← Книги сунны

Книги сунны · id 13076

الهم والحزن لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (252 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَتْ شِعْوانَةُ قَدْ كَمَدَتْ حَتَّى انْقَطَعَتْ عَنِ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ فَأَتَاهَا آتٍ فِي مَنَامِهَا، فَقَالَ لَهَا: [البحر البسيط] أَذْرِي جُفُونَكِ أَمَا كُنْتِ شَاجِيَةً إِنَّ النِيَاحَةَ قَدْ تَشْفِي الْحَزِينِينَا جَدِّي وَقُومِي وَصُومِي الدَّهْرَ دَائِبَةً فإِنَّمَا الدُؤْبُ مِنْ فِعْلِ الْمُطِيعِينَا فَأَصْبَحَتْ فَأَخَذَتْ فِي التَرَنُّمِ وَالْبُكَاءِ فَسَلَّتْ وَرَاجَعْتِ الدُؤْبَ وَالْعَمَلَ "

стр. 107

٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَيْشِيِّ، يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: «إِذَا بَكَى الْكَمِدُ تَفَرَّجَ، وَإِذَا تَفَرَّدَ الْعَبْدُ تَعَبَّدَ»

стр. 108

٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «بُكَاءُ الْخَوْفِ مُرٌّ، وَبُكَاءُ الْمَحْزُونِ حُلْوٌ»

стр. 109

٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: «نِعَمَ مُعَوَّلُ الْكَمْدِ الْبُكَاءُ»

стр. 110

حَدِيثُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْحُزْنِ

стр. 111

٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: " سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، عَنِ الْحُزْنِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟، قَالَ: هُوَ الْأَسَفُ، فَقِيلَ لَهُ: الْمَحْزُونُ يَتَهَنَّأُ بِمَا فِيهِ؟، قَالَ: لَا، قِيلَ: وَلِمَ ذَاكَ؟، قَالَ: لِأَنَّ الْمَحْزُونَ خَائِفٌ وَمَنْ خَافَ اتَّقَى، وَمِنِ اتَّقَى حَذِرَ وَمِنْ حَذِرَ حَاسَبَ نَفْسَهُ، وَسُئِلَ عَالِمٌ آخَرُ عَنِ الْحُزْنِ مَا هُوَ؟، وَمَا مَوْقِعُهُ مِنَ الْقَلْبِ؟، قَالَ: أَمَا مَوْقِعُهُ فِي الْقَلْبِ فَهُوَ مَخَافَةُ أَنْ يُقْذَفَ، وَأَمَّا مَا هُوَ فَهُمُّ التَعْظِيمِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْحَيَاءُ مِنْهُ، ثُمَّ أَرْخَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ مَحْزُونًا بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الْأُمَّةِ بِبُكَائِهِ، وَسُئِلَ عَالِمٌ آخِرُ عَنِ الْمَحْزُونِينَ لِأَيِّ شَيْءٍ حَزِنُوا؟ قَالَ: حَزِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَتَلَهَّفُوا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَكُونَ مُطَابِقَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ "

стр. 112

٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عَابِدًا مَرَّةً فَقَالَ الْعَابِدُ: «إِنَّمَا الْبُكَاءُ شِفَاءُ الْقُلُوبِ وَرَاحَتُهَا وَلَكِنَّ ضَنَاهَا وَنِكَايَتَهَا فِي الْحُزْنِ وَالْكَمَدِ»

стр. 113

٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ، فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْكِي، وَيَقُولُ: « [البحر الكامل] ابْكِ لِذَنْبِكَ طُولَ اللَّيْلِ مُجْتَهِدًا ... إِنَّ الْبُكَاءَ مُعَوَّلُ الْأَحْزَانِ لَا تَنْسَ ذَنْبَكَ فِي النَّهَارِ وَطُولِهِ ... إِنَّ الذُّنُوبَ تُحِيطُ بِالْإِنْسَانِ ثُمَّ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا، وَيُرَدِّدُ ذَلِكَ»

стр. 114

٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، يَذْكُرُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ كُلَيْبٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: «كُنْتُ بِعِبَادَانَ» فَرَأَيْتُ شَابًّا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ وَحَوْلَهُ رِجَالٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي، هَذَا الشَّابُّ يَلْبَسُ الصُّوفَ، ثُمَّ قُلْتُ: مَا أُرَانِي إِلَّا قَدِ اغْتَبْتُهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: " إِنَّ لِلَّهِ، عِبَادًا يَسْتَرِيحُونَ إِلَى الْغُمُومِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكُ اللَّهُ تَلْبَسُ الصُّوفَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا عَبْدٌ، فَإِذَا عُتِقْتُ لَبِسْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِشَرِيكٍ، فَقَالَ: مَا أَكْرَهَ لُبْسَ الصُّوفِ لِمِثْلِ هَذَا مَا خَرَجَ هَذَا الْكَلَامُ إِلَّا مِنْ كَنِزٍ "

стр. 115

لُبْسُ مَا يَلْبَسُ الْعَبِيدُ لِيَحْزُنَ

стр. 116

٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي ثُوَيْرَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: " لَبِسَ سُلَيْمَانُ، جُبَّةَ صُوفٍ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ لَبِسْتَ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَلْبَسُ مَا يَلْبَسُ الْعَبِيدُ، فَإِذَا مِتُّ لَبِسْتُ جُبَّةً لَا تَبْلَى حَوَاشِيهَا»

стр. 117

٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْفِرُهَا عَنْهُ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ»

стр. 118

حُزْنُ الْحُزْنِ

стр. 119

٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرَ: " الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالرِّقَةِ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ فَيَفْقِدُ ذَلِكَ فَيَحْزَنُ عَلَيْهِ؟، قَالَ: ذَلِكَ حُزْنُ الْحُزْنِ "

стр. 120

هَلْ حَزِنْتَ لِضَيَاعِ الْعُمُرِ ؟

стр. 121

٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «كُلُّ يَوْمٍ يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِكَ وَأَنْتَ لَا تَحُزْنُ، وَكُلُّ يَوْمٍ وَأَنْتَ تَسْتَوْفِي فِي رِزْقِكَ وَأَنْتَ لَا تَحُزْنُ»

стр. 122

٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ: «خَذُلَ قَوْمٌ فَهُمْ مَسْرُورُونَ مُغْتَبِطُونَ، وَعُصِمَ آخَرُونَ فَهُمْ مَغْمُومُونَ مَحْزُونُونَ»

стр. 123

لَا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ

стр. 124

٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " قَوْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهِبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَحْزَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا يَقْطَعُهَا الْمَوْتُ لَكِنَّ أَحْزَانَ الْآخِرَةِ، وَحَقٌّ لِلْمُؤْمِنِ أَنُ يَحْزَنَ وَجَهَنَّمُ أَمَامَهُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ آلَافِ سَنَةٍ , أَلْفُ سَنَةٍ فِي هُبُوطٍ وَأَلْفُ سَنَةٍ عَلَى مَتْنِهَا وَأَلْفُ سَنَةٍ فِي الصُّعُودِ "

стр. 125

مِنْ أَحَادِيثِ الْبِشَارَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ

стр. 126

٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلَاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَسْتَ تَحُزْنُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ يُصِيبُكَ الْأَذَى؟ فَذَاكَ الَّذِي تُجْزَوْنَ بِهِ»

стр. 127

ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا

стр. 128

٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ فَأَتَيْتُ مُنْتَسِبًا فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا»

стр. 129

شِدَّةُ كَمَدِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ ﵉

стр. 130

٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ جُوَيْبِرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] قَالَ: كَمِيدٌ "

стр. 131

٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «كَظَمَ عَلَى الْحُزْنِ فَلَمْ يَقُلْ إِلَّا خَيْرًا»

стр. 132

٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا فُضَيْلٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ جُوَيْبِرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ قَالَ: «يَا حُزْناهُ»

стр. 133

وَصَفُ الْأَوْلِيَاءِ الْأَتْقِيَاءِ

стр. 134

٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا الْبَلْخِيُّ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا هُمْ وَالْجَنَّةِ كَمَنْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُتَّكِئُونَ، وَهُمْ وَالنَّارِ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافَّةٌ أَقْدَامُهُمْ، مُفْتَرِشُو جِبَاهِهِمْ، يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، إِبْرَارُ أَتْقِيَاءُ، بَرَاهُمُ الْخَوْفُ، فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ، يَنْظُرُ النَّاظِرُ، فَيَقُولُ: مَرْضَى وَمَا بِهِمْ مِنْ مَرَضٍ، وَيَقُولُ: قَدْ خُولِطُوا أَوْ قَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمَرٌ عَظِيمٌ "

стр. 135

٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَدَعْ لِذِي لُبٍّ فِيهَا فَرَحًا»

стр. 136

الْحَزِينُ يَنْشَغِلُ عَنِ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ

стр. 137

٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ تَوْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مِنْ عَرَفَ رَبَّهُ أَحَبَّهُ وَمَنْ أَبْصَرَ الدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا وَالْمُؤْمِنُ لَا يَلْهُو حَتَّى يَغْفُلَ وَإِذَا تَفَكَّرَ حَزُنَ»

стр. 138

٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدِ بْنِ الطِّبيبِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، يَقُولُ: «شَغَلَ الْمَوْتُ قُلُوبَ الْمُتَّقِينَ عَنِ الدُّنْيَا فَوَاللَّهِ مَا رَجَعُوا مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِغَصَصِهِ وَكَرْبِهِ»

стр. 139

أَيْنَ الرَّاحَةُ وَالْفَرَحُ ؟

стр. 140

٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنْبَأَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَلِيَّ بْنَ بَزِيعٍ الْهِلَالِيَّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: " إِلَهِي خَلَقْتَنِي وَلَمْ تُؤَامِرْنِي فِي خَلْقِي وَخَلِقْتَ مَعِي عَدُوًّا، وَجَعَلْتَهُ يَجْرِي مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ وَجَعَلْتَهُ يَرَانِي، وَلَا أَرَاهُ، ثُمَّ قُلْتَ لِي اسْتَمْسِكْ، إِلَهِي: كَيْفَ أَسْتَمْسِكُ بِأنْ لَمْ تُمْسِكْنِي إِلَهِي فِي الدُّنْيَا الْغُمُومُ وَالْأَحْزَانُ وَفِي الْآخِرَةِ الْعِقَابُ وَالْحِسَابُ فَأَيْنَ الرَّاحَةُ وَالْفَرَحُ؟ "

стр. 141

٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدَ، يَقُولُ: «إِلَهِي غَيَّبَتَ عَنِّي أَجَلِي وَأَحْصَيْتَ عَلَيَّ عَمَلِي، وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّ الدَّارَيْنِ تَبْعَثُنِي، فَقَدْ أَوْقَفْتَنِي مَوَاقِفَ الْمَحْزُونِينَ أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي»

стр. 142

الْعُبَّادُ الزُّهَادُ وَحَدِيثٌ عَنِ الْحُزْنِ

стр. 143

٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْمَعِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَابِدًا مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْتُ: مَا بَالُ الْحَزِينِ يُجِيبُهُ قَلْبُهُ إِذَا شَاءَ وَتَهْطُلُ عَيْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ حَرَكَةٍ؟، قَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّ الْحَزِينَ بَدَا بِهِ الْحُزْنُ، فَجَالَ فِي بَدَنِهِ، فَأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ بقِسْطِهِ، ثُمَّ إِلَى الْقَلْبِ وَالرَّأْسِ، فَسَكَنَهُمْ، فَمَتَى جَرَى الْقَلْبُ بِشَيْءٍ تَجْرِي فَهَاجَتِ الْحُرَقَةُ صَاعِدَةً، فَاسْتَثَارَتِ الدُّمُوعَ مِنْ شُئُونِ الرَّأْسِ حَتَّى تُسَلِّمَهَا إِلَى الْعَيْنِ فَتَذْرِيهَا فَتُنِيرُ الْجُفُونَ، ثُمَّ خَنَقَتْهُ عَبْرَتُهُ فَقَامَ "

стр. 144

٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ: «لَا تَنْدُ الْعَيْنُ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْقَلْبُ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ تَلَهَّبَ شُعْلَةً، فَهَاجَ إِلَى الرَّأْسِ دُخَانُهُ، فَاسْتَنْزَلَ الدُّمُوعَ مِنَ الشُّئُونِ إِلَى الْعَيْنِ فَسَحَّتْهُ»

стр. 145

٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَيْغَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ كَثْرَةَ الدُّمُوعِ وَقِلَّتَهَا عَلَى قَدْرِ احْتِرَاقِ الْقَلْبِ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ كُلُّهُ لَمْ يَشَأِ الْحَزِينُ أَنْ يَبْكِي إِلَّا بَكَى، وَالْقَلِيلُ مِنَ التَّذْكِرَةِ تُحْزِنُهُ»
следующие страницы →