Полный текст (1 551 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ , «ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ وَكَانَ شِيعِيًّا , وَكَانَ عِنْدَنَا رَافِضِيًّا صَاحِبَ رَأْي»
стр. 282
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الطِّرَازِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ الشَّرُودِ الصَّنْعَانِيُّ , بِصَنْعَاءَ وَكَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَةً "
стр. 283
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرُ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , يَقُولُ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ قِطَامِيٍّ , بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ , فَقَالَ شُعْبَةُ: " حِمَارِي وَرِدَائِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ , إِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْقِيُّ كَذَبَ عَلَى عُمَرَ , قَالَ: قُلْتُ: فَلِمَ تَرْوِي عَنْهُ؟
стр. 284
أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: «لَوْ لَمْ أُحَدِّثْكُمْ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ لَمْ أُحَدِّثْكُمْ عَنْ ثَلَاثِينَ»
стр. 285
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيَّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْأَخْبَارِيُّ الْكَاتِبُ , قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مَرْوَانَ , قَالَ: " مَضَيْتُ مَعَ الْمُعْتَصِمِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ لِيَسْمَعَ مِنْهُ , فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ , وَكَانَ قَدَرِيًّا , فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ , إِذَا كَانَ قَدَرِيًّا فَلِمَ تَرْوِي عَنْهُ؟ فَالْتَفَتَ عَلِيُّ إِلَى الْمُعْتَصِمِ فَقَالَ: أَلَا تَرَى كَاتِبَكَ هَذَا يَشْغَبُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: وَهَذَا فِي إِمَارَةِ الْمُعْتَصِمِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ "
стр. 286
فَإِنْ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قَدْ بَيَّنُوا حَالَ مَنْ رَوَوْا عَنْهُ بِجَرْحِهِمْ لَهُ , فَلِذَلِكَ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ , وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى عَنْ شَيْخٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ حَالِهِ أَمْرًا يَجْرَحُهُ بِهِ فَقَدْ عَدَّلَهُ , قُلْنَا: هَذَا خَطَأٌ , لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ تَجْوِيزِ كَوْنِ الرَّاوِي غَيْرَ عَارِفٍ بِعَدَالَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ , وَلِأَنَّهُ لَوْ عَرَفَ جَرْحًا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذِكْرُهُ , وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الِاجْتِهَادُ فِي مَعْرِفَةِ حَالِهِ الْعَامِلِ بِخَبَرِهِ , وَلِأَنَّ مَا قَالُوهُ بِمَثَابَةِ مَنْ قَالَ: لَوْ عَلِمَ الرَّاوِي عَدَالَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ لَزَكَّاهُ , وَلَمَّا أَمْسَكَ عَنْ تَزْكِيَتِهِ , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ
стр. 287
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا أَبُو غَسَّانَ يَعْنِي زُنَيْجًا، نا جَرِيرٌ , عَنْ أَبِي فِهْرٍ , قَالَ " صَلَّيْتُ خَلْفَ الزُّهْرِيِّ شَهْرًا , فَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقُلْتُ لِجَرِيرٍ: مَنْ أَبُوِ فِهْرٍ هَذَا؟ فَقَالَ: لِصٌّ كَانَ بِشَنْسَتَ , يَعْنِي بَعْضَ قُرَى الرَّيِّ , فَقِيلَ لَهُ: تَرْوِي عَنِ اللُّصُوصِ؟ قَالَ: نَعَمْ , كَانَ مَعَ بَعْضِ السَّلَاطِينِ "
стр. 288
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: " لَا تَحْمِلُوا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَّا عَمَّنْ تَعْرِفُونَ , فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُبَالِي عَمَّنْ حَمَلَ , إِنَّمَا يُحَدِّثُكُمْ عَنْ مِثْلِ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَجْنُونِ , فَقَالَ رَجُلٌ لِشُعْبَةَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ , فَسَأَلْتُ عَنْهُ فِي قَبِيلَتِهِ , فَإِذَا هُوَ لِصٌّ يَنْقُبُ الْبُيُوتَ "
стр. 289
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ , عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: «سُفْيَانُ ثِقَةٌ يَرْوِي عَنِ الْكَذَّابِينَ»
стр. 290
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ , حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: قَالَ لِي يَحْيَى: «لَا تَكْتُبْ عَنْ مُعْتَمِرٍ إِلَّا عَمَّنْ تَعْرِفُ , فَإِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ كُلٍّ» فَإِنْ قَالُوا: إِذَا رَوَى الثِّقَةُ عَمَّنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ , وَلَمْ يَذْكُرْ حَالَهُ , كَانَ غَاشًّا فِي الدِّينِ , قُلْنَا: نِهَايَةُ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَذَلِكَ , مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ , وَقَدْ لَا يَعْرِفُهُ بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ , فَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ
стр. 291
فَصْلٌ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لَكُمْ عَنْهُ وَأُسَمِّيهِ فَهُوَ عَدْلٌ رِضًا مَقْبُولُ الْحَدِيثِ , كَانَ هَذَا الْقَوْلُ تَعْدِيلًا مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمَّاهُ , وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
стр. 292
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: " إِذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ , فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلًا يَتَسَهَّلُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ , ثُمَّ شَدَّدَ بَعْدُ , كَانَ يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ ثُمَّ تَرَكَهُ " وَهَكَذَا إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ لَمْ أُسَمِّهِ , ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ , فَإِنَّهُ يَكُونُ مُزَكِّيًا لَهُ , غَيْرَ أَنَّا لَا نَعْمَلُ عَلَى تَزْكِيَتِهِ , لِجَوَازِ أَنْ نَعْرِفَهُ إِذَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُرْسَلِ مِنَ الْأَخْبَارِ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَمَّا إِذَا عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ لِأَجْلِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَعْدِيلًا لَهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ إِلَّا وَهُوَ رِضًا عِنْدَهُ عَدْلٌ , فَقَامَ عَمَلُهُ بِخَبَرِهِ مَقَامَ قَوْلِهِ: هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الْخَبَرِ , وَلَوْ عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ عَدْلًا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى تَعْدِيلِهِ , لِأَنَّهُ إِذَا احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ , احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يُزَكِّيَ وَيُعَدِّلَ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ
стр. 293
بَابُ ذِكْرِ مَا يَعْرِفُهُ عَامَّةُ النَّاسِ مِنْ صِفَاتِ الْمُحَدِّثِ الْجَائِزِ الْحَدِيثَ , وَمَا يَنْفَرِدُ بِمَعْرِفَتِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ
стр. 294
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْعُقَيْلِيَّ الْأَصْبَهَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ هَارُونَ الْمُسْتَمْلِي , يَقُولُ: ثنا شَاذَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ , يَقُولُ: " كُنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَكْتُبَ عَنِ الرَّجُلِ سَأَلْنَا عَنْهُ , حَتَّى يُقَالَ لَنَا: أَتُرِيدُونَ أَنْ تُزَوِّجُوهُ "
стр. 295
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، أنا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ , قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ , قَالَ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ يَلِيقُ بِهِ الْقَضَاءُ , فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا فَالْحَدِيثُ؟ فَقَالَ:
لِلْحَرْبِ أَقْوَامٌ لَهَا خُلِقُوا ... وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ"
قُلْتُ: مَا يُعْرَفُ بِهِ صِفَةُ الْمُحَدِّثِ الْعَدْلِ الَّذِي يَلْزَمُ قَبُولُ خَبَرِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ فَضَرْبٌ مِنْهُ يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ , وَهُوَ الصِّحَّةُ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ , وَأَمَانَتِهِ , وَرَدِّ الْوَدَائِعِ , وَإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ , وَتَجَنُّبِ الْمَآثِمِ , فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي عِلْمِهِ , وَالضَّرْبُ الْآخَرُ: هُوَ الْعِلْمُ بِمَا يَجِبُ كَوْنُهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّبْطِ وَالتَّيَقُّظِ , وَالْمَعْرِفَةِ بِأَدَاءِ الْحَدِيثِ وَشَرَائِطِهِ , وَالتَّحَرُّزِ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ , وَوُجُوهِ التَّحَرُّزِ فِي الرِّوَايَةِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ , فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ , بَلِ التَّعْوِيلُ فِيهِ عَلَى مَذَاهِبِ النُّقَّادِ لِلرِّجَالِ , فَمَنْ عَدَّلُوهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَى مَا يَرْوِيهِ جَازَ حَدِيثُهُ , وَمَنْ قَالُوا فِيهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْهُ
стр. 296
فَصْلٌ وَمَنْ لَمْ يَرْوِ غَيْرَ حَدِيثٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ , وَلَمْ يُعْرَفْ بِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَكَثْرَةِ الطَّلَبِ , غَيْرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الصِّدْقِ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْعَدَالَةِ , قُبِلَ حَدِيثُهُ , حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا , وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْنِي مَا رَوَى , لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مَجْرُوحًا , لِأَنَّهُ لَيْسَ يُؤْخَذُ عَنْهُ فِقْهُ الْحَدِيثِ , وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَفْظُهُ , وَيُرْجَعُ فِي مَعْنَاهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ فَيَجْتَهِدُونَ فِيهِ بِأرَائِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
стр. 297
مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ , وَيُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ , فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ» وَقَدْ قَبِلَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَمَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ , وَإِنْ لَمْ يَرْوِ أَحَدُهُمْ غَيْرَ حَدِيثٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ , فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُقْبَلُ خَبَرُ الْعَبْدِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ؟ قُلْنَا: لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ , مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ أَجَازُوا شَهَادَةَ الْعَبْدِ الْعَدْلِ , وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ يُوَافِقُ الْمُخْبِرَ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ , وَيُفَارِقُهُ فِي بَعْضِهَا
стр. 298
بَابُ ذِكْرِ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُحَدِّثُ وَالشَّاهِدُ مِنَ الصِّفَاتِ , وَمَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ قَالَ: لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الشَّاهِدِ فِي الْحُقُوقِ , مِنَ الْإِسْلَامِ , وَالْبُلُوغِ , وَالْعَقْلِ , وَالضَّبْطِ , وَالصِّدْقِ , وَالْأَمَانَةِ , وَالْعَدَالَةِ إِلَى مَا شَاكَلَ ذَلِكَ , وَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي وُجُوبِ اتِّفَاقِ الْمُخْبِرِ وَالشَّاهِدِ فِي الْعَقْلِ وَالتَّيَقُّظِ وَالذِّكْرِ , فَأَمَّا مَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ فَوُجُوبُ كَوْنِ الشَّاهِدِ حُرًّا , وَغَيْرَ وَالِدٍ وَلَا مَوْلُودٍ وَلَا قَرِيبٍ قَرَابَةً تُؤَدِّي إِلَى ظِنَّةٍ , وَغَيْرَ صِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ , وَكَوْنِهِ رَجُلًا إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الشَّهَادَاتِ , وَأَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ فِي بَعْضِ الشَّهَادَاتِ , وَأَرْبَعَةً فِي بَعْضِهَا , وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْمُخْبِرِ , لِأَنَّنَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ قُلْتُ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي
стр. 299
أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو بِشْرٍ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَسْتَكُوتَا، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْهَاشِمِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ , عَنْ ⦗٩٥⦘ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا الْعِلْمَ إِلَّا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ» فَإِنَّ صَالِحَ بْنَ حَسَّانَ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ , وَهُوَ مِمَّنِ اجْتَمَعَ نُقَّادُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ , لِسُوءِ حِفْظِهِ وَقِلَّةِ ضَبْطِهِ , وَكَانَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , تَارَةً مُتَّصِلًا وَأُخْرَى مُرْسَلًا , وَيَرْفَعُهُ تَارَةً وَيُوقِفُهُ أُخْرَى , وَأَنَا أَسُوقُ رِوَايَاتِهِ لَهُ عَلَى اخْتِلَافِهَا عَنْهُ
стр. 300
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، ثنا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَأْخُذُوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَمَّنْ تُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ»
стр. 301
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، ثنا ابْنُ الْغَلَابِيِّ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوَحَاظِيُّ , عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، ثنا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَأْخُذُوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَمَّنْ تُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ»
стр. 302
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّائِغُ جَمِيعًا بِعُكْبَرَا , قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْحَفَرِيَّ، ثنا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُحَدِّثُوا إِلَّا عَمَّنْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُ»
стр. 303
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَطَرٍ , - ح وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ـ زَادَ ابْنُ مَطَرٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ ـ ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «لَا تَأْخُذُوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَمَّنْ تُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ»
стр. 304
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادِرَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلِيلِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَزَيْدُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ صَالِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ «لَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ» عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَوْ ثَبَتَ إِسْنَادُهُ وَصَحَّ رَفْعُهُ , لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَوَازُ الْأَمَانَةِ فِي الْخَبَرِ , بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْعَبْدِ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 305
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْعَدَدِ الْمَقْبُولِ تَعْدِيلُهُمْ لِمَنْ عَدَّلُوهُ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ فِي تَعْدِيلِ الْمُحَدِّثِ وَالشَّاهِدِ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ , وَرَدُّوا ذَلِكَ إِلَى الشَّهَادَةِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمَيِّينَ , وَأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنَ اثْنَيْنِ , وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَكْفِي فِي تَعْدِيلِ الْمُحَدِّثِ الْمُزَكِّي الْوَاحِدُ , وَلَا يَكْفِي فِي تَعْدِيلِ الشَّاهِدِ عَلَى الْحُقُوقِ إِلَّا اثْنَانِ , وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَكْفِي فِي تَعْدِيلِ الْمُحَدِّثِ وَالشَّاهِدِ تَزْكِيَةُ الْوَاحِدِ , إِذَا كَانَ الْمُزَكِّي بِصِفَةِ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ تَزْكِيَتِهِ ". وَالَّذِي نَسْتَحِبُّهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُزَكِّي الْمُحَدِّثَ اثْنَيْنِ , لِلِاحْتِيَاطِ , فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَزْكِيَةِ وَاحِدٍ أَجْزَأَ , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبِلَ فِي تَزْكِيَةِ سِنِينٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَوْلَ عَرِّيفِهِ وَهُوَ وَاحِدٌ
стр. 306
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ إِمْلَاءً، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , هُوَ الصَّفَّارُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ , يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَذَكَرَهُ عَرِّيفِي لِعُمَرَ , فَأَرْسَلَ فَدَعَانِي , وَالْعَرِّيفُ عِنْدَهُ , فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا , قَالَ: «عَسَى الْغُوَيْرُ بُؤْسًا» , قَالَ الْعَرِّيفُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ , قَالَ: عَلَامَ أَخَذْتَ هَذَا؟ قَالَ: وَجَدْتُ نَفْسًا مُضَيَّعَةً , فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ فِيهَا. قَالَ: هُوَ حُرٌّ , وَوَلَاؤُهُ لَكَ , وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ ". وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ يُقْبَلَ فِي تَعْدِيلِهِ وَاحِدٌ , وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ ثَبَتَتْ صِفَةُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ آكَدَ مِمَّا يُثْبِتُ وُجُوبَ قَبُولِ الْخَبَرِ وَالْعَمَلِ بِهِ , وَهَذَا بَعِيدٌ , لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ قَدْ حَصَلَ عَلَى أَنَّ مَا بِهِ تَثْبُتُ الصِّفَةُ الَّتِي بِثُبُوتِهَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ , أَخْفَضُ وَأَنْقَصُ فِي الرُّتْبَةِ مِنَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ , وَلِهَذَا وَجَبَ ثُبُوتُ الْإِحْصَانِ , الَّذِي بِثُبُوتِهِ يَجِبُ الرَّجْمُ , بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ , وَإِنْ كَانَ الرَّجْمُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ , فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ الصِّفَةُ الَّتِي عِنْدَ ثُبُوتِهَا يَجِبُ الْحُكْمُ , وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ ثَبُتَتْ عَدَالَةُ الْمُحَدِّثِ أَنْقَصَ مِمَّا بِهِ ثَبُتَ الْحُكْمُ بِخَبَرِهِ , وَالْحُكْمُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ , فَيَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ تَزْكِيَتُهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ , وَلَوْ أَمْكَنَ ثُبُوتُهَا بِأَقَلَّ مِنْ تَزْكِيَةِ وَاحِدٍ لَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ بِذَلِكَ , لِكَيْ يَكُونَ مَا بِهِ تَثْبُتُ صِفَةُ الْمُخْبِرِ أَخْفَضَ مِمَّا بِهِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ , غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ
стр. 307
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَوْنِ الْمُعَدِّلِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ بَرِيرَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ عَنْ حَالِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَجَوَابُهَا لَهُ
стр. 308
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ وَعُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ وَأَحْمَدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ شَمْسٍ السَّابِحُ , قَالُوا: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدِّيرْعَاقُولِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَوَائِلِ بْنِ دَاوُدَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ , وَسَاقَ قِصَّةَ الْإِفْكِ بِطُولِهَا , وَقَالَ فِيهَا: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٨⦘ بَرِيرَةَ فَقَالَ: «هَلْ عَلِمْتِ عَلَى عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبُكِ , أَوْ رَأَيْتِ شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ؟» قَالَتْ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي , عَائِشَةُ أَطْيَبُ مِنْ طِيبِ الذَّهَبِ " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطِّيبِ قَالَ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَتَرَوْنَ وُجُوبَ قَبُولِ تَعْدِيلِ الْمَرْأَةِ الْعَدْلِ الْعَارِفَةِ , بِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ , وَمَا بِهِ يَحْصُلُ الْجَرْحُ؟ قِيلَ: أَجَلْ , وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ إِجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَلَوْ حَصَلَ عَلَى مَنْعِهِ تَوْقِيفٌ أَوْ إِجْمَاعٌ لَمَنَعْنَاهُ وَتَرَكْنَا لَهُ الْقِيَاسَ , وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَقْبَلُ فِي التَّعْدِيلِ النِّسَاءَ , وَلَا يَقْبَلُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّ أَقْصَى حَالَاتِ الْعَدْلِ وَتَعْدِيلِهِ أَنْ يَكُونَ بِمَثَابَةِ الْمُخْبِرِ وَالْخَبَرِ وَالشَّاهِدِ وَالشَّهَادَةِ , فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ خَبَرَ الْمَرْأَةِ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ , وَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ السَّلَفِ , وَجَبَ أَيْضًا قَبُولُ تَعْدِيلِهَا لِلرِّجَالِ , حَتَّى يَكُونَ تَعْدِيلُهُنَّ الَّذِي هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْمُخْبِرِ وَالشَّاهِدِ , بِمَثَابَةِ خَبَرِهِنَّ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ , وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلنِّسَاءِ مَدْخَلٌ فِي الشَّهَادَاتِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْأَحْكَامِ , جَازَ لِذَلِكَ قَبُولُ تَزْكِيَتِهِنَّ , كَمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ , وَيَجِبُ عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَلَّا يُقْبَلَ تَعْدِيلُهُنَّ لِلشُّهُودِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ , حَتَّى يَجْرِيَ رَدُّ التَّزْكِيَةِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى رَدِّ الشَّهَادَةِ , وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ تَزْكِيَةِ الْعَبْدِ لِلْمُخْبِرِ دُونَ الشَّاهِدِ , لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ وَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ , وَالَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وُجُوبُ قَبُولِ تَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى , حُرٍّ وَعَبْدٍ , لِشَاهِدٍ وَمُخْبِرٍ , حَتَّى تَكُونَ تَزْكِيَتُهُ مُطَابِقَةً لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ , وَالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِهِ وَانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَالظِّنَّةِ عَنْهُ , إِلَّا أَنْ يَرِدَ تَوْقِيفٌ أَوْ إِجْمَاعٌ , أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ الْعَمَلِ بِتَزْكِيَةِ بَعْضِ الْعُدُولِ الْمَرْضِيِّينَ , فَيُصَارُ إِلَى ذَلِكَ , وَيُتْرَكُ الْقِيَاسُ لِأَجْلِهِ , وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مُوجِبًا لِتَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ لِكُلِّ شَاهِدٍ وَمُخْبِرٍ , فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقُولُونَ فِي تَزْكِيَةِ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ وَالْغُلَامِ الضَّابِطِ لِمَا يَسْمَعُهُ , أَتُقْبَلُ أَمْ لَا؟ قِيلَ: لَا , لِمَنْعِ الْإِجْمَاعِ مِنْ ذَلِكَ , وَلِأَجْلِ أَنَّ الْغُلَامَ , وَإِنْ كَانَتْ حَالُهُ ضَبْطَ مَا سَمِعَ وَالتَّعْبِيرَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِهِ , فَإِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَا بِهِ مِنْهَا يَكُونُ الْعَدْلُ عَدْلًا وَالْفَاسِقُ فَاسِقًا , وَإِنَّمَا يُكْمِلُ لِذَلِكَ الْمُكَلَّفُ , فَلَمْ يَجُزْ لِأَجْلِ ذَلِكَ قَبُولُ تَزْكِيَتِهِ , وَلِأَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهِ فِي تَزْكِيَةِ الْفَاسِقِ وَتَفْسِيقِ الْعَدْلِ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ خَائِفًا مِنْ مَأْثَمٍ وَعِقَابٍ , لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ تَفْسِيقُ الْعَدْلِ وَتَعْدِيلُ الْفَاسِقِ , وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ , فَافْتَرَقَ الْأَمْرُ فِيهِمَا
стр. 309
بَابُ الْقَوْلِ فِي سَبَبِ الْعَدَالَةِ , هَلْ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ أَوْ لَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَزْكِيَةِ الْمُزَكِّي لِمَنْ زَكَّاهُ , فَقَالَ قَوْمٌ: لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَذْكُرَ الْمُزَكِّي السَّبَبَ الَّذِي لِأَجْلِهِ ثَبَتَتْ عَدَالَةُ الْمُزَكَّى عِنْدَهُ. وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ
стр. 310
مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيُّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ , وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ وَخِضَابَهُ وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ» فَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيَّ ثِقَةٌ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً , لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْأَةِ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْمَجْرُوحُ , وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْعَدَالَةِ , بَلْ يُقْبَلُ عَلَى الْجُمْلَةِ تَعْدِيلُ الْمُخْبِرِ وَالشَّاهِدِ , وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي التَّعْدِيلِ إِلَّا إِلَى قَوْلِ عَدْلٍ رِضًا , عَارِفٍ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْعَدْلُ عَدْلًا وَالْمَجْرُوحُ مَجْرُوحًا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ حَمْلُ أَمْرِهِ فِي التَّزْكِيَةِ عَلَى السَّلَامَةِ , وَمَا تَقْتَضِيهِ حَالُهُ الَّتِي أَوْجَبَتِ الرُّجُوعَ إِلَى تَزْكِيَتِهِ ,
стр. 311
مِنِ اعْتِقَادِ الرِّضَا بِهِ وَأَدَائِهِ الْأَمَانَةَ فِيمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فِيهِ , وَالْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ زَكَّاهُ , وَمَتَى أَوْجَبْنَا مُطَالَبَتَهُ بِكَشْفِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ صَارَ عَدْلًا عِنْدَهُ , كَانَ ذَلِكَ شَكًّا مِنَّا فِي عِلْمِهِ بِأَفْعَالِ الْمُزَكَّى وَطَرَائِقِهِ , وَسُوءَ ظَنٍّ بِالْمُزَكِّي وَاتِّهَامًا لَهُ بِأَنَّهُ يَجْهَلُ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَصِيرُ الْعَدْلُ عَدْلًا , وَمَتَى كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ عِنْدَنَا لَمْ يَجِبْ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى تَزْكِيَتِهِ , وَلَا أَنْ نَعْمَلَ عَلَى تَعْدِيلِهِ , فَوَجَبَ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الْجُمْلَةِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ وُجُوبِ اسْتِخْبَارِ الْمُزَكِّي عَنْ سَبَبِ تَعْدِيلِهِ , لَا لِاتِّهَامِنَا لَهُ بِالْجَهْلِ بِطَرَائِقِ الْمُزَكَّى وَأَفْعَالِهِ , وَلَكِنْ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا بِهِ يَصِيرُ الْعَدْلُ عَدْلًا , فَيَجُوزُ أَنْ يُعَدِّلَهُ بِمَا لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ عِنْدَ غَيْرِهِ. يُقَالُ: هَذَا بَاطِلٌ , وَحَمْلُ أَمْرِهِ عَلَى السَّلَامَةِ وَاجِبٌ , وَأَنَّهُ مَا عَدَّلَهُ إِلَّا بِمَا بِهِ يَصِيرُ عَدْلًا عِنْدَ بَعْضِ الْأُمَّةِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ إِذَا وَقَعَ لَا يُتَعَقَّبُ وَلَا يُرَدُّ , وَلَوْ كَانَ مَا قُلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا وَاجِبًا لَوَجَبَ إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ زَيْدًا بَاعَ عَمْرًا سِلْعَةً بَيْعًا صَحِيحًا وَاجِبًا نَافِذًا يَقَعُ التَّمَلُّكُ بِهِ , وَأَنَّهُ قَدْ زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ تَزْوِيجًا صَحِيحًا , أَنْ يُسْأَلَا عَنْ حَالِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ , وَعَنْ كُلِّ عَقْدٍ يَشْهَدَانِ بِهِ , لِمَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْخِلَافِ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ وَصِحَّتِهَا وَتَمَامِهَا , وَلَمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ كَشْفُهُ لِلْحُكَّامِ , وَجَبَ مِثْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ أَيْضًا , فَإِنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ كَثِيرَةٌ يَشُقُّ ذِكْرُ جَمِيعِهَا , وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْمُزَكِّي الْإِخْبَارُ بِهَا لَكَانَ يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقُولَ الْمُزَكِّي: هُوَ عَدْلٌ لَيْسَ يَفْعَلُ كَذَا , وَلَا كَذَا , وَيَعُدُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ , ثُمَّ يَقُولُ: وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا , وَيَعُدُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَطُولُ وَيَشُقُّ تَفْصِيلُهُ , وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ التَّعْدِيلُ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ تَرْكُ الْكَشْفِ عَمَّا بِهِ يَصِيرُ الْمَجْرُوحُ مَجْرُوحًا , وَأَنْ تَقْبَلُوا الْجَرْحَ فِي الْجُمْلَةِ , يُقَالُ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْجَرْحَ يَحْصُلُ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ , فَلَا يَشُقُّ ذِكْرُهُ , وَالْعَدَالَةُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ , حَسَبَ مَا بَيَّنَّاهُ , وَالْإِخْبَارُ بِهَا يُحْرِجُ , فَلِذَلِكَ كَانَ الْإِجْمَالُ فِيهَا كَافِيًا , عَلَى أَنَّا نَقُولُ أَيْضًا: إِنْ كَانَ الَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْجَرْحِ عَدْلًا مَرْضِيًّا فِي اعْتِقَادِهِ وَأَفْعَالِهِ , عَارِفًا بِصِفَةِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ وَأَسْبَابِهِمَا , عَالِمًا بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي أَحْكَامِ ذَلِكَ , قُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَنْ جَرَحَهُ مُجْمَلًا , وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ سَبَبِهِ , وَسَنَشْرَحُ الْأُمُورَ الَّتِي تُوجِبُ الْجَرْحَ وَاخْتِلَافَ النَّاسِ فِيهَا , وَنُبَيِّنُهَا فِيمَا بَعْدُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 312
بَابُ الْكَلَامِ فِي الْجَرْحِ وَأَحْكَامِهِ
стр. 313
حَدَّثَنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْآدَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْإِيَادِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ «آلَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ , وَالشُّهْرَةُ بِطَلَبِهِ , وَتَرْكُ الْبِدَعِ , وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ» لَمَّا كَانَ كُلُّ مُكَلَّفٍ مِنَ الْبَشَرِ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ أَنْ يَشُوبَ طَاعَتَهُ بِمَعْصِيَةٍ , لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى أَلَّا يُقْبَلَ إِلَّا طَائِعٌ مَحْضُ الطَّاعَةِ , لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَلَّا يُقْبَلَ أَحَدٌ , وَهَكَذَا لَا سَبِيلَ إِلَى قَبُولِ كُلِّ عَاصٍ , لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَلَّا يُرَدَّ أَحَدٌ , وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَبُولِ الْعَدْلِ وَرَدِّ الْفَاسِقِ , فَاحْتِيجَ إِلَى التَّفْصِيلِ لِوَصْفِهِمَا , وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ رُدَّ خَبَرُهُ وَشَهَادَتُهُ , لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي الْخَبَرِ دَاعِيَةٌ إِلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ , فَمَنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِمَّنْ جُعِلَتِ الْمَعَاصِي أَمَارَةً عَلَى فِسْقِهِ حَتَّى يُرَدَّ لِذَلِكَ خَبَرُهُ , وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ , وَالْفِسْقُ بِهِ أَظْهَرُ وَالْوِزْرُ بِهِ أَكْبَرُ
стр. 314
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ سُوَيْدٍ , قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ , لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنَنَا فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ»
стр. 315
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ الْبَصْرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَارْدَانِيُّ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ , عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: مَالِي لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَسْمَعُ فُلَانًا وَفُلَانًا وَابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ , مَا فَارَقْتُهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ , وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» وَاللَّهِ مَا قَالَ: مُتَعَمِّدًا , وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: مُتَعَمِّدًا " وَمَنْ سَلِمَ مِنَ الْكَذِبِ , وَأَتَى شَيْئًا مِنَ الْكَبَائِرِ , فَهُوَ فَاسِقٌ يَجِبُ رَدُّ خَبَرِهِ , وَمَنْ أَتَى صَغِيرَةً فَلَيْسَ بِفَاسِقٍ , وَمَنْ تَتَابَعَتْ مِنْهُ الصَّغَائِرُ وَكَثُرَتْ رُدَّ خَبَرُهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيَانِ الْكَبَائِرِ مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 316
بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ
стр. 317
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ الْجَوْهَرِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١٠٣⦘: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَالسِّحْرُ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَأَكْلُ الرِّبَا , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ , وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ»
стр. 318
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانَ الْهَيْتِيُّ التَّغْلِبِيُّ لَفْظًا، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ الْأَحْدَبِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] " أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيُّ , قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْكَبَائِرِ , فَقَالَ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ وَهُوَ خَلَقَكَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ
стр. 319
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «الْكَبَائِرُ سَبْعٌ , الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ , وَالتَّعْرِيبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ» وَلَمْ يَذْكُرِ السَّابِعَةَ
стр. 320
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٠٤⦘ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ وَكَانَ فِيهِ: «إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»
следующие страницы →