← Книги сунны

Книги сунны · id 13058

المحتضرين لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (369 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، وَوَلَّى وَجْهَهُ الْجِدَارَ، وَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا؟ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَعُدُّ عَلَيَّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ. وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا. وَأَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهُ، حَتَّى آنَسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي»

стр. 107

١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ⦗٩٦⦘: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَشْيَاءَ فَتَرَكْنَاهَا، وَنَهَيْتَنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَانْتَهَكْنَاهَا، وَلَكِنْ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى -» قَالَ: فَقُبِضَ وَإِنَّ يَدَيْهِ لمَقْبُوضَتَانِ

стр. 108

١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ صَدَقُوا عَلَيَّ فَلَا تُبَارِكْ لِي فِيمَا أُقْدِمُ عَلَيْهِ، وَاجْعَلْ مَرَدِّي شَرَّ مَرَدٍّ، وَإِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ فَاجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِمَا لَا يَعْلَمُونَ مِنْ ذُنُوبِي»

стр. 109

١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَقُولُ: «أَلَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا مَذْكُورًا، أَلَا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي، أَوْ كَنَابِتَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ كَرَاعِي ثُلَّةٍ فِي طَرَفِ الْحِجَازِ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَوْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ»

стр. 110

١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ قَالَ: " ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي تُكَفِّنُونِي فِيهِ. فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَّاهُمْ ظَهْرَهُ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ. مَا أَقْصَرَ طَوِيلَكِ، وَأَقَلَّ كَثِيرَكِ "

стр. 111

١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٩٨⦘ سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: " وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا حَبَشِيًّا لِأَسْوَأِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِلْكَةً، أَرْعَى عَلَيْهِمْ غَنَمَهُمْ، وَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيمَا كُنْتُ فِيهِ. فَقَالَ شَقِيقٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَفِرُّونَ إِلَيْنَا وَلَا نَفِرُّ إِلَيْهِمْ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ فِينَا عِبَرًا، وَإِنَّا لَنَرَى فِيهِمْ غِيَرًا

стр. 112

١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: " مَاتَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ فَدُفِنَ، ثُمَّ مَاتَ أَسْوَدُ فَدُفِنَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَرْتُ بِقَبْرِهِمَا بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَلَمْ أَعْرِفْ أَحَدَهُمَا مِنْ قَبْرِ صَاحِبِهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ: [البحر الرمل] وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ ... وَسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ وَمُقِلِّ "

стр. 113

١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مُوسَى الْخُشَنِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَفَاةُ، أَتَاهُ بَشِيرٌ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرَ حِينَ كَانَ عَلَيْهَا عَامِلًا، فَقَالَ: هَذَا مَالُكَ ثَلَاثُمِائَةِ مُدْيِ ذَهَبٍ. فَقَالَ: «مَا لِي وَلَهُ، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ بَعْرًا حَائِلًا بِنَجْدٍ»

стр. 114

١١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ مَلِكًا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَأَطَافَ بِهِ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فَقَالُوا: لِمَنْ تَدَعُ الْغِنَى وَالْمَالَ؟ فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَوْمُ لَا تَجْهَلُوا، فَإِنَّكُمْ فِي مُلْكِ مَنْ لَا يُبَالِي أَصَغِيرٌ أَخَذَهُ أَمْ كَبِيرٌ "

стр. 115

١١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَمَّادِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَامِلًا، فَجَعَلَ مَالَهُ فِي سَارِيَةٍ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ: حَرِّقُوا هَذِهِ السَّارِيَةَ. فَحُرِقَتْ، وَانْتَثَرَ الْمَالُ، فَقَالَ: يَا لَيْتَهَا كَانَتْ بَعْرًا، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ بَعْرًا "

стр. 116

١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: " احْتُضِرَ بَعْضُ الْمُلُوكِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ "

стр. 117

١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ شَفِيقَ بْنَ ثَوْرٍ قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " هَذَا دَيْنُ اللَّهِ فِي أَعْنَاقِنَا، لَا بُدَّ مِنْ أَدَائِهِ عَلَى عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ. ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ بَاكِيَةٌ، وَلَا تَنُوحَنَّ عَلَيَّ ⦗١٠١⦘ نَائِحَةٌ، وَأَكْثِرُوا لِي مِنَ الِاسْتِغْفَارِ "

стр. 118

١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُبْغِضُ الْحَجَّاجَ، فَنُفِسَ عَلَيْهِ بِكَلِمَةٍ قَالَهَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّكَ لَا تَفْعَلُ " ١٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَقَالَهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: عَسَى

стр. 119

١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُقَوِّمِ الْأَنْصَارِيُّ يَحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ ⦗١٠٢⦘: " جَمَعَ زِيَادٌ أَهْلَ الْكُوفَةِ، فَمَلَأَ مِنْهُمُ الْمَسْجِدَ وَالرَّحْبَةَ وَالْقَصْرَ لِيَعْرِضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَإِنِّي لَمَعَ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ: فَهَوَّمْتُ تَهْوِيمَةً، فَرَأَيْتُ شَيْئًا أَقْبَلَ طَوِيلَ الْعُنُقِ، مِثْلَ عُنُقِ الْبَعِيرِ، أَهْدَبَ أَهْزَلَ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا النُّقَادُ ذُو الرَّقَبَةِ، بُعِثْتُ إِلَى صَاحِبِ الْقَصْرِ. فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ؟ قَالُوا: لَا. فَأَخْبَرْتُهُمْ. قَالَ: وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا خَارِجٌ مِنَ الْقَصْرِ فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ لَكُمُ: انْصَرِفُوا فَإِنِّي عَنْكُمْ مَشْغُولٌ. وَإِذَا الْفَالِجُ قَدْ ضَرَبَهُ فَأَنْشَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ يَقُولُ: [البحر البسيط] ⦗١٠٣⦘ مَا كَانَ مُنْتَهِيًا عَمَّا أَرَادَ بِنَا ... حَتَّى تَنَاوَلَهُ النُّقَادُ ذُو الرَّقَبَةْ فَأَثْبَتَ الشِّقُّ مِنْهُ ضَرْبَةً ثَبَتَتْ ... كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْمًا صَاحِبُ الرَّحَبَةْ "

стр. 120

١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَدِمَ الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَلَى زِيَادٍ بِعَهْدِهِ وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْهَيْثَمُ بِالْبَابِ، مَعَهُ عَهْدُكَ عَلَى الْحِجَازِ. قَالَ: «وَيْحَكُمْ وَمَا أَصْنَعُ بِالْهَيْثَمِ وَمَا مَعَهُ؟ وَاللَّهِ لَشَرْبَةُ مَاءٍ أُسِيغُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْهَيْثَمِ وَمَا جَاءَ بِهِ»

стр. 121

١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ زِيَادًا الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَهْ، قَدْ هَيَّأْتُ لَكَ سِتِّينَ ثَوْبًا أُكَفِنُكَ فِيهَا قَالَ: «يَا بُنَيَّ، قَدْ دَنَا مِنْ أَبِيكَ لِبَاسٌ خَيْرٌ مِنْ هَذَا»

стр. 122

١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، عَنْ ⦗١٠٤⦘ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ أَبِي كَعْبٍ الْجُرْمُوزِيِّ: أَنَّ زِيَادًا لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ أَمِيرًا قَالَ: " أَيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَعْبَدُ؟ قِيلَ: فُلَانٌ الْحِمْيَرِيُّ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَإِذَا سَمْتٌ وَنَحْوٌ. فَقَالَ زِيَادٌ: لَوْ مَالَ هَذَا مَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَعَهُ. قَالَ: إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِخَيْرٍ. فَقَالَ: إِنِّي إِلَى الْخَيْرِ لَفَقِيرٌ. قَالَ: بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأُمَوِّلَكَ وَأُعْطِيَكَ عَلَىأَنْ تَلْزَمَ بَيْتَكَ فَلَا تَخْرُجَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَصَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا، وَلَزِيَارَةُ أَخٍ وَعِيَادَتُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا؛ فَلَيْسَ إِلَى ذَا سَبِيلٌ. قَالَ: فَاخْرُجْ فَصَلِّ فِي جَمَاعَةٍ، وَزُرْ إِخْوَانَكَ، وَعُدِ الْمَرَيضَ، وَالْزَمْ لِسَانَكَ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَرَى مَعْرُوفًا لَا أَقُولُ فِيهِ؟ أَرَى مُنْكَرًا لَا أَنْهَى عَنْهُ؟ فَوَاللَّهِ لَمَقَامٌ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا. قَالَ: يَا أَبَا فُلَانٍ - قَالَ جَعْفَرٌ: أَظُنُّ الرَّجُلَ أَبَا الْمُغِيرَةِ - فَهُوَ السَّيْفُ قَالَ: السَّيْفُ؟ ⦗١٠٥⦘ قَالَ: السَّيْفُ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ. فَقِيلَ لِزِيَادٍ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: أَبْشِرْ. قَالَ: كَيْفَ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ بِالطَّرِيقِ؟ "

стр. 123

بَابُ تَعْزِيَةِ النَّفْسِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ بِالصَّبْرِ وَالَاحْتِسَابِ

стр. 124

١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ - وَكَانَ عِنْدَهُمْ فِي الْعِزِّ كَأَنْفُسِهِمْ - فَجَعَلَ أَبُو مُسْلِمٍ يُكَبِّرُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَجَلْ هَكَذَا فَقُولُوا، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى قَضَاءً أَحَبَّ أَنْ يُرْضَى»

стр. 125

١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ ⦗١١٠⦘: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِلَالٌ ابْنُهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: " اخْرُجْ عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَضْجَعِي هَذَا؟ مَنْ يَعْمَلُ لِمِثْلِ سَاعَتِي هَذِهِ؟ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُهَا، حَتَّى قُبِضَ "

стр. 126

١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: " انْظُرُوا أَصْبَحْنَا؟ قَالَ: فَقِيلَ: لَمْ نُصْبِحْ. حَتَّى أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَصْبَحْتَ. قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا إِلَى النَّارِ. مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ. مَرْحَبًا، زَائِرٌ مُغِبٌّ حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَخَافُكَ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ. إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا ⦗١١١⦘ لِكَرْيِ الْأَنْهَارِ، وَلَا لِغَرْسِ الشَّجَرِ، وَلَكِنْ لِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ

стр. 127

١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمِيرَةَ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ يَمُوتُ، وَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَيُفِيقُ مَرَّةً، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ إِفَاقَتِهِ: «اخْنُقْ خَنْقَكَ، فَوَعِزَّتِكَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»

стр. 128

١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ حُذَيْفَةُ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قِيلَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي؟ ⦗١١٢⦘ قَالَ: " أَشْتَهِي الْجَنَّةَ. قَالُوا: فَمَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: الذُّنُوبَ. قَالُوا: أَفَلَا نَدْعُو لَكَ الطَّبِيبَ؟ قَالَ: الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي. لَقَدْ عِشْتُ فِيكُمْ عَلَى خِلَالٍ ثَلَاثٍ: لَلْفَقْرُ فِيكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى، وَلَلضَّعَةُ فِيكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ، وَإِنَّ مَنْ حَمِدَنِي مِنْكُمْ وَلَامَنِي فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ. ثُمَّ قَالَ: أَصْبَحْنَا؟ أَصْبَحْنَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَبَاحِ النَّارِ. حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ. لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ "

стр. 129

١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ فِي مَرَضِهِ: «حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ. لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ. السِّرُّ بَعْدِي مَا أَعْلَمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَبَقَ بِيَ الْفِتْنَةَ، قَادَتَهَا وَعُلُوجَهَا»

стр. 130

١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَقَبَةِ بْنِ مَسْقَلَةَ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: " أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى صَحْنِ الدَّارِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَسَبْتُ نَفْسِي عِنْدَكَ، فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ "

стр. 131

١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَامَ، فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: " لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي أُقَلِّبُهَا بِهَذَا الْعُودِ، وَلَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، وَمَا سُقِيتُهُ مَرَّةً أَشَدَّ مِنْ هَذِهِ ⦗١١٤⦘. قَالَ: وَجَعَلَ يَقُولُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: سَلْنِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي. قَالَ: مَا أَسْأَلُكَ شَيْئًا. يُعَافِيكَ اللَّهُ. قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَيْهِ مِنْ غَدٍ وَقَدْ أَخَذَ فِي السَّوْقِ، فَجَاءَهُ حُسَيْنٌ حَتَّى قَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: أَيْ أَخِي، مَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: تُرِيدُ قَتْلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَئِنْ كَانَ صَاحِبِي الَّذِي أَظُنُّ لَلَّهُ أَشَدُّ لَهُ نَقْمَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ بَرِيئًا "

стр. 132

١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: " لَمَّا حَضَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْمَوْتُ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، قَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَسُوقُ. فَسَمِعَنَا خَالِدٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: فَاسْتَعِنِ اللَّهَ "

стр. 133

١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِأَهْلِهِ: «لَا تَبْكُوا عَلَيَّ، فَمَا تَنَطَّفْتُ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ»

стр. 134

١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمَّا اشْتَكَى عَرَضَ عَلَيْهِ بَنُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بِطَبِيبٍ ⦗١١٦⦘، فَأَبَى. فَلَمَّا ثَقُلَ وَعَرَفَ الْمَوْتَ مِنْ نَفْسِهِ وَعَرَفُوهُ مِنْهُ قَالَ: " أَيْنَ طَبِيبُكُمْ لِيَرُدَّهَا إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ قَالُوا: وَمَا يُغْنِي الْآنَ؟ قَالَ: وَلَا قَبْلُ قَالَ: فَجَاءَتِ ابْنَتُهُ أَمَةُ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِهِ بَكَتْ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، لَا تَبْكِي. قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، فَإِنْ لَمْ أَبْكِ عَلَيْكَ فَعَلَى مَنْ أَبْكِي؟ قَالَ: لَا تَبْكِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِي الْأَرْضِ نَفْسٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَكُونَ خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِي هَذِهِ، وَلَا نَفْسُ هَذَا الذُّبَابِ الطَّائِرِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى حُمْرَانَ - وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ - فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ لِمَاذَا أُخْشِيتُهُ؟ وَاللَّهِ إِنْ أَمَرَ فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ "

стр. 135

١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اسْتَرْجَعَ، وَأَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ ⦗١١٧⦘ فَحَرَّكَهَا وَقَالَ: هَذِهِ مَنْزِلَةُ صَبْرٍ وَاسْتِسْلَامٍ "

стр. 136

١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَسْتَرْجِعُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَهْ، إِنَّكَ قَدْ غَمَمْتَنَا، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: «هِيَ نَفْسِي الَّتِي لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا»

стр. 137

١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَهْلٍ السَّرَّاجِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ ابْنَ سِيرِينَ الْمَوْتُ جَعَلَ يَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ، فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]

стр. 138

١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: «فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نَفْسِي أَحَبُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ»

стр. 139

١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: «لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ»

стр. 140

١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ الْوَفَاةُ قَالَ: " أَقْعِدُونِي. فَأُقْعِدَ، ثُمَّ قَالَ: أَضْجِعُونِي. فَأُضْجِعَ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَسُوءِ الْحِسَابِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "

стр. 141

١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رُخَيْمٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ الْوَفَاةُ سَمِعَ بُكَاءً فَقَالَ: " ادْعُوا لِيَ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ - لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - فَقَالَ: انْهَ هَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَالَ: يَا صَرِيخَ الْأَخْيَارِ، يَا صَرِيخَ الْأَخْيَارِ "

стр. 142

١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: أَوْصِ يَا فُلَانُ. قَالَ: انْظُرُوا خَاتِمَةَ سُورَةِ النَّحْلِ فَاسْتَوْصُوا بِهَا خَيْرًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]

стр. 143

١٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ⦗١٢٠⦘: دَخَلْتُ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَعِنْدَهُ بَكْرُ بْنُ مَاعِزٍ يُمَرِّضُهُ، فَأَبْصَرَ لُعَابًا بِلِحْيَتِهِ فَكَزَّ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: «أَكَرِهْتَ؟ فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ بِأَعْتَى الدَّيْلَمِ عَلَى اللَّهِ»

стр. 144

١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَرِيَّةِ الرَّبِيعِ قَالَتْ: لَمَّا احْتُضِرَ الرَّبِيعُ بَكَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ لَا تَبْكِي، وَلَكِنْ قُولِي: يَا بُشْرَى، الْيَوْمَ لَقِيَ أَبِي الْخَيْرَ "

стр. 145

١٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: " أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا؟ فَقَالَ: انْظُرُوا ⦗١٢١⦘. ثُمَّ تَفَكَّرَ فَقَالَ: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] . فَذَكَرَ مِنْ حِرْصِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَرَغْبَتِهِمْ فِيهَا، كَانَتْ فِيهِمْ مَرْضَى، وَكَانَتْ فِيهِمْ أَطِبَّاءُ، فَمَا أَرَى الْمُدَاوِي بَقِيَ، وَلَا الْمُتَدَاوِي، هَلَكَ النَّاعِتُ وَالْمَنْعُوتُ لَهُ "
следующие страницы →