← Книги сунны

Книги сунны · id 13076

الهم والحزن لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (252 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدَ، يَقُولُ: «إِلَهِي غَيَّبَتَ عَنِّي أَجَلِي وَأَحْصَيْتَ عَلَيَّ عَمَلِي، وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّ الدَّارَيْنِ تَبْعَثُنِي، فَقَدْ أَوْقَفْتَنِي مَوَاقِفَ الْمَحْزُونِينَ أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي»

стр. 142

الْعُبَّادُ الزُّهَادُ وَحَدِيثٌ عَنِ الْحُزْنِ

стр. 143

٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْمَعِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَابِدًا مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْتُ: مَا بَالُ الْحَزِينِ يُجِيبُهُ قَلْبُهُ إِذَا شَاءَ وَتَهْطُلُ عَيْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ حَرَكَةٍ؟، قَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّ الْحَزِينَ بَدَا بِهِ الْحُزْنُ، فَجَالَ فِي بَدَنِهِ، فَأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ بقِسْطِهِ، ثُمَّ إِلَى الْقَلْبِ وَالرَّأْسِ، فَسَكَنَهُمْ، فَمَتَى جَرَى الْقَلْبُ بِشَيْءٍ تَجْرِي فَهَاجَتِ الْحُرَقَةُ صَاعِدَةً، فَاسْتَثَارَتِ الدُّمُوعَ مِنْ شُئُونِ الرَّأْسِ حَتَّى تُسَلِّمَهَا إِلَى الْعَيْنِ فَتَذْرِيهَا فَتُنِيرُ الْجُفُونَ، ثُمَّ خَنَقَتْهُ عَبْرَتُهُ فَقَامَ "

стр. 144

٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ: «لَا تَنْدُ الْعَيْنُ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْقَلْبُ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ تَلَهَّبَ شُعْلَةً، فَهَاجَ إِلَى الرَّأْسِ دُخَانُهُ، فَاسْتَنْزَلَ الدُّمُوعَ مِنَ الشُّئُونِ إِلَى الْعَيْنِ فَسَحَّتْهُ»

стр. 145

٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَيْغَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ كَثْرَةَ الدُّمُوعِ وَقِلَّتَهَا عَلَى قَدْرِ احْتِرَاقِ الْقَلْبِ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ كُلُّهُ لَمْ يَشَأِ الْحَزِينُ أَنْ يَبْكِي إِلَّا بَكَى، وَالْقَلِيلُ مِنَ التَّذْكِرَةِ تُحْزِنُهُ»

стр. 146

١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ، عَنْ رَاهَوَيْهَ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: أَلَا تَرَى إِلَى أَبِي عَلِيٍّ يَعْنِي فُضَيلًا، لَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ؟، فَقَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا فَرِحَ الْقَلْبُ نَزَفَتِ الْعَيْنَانُ» ، ثُمَّ تَنَفَّسَ سُفْيَانُ تَنَفُّسًا مُنْكَرًا

стр. 147

١٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ، حَدَّثَنِي خَلْفُ الْبَرَاثِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَجُلًا مِنَ الْعِبَادِ عَنِ الشَهِيقِ الَّذِي يَعْتَرِي الْبَاكِي بَعْدَ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: " إِذَا كَانَ بَدْءُ الْبُكَاءِ تَنَفُّسًا وزَفِيرًا وَآخِرُهُ شَهِيقًا، فَذَاكَ بُكَاءٌ مُوجِعٌ مُقْلِقٌ، وَإِنْ كَانَتْ دَمْعَتُهُ سَائِلَةٌ فِي هُدُوءٍ وَرِفْقٍ فَتِلْكَ رِقَّةٌ فِي الْقُلُوبِ تَبْعَثُهَا إِلَى الْعُيُونِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ وَثَوَابٌ

стр. 148

حُزْنٌ وَبُكَاءٌ فِي مَجْلِسِ الْوَعْظِ

стр. 149

١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ: أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبَّادٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ السَّمَّاكِ، قَالَ: وَعَظَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ يَوْمًا، فَجَعَلَ فَتًى مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَصْرُخُ، وَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَلَا أَرَى لَهُ دَمْعَةٌ تَسِيلُ، ثُمَّ سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ ذَرٍّ، يَبْكِي حَتَّى أَقُولَ: الْآنَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، فَقَالَ: أَيْ أَخِي: «إِنَّ الْعَقْلَ إِذَا طَاشَ فُقِدَتِ الْحُرَقَةُ، وَإِذَا فُقِدَتِ الْحُرَقَةُ قَلُصَتِ الدَمْعَةُ، وَإِذَا ثَبُتَ الْعَقْلُ فَهِمَ صَاحِبُهُ الْمَوْعِظَةَ فَأَحْرَقَتْهُ وَاللَّهِ، فَحَزَنَ وَبَكَى»

стр. 150

١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَذَكَرَ عِبَادَتَهُ فَقَالَ لَهُ خَلَفُ بْنُ حَوْشَبَ، فَكَيْفَ كَانَتْ رِقَّتُهُ؟، قَالَ: «ذَهَبَتْ رِقَّتُهُ، أَمَا رَأَيْتَ الثَّكْلَى تَكْمِدُ»

стр. 151

هَلِ الْحُزْنُ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ ؟

стр. 152

١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقُولُ: «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ طُولُ الْحُزْنِ»

стр. 153

١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَيْجُ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ: «هَاتِ مُهَيِّجَ الْأَحْزَانِ، وَمُذَكِّرَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ»

стр. 154

١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي الْمُشَرِّفُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: خَرَجَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ يَوْمَ عِيدٍ، فَرَجَعَ فَنَظَرَ إِلَى الْقُتَارِ، يُمْنَةً وَيُسَرَةً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «إِلَهِي تَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيْكَ بِقُرْبَانِهِمْ، وَقَدْ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِحُزْنِي يَا حَبِيبَ قَلْبِي» ، ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «إِلَهِي إِلَى كَمْ تِرْدَادِي فِي أَزِقَّةِ الدُّنْيَا مَحْزُونًا»

стр. 155

١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ بُهِيمِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُرَى الرَّجُلُ وَهُوَ مَحْزُونٌ»

стр. 156

أَشَدُّ النَّاسِ هَمًّا الْمُؤْمِنُ الصَّادِقُ

стр. 157

١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْأَزْدِيُّ، ثنا دَاوُدُ الْمُحَبَّرِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ - مُحَدِّثٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمَ - قَالَ: «مَا أَجِدُ فِي الدُّنْيَا أَشَدَّ هَمًّا مِنَ الْمُؤْمِنِ شَارَكَ أَهْلَ الدُّنْيَا فِي هَمِّ الْمَعَاشِ وَتَفَرَّدَ بِهَمِّ آخِرَتِهِ»

стр. 158

١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، زَوْجِ ابْنَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَهْتَمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ

стр. 159

١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا اخْتِلَاسًا وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ لِغَمِّ عَيْشِي بِالدُّنْيَا يَطُولُ حُزْنِي فِيهَا»

стр. 160

١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ، فَإِذَا رَآهُ اللَّهُ قَدْ أحْزَنَهُ ذَلِكَ غُفَرَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً»

стр. 161

قُلُوبُ الْأَبْرَارِ تَغْلِي بِأَعْمَالِ الْبِرِّ

стр. 162

١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الْأَبْرَارَ تَغْلِي قُلُوبُهُمْ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ تَغْلِي قُلُوبُهُمْ بِأَعْمَالِ الْفُجُورِ، وَاللَّهُ يَرَى هُمُومَكُمْ فَانْظُرُوا مَا هُمُومُكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ»

стр. 163

أَجْرُ بُكَاءِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ، وَسَبَبُهُ

стр. 164

١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا خَلْفُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: دَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَى يُوسُفَ السِّجْنَ فَعَرَفَهُ فَقَالَ: " أَيُّهَا الْمَلَكُ الطَّيِّبَةُ رِيحُهُ الطَاهِرَةُ ثِيَابُهُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ هَلْ لَكُمْ عَلِمٌ بِيَعْقُوبَ؟، قَالَ: نَعَمْ بَكَى عَلَيْكَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، قَالَ: فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهِ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلَى، قَالَ: فَمَالَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ "

стр. 165

١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالْقَمِيصِ إِلَى يَعْقُوبَ، فَأُلْقِيَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ: «يَا هَمُّ اذْهَبْ عَنِّي فَطَالَمَا حَالَفْتَنِي»

стр. 166

١١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَى يُوسُفُ، وَيَعْقُوبُ، قَالَ يُوسُفُ: «يَا أَبَاهُ بَكَيْتَ عَلَيَّ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَمَا عَلِمْتَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجَمُّعُنَا؟» قَالَ: خِفْتُ أَنْ يَحْدُثَ عَلَيْكَ حَدَثٌ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ فَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ

стр. 167

زُوِّجُوا الْحُورَ الْعَيْنَ، وَأُخْدِمُوا الْغِلْمَانَ

стр. 168

١١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُرَجًّى بْنِ وَدَاعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «عَيَّرُوا أَعْمَالَهُمْ بِالْحُزْنِ، فَأُعْطُوا الْفَرَحَ وَالْأَمَانَ , تَجَشَّمُوا مَشَقَّةَ الدُّنْيَا، وَشَغَلُوا فِيهَا أَنْفُسَهُمْ عَنْهَا لآخِرَتِهِمْ، فَأَشْعَرُوا الْخَشْيَةَ قُلُوبَهُمْ , ذَهَلُوا عَنْ أَزْوَاجِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، فَزُوِّجُوا الْحُورَ الْعَيْنَ، وَأُخْدِمُوا الْغِلْمَانَ الْمُخَلَّدِينَ فِي آخِرَتِهِمْ، وَاخْتَارُوا التَّوَاضُعَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَارْتَفَعَتْ عِنْدَهُ مَنَازِلُهُمْ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصَةٌ بُطُونُهُمْ خَفِيفَةٌ ظُهُورُهُمْ نَقِيَّةٌ جُلُودُهُمْ رَضُّوا خَالِقَهُمْ فَأَرْضَاهُمْ»

стр. 169

١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ النَخْعِيِّ، قَالَ: " كَبُرَ يَعْقُوبُ ﵇ حَتَّى سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: طُولُ الزَّمَانِ وَكَثْرَةُ الْأَحْزَانِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ، تَشْكُونِي؟ قَالَ: رَبِّ خَطِيئَةٌ أَخْطَأْتُهَا فَاغْفِرْهَا لِي "

стр. 170

١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا رَاشِدٌ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْخَلْقَانِيُّ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَخْمَصُوا لَهُ الْبُطُونَ عَنْ مَطَاعِمِ الْحَرَامِ، وَغَضُّوا لَهُ الْجُفُونَ عَنْ مَنَاظِرِ الْآثَامِ، وَأَهْمَلُوا لَهُ الْعُيُونَ لَمَّا اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الْكَلَامُ، رَجَاءَ أَنْ تَبِينَ ظُلْمَةُ قُبُورِهُمْ، إِذَا تَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا؛ فَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُكْتَئِبُونَ؛ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُتَطَلِّعُونَ , بَعُدَتْ أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ بِالْغَيْبِ إِلَى الْمَلَكُوتِ، فَرَأَتْ فِيهِ مَا رَاجَتْ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ، فَازْدَادُوا وَاللَّهِ بِذَلِكَ جِدًّا وَاجْتِهَادًا عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ آمَالُهُمْ، فَهُمُ الَّذِينَ لَا رَاحَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُمُ الَّذِينَ تُقَرُّ أَعْيُنُهُمْ غَدًا بِطَلْعَةِ ذَلِكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِمْ» ، قَالَ: «ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتُهُ»

стр. 171

١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَوَصَفَ الْمُتَّقِي، فَقَالَ رَجُلٌ: «آثَرَ اللَّهَ عَلَى خَلْقِهِ، وَآثَرَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، فَلَمْ تَكْتَرِثْهُ الْمَطَالِبُ، وَلَمْ تُغْنِهِ الْمَطَالِعُ نَظَرَ بِبَصَرِ قَلْبِهِ إِلَى مَعَالِي إِرَادَتِهِ، فَسَمَا نَحْوَهَا مُلْتَمِسًا لَهَا، فَدَهْرُهُ مَحْزُونٌ يَبِيتُ إِذَا نَامَ النَّاسُ ذَا شُجُونٍ وَيُصْبِحُ مَغْمُومًا فِي الدُّنْيَا مَسْجُونٌ، انْقَطَعَتْ مِنْ هِمَّتِهِ الرَّاحَةُ دُونَ مَنِيَّتِهِ فَشَفَاهُ الْقُرْآنُ، وَدَوَاؤُهُ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ لَا يَرَى مِنْهَا الدُّنْيَا عِوَضًا وَلَا يَسْتَرِيحُ إِلَى لَذَّةٍ سِوَاهَا» ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَرْخَى بَالًا وَأَنْعَمُ عَيْشًا

стр. 172

حَالُ مَنْ مَلَأْتِ الْآخِرَةُ قُلُوبَهُمْ

стр. 173

١٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبَادَانُ رَاهِبٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيَنْزِلَ ديرِ أَبِي كَبْشَةَ فَذَكَرُوا مِنْ حِكْمَةِ كَلَامِهِ مَا حَمَلَنِي إِلَى لِقَائِهِ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ دَاخِلٌ الدَّيْرَ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا سَمَتْ بِهِمْ هِمَمُهُمْ نَحْوَ عَظِيمِ الذَّخَائِرِ فَاحْتَقَرُوا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْطَارِ وَالْتَمَسُوا مِنْ فَضْلِ سَيِّدِهِمْ تَوْفِيقًا، يَبْلُغُهُمْ سُمُوَّ الْهِمَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمُوهُمْ أَيُّهَا الْمُرْتَحِلُونَ عَنْ قَرِيبٍ أَنْ تَأْخُذُوا بِبَعْضِ أَمْرِهِمْ قَوْمٌ مَلَأَتِ الْآخِرَةُ قُلُوبَهُمْ، فَاتَّخَذُوا الدُّنْيَا فِيهَا مَلِيًّا فَالْحُزْنُ بَثُّهُمْ وَالدُّمُوعُ وَالدَّاوبُّ وَسِيلَتُهُمْ وَالْإِشْفَاقُ شُغْلُهُمْ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ قُرْبَانُهُمْ يَحْزَنُونَ لِطُولِ الْمُكْثِ فِي الدُّنْيَا إِذَا فَرِحَ أَهْلُهَا فَهُمْ فِيهَا مَسْجُونُونَ، وَإِلَى الْآخِرَةِ مُتَطَلِّعُونَ؛ فَمَا سُمِعَتْ مَوْعِظَةٌ قَطُّ كَانَتْ آخَذَ لَقَلْبٍ مِنْهَا»

стр. 174

اجْعَلِ اللَّهَ هَمَّكَ

стр. 175

١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا: أَنَّ حَكِيمًا، لَقِيَ حَكِيمًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَفْتَرِقَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَوْصِنِي؟ قَالَ: «اجْعَلِ اللَّهَ هَمَّكَ، وَاجْعَلِ الْحُزْنَ عَلَى ذَنْبِكَ؛ فَكَمْ مِنْ حَزِينٍ قَدْ وَفْدَ بِهِ حُزْنُهُ عَلَى سُرُورِ الْأَبَدِ، وَكَمْ مِنْ ذِي فَرَحٍ قَدْ نَقَلَهُ فَرَحُهُ إِلَى طُولِ الشَّقَاءِ، وَكَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ أُخِّرَ عَنْهُمْ مَا قَدْ عُجِّلَ لِغَيْرِهِمْ نَظَرًا مِنَ السَّيِّدِ لَهُمْ، وَتَحَنُنًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ فَمَلُّوا ذَلِكَ، وَأَحَبُّوا تَعْجِيلَ مَا أُخِّرَ عَنْهُمْ؛ فَأُبْدِلُوا بِالرِّضَا السَّخَطَ؛ وَبِالْمَحَبَّةِ الْبَغْضَةَ، وَبِالسَّكِينَةِ الْخِفَّةَ، وَسُلِبُوا صَالِحَ الْعِبَادَةِ، وَحَلَاوَةَ الطَّاعَةِ فَفَقَدُوا مَا عَرَفُوا، فَنَدِمُوا عَلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ تَعْجِيلِ الدُّنْيَا، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمُ النَّدَامَةُ هَيْهَاتَ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ بَطَرُوا نِعْمَةَ الطَّاعَةِ، فَأُبْدِلُوا بِهَا ذَلَّ الْمَعْصِيَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَوَهَنًا فِي قُلُوبِهِمْ فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا مُتَلَاوِمِينَ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَى مَا اخْتِيرَ لَهُمْ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَا اسْتَعْجَلُوا , أُوَلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا فِي الْآخِرَةِ، وَضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْعَاجِلَةِ»

стр. 176

١٢٢ - بُكَاءُ الْعَمَلِ، وَبُكَاءُ الْعَيْنِ

стр. 177

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا خَلْفُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةٍ، قَالَ: «بُكَاءُ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بُكَاءِ الْعَيْنِ»

стр. 178

١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ الْفَزَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قِيلَ: لِلْحَسَنِ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يَبْكُونَ لَيْسُوا بِذَاكَ، وَنَرَى قَوْمًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ لَا يَبْكُونَ؟ قَالَ الْحَسَنُ: «أُولَئِكَ تَبْكِي قُلُوبُهُمْ» أَوْ كَمَا قَالَ

стр. 179

١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شُمَيْطٍ: كَانَ أَبُوكَ يَبْكِي؟ قَالَ: «عَمَلُهُ يَبْكِي»

стр. 180

شِدَّةُ آحْزَانِ عُتْبَةُ الْغُلَامِ
следующие страницы →