للمرة الأولى ..
يؤلف فقه العصر في متن واحد استنباطا وتفريعا
وتبويبا في كل ما يتعلق بالفرد والمجتمع المدني
والدولة والسياسة والمال والتنمية
المقدمة
في فقه العصر
الفقه الوظيفي، الفقه الطبي، فقه الدعوة، فقه الأقليات، فقه الدولة، فقه المال العام، فقه السمع والطاعة، فقه المؤسسة العسكرية والأمنية، فقه المؤسسة التعليمية والتربوية، فقه المجتمع المدني والقبيلة، فقه البيئة والصحة العامة، فقه المرور والسير، فقه السياحة، فقه الشباب، فقه اللهو والترفيه، فقه الإعلام، فقه الفن، فقه التكنولوجيا، فقه الطفل والولد، فقه المرأة، فقه حقوق الإنسان، فقه اليتيم، فقه الجهاد، فقه الأموال والاقتصاد المعاصر، لوحات من فقه النفس والحياة ..
الشيخ الدكتور
فضل بن عبدالله مراد
أستاذ مقاصد الشريعة والفقه وأصوله وقواعده
الإجازة التخصصية العليا في الإفتاء والقضاء والتدريس والدعوة
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
عضو جمعية علماء اليمن وعضو هيئة علماء اليمن
دكتوراه شريعة وقانون، دكتوراه فقه وأصوله
أستاذ القضايا الفقهية المعاصرة - كلية الشريعة -جامعة قطر
стр. 3
«بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣) ملك يوم الدين (٤) إياك نعبد وإياك نستعين (٥) اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (٧)» [الفاتحة]
الإيمان يمان والفقه يمان
والحكمة يمانية
رواه البخاري ومسلم
هذا كتاب جديد، باجتهاد جديد، لعصر جديد
ومن اطلع فيه على ما يناقض نص الكتاب والسنة فهو رد
وواجب حينئذ مراسلتي لتصحيح ذلك
FADELMORAD ٨@GMAIL.COM
د. فضل بن عبدالله مراد
стр. 4
كلمة الناشر - الطبعة الثانية
بقلم/ خالد أبا زيد الأذرعي
قال المؤرخ بهاء الدين محمد بن يوسف الجَنَدي (المتوفى سنة ٧٣٢ هـ) في كتابه «السلوك في طبقات العلماء والملوك» (١) في ترجمة الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني اليماني مؤلف كتاب «البيان» (٢) (المتوفى سنة ٥٥٨ هـ): (ولما قدم به -أي بالبيان- بغداد جُعل في أطباق الذهب وطيف به مزفوفاً في بغداد وحاراتها.
ثم لما قدم به بخط علوان قال جماعة من أهل العراق ما كنا نظن في اليمن عالما حتى قدم علينا «البيان» بخط علوان، رضيه الفقهاء المحققون وانتفع به الطبقة المدرسون، ونقل عنه المصنفون حتى كان كاسمه للشرع تبيانا وللفقه بيانا أجاب به عن المعضلات وأوضح به المشكلات وقسم به الأوصاف والاحترازات)، ونقل عنه المؤرخ الخزرجي اليماني (المتوفى سنة ٨١٢ هـ) في كتابه «العقد الفاخر الحسن» (٣).
ونحن اليوم نزف إلى جمهورنا الكريم قراء العربية في اليمن وبلاد العرب والعالم جميعا، من يمن الإيمان والحكمة والفقه كتاب «المقدمة في فقه العصر» لم يسبق في موضوعه وشموليته وعنايته بنوازل ومستجدات العصر، فهو لازم للقاضي والمحامي ورجل الدولة والطبيب والتاجر والعسكري والتربوي والإعلامي ومدير البنك والمرأة والمزارع، والمعنيين بهذا الكتاب كثر.
عهدنا بالفقه كما درسناه سلماً يبدأ بالطهارة، ثم الصلاة والزكاة ثم الصوم والحج، وأبواب في الفقه أخرى.
وفصّل الأئمة رحمهم الله تعالى المتقدمون منهم والمتأخرون فيه، ولم يتركوا مسألة إلا أشبعوها حتى افترضوا مسائل حسبوها تقع يوما ما، أولئك فقهاء المذاهب الأربعة خاصة، والمذاهب الفقهية الأخرى عامة.
لقد بذلوا جهدهم وقدموا طاقتهم وما قدروا عليه.
غفر الله لهم وكتب أجرهم، حتى قال قائلهم: (كفيتوا ووفيتوا).
стр. 5
ويدور الكون دورته ويبدأ عصر الآلة وتتغير طرق الإنتاج وندخل طور المجتمع الصناعي، ويتوسع مجتمع المدينة وتبنى علاقات غير التي عهدتها المجتمعات الزراعية والرعوية.
لقد منح الله الإنسان القدرة على التعلم وطلب المزيد من المعرفة حتى غدا بحواسه يميز ما يعينه على تكوين قدرات عقلية تمكنه من العلم.
ولكن بالانخراط بالواقع ومعايشة الناس تعاملاً معهم في صور الحياة المختلفة ومساهمة واقعية في أنشطتهم المتنوعة.
إن الجهل بالواقع والغفلة عنه يؤدي إلى أن يسود الجمود والتحجر والانغلاق وتغييب سعة الإسلام ورحمته ولا تستوعب مقاصده.
ثم الوقوف على ما يهم المسلمين وهو نتيجة لدراسة مستفيضة لهذا الواقع.
يقول الإمام الغزالي ﵀ (ت ٥٠٥ هـ) في حديثه عن حصر المصالح الضرورية: «ومقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة والدفاع عنها مصلحة، وهذه الأصول حفظها واقع وأولوية في رتبة الضرورات فهو أقوى المراتب في المصالح» (١).
والأمور الحاجية هي الأمور التي يحتاجها الناس لتأمين شؤون الحياة بيُسر وسهولة، وتدفع عنهم المشقة وتخفف عنهم التكاليف وتساعدهم على تحمل أعباء الحياة، وإذا فقدت سيلحق الناس الحرج والضيق والمشقة.
وتأتي الأحكام لتحقق للناس مصالحهم وترفع عنهم العسر وتيسر لهم سبل التعامل وتساعدهم على صيانة مصالحهم.
ويؤكد الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في غير موضع أن على المجتهد أن يكون ملمًّا بثقافة عصره حتى لا يعيش منعزلاً عن واقعه بعيداً عن هموم ما يعانيه أبناء أمته، وحتى تتكون لديه مفاهيم جديدة يواجه بها مستجدات العصر ومتغيرات الحياة.
يقول الدكتور عبدالسلام ياسين ﵀ (ت ١٤٣٣ هـ): إن من لا يعرف واقع المسلمين ومنابع الفتنة في تاريخهم وحاضرهم وطبيعة الصراع بين الإسلام وخصومه لا يستطيع أن ينزِّل شرع الله على واقع يستعصي (٢).
стр. 6
وقد تشتد وطأة البلاء فيسود مصطلح: لا يجوز، يحرم ... ، تعبيراً عن الرفض فتتسع دائرة الحرام، فلا يجد الفقهاء مخرجاً لكثير من مستجدات العصر وهذه كارثة.
يقول الإمام الكيا الهراسي الشافعي ﵀ (ت ٥٠٤ هـ): وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة، ولو امتنع المسلم عن أكل الميتة في تلك الحالة كان عاصياً (١).
وهذه مراعاة للنفس البشرية وأحوالها والتيسير عليها ورفع الحرج عنها (٢).
جاء في مصنف (٣) الإمام عبدالرزاق الصنعاني (المتوفى ٢١١ هـ): «أن عمر بن الخطاب أرسل إلى امرأة مغيبة -أي غاب عنها زوجها- كان يُدخل عليها فأنكر ذلك، فأرسل إليها، فقيل لها: أجيبي عمر؟ فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر، قال: فبينا هي في الطريق فزعت فضربها الطلق فدخلت داراً فألقت ولدها فصاح الصبي صيحتين ثم مات، فاستشار عمر أصحاب النبي ﷺ ... فقال لعلي: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: ... أرى أن ديته عليك، فإنك أنت أفزعتها وألقت ولدها في سببك، قال: فأمر عليًّا أن يقسم عقله على قريش» (٤).
من أين لنا اليوم عمر ومن أين لنا اليوم علي؟
كم قتلت نساءٌ بطائرات وصواريخ وراجمات وبراميل وكم فزعن وكم أسقطن ولا رقيب ولا حسيب، ولا عمر ولا عليّ.
ثم عودة أخرى إلى الواقع.
ونعني بالواقع ما تجري عليه حياة الناس في مجالاتها المختلفة من أنماط مختلفة في المعيشة وما يستجد فيها من أحداث ونوازل.
فتنزيل النصوص إنما هو ثمرة فهم الواقع وتفاعل النص مع الواقع، والواقع هو الأفعال الإنسانية التي يراد تنزيل الأحكام عليها وتوجيهها بحسبها.
وفقه الواقع بني على دراسة الواقع المعاش دراسة دقيقة مستوعبة لكل جوانب الحياة، معتمدة
стр. 7
على أصح المعلومات وأدق البيانات والإحصاءات، والوقوف على ما يهم المسلمين.
وكتابنا هذا عصارة جهود مضنية تعالج مستجدات العصر ونوازله.
إنه يؤسس لدولة عصرية مدنية مسلمة، وإن شئت فهو يضع دستور دولة الخلافة القادمة إن شاء الله.
مسائل كبرى يرسم الشيخ المؤلف قواعدها ويؤصل نظريات تطبيقية، ويلج قضايا كبرى كان الفقهاء حتى الأمس القريب أمامها وجلين مترددين.
الكتاب تناول فيه الشيخ المؤلف القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والطبيّة والعلاقات الدولية والعلمية المعاصرة.
* لا حصانة لملك أو رئيس أو أمير أو قاضٍ أو وزير، الكل أمام التكليف والمسؤولية متساوون مع سائر أبناء الأمة.
* فصل السلطات إن كان يحقق المصالح الأكثر للأمة فهو مقدم.
* ويجوز للمرأة والرجل الانتخاب وتتساوى أصواتهم لأنها ليست شهادة محضة، بل هي اختيار ووكالة.
* الاستبداد محرم وقد أجمع العلماء على خلع من لا يشاور، وهي من السياسات التي أوردها الله سبحانه مورد المقت والذم (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: ٢٩).
* السياسات الخاطئة للدولة، ومنها العطايا المالية لشراء الذمم.
* منع خصخصة المؤسسة العسكرية لحماية الحاكم لا لحماية الشعب.
* وإذا دفع البنك تمويلاً للعميل في عملية تجارية فيكون البنك ممولاً والعميل قائماً بالعمل وهذه عين المضاربة فتجوز.
* منع استهداف السفارات والشركات الأجنبية في بلاد المسلمين؛ لأنها موجودة بإذن وأمان.
* في قوانين المرور، وإشارات المرور ملزمة للناس، وهي طاعة تتعلق بمصالح الأمة العامة، ودفع مفاسد خاصة وعامة، إلا في حالة الضرورة والحاجة كإسعاف مصاب مع غلبة السلامة عند التجاوز.
* ولا يصلى على قاطع صلاة، ولا على الغال من الغنيمة، ومثله قياساً مختلس المال العام.
* والحرية الصحفية مشروعة بضوابطها وهي جزء من الحريات العامة.
_________
стр. 8
* وفي الفن: التمثيل في الأفلام والمسارح والمسلسلات الأصل فيه الإباحة؛ لأنها من المسائل المسكوت عنها، وما سكت عنه فقد نص الله على أنها من العفو، ما لم يشتمل على محظور وَعَدّدَها.
* وفي الاتصالات: .. وتتكلم المرأة مع أجنبي بلا خضوع ولا ضحك ولا تطيل المكالمات إلا لضرورة أو لحاجة ماسة.
* ومسائل البورصة، وسوق الأسهم، والسندات، والتوكيلات والتحويلات، كل ذلك له قول فصل فيه، مشفوعاً بالدليل.
* حق المرأة في التعليم إلى أعلى المستويات للنصوص المتواترة في فضل العلم وأهله، وذم الجهل عامة، فيدخل فيه الذكر والأنثى للعموم.
منّ الله إذ انتهت الطبعة الأولى في زمن قياسي وانتشرت في عموم بلاد المسلمين، واعتمده الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مرجعاً معتبراً في مؤتمره الذي عقد في اسطنبول مؤخرا.
ولله الأمر من قبل ومن بعد، وفي ساعة صفاء ذهن وامتداد أفق آمل وأتمنى وكلي أمل أن يغدو هذا الكتاب يوماً وهو يشكل الجزء الثاني من كتاب فقه السنة للراحل السيد سابق ﵀.
وبعد أن غدا الكتاب جاهزاً للطبع لا يسعني إلا أن أشكر المؤلف الشيخ الدكتور فضل بن عبدالله مراد على جهوده في خدمة العلم، والله أرجو أن يثيبه ويكتب أجره.
كما أثمن ما يقوم به مدير عام مجموعة الجيل الجديد محمد عبدالله الآنسي من عناية واهتمام ودعم للكتاب في وقت عزّ فيه من يضع ماله في كتاب.
والحمد لله رب العالمين ..
الرياض في ٢١ رمضان ١٤٣٦ هـ
стр. 9
كلمة الدكتور عائض بن عبدالله القرني ..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد طالعتُ كتاب (المقدمة في فقه العصر) لفضيلة الشيخ العلامة الدكتور فضل بن عبدالله مراد ووقفتُ مع الكتاب وقفات تأمل وتدبر ووجدتُ المؤلف صاحب همة جياشة ونفس وثّابة وذاكرة متقدة فذكرني بلمعان البرق اليماني، في تجرد الأمير الصنعاني، وفهم المجتهد الشوكاني، وصبر المفتي العمراني، كيف وهو من أوطانهم، وقد درج في وديانهم.
ألا أيها الركب اليمانيون عرجوا ... أسائلكم هل سال (نعمان) بعدنا
علينا فقد أمسى هوانا يمانيا ... وحب إلينا بطن نعمان واديا
وقد استعرضت كتابه المقدمة في ليال معدودات فذكرني بمقدمة ابن خلدون في مسألة الإبداع والإمتاع، والتجديد والاختراع، فقد صمد إلى فقه النوازل والمستجدات وحوادث العصر، فأصل لها أحكاماً شرعية، وفتاوى مرعية، وعصمها بالنصوص، عصمة الخواتم بالفصوص، تحدث عن مرافق الدولة الإسلامية، فقنن لها أحكاماً نبوية، فتناول شأن الدولة من أدناها إلى أقصاها، فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وأسلوب واضح مشرق ينم عن ذاكرة عالم محقق، وفقيه مدقق مع البعد عن الخلافيات، والإغراق في المنقولات، ولما أنست بخمائل هذا الكتاب وجدتُ سماحة الشريعة ويسر الدين ومواكبة العصر والإلمام بشؤون الحياة فصار الكتاب جواباً عملياً لمن سأل عن مواكبة الشريعة للنوازل والمستجدات، وصلاحيتها للحوادث والملمات، ولغة الكتاب غضة طرية، كأنه روضة ندية، كأنه جنة عذبة الثمار، ندية الأزهار، من جمال الآيات والآثار، وحسن الإيراد والإصدار، ولو قُيل رأيي في عنوان الكتاب لسميته: (فقه العصر)؛ لأنه كفى وشفى، ورقّ وصفى، فقد قيد الشوارد وحبس الأوابد، ومن سلاسته وعذوبته انغمست في مطالعته كأنني أطالع كتاب تاريخ يشجيني بأخباره أو أسامر سِفراً أدبياً يبهجني بأشعاره فلم أجد في هذا الكتاب جمود التقليد ولا غبار التعصب ولا مشاكسة المخالف ولا تصعيب العبارة أو
стр. 10
غموض الحجة أو خفاء الدليل، بل هذا لعمري الشهد المصفّى، والعذب الزلال والسهل الممتنع، فكأنه المقصود بقول أبي الطيب:
قطف الرجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لما نوّرا
أو قول أبي العلاء المعري في عبدالوهاب بن نصر المالكي:
إذا تكلّم أحيا مالكاً جدَلاً ... ويُنشرُ الملك الضليل إن شعرا
أو قول أحد شعراء الشافعية في شيخ الإسلام بن تيمية:
وقّاد ذهن إذا سالت قريحته ... يكاد يخشى عليه من تلهبه
وكنتُ سعدتُ بالجلوس مع الدكتور فضل مراد في الدوحة بقطر في رمضان المنصرم في مجلسين عامرين ماتعين فوجدتُ الاسم على المسمى رأيتُ فضلاً بلغ به المراد، وعلماً غزيراً بعد كدٍ وجدٍ وجلاد، أدركت بعدها السبب في هذه الثمرة اليانعة، والآثار النافعة التي قدمها لنا هدية في (فقه العصر) فأقول له سلم بنانك، وسعد جنانك، وطاب زمانك، وذهبت أحزانك، جعل الله لك بكل حرف في الجنة مقعدا، وبكل قطرة حبرٍ من الكوثر موردا، وتقبل الثناء العاطر، والدعاء الماطر، وجمعنا الله بك في الفردوس الأعلى.
стр. 11
شذرات من كلمة مسجلة للسيد العلامة/ محمد بن علي عجلان
أحد كبار علماء اليمن، عضو مجلس الشورى
في فعالية تدشين «ثورة الفقه الإسلامي المعاصر» بهذا الكتاب
والتي أقيمت ضمن فعاليات معرض الكتاب الدولي بصنعاء -الأربعاء ٩/ ١٠/٢٠١٣ م
* «هذا اللقاء المبارك كان حقيقة لقاء مفاجئا ولقاء علميا ولقاء كبيرا بكل ما تحمله الكلمة من معاني ... وكان من حقه أن تحتفل به اليمن وأن تحتفل به أمة الإسلام كافة لترى مصداق قول النبي ﷺ الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية.».
* «تلتفت إلى مستجدات العصر التي تتسارع حثيثا والتي تفتح مجالات وآفاق من المعرفة كبيرة واسعة وتتلفت: أين فقهها، أين نظامها، أين فتواها، أين ميزانها الشرعي؟ فلا تجد إلا شذرات من أصول وشذرات فروع من هنا وهناك تحتاج إلى الفقيه المجتهد المعاصر الجامع بين فقه الواقع الذي يعيش فيه ومعطيات العصر الزاخرة بالتنوع العلمي في مختلف الميادين والمجالات وبين فقه النص الشرعي الفقه الصحيح السليم والرأي السديد الثاقب ... مع مبدأ كل يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم ﷺ ».
* «كان في هذه المسألة ثغرة كبيرة يتلفت الإنسان المهتم بقضية الفقه الشرعي وأصوله وفروعه وقواعده فلا يرى لها رجلا أو رجالا على مستوى أن تمتلئ هذه الثغرة بهذه القواعد وبهذا التأصيل الشرعي المستند على صخر من القوة والمتانة والمستبصر بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الأئمة وأهل العلم من قبله حتى جاء هذا الشيخ الفاضل وهذا الولد الشاب وهذا الدكتور العالم المجتهد الذي أكرمه الله تعالى بنور البصيرة وسعة الاطلاع وبارك له في الوقت، وأعطاه الله من العلم ما استطاع أن يجيب به على آلاف التساؤلات، وما استطاع أن يسد به ثغرات، وما استطاع أن يلج فيه مجالات على ضوء تلك الأصول التي ما ولجها العلماء والفقهاء والمحققون والمستنبطون من قبله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».
* «إن الولد البار الشيخ الدكتور فضل بن عبدالله مراد قد دفع عنا وعن علماء الشريعة الإسلامية واجبا كنا نراه أنه من الواجبات الملحة ومن الفرائض المحتمة ومن الأشياء العاجلة،
стр. 12
ونقف عنده وأمامه موقف العاجز لأنه يحتاج إلى خوض غمار يحتاج إلى شجاعة يحتاج إلى قوة علم يحتاج إلى قوة إرادة يحتاج إلى فراغ يحتاج أيضا إلى توفيق من الله . فمن الله عزوجل علينا بهذه الموهبة المباركة وجاء فضيلة هذا الشيخ المبارك فسد بهذه المقدمة المباركة مسدا كبيرا ..... وصدقت حكمة القائلين من قبلنا: كم ترك الأول للآخر.».
* «أكثر ما نقول: جزاك الله أخي الكريم الأستاذ الدكتور فضل بن عبدالله مراد عن الإسلام والمسلمين، وعن الفقه الشرعي وعن الفقهاء وعن الأئمة العاملين أكرم ما جازى عالما وباحثا، فلو رآك أئمة الفقه وأعلام الهدى لأحبوك، ولدعوا لك بخير، ولقبَّلوا رأسك السامق الكبير، ولرأوا أنك أتيت بما لم تأت به الأوائل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».
* «شكر الله لك وشكر الله لكم حضوركم ... وأنا أشير عليه (الرئيس عبدربه منصور هادي) عند طباعة الكتاب أن يتبنى دعوة عامة تجوب آفاق الأرض وتجمع فقهاء الإسلام من البلاد العربية والإسلامية في تركيا والقارة الهندية وغيرها، وحيث ما وجد فقيه وباحث محقق ينبغي أن يدعى، وينبغي أن يؤتى به للاحتفال بظهور هذا الكتاب، وينبغي أن تقدم فيه الدراسات» ..
стр. 13
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديمنا
الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ ، أما بعد:
فكتابي هذا «المقدمة في فقه العصر» هو فتح خالص من الله، لا فضل لي فيه ولا يد ولا مِنَّة ولا حول ولا قوة، بل الفضل كله لله، وله وحده المنة والنعمة، وبه الحول والقوة وحده لا شريك له، وأسأله تعالى كما فتح به أن يتقبله عنده خالصا لوجهه الكريم، وأن يفتح له قلوب خلقه، وأن يرزقه القبول، وأن ينفع به إلى يوم القيامة، ويكتب لي رضوانه ولوالديّ وأهلي وذريتي ومشايخي ولإخواني والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات.
* هذا الكتاب «المقدمة في فقه العصر» ألفته لكل سياسي أو قائد، لكل ملك ورئيس وأمير وسلطان وحاكم، أو موظف أو طبيب أو حقوقي أو عسكري، أو مدني، أو اقتصادي، أو امرأة وطفل ورجل وشاب، للمجتمع المدني، للقبيلة، للإنسان، للإعلاميين والفنانين، للتكنولوجيين، للتربويين والمعلمين، للدعاة، للسياح، للجاليات والأقليات، للمرور، للمستثمرين، للبنوك، للعلماء والدعاة وطلاب العلم والمفكرين، لكل أمٍ وأب، لكل مسلم ومسلمة .. لكل إنسان ..
* هذا الكتاب نتاج ربع قرن من التراكم المعرفي منَّ الله به علينا، اشتغالا بالطلب للعلم على أهله والدراسة والتدريس والمطالعة والكتابة والبحث ... كل ما وقع تحت يدي من كتب علم الشريعة بفروعه: في القرآن وعلومه وتفسيره، والحديث ومصطلحه وعلله ورجاله، والفقه وأصوله وقواعده، ومقاصد الشريعة، والعقائد، واللغة، وكذلك كتب الأدب وكتب ومؤلفات وبحوث وفتاوى مسائل العصر المختلفة السياسية والاقتصادية والطبية وقضايا الحقوق والحريات والإنسان والمال والدولة والعقائد والأديان ... الرسائل والدوريات والصحافة والإلكترونيات والإدارة وتنمية الذات، بل وكتب الطب أثناء دراستي في المعهد العالي للعلوم الطبية والصحية، وكتب التاريخ والسير والروايات، وكل ما يخدم المعارف الشرعية والعلمية والإنسانية الواقعية والنظرية؛ ونتيجة لهذا منَّ الله عليَّ وألهمني أن أقدم كتابا للعصر في فقه العصر يجمع أبوابه المختلفة المتشعبة ومسائله المشتتة، ما ذكر منها وما لم يذكر، وتم ذلك بفضل الله عزوجل وفتحه وتوفيقه وحده في أربعة وعشرين بابا ستراها واحدا بعد واحد.
стр. 14
وأقصد بفقه العصر: التأصيل والتقعيد والتكييف للمسائل الواقعة وإعطائها حكمها مستنبطا ذلك من النصوص ودلالاتها ومقاصد الشرع وقواعد الشريعة وأصولها العامة والفقهية.
فلتنظر إلى محاسنه بأنها نعمة من الله، وإلى ما اطلعت عليه مما تنقده فأجر عليه لسان العذر والاعتذار، ويكفي أني قد فتحت بابا كان مقفلا دعت إليه المجامع الفقهية في توصياتها وقراراتها والهيئات وكبار علماء العصر، ونظري صواب يحتمل الخطأ والزلل عادة ابن آدم وحسبي أني لا أعلم أني خالفت نصا من القرآن أو صحيح السنة أو مقاصد وقواعد الشرع القاطعة، وكان الأمر في تأليفه جار على تكرار النظر والاجتهاد في مقصودات النصوص ومدلولاتها وعللها وحكمها ودلالات قواعد الشريعة ومقاصدها قاصدا ما يرضي الله ويوافق مراده فيما أنزل سبحانه من قوله تعالى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: ٧٨). وقوله (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الزمر: ٥٥)، مع أن ما أنزله الله كله حسن، فأمره باتباع الأحسن دليل على بذل الوسع في معرفته، ولا بد أن يكون هذا الأحسن نسبياً باعتبار واقع المكلف وحاله ومآله وقوله تعالى (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (الزمر: ١٨) مثله أو قريب منه.
* كان بعض المستنبطين في هذا العصر يستفيدون مما عالجه القانون الوضعي الغربي للمسائل، ثم يعرضونه على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ومن ثم تبدأ عمليات التخريج والتكييف لإصدار حكم مناسب، أما هذا الكتاب فنرجو أن يستفيد منه القانون الوضعي، وإذا شرحناه وفصلناه كمشروع تالٍ إن شاء الله، وإذا فصلنا كل فقه على حياله بإصدار مناسب كمشروع يتلوه، وإذا ترجم للغات عديدة كمشروع ثالث، فسيكون بإذن الله مرجعا يستفيد منه القانون في العالم، والحياة الإنسانية، لا لشيء إلا لأنه مستنبط من قانون الكون والحياة المعصوم وهو القرآن والسنة الصحيحة، ومقاصدهما وقواعدهما وأصولهما.
أقول هذا ليعلم العالم ما عندنا من الرحمة الرسالية الخاتمة القائمة على العدل والإحسان والاعتدال والتوسط والمساواة والحريات وإعطاء كل ذي حق حقه ومحاربة الظلم والتخلف والبغي والعدوان والغلو والتطرف (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: ١٠٧)، وأعتبر خدمة الإنسانية لإفادتهم بهذا عبادة وفريضة.
ولا أقدمه ككتاب لا يقبل الخطأ؛ لأن هذا غير ممكن لإنسان، بل أقدمه للناس كمقدمة لدليل الحياة الطيبة التي نرجوها للبشرية.
* لقد التزمت في كتابي هذا إلزام الأئمة الأربعة ونصيحتهم وتوصيتهم لي ولنا جميعا، وهي أن لا نقلدهم، بل نأخذ من حيث أخذوا، فعملت بهذا الأمر وبهذه النصيحة الناصحة؛ لأن الدين النصيحة، ولأن العمل
стр. 15
بها أحد أركان الربحية الربانية الشاملة للحياتين (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: ١ - ٣).
* برغم الظروف والصعوبات، برغم ندرة الأمن أثناء ثورة الربيع العربي -فرع اليمن، برغم الاضطرابات المختلفة والتنقلات الظروفية، فتح الله بهذا الكتاب المستنبط للحياة المعاصرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومقاصد الشريعة وأصولها وقواعدها، ومن اطلع فيه على خلاف نص من القرآن والسنة الصحيحة وقواطع مقاصدها وقواعد وأصول الشرع فأنا متراجع عنه؛ لأنه زلة قلم لا يسلم منها بشر، وواجب النصيحة يلزمه مراسلتي لذلك.
* هذا الكتاب أريده مقدمة لنهضة فقهية وفكرية وحياتية جديدة شاملة، فأسأل الله أن ينفع به وأن يحقق المقصود منه.
* المجامع الفقهية .. بعد أن انتهيت من الكتاب وبدأت في تقديمه للطبع كنت أقرأ في قرارات المجامع الفقهية على سبيل المراجعة لأني كنت قرأتها قبل سنين، فسجدت لله شكرا لمّا طالعتها؛ لأن المسائل التي نوقشت وصدر بها قرارات وإن كانت لا تمثل ١٠% من مسائل هذا الكتاب إلا أني حمدت الله كثيرا؛ لأن ما ذهبت إليه من الاجتهاد في المسائل وافق ما ذهبت إليه المجامع إلا في النادر كالتأمين، وليس معنى هذا أن مخالفتي فيها للمجمع علامة على الخطأ فيما ذهبت إليه أو ذهب إليه المجمع؛ لأنها مسألة اجتهادية ولي أدلتي فيها وأرى ضعف كافة أدلة من منع في هذه المسألة مع احترام قوله واعتباره لمن أراد العمل به، وقد نقلت جملة صالحة من أهم فتاوى المجامع الفقهية في محلها من الكتاب كما ستراه بإذن الله، وأنبه إلى أني لما اطلعت على توصيات المجمع الفقهي بخصوص الدعوة إلى الكتابة والبحث في مسائل العصر الهامة والكبرى كالعلاقات الدولية والسياسات وحقوق المرأة والطفل والإنسان وغيرها حمدت الله كثيرا لأن هذا الكتاب وافق تلك التوصيات المتكررة من المجامع في تأليفٍ كهذا يجمع مسائل العصر، ورغم أني لم أعلم بهذه التوصيات حتى كنت قد انتهيت تماما من الكتاب لكني حمدت الله على هذا التوفيق حيث خدمت بابا عظيما أوصى به علماء العصر في المجامع، فأسأل الله أن ينفع به وأن يكتب له القبول ويجعله خالصا لوجهه الكريم.
* خَرَّجتُ أدلة هذا الكتاب بفضل الله عزوجل كما ستراه، فأما الآيات فأذكر السورة ورقم الآية في موضعها، أما الأحاديث الشريفة فقد بحثت عنها من مظانها وذلك أني قد كتبتها من محفوظاتي أثناء التأليف، ثم خَرَّجتها متبعا قواعد هذا العلم الشريف في بحث الإسناد ورجاله واتصاله والشذوذ والعلة، فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت به، وإن كان في غيرهما وأثبت صحة الحديث بتتبع لمخارجه وأسانيده وشواهده وأقوال أهل العلل والنقد فيه اكتفيت بموضع أو موضعين، أذكر بعد ذلك أو قبله الحكم على الحديث، وإن كان الحديث يحتاج إلى كثرة المتابعات والشواهد لتقويته والنظر في علله بتوسع والجواب
стр. 16
والرد في ذلك فأسهب في التخريج اضطرارا كما ستراه في حديث «على اليد ما أخذت» وحديث «لا ضرر ولا ضرار» والحديث الساقط «أيما قرض جر نفعا فهو ربا» ومثله «الكالئ بالكالئ»، وكذلك في الزيادة المنكرة الشاذة في حديث «اعتداد المختلعة بحيضة»، فهذه وأمثالها ناقشتها على قواعد هذا العلم ناقلا أقوال النقاد الكبار كابن المديني والبخاري والترمذي وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين والدارقطني والبيهقي، وكذلك الذهبي ثم الحافظ ابن حجر والزيلعي والبوصيري ومغلطاي وابن الملقن وابن عبدالهادي وابن القطان وعبدالحق الأشبيلي وابن عبدالبر وابن رجب وابن حزم وابن دقيق العيد وابن المنذر والنووي وغيرهم.
ولم آلُ جهدا في التحقيق والتمحيص في مثل هذه المواطن، ولم أعتمد في التصحيح والتضعيف على التقليد أبدا، إلا أنه يمكنني استثناء مواضع في لوحات الخاتمة، حيث اعتمدت على بعض الأئمة من المتقدمين والمتأخرين بل والمعاصرين في أحكام بعض أحاديث نظرا لضيق الوقت، ولأن هذا الباب الخاتم للكتاب كانت فيه هذه الأحاديث في الترغيب والترهيب، فاكتفيت بالنقل عن الأئمة.
* المقصد السادس للشريعة «حفظ الجماعة العامة» .. منّ الله علينا بدراسة علم المقاصد على مشايخي في العلم كالعلامة عبدالكريم زيدان والعلامة حسن الأهدل ﵀، والعلامة محمد الشنقيطي .. ثم اُخْتِرْتُ من هؤلاء الأعلام لتدريس الموافقات والفروق والأصول وقواعد الفقه.
وقد درَّست هذه العلوم، خاصة الموافقات «جزء المقاصد» زهاء أحد عشر عاما، وقد فتح الله علينا في هذا العلم بحصر وجمع كافة مقاصد الشريعة وتقديمها للأمة في ثوب جديد نسأل الله أن يمن بإتمامه وطبعه، حيث جمعت المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية في بضع وخمسين مقصدا.
ومن هذه المقاصد الضرورية التي أضفناها لهذا العلم المقصد الضروري السادس للشريعة، وهو «حفظ الجماعة العامة»، ونعني بالجماعة المجتمع والشعب ودولته والأمة، وقد وافقني على هذا كثير من علماء الأمة في اليمن وخارجها، ومنهم شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله. وقد كنت أدرجت فقه المقصد السادس في هذا الكتاب في فقه مستقل ثم رأيت تأخيره مع مجموعة أخرى تصدر في مؤلف أو مؤلفات كفقه الجرائم والفقه الأكبر وفقه القواطع وفقه النفس وفقه الأديان والعقائد وفقه النهضة الشاملة وفقه القضاء وفقه التنمية البشرية وفقه الآداب والفضائل والمكارم وغيرها. فنسأل الله أن يمنّ بذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ولن آلو جهدا بإذن الله عزوجل في مشروعي القادم الذي هو شرحي للكتاب في الاستقصاء والمناقشة لمسائل العصر لأفتح من الكتاب ما قد ينغلق على البعض؛ وليتبين لمن قد يسارع في نقد بعض المسائل التي عرضتها واخترتها الملاذَ الفقهي الموسع بالتعليل والتدليل والنقل عن فقهاء العصر وغيرهم، حتى يعلم أني لم أختر القول الذي ذهبت إليه جزافا، وإنما عن تمحيص وتأن ومراجعة، وكم من مسألة طال النظر
стр. 17
فيها شهورا يتصل فيها النهار بالليل وأصلي الفجر بوضوء العشاء في كثير من الأيام، وأجزم بإذن الله أن هذا الكتاب سيسر الله به صدور الراسخين في العلم من العلماء الكمل، وسيستفيد منه أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ولن يسلم في بعض مواضعه من نقد إما نصحا وإما مكابرة، وهذه عادة ما يكتبه الإنسان؛ لأنه قاصر مقصر لولا رحمة الله ولطفه، ولكني أكرر أن من اطلع في كتابي هذا على ما يخالف نصا صريحا من القرآن أو السنة الصحيحة خاليا عن المعارضة بمثله فليراسلني لأصحح ذلك.
* تنبيه .. هذا مؤلف جديد بترتيب جديد لعصر جديد باجتهاد جديد.
* أشكر الله تعالى أولا وأخيرا وقبل كل شيء وأحمده حمدا يليق بجلاله، حمدا يرضيه عني، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة والقبول، ولأن الرسول ﷺ قال في الحديث الصحيح «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، فأشكر كل من أسدى لي التوجيه أو النصح أو الملاحظة وعلى رأسهم شيخنا الإمام القرضاوي.
وشيخنا العلامة المجتهد المطلق القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.
وشيخنا العلامة المجدد عبدالمجيد الزنداني الذي أُلْهِبَ حماسا بهذا الكتاب حتى عزم على حشد مؤتمرٍ دولي للعلماء لأجل الكتاب.
وشيخنا الأستاذ الدكتور حسن مقبولي الأهدل ﵀. والبروفيسور صالح صواب.
وأقول للأخ مطهر حمود قيس: شكر الله لك جهودك في طباعة الكتاب على الحاسوب وجعله في ميزان حسناتك وبارك فيك وفي أهلك وزوجتك ومالك وولدك وما تحب، فأنا كثير الامتنان لك في ذلك مع صبر وجلد وسهر ومثابرة.
وفي الحقيقة فالأخ أبو ياسين لا أجد كيف أعبر عن شكري وامتناني له إلا أن أقول: الرجال مثلك قليل، والنبلاء مثلك قليل، والخبراء في الطباعة مثلك قليل، والإخوة مثلك قليل، ويكفي أنه كلما قرأ إنسان على وجه الأرض هذا الكتاب فله فيه الأجر والثواب إلى يوم القيامة بفضل من الله ورحمته، فجزاه الله الخيرات الوافرات.
وأشكر كذلك الأستاذ علي الجرادي والأستاذ علي العِمراني وزير الإعلام حاليا وقد كنا في جلسة مع مجموعة من السياسيين والصحفيين فطلب مني أن أقرأ شيئا من فقه الدولة وكان الكتاب لا يزال مخطوطا، ولم يكن بعد الأستاذ علي العِمراني وزيرا للإعلام آنذاك «قبيل ثورة الربيع العربي»، فلقي منه الكتاب غاية الإعجاب والتحفيز لإكماله.
وأشكر الدكتور عبدالرزاق الأشول وزير التربية حاليا، وكنت قد أريته الكتاب وطالعنا معه جزء التربية والتعليم، فما بخل بالتوجيه والمشورة والإشادة حتى قال «هذا عمل إبداعي استثنائي» وقد استأذنته أن أضع عنه هذه العبارة.
стр. 18
وأشكر الأستاذ محمد سالم باسندوة رئيس الوزراء وقد رأى بعض أجزاء الكتاب وطلب مني أن آتي إليه بعد التمام ليقدم للكتاب ومؤلفه وجهوده الوطنية والعامة ونضالاته كما قال، ولولا مشاغله الكبرى في إدارة البلاد لذهبت إليه.
ولا أنسى أنه أبدى رغبته الشديدة في أن تتولى الدولة هذا المشروع طباعة ودعما إن رغبت أنا في ذلك.
وأشكر العقيد الركن عبدالملك الحطامي الذي قال عن الكتاب في رسالة على صفحتي على الفيسبوك «سيكون كمقدمة بن خلدون».
وأشكر الأستاذ محمد قحطان الذي أشاد وشجع بعد اطلاعه على الجزء السياسي منذ باكورة الكتاب وكان لا يزال مخطوطا.
وأشكر الأستاذ إبراهيم مجاهد شوعي رئيس صحيفة أخبار اليوم الذي أبدى استعداده لحملة إعلامية لنشر الكتاب.
وأشكر اللواء علي محسن على تقديمه وإشادته بقوله عن البحث «ثورة فقهية جديدة».
وأشكر الشيخ العلامة عبدالرحمن المصباحي أستاذ التفسير بجامعة الإيمان إذ سمع أجزاء من مخطوطة الكتاب فقال: إن كان هذا الكتاب على هذا المنوال فسيكون من أعظم كتب الإسلام في عصرنا، وكان كثيرا ما يزورني ويثني على دروسنا في صحيح البخاري التي كنت ألقيها بعد المغرب أمام زهاء الألف بل أكثر من طلاب ومشايخ الجامعة، حتى قال إنه نور وفتح، وقال إنه كان يسمع من هذه الأنوار والفتوح من إمام العصر شيخه ابن باز وكذا العلامة الشنقيطي حيث كان يدرس عليهما.
وأنا أكتب هذا لا فخرا ولا رياء، أعوذ بالله من ذلك، لكن شكرا لله وتحدثا بفضله ونعمه.
وأشكر زميلي العلامة المحدث د. عبدالجبار المراني، وهو كثير العلم والمطالعة، وكان قد رأى جزءا من لوحات الخاتمة إذ قال في رسالة: «لم أقرأ لأحد في قوة الاستنباط مثل د. فضل مراد»، وهذه الشهادة من زميل عالم أحمد الله عليها.
وأشكر الشيخ «أبو فهد عبدالله بن فهد بن غراب» على نصائحه الغالية واهتمامه البالغ بالكتاب وإخراجه وبمؤلف الكتاب.
كما أخص بالشكر الأستاذ القدير رضوان البركاني، الخبير في البنوك الإسلامية الذي أمدني بكثير من المعلومات وأجاب عن كثير من الاستفسارات التي أفادتني في تكييف المسائل الاقتصادية المعاصرة في البنوك وما جرى مجراها.
стр. 19
وأشكر الأستاذ القدير والكاتب والمحلل والمراجع اللغوي عبدالملك شمسان المقرمي الذي قرأ الكتاب كاملا وراجعه وبذل فيه من الجهد والنصح ما يشكر عليه، فقد اعتنى بالكتاب من جهة التصحيح اللغوي والمطبعي وعلامات الترقيم كما طلبت منه ألا يقتصر على ذلك، بل لمعرفتي به كرجل من أهل الفكر قلت له أن يقرأ الكتاب كقارئ، فماذا سيقترح حينئذ؟ فأفاد وأجاد في هذا الباب .. فجزاه الله خير الجزاء.
وممن راجع الكتاب مراجعة لغوية وتدقيقية زميلي العلامة الدكتور عبدالواحد الخميسي خريج جامعة الإيمان قسم القضاء والفتوى (دكتوراه) وهو مدرس التفسير وأستاذ اللغة ورئيس قسمها بجامعة الإيمان .. شكر الله له وجزاه الله خيرا.
ولا أنسى أن أخص بالتقدير والاحترام الإعلامي القدير الأستاذ عبدالله غراب -مدير مكتب الـ «BBC» على ما بذله من جهود حثيثة إعلامية وترويجية للكتاب، فشكر الله له جهوده. ومعه شكر للأستاذ خالد الأبارة.
وأخص بالشكر الجزيل الدار الناشرة للكتاب وهي «الجيل الجديد» ومديرها العام محمد عبدالله الآنسي، وكذلك الأستاذ أبو حسان خالد أبا زيد على ما بذله من وسع واهتمام وتقديم للملاحظات بين يدي الطباعة.
وأخيرا .. أخص بالدعاء والثناء والشكر والدتي العزيزة الصابرة المحتسبة على صلواتها ودعواتها، وأدعو وأستغفر لوالدي الذي استشهد أواخر السبعينات ٧٩ م على يد الزحف الأحمر وأنا في سن الخامسة أو السادسة، جعله الله في عليين، وأشمل بالدعاء كذلك أولادي وأهلي قائلا (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان: ٧٤).
وأشمل بالدعاء كذلك مشايخي وإخوتي وأولادهم وعشيرتي وأصدقائي وطلابي والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ولله الحمد أولا وآخرا، وأسأل الله تعالى الأجر والمثوبة.
د. فضل بن عبدالله مراد
اليمن - صنعاء
ليلة الجمعة ٢٧ ذي الحجة ١٤٣٤ هـ من هجرة النبي ﷺ ، الموافق ١ نوفمبر ٢٠١٣ م
стр. 20
من سيرة المؤلف
- الشيخ الدكتور فضل بن عبدالله عبده مراد .. نسبه متصل إلى قبيلة مراد الشهيرة .. وموطن ولادته ونقلة أجداده إلى محافظة ريمة -السلفية ذات الجمال والطبيعة الفاتنة .. موقعها غرب صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية.
- أستاذ مقاصد الشريعة والفقه وأصوله وقواعده بجامعة الإيمان.
- أستاذ الفقه المذهبي والمقارن والحديث الشريف بالحلقة العلمية بالجامعة.
- عين رئيساً لقسم الأصول الفقهية ثم عميداً لكلية الشريعة.
- أستاذ القضايا الفقهية المعاصرة بقسم الدعوة -كلية الشريعة -جامعة قطر.
- دكتوراه في الفقه الإسلامي وأصوله.
- دكتوراه شريعة وقانون بامتياز من جامعة أم درمان -السودان.
- حاصل على الإجازة العليا في الإفتاء والقضاء من مشيخة جامعة الإيمان ومن العلامة محمد بن إسماعيل العمراني.
من سيرته العلمية: -
حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ الدكتور أحمد عبدالله عباس عام ١٩٨٥ م بالحديدة، ثم التحق بدار القرآن الكريم بصنعاء وأتم حفظه وقرأ القراءات السبع ثم العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة، ثم قرأ العشر الكبرى من طريق الطيبة على العلامة المقرئ إسماعيل عبدالعال.
من شيوخه: -
١ - الشيخ القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني -عمدة الفتيا في اليمن، أخذ عليه علم الأصول لابن الأمير، وإرشاد الفحول للشوكاني، وصحيح البخاري، ونيل الأوطار للشوكاني، ووبل الغمام، والدراري المضيئة، والسيل الجرار، وفي سبل السلام لابن الأمير وسنن أبي داوود وبداية المجتهد.
٢ - الشيخ السيد محمد بن عبدالله الحسني .. أخذ عليه الفقه الشافعي -متن أبي شجاع وسفينة النجا وأخذ عليه الأجرومية وبعض القرآن والأربعين في سن السادسة والسابعة من العمر.
стр. 21
٣ - العلامة السيد محمد الغزالي الحسني: أخذ عليه فقه الشافعي كاملاً، والسنن الأربع مع فوت في بعضها والكواكب الدرية في النحو وعلم الفرائض وشرح الشنشوري على الرحبية والتفسير للشوكاني.
٤ - العلامة السيد قاسم بحر: أخذ عليه في الفقه الشافعي في شرح المنهاج والموطأ وبعض السنن وعلم النحو والفرائض والوصايا والقسمة.
٥ - القاضي العلامة محمد الجرافي -مفتي اليمن: أخذ عليه فقه المعاملات في التاج المذهب ومغني اللبيب في اللغة لابن هشام وآيات الأحكام، ومن علماء الجامع الكبير العلامة ابن معياد في الفقه والنحو والصرف والفرائض والتفسير.
٦ - الأستاذ الدكتور العلامة عبدالكريم زيدان: أخذ عليه الفقه الحنفي، كتاب بدائع الصنائع كاملاً واختبره فيه من أوله لآخره وأجازه وهو أجل كتاب في المذهب الحنفي كما يقول ابن عابدين، كما أخذ عليه جميع كتبه التي يدرسها في الأصول والقواعد الفقهية والدعوة.
٧ - العلامة محمد يوسف حربة ﵀: أخذ عليه في المنهاج للإمام النووي في الفقه والمصطلح والفقه المقارن في بداية المجتهد والنحو ولازمه حتى مات ﵀، كما أخذ عليه العقيدة الطحاوية.
٨ - القاضي العلامة محمد يحيى آل قطران -مفتي شام اليمن: أخذ عليه ولازمه حتى مات -رحمة الله عليه- في: كتاب شرح كافية ابن الحاجب في النحو، وكتاب قواعد الإعراب لابن هشام وكتاب جوهرة الفرائض وكتاب شذى العرف وكتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب.
٩ - العلامة محمد المختار الشنقيطي -من أجل ما أخذه عليه: كتاب المغني لابن قدامه المقدسي كاملاً مع اختباره من أوله إلى آخره وإجازة عامة وخاصة .. وأخذ عليه كامل ألفية ابن مالك حفظا وشرحا مع شرح ابن عقيل وشرح الشيخ، وأخذ عليه لامية الأفعال في الصرف والرسالة في مذهب مالك وآماليه عليها وقواعد ميارة والمنجور في مذهب مالك.
١٠ - العلامة المحدث الفقيه الأستاذ الدكتور حسن مقبولي الأهدل ﵀: درس عليه في الفقه الشافعي وأصوله والفروق للقرافي وسبل السلام وصحيح البخاري ومصطلح الحديث وإرشاد الفحول إلى آخره.
١١ - العلامة المحدث حافظ الجزيرة حسن حيدر الوائلي -صاحب كتاب نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب، وهو يحفظ كثيرا من السنة بأسانيدها غير حفظه للترمذي بأسانيده وعلله ورجاله: أخذ عليه في العلل والرجال والمصطلح وفي صحيح مسلم والترمذي وأجازه رواية ودراية.
١٢ - العلامة المحدث المتفنن عبدالله الحاشدي أعلم من خرجه مركز الشيخ مقبل الوادعي كما قاله هو في تقديمه لكتاب الصفات للبيهقي: أخذ عليه سُلَّم علم المصطلح من أوله إلى آخره ابتداءً بالبيقونية ثم الباعث
стр. 22
ثم تدريب الراوي وعلم الإسناد والتخريج والجرح والتعديل وصحيح مسلم رواية ودراية من أوله إلى آخره مع شرحه للنووي وشرح وتعليقات الشيخ.
١٣ - العلامة محمد حسن الددو الشنقيطي. أخذ عليه: علم الأصول في مفتاح الأصول لابن التلمساني وسمع له كثيراً في فقه المعاملات.
١٤ - العلامة أحمد عالي الشنقيطي. أخذ عليه: لامية الأفعال لابن مالك.
١٥ - العلامة المحدث قاسم بن أحمد بن سيف التعزي، تلميذ المحدث مقبل الوادعي، أخذ عليه أكثر تفسير ابن كثير والتوحيد لمحمد بن عبدالوهاب وسبل السلام والصحيحين والمصطلح.
١٦ - العلامة علي بن نسر الآنسي. أخذ عليه في علم الفرائض وفي اللغة: قطر الندى.
١٧ - الشيخ الدكتور أمين مقبل. أخذ عليه في علم الفقه والأصول.
١٨ - العلامة الأستاذ الدكتور عبدالوهاب الديلمي. أخذ عليه في علم التفسير في فتح القدير للشوكاني والعقيدة الطحاوية وعلوم القرآن والبحث والمنطق.
١٩ - الشيخ علي العديني -علاَّمة التفسير تلميذ ابن باز وابن جبرين. أخذ عليه في علم التفسير.
٢٠ - الشيخ الدكتور عبداللطيف هايل، والأستاذ الدكتور صالح صواب، أخذ عليهما في علم التفسير وأصوله.
٢١ - الشيخ الدكتور صالح الوعيل. أخذ عليه في علم الإسناد والرجال والبحث.
٢٢ - القاضي محمد الصادق مغلس. أخذ عليه في علم الأصول والمصطلح والسلوك وبعض القانون.
٢٣ - الشيخ الدكتور المقرئ المفسر ياسين الجاسم. أخذ عليه: في التفسير وفي اللغة.
٢٤ - العلامة الجاهر بالحق عمر أحمد سيف ﵀. أخذ عليه وهو في سن الثانية عشرة علم السلوك والسيرة وتفسير القرآن وعمدة الأحكام.
٢٥ - الشيخ الدكتور حيدر الصافح. أخذ عليه في الحسبة.
٢٦ - الشيخ الدكتور صالح الضبياني. أخذ عليه في الفرائض.
٢٧ - القاضي عبدالملك الطيب. أخذ عليه في القانون.
٢٨ - الشيخ محمد الشنقيطي. أخذ عليه في الأدب والسير والتاريخ.
٢٩ - محمد جميل الشنقيطي. أخذ عليه في العلوم السياسية والتاريخية.
٣٠ - الدكتور ياسين الغضبان. أخذ عليه في العلوم السياسية والحاضر العربي والإسلامي.
стр. 23
٣١ - لقي العلامة الإمام ابن باز وسمع منه دروسه في العزيزية في مواسم الحج وسأله عن الانتخابات ومشروعيتها فأجازها.
٣٢ - سمع أكثر المكتبة الصوتية في دروس العلامة ابن عثيمين ونسخها قبل أن تخرج مطبوعة ولقي الشيخ وسمعه في الحرم.
٣٣ - لقي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في مركز الخير بصنعاء في زيارات وسمع منه واستفاد من المركز سنين عددا.
٣٤ - سمع من الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي في جامعة الإيمان وأجازه مع من سمع.
٣٥ - لقي إمام العصر الدكتور يوسف القرضاوي واستفاد منه وباحثه، وله منه كلمات مثبتة في مقدمة هذا الكتاب، وقد كان قرأ الكثير جدا من مؤلفات الشيخ وأبحاثه.
٣٦ - لقي جماعة من علماء الهند وقرأ عليهم الأحاديث المسلسلات وأحاديث الأولوية وشيئا من البحوث وأجازوه بإجازة مسندة.
٣٧ - سمع أكثر المكتبة الصوتية في بداية التسعينات للدكتور سلمان العودة، والدكتور عائض القرني، والدكتور ناصر العمر، وقرأ كثيرا من كتبهم وأبحاثهم ورسائلهم.
٣٨ - الأستاذ الدكتور عبدالكريم بكّار. أخذ عليه في التنمية البشرية وممن أخذ عليه في علم التنمية البشرية والإدارة والقيادة الأستاذ الدكتور إبراهيم القعيّد والغامدي وعوض القرني.
٣٩ - العلامة المحدث محمد عوامه. أخذ عليه الأوائل السنبلية وأجازه.
٤٠ - الشيخ العلامة الدكتور عبدالله الزبير، والشيخ الأستاذ الدكتور حسن إمام، وغيرهما، وقد أخذ عليهما في جملة علوم منها: الحديث والمصطلح والتفسير والأصول وعلوم القرآن والفقه.
٤١ - الشيخ العلامة أبو بكر الشنقيطي -وزير سابق في الأوقاف بموريتانيا، وقد أخذ عليه في «بداية المجتهد» في الفقه.
٤١ - ومسك الختام: هو العلامة المجدد، ذائع الصيت، فارس الإعجاز العلمي ومؤسسه ورائده، الشيخ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني.
стр. 24
من مؤلفاته: -
١ - المقدمة في فقه العصر «هو هذا الكتاب».
٢ - النفس اليماني بشرح سنن أبي داوود السجستاني، ولا يزال مستمرا في تأليفه.
٣ - مشروعية العمل الإسلامي وتعدده والإنتماء إليه -رسالة ماجستير بامتياز.
٤ - المرجعية الشرعية لمن؟
٥ - بحث «من هو العالم»؟
٦ - الترجيح للفتاوى بالكثرة وأمر الأمير (رسالة دكتوراة بامتياز).
٧ - التحقيقات على شرح الجلال للورقات.
٨ - شرح قواعد السعدي.
٩ - شرح القواعد الخمس التي تدور عليها الشريعة.
١٠ - عشرون قاعدة في الرد على أهل البدع في العقيدة.
١١ - ولاية المرأة.
١٢ - منظومة المدلسين اسمها الجوهر النفيس بنظم أهل التدليس.
١٣ - التنفيس عما تضمنه الجوهر النفيس.
١٤ - قواعد الأسانيد ومهمات العلل منثور ومنظوم.
١٥ - إجماع السلف والخلف على ردة من سب الله ورسوله.
١٦ - التعليقات على القاسمي.
١٧ - أطراف الصحيحين.
١٨ - دية المرأة.
١٩ - فقه التنزيل.
٢٠ - شذوذ زيادة على الصدر.
٢١ - ترجيح المذاهب الأربعة في مسألة قراءة الجنب والحائض للقرآن.
٢٢ - الحج والعمرة من الكتاب والسنة.
стр. 25
٢٣ - الطرق الكاملة لحديث الزاد والراحلة.
٢٤ - الإجازة لرفع اليدين في صلاة الجنازة.
٢٥ - الفوائد المنثورة في القواعد الظابطة للإجارة.
٢٦ - شرح البيقونية.
٢٧ - التعليقات على الموافقات «جزء المقاصد».
من دروسه: -
١ - سلم الفقه الشافعي «ابتداء بالقاسمي وانتهاءً بالمنهاج»، والمغني لابن قدامة، وبداية المجتهد لابن رشد، وغير ذلك.
٢ - العقيدة لابن قدامة وغيرها.
٣ - الموافقات للشاطبي.
٤ - روضة الناظر.
٥ - القواعد الفقهية.
٦ - صحيح الإمام البخاري والسنن.
٧ - شرح الورقات.
٨ - نزهة النظر في المصطلح.
٩ - علل الترمذي.
١٠ - ألفية العراقي.
١١ - الآجرومية في النحو. وغير ذلك.
١٢ - له -مع ذلك- الكثير من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات المحلية والدولية.
من مؤهلاته: -
١ - إجازة في القراءات السبع والعشر من طرق الشاطبية والدرة والطيبة.
٢ - إجازات في الفقه الشافعي.
٣ - إجازة من العلامة الدكتور عبدالكريم زيدان في الفقه الحنفي.
стр. 26
٤ - إجازة من العلامة محمد المختار الشنقيطي في الفقه المالكي والحنبلي.
٥ - إجازة من العلامة محمد بن إسماعيل العمراني في الإفتاء والتدريس والقضاء.
٦ - إجازات من جميع مشايخه السابقين في العلوم التي درسها عليهم.
٧ - إجازات عامة وخاصة في ثبت من ثلاثة أجزاء.
٨ - شهادة البكالوريوس في الشريعة.
٩ - بكالوريوس آداب ودراسات إسلامية.
١٠ - الماجستير في الفقه.
١١ - دكتوراه في الفقه المقارن وأصوله.
١٢ - دكتوراه في الشريعة والقانون.
١٣ - منحته اللجنة المناقشة استحقاق رتبة الأستاذية وهم الأستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان والعلامة محمد بن إسماعيل العمراني والدكتور أمين مقبل.
١٢ - إجازة مشيخة جامعة الإيمان التخصصية العليا في الإفتاء والقضاء والدعوة والتدريس.
١٣ - دبلوم تخصص في علم الطب.
١٤ - دورات إدارة أعمال وتنمية بشرية.
١٥ - دورات حاسوب وإنترنت.
стр. 27
الفقه الوظيفي
* (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) (التوبة: ١٠٥)
* حسن أداءك (وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: ١٩٥)
* اعتن بالجمال لباسا ومظهرا ولياقة «إن الله جميل يحب الجمال»
* «لعن الله الراشي والمرتشي والساعي بينهما»
* التأخر عن الدوام والغياب ببدل أو غيره والتغطية على المناكر الإدارية كلها مفردات من أكل السحت والفساد الواجب الدفع
* توزيع الدرجات الوظيفية لا يخضع إلا للعدل والكفاءة، وإخضاعه لمعنى مناطقي أو فئوي أو نسبي أو تقاسمي أو لمرضاة أحد أمر لا يقره الشرع
* التدوير الوظيفي خاصة في المناصب يعتبر من السياسات العادلة والراشدة مهما خدم المصلحة العامة ودفع مفاسد الأثرة والاحتكار المناصبي
* حقوق الموظف لا بد أن توفى بلا بخس أو تطفيف أو مطل
* الراتب يجب أن يكون عادلا خاليا من الغبن الفاحش موفرا على الأقل لضروريات الحياة وحاجياتها الطبيعية، فإذا كان مبخوسا منقوصا لا يفي بالمتوسط المعيشي فهو للظلم أقرب منه إلى القسط والعدل وصار نوعا من الانتهازية والاستغلال
стр. 28
الفقه الوظيفي
الأصل جواز الإجارة إلا في معصية (١)، ويجوز فسخها عند الضرر (٢)، ويجوز للمستأجر تأجير ما استأجره إن جرى العرف على ذلك كما أفتى به جماعة من العلماء (٣)؛ لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا، ولأن ملك المنفعة يقتضي جواز بيعها في الأصل إلا إن صُرِّحَ بالمنع في العقد أو العرف؛ لأن العادة محكمة.
ولأن الأصل عدم المانع الشرعي لذلك وما لم يمنع منه الشرع شملته الإباحة؛ لعموم العفو عما سكت الشرع عنه (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) (المائدة: ١٠١).
وأما تأجير المحل بتجارته فلا يجوز، وهو ما يسمى بـ «التقبيل»، وهو: أن يقبله طرف لآخر مع ما فيه بأجر معلوم مع ضمان رأس ماله.
فإن كان ما فيه مواد عينية للتبادل التجاري فلا يصح، وإن كانت مواد ثابتة كآلات منتجة فلا مانع لصحة الإيجار فيها.
وعلة المنع: أن صورة التقبل للمحلات بما فيها هي المضاربة الشرعية (٤)، والمضاربة لا يصح فيها دفع أجرة معلومة لصاحب المال في الأصل (٥).
стр. 29
ويمكن أن تصح هذه الصورة، ويحمل على أن البضاعة قرض مضمون، والإيجار للمحل لا لها، وهذا محتمل يجوِّز الصورة.
وما أجاز خير مما منع؛ لأن الأصل هنا الإباحة.
إجارة الباصات ونحوها:
ويجوز إجارة الباصات، والسيارات بالنسبة كالثلث، وبالأجرة المعلومة كمئة في اليوم مثلا؛ وإنما يجوز الإيجار بالنسبة؛ لأنها مشمولة بعموم (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) (البقرة: ٢٧٥)، و (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء: ٢٩)، ولأن الأصل الجواز، ولوجود أصل شرعي لذلك، وهي استئجار الأرض الزراعية بالنسبة. وكيفية توزيع النسبة يضبط بالشرط أو العرف، فثلث الربح مثلا لطرف والثلثان للآخر، أو بحسب الاتفاق، وينص فيه على وقت الدفع كاليوم أو الشهر دفعا للخصومة، فإن لم ينص رجع إلى العرف.
ومن استأجر شيئا ضمنه؛ لأن الأصل في الأموال الضمان، ولأن العقود مقصودها المنفعة، فإذا سقط الضمان عاد سقوطه على هذا المقصود الشرعي بالبطلان، ولأن الضرر مدفوع، وعدم الضمان فيما أخذ من مال الغير ضرر؛ ولأن الرسول ﷺ قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» (١)
إلا إن حدث أمر عام كحريق، أو حادث مرور وليس هو من أخطأ فيه.
استئجار الكاسيت ونحوها وأدوات الزينة:
واستئجار الكاسيت، والفيديو، وأنواع الإلكترونيات جائز، وكذا كل أدوات الزينة للأعراس وغيرها؛ لعموم حل البيع والتجارات، وهذا منه.
стр. 32
وما كان من أدوات الزينة مما يعتاد على تلفها ويتسامح فيه فلا ضمان على المستأجر، كأدوات الكهرباء، وما كان لا يتلف عادة ولا يتسامح فيه كالملبوسات للأعراس والسيوف والذهب فالأصل ضمانه.
ودليل المسألتين أن الله جعل شرط التراضي شرطا للحل (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء: ٢٩). والتراضي في الأول على عدم الضمان وفي الثاني على الضمان.
الوظيفة العامة:
والوظيفة العامة في تعريفنا: هي حق لمواطن كفء مؤهل عدل عند الاحتياج، بالتعاقد الدائم أو المؤقت، بعوض معين، مقابل عمل معين في المال العام.
فقولنا «هي حق»: لأن الوظيفة العامة هي في الملك العام، ولكل شخص من الأمة ملك مشاع في المال العام بالتساوي الكلي بين عموم الشعب.
ولما أن كان له حق في الملك العام فله حق في إدارة حقه.
ولما كان حقه مشاعا بين الشعب تعين اتفاق الشعب على كيفية عادلة في التوزيع لذلك الحق وإدارته.
والوظيفة العامة هي نوع من هذا التوافق بشروط خاصة لكل ولاية بما يخدم المصالح العامة تقوم به الدولة نيابة عن الأمة.
ولأن الولاية على المال لا تكون إلا بتملك أو إذن من المالك، والمالك هو الشعب، فأفراده لهم الحق في إدارة ملكهم بشروطه.
ولأن من ملك حقَّ له الولاية على ملكه؛ والوظيفة العامة نوع ولاية مشروطة.
وقولنا «لكفء» إلى آخر ما تقدم في التعريف سيأتي بيانه.
وقولنا «بالتعاقد الدائم أو المؤقت»: هذان نوعان جرى العرف الوظيفي العام عليهما.
وقولنا «عند الاحتياج»: خرج به عند عدمه؛ لأنه ليس من المصلحة العامة ولا النظر المصلحي للمال العام التوظيف بلا احتياج، فاقتصر الحق على الحاجة المعتبرة.
ولا ينفي هذا استحقاقه من المال العام وثروة الدولة من غير الوظيفة العامة؛ إذ المال العام
стр. 33
حق عام لكل فرد في الشعب، وما الحاكم سوى وكيل والشعب أصيل.
وقد حققنا في اجتهادنا أن ثروات الدولة الباطنة والظاهرة، الجوية والبحرية والبرية تصرف مصرف الفيء لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وكل فرد في الأمة بدلالة النصوص في ذلك، وقد بسطناه في محله (١).
فمن حق كل مواطن في الدولة مؤهل بشروطه حسب الاحتياج أن يتوظف في مال الدولة في الأصل؛ لأن له ملك شائع فيه، ولا تأثير للحدود السياسية المحدثة الآن بين دول المسلمين في هذا الحق؛ لأنها ليست مانعا يعتبره الشرع في منع الحق المفروض شرعا من المال العام في الدولة المسلمة ككل.
وإنما تؤثر التقاسيم الجغرافية والحدودية في تقديم الأقرب فالأقرب من موضع سبب الحق، ولهذا يقدم ذي القربى الفقير والجار الفقير في الزكاة على الفقير الأبعد؛ إذ فيه خدمة للمقصد السادس الضروري للشريعة في اجتهادنا وهو حفظ الجماعة العامة؛ إذ صرف الحقوق عن مستحقها الأقرب إلى الأبعد يورث الضغينة والبغضاء ويؤثر في تفكيك المجتمع.
وما أثر في تفكيك المجتمع الأخص أثر في الجماعة العامة، وهذه مفسدة، والمفاسد واجبة الدفع.
فيجوز تقديم أهل البلد الجغرافي في التوظيف على غيرهم من المواطنين في دول الإسلام الأخرى، ولكن لا يجوز اختصاص أهل البلد بالثروات أو إدارتها بالوظيفة التعاقدية ومنع غيرهم من مواطني دول الإسلام أو تعذره أو تعسيره؛ لأن التعذر والتعسير كالمنع؛ لأدائه إلى ما يؤدي إليه. وسائر الثروات الأربعة عشر في الدولة حق مشترك لعموم الشعب (٢).
وإن كان أهل البلد أخص في التقديم لا في الاستئثار والمنع لغيرهم من مواطني دول الإسلام.
والوظيفة إما عامة في مرافق الدولة، أو خاصة في غيرها من المؤسسات والجهات: أهلية شخصية، أو أهلية اعتبارية كشركة.
стр. 34
والوظيفة إجارة، وهي قائمة على الأمانة التامة في أداء ما استوجبه العقد لفظا أو عرفا موافقا للشرع، أو كلاهما، سواء كان العقد مكتوباً أو ملفوظاً (١).
وإذا أعلنت الدولة عن وظائف وجب عليها شرط الكفء، وهو القوي الأمين لعموم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: ٥٨).
والأمر للوجوب وأهل الأمانة هنا هو القوي الأمين (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص: ٢٦)، (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف: ٥٥).
والقوة في العمل بحسبه، والمؤهل بشهادات ونحوها (٢) هو القوي في بابه.
وتعرف الأمانة بالتزكية من جهة موثوقة. وهي غير الوساطة المذمومة؛ لأنها -أي التزكية- نوع شهادة، وهي إخبار مطلوب لأجنبي عن أجنبي بما فيه (٣)، أو نقول هي إخبار عن أجنبي بما فيه على وجه الشهادة المطلقة بأمر متعلق بالعمل لجهة تطلبه (٤).
وقولنا «نوع شهادة»، «الشهادة المطلقة» للاحتراز عن الشهادة القضائية ويحرم الكتمان لأنها نوع من الشهادة في لسان الشرع.
والشهادة واجبة الأداء عند الطلب ويحرم كتمها (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (البقرة: ٢٨٣)، ولأن كتمان قول الحق مع الحاجة إليه محرم؛
стр. 35
لعموم الوعيد (وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة: ١٤٦).
بخلاف الوساطة المذمومة، فهي تعاون على الإثم والعدوان من جهة تقديم من لا يستحق على أهل الاستحقاق، وهذا منكر.
ولا مانع مع توفر الكفاءة من تقديم من ثبت يقينا فاقته وحاجته على غيره ممن هو أحسن حالا منه؛ لأن الجمع بين مصلحتين في الشرع أولى من مصلحة واحدة، وقد جمع له هنا المصلحتان: العامة كونه كفؤا مؤهلا، والخاصة كونه ذا حاجة.
وثبوت ذلك بحكم حاكم أو شهادة عدول كما جاء في النص «ثلاثة من ذي الحجا» (١).
أو بالاستفاضة والشهرة الصادقة من جيرانه وصحابته.
لأن ظن الغنى المخالف للواقع إنما يكون من جاهل لا علم له بالحال؛ لأجل التعفف الحاصل من الشخص كما في الآية (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) (البقرة: ٢٧٣) بخلاف من كان مصاحبا له أو جاراً، فلا يجهلون حاله ولا يغترون بتعففه غالباً.
وإنما جعل شرط القوة والأمانة من الخير لا من الواجب في الظاهر (٢) من قوله تعالى (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص: ٢٦)؛ لأن للفرد في حقه العفو عن بعض الشروط للأجير، إحسانا إليه، وتيسيرا؛ لكن لا يجوز هذا فيما هو من وظائف الدولة، أو الأهلية العامة
стр. 36
كشركات ومؤسسات؛ لأنها أمانة والفرض أداؤها إلى أهلها، وإلا ضيع الأمانة.
فإن كان الموظف سفيها حَرُمَ توليته ولو في ملك خاص لفرد؛ للنص في ذلك (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) (النساء: ٥).
توزيع الدرجات الوظيفية:
والواجب على الدولة في توزيع الدرجات الوظيفية العدل على سائر نواحي البلاد؛ لأنه من عموم العدل المأمور به (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: ٩٠).
وليس من العدل والإحسان حرمان مناطق في البلاد إهمالا، وإعطاء أخرى.
وهو مع خلافه العدل والإحسان مؤد إلى مفاسد وفتن في الدولة، ودفع هذه واجب.
وإنما قلنا إهمالا؛ لأن حرمان بعض المناطق إن حصل لأجل عجز مالي أو لمبرر مشروع فالحرج فيه مرفوع.
الالتزام بتوجيهات الإدارة:
والواجب على الموظف طاعة مدرائه فيما يخص مصلحة العمل؛ لأن هذا هو مقتضى العقد الملفوظ، أو المكتوب، أو المعروف عرفا؛ إذ المعروف عرفا كالمشروط شرطا.
والله يقول (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: ١).
وإنما قلنا فيما يخص مصلحة العمل؛ لأن الإلزام بالطاعة هنا هو لأجل العقد، والعقد إنما هو في دائرة العمل.
ومسئولو العمل ومدراؤه يشملهم النص (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء: ٥٩).
ويحتمل أن الجمع للفظ (وَأُوْلِي الأَمْرِ)؛ لإيهام إفراده اختصاصه بولي الأمر الأعظم.
والإدارة فيها إجارة ونوع إمارة، أما الإجارة فلأن الموظف أجير بعوض مالي، أما كونها إمارة فإمارة مقيدة بدائرة العمل لوجوب الطاعة فيها بالعقد.
ومن خالف الأوامر والتوجيهات العامة، أو الخاصة المتعلقة بالوظيفة، فهو آثم لإخلاله بالطاعة لأولي الأمر، وتركه مشروط العقد في ذلك الأمر على الخصوص إن كان منصوصا
стр. 37
في العقد، أو على العموم وإن لم يكن منصوصاً؛ لأن العقد يتضمن كل ما يتعلق بمصلحة العمل مما جرى عليه العرف في أمثاله بالخصوص والعموم.
ومن ترتب على مخالفته ضرر معتبر في العمل ضمن في الجملة.
ومن خالف خصوص أو عموم العقد لفظا أو عرفا بغياب، أو إهمال، أو نحوه، فلا مانع من خصمٍ من راتبه مقابل ذلك بشرط موافقة الخصم للائحة الداخلية؛ لأنها مفسرة للعقد وجزء من الالتزام به، وما فسّر العقد شمله الأمر بالوفاء به؛ لأنه جزء معتبر مقصود.
فإن لم تكن هناك لائحة اتفق مجلس الإدارة بالتشاور على تقدير ذلك بالعدل لا ضرر ولا ضرار (١)، فإن لم يكن مجلس نُظِرَ إلى تغريم مثله عرفا فغرم مثله.
стр. 38
والمثل هنا هو تعامل الجهات الوظيفية مع الموظفين في حالة المخالفات، وتمام المثلية أن تكون
стр. 39
تلك الجهات تعمل نفس العمل، والموظف في نفس الرتبة الوظيفية حتى ينطبق عليه العرف الإداري.
السكن الوظيفي:
ومن أعطي سكنا من السكن العام من القطاع الخاص، أو العام كأساتذة الجامعات، أو قيم المسجد، فإنه لا يصح له تأجيره؛ لأنه ممنوع بالشرط الملفوظ أو العرفي؛ والعادة محكمة (١).
ولأن الأصل حرمة أموال الغير إلا بإذن (٢)، فإن أذن جاز، ويحرم تجاوز الإذن إلى أكثر منه.