Полный текст (735 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى دَابَّتِهِ وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] "
стр. 37
قَالَ وَأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ⦗٧٩⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَتِ الْآيَةُ نَاسِخَةً وَلَا مَنْسُوخَةً لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ تَنَازَعُوا الْقَوْلَ فِيهَا وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِغَيْرِ النَّسْخِ وَمَا كَانَ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ النَّسْخِ لَمْ يُقَلْ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا فَأَمَّا مَا كَانَ يَحْتَمِلُ الْمُجْمَلَ وَالْمُفَسَّرَ وَالْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَعَنِ النَّسْخِ بِمَعْزَلٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ
стр. 38
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ «وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» فَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا نَسْخٌ أَيْ: رَفْعٌ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ أَيْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَمَّا ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْقُنُوتُ الْقِيَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِحَدِيثِ
стр. 39
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ ⦗٨١⦘ طَاعَةٌ» وَقَالَ قَوْمٌ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] نَاسِخٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ
стр. 40
كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَكَلَّمُ أَحَدُنَا بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَنُهِينَا حِينَئِذٍ عَنِ الْكَلَامِ " ⦗٨٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِنَّ الْقُنُوتَ الطَّاعَةُ أَيْ: وَقُومُوا لِلَّهِ مُطِيعِينَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ، وَالْآيَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْقِصَاصِ
стр. 41
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فِي هَذِهِ الْآيَةُ مَوْضِعَانِ أَحَدُهُمَا ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْهَا:
стр. 42
مَا حَدَّثَنَاهُ عُلَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] قَالَ: " نَسَخَتْهَا ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] "
стр. 43
وَرَوَى ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ لَا يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَلَكِنْ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ فَنَزَلَتْ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]
⦗٨٤⦘ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ تُقَاتَلُوا فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ خَلْقٌ فَنَزَلَ هَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا نَقْتُلُ بِالْعَبْدِ مِنَّا إِلَّا الْحُرُّ وَلَا بِالْأُنْثَى إِلَّا الذَّكَرُ وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي فَرِيقَيْنِ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ قَتْلَى فَأُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقَاصَّ بَيْنَهُمْ دِيَاتِ النِّسَاءِ بِدِيَاتِ النِّسَاءِ وَدِيَاتِ الرِّجَالِ بِدِيَاتِ الرِّجَالِ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ، وَعَوْفٌ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: هَذَا عَلَى التَّرَاجُعِ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوا الرَّجُلَ وَأَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا نِصْفَ الدِّيَةِ فَإِذَا قَتَلَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ قَتَلُوا ⦗٨٥⦘ الْمَرْأَةَ وَأَخَذُوا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا فَإِنْ شَاءَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّي بَقِيَّةَ الدِّيَةِ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَبْدِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلُوا الْعَبْدَ وَيَأْخُذُوا بَقِيَّةَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّ الْآيَةَ مَعْمُولٌ بِهَا يُقْتَلُ الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى بِهَذِهِ الْآيَةِ وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَالْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لَوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 44
كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ⦗٨٦⦘ ﵁ فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلْ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّمَاءِ شَرِيفِهِمْ وَوَضِيعِهِمْ وَحُرِّهِمْ وعَبْدِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي الْعَبْدِ خَاصَّةً فَأَمَّا فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّرَاجُعِ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] الْآيَةَ قِيلَ: هِيَ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الْقِصَاصِ بِغَيْرِ دِيَةٍ
стр. 45
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ عَنْ ابْنِ أَبِي ⦗٨٧⦘ نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الْقِصَاصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَكُنِ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] قَالَ: وَالْعَفْوُ أَنْ تُقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] مِنَ الطَّالِبِ وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَطْلُوبَ بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] عَمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ صُفِحَ لَهُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ فَأُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ، وَقِيلَ: عُفِيَ بِمَعْنَى كَثُرَ مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] وَقِيلَ: كُتِبَ بِمَعْنَى فُرِضَ عَلَى التَّمْثِيلِ، وَقِيلَ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَكَذَا كُتِبَ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ
стр. 46
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِالسُّنَّةِ، قَالَ: نَسَخَهَا: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَمَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْسَخَ الْقُرْآنَ إِلَّا قُرْآنٌ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْفَرَائِضُ
стр. 47
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ ⦗٨٩⦘، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] قَالَ: " كَانَ وَلَدُ الرَّجُلِ يَرِثُونَهُ وَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَصِيَّةُ فَنَسَخَهَا ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " نَسَخَتْهَا ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] " وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَهُ الْحَسَنُ قَالَ: «نُسِخَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَثَبَتَتْ لِلَأْقَرِبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ» ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ: «الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْحَتْمِ» وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَاجِبَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ إِذَا كَانُوا لَا يَرِثُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَطَاوُسٍ قَالَ طَاوُسٍ: «مَنْ ⦗٩٠⦘ أَوْصَى لِأَجْنَبِيَّيَنْ وَلَهُ أَقْرِبَاءُ انْتُزِعَتِ الْوَصِيَّةُ فَرُدَّتْ إِلَى الْأَقْرِبَاءِ» وَقَالَ الضَّحَّاكُ: «مَنْ مَاتَ وَلَهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُوصِ لِأَقْرِبَائِهِ فَقَدْ مَاتَ عَنْ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ» وَقَالَ الْحَسَنُ: «إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِقَوْمٍ غُرَبَاءَ بِثُلُثِهِ وَلَهُ أَقْرِبَاءُ أُعْطِيَ الْغُرَبَاءُ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَرُدَّ الْبَاقِي عَلَى الْأَقْرِبَاءِ» قَالَ أبَوُ جَعْفَرٍ: فَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ مَتْلُوَّةٌ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُقَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ بِنَافٍ حُكْمَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنَ الْفَرَائِضِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الْآيَةَ كَقَوْلِهِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]
стр. 48
بَابُ ذِكْرِ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] وَهِيَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ: «هِيَ نَاسِخَةٌ لِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ» ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ نَسَخَ ذَلِكَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مُسْتَقْبِلَةً» وَقَالَ عَطَاءٌ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] «كُتِبَ عَلَيْكُمْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَانِ قَوْلَانِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ
стр. 49
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالسُّدِّيُ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَتَبَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا إِذَا نَامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَقْرَبِ النِّسَاءَ، ثُمَّ كُتِبَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] ثُمَّ نَسَخَهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَبِمَا بَعْدَهُ، وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَتَبَ عَلَيْنَا الصِّيَامَ شَهْرًا كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا وَأَنْ نَفْعَلَ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَالْأَكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ ثُمَّ أَبَاحَ الْوَطْءَ وَالْأَكْلَ بَعْدَ النَّوْمِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّهُ كُتِبَ عَلَيْنَا الصِّيَامُ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَمَا كُتِبَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا قَالَ مُجَاهِدٌ: كَتَبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ وَقَالَ قَتَادَةُ: كَتَبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَهُمُ النَّصَارَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَا فِي الْآيَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قَدْ مَرَّ قَبْلَ هَذَا غَيْرَ مُسْنَدٍ ثُمَّ كَتَبْنَاهُ مُسْنَدًا
стр. 50
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٩٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ عَلَى النَّصَارَى صَوْمُ شَهْرٍ فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: لَئِنِ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ شَفَاهُ لَنَزِيدَنَّ عَشْرًا، ثُمَّ كَانَ مَلِكٌ آخَرُ فَأَكَلَ لَحْمًا فَأَوْجَعَ فَاهُ فَقَالُوا: لَئِنِ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ شَفَاهُ لَنَزِيدَنَّ سَبْعًا، ثُمَّ كَانَ مَلِكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَنُتِمَّنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَيَّامِ وَنَجْعَلُ صَوْمَنَا فِي الرَّبِيعِ " قَالَ: فَصَارَ خَمْسِينَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ: إِنَّهَا نَاسِخَةٌ لِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ نُسِخَ مِنْهَا تَرْكُ الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ بَعْدَ النَّوْمِ لَا يَمْتَنِعُ، وَقَدْ تَكُونُ الْآيَةُ يُنْسَخُ مِنْهَا الشَّيْءُ كَمَا قِيلَ فِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ
стр. 51
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، سِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّظَرُ وَالتَّوْقِيفُ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 52
كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ شَاءَ مِنَّا صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا "
стр. 53
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يُصْبِحُ صَائِمًا أَوِ الْمَرْأَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمْ مِسْكِينًا فَنَسَخَتْهَا ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ السُّدِّيُّ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ الرَّجُلُ يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الْعِطَاشُ فَأُطْلِقَ لَهُ الْفِطْرُ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمُرْضِعُ يُفْطِرُونَ وَيُطْعِمُونَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٤] فَأَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٤] صَامَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَقِيلَ: الْمَعْنَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ عَلَى جَهْدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا مَنْسُوخَةً جَعَلَهُ مَجَازًا وَقَالَ الْمَعْنَى: يُطِيقُونَهُ عَلَى جَهْدٍ أوْ قَالَ: كَانُوا يُطِيقُونَهُ فَأَضْمَرَ كَانَ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا ⦗٩٦⦘ وَقَدِ اعْتَرَضَ قَوْمٌ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ «يُطَوَّقُونَهُ» ، «وَيَطَّوَّقُونَهُ» وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ بِالشُّذُوذِ عَلَى مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَتِهِمْ وَفِي مَصَاحِفِهِمْ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَمَا نُقِلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَمَحْظُورٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَارِضُوا مَا تَثْبُتْ بِهِ الْحُجَّةُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ وَالشُّذُوذِ، وَمَا لَا يُوقَفُ مِنْهُ عَلَى حَقِيقَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي الْخَطِّ وَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَثَبَّتُوا مِنْهَا شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَا فَكَذَا ⦗٩٧⦘ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً فَفِيهَا غَيْرُ حُجَّةٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَشَايخَ وَالْعَجَائِزَ الَّذِينَ هُمْ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَامَ أَوْ يُطِيقُونَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلَهُمُ الْإِفْطَارُ، وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَفْطَرُوا غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَطْعَمُوا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ اتِّبَاعًا مِنْهُ لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِيمَنْ قَالَ: عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا هُمْ مُسَافِرُونَ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ مَنْ أَفْطَرَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ ⦗٩٨⦘ وَهَؤُلَاءِ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْقَضَاءِ، وَأَمْوَالُ النَّاسِ مَحْظُورَةٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ وَمِمَّا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ أَيْضًا الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْفِطْرِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ يَوْمٌ يَصُومُهُ كَالْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ ⦗٩٩⦘ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ أَنَّهُمَا أَفْطَرَتَا مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ لِتُكْمِلَا الْعِدَّةَ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ الْآيَةُ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ قَضَاءٌ فَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالْآيَةُ الثَّامِنَةُ نَاسِخَةٌ بِإِجْمَاعٍ
стр. 54
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَطَاءٌ: هِيَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] وَقَالَ غَيْرَهُمَا: هِيَ نَاسِخَةٌ لِفِعْلِهِمِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ
стр. 55
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ " أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّىَ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ لَيْلَتَهُ وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
⦗١٠١⦘ نَزَلَتْ فِي أَبِي قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو أَتَى أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ يَعْنِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لَا تَنَمْ حَتَّى أَخْرُجَ فَأَلْتَمِسَ لَكَ شَيْئًا فَلَمَّا رَجَعَتْ وَجَدَتْهُ نَائِمًا فَقَالَتْ: لَكِ الْخَيْبَةُ، فَبَاتَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَكَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْمَسَاءِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ فَسَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَأَتَى مَنْزِلَهُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ فَقَالَ: مَا نِمْتُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَنَزَلَتْ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ، فَاتَّفَقَتِ الْأَقْوَالُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ إِمَّا بِفِعْلِهِمْ وَإِمَّا بِالْآيَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُتَنَاقِضٍ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ الضَّحَّاكُ كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، فَنَزَلَتْ، يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ ⦗١٠٢⦘ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُجَامِعُ يَعْنِي فِي الِاعْتِكَافِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي الِاعْتِكَافِ حَتَّى نُسِخَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَاللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ التَّاسِعَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا نَسْخَ فِيهَا
стр. 56
بَابُ ذِكْرِ مَا فِي الْآيَةِ التَّاسِعَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [ البقرة: ٨٣]
стр. 57
قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ،: «نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ» وَقَالَ عَطَاءٌ «قُولُوا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ حُسْنًا» وَقَالَ سُفْيَانُ: ﴿قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] «مُرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ كَمَا قَالَ ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] فَجَمِيعُ الْمُنْكَرِ النَّهْيُ عَنْهُ فَرْضٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْفَرَائِضِ فَرْضٌ وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْطُرُنَّ عَلَيْهِ أَطْرًا أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعَذَابٍ» فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَأَنَّ مَعْنَى ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] ادْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] وَالْبَيِّنُ فِي الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ
стр. 58
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [ البقرة: ١٠٤]
стр. 59
قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّقْرِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] قَالَ: «كَانَتْ لُغَةَ الْأَنْصَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَنَسَخَ هَذَا مَا كَانَ مُبَاحًا قَوْلُهُ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ ⦗١٠٥⦘ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِيهِمْ سَبًّا فَنَسَخَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا تَجِدَ الْيَهُودُ بِذَلِكَ سَبَبًا إِلَى سَبِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُجَاهِدٌ: «رَاعِنَا خِلَافًا، وَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ» وَمَعْنَى رَاعِنَا عِنْدَ الْعَرَبِ فَرِّغْ لَنَا سَمْعَكَ وَتَفَهَّمْ عَنَّا وَمِنْهُ أَرْعِنِي سَمِعَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِرَاعِنَا مَوْضِعٌ آخَرُ تَكُونُ مِنَ الرَّعْيَةِ وَهِيَ الرِّقْبَةُ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْحَسَنِ «رَاعِنًا» بِالتَّنْوِينِ فَشَاذَّةٌ وَمَحْظُورٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْرَءُوا بِالشَّوَاذِ أَوْ أَنْ يَخْرُجُوا عَمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِمَّا أَدَّتْهُ الْجَمَاعَةُ وَالْبَيِّنُ فِي الْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ مِنْهَا
стр. 60
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ البقرة: ١٠٩]
стр. 61
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ [البقرة: ١٠٩] قَالَ: " هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْبَيِّنَ أَنَّ مِنْهَا مَنْسُوخًا وَهُوَ ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ [البقرة: ١٠٩] لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ يُؤْذَوْنَ وَيُضْرَبُونَ فَيَتَفَلَّتُونَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَحُظِرَ عَلَيْهِمْ وَأُمِرُوا بِالْعَفْو وَالصَّفْحِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِأَمْرِهِ فَأَتَى اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَنَسَخَ ذَلِكَ وَالْبَيِّنُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ أَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ
стр. 62
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ» رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠] قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَلَا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَلَا مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْمَ وَكَفَّ يَدَهُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَدَى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ فَأَمَّا السُّنَّةُ:
стр. 63
فَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» وَهَكَذَا، يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ كَتَبَ: لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالرُّهْبَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَعْتَدُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]
⦗١٠٨⦘ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ فَاعَلَ يَكُونُ مِنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَنَّكَ تُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُكَ فَهَذَا لَا يَكُونُ فِي النِّسَاءِ وَلَا فِي الصِّبْيَانِ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: لَا يُؤْخَذُ مِنَ الرُّهْبَانِ جِزْيَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] إِلَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَلَيْسَ الرُّهْبَانُ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَصَارَ الْمَعْنَى: وَقَاتِلُوا فِي طَرِيقِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا فَتَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالرُّهْبَانَ وَمَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ
стр. 64
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩١] هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَصْعَبِ مَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَاحْتَجُّوا بِهَا وَبِأَشْيَاءَ مِنَ السُّنَنِ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَاحْتَجُّوا بِآيَاتٍ غَيْرِهَا وَبِأَحَادِيثَ مِنَ السُّنَنِ
стр. 65
فَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ مُجَاهِدٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّهُ قَالَ: «فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فِي الْحَرَمِ فَاقْتُلُوهُمْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدًا فِي الْحَرَمِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَهُ فَإِنْ عَدَا عَلَيْكَ فَقَاتَلَكَ فَقَاتِلْهُ» وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ، وَالِاحْتِجَاجُ لَهُمَا بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَمِنَ الْحَدِيثِ
стр. 66
بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١١٠⦘ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقِتَالُ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُحِلَّ لِي سَاعَةً وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ» وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَمِنْهُمْ قَتَادَةُ
стр. 67
كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١١١⦘ رَوْحٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] " فَكَانَ هَذَا كَذَا حَتَّى نُسِخَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] أَيْ شِرْكٌ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِلَيْهَا دَعَا ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣] مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَنْ يُقَاتَلَ حَتَّى يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ إِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يُقَاتَلُونَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَبَرَاءَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِسِنِينَ وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وَأَمَّا السُّنَّةُ:
стр. 68
فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»
стр. 69
وُقِرئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ سَلْمٍ ⦗١١٢⦘ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ الْكِنَانِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَأُمُ سَارَةَ، فَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَقُتِلَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ أَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ (وَلَا تَقْتُلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ بَيِّنَةُ الْبُعْدِ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ لَمْ يَفْرِضْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَقْتُلُوا الْمُسْلِمِينَ ⦗١١٣⦘ وَقَالَ الْأَعْمَشُ: " الْعَرَبُ تَقُولُ: قَتَلْنَاهُمْ أَيْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَيْضًا الْمُطَالَبَةُ فِيهِ قَائِمَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَاللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَعْلَمُ بِمَخْرَجِ قِرَاءَتِهِمْ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ
стр. 70
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [ البقرة: ١٩٤]
стр. 71
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٍ﴾ [البقرة: ١٩٤] قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَكَانَ مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مُعْتَمِرًا مَكَّةَ فَعُمْرَةٌ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِعُمْرَةٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَخَرَتْ قُرَيْشٌ بِرَدِّهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَاعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: التَّقْدِيرُ عَمْرَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِعُمْرَةِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ هَاهُنَا ذُو الْقِعْدَةِ بِلَا اخْتِلَافٍ وَسُمِّيَ ذَا الْقِعْدَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ ⦗١١٥⦘، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ فَمَنَعُوهُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَرَجَعُهُ اللَّهُ ﵎ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَأَقَصَّهُ مِنْهُمْ ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] " وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] «مَنْسُوخَةٌ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَطْلَقَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا اعْتَدَى عَلَيْهِمْ أَحَدٌ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ فَنَسَخَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ذَلِكَ وَصَيَّرَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَلَا أَنْ يَقْطَعَ يَدَ سَارِقٍ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ» وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ «الْمَعْنَى فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِيهِ أَيْ فِي الْحَرَمِ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْحَرَمِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَوِ الْخَوَارِجَ لَوْ غَلَبُوا عَلَى الْحَرَمِ لَقُوتِلُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً وَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ» فَالْجَوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلَا يَحِلُّ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ⦗١١٦⦘ فَأَمَّا ﴿وَالْحُرُمَاتُ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَإِنَّمَا جُمِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَحُرْمَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَسُمِّيَ الثَّانِي اعْتِدَاءً وَإِنَّمَا الِاعْتِدَاءُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَجَازٌ عَلَى ازْدِوَاجِ الْكَلَامِ سُمَيَّ الثَّانِي بِاسْمِ الْأَوَّلِ مِثْلَ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا﴾ وَالْجَوَابُ الْآخَرُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ يَكُونُ مِنَ الشَّدِّ وَالْوُثوُبِ أَيْ: مَنْ شَدِّ عَلَيْكُمْ وَوَثَبَ بِالظُّلْمِ فَشُدُّوا عَلَيْهِ وَثِبُوا بِالْحَقِّ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ
стр. 72
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ نَاسِخَةٌ لِحَظْرِ الْقِتَالِ عَلَيْهِمْ وَلِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الصفحِ وَالْعَفْوِ بِمَكَّةَ وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَكَذَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] وَالنَّاسِخَةُ ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ وَاجِبَةٌ وَالْجِهَادُ فَرَضٌ وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ فَرْضٌ إِلَّا أَنَّهَا عَلَى غَيْرِنَا يَعْنِي أَنَّ الَّذِي خُوطِبَ بِهَا الصَّحَابَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ فَبَيِّنٌ صَحِيحٌ
стр. 73
، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] نَسْخٌ لِفَرْضِ الْقِتَالِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: هِيَ عَلَى النَّدْبِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ إِذَا وَقَعَ بِشَيْءٍ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ أَوْ بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ: إِنَّهَا فَرْضٌ وَلَكِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الصَّحَابَةِ فَقَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّهُ الْعُلَمَاءُ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي إِلْزَامِهِ: مَنْ قَالَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] إِنَّ هَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَلَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَهُ فَعَارَضَهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] فَقَوْلُ عَطَاءٍ أَسْهَلُ رَدًّا مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: هِيَ عَلَى النَّدْبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ: هِيَ عَلَى النَّدْبِ قَالَ: هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا لَيْسَ عَلَى النَّدْبِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ بِالْآيَةِ فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ حُذَيْفَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا إِلَّا أَنَّهُ
стр. 74
فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ فَإِنِ احْتُيِجَ إِلَى الْجَمَاعَةِ نَفَرُوا فَرْضًا وَاجِبًا؛ لِأَنَّ نَظِيرَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] قَالَ حُذَيْفَةُ: الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامُ سَهْمٌ وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَنَظِيرُ الْجِهَادِ فِي أَنَّهُ فَرْضٌ يَقُومُ بِهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَعْضٍ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَاتُوا وَمُوَارَاتُهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَرَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْجِهَادُ نَافِلَةٌ، فَيَحْتَجُّ بِأَشْيَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " اسْتَنْبَطْتُ هَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَوْ كَانَ رَفْعُهُ صَحِيحًا لَمَا كَانَ فِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ ذِكْرُ الْجِهَادِ هَاهُنَا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَحْمِلُهُ عَنْ بَعْضٍ فَقَدْ صَحَّ فَرْضُ الْجِهَادِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 75
كَمَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ فِي الْغَزْوِ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ كَرِهْنَا أَنْ نُطَوِّلَ الْكِتَابَ بِهَا لِأَنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةً، وَالصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ
следующие страницы →