "

стр. 565

قَالَ الشَّيْخُ وَذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: " خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ أَرَادَ بِهِ عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] " ٥٩٠ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , يَقُولُ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , فَذَكَرَهُ

стр. 566

٥٩١ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , ﵀ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , ⦗٣٤١⦘ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ , أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَهِيمَةِ تُنْتِجُ الْبَهِيمَةَ فَمَا تَرَوْنَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ

стр. 567

٥٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبِرْدِيُّ , بِمَرْوَ , نا أَبُو الْمُوَجَّهِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ , كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ , هَلْ تَحُسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: اقْرَءُوا: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ

стр. 568

٥٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ , وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ , أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدآبَاذِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , نا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ , كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ , هَلْ تَحُسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] الْآيَةَ إِلَى ﴿يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠] ⦗٣٤٢⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ

стр. 569

٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا يَنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَرَوَاهُ الْأَعْرَجُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: «عَلَى الْفِطْرَةِ» وَذَكَرَ الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ

стр. 570

٥٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , نا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبِينَ عَنْهُ لِسَانُهُ , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَعْنِي مَاتَ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , وَأَبِي كُرَيْبٍ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ , وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ

стр. 571

٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ فِي قَوْلِهِ: " عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ: لَفْظَةٌ فِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّ أَصْحَابَ ⦗٣٤٣⦘ الْأَعْمَشِ اخْتَلَفُوا فَقَالَ: شُعْبَةُ وَجَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ: وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقَالَ وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْمِلَّةِ فَدَلَّ أَنَّ الْأَعْمَشَ كَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ عَلَى الْمَعْنَى عِنْدَهُ لَا عَلَى اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ "

стр. 572

٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ , نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدْهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ , أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ , فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ , كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكَزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حُضْنَيْهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ

стр. 573

٥٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ الْحَفَّافَ , نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ , ح ٥٩٩ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , نا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ , نا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ , نا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ , قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ , فَأَسْرَعُوا فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ ذَهَبَ بِهِمُ الْقَتْلُ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ أَلَا لَا تَقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَوَ لَيْسَ أَبْنَاؤُهُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «أَوَ لَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ , كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا أَوْ يُنَصِّرَانِهَا» لَفْظُ حَدِيثِ الْفَزَارِيِّ ⦗٣٤٤⦘. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي الْفِطْرَةَ الَّتِي فَطَرَهُمْ عَلَيْهَا حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ , فَأُقَرُّوا بِتَوْحِيدِهِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَأَشْعَثُ , وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَغَيْرُهُمْ , عَنِ الْحَسَنِ

стр. 574

٦٠٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , نا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ , نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ , قَالَ: وَكَانَ شَاعِرًا. قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ. فَأَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ أَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «فَإِنَّهُ مَا مِنْ مَوْلُودٍ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ , حَتَّى يُعْرِبَ بِهِ لِسَانُهُ , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ» كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , وَخَالَفَهُ سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , عَنِ السَّرِيِّ فَقَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ ٦٠١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ , عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: حَدَّثَ الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ , فَذَكَرَهُ وَهَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لِمُوَافَقَتِهِ رِوَايَةَ غَيْرِهِ عَنِ الْحَسَنِ , وَالْحُفَّاظُ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ

стр. 575

٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , أنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ»

стр. 576

٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣٤٥⦘ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: «يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْعِلْمِ»

стр. 577

٦٠٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّوسِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «لَا يُخْرِجَانِهِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَإِلَى عِلْمِ اللَّهِ يَصِيرُونَ»

стр. 578

٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ , أَخْبَرَكَ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو , أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا , وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ مَالِكٌ: " احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِآخِرِهِ قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ "

стр. 579

٦٠٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , نا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ , يُفَسِّرُ حَدِيثَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ: " هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ , حَيْثُ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] "

стр. 580

٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , يَقُولُ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ: " إِنَّمَا هَذَا عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] " قَالَ: أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀ مَعْنَى قَوْلِ حَمَّادٍ فِي هَذَا حَسَنٌ , وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا , ⦗٣٤٦⦘ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسَبُ بِالْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ فَهُوَ مَعَ وُجُودِ الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِيهِ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ

стр. 581

٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ , وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجِهَادِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ , ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ , أَوْ يُنَصِّرَاهُ مَا وَرِثَهُمَا وَلَا وَرِثَاهُ , لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ فَكَذَلِكَ مَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسْبَى , يَقُولُ: فَلَمَّا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ , وَجَرَتِ السُّنَنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِمَا. هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا , وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ , وَإِلَى قَرِيبٍ مِنْ هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي مَعْنَاهُ , إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَلْقَ , فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يُفْصِحُوا بِالْقَوْلِ فَيَخْتَارُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ الْإِيمَانَ أَوِ الْكُفْرَ لَا حُكْمَ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ , إِنَّمَا الْحُكْمُ لَهُمْ بِآبَائِهِمْ فَمَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ يُولَدُونَ فَهُوَ بِحَالِهِ. إِمَّا مُؤْمِنٌ فَعَلَى إِيمَانِهِ , أَوْ كَافِرٌ فَعَلَى كُفْرِهِ. فَبِهَذَا قُلْنَا مَنْ وَجَبَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ , وَجَبَتْ لَهُ الْمَوَارِيثُ وَالْأَحْكَامُ وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا بِرِدَّةٍ , وَالرِّدَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِعْلًا مِنْ رَاجِعٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ⦗٣٤٧⦘. فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي نَفْسِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْرِبَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ , وَالَّذِي رُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الزِّيَادَةِ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ , فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَهُ فِيهَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَقَالَ: حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ صَغِيرٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَإِلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ فِي حُكْمِهِمْ فِي الدُّنْيَا , وَكَأَنَّهُ عَنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ أَخَذَهُ ثُمَّ زَادَ فِيهِ

стр. 582

٦٠٩ - أَخْبَرَنِيهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ صُبَيْحٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ , قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ: " مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ قَرَأَ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] يَقُولُ تِلْكَ الْخِلْقَةُ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا إِمَّا جَنَّةٌ وَإِمَّا نَارٌ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ فَيَقُولُ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى تِلْكَ الْفِطْرَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّ غُلَامَ الْخَضِرِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهُ كَافِرًا وَهُو بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ فَعَلَّمَ اللَّهُ الْخَضِرَ خِلْقَتَهُ الَّتِي خَلَقَهُ لَهَا وَلَمْ يُعْلِمْ مُوسَى ذَلِكَ فَأَرَاهُ اللَّهُ تِلْكَ الْآيَةَ لِيَرْفَعَهُ اللَّهُ بِهَا وَيَزْدَادَ عِلْمًا إِلَى عِلْمِهِ , وَقَوْلُهُ: أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ يَقُولُ: بِالْأَبَوَيْنِ بَيَّنَ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي أَحْكَامِكُمْ مِنَ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا , يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْأَبَوَانِ مُؤْمِنَيْنِ فَاحْكُمُوا لِوَلَدِهِمَا بِحُكْمِ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ , وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَاحْكُمُوا لِوَلَدِهِمَا حُكْمَ الْكُفْرِ أَيْ فِي الْمَوَارِيثِ وَالصَّلَاةِ وَخِلْقَتُهُ الَّتِي خَلَقْتُهُ لَهَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ فِي قَتْلِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ عَلِمْتَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ فَاقْتُلْهُمْ. أَيْ ⦗٣٤٨⦘ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عِلْمَ الْخَضِرِ فِي ذَلِكَ , لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا خَصَّهُ بِأَمْرِ السَّفِينَةِ وَالْجِدَارِ , وَكَانَ مُنْكَرًا فِي الظَّاهِرِ فَعَلَّمَهُ اللَّهُ عِلْمَ الْبَاطِنِ , فَحَكَمَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي مَضَى: وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: تَأْوِيلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا يُولَدُونَ عَلَى مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ , فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَصِيرَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ كَانَ عِلْمُهُ فِيهِ أَنْ يَمُوتَ كَافِرًا وُلِدَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَإِلَى مِثْلِهِ أَشَارَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا أَوَّلًا

стр. 583

٦١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ ﵀ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَرَوَاهُ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 584

٦١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ» ⦗٣٤٩⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ

стр. 585

٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , ح ٦١٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ , نا حَجَّاجٌ , قَالَا: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , يَقُولُ: أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَقُولُ , أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى حَدَّثَنِي فُلَانٌ , عَنْ فُلَانٍ , وَلَقِيتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ فَحَدَّثَنِي , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ , زَادَ حَجَّاجٌ «فَأَمْسَكْتُ» وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ عَمَّارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُؤَكِّدُ تَأْوِيلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ , وَيَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وَجْهَ لِقَطْعِ مَنْ قَطَعَ بِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ أَوْ كَافِرِينَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ , وَأَنَّ أَصَحَّ الْأَقْوَالِ فِيهِمْ أَنَّ أَمْرَهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى اللَّهِ , فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ حَيًّا عَمِلَ عَمَلَ السُّعَدَاءِ فَهُوَ مِمَّنْ كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ سَعِيدًا وَخُلِقَ يَوْمَ خُلِقَ لِلْجَنَّةِ , وَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ حَيًّا عَمِلَ عَمَلَ الْأَشْقِيَاءِ فَهُوَ مِمَّنْ كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ شَقِيًّا , وَخُلِقَ يَوْمَ خُلِقَ لِلنَّارِ

стр. 586

٦١٤ - فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ ⦗٣٥٠⦘ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُولَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قَطْعًا , وَأَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الْبَيَاتِ حُكْمُ آبَائِهِمْ , فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَيَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ

стр. 587

٦١٥ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ , نا بَقِيَّةُ , قَالَ أَبُو دَاوُدَ , ونا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ , وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُولَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قَطْعًا , وَأَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَهُمْ حُكْمَ آبَائِهِمْ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا

стр. 588

٦١٦ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , نا أَبُو عَقِيلٍ , عَنْ بُهَيَّةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «هُمْ فِي ⦗٣٥١⦘ النَّارِ يَا عَائِشَةُ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَقُولُ فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «هُمْ فِي الْجَنَّةِ يَا عَائِشَةُ» . قُلْتُ: وَكَيْفَ وَلَمْ يُدْرِكُوا وَلَمْ تَجْرِ عَلَيْهِمُ الْأَقْلَامُ قَالَ: «رَبُّكِ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»

стр. 589

٦١٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ , أنا السَّاجِيُّ , نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , نا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي بُهَيَّةُ , مَوْلَاةُ الْقَاسِمِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ , زَادَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ لَأَسْمَعْتُكَ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ» فَهَذَا يُصَرِّحْ بِحُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ

стр. 590

٦١٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , نا عُمَرُ هُوَ ابْنُ ذَرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ , أَنَّ عَازِبَ الْأَنْصَارِيَّ أَرْسَلَ مَوْلًى لَهُ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: أَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ , وَسَلْهَا هَلْ حَفِظْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلًا فِي الْأَطْفَالِ؟ فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَبَلَّغَهَا عَنْهُ السَّلَامَ وَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ عَازِبًا يَسْأَلُكِ هَلْ حَفِظْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلًا فِي الْأَطْفَالِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ , سَأَلْتُهُ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ , قُلْتُ: أَيْنَ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مَعَ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: مَعَ آبَائِهِمْ , قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ

стр. 591

٦١٩ - وَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى , أنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» قَالَ يَحْيَى: قَالَ أَبِي: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ , أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . كَذَا قَالَ , وَخَالَفَهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ فِي ⦗٣٥٢⦘ إِسْنَادِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ عَلْقَمَةُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَمِنْ غَيْرِهِ

стр. 592

٦٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ , بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنَا مُلَيْكَةَ الْجُعْفِيَّانِ قَالَا: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ أُمٍّ لَنَا مَاتَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصَّدَّقُ وَتَفْعَلُ , وَتَفْعَلُ , هَلْ يَنْفَعُهَا ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا» قَالَا: فَإِنَّهَا وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَهَلْ يَنْفَعُ ذَلِكَ أُخْتَنَا؟ قَالَ: «لَا الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ , إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَتَسْلَمُ» فَلَمَّا رَأَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَالَ: «وَأُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا» وَهَذَا أَيْضًا يُصَرِّحُ بِحُكْمِهَا فِي الْآخِرَةِ , وَأَنَّهَا لَمْ تُولَدْ عَلَى الْإِسْلَامِ

стр. 593

٦٢١ - وَرَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يُحَدِّثُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» ٦٢٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ , نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , فَذَكَرَهُ وَسَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَحَدُ ابْنَيْ مُلَيْكَةَ , وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ

стр. 594

٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ , قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ أُمِّيَ مَاتَتْ , وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ , وَتُطْعِمُ الْجَارَ وَالْيَتِيمَ , وَكَانَتْ وَأَدَتْ وَأْدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلِي سَعَةٌ مِنْ مَالٍ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ ⦗٣٥٣⦘ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْفَعُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَهُ , إِنَّهَا وَمَا وَأَدَتْ فِي النَّارِ» قَالَ: وَرَأَى ذَلِكَ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ فَقَالَ: «وَأُمُّ مُحَمَّدٍ مَعَهُمَا فَمَا فِيهِمَا خَيْرٌ» وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

стр. 595

٦٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاءُ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ , وَإِنَّهَا وَأَدَتْ مَوْءُودَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»

стр. 596

٦٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَبُو عُتْبَةَ , نا بَقِيَّةُ , نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَا: قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْلَادِي مِنْكَ فِي الْإِسْلَامِ , قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَوْلَادِي مِنْ غَيْرِكَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» هَذَا إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ , عَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَلِيٍّ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِمَا: الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ وَهَذِهِ أَخْبَارٌ لَا تَبْلُغُ أَسَانِيدُهَا فِي الصِّحَّةِ مَبْلَغَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَيُحْتَمَلُ إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً أَنْ تَكُونَ خَارِجَةً مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ , وَحَدِيثُ أَوْلَادِ خَدِيجَةَ وَمُلَيكَةَ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ , وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْلَمُهُ بِالْوَحْيِ , فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ مَوْكُولًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى إِلْحَاقِهِمْ ⦗٣٥٤⦘ بِآبَائِهِمْ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ , كَمَا كَانُوا مُلْحَقِينَ بِهِمْ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا , وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ خُدَّامًا لِأَهْلِهَا إِذْ لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الثَّوَابَ أَوِ الْعِقَابَ , وَخُدَّامُ الْمُلُوكِ وَإِنْ تَنَعَّمُوا بِنِعْمَةِ الْمُلُوكِ فَلَيْسُوا فِيهَا كَالْمُلُوكِ , وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا

стр. 597

بِمَا ٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أنا أَبُو النَّصْرِ الْفَقِيهُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , نا أَبُو رَجَاءٍ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيهِ: «انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ , وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ» ثُمَّ ذَكَرْتُهُ فِي تَفْسِيرِ مَا رَأَى , وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ , وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ , إِلَّا أَنَّ عَوْفًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبَى رَجَاءٍ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ فِيهِ: وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ فَذَلِكَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ , وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَهُمْ مَوْلُودُونَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ , نا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ , نا يُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ , نا عَوْفُ , فَذَكَرَهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ: أَيْ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ يُولَدُونَ عَلَى الْفِطْرَةِ كَمَا يُولَدُ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ , أَيْ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَالصِّحَّةِ ⦗٣٥٥⦘. قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ الْآخَرِ نَظَرٌ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ جَرَى لَهُ الْقَلَمُ بِالسَّعَادَةِ مِنْهُمْ

стр. 598

٦٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , ﵀ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , أنا أَبُو دَاوُدَ , أنا الرَّبِيعُ , عَنْ يَزِيدَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا تَقُولُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ فَيُعَاقَبُوا بِهَا فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ فَيُجَاوَزُوا بِهَا؟ فَيَكُونُوا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ»

стр. 599

٦٢٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ , نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ إِمْلَاءً , نا مُحَمَّدُ بْنُ شَاهِينَ بْنِ عَلِيٍّ , نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَلْتُ رَبِّي اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ , فَأَعْطَانِيهِمْ» يَعْنِي الصِّبْيَانَ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ , وَيَزِيدُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ

стр. 600

٦٣٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو يُوسُفَ هُوَ الْقَاضِي , نا الرَّبِيعُ , نا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مُرَايَةَ الْعِجْلِيِّ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ: «أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ: الْخَبَرُ مَوْقُوفٌ , وَأَبُو مُرَايَةَ فِيهِ نَظَرٌ
следующие страницы →