Полный текст (369 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ احْتَوَشَتْهُ بَنَاتُهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ فِي حِجْرِ رَمْلَةَ ابْنَتِهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَتْ رَمْلَةُ: أَنَا يَا أَبَتَاهُ. قَالَ: " حَوِّلِي أَبَاكِ، فَإِنَّكِ تُحَوِّلِينَهُ حُوَّلًا قُلَّبًا. ثُمَّ قَالَ:
[البحر الكامل]
لَا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَدَّمٍ ... وَسَقَى الْغَوَادِي قَبْرَهُ بِذَنُوبِ
فَكَانَتْ آخِرَ كَلَامِهِ "
стр. 72
٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ احْتَوَشَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَ لَهُمْ وَهُمْ يُقَلِّبُونَهُ: " إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا، إِنْ نَجَا مِنَ النَّارِ غَدًا، ثُمَّ قَالَ:
[البحر البسيط]
لَقَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ مِنْ جَمْعِ ذِي حَسَبٍ ... وَقَدْ كَفَيْتُكُمُ التِّرْحَالَ وَالنَّصَبَا "
стр. 73
٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: جَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ: «
[البحر الخفيف]
إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَارَبِّ ... عَذَابًا لَا طَوْقَ لِي بِالْعِقَابِ
أَوْ تَجَاوَزْ فَأَنْتَ رَبِّي رَحِيمٌ ... عَنْ مُسِيءٍ ذُنُوبُهُ كَالتُّرَابِ»
стр. 74
٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ يُخْبِرُنِي ⦗٧٢⦘، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْحَكَمِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَأَرَادَ أَنْ يُرِيَهُمْ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
وَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ "
стр. 75
٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ يَقُولُ: «
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهَةً ... وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ
وَأُعْطِيتُ جَمَّ الْمَالِ وَالْحِلْمَ وَالنُّهَى ... وَسَلَّمَ قَمَاقِيمِ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرِ
فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي ... كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ
⦗٧٣⦘
فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَغْنِ فِي الْمُلْكِ سَاعَةً ... وَلَمْ أَغْنِ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاضِرِ
وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ»
стр. 76
٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَاذِرِ قَالَ: تَمَثَّلَ مُعَاوِيَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ: «
[البحر المنسرح]
لَوْ فَاتَ شَيْءٌ يُرَى لَفَاتَ ... أَبُو حَيَّانَ لَا عَاجِزٌ وَلَا وَكِلُ
الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ الْأَرِيبُ وَلَا ... يَدْفَعُ رَيْبَ الْمَنِيَّةِ الْحِيَلُ»
стр. 77
٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِمُعَاوِيَةَ الْمَوْتُ قَالَ: «لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ بِذِي طِوَى، وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا»
стр. 78
٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ ⦗٧٤⦘ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ، نَظَرَ إِلَى غَسَّالٍ بِجَانِبِ دِمَشْقَ يَلْوِي ثَوْبًا بِيَدِهِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ الْمَغْسَلَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " وَاللَّهِ لَيْتَنِي كُنْتُ غَسَّالًا، أُكُلِي كَسْبُ يَدِي يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ: فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُو حَازِمٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ إِذَا حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ يَتَمَنَّوْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَإِذَا حَضَرَنَا الْمَوْتُ لَمْ نَتَمَنَّ مَا هُمْ فِيهِ
стр. 79
٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ قُبَيْصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ⦗٧٥⦘: كُنَّا نَسْمَعُ نِدَاءَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: «يَا أَهْلَ النِّعَمِ، لَا تُغَالُوا مِنْهَا شَيْئًا مَعَ الْعَافِيَةِ. وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ دَاءٌ فِي فَمِهِ»
стр. 80
٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ قَوْمٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لِمَا بِهِ. فَقَالُوا: إِنَّمَا نَدْخُلُ فَنُسَلِّمُ قِيَامًا ثُمَّ نَخْرُجُ. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ خَصِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَدِ ارْبَدَّ لَوْنُهُ، وَجَرَى مَنْخَرَاهُ، وَشَخَصَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: «دَخَلْتُمْ عَلَيَّ فِي حَالِ إِقْبَالِ آخِرَتِي وَإِدْبَارِ دُنْيَايَ، وَإِنِّي تَذَكَّرْتُ أَرْجَى عَمَلِي فَوَجَدْتُهُ غَزْوَةً غَزَوْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَا خِلْوٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّا أَبَوَابِنَا هَذِهِ الْخَبِيثَةَ أَنْ تُطِيفُوا بِهَا»
стр. 81
٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ ⦗٧٦⦘: قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي مَرَضِهِ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: " أَجِدُنِي كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤]
стр. 82
٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: " لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ دَعَا بَنِيهِ فَأَوْصَاهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَيْنَ مَقَالَتَيْنِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُبَالِي صَغِيرًا أَخَذَ مِنْ مُلْكِهِ أَوْ كَبِيرًا، وَالْأُخْرَى:
[البحر الوافر]
فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ لَمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ؟ "
стр. 83
٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمْرٌ، فَفَتَحَ بَابَ قَصْرِهِ، فَإِذَّا بِقَصَّارٍ يَضْرِبُ بِثَوْبٍ لَهُ عَلَى حُجْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: قَصَّارٌ. قَالَ: «يَا لَيْتَنِي كُنْتُ قَصَّارًا» . قَالَهَا مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَفْزَعُونَ وَيَفِرُّونَ إِلَيْنَا وَلَا نَفِرُّ إِلَيْهِمْ
стр. 84
٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قِنَّسْرِينَ وَهُوَ قَافِلٌ، فَأَشَارَ لِي إِنْسَانٌ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ، فَمَرَّ عَبَّادِيٌّ فَقَالَ: لِمَ وَقَفْتَ هَا هُنَا؟ ⦗٧٨⦘ قُلْتُ: أَنْظُرُ إِلَى قَبْرِ هَذَا الرَّجُلِ، الَّذِي قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ فِي سُلْطَانٍ وَأَمْرٍ، ثُمَّ عَجِبْتُ إِلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ خبره لَعَلَّكَ تُرْهَبُ؟ قُلْتُ: مَا خَبَرُهُ؟ قَالَ: هَذَا مَلِكُ الْأَرْضِ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَأَخَذَ رُوحَهُ، فَجَاءَ بِهِ أَهْلُهُ فَجَعَلُوهُ هَا هُنَا، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَسَاكِينَ أَهْلِ دِمَشْقَ
стр. 85
٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: " أَجْلِسُونِي، فَأُجْلِسَ، فَقَالَ مُتَمَثِّلًا:
[البحر الكامل]
وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ
فَقَالَ سُلَيْمَانُ:
⦗٧٩⦘
وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ "
стр. 86
٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدِّرَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَأْخُذُ الْمِرْآةَ، فَيَنْظُرُ فِيهَا، فَيُبْصِرُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَيَقُولُ: «أَنَّ الْمَلِكُ الشَّابُّ» . فَلَمَّا نَزَلَ مَرْجَ دَابِقٍ وَفَشَتِ الْحُمَّى فِي عَسْكَرِهِ، فَنَادَى بَعْضَ خَدَمِهِ، فَجَاءَتْ بِطِشْتٍ، فَسَقَطَتْ. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: مَحْمُومَةٌ. قَالَ: فَأَيْنَ فُلَانَةٌ؟ قَالَتْ: مَحْمُومَةٌ. فَلَمْ يَعُدَّ أَحَدًا إِلَّا قَالَتْ: مَحْمُومٌ ⦗٨٠⦘ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ خَلِيفَتَهُ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ مَنْ يُوَضِّئُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْعَبْسِيِّ فَقَالَ:
[البحر الكامل]
قَرِّبْ وَضُوءَكَ يَا وَلِيدُ فَإِنَّمَا ... هَذِي الْحَيَاةُ تَعِلَّةٌ وَمَتَاعُ
فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي حَيَاتِكَ صَالِحًا ... فَالدَّهْرُ فِيهِ فُرْقَةٌ وَجِمَاعُ
وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ "
стр. 87
٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَمَّا احْتُضِرَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ جَعَلَ يَقُولُ: "
[البحر الرجز]
إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صِغَارُ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ كِبَارُ
قَالَ: فَيَقُولُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَيَقُولُ سُلَيْمَانُ:
إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ شِتْوِيُّونَ
قَالَ: فَيَقُولُ عُمَرُ: أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ "
⦗٨١⦘
٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ سُلَيْمَانُ أَنْ قَالَ: أَسْأَلُكَ مُنْقَلَبًا كَرِيمًا. ثُمَّ قَضَى
стр. 88
٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ - امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَابٌ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] . ثُمَّ هَدَأَ. فَجَعَلْتُ لَا أَسْمَعُ لَهُ حَرَكَةً وَلَا كَلَامًا. فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ كَانَ يَخْدُمُهُ: وَيْلَكَ انْظُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَائِمٌ هُوَ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَاحَ فَوَثَبْتُ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، قَدِ ⦗٨٢⦘ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَأَغْمَضَ نَفْسَهَ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ، وَالْأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ "
стр. 89
٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ: اعْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: «أُحَذِّرُكُمْ مِثْلَ مَصْرَعِي هَذَا، فَإِنَّهُ لْا بُدَّ لَكُمْ مِنْهُ. وَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي قَبْرِي، فَانْزِعُوا عَنِّي لَبِنَةً، ثُمَّ انْظُرُوا مَا لَحِقَنِي مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ»
стр. 90
٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، دُعِيَ لَهُ طَبِيبٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: أَرَى الرَّجُلَ قَدْ سُقِيَ السُّمَّ، وَلَا آمَنُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ. فَرَفَعَ عُمَرُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «وَلَا تَأْمَنِ الْمَوْتَ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يُسْقَ السُّمَّ» ⦗٨٣⦘. قَالَ الطَّبِيبُ: هَلْ حَسَسْتَ بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَرَفْتُ حِينَ وَقَعَ فِي بَطْنِي. قَالَ: فَتَعَالَجْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ نَفْسُكَ. قَالَ: «رَبِّي خَيْرُ مَذْهُوبٍ إِلَيْهِ. وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ شِفَائِي عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنِي مَا رَفَعْتُ يَدِي إِلَى أُذُنِي فَتَنَاوَلْتُهُ. اللَّهُمَّ خِرْ لِعُمَرَ فِي لِقَائِهِ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ. ﵀»
стр. 91
٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ السَّكَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا. . . . ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَبْشِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْيَا بِكَ سُنَنًا، وَأَظْهَرَ بِكَ عَدْلًا. فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ أُوقَفُ فَأُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْخَلْقِ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي عَدَلْتُ فِيهِمْ لخِفْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا تَقُومَ بِحُجَّتِهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُلَقِّنَهَا حُجَّتَهَا، فَكَيْفَ بِكَثِيرٍ مِمَّا صَنَعْنَا؟ قَالَ: ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ. ﵀ "
стр. 92
٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ بَهْرَامَ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي رُقَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: " لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ: أَجْلِسُونِي. فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَحَدَّ النَّظَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا شَدِيدًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَرَى حَضَرَةً، مَا هُمْ إِنْسٌ وَلَا جِنٌّ. ثُمَّ قُبِضَ
стр. 93
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حِرَاشُ بْنُ مَالِكٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: " لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُنَّا عِنْدَهُ فِي قُبَّةٍ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ اخْرُجُوا. فَخَرَجْنَا، فَقَعَدْنَا حَوْلَ الْقُبَّةِ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ وَصِيفٌ، فَسَمِعْنَاهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] . مَا أَنْتُمْ بِإِنْسٍ وَلَا جَانٍّ ⦗٨٥⦘. ثُمَّ خَرَجَ الْوَصِيفُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ ادْخَلُوا. فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُبِضَ "
стр. 94
٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَالِمٍ كَاتَبِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا هِشَامٌ يَوْمًا، فَأَدْنَى عُنُقَهُ، مُرْخِيًا عَنَانَ دَابَّتِهِ، مُسْتَرْخِيَةٌ ثِيَابُهُ عَلَيْهِ. فَسَارَ قَلِيلًا، ثُمَّ كأنه انْتَبَهَ، فَجَذَبَ عَنَانَ بَرْذُونِهِ، وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّبِيعِ - وَكَانَ عَلَى حَرَسِهِ -: ادْعُ الْأَبْرَشَ بْنَ الْوَلِيدِ الْكَلْبِيَّ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - مَوْلَى هِشَامٍ -: فَاكْتَنَفَاهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْأَبْرَشُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ مِنْكَ شَيْئًا قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيهَا قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبْرَشُ كَأَنْ لَا يَكُونُ ذَاكَ؟ وَزَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالنُّجُومِ أَنِّي أَمُوتُ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَاكَ جَذَبْتُ عَنَانَ بَغْلَتِي، وَدَعَوْتُ بَعْضَ كُتَّابِي، فَأَتَانِي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ، فَكَتَبْتُ ⦗٨٦⦘: ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يُسَافِرُ إِلَى ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِي هَذَا. وَأَدْرَجَتُ الْكِتَابَ وَخَتَمْتُهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، أَتَانِي خَادِمٌ فَقَالَ: أَدْرِكْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَائْتِ بِالدَّوَاءِ مَعَكَ. وَكَانَ دَوَاءُ الذُّبْحَةِ يَكُونُ مَعَهُ. فَذَهَبْتُ بِالدَّوَاءِ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَتَغَرْغَرُ بِهِ وَمَا يَسْكُنُ عَنْهُ مَا يَجِدُ، حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَالِمُ، انْصَرِفْ وَدَعِ الدَّوَاءَ عِنْدِي، فَكَأَنِّي وَجَدْتُ بَعْضَ الرَّاحَةِ. فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى سَمِعْتُ الصُّرَاخَ عَلَيْهِ "
стр. 95
٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: " حَبَسَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِيَاضَ بْنَ مُسْلِمٍ - وَكَانَ كَاتِبًا لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ - وَضَرَبَهُ وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ. فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ. فَلَمَّا ثَقُلَ هِشَامٌ وَصَارَ فِي حَدٍّ لَا يُرْجَى لِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِهِ الْحَيَاةُ، فَرَهَقَتْهُ غَشْيَةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَأَرْسَلَ عِيَاضُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى الْخُزَّانِ: احْتَفِظُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ، فَلَا يَصِلَنَّ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ. وَأَفَاقَ هِشَامٌ مِنْ غَشْيَتِهِ، فَطَلَبُوا مِنَ الْخُزَّانِ شَيْئًا، فَمَنَعُوهُمْ، فَقَالَ هِشَامٌ: أَرَانَا كُنَّا خُزَّانًا لِلْوَلِيدِ ⦗٨٧⦘ وَمَاتَ هِشَامٌ مِنْ سَاعَتِهِ. فَخَرَجَ عِيَاضٌ مِنَ الْحَبْسِ، فَخَتَمَ الْأَبْوَابَ وَالْخَزَائِنَ. وَأَمَرَ بِهِشَامٍ فَأُنْزِلَ عَنْ فِرَاشِهِ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ مِنَ الْخَزَائِنِ. فَكَفَّنَهُ غَالِبٌ - مَوْلَى هِشَامٍ - وَلَمْ يَجِدُوا قُمْقُمًا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ، حَتَّى اسْتَعَارُوهُ فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ
стр. 96
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَبْصَرَ أَهْلَهُ يَبْكُونَ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «جَادَ عَلَيْكُمْ هِشَامٌ بِالدُّنْيَا، وَجُدْتُمْ عَلَيْهِ بِالْبُكَاءِ، وَتَرَكَ لَكُمْ مَا جَمَعَ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ، مَا أَعْظَمَ مُتَقَلَّبَ هِشَامٍ إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ»
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ قَالَ: مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِقَبْرِ هِشَامٍ بَعْدَمَا دُفِنَ، وَخَادِمٌ لَهُ قَائِمٌ عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا وَكَذَا، وَفُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا وَكَذَا ⦗٨٨⦘، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَيُمْنٌ الْآنَ؟ فَوَاللَّهِ أَنْ لَوْ نُشِرَ لَكَ لَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ لَفِي أَشَدَّ مِمَّا لَقِيتُمْ
стр. 97
٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مَسْرُورٍ الْخَادِمِ قَالَ: " أَمَرَنِي هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا احْتُضِرَ، أَنْ آتِيَهُ بِأَكْفَانِهِ. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَجَعَلَ يَنْتَقِيهَا عَلَىعَيْنِهِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَفَرْتُ قَبْرَهُ، ثُمَّ أَمَرَ فَحُمِلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَتَأَمَّلُهُ وَيَقُولُ: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩] ، وَيَبْكِي، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ "
٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ قَالَ: " لَمَّا احْتُضِرَ الْمُعْتَصِمُ جَعَلَ يَقُولُ: «ذَهَبَتِ الْحِيَلُ، لَيْسَتْ حِيلَةٌ» . حَتَّى أُصْمِتَ.
⦗٨٩⦘
٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ: أُؤْخَذُ مِنْ بَيْنِ هَذَا الْخَلْقِ،
٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ عُمُرِي هَكَذَا قَصِيرٌ، مَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ
стр. 98
١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ مَعْمَرٍ التَّغْلِبِيُّ قَالَ: جَعَلَ الْمُنْتَصِرُ يَقُولُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «لَيْسَ إِلَّا هَذَا، لَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ»
стр. 99
١٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: " جَعَلَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: «وَاسَوْءَتَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
стр. 100
١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي مَرَضِهِ: «وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي عَبْدٌ لِرَجُلٍ مِنْ تُهَامَةَ أَرْعَى غُنَيْمَاتٍ فِي جِبَالِهَا وَأَنِّي لَمْ أَلِ»
стр. 101
مَا قَالَتِ الْأُمَرَاءُ وَالْمُلُوكُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهَا
стр. 102
١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْرِ بْنِ رَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتَاهُ، إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا: لَيْتَنِي كُنْتُ أَلْقَى رَجُلًا عَاقِلًا عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ حَتَّى يَصِفَ لِي مَا يَجِدُ، وَأَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَصِفْ لِيَ الْمَوْتَ. قَالَ: " وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ لَكَأَنَّ جَنْبِي فِي تَخْتٍ، وَكَأَنِّي أَتَنَفَّسُ مِنْ سَمِّ إِبْرَةٍ، وَكَأَنَّ غُصْنَ الشَّوْكِ يُجَرُّ بِهِ مِنْ قَدَمَيَّ إِلَى هَامَتِي. ثُمَّ قَالَ:
[البحر الخفيف]
لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي ... فِي قِلَالِ الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولَا
وَاللَّهِ لَيْتَنِي كُنْتُ حَيْضًا ... أَعْرَكَتْنِي الْإِمَاءُ بِدَرِيبِ الْإِذْخَرِ "
стр. 103
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ ⦗٩٤⦘: لَمَّا جَدَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ رَقَبَتِهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ» . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ
стр. 104
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: «اللَّهُمَّ لَا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرَ، وَلَا ذُو بَرَاءَةٍ فَأَعْتَذِرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي مُقِرٌّ، مُذْنِبٌ، مُسْتَغْفِرٌ»
стр. 105
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، نَظَرَ إِلَى صَنَادِيقَ، فَقَالَ لِبَنِيهِ: " مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِالْحَرَسِ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ بَنُوهُ: مَا هَذَا؟ ⦗٩٥⦘ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا؟ "
стр. 106
١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، وَوَلَّى وَجْهَهُ الْجِدَارَ، وَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا؟ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَعُدُّ عَلَيَّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ. وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا. وَأَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهُ، حَتَّى آنَسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي»
стр. 107
١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ⦗٩٦⦘: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَشْيَاءَ فَتَرَكْنَاهَا، وَنَهَيْتَنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَانْتَهَكْنَاهَا، وَلَكِنْ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى -» قَالَ: فَقُبِضَ وَإِنَّ يَدَيْهِ لمَقْبُوضَتَانِ
стр. 108
١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ صَدَقُوا عَلَيَّ فَلَا تُبَارِكْ لِي فِيمَا أُقْدِمُ عَلَيْهِ، وَاجْعَلْ مَرَدِّي شَرَّ مَرَدٍّ، وَإِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ فَاجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِمَا لَا يَعْلَمُونَ مِنْ ذُنُوبِي»
стр. 109
١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَقُولُ: «أَلَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا مَذْكُورًا، أَلَا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي، أَوْ كَنَابِتَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ كَرَاعِي ثُلَّةٍ فِي طَرَفِ الْحِجَازِ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَوْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ»
стр. 110
١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ قَالَ: " ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي تُكَفِّنُونِي فِيهِ. فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَّاهُمْ ظَهْرَهُ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ. مَا أَقْصَرَ طَوِيلَكِ، وَأَقَلَّ كَثِيرَكِ "
следующие страницы →