← Тараджим

Тараджим · id 13079

طبقات علماء إفريقية

أبو العرب التميمي

Полный текст (132 стр.). Показаны 106–132 · переход к 111.

стр. 106

فَأَتَاهُ مَرَّةً، فَحَلَفَ بِالطَّلاقِ لا يَبْرَحُ إِلا بِهِمَا، فَأَخْرَجَهُمَا إِلَيْهِ سُحْنُونٌ، فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ سَمِعَ عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ مُوسَى بْنِ مُنِيرٍ كِتَابَ (الأَهْوَالِ) لابْنِ وَهْبٍ. أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ أَيْضًا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ، وَقَدْ رَوَى عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيِّ، فَأَمَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَرَوَى عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ الْوَرَّاقِ. وَابْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ. وَيَحْيَى بْنِ سَلامٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَغَيْرُهُ، وَفِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، تَدُلُّ عَلَيْهِ. عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُسْتَنِيرٍ الْجَزَرِيُّ وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُسْتَنِيرٍ الْجَزَرِيُّ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا، كَثِيرَ الرِّبَاطِ، كَثِيرَ الرِّوَايَةِ لِرَغَائِبِ الرِّبَاطِ. لَقِيَ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَالأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيَّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَلَقِيَ غَيْرَهُمَا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَيَّاشِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بِرْدَوْنٍ رَاكِبًا يَشُولُ بِهِ فِي الزُّقَاقِ، أَظُنُّهُ قَالَ: يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الرِّبَاطِ، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ: فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَائِخِنَا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ لِينٌ وَمَقْطُوعٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْجَزَرِيُّ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ.

стр. 107

عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، كَانَ ثِقَةً فَاضِلا، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مُسْتَجَابُ الدَّعْوَةِ. كَانَ سَاكِنًا الْحَضَرَ بِقَصْرِ زِيَادٍ الْمُرَابِطِ، وَلَهُ سَمَاعٌ مِنْ سُحْنُونٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي السِّنِّ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ. سَمِعَ مِنْهُ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا. أَبُو الْحَجَّاجِ سَكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّائِغُ وَأَبُو الْحَجَّاجِ سَكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّائِغُ، لَهُ سَمَاعٌ مِنْ بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَمِنَ ابْنِ فَرُّوخَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: سَأَلْتُ عَنْهُ مَيْمُونَ بْنَ عَمْرٍو، وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْهُ. مُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ الْمُعَلِّمُ الْقَيْسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ الْمُعَلِّمُ الْقَيْسِيُّ، سَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَمِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ يُحْسِنُ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا، عُمِّرَ، مَا أَحْسَبُ أَنَّ مَوْتَهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، لَمْ أَعْلَمْهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ بِسُوءٍ. مَعْمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمَعْمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ، كَانَ مُسِنًّا، لَهُ سَمَاعٌ كَثِيرٌ مِنَ ابْنِ فَرُّوخَ، وَمِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، يَذْهَبُ إِلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ، وَكَانَ أَصَحَّ أَصْحَابِ أَسَدٍ سَمَاعًا مِنْ أَسَدٍ.

стр. 108

وَكَانَ سُحْنُونٌ يُوَجِّهُ إِلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا صِلَةً، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أَسَدٍ فِي الْمَوْلِدِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ بِرِسَالَةٍ اسْتَشْهَدَ فِيهَا بِمَعْمَرٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى سِنِّهِ، وَكَانَ مَنْصُورٌ وَالِدُ مَعْمَرٍ صَقْلَبِيًّا مَوْلًى لِبَعْضِ الأَنْدَلُسِيِّينَ، مِنْ إِشْبِيلِيَّةَ.

стр. 109

مُحَمَّدُ بْنُ قَادِمٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِمَّنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْمَرٍ فِي السِّنِّ مُحَمَّدُ بْنُ قَادِمٍ، سَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، وَمِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَغَزَا مَعَ أَسَدِ صَقَلِّيَّةَ، وَأَرَادَ الْقُفُولَ فَضَرَبَهُ أَسَدٌ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ. أَبُو خَالِدِ بْنُ سَلامٍ وَأَبُو خَالِدِ بْنُ سَلامٍ، كَانَ مِنْ شُيُوخِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَهُوَ قَرِيبٌ لأَبِي مُحْرِزٍ الْقَاضِي، كَانَ عِنْدَهُ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. دَحْيُونُ بْنُ رَاشِدٍ وَدَحْيُونُ بْنُ رَاشِدٍ، كَانَ ثِقَةً، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ مِنْ شُيُوخِ إِفْرِيقِيَّةَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ أَنَا وَدَحْيُونٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الأَبْزَارِيِّ فِي حَانُوتِهِ، فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ.

стр. 110

مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شَحْمَةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِمَّنْ هُوَ فِي مِثْلِ سِنِّ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شَحْمَةَ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ عَامِرِ بْنِ نَافِعٍ، كَانَ ثِقَةً، شَيْخًا، صَالِحًا. سَمِعَ مِنْ: وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا، وَكَانَ فَاضِلا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُهُ، أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ الطُّوبَ فَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَا يَرْبَحُ فِيهِ، وَيُنْفِقُ ثُلُثًا عَلَى عِيَالِهِ، وَيَرُدُّ ثُلُثًا فِي الطِّينِ وَالتِّبْنِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ عَمَلُ الطُّوبِ. قَالَ لِي ابْنُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَرِيرٌ يَرْقُدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا كَانَ قَدْ نَصَبَ طُوبًا فَعَلَيْهِ يَنَامُ فِي بَيْتِهِ. وَكَانَ سُحْنُونٌ يَعْرِفُ لَهُ فَضْلَهُ. وَكَانَ يُرْمَى بِشَيْءٍ مِنَ التَّشْبِيهِ، وَكَانَ بَعِيدًا مِنْهُ، وَقَدْ قِيلَ لِسُحْنُونٍ: إِنَّ مَرْوَانَ يَرَى التَّشْبِيهَ، فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُحْنُونٌ، فَقَالَ: مَرْوَانُ لا يَقُولُ إِلا مَا رَوَى. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ لِي شَيْخٌ: رَأَيْتُهُ تَهَجَّرَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ تَأْزِيرُ صُوفٍ مُرْتَدِي بِكِسَاءٍ آخَرَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ قِيلَ لِلأَمِيرِ يَوْمَئِذٍ، وَأَحْسَبُهُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَغْلَبِ: إِنَّهُ مُشَبِّهٌ، فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ، فَوَافَى قَبْلَ دُخُولِهِ خَصِيًّا بِيَدِهِ عُودٌ أَوْ طُنْبُورٌ، فَأَخَذَهُ مَرْوَانُ مِنْهُ بِنَزْعٍ عَنِيفٍ، فَكَسَرَهُ، فَدَخَلَ الْخَصِيُّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ شَيْخًا بِالْبَابِ قَدْ كَسَرَ مِنْ يَدِي كَذَا وَكَذَا، وَخَرَقَ الْخَصِيُّ ثِيَابَهُ لِعَظِيمِ نَازِلَتِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ مَرْوَانُ عَلَى الأَمِيرِ عَاتَبَهُ الأَمِيرُ فِيمَا صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] حَتَّى خَتَمَهَا،

стр. 111

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَإِنَّمَا كَانَ شَنَّعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُ الزَّيْغِ، كَانَ بَعِيدًا عَمَّا قِيلَ فِيهِ. سَمِعَ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ الْوَزَّانِ الصَّوَّافُ، وَفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ مَوْتُهُ فِيمَا أَحْسَبُ قَرِيبًا مِنْ مَوْتِ سُحْنُونٍ. لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلا الشُّيُوخُ، وَكَانَ مُعَادِيًا لأَهْلِ الأَهْوَاءِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ: أَنَّ مَرْوَانَ زَكَّى عِنْدَهُ رَجُلا، قَالَ حَبِيبٌ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ رَجُلُ سُوءٍ، وَأَتَيْتُ سُحْنُونًا، فَأَعْلَمْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي سُحْنُونٌ: مَرْوَانُ رَجُلٌ صَالِحٌ، إِنْ قَالَ لَكَ: سَمِعْتُ أَوْ رَأَيْتُ فَاقْبَلْ مِنْهُ، فَإِنَّ مَرْوَانَ إِذَا رَأَى رَجُلا يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ، فَالنَّاسُ عِنْدَهُ كُلُّهُمْ صَالِحُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَخَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَابِسِيُّ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا، ثِقَةً، لَهُ سَمَاعٌ مِنَ ابْنِ غَانِمٍ الْقَاضِي، وَمِنْ بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ فِي خَلَفٍ الْقَابِسِيِّ: إِنَّهُ لَمْ يُبَدِّلْ وَلَمْ يُغَيِّرْ. أَبُو سِنَانٍ زَيْدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو سِنَانٍ زَيْدُ بْنُ سِنَانٍ، لَقِيَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ. وَسَمِعَ مِنْ: بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَمِنْ صِقْلابِ بْنِ زِيَادٍ، وَمِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ. سَمِعَ مِنْهُ: بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَسَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ، وَغَيْرُهُمْ. كَانَ

стр. 112

سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَدَّادِ، يَذْكُرُ أَنَّهُ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ. وَيَذْكُرُ سَعِيدُ بْنُ الْحَدَّادِ أَنَّهُ كَانَ مُتَقَشِّفًا سَمْحًا، وَكَانَ فَقِيرًا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ ذَكَرَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ عَيْشُونَ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، كَانَ يَغْمِزُهُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ أَبُو سِنَانٍ عَلَى السُّنَّةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ. وَمَاتَ أَبُو سِنَانٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، صَلَّى عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ، وَدُفِنَ بِبَابِ أَبِي الرَّبِيعِ. سُلَيْمَانُ بْنُ بَسِيلٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَسِيلٍ، وَالِدُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَسِيلٍ، كَانَ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ إِلا مِنَ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَكَانَ يَرْوِي عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى رَوْحِ بْنِ حَاتِمٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ. وَمَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا. أَبُو سُلَيْمَانَ، وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ ابْنُهُ. مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ، وَمَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا. أَبُو أَحْمَدَ مُوسَى بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو أَحْمَدَ مُوسَى بْنُ جَرِيرٍ، وَالِدُ أَبِي دَاوُدَ الْعَطَّارِ، سَمِعَ مِنْهُ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ (تَفْسِيرَ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ) . وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، وَمِنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِهِ. وَبِهِ أَدْرَكَ أَبُو دَاوُدَ النَّاسَ وَسَمِعَ مِنْهُمْ. كَانَ يَصْحَبُ أَبَاهُ فَسَمِعَ مِنْهُ.

стр. 113

أَبُو يَحْيَى حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو يَحْيَى حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، وَيُعْرَفُ بِالسَّجْلَمَاسِيِّ، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، وَمِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ بِفِقْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَيْرَوَانَ فِيمَا عَلِمْتُ. وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سُحْنُونٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، كَانَ تَاجِرًا، وَفِي كُتُبِه تَصْحِيفٌ كَثِيرٌ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا، سَمِعَ مِنْهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ سُحْنُونٍ، وَحَمَلُوا عَنْهُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: حَسَنٌ، مَاتَ قَدِيمًا، سَمِعَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامٍ الضَّبِّيُّ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ بْنِ يَزِيدَ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ بْنِ يَزِيدَ اللَّخْمِيُّ، سَمِعَ مِنْهُ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَكَانَ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبُهْلُولِ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ أَتَاهُ مُؤَدِّبُهُ، فَقَالَ: هَذَا فُلانٌ بِالْبَابِ، سَمَّاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: لَيْسَ تَدْخُلُ عَلَيَّ حَتَّى تَرْجِعَ عَنْ رَأْيِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: وَقَدِمَ أَبِي الْقَيْرَوَانَ، فَلَقِيَهُ هَذَا الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَسْتُ أُصَافِحُكَ حَتَّى تَرْجِعَ عَنْ رَأْيِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَسَمَّى لَنَا سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ: هَلْ تَحْفَظُ عَنْ أَبِيكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ كَنَّيْتَ ابْنَكَ؟ فَقَالَ لَهُ: بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 114

لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ: كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ ثِقَةً. مُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ، كَانَ ثِقَةً، رَجُلا صَالِحًا، سَكَنَ سُوسَةَ، سَمِعَ مِنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، وَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمِنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ وَمِنَ ابْنِ بُكَيْرٍ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ عِنْدَهُ حَدِيثٌ كَثِيرٌ. سَمِعَ مِنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَسَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُبْرِيَانِيُّ، قَالَ: رَأَى سُحْنُونٌ كِتَابًا مَعَ بَعْضِ الطَّلَبَةِ، فِيهِ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ رَزِينٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِ ابْنِ رَزِينٍ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتُ مِنَ ابْنِ نَافِعٍ؟ فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّمَا سَمِعْتُ مِنَ ابْنِ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ دَلَّسْتَ؟ أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ سُحْنُونٌ: مَاذَا يَخْرُجُ بَعْدِي مِنَ الْعَقَارِبِ إِنْ مِتُّ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ رَزِينٍ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ نَافِعٍ الصَّائِغَ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ ابْنَ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيَّ، ذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ابْنُ رَزِينٍ، فَلِهَذَا أَنْكَرَ سُحْنُونٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ رَزِينٍ أَوَّلُ مَنْ بَاعَ دَارًا بِسُوسَةَ مِمَّنْ قِبَلَهُ عِلْمٌ، لأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بَيْعَ دُورِهَا.

стр. 115

أَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسٌ السِّدْرِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسٌ السِّدْرِيُّ، كَانَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، وَكَانَ لَهُ أَهْوَى. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، أَنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدًا عَاتَبَ عَبَّاسًا السِّدْرِيَّ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَأْيَهُ السُّوءَ، وَكَانَ عَبَّاسٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: السِّدْرِيُّ، لأَنَّهُ كَانَ سَاكِنًا بِحَارَةِ السِّدْرَةِ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَلَمْ يُرْمَ بِكَذِبٍ فِي حَدِيثِهِ. عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ وَعِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَمِنْ أَبِي خَارِجَةَ عَنْبَسَةَ بْنِ خَارِجَةَ، وَغَيْرِهِمَا. وَجَدُّهُ أَبُو الْمُهَاجِرِ الَّذِي وَلِيَ إِفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ كِتَابًا فِي فُتُوحِ إِفْرِيقِيَّةَ. سَمِعَ مِنْهُ: جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، وَفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِسُوءٍ. أَبُو حَاتِمٍ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ السَّهْمِيُّ، وَأَخُوهُ الْعَبَّاسُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ السَّهْمِيُّ، سَمِعَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ بِمِصْرَ، وَمِنْ غَيْرِهِ. كَانَ رَجُلا صَالِحًا، قَلِيلَ الْفِقْهِ، وَنَسَبُهُ فِي قُرَيْشٍ صَحِيحٌ، وَلاهُ سُحْنُونٌ قَضَاءَ الزَّابِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَحَدَّثَنِي ابْنُهُ أَحْمَدُ: أَنَّ حَيَّةً لَدَغَتْهُ وَهُوَ بِالزَّابِ قَاضِيًا، فَمَاتَ مِنْ لَدْغَتِهَا، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ إِلا ابْنُهُ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 116

الْقَصْطَلانِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ خَالِدٍ أَخُو يَحْيَى السَّهْمِيِّ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ أَخِيهِ، عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ: مَا عَلِمْتُ رَوَى عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرَ ابْنِ أَخِيهِ. أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ، سَمِعَ مِنَ ابْنِ غَانِمٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ، أَكْثَرَ مَنْ حَمَلَ عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَذْكُرُهُ بِسُوءٍ. سَعِيدُ بْنُ حَسَّانٍ الْبُرُلُّسِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ حَسَّانٍ الْبُرُلُّسِيُّ نُسِبَ إِلَى قَرْيَةِ بُرُلُّسَ. سَمِعَ مِنْ أَبِي خَارِجَةَ. وَسَمِعَ مِنْهُ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ. مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا. هَارُونُ بْنُ الْحَاسِبِ وَهَارُونُ بْنُ الْحَاسِبِ، رَوَى عَنْهُ: بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ. وَسَمِعَ هَارُونُ مِنَ الْبُهْلُولِ. مَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ بَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ. حَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ: كَانَ مِمَّنْ رَحَلَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَرَوَى عَنْهُ بَكْرٌ أَيْضًا. غَانِمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَانِمُ بْنُ سَعِيدٍ، رَوَى عَنْ أَبِي خَارِجَةَ عَنْبَسَةَ بْنِ خَارِجَةَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرِ بْنِ يَحْيَى الْجُذَامِيُّ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَحْسَبُهُ مِنْ نَحْوِ السَّاحِلِ.

стр. 117

إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَافِعٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ نَافِعٍ، رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَعَنْ بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَكَانَ ثِقَةً. إِسْحَاقُ بْنُ حُلْوَانَ وَإِسْحَاقُ بْنُ حُلْوَانَ، كَانَ بَزَّازًا، رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَابْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ ثِقَةً، وَكَانَ ابْنَ رَجُلٍ صَالِحٍ. مُعْتِبُ بْنُ رَبَاحٍ وَمُعْتِبُ بْنُ رَبَاحٍ، وَهُوَ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْمَسْجِدُ الَّذِي بِقُرْبِ دَارِ سَهْلٍ الْقُبْرِيَانِيِّ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ لِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُبْرِيَانِيُّ: كَانَ مُعْتِبٌ رَجُلا صَالِحًا، قَالَ: وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ عَصَبَ عَيْنَهُ بِعِصَابَةٍ، وَيَكُونُ مَعَهُ مَنْ يَقُودُهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ. عَلِيُّ بْنُ كَثِيرٍ وَعَلِيُّ بْنُ كَثِيرٍ، سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَمِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ، وَمِنْ أَبِي خَارِجَةَ عَنْبَسَةَ بْنِ خَارِجَةَ، وَمِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَكَانَ ثِقَةً. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي عَنْهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ. مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ ثِقَةً.

стр. 118

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَهْرِيُّ، يُكْنَى: أَبَا مُحَمَّدٍ، كَانَ لَهُ سِنٌّ كَسِنِّ سُحْنُونٍ أَوْ أَكْبَرُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَكَانَ ثِقَةً مُبَائِنًا لأَهْلِ الأَهْوَاءِ، لا يُسَلِّمُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ قَرَأْتُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالِمٍ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقَالَ لُه: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ سُحْنُونٍ رَجُلٌ يُرْمَى بِهَوًى، وَهُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ، فَقَالَ لَهُ: هَهُنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، اجْلِسْ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَجْلِسُ عِنْدَكَ وَهَذَا عِنْدَكَ؟ ثُمَّ تَوَلَّى مُنْصَرِفًا. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: وَكَانَ سُحْنُونٌ إِذْ ذَاكَ قَاضِيًا. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُحْنُونٍ مَرِيضٌ، فَهَلْ لَكَ فِي عِيَادَتِهِ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَرَى مَا أَغْتَمُّ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أَحْمِلُ عَنْكَ الْمَئُونَةَ، فَمَضَيْتُ، فَلَمَّا كُنَّا فِي الْقُرْبِ مِنْ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ أَقْعَدْتُهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يُرِيدُ الدُّخُولَ، وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَحْوَالَهُ، فَقَالَ لِي: وَأَيْنَ هُوَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَقْعَدْتُهُ فِي الْقُرْبِ، فَالْتَفَتَ إِلَى مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُمُ: انْصَرِفُوا فِي عَافِيَةٍ، وَأَمَرَ غُلامَهُ أَنْ يَقِفَ بِالْبَابِ فَلا يَدْخُلَ أَحَدٌ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَجَاءَ، فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَقَعَدَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: وَمَرِضْتُ أَنَا فَجَاءَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَائِدًا، فَلَمَّا دَخَلَ مِنَ الْبَابِ، نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ مَعِي عَلَى الْيُسْرَى، فَوَقَفَ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ، وَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، يَا أَبَا الرَّبِيعِ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ أَيُّ

стр. 119

شَيْءٍ حَالُكَ؟ ثُمَّ وَلَّى خَارِجًا، وَلَمْ يَعُدْنِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ لِي: تُئْوِي الْعَدُوَّ؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَنْتَ، فَقَالَ لِي: دَاهَنْتَ، ثُمَّ مَضَى عَنِّي، فَهَجَرَنِي شَهْرَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ جَمَعَنِي وَإِيَّاهُ طَرِيقٌ، فَلَمَّا لاقَيْتُهُ، قَالَ لِي: سَلامٌ عَلَيْكَ، فَرَدَدْتُ ﵇، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَدَبَكَ، وَلَمْ يَتَدَاخَلْ قَلْبِي مِنْكَ شَيْءٌ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: فَتَقَصَّيْتُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مَعِي عَلَى السَّرِيرِ يَوْمَ عَادَنِي، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو مُحَمَّدٍ، كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ: اللَّوَاتِيُّ، حَتَّى جَازَ بِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَخُو سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ قَاعِدٌ مَعَنَا، عَمْرُونٌ جَاءَ إِلَى اللَّوَاتِيِّ. أَبُو الرَّبِيعِ اللِّحْيَانِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَبُو الرَّبِيعِ اللِّحْيَانِيُّ، سَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا. وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ أَبُو الرَّبِيعِ اللِّحْيَانِيُّ، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ سُحْنُونٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الرَّبِيعِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ، ثُمَّ حَيَّلَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: حِيلَةٌ حِيلَةٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو الرَّبِيعِ يَطْلُبُ حِيلَةً فِي الدِّينِ تَوْبِيخًا لَهُ، فَنَكَّسَ أَبُو الرَّبِيعِ رَأْسَهُ وَمَا رَدَّ جَوَابًا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، ﵀، أَنَّ أَبَا الرَّبِيعِ كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ جِدًّا، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ الأَمِيرُ، فَكَلَّمَهُ وَوَعَظَهُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الأَغْلَبِ: مَا طَالَتْ إِلا حَمُقَتْ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الرَّبِيعِ: لا تَفْعَلْ أَيُّهَا الأَمِيرُ، فَإِنَّ اللَّهَ، ، يَقُولُ: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ

стр. 120

نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَغْلَبِ وَجْهُهُ كَالْخَصِيِّ، لَيْسَ فِيهِ إِلا شَعَرَاتٌ يَسِيرَةٌ، قَالَ: فَكَادَ يَسْطُو عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ، ثُمَّ سَلَّمَهُ اللَّهُ، جَلَّ وَعَزَّ، مِنْهُ. أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ، سَمِعَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا.

стр. 121

ذِكْرُ عُلَمَاءِ أَهْلِ تُونُسَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: كَانَ بِتُونُسَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَأَنَا ذَاكِرٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَنْ عَلِمْتُهُ مِنْهُمْ، أَبْدَأُ مِنْهُمْ بِذَوِي الأَسْنَانِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ كَانَ بِتُونُسَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، سَمِعَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَمِنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. وَلَهُ كِتَابٌ عَنْهُمْ كَبِيرٌ، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَكَانَ خَالِدٌ ثِقَةً مَأْمُونًا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ مَا نَشُكُّ فِي أَنَّهُ كَانَ مُسْتَجَابًا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَقَدْ رَوَى عَنْ خَالِدٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ

стр. 122

وَجَّهُوهُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَامِلِهِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَرَّبَهُ وَأَدْنَى مَجْلِسَهُ، وَاسْتَشَارَهُ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ فَقَبِلَ قَوْلَهُ وَوَلَّى الَّذِي أَشَارَ بِهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ، وَعَوْنُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ أَتَى الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا بِمَسَائِلَ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَذَهَبَ يُسَائِلُهُمَا عَنْهَا، فَأَبَيَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَاهُ، فَقَالَ لَهُمَا خَالِدٌ: أَنَا بِمَوْضِعِ جَفَاءٍ، وَأَنَّهُمْ حَمَّلُونِي هَذِهِ الْمَسَائِلَ، وَقَالُوا لِي: إِنَّكَ تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ وَبِهَا أَبْنَاءُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﵇، فَسَلْهُمْ لَنَا، وَإِنَّكُمَا إِنْ لَمْ تَفْعَلا كَانَتْ حُجَّةً لَهُمْ فَمَا شِئْتُمَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: سَلْ، فَسَأَلَهُمَا، فَأَجَابَاهُ فِيمَا سَأَلَهُمَا عَنْهُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَهَذَا كَانَ سَبَبَ سُؤَالِ خَالِدٍ لَهُمَا. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَأَنَا صَغِيرٌ، فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ، وَأَنَا بِقَرْطَاجَنَّةَ، فَسَكَتَ وَسَكَتُّ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الصُّحْبَةَ لَهَا أَمَانَةٌ وَلَهَا خِيَانَةٌ، وَإِنِّي أَذْكُرُ اللَّهَ فِي السِّرِّ فَاذْكُرِ اللَّهَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، فَإِنَّ حَبِيبًا صَاحِبَ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ وَعِيسَى، وَأَحْمَدَ، حَدَّثُونِي عَنْ سُحْنُونٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَيْخٍ حَدَّثَهُ بِالْمَغْرِبِ، قَالَ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي حَاجَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كُنْتُ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، فَكُنْتُ أَدْعُو فِيهَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ حَتَّى لُمْتُ نَفْسِي فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِشَيْخٍ كَانَ بِالْمَغْرِبِ، فَقَالَ: لا يَهُمُّكَ ذَلِكَ فَإِنِّي،

стр. 123

قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ اللَّهَ، ﵎، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَارِكَ الْعَبْدَ فِي حَاجَةٍ، أَذِنَ لَهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَهَذَا الشَّيْخُ هُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. وَقَدْ رَوَى خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ قَدِيمًا سَمِعَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ذَكَرَ ذَلِكَ سُحْنُونٌ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي كِتَابَيِ (الْبَيْعَةِ) . عَمْرُو بْنُ رَاشِدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: عَمْرُو بْنُ رَاشِدٍ الْكِنَانِيُّ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ. قَالَ: قَالَ لِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَحْسَبُ أَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الشَّامِ، وَقَدِ اخْتَطَّ بِتُونُسَ وَمَاتَ بِهَا. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ كَانَ ثِقَةً خَيَّارًا، يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ مُسْتَجَابًا، وَهُوَ مَوْلًى لإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ تَاجِرِ اللَّهِ، مَوْلًى لَهُ مِنْ أَسْفَلَ، وَكَانَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّدَفِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: كَانَ بِتُونُسَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، وَابْنُ أَشْرَسَ، وَابْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ فِي نَاحِيَتِهِمَا، إِنَّمَا كَانَ رَجُلَ وَرَعٍ، صَاحِبَ أَحَادِيثَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَبُو الْوَلِيدِ كَانَ بِتُونُسَ.

стр. 124

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمُّكَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشَائِخُنَا، بِمُرْسِيَةَ: أَنَّ ابْنَ أَبِي كُرَيْمَةَ كَانَ يَأْتِي رَاكِبًا عَلَى بَغْلَةٍ إِلَى وَادِي بِجَرْدَةَ، فَإِنْ لَمْ يَرَ أَحَدًا حَمَلَهَا عَلَى الْمَاءِ عَلَى غَيْرِ الْمَجَازِ، فَمَشَتْ بِهِ عَلَى مَاءٍ غَرِيقٍ، وَإِنْ رَأَى النَّاسَ خَاضَ بِهَا الْمَاءَ وَأَخَذَ الْمَجَازَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَيَّاشِ بْنُ مُوسَى أَنَّ ابْنَ أَبِي كُرَيْمَةَ كَبِرَ حَتَّى كَانَ يُحْمَلَ، وَصَارَ لا يُدْفِئُهُ شَيْءٌ فِي اللَّيْلِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ جَارِيَةً خِلاسِيَّةً أَوْ سَمْرَاءَ، تَدْنُو مِنْكَ وَتُعَانِقُكَ لاسْتَدْفَأْتَ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاشْتَرَوْهَا لَهُ، فَلَمَّا بَاتَتْ مَعَهُ نَشَطَ إِلَيْهَا الشَّيْخُ، فَوَطِئَهَا، فَسُخِّنَ لَهُ مَاءٌ يَتَطَهَّرُ بِهِ، فَغَارَتْ بِهَا أُمُّ مُحَمَّدٍ امْرَأَتُهُ فَأَمَرَ أَصْحَابُهُ بِبَيْعِهَا، فَبَاعُوهَا فَلَمَّا بَاتَ وَحْدَهُ وَجَدَ الْبَرْدَ، فَقَالَ: اشْتَرُوهَا لِي، فَقَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ تَكْرَهَ ذَلِكَ أُمُّ مُحَمَّدٍ، يَعْنُونَ: زَوْجَتَهُ، فَقَالَ: اشْتَرُوهَا وَإِنْ كَرِهَتْ أُمُّ مُحَمَّدٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ: أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، كَذَلِكَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ سُحْنُونٌ، وَعَوْنٌ، وَدَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، وَشَجَرَةُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَهُ كِتَابٌ فِي الزُّهْدِ فِيهِ رِجَالٌ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُمْ مِثْلُ: مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَيُقَالُ: إِنَّ كِتَابَ (الزُّهْدِ) إِنَّمَا هُوَ كُلُّهُ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْهُمْ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.

стр. 125

أَبُو كُرَيْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كُرَيْبٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو كُرَيْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كُرَيْبٍ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا، ثِقَةً، مَأْمُونًا، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ تُونُسَ، وَلِيَ قَضَاءَ الْقَيْرَوَانِ، وَلاهُ ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ بُهْلُولٍ الزَّيَّاتِ، حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ حَاتِمٍ بَعَثَ إِلَى وَالِي تُونُسَ يَقُولُ لَهُ: ابْعَثْ لِي بِأَبِي كُرَيْبٍ أُوَلِّيهِ الْقَضَاءَ، فَمَا رَضِيَ أَبُو كُرَيْبٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَالِي تُونُسَ: إِنَّ أَبَا كُرَيْبٍ مَرِيضٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ: أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ فِي قَطِيفَةٍ، فَبَعَثَ وَالِي تُونُسَ إِلَى يَزِيدَ بِأَبِي كُرَيْبٍ، فَلَمَّا أُقْدِمَ عَلَى يَزِيدَ كَلَّمَهُ يَزِيدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَابًا، وَجَعَلَ يَزِيدُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْكَلامَ وَأَبُو كُرَيْبٍ سَاكِتٌ فَأَنَّبَهُ جُلاسُ يَزِيدَ، وَقَالُوا لَهُ: الأَمِيرُ يُكَلِّمُكَ وَأَنْتَ صَامِتٌ، فَقَامَ يَزِيدُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَمَرَ جُلاسَهُ أَنْ يَفْتَرِقُوا عَنْهُ، فَقَامَ يَزِيدُ، وَجَعَلَ يَقُولُ لأَبِي كُرَيْبٍ: وَاللَّهِ يَا أَبَا كُرَيْبٍ، مَا أَرَدْتُ إِلا أَنْ أَجْعَلَكَ حَسَنَةً بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: اللَّهُ، وَجَعَلَ يَزِيدُ يَحْلِفُ لَهُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلا اللَّهَ، جَلَّ وَعَزَّ، وَأَنْ يَجِدَهُ حَسَنَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَدْ قَبِلْتُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَسْجِدِ يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ لَهُ: طَابِعٌ فِي الأَمِيرِ، فَنَاوَلَهُ طَابِعًا فَانْطَلَقَ إِلَى يَزِيدَ، وَقَالَ لَهُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْقَاضِي، فَنَهَضَ يَزِيدُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي كُرَيْبٍ، فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أُقْعُدْ مَعَ خَصْمِكَ مَقْعَدَ الْخُصُومِ، فَادَّعَى خَصْمُ يَزِيدَ عَلَى يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: مَا تَقُولُ؟ فَأَنْكَرَ يَزِيدُ دَعْوَاهُ، فَاسْتَحْلَفَهُ أَبُو كُرَيْبٍ، فَقَالَ يَزِيدُ: مَا أَحْلِفُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: إِنِّي أَحْكُمُ عَلَيْكَ، وَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

стр. 126

فَلَمَّا نَكَلَ يَزِيدُ عَنِ الْيَمِينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، حَكَمَ أَبُو كُرَيْبٍ لِخَصْمِهِ عَلَيْهِ، فَنَهَضَ يَزِيدُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَمُتْ، حَتَّى جَعَلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ، ﵎، مَنْ يَحْكُمُ فِي عِبَادِهِ بِالْحَقِّ. فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَمُتْ، حَتَّى رَأَيْتُ أَمِيرًا يَشْكُرُ اللَّهَ، ، بِالْقَضَاءِ بِالْحَقِّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ، أَنَا أَبَا كُرَيْبٍ كَانَ، إِذْ كَانَ قَاضِيًا بِالْقَيْرَوَانِ، سَاكِنًا فِي الدَّرْبِ الْمَعْرُوفِ بِالسِّنْجَارَيِّ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، سَاقَ حِمَارَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْجَامِعِ رَكِبَ حِمَارَهُ مُنْصَرِفًا عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا أُبْصِرَ فِي سَيْرِهِ إِلَى الْجَامِعِ وَهُوَ يَخُوضُ الطِّينَ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ رَكِبْتَ، فَيَقُولُ: لا، هَكَذَا حَالُ مَنْ يَسِيرُ إِلَى رَبِّهِ؛ يَسِيرُ ذَلِيلا مُتَوَاضِعًا. وَرُبَّمَا أُبْصِرَ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَقْعُدُ وَحْدَكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ ذَهَبُوا، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ انْصَرَفْتَ؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ لِي بِالْمَلْهُوفِ إِذَا قَصَدَ إِلَيَّ فَلَمْ يَجِدْنِي؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ: وَكَانَ رُبَّمَا يَتَبَيَّنُ لَهُ الْحُكْمُ فِي اللَّيْلِ فَيَأْتِي دَارَ مَنْ ثَبُتَ لَهُ حَقُّهُ عِنْدَهُ لَيْلا، فَيَقْرَعُ عَلَيْهِ بَابَهُ، وَيَسْتَخْرِجُهُ، وَيَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحْضِرَ لَهُ صَالِحَ جِيرَانِهِ لِيُشْهِدَهُمْ لَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَ هَذَا إِلَى غَدٍ، فَيَقُولُ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: فَإِنْ مِتُّ أَنَا فِي لَيْلَتِي هَذِهِ أَمَا أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَتْلَفَ عَلَيْكَ حَقَّكَ؟ وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَائِخِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ الْقَاضِيَ، إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ الْبَرْبَرَ ضَرَبُوا عَلَى سَرْحِ الْقَيْرَوَانِ يَوْمَئِذٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْقَيْرَوَانِ فَخَرَجَ فِيهِمُ الْقَاضِي ابْنُ كُرَيْبٍ لِقُوَّتِهِمْ، فَقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ: وَادِي أَبِي كُرَيْبٍ، فَبِهِ سُمِّيَ: وَادِي أَبِي كُرَيْبٍ، فَمَرَّ وَالِدُ أَبِي مُحْرِزٍ الْقَاضِي بِابْنِ كُرَيْبٍ، فَوَجَدَهُ مَقْتُولا فَغَطَّاهُ بِرِدَاءٍ لِئَلا يَرَاهُ النَّاسُ فَيَقْتَتِلُوا، ثُمَّ حُمِلَ لَمَّا رَجَعَ النَّاسُ فَدُفِنَ، ﵀. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ طَلَبْتُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ أَكْتُبُهُ عَنْهُ فَمَا وَجَدْتُهُ.

стр. 127

عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِنْ أَهْلِ تُونُسَ، كَانَ ثِقَةً، مَأْمُونًا، فَقِيهًا خَيَّارًا، مُتَعَبِّدًا، بَارِعًا فِي الْفِقْهِ. سَمِعَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَمِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَمِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَلَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ بِإِفْرِيقِيَّةَ مِثْلُهُ. سَمِعَ مِنْهُ الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، وَسُحْنُونٌ، وَشَجَرَةُ بْنُ عِيسَى، وَأَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لأَدْعُو اللَّهَ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ مَعَ وَالِدِي، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَعَلَّمْتُ مِنْهُ الْعِلْمَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَمْ يَكُنْ سُحْنُونٌ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ. فَأَمَّا سَمَاعُ الْبُهْلُولِ مِنْهُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْهَيْثَمِ اللُّؤْلُؤِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِجَامِعِ سُفْيَانَ الْكَثِيرِ الآثَارِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ سُفْيَانَ جَامِعًا لَهُ وَسَطًا، آثَارٌ كُلُّهُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَمْ أَعْلَمْهُ حُمِلَ عَنْهُ جَامِعٌ فِي الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَيَّاشِ بْنُ مُوسَى، أَنَّهُمَا سَمِعَا سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: مَا بَلَغَ الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ شِسْعَ نَعْلِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَضَرَبَ سُحْنُونٌ بِيَدِهِ إِلَى شِسْعِ نَعْلِهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ أَتَى إِلَى سَارِيَةٍ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْقَيْرَوَانِ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَبِّرَ فَأُرْعِدَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ، ، ثُمَّ تَحَامَلَ، فَكَبَّرَ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ الزَّيَّاتُ وَكَانَ امْرَأً صَالِحًا، قَالَ: بَعَثَ رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ إِلَى تُونُسَ فِي طَلَبِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لِيُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ بُهْلُولٌ وَالصَّالِحُونَ

стр. 128

إِلَى بَابِ دَارِ الإِمَارَةِ إِذْ بَلَغَهُمْ قُدُومُهُ وَدُخُولُهُ عَلَى رَوْحٍ، وَكَانَ رَوْحٌ إِذْ ذَاكَ أَمِيرَ إِفْرِيقِيَّةَ فَمَكَثُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُمْسِيًا يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: عَافَى اللَّهُ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، فَقَالَ لَهُ الْبُهْلُولُ: وَمَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلا أَبِيتَ بِهَا فَيَبْدُو لَهُ، فَيُوَجِّهُ وَرَائِي. فَذَهَبَ الْبُهْلُولُ وَأَصْحَابُهُ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَابِ تُونُسَ وَالْبَوَّابُ يُرِيدُ غَلْقَ بَابِ الْمَدِينَةِ لِدُخُولِ اللَّيْلِ، فَسَأَلُوا الْبَوَّابَ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى وَادِي أَبِي كُرَيْبٍ، وَيَحْبِسَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَفَعَلَ، وَتَوَجَّهُوا حَتَّى وَدَّعُوهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ وَحْدَهُ عَلَى حِمَارِهِ إِلَى تُونُسَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قِنْدِيلا دَخَلَ مِنْ بَابِ تُونُسَ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ فِي دَارٍ فِي رَحْبَةِ بَنِي دَرَّاجٍ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ الدَّارَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ، فَقَالَ الْبُهْلُولُ: قُومُوا فَقَدْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، فَقُمْنَا وَقَامَ الرَّجُلُ مَعَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَحْبَةِ ابْنِ دَرَّاجٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي رَأَيْتُ الْقِنْدِيلَ دَاخِلا فِيهَا، فَسَأَلْنَا فَقَالُوا: هَذَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَدْ جَاءَ فِي السَّحَرِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ بُهْلُولٌ، فَدَخَلَ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَجَعَلَ بُهْلُولٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ حَتَّى دَخَلَ أَبُو مُحْرِزٍ، فَسَلَّمَ، فَشَفَّفَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي السَّلامِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، قَالَ: كَانَ الْبُهْلُولُ يَأْتِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ يَسْمَعُ مِنْهُ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ، يَعْنِي فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ خَيْرَ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ فِي الضَّبْطِ لِلْعِلْمِ.

стр. 129

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ حَمْدِيسٌ الْقَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ سُحْنُونٌ يُفَضِّلُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَسْأَلُ شُرَحْبِيلَ، قَاضِي طَرَابُلُسَ عَنْ أَصْلِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: كَشَفْنَا عَنْ أَصْلِهِ فَإِذَا هُوَ مِنَ الْعَجَمِ، وَكَانَ أَوَّلُهُ مِنْ طَرَابُلُسَ ثُمَّ سَكَنَ مَدِينَةَ تُونُسَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ، وَالْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ، مَاتَا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ فِي وَفَاةِ عَلِيٍّ وَالْبُهْلُولِ. أَبُو مَسْعُودِ بْنُ أَشْرَسَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ طَبَقَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، أَبُو مَسْعُودِ بْنُ أَشْرَسَ مِنْ أَهْلِ تُونُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلا، لَهُ سَمَاعٌ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَلَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، حَدِيثًا وَاحِدًا وَهُوَ حَدِيثُ الْمَلْطِيِّ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ خَيْرَ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، فِي الضَّبْطِ لِلْعِلْمِ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَشْرَسَ أَحْفَظَ لِلرِّوَايَةِ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَشْرَسَ شَدِيدَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَرَأْتُ فِي عِدَّةِ رِجَالِ ابْنِ وَهْبٍ: أَبُو الأَشْرَسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَشْرَسَ الْمَغْرِبِيُّ التُّونُسِيُّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَخًا لأَبِي مَسْعُودِ بْنِ أَشْرَسَ.

стр. 130

عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيُّ، كَانَ مِنْ أَهْلِ تُونُسَ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، مِنْهُمْ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَبَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ مُحَدِّثِي الأَمْصَارِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَحْسَبُهُ لَقِيَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، لأَنَّهُ كَانَتْ رِحْلَتُهُ وَرِحْلَةُ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمَا أُحْصِي عِدَّةَ مَنْ لَقِيَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ عِيسَى: قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ: مَا كَانَ عِنْدَكُمْ، يَعْنِي: بِإِفْرِيقِيَّةَ، مُحَدِّثٌ إِلا عَبَّاسُ بْنُ الْفَارِسِيِّ، وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ تَمِيمٍ، ﵀، أَنَّهُمْ رُبَّمَا وَجَدُوا فِي آخِرِ بَعْضِ كُتُبِ عَبَّاسِ بْنِ الْفَارِسِيِّ دَرَسْتُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَكَانَ قَدْ قُتِلَ ﵀، لَمَّا دَخَلَتْ تُونُسُ فِي حَرْبِ مَنْصُورٍ الطُّنْبُذِيِّ، وَذَلِكَ لَمَّا دَخَلَ جَيْشُ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ، وَلَمْ يَكُنْ قَاتَلَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ، فَخَرَجَ بِسَيْفِهِ وَهُوَ يَصِيحُ: الْجِهَادَ الْجِهَادَ، فَقُتِلَ حِينَئِذٍ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَطَافُوا بِرَأْسِهِ فِي سِمَاطِ الْقَيْرَوَانِ، وَقُلُنْسِيَتُهُ قَدْ خِيطَتْ إِلَى أُذُنَيْهِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ تَمِيمٍ، ﵀: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي عُبَيْدُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي غُرْفَةٍ مُطِلَّةٍ عَلَى الْخَرِبَةِ الَّتِي أُلْقِيَتْ فِيهَا جُثَّةُ عَبَّاسِ بْنِ الْفَارِسِيِّ، وَكُنْتُ أَرَى عَلَى جُثَّتِهِ مِصْبَاحًا أَوْ كَالْمِصْبَاحِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي أَبِي، وَحَدَّثَنِي صَبْرَةُ، مَوْلًى لَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ جُثَّةِ عَبَّاسِ بْنِ الْفَارِسِيِّ كَلْبًا أَبْيَضَ يَمْنَعُ الْكِلابَ أَنْ تَدْنُوَ مِنْ جُثَّتِهِ، وَكَانَتْ

стр. 131

جُثَّتُهُ مُلْقَاةً فِي خَرِبَةٍ، فَلَمْ يَقْرَبْهَا كَلْبٌ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي أَبِي: وَرَأَيْتُ قَاتِلَ عَبَّاسٍ رَجُلا مِنْ كِلاعٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، آدَمَ، شَدِيدَ الأُدْمَةِ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، يُقَالُ لَهُ: سُلَيْكٌ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ أَبِي: وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَتَلَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ قَاتِلَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ بِشْرٍ ، أَسْوَدَ الْوَجْهِ، أَوْ كَمَا قَالَ. رَوَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْفَارِسِيِّ: أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ. هِشَامُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو الْخَلِيلِ هِشَامُ بْنُ الْخَلِيلِ كَانَ مِنْ أَهْلِ تُونُسَ، كَانَ ثِقَةً، مَأْمُونًا، سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِمَا، سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَائِخِ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا الْخَلِيلِ خَرَجَ غَازِيًا فِي الْبَحْرِ، فَأُسِرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا قَرَّبُوهُمْ مِنَ الْقَتْلِ، قَالَ لَهُمْ أَبُو الْخَلِيلِ: اجْعَلُونِي آخِرَ مَنْ تَقْتُلُونَهُ، فَإِنِّي أَمْهَلْتُهُمْ لِيَكُونَ ثَوَابُهُمْ لِي، فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَهُ، ثُمَّ قَرَّبُوهُ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ، سَمِعَ لِسَانَهُ فِي رَأْسِهِ يَقُولُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] . قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ الْخَلِيلِ: دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَأَصْلُ هِشَامِ بْنِ الْخَلِيلِ مِنْ بَرِّيَّةٍ بِتُونُسَ، يُقَالُ لَهُ: أَقْرَشُ. زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو الْبِشْرِ زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ، كَانَ أَصْلُهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَرَحَلَ مِنْهَا، فَمَرَّ بِمَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ، وَسُحْنُونٌ حِينَئِذٍ قَاضٍ بِهَا، فَأَتَاهُ زَيْدٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِتُونُسَ فَسَكَنَهَا وَأَوْطَنَهَا، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. سَمِعَ مِنَ: ابْنِ وَهْبٍ،

стр. 132

وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ، وَبَشَرٍ كَثِيرٍ غَيْرِهِمْ. وَكَانَ لَهُ فِقْهٌ وَأَدَبٌ وَعَقْلٌ وَصِيَانَةٌ، سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَيْرَوَانِ نَاسٌ كَثِيرٌ يَسْمَعُونَ مِنْهُ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَغَيْرُهُمَا. كَانَ مِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً مِنْ مَسْجِدِ جَامِعِ تُونُسَ فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حَائِكٌ مِنْ حَانُوتِهِ فَأَعْطَاهُ شِسْعًا فَأَصْلَحَ نَعْلَهُ، وَكَانَ رَجُلٌ مَعَهُ يَحْمِلُ قِنْدِيلا، فَقَالَ لِحَامِلِ الْقِنْدِيلِ: قَرِّبِ الْقِنْدِيلَ إِلَيَّ، فَقَرَّبَهُ مِنْهُ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ الْحَائِكِ لِيَعْرِفَهُ فَيُكَافِيَهُ، فَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ الْجَمَاعَةُ، مَالَ إِلَى الْحَائِكِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ شُكْرًا لِلشِّسْعِ الَّذِي أَعْطَاهُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَتُوُفِّيَ بِتُونُسَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.