Полный текст (1 551 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ
стр. 317
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ الْجَوْهَرِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١٠٣⦘: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَالسِّحْرُ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَأَكْلُ الرِّبَا , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ , وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ»
стр. 318
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانَ الْهَيْتِيُّ التَّغْلِبِيُّ لَفْظًا، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ الْأَحْدَبِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] " أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيُّ , قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْكَبَائِرِ , فَقَالَ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ وَهُوَ خَلَقَكَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ
стр. 319
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «الْكَبَائِرُ سَبْعٌ , الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ , وَالتَّعْرِيبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ» وَلَمْ يَذْكُرِ السَّابِعَةَ
стр. 320
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٠٤⦘ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ وَكَانَ فِيهِ: «إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»
стр. 321
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ , أَيْضًا، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَهُ» قِيلَ: وَكَيْفَ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَهُ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلَ فَيَسُبُّ أَبَاهُ»
стр. 322
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّاهِدُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَارْدَانِيُّ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَا ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , وَهُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَبَائِرِ , فَقَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , وَشَهَادَةُ الزُّورِ , أَوْ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ "
стр. 323
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ النَّضْرِ الشِّيعِيُّ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى , قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا , قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ , أَوْ قَوْلُ الزُّورِ " فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ "
стр. 324
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ , عَنْ يَزِيدَ , وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ سِنَانٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ» سِنَانٌ هَذَا هُوَ الْأَنْصَارِيُّ , وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ , وَقِيلَ: عُمَرُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 325
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ـ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ ـ قَالَا: ثنا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ , عَنْ طَيْسَلَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَبَائِرُ سَبْعٌ , الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَالزِّنَا , وَالسِّحْرُ , وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ , وَأَكْلُ الرِّبَا , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ» كُلُّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ الْمَذْكُورَةِ , أَوْ مَا كَانَ بِسَبِيلِهَا , كَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَاللِّوَاطِ , وَنَحْوِهِمَا , فَعَدَالَتُهُ سَاقِطَةٌ , وَخَبَرُهُ مَرْدُودٌ , حَتَّى يَتُوبَ , وَكَذَلِكَ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مُلَازَمَتُهُ لِفِعْلِ الْمَعَاصِي الَّتِي لَا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ , أَوْ إِدَامَةُ السُّخْفِ وَالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ فِي أَمْرِ الدِّينِ , وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِذَا أَخْبَرَ بِهِ عَدْلَانِ , وَصَرَّحَا بِالْجَرْحِ , فَإِنْ صَرَّحَ عَدْلٌ وَاحِدٌ بِمَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَثْبُتُ , كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي الشَّهَادَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَثْبُتُ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ , فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي جَرْحِ الرَّاوِي , وَيُخَالِفُ الشَّهَادَةَ , لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا , فَكَانَ شَرْطًا فِي جَرْحِ الشَّاهِدِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 326
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ إِذَا اجْتَمَعَا , أَيُّهُمَا أَوْلَى اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَحَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ , وَعَدَّ لَهُ مِثْلُ عَدَدِ مَنْ جَرَحَهُ , فَإِنَّ الْجَرْحَ بِهِ أَوْلَى , وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِحَ يُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ بَاطِنٍ قَدْ عَلِمَهُ , ⦗١٠٦⦘ وَيُصَدِّقُ الْمُعَدِّلَ وَيَقُولُ لَهُ: قَدْ عَلِمْتُ مِنْ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ مَا عَلِمْتَهَا , وَتَفَرَّدْتُ بِعِلْمٍ لَمْ تَعْلَمْهُ مِنَ اخْتِبَارِ أَمْرِهِ , وَأَخْبَارُ الْمُعَدِّلِ عَنِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ لَا يَنْفِي صِدْقَ قَوْلِ الْجَارِحِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْجَرْحُ أَوْلَى مِنَ التَّعْدِيلِ
стр. 327
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ: " كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا مِنَ الْبِلَادِ , وَيَذْكُرُ الرَّجُلَ وَنُحَدِّثُ عَنْهُ وَنُحْسِنُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ , فَإِذَا سَأَلْنَا أَهْلَ بِلَادِهِ وَجَدْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا نَقُولُ , قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: أَهْلُ بَلَدِ الرَّجُلِ أَعْرَفُ بِالرَّجُلِ " قَالَ الْخَطِيبُ: لَمَّا كَانَ عِنْدَهُمْ زِيَادَةُ عِلْمٍ بِخَبَرِهِ , عَلَى مَا عَلِمَهُ الْغَرِيبُ مِنْ ظَاهِرِ عَدَالَتِهِ , جَعَلَ حَمَّادٌ الْحُكْمَ لِمَا عَلِمُوهُ مِنْ جَرْحِهِ , دُونَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْغَرِيبُ مِنْ عَدَالَتِهِ
стр. 328
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ لَمْ تَقْبَلْ مَا حَدَّثَكَ الثِّقَةُ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، لِمَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جَرْحِهِ لِبَعْضِ مَنْ حَدَّثَ بِهِ , وَتَكُونُ مُقَلِّدًا ذَلِكَ الثِّقَةَ مُكْتَفِيًا بِهِ , غَيْرَ مُفَتِّشٍ لَهُ , وَهُوَ حَمَلَهُ وَرَضِيَهُ لِنَفْسِهِ؟ فَقُلْتُ: لِأَنَّهُ قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ فِي ذَلِكَ عِلْمُ مَا جَهِلَ الثِّقَةُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ , فَلَا يَسَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ لِمَا انْتَهَى إِلَيَّ فِيهِ , بَلْ يَضِيقُ ذَلِكَ عَلَيَّ , وَيَكُونُ ذَلِكَ وَاسِعًا لِلَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ , إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ مَا عَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ , وَيَسْأَلُ عَنْهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ , فَيُعَدَّلُ فَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ , ثُمَّ يَشْهَدُ عِنْدَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ , فَيَسْأَلُ عَنْهُ فَلَا يُعَدَّلُ , فَيَرُدُّهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ إِجَازَتِهِ لَهَا , لَا يَسَعُهُ إِلَّا ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ بَعْدَهُ أَنْ يُجِيزَهَا , إِذَا لَمْ يُعَدَّلْ إِنْ كَانَ حَاكِمٌ قَبِلَهُ , فَكَذَلِكَ أَنَا وَالَّذِي حَدَّثَنِي فِيمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ عِلْمِ مَا جَهِلَ مِنْ ذَلِكَ , وَكِلَانَا مَصِيبٌ فِيمَا فَعَلَ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَلِأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِقَوْلِ الْجَارِحِ لَمْ يَتَّهِمِ الْمُزَكِّي وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ عَدْلًا , وَمَتَى لَمْ نَعْمَلْ بِقَوْلِ الْجَارِحِ كَانَ فِي ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لَهُ , وَنَقْضٌ لِعَدَالَتِهِ , وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حَالَهُ فِي الْأَمَانَةِ مُخَالِفَةٌ لِذَلِكَ , وَلِأَجْلِ هَذَا وَجَبَ إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ , وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ , أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِقَضَاءِ الْحَقِّ أَوْلَى , لِأَنَّ شَاهِدَيِ الْقَضَاءِ يُصَدِّقَانِ الْآخَرَيْنِ , وَيَقُولَانِ: عَلِمْنَا خُرُوجَهُ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ , وَأَنْتُمَا لَمْ تَعْلَمَا ذَلِكَ , وَلَوْ قَالَ شَاهِدَا ثُبُوتِ الْحَقِّ: نَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَقِّ , لَكَانَتْ شَهَادَةً بَاطِلَةً
стр. 329
فَصْلٌ إِذَا عَدَّلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا وَجَرَحَهُ أَقَلُّ عَدَدًا مِنَ الْمُعَدِّلِينَ , فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْجَرْحِ وَالْعَمَلَ بِهِ أَوْلَى , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلِ الْحُكْمُ لِلْعَدَالَةِ , وَهَذَا خَطَأٌ , لِأَجَلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْجَارِحِينَ يُصَدِّقُونَ الْمُعَدِّلِينَ فِي الْعِلْمِ بِالظَّاهِرِ , وَيَقُولُونَ: عِنْدَنَا زِيَادَةُ عِلْمٍ لَمْ تَعْلَمُوهُ مِنْ بَاطِنِ أَمْرِهِ , وَقَدِ اعْتَلَّتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْمُعَدِّلِينَ تُقَوِّي حَالَهُمْ , وَتُوجِبُ الْعَمَلَ بِخَبَرِهِمْ , وَقِلَّةُ الْجَارِحِينَ تُضَعِّفُ خَبَرَهُمْ , وَهَذَا بُعْدٌ مِمَّنْ تَوَهَّمَهُ , لِأَنَّ الْمُعَدِّلِينَ وَإِنْ كَثُرُوا لَيْسُوا يُخْبِرُونَ عَنْ عَدَمِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْجَارِحُونَ , وَلَوْ أُخْبِرُوا بِذَلِكَ وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ , لَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ تَعْدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ , لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بَاطِلَةٌ عَلَى نَفْيِ مَا يَصِحُّ , وَيَجُوزُ وُقُوعُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوهُ , فَثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ
стр. 330
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْجَرْحِ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى كَشْفٍ أَمْ لَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا جَرَحَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْجَرْحَ , يَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يُوجِبُوا ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ , وَالَّذِي يَقْوَى عِنْدَنَا تَرْكُ الْكَشْفِ عَنْ ذَلِكَ , إِذَا كَانَ الْجَارِحُ عَالِمًا , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا دَلَّلْنَا بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِفْسَارُ الْعَدْلِ عَمَّا بِهِ صَارَ عِنْدَهُ الْمُزَكَّى عَدْلًا ,
стр. 331
لِأَنَّنَا مَتَى اسْتَفْسَرْنَا الْجَارِحَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا لِسُوءِ الظَّنِّ وَالِاتِّهَامِ لَهُ بِالْجَهْلِ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَجْرُوحُ مَجْرُوحًا , وَذَلِكَ يَنْقُضُ جُمْلَةَ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ , مِنَ الرِّضَا بِهِ , وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ , وَلَا يَجِبُ كَشْفُ مَا بِهِ صَارَ مَجْرُوحًا , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ النَّاسِ فِيمَا بِهِ يَصِيرُ الْمَجْرُوحُ مَجْرُوحًا , كَمَا لَا يَجِبُ كَشْفُ ذَلِكَ فِي الْعُقُودِ وَالْحُقُوقِ , وَإِنِ اخْتَلَفَ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَارِحُ عَامِّيًّا , وَجَبَ لَا مَحَالَةَ اسْتِفْسَارُهُ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْكَشْفَ عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ إِنْسَانًا جَرَحَ رَجُلًا فَسُئِلَ عَمَّا جَرَحَهُ بِهِ , فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَائِمًا , فَقِيلَ لَهُ: وَمَا فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ جَرْحَهُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ يَقَعُ الرَّشَشُ عَلَيْهِ وَعَلَى ثَوْبِهِ , ثُمَّ يُصَلِّي , فَقِيلَ لَهُ: رَأَيْتَهُ صَلَّي كَذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا , فَهَذَا وَنَحْوُهُ جَرْحٌ بِالتَّأْوِيلِ، وَالْعَالِمُ لَا يَجْرَحُ أَحَدًا بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ , فَوَجَبَ بِذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ. سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: لَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُفَسَّرًا , وَلَيْسَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ , وَفُلَانٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ , مِمَّا يُوجِبُ جَرْحَهُ وَرَدَّ خَبَرِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْسُقُ بِهِ , فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ , لَيُنْظَرَ هَلْ هُوَ فِسْقٌ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: إِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ بِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ نَجِسٌ , لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا حَتَّى يُبَيِّنَا سَبَبَ النَّجَاسَةِ , فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَنْجُسُ بِهِ الْمَاءُ , وَفِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ فِيهِ , قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِهِ , مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمَا , فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِجَمَاعَةٍ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ الطَّعْنُ فِيهِمْ وَالْجَرْحُ لَهُمْ كَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّابِعِينَ , وَكَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ , وَهَكَذَا فَعَلَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ اشْتُهِرَ عَمَّنْ يَنْظُرُ فِي حَالِ الرُّوَاةِ الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ ,
стр. 332
وَسَلَكَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَ , وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا إِذَا فُسِّرَ سَبَبُهُ وَذُكِرَ مُوجِبُهُ
стр. 333
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِالسَّابِحِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: «احْذَرُوا غَيْرَةَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , فَلَهُمْ أَشَدُّ غَيْرَةً مِنَ التُّيُوسِ» وَمَذَاهِبُ النُّقَّادِ لِلرِّجَالِ غَامِضَةٌ دَقِيقَةٌ , وَرُبَّمَا سَمِعَ بَعْضُهُمْ فِي الرَّاوِي أَدْنَى مَغْمَزٍ فَتَوَقَّفَ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِخَبَرِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي سَمِعَهُ مُوجِبًا لِرَدِّ الْحَدِيثِ وَلَا مُسْقِطًا لِلْعَدَالَةِ , وَيَرَى السَّامِعُ أَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْأَوْلَى رَجَاءَ إِنْ كَانَ الرَّاوِي حَيًّا أَنْ يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّحَفُّظِ وَضَبْطِ نَفْسِهِ عَنِ الْغَمِيزَةِ , وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا أَنْ يُنْزِلَهُ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ مَنْزِلَتَهُ , فَلَا يُلْحِقُهُ بِطَبَقَةِ السَّالِمِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَغْمَزِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ مِنَ الِاحْتِيَاطِ لِلدِّينِ إِشَاعَةَ مَا سَمِعَ مِنَ الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي لَا يُوجِبُ إِسْقَاطَ الْعَدَالَةِ بِانْفِرَادِهِ , حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ لَهُ مِنْ أَخَوَاتٍ وَنَظَائِرَ , فَإِنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ وَطَبَائِعَهُمْ جَارِيَةٌ عَلَى إِظْهَارِ الْجَمِيلِ وَإِخْفَاءِ مَا خَالَفَهُ , فَإِذَا ظَهَرَ أَمْرٌ يُكْرَهُ مُخَالِفٌ لِلْجَمِيلِ , لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُ شِبْهٌ لَهُ ". وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعَدَالَةِ: " مَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ , وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ , وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ , وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتِي حَسَنَةٌ "
стр. 334
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الصَّيْدَلَانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي الْأَسْوَدِ , يَقُولُ: " كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَصْنَافَ مِنْ خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , وَكَانَ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ قَوْمٌ قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُمْ , مِثْلُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ , وَجَمَاعَةٍ نَحْوِ هَؤُلَاءِ , ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ , وَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ الدِّيَاتِ , فَحَدَّثَنِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , فَقُلْتُ: يَا خَالِي , أَلَيْسَ كُنْتَ قَدْ ضَرَبْتَ عَلَى ⦗١١٠⦘ حَدِيثِهِ وَتَرَكْتَهُ؟ قَالَ: " بَلَى , تَفَكَّرْتُ فِيهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فَتَعَلَّقَ بِي فَقَالَ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فِيمَ أَسْقَطَ عَدَالَتِي؟ فَرَأَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ , وَمَا كَانَ لِي حُجَّةٌ عِنْدَ رَبِّي , فَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَحَادِيثَ "
стр. 335
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَذَكَرَ مَسْلَمَةَ بْنَ عُلَيٍّ فَقَالَ: " لَا يُتْرَكُ حَدِيثُ رَجُلٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ , قَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ , فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ مَتْرُوكٌ فَلَا , إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ "
стр. 336
بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ أَخْبَارِ مَنِ اسْتُفْسِرَ فِي الْجَرْحِ فَذَكَرَ مَا لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ
стр. 337
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ , وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: إِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَطْعَنُ عَلَى عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ , قَالَ: يَقُولُ مَاذَا؟ قُلْتُ: رَآهُ يَسْمَعُ مِنْ حَجَّاجٍ , قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنَا حَجَّاجًا يَسْمَعُ مِنْ هُشَيْمٍ , وَهَذَا عَيْبٌ؟ يَسْمَعُ الرَّجُلُ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَأَكْبَرُ "
стр. 338
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُقْرِئُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَمْعَانَ الرَّزَّازُ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , قَالَ: سَأَلْتُ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ , مَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: «سَمِعَ وَقَرَأَ , كَانَ لَا يُمَيِّزُ الْقِرَاءَةَ مِنَ السَّمَاعِ»
стр. 339
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ , ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، ثنا شُعْبَةُ يَوْمًا عَنْ رَجُلٍ بِنَحْو مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا , ثُمَّ قَالَ: امْحُوهَا , قَالَ: قُلْنَا لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: " ذَكَرْتُ شَيْئًا رَأَيْتُهُ مِنْهُ , فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا بِهِ , أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَلَى فَرَسٍ يَجْرِي مِلْءَ فُرُوجِهِ "
стр. 340
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ النَّحَّاسِ وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَعْيَنُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي ⦗١١١⦘ الْمَدَائِنِيَّ , قَالَ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكْتَ حَدِيثَ فُلَانٍ؟ قَالَ: «رَأَيْتُهُ يَرْكُضُ عَلَى بِرْذَوْنٍ فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ»
стр. 341
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، ثنا جَرِيرٌ , قَالَ: «رَأَيْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَبُولُ قَائِمًا فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ» وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ وَالشَّاهِدُ مُجْتَنِبَيْنِ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ , نَحْوِ التَّبَذُّلِ , وَالْجُلُوسِ لِلتَّنَزُّهِ فِي الطُّرُقَاتِ , وَالْأَكْلِ فِي الْأَسْوَاقِ , وَصُحْبَةِ الْعَامَّةِ الْأَرْذَالِ , وَالْبَوْلِ عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقَاتِ , وَالْبَوْلِ قَائِمًا , وَالِانْبِسَاطِ إِلَى الْخُرْقِ فِي الْمُدَاعَبَةِ وَالْمِزَاحِ , وَكُلِّ مَا قَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ نَاقِصُ الْقَدْرِ وَالْمُرُوءَةِ , وَرَأَوْا أَنَّ فِعْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ , وَيُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ , وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ رَدُّ خَبَرِ فاعِلِي الْمُبَاحَاتِ إِلَى الْعَالِمِ , وَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا يَقْوَى فِي نَفْسِهِ , فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ أَفْعَالِ مُرْتَكِبِ الْمُبَاحِ الْمُسْقِطِ لِلْمُرُوءَةِ أَنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ , وَالتَّسَاهُلِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مِمَّنْ لَا يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى الْكَذِبِ فِي خَبَرِهِ وَشَهَادَتِهِ , بَلْ يَرَى إِعْظَامَ ذَلِكَ وَتَحْرِيمَهُ وَالتَّنَزُّهَ عَنْهُ , قَبِلَ خَبَرَهُ , وَإِنْ ضَعُفَتْ هَذِهِ الْحَالُ فِي نَفْسِ الْعَالِمِ وَاتَّهَمَهُ عِنْدَهَا , وَجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِخَبَرِهِ وَرَدُّ شَهَادَتِهِ
стр. 342
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبِي، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَدَقَةَ، ثنا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , عَنْ وَكِيعٍ , قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: «لَقِيتُ نَاجِيَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَرَأَيْتُهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَتَرَكْتُهُ فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ثُمَّ كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ» قَالَ الْخَطِيبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ شُعْبَةَ فِي الِابْتِدَاءِ جَعَلَ لُعْبَةَ الشِّطْرَنْجِ مِمَّا يَجْرَحُهُ فَتَرَكَهُ , ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ صِدْقُهُ فِي الرِّوَايَةِ وَسَلَامَتُهُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَكَتَبَ حَدِيثَهُ نَازِلًا , فَكَذَلِكَ قَوْلُ الْجَارِحِ: إِنَّ فُلَانًا لَيْسَ بِثِقَةٍ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى ⦗١١٢⦘ فَيَجِبُ أَنْ يُفَسِّرَ سَبَبَهُ
стр. 343
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَمْعَانَ الرَّزَّازُ، ثنا هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: «أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو فَسَمِعْتُ فِيهِ صَوْتَ الطُّنْبُورِ , فَرَجَعْتُ , فَهَلَّا سَأَلْتُ عَسَى أَنْ لَا يَعْلَمُ هُوَ»
стр. 344
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْمُقْرِئِ، ثنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرْخِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خِرَاشٍ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: لِمَ لَمْ تَرْوِ عَنْ زَاذَانَ؟ قَالَ: كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ "
стр. 345
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ أَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنِ الَّذِي كَانَ شُعْبَةُ يَطْعَنُ بِهِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَقَالَ لِي: " كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ , وَالْحَسَنُ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً , قَالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَقَالَ: إِنَّ الْحَكَمَ أَعْطَانِي حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى فِي كِتَابٍ لِأَحْفَظَهُ فَحَفِظْتُهُ "
стр. 346
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ، ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: مَا لَكَ وَلِأَبِي الرَّبِيعِ , مَا تُرِيدُ مِنْهُ؟ قَالَ: يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِأَحَادِيثَ لَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِهِ , قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ: يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا , فَقَالَ: «يَا عِبَادَ اللَّهِ , لَا تَتَّخِذُوا الرُّوحَ غَرَضًا» قَالَ: قُلْتُ: فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِشْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَنِيهِ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ , إِنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ
стр. 347
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُجَهِّزُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ , ⦗١١٣⦘ بِتَنِيسَ، ثنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ: " لَقِيَنِي شُعْبَةُ وَمَعَهُ طِينٌ: قُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: صَاحِبَ الْمَنْكَثِ , قَالَ: قُلْتُ: تَصْنَعُ مَاذَا؟ قَالَ: أَسْتَعْدِي عَلَى هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ عَلَى أَيُّوبَ أَبُو جُزَيٍّ، قَالَ: قُلْتُ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ كَذَا وَكَذَا , قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ , فَرَمَى بِالطِّينَةِ "
стр. 348
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، أنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: " سَمِعْتُ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ حَدِيثًا وَاحِدًا , وَكُنْتُ كُلَّمَا مَرَرْتُ بِهِ سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: لِمَ يَا أَبَا بِسْطَامٍ , قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى حِفْظِهِ , فَإِنْ غَيَّرَ فِيهِ شَيْئًا تَرَكْتُهُ "
стр. 349
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ زَحْرٍ الْبِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآجُرِّيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ شَبَابَةَ , قَالَ: " قُلْتُ ـ أَوْ قِيلَ ـ لِشُعْبَةَ: مَا شَأْنُ حُسَامِ بْنِ مِصَكٍّ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: تَرَكَ شُعْبَةُ أَبَا غَالِبٍ أَنَّهُ رَآهُ يُحَدِّثُ فِي الشَّمْسِ , وَضَعَهُ شُعْبَةُ عَلَى أَنَّهُ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ "
стр. 350
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ , يَقُولُ: سَأَلْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَدِيثٍ لِصَالِحٍ الْمُرِّيِّ فَقَالَ: " مَا تَصْنَعُ بِصَالِحٍ؟ ذَكَرُوهُ يَوْمًا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَامْتَخَطَ حَمَّادٌ قَالَ الْخَطِيبُ: امْتِخَاطُ حَمَّادٍ عِنْدَ ذِكْرِهِ لَا يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِهِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ
стр. 351
مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، أنا ابْنُ الْغَلَابِيِّ , قَالَ: «وَسُئِلَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ مَعِينٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ , فَبَزَقَ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ»
стр. 352
وَحَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ، أنا أَبُو بَكْرِ ⦗١١٤⦘ بْنُ الْمُقْرِئِ , بِأَصْبَهَانَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُشَيْشٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ , قَالَ: ثنا مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ , قَالَ: " قُلْنَا لِشُعْبَةَ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ؟ , قَالَ: دَعْنِي , لَا أَقِيءُ "
стр. 353
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا لِلْمَرْوِيِّ عَنْهُ؟ إِذَا رَوَى رَجُلٌ عَنْ شَيْخٍ حَدِيثًا يَقْتَضِي حُكْمًا مِنَ الْأَحْكَامِ , فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَرْحًا مِنْهُ لِلشَّيْخِ , لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ لِخَبَرٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ , أَوْ عُمُومٍ , أَوْ قِيَاسٍ , أَوْ لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا عِنْدَهُ , أَوْ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ أَوْلَى مِنْهُ , وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ قَدْحًا فِي رَاوِيهِ وَمِثْلُ هَذَا
стр. 354
مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» فَهَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ , فَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ الْعَمَلَ بِهِ قَدْحًا فِي نَافِعٍ
стр. 355
وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ يَعْلَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ , أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , أَخْبَرَهُ وَسَأَلَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ , قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , أَنَّ عَمَّيْهِ , وَقَدْ كَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ , قَالَ: فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا , وَقَدْ كَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ , قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْرِيهَا , قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَيْنَ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ , قَالَ: فَقَالَ سَالِمٌ إِنَّ رَافِعًا قَدْ أَكْثَرَ عَنْ نَفْسِهِ "
следующие страницы →