Полный текст (1 551 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمِصِّيصِيُّ بِدِمِشْقَ نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِدِينِهِ الْقَوِيمِ، وَأَرْشَدَنَا إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَلْهَمَنَا الْحَمْدَ لَهُ عَلَى مَا خَوَّلَنَا مِنْ جَزِيلِ نِعَمِهِ، وَجَعَلَهُ نِعْمَةً عَلَيْنَا مُضَافَةً إِلَى سَائِرِ مِنَنِهِ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ شُكْرِ هِبَاتِهِ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُ إِلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهَادَةً تُبَلِّغُ مُعْتَقِدَهَا أَمَلَهُ، وَيَخْتِمُ اللَّهُ لِقَائِلِهَا بِالسَّعَادَةِ عَمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُنْتَخَبُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَرَسُولُهُ الدَّاعِي لِخَلْقِهِ إِلَى طَاعَتِهِ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَابْتَعَثَهُ بِالشَّرْعِ الْمَتِينِ، فَجَلَى غَوَامِضَ الشُّبُهَاتِ، وَأَنَارَ حَنَادِسَ الظُّلُمَاتِ، وَأَبَادَ حِزْبَ الْكُفْرِ وَأَنْصَارَهُ، وَشَيَّدَ أَعْلَامَ الدِّينِ وَمَنَارَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً يُعْطِيهِ فِيهَا أُمْنِيَّتَهُ، وَيَرْفَعُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ دَرَجَتَهُ، وَعَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَتَابِعِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ أَنْقَذَ الْخَلْقَ مِنْ ثَائِرَةِ الْجَهْلِ، وَخَلَّصَ الْوَرَقَ مِنْ زَخَارِفِ الضَّلَالَةِ بِالْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالْوَحْيِ الصَّادِقِ، الْمُنَزَّلَيْنِ عَلَى سَيِّدِ الْوَرَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، ثُمَّ أَوْجَبَ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ، وَالْبُعْدَ عَنْ مَنْزِلِ
стр. 3
الذُّلِ وَالخَسَارِ، لِمَنْ أَطَاعَهُ فِي امْتِثَالِ مَا أَمَرَ وَالْكَفِّ عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة: النور، آية رقم: ٥٢] وَطَاعَةُ اللَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ فِي اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، إِذْ هِيَ النُّورُ الْبَهِيُّ وَالْأَمْرُ الْجَلِيُّ وَالْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَالْمَحَجَّةُ الْلَائِحَةُ، مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا اهْتَدَى، وَمَنْ عَدَلَ عَنْهَا ضَلَّ وَغَوَى. وَلَمَّا كَانَ ثَابِتُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَصِحَاحُ الْأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ وَالْأَخْبَارِ مَلْجَأَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَحْوَالِ، وَمَرْكَزَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَعْمَالِ، إِذْ لَا قِوَامَ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْتِعْمَالِهَا، وَلَا ثَبَاتَ لِأَمْرِ الدِّينِ إِلَّا بِانْتِحَالِهَا، وَجَبَ الِاجْتِهَادُ فِي حِفْظِ أُصُولِهَا، وَلَزَمَ الْحَثُّ عَلَى مَا عَادَ بِعِمَارَةِ سَبِيلِهَا، وَقَدِ اسْتَفْرَغَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا وُسْعَهَا فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَالْمُثَابَرَةِ عَلَى جَمْعِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيَنْظُرُوا نَظَرَ السَّلَفِ الْمَاضِينَ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ، وَتَمْيِيزِ سَبِيلِ الْمَرْذُولِ وَالرَّضِيِّ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِي السُّنَنِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِثَارَةِ الْمُسْتَوْدَعِ فِيهَا مِنَ الْفِقْهِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، بَلْ قَنَعُوا مِنَ الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى كَتْبِهِ فِي الصُّحُفِ وَرَسْمِهِ، فَهُمْ أَغْمَارٌ، وَحَمَلَةُ أَسْفَارٍ، قَدْ تَحَمَّلُوا الْمَشَاقَّ الشَّدِيدَةَ، وَسَافَرُوا إِلَى الْبِلْدَانِ الْبَعِيدَةِ، وَهَانَ عَلَيْهِمُ الدَّأَبُ وَالْكَلَالُ، وَاسْتَوطَئُوا مَرَاكِبَ الْحِلِّ وَالِارْتِحَالِ، وَبَذَلُوا الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ، وَرَكِبُوا الْمَخَاوِفَ وَالْأَهْوَالَ، شُعْثَ الرُّءُوسِ، شُحْبَ الْأَلْوَانِ، خُمْصَ الْبُطُونِ، نَوَاحِلَ الْأَبْدَانِ، يَقْطَعُونَ أَوْقَاتَهُمْ بِالسَّيْرِ فِي الْبِلَادِ لِمَا عَلَا مِنَ الْإِسْنَادِ، لَا يُرِيدُونَ شَيْئًا سِوَاهُ وَلَا يَبْتَغُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، يَحْمِلُونَ عَمَّنْ لَا تَثْبُتُ عَدَالَتُهُ، وَيَسْمَعُونَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ أَمَانَتُهُ، وَيَرْوُونَ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُونَ صِحَّةَ حَدِيثِهِ، وَلَا يَتَيَقَّنُ ثُبُوتُ مَسْمُوعِهِ، وَيَحْتَجُّونَ
стр. 4
بِمَنْ لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ صَحِيفَتِهِ، وَلَا يَقُومُ بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِطِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ وَالْمُتَّصِلِ، وَلَا يَحْفَظُ اسْمَ شَيْخِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ حَتَّى يَسْتَثْبِتَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَكْتُبُونَ عَنِ الْفَاسِقِ فِي فِعْلِهِ، الْمَذْمُومِ فِي مَذْهَبِهِ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ فِي دِينِهِ، الْمَقْطُوعُ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِهِ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَالْعَمَلُ بِرِوَايَتِهِ وَاجِبًا، إِذَا كَانَ السَّمَاعُ ثَابِتًا وَالْإِسْنَادُ مُتَقَدِّمًا عَالِيًا، فَجَرَّ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمُ الْوَقِيعَةَ فِي سَلَفِ الْعُلَمَاءِ، وَسَهَّلَ طَرِيقَ الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، حَتَّى ذَمَّ الْحَدِيثَ وَأَهْلَهُ بَعْضُ مَنِ ارْتَسَمَ بِالْفَتْوَى فِي الدِّينِ، وَرَأَى عِنْدَ إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، بِصُدُوفِهِ عَنِ الْآثَارِ إِلَى الرَّأْيِ الْمَرْذُولِ، وَتَحَكُّمِهِ فِي الدِّينِ بِاجْتِهَادِهِ الْمَعْلُولِ، وَذَلِكَ مِنْهُ غَايَةُ الْجَهْلِ وَنِهَايَةُ التَّقْصِيرِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْفَضْلِ، يَنْتَسِبُ إِلَى قَوْمٍ تَهَيَّبُوا كَدَّ الطَّلَبِ وَمُعَانَاةَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالنَّصَبِ، وَأَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا، وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الْأَسَانِيدُ فَلَمْ يَضْبِطُوهَا، فَجَانَبُوا مَا اسْتَثْقَلُوا، وَعَادُوا مَا جَهِلُوا، وَآثَرُوا الدَّعَةَ وَاسْتَلَّذُوا الرَّاحَةَ، ثُمَّ تَصَدَّرُوا فِي الْمَجَالِسِ قَبْلَ الْحِينِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ، وَأَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالطَّعْنِ عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي لَا يُحْسِنُونَهُ , إِنْ تَعَاطَى أَحَدُهُمْ رِوَايَةَ حَدِيثٍ فَمِنْ صُحُفٍ ابْتَاعَهَا، كُفِيَ مَئُونَةَ جَمْعِهَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ لَهَا وَلَا مَعْرِفَةٍ بِحَالِ نَاقِلِهَا، وَإِنْ حَفِظَ شَيْئًا مِنْهَا خَلَطَ الْغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَأَلْحَقَ الصَّحِيحَ بِالسَّقِيمِ، وَإِنْ قُلِبَ عَلَيْهِ إِسْنَادُ خَبَرٍ أَوْ سُئِلَ عَنْ عِلَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَثَرٍ؛ تَحَيَّرَ وَاخْتَلَطَ وَعَبَثَ بِلِحْيَتِهِ وَامْتَخَطَ، تَوْرِيَةً عَنْ مَسْتُورِ جَهَالَتِهِ، فَهُوَ كَالْحِمَارِ فِي طَاحُونَتِهِ، ثُمَّ رَأَى مِمَّنْ يَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَيُعَانِيهِ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ الْجَرَيَانُ فِيهِ، فَلَجَأَ إِلَى الِازْدِرَاءِ بِفِرْسَانِهِ، وَاعْتَصَمَ بِالطَّعْنِ عَلَى الرَّاكِضِينَ فِي مَيْدَانِهِ
стр. 5
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , قَالَ: " رَأَيْتُ بِالْأَهْوَازِ رَجُلًا قَدْ
стр. 6
حَفَّ شَارِبَهُ , وَأَظُنُّهُ قَدِ اشْتَرَى كُتُبًا وَتَعَبَّأَ لِلْفُتْيَا , فَذَكَرُوا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ , وَلَيْسَ يَسْوُونَ شَيْئًا , فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ: أَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَرَفَعْتَ يَدَيْكَ؟ فَسَكَتَ , فَقُلْتُ: فَإِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدْتَ؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ أَنْتَ إِنَّمَا قِيلَ لَكَ: تُصَلَّى الْغَدَاةُ رَكْعَتَيْنِ , وَالظُّهْرُ أَرْبَعًا , فَالْزَمْ ذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , فَلَسْتَ بِشَيْءٍ وَلَا تُحْسِنُ شَيْئًا " فَهَذَا الْمَذْكُورُ مَثَلُهُ فِي الْفُقَهَاءِ كَمَثَلِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَى الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهُ غَيْرُ سَمَاعِهِ وَكُتُبِهِ , دُونَ نَظَرِهِ فِي أَنْوَاعِ عِلْمِهِ. وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فِيهِ الْمُتَخَصِّصُونَ بِهِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ , وَالسَّادَةُ الْفُهَمَاءُ , أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ , حَفِظُوا عَلَى الْأُمَّةِ أَحْكَامَ الرَّسُولِ , وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْبَاءِ التَّنْزِيلِ , وَأَثْبَتُوا نَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ , وَمَيَّزُوا مُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ , وَدَوَّنُوا أَقْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالَهُ , وَضَبَطُوا عَلَى اخْتِلَافِ الْأُمُورِ أَحْوَالَهُ , فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ , وَقُعُودِهِ وَقِيَامِهِ , وَمَلْبَسِهِ وَمَرْكَبِهِ , وَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ , حَتَّى الْقُلَامَةِ مِنْ ظُفْرِهِ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا , وَالنُّخَاعَةِ مِنْ فِيهِ كَيْفَ كَانَ يَلْفِظُهَا , وَقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُهُ , وَكَذَا كُلُّ مَوْقِفٍ يَشْهَدُهُ , تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ ﷺ , وَمَعْرِفَةً بِشَرَفِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ , وَعُزِيَ إِلَيْهِ , وَحَفِظُوا مَنَاقِبَ صَحَابَتِهِ , وَمَآثِرَ عَشِيرَتِهِ , وَجَاءُوا بِسِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ , وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ , وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ , وَلَوْلَا عِنَايَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِضَبْطِ السُّنَنِ وَجَمْعِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ مَعَادِنِهَا وَالنَّظَرِ فِي طُرُقِهَا , لَبَطَلَتِ الشَّرِيعَةُ , وَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُهَا , إِذْ كَانَتْ مَسْتَخْرَجَةً مِنَ الْآثَارِ الْمَحْفُوظَةِ , وَمُسْتَفَادَةً مِنَ السُّنَنِ الْمَنْقُولَةِ , فَمَنْ عَرَفَ لِلْإِسْلَامِ حَقَّهُ وَأَوْجَبَ لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ , أَكْبَرَ أَنْ يَحْتَقِرَ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ
стр. 7
شَأْنَهُ وَأَعْلَى مَكَانَهُ , وَأَظْهَرَ حُجَّتَهُ وَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ , وَلَمْ يَرْتَقِ بِطَعْنِهِ إِلَى حِزْبِ الرَّسُولِ وَأَتْبَاعِ الْوَحْيِ وَأَوْعِيَةِ الدِّينِ , وَخَزَنَةِ الْعِلْمِ , الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ , فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَكَفَى الْمُحَدِّثَ شَرَفًا أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ مَقْرُونًا بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَذِكْرُهُ مُتَّصِلًا بِذِكْرِهِ ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١] , وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ , وَبَلَّغَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ , أَنْ يَبْذُلَ مَجْهُودَهُ فِي تَتَبُّعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ , وَطَلَبِهَا مِنْ مَظَانِّهَا , وَحَمْلِهَا عَنْ أَهْلِهَا , وَالتَّفَقُّهِ بِهَا وَالنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهَا , وَالْبَحْثِ عَنْ مَعَانِيهَا وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهَا , وَيَصْدِفَ عَمَّا يَقِلُّ نَفْعُهُ وَتَبْعُدُ فَائِدَتُهُ , مِنْ طَلَبِ الشَّوَاذِّ وَالْمُنْكَرَاتِ , وَتَتَبُّعِ الْأَبَاطِيلِ وَالْمَوْضُوعَاتِ , وَيُوَفِّيَ الْحَدِيثَ حَقَّهُ مِنَ الدِّرَاسَةِ وَالْحِفْظِ وَالتَّهْذِيبِ وَالضَّبْطِ , وَيَتَمَيَّزَ بِمَا تَقْتَضِيهِ حَالُهُ , وَيَعُودُ عَلَيْهِ زَيْنُهُ وَجَمَالُهُ , فَقَدْ
стр. 8
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَصِيبِ الْمِصِّيصِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَسْمَعُ الْعِلْمَ الْيَسِيرَ فَيَسُودُ بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِ , يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي صِدْقِهِ وَفِي وَرَعِهِ , وَإِنَّهُ لَيَرْوِي الْيَوْمَ خَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ»
стр. 9
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُشْنَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ , وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٧⦘: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ»
стр. 10
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْوَاعِظُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ الْأَزْرَقُ إِمْلَاءً، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ، ثنا سُفْيَانُ , وَيَعْلَى , عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ـ رَفَعَهُ يَعْلَى وَوَقَفَهُ سُفْيَانُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ , رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقُولُ بِهَا , وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَا لًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ» وَأَنَا أَذْكُرُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا بِطَالِبِ الْحَدِيثِ حَاجَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ , وَبِالْمُتَفَقِّهِ فَاقَةٌ إِلَى حِفْظِهِ وَدِرَاسَتِهِ , مِنْ بَيَانِ أُصُولِ عَلْمِ الْحَدِيثِ وَشَرَائِطِهِ , وَأَشْرَحُ مِنْ مَذَاهِبِ سَلَفِ الرُّوَاةِ وَالنَّقَلَةِ فِي ذَلِكَ مَا يَكْثُرُ نَفْعُهُ وُتَعُمُّ فَائِدَتُهُ , وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فَضْلِ الْمُحَدِّثِينَ وَاجْتِهَادِهِمْ فِي حِفْظِ الدِّينِ , وَنَفْيِهِمْ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ , وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ , بِبَيَانِ الْأُصُولِ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ , وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ , وَأَقْوَالِ الْحُفَّاظِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ , وَحُكْمِ التَّدْلِيسِ وَالِاحْتِجَاجِ بِالْمَرَاسِيلِ , وَالنَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ وَمَنْ لَا يَضْبِطُ الرِّوَايَةَ , وَذِكْرِ مَنْ يُرْغَبُ عَنِ السَّمَاعِ مِنْهُ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ , وَالْعَرْضِ عَلَى الرَّاوِي , وَالْفَرَقِ بَيْنَ قَوْلِ «حَدَّثَنَا» وَأَخْبَرَنَا «وَأَنْبَأَنَا» , وَجَوَازِ إِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ , وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ , وَالْحُجَّةِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ , وَحُكْمِ الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّكِّ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ , وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ بِتَغَايُرِ الْعِبَارَاتِ , وَمَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ , وَمَا جَاءَ فِي الْمُنَاوَلَةِ وَشَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مَنْ تَأَمَّلَهُ , وَنَظَرَ فِيهِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ , وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
стр. 11
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِ سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ وَلُزُومِ التَّكْلِيفِ
стр. 12
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ , بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ , وَأَبُو الْيَمَانِ , قَالَا: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيُّ , عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ , أَلَا إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ , أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ , فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ , وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ , أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ , وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَلَا لُقْطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ , إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا "
стр. 13
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ , قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ , أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبٍ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ , فَذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ ثُمَّ قَالَ: " يُوشِكُ رَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ , فَمَا وَجَدْنَا حَلَالًا أَحْلَلْنَاهُ , وَمَا وَجَدْنَا حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ , أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ "
стр. 14
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا ابْنُ شِيرَوَيْهِ، ثنا إِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , ح وَأَخْبَرَنِي ⦗٩⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , وَأَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ النَّهْرَوَانِيُّ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِمَا قَالَا: أنا أَبُو حَفْصِ بْنُ الزَّيَّاتِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبٍ يَقُولُ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ: " يُوشِكُ رَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ , وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ "
стр. 15
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، أنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرَمٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ , قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ , قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ , يُحَدِّثُ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَمَكَرَ صَاحِبُ خَيْبَرَ مَكْرًا مَارِدًا فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا وَتَأْكُلُوا بَقَرَنَا وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا وَتَدْخُلُوا بُيُوتَنَا , فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ , فَقَالَ: " يَا ابْنَ عَوْفٍ , قُمْ فَارْكَبْ فَرَسَكَ , فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لمُؤْمِنٍ , وَأَنِ اجْتَمِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ " فَاجْتَمَعُوا فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ قَدْ شَبِعَ وَبَطِنَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ , لَا يَظُنُّ أَنَّ لِلَّهِ حَرَامًا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ , وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ حَرَّمْتُ وَنَهَيْتُ وَوَعَظْتُ بِأَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ , لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنَ السِّبَاعِ كُلَّ ذِي نَابٍ , وَلَا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَلَا أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ ⦗١٠⦘ إِلَّا بِإِذْنٍ , وَلَا أَكْلَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا طَابُوا بِهِ نَفْسًا , وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ إِذَا أَعْطَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ»
стр. 16
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: نا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ , يَأْتِيِهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ , فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي , مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ " - لَفْظُ الْحُمَيْدِيِّ
стр. 17
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي إِمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَإِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا؟ عِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ " وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْفَضْلِ
стр. 18
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , بِهَا , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ السِّمْسَارُ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السُّنِّيِّ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ ⦗١١⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَأْتِيَهُ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: دَعُونَا مِنْ هَذَا , مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَا "
стр. 19
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الدُّولَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا عَسَى رَجُلٌ أَنْ يَبْلُغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا , عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ , فَمَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ أَوْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
стр. 20
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ، ثنا أَبِي، ثنا سَمُرَةُ بْنُ حُجْرٍ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا بَالُ أَصْحَابِ الْحَشَايَا يُكَذِّبُونِي , عَسَى أَحَدُكُمْ يَتَّكِئُ عَلَى فِرَاشِهِ يَأْكُلُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ , فَيُؤْتَى يُحَدَّثُ عَنِّيَ الْأَحَادِيثَ , يَقُولُ: لَا أَرَبَ لِي فِيهَا , عِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ , مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا , وَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ "
стр. 21
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ , فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ , فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا , وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ , وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ رَجُلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَتُتْرَكَ فَرِيضَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ , فَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ "
стр. 22
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعْيَمٍ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , " أَنَّ امْرَأَةً , مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ ذَيْتَ وَذَيْتَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ , وَإِنِّي قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَلَمْ أَجِدِ الَّذِي تَقُولُ , وَإِنِّي لَأَظُنُّ عَلَى أَهْلِكَ مِنْهَا , قَالَ: فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ فَادْخُلِي فَانْظُرِي , فَدَخَلَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا , ثُمَّ خَرَجَتْ فَقَالَتْ: لَمْ أَرَ شَيْئًا , فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قَالَتْ: بَلَى , قَالَ: فَهُوَ ذَاكِ "
стр. 23
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ , يُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ»
стр. 24
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: «يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَحْفَظَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا نَحْفَظُ الْقُرْآنَ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ»
стр. 25
بَابُ تَخْصِيصِ السُّنَنِ لِعُمُومِ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَذِكْرُ الْحَاجَةِ فِي الْمُجْمَلِ إِلَى التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , فَإِنْ كُنَّ ⦗١٣⦘ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ , وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ , وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] , فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَالِدٍ يَرِثُ وَلَدَهُ , وَكُلَّ مَوْلُودٍ يَرِثُ وَالِدَهُ , حَتَّى جَاءَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ الدِّينِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنَ وَالْمَوْلُودِينَ , وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ التَّوَارُثِ , وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ
стр. 26
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الثَّانِي بِبَغْدَادَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْبَزَّازُ بِعُكْبَرَا وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُعَدِّلُ بِالنَّهْرَوَانِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] , وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَحْدَهُ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدَ وَالْإِصَابَةَ مَعًا , فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِصَابَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ
стр. 27
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , أَنَّ عَائِشَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا , فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ , فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١٤⦘ فَقَالَتْ: " إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ , فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا , قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا وَقَالَ: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ , لَا , حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ , لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] , فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ يُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَى كُلِّ سَارِقٍ بِسَرِقَتِهِ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ , حَتَّى دَلَّتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَعْضُ السُّرَّاقِ , وَهُوَ مَنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ فِي الْقِيمَةِ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا , وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ سَرِقَتِهِ هَذَا الْقَدْرَ فَلَا قَطْعَ فِيهِ
стр. 28
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ , بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ , قَالَا: ثنا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , وَعَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى مَا أَوْرَدْنَاهُ
стр. 29
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ مَكْحُولٍ , قَالَ: «الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ» , قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ "
стр. 30
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ⦗١٥⦘ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , وَسُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ السُّنَّةَ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، فَقَالَ: «مَا أَجْسِرُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَهُ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُعَرِّفُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ»
стр. 31
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ الْقَوِّيُّ بِالْبَصْرَةِ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ»
стр. 32
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ , ح وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ _ وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ _ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْدَانَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ , كَانَ جَالِسًا وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَا تُحَدِّثُونَا إِلَّا بِالْقُرْآنِ , قَالَ: فَقَالَ لَهُ: ادْنُهْ , فَدَنَا , فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ وُكِّلْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ إِلَى الْقُرْآنِ أَكُنْتَ تَجِدُ فِيهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَصَلَاةَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , تَقْرَأُ فِي اثْنَتَيْنِ , أَرَأَيْتَ لَوْ وُكِّلْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ إِلَى الْقُرْآنِ أَكُنْتَ تَجِدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَالطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ قَالَ: أَيْ قَوْمُ خُذُوا عَنَّا فَإِنَّكُمْ , وَاللَّهِ إِلَّا تَفْعَلُوا لَتَضِلُّنَّ "
стр. 33
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا عَفَّانُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ , أَنَّ رَجُلًا , قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُحَدِّثُونَاهَا وَتَرَكْتُمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ الْقُرْآنَ، مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ عِدَّتُهَا كَذَا , وَصَلَاةَ الْعَصْرِ عِدَّتُهَا كَذَا , وَحِينَ وَقْتِهَا كَذَا , وَصَلَاةَ الْمَغْرِبِ كَذَا؟ وَالْمَوْقِفَ بِعَرَفَةَ وَرَمْيَ الْجِمَارِ كَذَا , وَالْيَدُ ⦗١٦⦘ مِنْ أَيْنَ تُقْطَعُ أَمِنْ هَاهُنَا أَمْ هَاهُنَا أَمْ مِنْ هَاهُنَا , وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَفْصِلِ الْكَفِّ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْمِرْفَقِ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَنْكِبِ , اتَّبِعُوا حَدِيثَنَا مَا حَدَّثْنَاكُمْ , وَإِلَّا وَاللَّهِ ضَلَلْتُمْ»
стр. 34
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَحَدِّثْنَا مِنَ الْقُرْآنِ , فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] وَ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٨٠] وَيَدْعُوهُ إِلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ "
стр. 35
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخُوَارَزْمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ , يَقُولُ: قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: " الرَّجُلُ إِلَى الْحَدِيثِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , وَقَالَ: الْحَدِيثُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ "
стр. 36
بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَخْبَارِ وَتَقْسِيمِهَا الْخَبَرُ: هُوَ مَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَهُ الصِّدْقُ أَوِ الْكَذِبُ , وَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: خَبَرُ تَوَاتُرٍ , وَخَبَرُ آحَادٍ. فَأَمَّا خَبَرُ التَّوَاتُرِ فَهُوَ مَا يُخْبِرُ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ حَدًّا يُعْلَمُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِمْ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ اتِّفَاقَ الْكَذِبِ مِنْهُمْ مُحَالٌ , وَأَنَّ التَّوَاطُؤَ مِنْهُمْ فِي مِقْدَارِ الْوَقْتِ الَّذِي انْتَشَرَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ , وَأَنَّ مَا أَخْبَرُوا عَنْهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ اللَّبْسِ وَالشُّبْهَةِ فِي مِثْلِهِ , وَأَنَّ أَسْبَابَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْأُمُورِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْكَذِبِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُمْ , فَمَتَى تَوَاتَرَ الْخَبَرُ عَنْ قَوْمٍ هَذِهِ سَبِيلُهُمْ قُطِعَ عَلَى صِدْقِهِ , وَأَوْجَبَ وُقُوعَ الْعِلْمِ ضَرُورَةً. وَأَمَّا خَبَرُ الْآحَادِ فَهُوَ مَا قَصَرَ عَنْ صِفَةِ التَّوَاتُرِ , وَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْعِلْمُ وَإِنْ رَوَتْهُ
стр. 37
الْجَمَاعَةُ. وَالْأَخْبَارُ كُلُّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ؛ فَضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ , وَضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ , وَضَرْبٌ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. أَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ , وَهُوَ مَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ , فَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ حَتَّى يَقَعَ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَدُلُّ الْعُقُولُ عَلَى مُوجَبِهِ , كَالْإِخْبَارِ عَنْ حُدُوثِ الْأَجْسَامِ , وَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ , وَصِحَّةِ الْأَعْلَامِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ , وَنَظَائِرِ ذَلِكَ , مِمَّا أَدِلَّةُ الْعُقُولِ تَقْتَضِي صِحَّتَهُ , وَقَدْ يُسْتَدَلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّتِهِ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَمَرٍ اقْتَضَاهُ نَصُّ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ , أَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَصْدِيقِهِ , أَوْ تَلَقَّتْهُ الْكَافَّةُ بِالْقَبُولِ , وَعَمِلَتْ بِمُوجَبِهِ لِأَجْلِهِ. وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي , وَهُوَ مَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ فَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَدْفَعُ الْعُقُولُ صِحَّتَهُ بِمَوْضُوعِهَا , وَالْأَدِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ فِيهَا نَحْوَ الْإِخْبَارُ عَنْ قِدَمِ الْأَجْسَامِ وَنَفْيِ الصَّانِعِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , أَوْ يَكُونَ مِمَّا يَدْفَعُهُ نَصُّ الْقُرْآنِ , أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ , أَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى رَدِّهِ , أَوْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَمَرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ يَلْزَمُ الْمُكَلَّفِينَ عِلْمُهُ وَقُطِعَ الْعُذْرُ فِيهِ , فَإِذَا وَرَدَ وُرُودًا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ مِنْ حَيْثُ الضَّرُورَةُ أَوِ الدَّلِيلُ عُلِمَ بُطْلَانُهُ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُلْزِمُ الْمُكَلَّفِينَ عِلْمًا بِأَمْرٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِخَبَرٍ يَنْقَطِعُ وَيَبْلُغُ فِي الضَّعْفِ إِلَى حَدٍّ لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ اضْطِرَارًا وَلَا اسْتِدْلَالًا , وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي يَجِبُ عِلْمُهَا يَبْلُغُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَأَسْقَطَ فَرْضَ الْعِلْمِ بِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ وَبُلُوغِهِ فِي الْوَهْيِ وَالضَّعْفِ إِلَى حَالٍ لَا يُمَكِّنُ الْعِلْمَ بِصِحَّتِهِ. أَوْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَمَرٍ جَسِيمٍ وَنَبَأٍ عَظِيمٍ , مِثْلَ خُرُوجِ أَهْلِ إِقْلِيمٍ بِأَسْرِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ حَصْرِ الْعَدُوِّ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا يُنْقَلُ نَقْلَ مِثْلِهِ بَلْ يَرِدُ وُرُودًا خَاصَّا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ , فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِهِ , لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَمَّا هَذِهِ سَبِيلُهُ. وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ مِنْ فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَقْفُ عَنِ الْقَطْعِ بِكَوْنِهِ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا , وَهَذَا الضَّرْبُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَيَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ , مِثْلَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَنْقُلُهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا , وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَقْفُ فِيمَا هَذِهِ حَالُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لِعَدْمِ الطَّرِيقِ إِلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهَا صِدْقًا أَوْ كَذِبًا , فَلَمْ يَكُنِ الْقَضَاءُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا تَضَمَّنَتْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِذَا وُجِدَ فِيهَا الشَّرَائِطُ الَّتِي نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 38
بَابُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ بِأَنَّهُ كَذِبٌ إِذَا لَمْ يَقَعِ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الضَّرُورَةِ أَوِ الِاسْتِدْلَالِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَ مَرْوِيًّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ وَلَمْ يُعْلَمْ ضَرُورَةً وَلَا قَامَتْ عَلَى صِحَّتِهِ حُجَّةٌ , وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى كَوْنِهِ كَذِبًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَلِمَ صِدْقَهُ لَمْ يُخْلِنَا مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ وَطَرِيقٍ إِلَيْهِ. يُقَالُ لَهُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلِيَنَا مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ وَقَعَ الْخِلَافُ؟ بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ كَوْنِهِ صِدْقًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ لَمْ يُخْلِنَا مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ , وَفَى إِخْلَائِهِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صِدْقٌ , وَلَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ , ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إِنَّ حَالَ الْخَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ كَحَالِ الشَّهَادَةِ عَلَى وُقُوعِ الْجَائِزِ الْمُمْكِنِ , وَلَوْ وَجَبَ مَا قُلْتَهُ لَوَجَبَ مَتَى عَرِيَتِ الشَّهَادَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا حُكْمٌ فِي الدِّينِ مِنْ دِلَالَةِ الصِّدْقِ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى أَنَّهَا كَذِبٌ وَزُورٌ , وَهَكَذَا يَجِبُ مَتَى لَمْ يَدُلَّنَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إِيمَانِ الْخُلَفَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَالسُّعَاةِ وَكُلِّ نَائِبٍ عَنِ الْأَئِمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ , وَعَلَى عَدَالَتِهِمْ وَطَهَارَةِ سَرَائِرِهِمْ , أَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ عَلَى كُفْرِهِمْ وَفِسْقِهِمْ , وَمَتَى لَمْ يَدُلَّنَا عَلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِي الْحُكْمِ وَأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ , وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى فَسَادِهِ , وَلَا جَوَابَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 39
وَإِنْ قَالَ: كَمَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى كَذِبِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عِلْمٌ دَالٌ عَلَى صِدْقِهِ , فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى كَذِبِ الْمُخْبِرِ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ - يُقَالُ لَهُ: إِنْ كَانَ هَذَا قِيَاسًا صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِتَكْذِيبِ جَمِيعِ آحَادِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , مَتَى انْفَرَدُوا بِالْخَبَرِ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ دِلَالَةٌ عَلَى صِدْقِهِمْ , وَهَذَا خُرُوجٌ عَنِ الْإِجْمَاعِ , وَجَهْلٌ مِمَّنْ صَارَ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ قِيَاسُ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ وَرَاوِي الْخَبَرِ وَاحِدًا , لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ مِثْلُهُ , وَأَنْ يُقْطَعَ عَلَى كُلِّ شَهَادَةٍ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهَا , أَوْ يَبْلُغْ عَدَدُ الشُّهُودِ عَدَدَ أَهْلِ التَّوَاتُرِ , أَنَّهَا كَذِبٌ وَزُورٌ , وَهَذَا لَا يَقُولُهُ ذُو تَحْصِيلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ مِنْ حَكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ , وَلَا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ , وَبِشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِشَهَادَةٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ. ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ خَبَرِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ وَبَيْنَ خَبَرِ الْوَاحِدِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ يُخْبِرُنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ , وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِتَعْظِيمِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَمُوَالَاتِهِ , وَالْقَطْعِ عَلَى طَهَارَتِهِ وَنَقَاءِ سَرِيرَتِهِ , وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ مَا يُخْبِرُ بِهِ , فَوَجَبَ مَعَ تَكْلِيفِ ذَلِكَ إِزَاحَةُ الْعِلَّةِ فِيمَا بِهِ يُعْلَمُ حُصُولُ صِدْقِهِ , وَالْقَطْعُ عَلَى إِرْسَالِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، وَإِلَّا كَانَ تَكْلِيفًا لِلشَّىْءِ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ مُحَالٌ وَخَارِجٌ عَنْ بَابِ التَّعَبُّدِ. وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَمَا تَعَبَّدْنَا فِيهِ بِهَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ يُخْبِرُنَا عَمَّنْ يُخْبِرُنَا عَنْهُ بِمَا لَا يَصِحُّ أَنْ نَعْلَمَهُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ , وَلَا هُوَ خَبَرٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا نَحْنُ مَأْمُورُونَ بِالْقَطْعِ عَلَى طَهَارَةِ سَرِيرَتِهِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي خَبَرِهِ , بَلْ إِنَّمَا تَعَبَّدْنَا بِالْعَمَلِ بِخَبَرِهِ مَتَى ظَنَنَّا كَوْنَهُ صِدْقًا , فَحَالُهُ فِي ذَلِكَ كَحَالِ الشَّاهِدِ الَّذِي أَمَرَنَا بِالْعَمَلِ بِشَهَادَتِهِ , دُونَ اعْتِقَادِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِيهِ , وَكَمَا لَا يَجُوزُ قِيَاسُ الشَّهَادَةِ عَلَى ادِّعَاءِ النُّبُوَّةِ , فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قِيَاسُ الْخَبَرِ عَلَيْهَا , وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ
стр. 40
مَعْرِفَةُ الْخَبَرِ الْمُتَّصِلِ الْمُوجِبِ لِلْقَبُولِ وَالْعَمَلِ
следующие страницы →