Полный текст (972 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
جَمْعُ عُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ الْمَصَاحِفَ
стр. 72
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَرْجِ أَرْمِينِيَةَ [قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي الْفَرْجَ: الثَّغْرَ] ، وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَرَأَى حُذَيْفَةُ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ كَمَا اخْتَلَفَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيَّ بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِالصُّحُفِ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنِ انْسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: مَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِنْ تِلْكِ الْمَصَاحِفِ الَّتِي نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِسِوَى ذَلِكَ فِي صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ [وَقَالَ غَيْرُهُ: يُخْرَقُ] " ⦗٨٩⦘ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَالْتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ [أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ] ، وَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا [وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ، فَقَالَ النَّفْرُ الْقُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ، وَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ، فَرُفِعَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: اكْتُبُوهُ التَّابُوتَ، فَإِنَّهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ]⦗٩٠⦘ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا
стр. 73
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي وِلَايَتِهِ ⦗٩٢⦘، وَكَانَ يَغْزُو مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ قِبَلَ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ فِي غَزْوِهِمْ ذَلِكَ الْفَرْجِ مِمَّنِ اجْتَمَعَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ وَيَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، حَتَّى سَمِعَ حُذَيْفَةُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ مَا ذَعْرَهُ، فَرَكِبَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْقُرْآنِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي الْكُتُبِ، فَفَزِعَ لِذَلِكَ عُثْمَانُ، وَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، أَنْ أَرْسِلِي إِلَيَّ بِالصُّحُفِ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إِلَيْهِ حَفْصَةُ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ بِمُصْحَفٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْرِقُوا كُلَّ مُصْحَفٍ يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ، فَذَاكَ زَمَانُ حُرِّقَتِ الْمَصَاحِفُ بِالْعِرَاقِ بِالنَّارِ "
стр. 74
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، أَنْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ عِنْدَهُ فَقَالَ: " إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ مِنْ قِبَلِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يُوعَى، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ - وَاللَّهِ - خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ: وَعُمَرُ جَالِسٌ عِنْدَهُ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ هُوَ - وَاللَّهِ - خَيْرٌ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى انْشَرَحَ صَدْرِي لِلَّذِي شُرِحَ بِهِ صَدْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: فَقُمْتُ فَاتَّبَعْتُ أَجْمَعُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْأَقْتَابِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] ، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جَمَعْنَا فِيهَا الْقُرْآنَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ "
стр. 75
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ ⦗٩٤⦘ اجْتَمَعَ لِغَزْوَةِ أَذْرَبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ قَالَ: فَتَذَاكَرُوا الْقُرْآنَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ قَالَ: فَرَكِبَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ لَمَّا رَأَى مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْقُرْآنِ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: " إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ حَتَّى وَاللَّهِ لَأَخْشَى أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ الاخْتِلَافِ قَالَ: فَفَزِعَ لِذَلِكَ عُثْمَانُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَاسْتَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَمَرَ زَيْدًا بِجَمْعِهَا، فَنَسَخَ مِنْهَا مَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْآفَاقِ، فَلَمَّا كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ، أَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الصُّحُفِ؛ لِيَحْرِقَهَا وَخَشِيَ أَنْ يُخَالِفَ بَعْضُ الْكُتَّابِ بَعْضًا فَمَنَعَتْهُ إِيَّاهَا "
стр. 76
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ ⦗٩٥⦘ حَفْصَةُ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِعَزِيمَةٍ لِيُرْسِلَنَّ بِهَا، فَسَاعَةَ رَجَعُوا مِنْ جِنَازَةِ حَفْصَةَ أَرْسَلَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى مَرْوَانَ فَفَشَاهَا وَحَرَّقَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لِمَا نَسَخَ عُثْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ»
стр. 77
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا ٠ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ جَعَلَ الْمُعَلِّمُ يُعَلِّمُ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ، وَالْمُعَلِّمُ يُعَلِّمُ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ، فَجَعَلَ الْغِلْمَانُ يَلْتَقُونَ فَيَخْتَلِفُونَ حَتَّى ارْتَفَعَ ذَلِكَ إِلَى الْمُعَلِّمِينَ قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: حَتَّى كَفَرَ بَعْضُهُمْ بِقِرَاءَةِ بَعْضٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَنْتُمْ عِنْدِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَتَلْحَنُونَ، فَمَنْ نَأَى عَنِّي مِنَ الْأَمْصَارِ أَشَدُّ فِيهِ اخْتِلَافًا، وَأَشَدُّ لَحْنًا، اجْتَمِعُوا يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَاكْتُبُوا لِلنَّاسِ إِمَامًا» قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَحَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ [قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ] قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ فَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي
стр. 78
الْآيَةِ فَيَذْكُرُونَ الرَّجُلَ قَدْ تَلَقَّاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا، أَوْ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي، فَيَكْتُبُونَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، وَيَدَعُونَ مَوْضِعَهَا حَتَّى يَجِيءَ أَوْ يُرْسَلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنَ الْمُصْحَفِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ: أَنِّي قَدْ صَنَعْتُ كَذَا مَحَوْتُ مَا عِنْدِي فَامْحُوا مَا عِنْدَكُمْ
стр. 79
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، سَمِعَهُ مِنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ [وَحَدِيثُ مُحَمَّدٍ أَتَمُّ عَنْ عُقْبَةَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ⦗٩٧⦘ بْنُ عِيسَى الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُقْرِئُ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ وَالْهِجَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ وَقَالَ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ الْحَضْرَمِيِّ] قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْمُخْتَارُ كُنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوَّلَ مَنْ تَسَرَّعَ إِلَيْهِ، فَأَتَانَا سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ الْجُعْفِيُّ فَقَالَ: إِنَّ لَكُمْ عَلَيَّ حَقًّا وَإِنَّ لَكُمْ جِوَارًا [أَوْ إِنَّ لَكُمْ قَرَابَةً] ، وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ إِلَّا شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنَ الْمُخْتَارِ، أَقْبَلْتُ مِنْ مَكَّةَ وَإِنِّي لَأَسِيرٌ إِذْ غَمَزَنِي غَامِزٌ مِنْ خَلْفِي، فَإِذَا الْمُخْتَارُ فَقَالَ لِي: يَا شَيْخُ مَا بَقِيَ فِي قَلْبِكَ مِنْ حُبِّ ذَلِكَ الرَّجُلِ؟ يَعْنِي عَلِيًّا، قُلْتُ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أُحِبُّهُ بِسَمْعِي وَقَلْبِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي قَالَ: وَلَكِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَبْغَضُهُ بِقَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي قَالَ: قُلْتُ: أَبِيتَ وَاللَّهِ إِلَّا تَثْبِيطًا عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَتَرْثِيثًا فِي إِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، [أَوْ قَالَ حَرَاقُ، هُوَ أَحَدُهُمَا يَشُكُّ أَبُو دَاوُدَ] ، فَقَالَ سُوَيْدٌ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَغْلُوا فِي عُثْمَانَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا [أَوْ قُولُوا لَهُ خَيْرًا] فِي الْمَصَاحِفِ وَإِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا جَمِيعًا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، قُلْنَا: فَمَا تَرَى؟ قَالَ: نَرَى أَنْ نَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، فَلَا تَكُونُ فُرْقَةٌ، وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافٌ، قُلْنَا: فَنِعْمَ مَا ⦗٩٨⦘ رَأَيْتَ قَالَ: فَقِيلَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْصَحُ، وَأَيُّ النَّاسِ أَقْرَأُ؟ قَالُوا: أَفْصَحُ النَّاسِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَأَقْرَأُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لِيَكْتُبْ أَحَدُهُمَا وَيُمْلِ الْآخَرُ فَفَعَلَا وَجُمِعَ النَّاسُ عَلَى مُصْحَفٍ " قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَوْ وُلِّيتُ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ
стр. 80
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ شُعْبَةُ: عَمَّنْ سَمِعَ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، لَوْ وُلِّيتُهُ لَفَعَلْتُ مَا فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَيْزَارَ بْنَ حُرَيْثٍ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ الْمُخْتَارُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ ⦗٩٩⦘ يَذْكُرْ قِرَاءَتَهُ، وَقَالَ: قُلْتُ: يَكْتُبُ سَعِيدٌ وَيُمْلِي زَيْدٌ، وَقَالَ: وَكَتَبَ مَصَاحِفَ بَعَثَ بِهَا فِي الْأَمْصَارِ، وَسَاقَهُ
стр. 81
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ نَاسًا كَانُوا بِالْعِرَاقِ، يَسْأَلُ أَحَدُهُمْ عَنِ الْآيَةِ فَإِذَا قَرَأَهَا قَالَ: فَإِنِّي أَكْفُرُ بِهَذِهِ، فَفَشَا ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ، فَكُلِّمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ، «فَأَمَرَ بِجَمْعِ الْمَصَاحِفِ، وَأَحْرَقَهَا، ثُمَّ بَثَّهَا فِي الْأَجْنَادِ، يَعْنِي الَّتِي كَتَبَ»
стр. 82
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ⦗١٠٠⦘، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ أُنْزِلَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، فَقُتِلَ عُلَمَاؤُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، الَّذِينَ كَانُوا قَدْ وَعَوْهُ فَلَمْ يُعْلَمْ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يُكْتَبْ، فَلَمَّا جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَ أَحَدٍ بَعْدَهُمْ، وَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَتَّبِعُوا الْقُرْآنَ فَجَمَعُوهُ فِي الصُّحُفِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشْيَةَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَوَاطِنِ مَعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَذْهَبُوا بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَا يُوجَدُ عِنْدَ أَحَدٍ بَعْدَهُمْ، فَوَفَّقَ اللَّهُ عُثْمَانَ فَنَسَخَ تِلْكَ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْأَمْصَارِ، وَبَثَّهَا فِي الْمُسْلِمِينَ»
стр. 83
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ عَهْدُكُمْ بِنَبِيِّكُمْ مُنْذُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَنْتُمْ تَمْتَرُونَ فِي الْقُرْآنِ، وَتَقُولُونَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ ⦗١٠١⦘ مَا تُقِيمُ قِرَاءَتُكَ فَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ لَمَّا جَاءَ بِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْوَرَقَةِ وَالْأَدِيمِ فِيهِ الْقُرْآنُ، حَتَّى جَمَعَ مِنْ ذَلِكَ كَثْرَةً، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَنَاشَدَهُمْ لَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَمْلَاهُ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ قَالَ: مَنْ أَكْتَبُ النَّاسِ؟ قَالُوا: كَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْرَبُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ قَالَ عُثْمَانُ: فَلْيُمْلِ سَعِيدٌ وَلْيَكْتُبْ زَيْدٌ، فَكَتَبَ زَيْدٌ، وَكَتَبَ مَصَاحِفَ فَفَرَّقَهَا فِي النَّاسِ، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: قَدْ أَحْسَنَ "
стр. 84
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ يَعْلَى بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ قِرَاءَةَ أُبَيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَمُعَاذٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّمَا قُبِضَ نَبِيُّكُمْ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدِ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْقُرْآنِ، عَزَمْتُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَا أَتَانِي بِهِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ بِاللَّوْحِ، وَالْكَتِفِ وَالْعُسُبِ فِيهِ الْكِتَابُ، فَمَنْ أَتَاهُ بِشَيْءٍ قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ثُمَّ قَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْصَحُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَكْتَبُ؟ قَالُوا: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَلْيَكْتُبْ ⦗١٠٢⦘ زَيْدٌ وَلْيُمْلِ سَعِيدٌ قَالَ: وَكَتَبَ مَصَاحِفَ فَقَسَّمَهَا فِي الْأَمْصَارِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ "
стр. 85
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عَرَبِيَّةَ الْقُرْآنِ أُقِيمَتْ عَلَى لِسَانِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ لَهْجَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَعِيدٌ: «وَقُتِلَ الْعَاصُ مُشْرِكًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَمَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ قَبْلَ بَدْرٍ مُشْرِكًا»
стр. 86
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ⦗١٠٣⦘ مَرْوَانَ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى حَفْصَةَ يَسْأَلُهَا الصُّحُفَ الَّتِي كُتِبَ مِنْهَا الْقُرْآنُ، فَتَأْبَى حَفْصَةُ أَنْ تُعْطِيَهُ إِيَّاهَا قَالَ سَالِمٌ: فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ وَرَجَعْنَا مِنْ دَفْنِهَا، أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِالْعَزِيمَةِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَيُرْسِلَنَّ إِلَيْهِ بِتِلْكَ الصُّحُفِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَأَمَرَ بِهَا مَرْوَانُ فَشُقِّقَتْ، فَقَالَ مَرْوَانُ: «إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِأَنَّ مَا فِيهَا قَدْ كُتِبَ وَحُفِظَ بِالْمُصْحَفِ، فَخَشِيتُ إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَرْتَابَ فِي شَأْنِ هَذِهِ الصُّحُفِ مُرْتَابٌ، أَوْ يَقُولَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُكْتَبْ»
стр. 87
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو قَالَ: قَالَ بُكَيْرٌ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَدِمُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: إِنَّمَا تَحَمَّلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْعِرَاقِ، فَأَخْرِجْ لَنَا مُصْحَفَ أُبَيٍّ قَالَ مُحَمَّدٌ: " قَدْ قَبَضَهُ عُثْمَانُ قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ أَخْرِجْهُ لَنَا قَالَ: قَدْ قَبَضَهُ عُثْمَانُ "
стр. 88
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يَقْرَأُ حَتَّى يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: كَفَرْتُ بِمَا تَقُولُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَمَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فِيهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَرْسَلَ إِلَى الرَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي بَيْتِ عُمَرَ فِيهَا الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُهُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ أَفْلَحَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ لَهُمْ فَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَّرُوهُ، فَسَأَلْتُ: لِمَ تُؤَخِّرُونَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مُحَمَّدٌ فَظَنَنْتُ فِيهِ ظَنًّا، فَلَا تَجْعَلُوهُ أَنْتُمْ يَقِينًا، ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ أَخَّرُوهُ حَتَّى يَنْظُرُوا آخِرَهُمْ عَهْدًا بِالْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ فَيَكْتُبُوهُ عَلَى قَوْلِهِ "
стр. 89
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ: " لَمَّا أَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَكْتُبَ الْمَصَاحِفَ، جَمَعَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فِيهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ فَبَعَثُوا إِلَى الرَّبْعَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ عُمَرَ، فَجِيءَ بِهَا قَالَ ⦗١٠٥⦘: وَكَانَ عُثْمَانُ يَتَعَاهَدُهُمْ، فَكَانُوا إِذَا تَدَارَءُوا فِي شَيْءٍ أَخَّرُوهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقُلْتُ لَكَثِيرٍ، وَكَانَ فِيهِمْ فِيمَنْ يَكْتُبُ: هَلْ تَدْرُونَ: لِمَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَهُ؟ قَالَ: لَا قَالَ مُحَمَّدٌ: فَظَنَنْتُ ظَنًّا، إِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا لِيَنْظُرُوا أَحْدَثَهُمْ عَهْدًا بِالْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ فَيَكْتُبُونَهَا عَلَى قَوْلِهِ "
стр. 90
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «جَمَعَ عُثْمَانُ لِلْمُصْحَفِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ»
стр. 91
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَمَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِيهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ»
стр. 92
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ ⦗١٠٦⦘، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: " يُمْلِي هُذَيْلٌ وَيَكْتُبُ ثَقِيفٌ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِهِ: حِينَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْمُصْحَفَ "
стр. 93
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «كَانَ جَدِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ مِمَّنْ قَرَأَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، وَكَانَ يُكَتِّبُهُ الْمَصَاحِفَ»
стр. 94
بَابُ أَخْبَارِ آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْمُصْحَفِ
стр. 95
خَبَرُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ [الأحزاب: ٢٣] الْآيَةَ.
стр. 96
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَرْمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَسْلَمَةِ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْآدَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَتَبْتُ الْمَصَاحِفَ فَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى ﴿تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] وَكَانَ خُزَيْمَةُ يُدْعَى ذَا الشَّهَادَتَيْنِ، أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمَ صِفِّينَ "
стр. 97
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعسقلَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ ⦗١١٠⦘ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " لَمَّا نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ مِنَ الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، فَالْتَمَسْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] "
стр. 98
خَبَرُ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [ التوبة: ١٢٨]
стр. 99
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ إِلَّا أَنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: " وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَأَلْحِقُوهُمَا، فَأَلْحَقْتُهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةَ "
стр. 100
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنْ مُصْحَفِ أُبَيٍّ، فَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧] أَثْبِتُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ آخِرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِي بَعْدَ هَذَا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ: فَهَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: فَخُتِمَ الْأَمْرُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ: بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] "
стр. 101
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ، فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: " مَنْ كَانَ تَلَقَّى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَكَانُوا كَتَبُوا ذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْأَلْوَاحِ وَالْعُسُبِ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى يَشْهَدَ شَهِيدَانِ، فَقُتِلَ وَهُوَ يَجْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَهِيدَانِ، فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ تَرَكْتُمْ آيَتَيْنِ لَمْ تَكْتُبُوهُمَا قَالَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: تَلَقَّيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ عُثْمَانُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَأَيْنَ تَرَى أَنْ تَجْعَلَهُمَا؟ قَالَ: اخْتِمْ بِهِمَا آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَخَتَمْتُ بِهِمَا بَرَاءَةَ "
стр. 102
خَبَرُ قِرَانِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ
стр. 103
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمَائِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَوَضَعْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْآيَةُ يَقُولُ: «ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا» وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ ⦗١١٦⦘ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١١٩⦘. حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ بِهَذَا
стр. 104
بَابُ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ
стр. 105
اخْتِلَافُ أَلْحَانِ الْعَرَبِ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْأَلْحَانُ اللُّغَاتُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّا لَنَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَحْنِ أُبَيٍّ [يَعْنِي لُغَةَ أُبَيٍّ]
стр. 106
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنَ الْمُصْحَفِ أُتِيَ بِهِ عُثْمَانَ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتُمْ، وَأَجْمَلْتُمْ، أَرَى فِيهِ شَيْئًا مِنْ لَحْنٍ سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا» ⦗١٢٢⦘ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى [يَعْنِي ابْنَ آدَمَ] ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بِهَذَا، وَقَالَ: «سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا» [قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَذَا عِنْدِي يَعْنِي بِلُغَتِهَا، وَإِلَّا لَوْ كَانَ فِيهِ لَحَنٌّ لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَمِيعًا لَمَا اسْتَجَازَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى قَوْمٍ يَقْرَءُونَهُ]
стр. 107
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ [يَعْنِي ابْنَ بَكَّارٍ] قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ لَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ الْمُصْحَفُ قَالَ: " إِنَّ فِيهِ لَحْنًا، وَسَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا
стр. 108
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُطَيْمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ ﵁: «فِي الْقُرْآنِ لَحَنٌ وَسَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا» حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُطَيْمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁: «إِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَحْنًا وَسَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا» [قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٢٣⦘ فُطَيْمَةَ أَحَدُ كُتَّابِ الْمَصَاحِفِ]
стр. 109
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: «رُبَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَمْرَيْنِ، وَكِلَاهُمَا حَقٌّ»
стр. 110
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُثْمَانُ ﵁ بِالْمُصْحَفِ رَأْيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ لَحْنٍ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ الْمُمْلِي مِنْ هُذَيْلٍ، وَالْكَاتِبُ مِنْ ثَقِيفٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذَا»
следующие страницы →