Полный текст (132 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، أَنَّهُ غَابَ عَنِ الْحِصْنِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَادَ إِلَى الْحِصْنِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّاءَ، غِبْتَ الْيَوْمَ عَنِ الْحِصْنِ وَفَاتَتْكَ الصَّلاةُ فِي جَمَاعَةٍ، فَقَالَ لَهُ: سَمِعْتُ الْيَوْمَ مَنْ يَذْكُرُ بَعْضَ كَلامِ الْمُعْتَزَلَةِ، فَخَرَجْتُ إِلَى الشُّعَرَاءِ أَبْكِي عَلَى الإِسْلامِ.
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَمِنْ مَالِكٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَدْ سَمِعَ أَيْضًا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا يَسُوتَا
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: يُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُمَا مِنَ الْبَرْبَرِ، فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ رَوَى عَنْهُ عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، سَمِعَ مُحَمَّدٌ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُؤْمِنٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عِمْرَانَ، يَقُولُ:
стр. 72
مَاتَ مُعَاوِيَةُ الصُّمَادِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَسُوتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقُدِّمَتْ جَنَازَةُ ابْنِ يَسُوتَا فِي الصَّلاةِ عَلَى جَنَازَةِ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: مَاتَ ابْنُ يَسُوتَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ يَسُوتَا، وَفِيهَا مَاتَ مُعَاوِيَةُ الصُّمَادِحِيُّ، وَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ.
أَبُو عِيسَى مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصِبِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالِمٍ بِخَطِّ يَدِهِ، وَأَنَا أَعْرِفُ خَطَّهُ، قَالَ سُحْنُونٌ: مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ كَانَ يَحْصِبِيًّا، وَكَانَ نَاسِكًا، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ قَدْ أَحْرَزَ هَهُنَا غَيْرَ مَا. . فَاسدة، إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ تَزَوَّجَهَا، فَأَحْصَنَهَا الْتِمَاسًا لِلثَّوَابِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهَا قَدْ نَزَعَتْ وَصَلُحَتْ فَارَقَهَا فَأَصْلَحَ غَيْرَ وَاحِدَةٍ، قَالَ سُحْنُونٌ: وَإِذَا دَخَلَ مَرْوَانُ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، يَعْنِي: مَسْجِدَ بَيْتِهِ، فَهِيَ صَلاةٌ إِلَى الصُّبْحِ، فَإِنْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ الْقُبَّةِ فَهِيَ لَيْلَةٌ وَهِيَ الَّتِي إِلَى الصُّبْحِ.
أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَمَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، وَاسْمُ أَبِي حَسَّانٍ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِهِ، قَدْ أَكْثَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 73
زِيَادٍ، وَسَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَكَانَ قَدِيمًا مَا طَعَنَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، إِلا أَنَّهُ ذُكِرَتْ عَنْهُ زَلَّةٌ عِنْدَ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ، فِي حَرْبِ مَنْصُورٍ الطُّنْبُدِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا قِيلَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي فُرَاتٌ: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.
أَبُو الْحَجَّاجِ رَبَاحُ بْنُ ثَابِتٍ الأَزْدِيُّ
سَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي فُرَاتٌ: حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، قَالَ: لَقِيتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَسَمِعَ رَبَاحٌ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، وَبَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ ثِقَةً.
خَلَفُ بْنُ جَرِيرٍ
كَانَ ثِقَةً.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا، يَقُولُ: إِنَّ خَلَفَ بْنَ جَرِيرٍ قَدْ سَمِعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ رِجَالِ ابْنِ وَهْبٍ، الَّذِينَ سَمِعَ مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ.
أَبُو الْهَيْثَمِ اللُّؤْلُؤِيُّ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ
سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا يَسِيرًا وَمِنَ الْبُهْلُولِ، وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ ثِقَةً.
стр. 74
عَبْدُ اللَّهِ بْن أَبِي غَسَّانَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ، سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ حَدِيثًا قَلَّ مَنْ رَوَاهُ غَيْرُهُ.
حَدَّثَنِي بِهِ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «طُولُ مَقَامِ أُمَّتِي فِي قُبُورِهِمْ، تَمْحِيصٌ لِذُنُوبِهِمْ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ ثِقَةً
وَمِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ
الأَقْرَعُ بْنُ بَكَّارٍ النُّصَيْرِيُّ
كَانَ قَدْ لَقِيَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَقْرَعُ بْنُ بَكَّارٍ النُّصَيْرِيُّ مِنْ مَوَالِي مُوسَى بْنِ النُّصَيْرِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ.
أَبُو الْمُسْلِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَهْمِ الْخَوْلانِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَبُو الْمُسْلِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَهْمِ الْخَوْلانِيُّ، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَمِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ، سَمِعَ مِنْهُ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
стр. 75
زُرَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
وَزُرَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَقِيَ مَالِكًا، وَابْنَ فَرُّوخَ وَغَيْرَهُمَا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي عَنْهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَسِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُرَارَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَسَأَلْتُ عَنْ زُرَارَةَ مَيْمُونَ بْنَ عَمْرٍو، فَعَرَفَهُ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَدْ لَقِيَ زُرَارَةُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ مَسْكَنُ زُرَارَةَ الزَّجَّاجِينَ.
أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ الْهَاشِمِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَيْنَا مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ الْهَاشِمِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، قَدِمَ إِلَيْنَا سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَخَرَجَ أَوَّلَ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ.
سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ مُوَطَّأَهُ وَغَيْرَهُ، وَسَمِعَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَمِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مُحَدِّثِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكُتُبُهُ إِنَّمَا أَمْلاهَا مِنْ حِفْظِهِ.
كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، سَمِعَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ، وَبَشَرٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ مَعْرُوفًا بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَعَرَفُوهُ، وَكَانَ لَقَبُهُ رَقَبَةً.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُعَلِّمُ، وَسَهْلٌ الْقُبْرِيَانِيُّ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ قَدِمَ إِلَى الْقَيْرَوَانِ وَمَعَهُ مِسْكٌ يَبِيعُهُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ الْمِسْكَ هَهُنَا إِنَّمَا يَشْتَرِيهِ السُّلْطَانُ، فَرَدَّهُ وَلَمْ يَبِعْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي الْمُصْعَبَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ مَوْلًى مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَ ابْنَ خَالَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ الْخَلِيفَةِ.
стр. 76
عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ اللَّيْثِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ اللَّيْثِيُّ.
سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَمِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَكَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنَا عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
سَعِيدُ بْنُ السُّرْتِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَيْنَا سَعِيدُ بْنُ السُّرْتِيِّ.
سَمِعْتُ مَنْ عُنِيَ بِالْحَدِيثِ يَسْتَضْعِفُهُ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثًا، وَأَكْثَرَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ.
سَمِعَ مِنْهُ أَبُو دَاوُدَ، وَدَاوُدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُمَا.
وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ عِنْدَ أَهْلِ التَّمْيِيزِ كَذَّابٌ.
أَبُو نَجْدَةَ يَزِيدُ بْنُ مُجَالِدٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو نَجْدَةَ يَزِيدُ بْنُ مُجَالِدٍ، أَخُو عِمْرَانَ بْنِ مُجَالِدٍ، الَّذِي كَانَ أَمِيرًا بِإِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ أَبُو نَجْدَةَ ثِقَةً، سَمِعَ مِنْ كَثِيرِ بْنِ سُلَيْمٍ، وَمِنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ.
حَدَّثَنِي عَنْهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتٌ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا نَجْدَةَ يَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَمَعَهُ عَصًا عَلَى رَأْسِهَا كَالْكَبَّةِ مِنْ خُرُوقٍ، فَإِذَا قَامَ يُصَلِّي رَكَّزَ الْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَوَكَّأَ عَلَى الْكَبَّةِ الَّتِي فِي رَأْسِهَا بِصَدْرِهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: رَأَيْتُ أَبَا نَجْدَةَ شَيْخًا كَبِيرًا مَا عِنْدَهُ أَحَدٌ يَأْخُذُ عَنْهُ.
стр. 77
مُعَاوِيَةُ بْنُ الصُّمَادِحِيِّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ: مُعَاوِيَةُ بْنُ الصُّمَادِحِيِّ، رَوَى عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
كَانَ مَعْدُودًا مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُوسَى، وَأَبُو دَاوُدَ الْعَطَّارُ، وَوَالِدُ أَبِي دَاوُدَ، رَوَى عَنْهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَلَكِنَّهُ رُمِيَ بِالصُّفْرِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ لا يَصِحُّ عَنْهُ، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَرَوَى عَنْهُ سُحْنُونٌ.
حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ. . . . . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ الصُّمَادِحِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِيهَا مَاتَ ابْنُ يَسُوتَا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: صَلَّى عَلَى مُعَاوِيَةَ وَابْنِ يَسُوتَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَيْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ.
سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمِنْ كِبَارٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، وَعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، وَقُطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ.
رَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، فِي وَاضِحَتِهِ، وَإِنَّمَا نُسِبَتْ سُوَيْقَةُ بْنِ الْمُغِيرَةِ إِلَيْهِ، قَالَ لِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: خَرَجَ سَكْرَانُ بِيَدِهِ سَيْفٌ مَسْلُولٌ فِي السُّوقِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي عُمَرَ يُوسُفَ بْنِ
стр. 78
يَحْيَى الْمُغَامِيِّ لَمَّا كُنَّا نَقْرَأُ عَلَيْهِ الْوَاضِحَةَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِحِكَايَةِ فُرَاتٍ، فَوَجِدَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ غَيْرُ ابْنِ الْمُغِيرَةِ هَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: رَآنِي شَيْخٌ لَهُ هَيْئَةٌ وَسَمْتٌ مِنْ دَرْبِ الزَّيْدَانِ، وَبِيَدِي كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَتَعَجَّبَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ أَرَاهُ مُتَخَبِّطًا فِي سُكْرِهِ إِلا رَأَيْتُهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: أَمَّا حَدِيثُهُ فَمُسْتَوى حَدِيثِ الْحُذَّاقِ بِالْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ كُوفِيًّا، فَأَظُنُّهُ كَانَ يَسْتَحِلُّ شُرْبَ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ كَمَا يَسْتَحِلُّهُ الْكُوفِيُّونَ.
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي، كَانَ ثِقَةً، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَدْرَكَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، فَسَمِعَ مِنْهُ، لأَنَّهُ عُمِّرَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ وَهْبٍ.
قَدْ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، قَالَ: قَدِمْتُ إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَا وَكِيلٌ لِرَجُلٍ مِنَ التُّجَّارِ.
أَسَدُ بْنُ فُرَاتٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى بَنِي سُلَيْمٍ، كَانَ أَوَّلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ مِنْ نَيْسَابُورَ، وَكَانَ قَدْ عُلِّمَ الْقُرْآنَ فِي قَرْيَةٍ عَلَى وَادِي بَجَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي أَحْمَدُ بْنُ تَمِيمٍ رَحِمَهُ
стр. 79
اللَّهُ، يَوْمَ اخْتَلَفَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ بِتُونُسَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْعِلْمَ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَسَمِعَ مِنْ مَالِكٍ مُوَطَّأَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَبَا يُوسُفَ، وَأَسَدَ بْنَ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، وَغَيْرَهُمْ، وَكَتَبَ الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَالْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَلَقَدْ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو يُوسُفَ: لَقَدْ قَدِمْتُ بِمُوَطَّأِ مَالِكٍ أعطيته " فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «إِنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرْضَى مِنَ الْعِلْمِ بِشَمَّةٍ فَأَعْطَيْتُهُ أَنَا» قَالَ: فَأَخَذَهُ عَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ أَسَدٌ ثِقَةً لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبِدَعِ.
لَقَدْ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسُحُنونٍ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ، قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ سُحْنُونٌ: وَاللَّهِ مَا قَالَهُ، وَلَوْ قَالَهُ مَا قُلْنَاهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ يَوْمًا بِحَدِيثٍ فِيهِ رُؤْيَةُ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسُلَيْمَانُ الْفَرَّاءُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَجْلِسِ، فَتَكَلَّمَ الْفَرَّاءُ وَأَنْكَرَ، فَسَمِعَهُ أَسَدٌ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَجَمَعَ بَيْنَ طَوْقِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَاسْتَقْبَلَهُ بِنَعْلِهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا حَتَّى أَدْمَاهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: رَأَيْتُ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ يَعْرِضُ التَّفْسِيرَ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴿١٣﴾ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٣-١٤] ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَسَدٌ: وَيْحٌ لأَهْلِ الْبِدَعِ هَلَكَتْ هَوَالِكُهُمْ، يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ، جَلَّ وَعَزَّ، خَلَقَ كَلامًا يَقُولُ ذَلِكَ الْكَلامُ الْمَخْلُوقُ: ﴿أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا﴾ [طه: ١٤] ؟ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا مُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا﴾ [طه: ١٤] ، وَضَعَ سُلَيْمَانُ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَهَكَذَا
стр. 80
صَنَعَ أَسَدٌ، وَحَكَى عَنْ أَسَدٍ نَحْوًا مِنْ حِكَايَةِ جَبَلَةَ بْنِ حَمُّودٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي ابْنُ سَمَاعَةَ، قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ: أَتَقُولُ فِي السَّمَاعِ مِنْ أَسَدٍ إِذْ لَمْ تُكْثِرْ؟ فَقَالَ: كَانَ ثَوْرًا لأَنَّهُ خَالَفَ رَأْيَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ كَانَ زِيَادَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ وَلَّى أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ عَلَى الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ إِلَى صَقَلِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَرِهَ عُلَمَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ غَزْوَ صَقَلِّيَّةَ، لِعَهْدٍ كَانَ لَهُمْ قَدِيمًا لا أَسَدًا، فَخَرَجَ أَسَدٌ عَلَى الْجَيْشِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَ وَمِائَتَيْنِ، فَمَاتَ بِصَقَلِّيَّةَ وَلَمْ يَسْتَكْمِلْ فَتْحَهَا، فَافْتَتَحَهَا بَعْدَهُ ابْنُ فَرْهَبٍ، وَكَانَتْ وَفَاةُ أَسَدٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدِمَ أَسَدٌ مِنَ الْمَشْرِقِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
كَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ.
كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، سَمِعَ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ كَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدِمَ كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَغْرِبَ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْصَمَدِ، صَاحِبُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
стр. 81
أَبُو مُحْرِزٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ مَشَائِخِ أَهلِ إِفْرِيقِيَّةَ وَقُضَاتِهِمْ: أَبُو مُحْرِزٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ، كَانَ هُوَ وَأَسَدٌ شَرِيكَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْلَهُمَا بِبَلَدِنَا قَاضِيَيْنِ فِي مِصْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو مُحْرِزٍ ذَهْنًا لَقِنًا، وَكَانَ أَبُو مُحْرِزٍ، وَأَسْدِ تَغَايُرًا فِي الْقَضَاءِ، قَالَ أَسَدٌ لأَبِي مُحْرِزٍ يَوْمًا: مَنِ اسْتَقْضَاكَ؟ قَالَ لَهُ أَبُو مُحْرِزٍ: الَّذِي اسْتَعْجَزَكَ.
وَلَمَّا وَلِيَ أَبُو مُحْرِزٍ الْقَضَاءَ وَلاهُ زِيَادَةُ اللَّهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ، وَكَانَ يَرْوِي أَبُو مُحْرِزٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَبِيرٍ، وَعَنِ ابْنِ فَرُّوخَ، وَكَانَ يَقُولُ بِالاعْتِزَالِ، وَمَاتَ وَهُوَ قَاضٍّ، وَكَانَ يَستَشِيرُ فِي أَحْكَامِهِ يَسُبُّ فِيهَا.
قَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبُهْلُولِ، يَعْنِي: ابْنَ رَاشِدٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ أَتَاهُ مُؤَدِّبُهُ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَيِه فَقُلْ لَهُ: لَيْسَ يَدْخُلَ عَلَيَّ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ رَأْيِهِ الَّذِي هَوَ عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: وَقَدِمَ الْبُهْلُولُ إِلَى الْقَيْرَوَانِ فَلَقِيَه الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَعَلَّنِي لَسْتُ أُصَافِحُكَ حَتَّى تَرْجِعَ عَنْ رَأْيِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَسَمَّى لَنَا سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّجُلَ، وَقَدْ كَانَ سُحْنُونٌ يَتَكَلَّمُ فِيهِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ جَمَعَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ وَمَاشِيَةٍ فَأَرَاهُمْ لِلنَّاسِ، وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا مَا أَمْلِكُ، وَكَانَتْ عَبِيدًا كَثِيرَةً وَمَوَاشِيَ مِنْ صُنُوفِ الْمَوَاشِي، وَقَالَ لِلنَّاسِ:
стр. 82
إِنِّي قَدْ أَحْضَرْتُ إِلَيْكُمْ جَمِيعَ مَالِي لأُرِيَكُمْ إِيَّاهُ، فَإِنْ زِدْتُ عَلَى مَا تَرَوْنَ شَيْئًا فَأَنَا خَائِنٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِصَرْفِ ذَلِكَ إِلَى مَنَازِلِهِ الَّتِي كَانُوا بِهَا.
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مُحْرِزٍ
ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مُحْرِزٍ الْقَضَاءَ، وَكَانَ وَرِعًا لَمْ يَحْكُمْ بِحُكْمٍ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ سُحْنُونٌ إِذَا تَكَلَّمَ فِيمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْقُضَاةِ، فَذُكِرَ لَهُ أحَمْدُ بْنُ أَبِي مُحْرِزٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلا بِخَيْرٍ لِفَضْلِهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا سَنِانٍ زَيْدَ بْنَ سِنَانٍ الْفَقِيهُ شَهِدَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِشَهَادَةٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا رَدَدْتُ شَهَادَتَكَ، لأَنَّكَ زَكَّيْتَ مَنْ لا تَعْرِفُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَمِيرَ يَوْمَئِذٍ سَأَلَ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ أَحْمَدَ فَزَكَّاهُ فَنَقِمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أحْمَدُ.
يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ
وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ كَانَ ثِقَةً قَدِيمَ السِّنِّ كَثِيرَ الَّحِديِث، لَقِيَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرَهُمَا، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَجَمَاعَةٌ كُوفِيِّينَ، وَشَامِيِّينَ وَبَصْرِيِّينَ، سَمِعَ مُنَه مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ، وَأَكْثَرَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ السَّمَاعَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُحْنُونٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: يُرِيدُ أَحَقُّ وَاللَّهِ بِهِ، كَانَ يُعْرَفُ أُنُ فَيُه شَيْئًا ثُمَّ سمر، يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وَمَاتَ يَزِيدُ تَاجِرُ اللَّهِ غَازِيًا سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، فِيمَا قَالَ
стр. 83
لِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَهُوَ مِنْ أَعْلَى رِجَالِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، وَأَقْدَمِهِمْ مَوْتًا.
زَكَرِيَّاءُ بنُ مُحَمَّدِ بِنْ الْحَكَمِ
وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ كَانَ ثِقَةً رَجُلا صَالِحًا، سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ، سَمِعْتُ بْعَضَ الْمَشَايِخِ يُحَدِّثُ أَحْسَبُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: كَانَ زِيَادَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيُم بْنِ الأَغْلَبِ جَالِسًا وَعِنْدَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، وَأَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ , وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَبُو مُحْرِزٍ، وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ الْحَكَمِ، فَأَتَى زِيَادَةُ اللَّهِ بِجِرَابٍ فِيهِ مَالٌ مِنْ قَسْطِيلِيَةَ، فَفَرِغَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا فِيهِ خَلاخِيلُ وَأَسْوِرَةٌ وَحُلِيٌّ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَدَنَانِيرُ عَيْنًا، فَقَالَ زِيَادَةُ اللَّهِ لُلْقَوْمِ الَّذِينَ حَضَرُوا: وَاللَّهِ مَا أَعْطَى هَذَا أَهْلُهُ وَهُمْ طَائِعُونَ.
ثُمَّ لَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَرَادَ الْقَوْمُ الْقِيَامَ، فَقَالَ لِيَحْيَى بْنِ سَلامٍ: هَاكَ، فَخَفَّ لَهُ فِي طَرْفِ رِدَائِهِ، وَقَالَ لأَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ: هَاكَ فَخَفَّ لَهُ فِي رِدَائِهِ، وَأَعْطَى الْقَوْمَ، فَأُخِذُوا كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِزَكَرِيَّاءَ بْنِ الْحَكَمِ: هَاكَ، فَقَالَ لَهُ زَكَرِيَّاءُ: أَنْتَ تُخْبِرُنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَوْهُ غَيْرَ طَائِعِينَ فَكَيْفَ نَأْخُذُهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.
ثُمَّ خَرَجَ زَكَرَيَّاءُ فَلَمَّا وَلَّى جَعَلَ زِيَادَةُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُوَلٍّ، وَيَقُولُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا بْنَ الْحَكَمِ.
стр. 84
أَبُو الْخَطَّابِ الْكِنْدِيُّ
وَأَبُو الْخَطَّابِ الْكِنْدِيُّ مِنْ مَشَائِخِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَرَوَى عَنُه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، كَانَ يَقُولُ: إِنَّ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَخْرُجْ طَوْقُهُ مِنْ عنُقِهِ اشْتِغَالا بِالصَّلاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَكَانَ يَرْمِي بِهَوَى الصُّفْرِيَّةِ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِي عِلْمِهِ وَمَا حَمَلَ، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو دَاوُدَ الْعَطَّارُ وَغَيْرُهُ.
أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي أَبُوِ سَهْلٍ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: أَتَيْتُ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَأَصَبْتُهُ، قَدِ ارْتَفَعَ، وَبَابُ دَارِهِ مُغْلَقٌ، فَدَفَعْتُ الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَى جَارِيَةٍ صَفْرَاء فَقَالَتْ لِي: مِنْ أَهْلِ الْمَسَائِلِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْحَوَائِجِ؟ فَقُلْتُ لَهَا: رَجُلٌ غَرِيبٌ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُسْلِمًا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ لِي: لَيْسَ هَذَا وَقْتُكَ، ادْخُلِ السَّقِيفَةَ، فَدَخَلْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا بِمَجْلِسٍ كَبِيرٍ مَفْرُوشٍ بِالنَّمَارِقِ وَالْمُتَّكآتِ، مِنْ أَوَّلِ الْمَجْلِسِ إِلَى آخِرِهِ، وَفِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ نُمْرُقَةٌ عَظِيمَةٌ وَمُتَّكَأَةٌ عَلَى الْيَمِينِ، وَأُخْرَى عَلَى الشِّمَالِ، وَأُخْرَى إِلَى الْحَائِطِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا مَجْلِسُ الشَّيْخِ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ وَفِي حِضْنِهَا مَرَاوِحُ، فَوَضَعَتْ عَلَى مُتَّكَأَةٍ مَرْوَحَةً، ثُمَّ دَخَلَ مَشَائِخُ فَقَعُدوا، ثُمَّ خَرَجَ مَالِكٌ يَتَهَادَى بَيْنَ تِلْكَ
стр. 85
الْجَارِيَةِ الصَّفْرَاءِ وَفَتًى، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ مِنَ الْكِبَرِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَمَالِهِ وَبَهَائِهِ وَإِلَى شَعِر رَأْسِهِ قَدْ تَعَقَّفَ جُعُودَةً، حَتَّى أَتَيَا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَجَلَسَ وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِدًا سَلَّمَ فَعَمَّ بِسَلامِهِ، فَرَدُّوا ﵇، فَقُمْتُ إِلَيْهِ بِالْكِتَابِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: عَادَ صَاحِبُكَ إِلَى الْقَضَاءِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا ذَاكَ بِخَيْرٍ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ الْكِتَابَ، فَالْتَفَتَ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا كِتَابُ ابْنِ غَانِمٍ أَتَانِي فِي هَذَا الرَّجُلِ، يُخْبِرُنِي عَنْ حَالِهِ فِي بَلَدِهِ وَقَدَرِهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «إِذَا جَاءَكُمْ عَمِيدُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» .
قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَأَوْسَعَ لِي رَجُلٌ فَجَلَسْتُ، فَذَكَرُوا لَهُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: لا يُؤْخَذُ هَذَا الْعِلْمُ إِلا عَنِ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ فِي دِينِهِمْ، الْحَسَنِ مَخْبَرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَسَّانٍ: ثُمَّ يَأْتِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَا قَاعِدٌ وَقَدْ أَخَذَ بِضَبْعَيْهِ، فَرُبَّمَا قَالَ: الْعِلْمُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ، الْعِلْمُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَسُئِلَ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً وَأَنَا أَحْسِبُهَا، فَمَا أَجَابَ إِلا فِي ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَلَمْ يُجِبْ فِي الاثْنَتَيْنِ إِلا أَكْثَرَ مِنْ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَسَّانٍ: ثُمَّ اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ مُكْرِمًا لِي، رَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلٍ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حَسَّانٍ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ، وَأَبَا مُحْرِزٍ، وَهُمَا يَتَنَاظَرَانِ، فِي النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ، وَأَبُو مُحْرِزٍ يَذْهَبُ إِلَى تَحْلِيلِهِ وَأَسَدٌ يَذْهَبُ إِلَى تَحْرِيمِهِ، فَلَمَّا أَنْ قَعَدْتُ قَالَ لِي زِيَادَةُ اللَّهِ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ عَلِمْتَ سُوءَ رَأْيِي فِيهِ وَقَاضِيَاكَ يَتَنَاظَرَانِ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ لِي: نَاظِرْنِي أَنْتَ وَدَعْهُمَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: اسْكُتَا،
стр. 86
فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، كَمْ دِيَةُ الْعَقْلِ؟ فَقَالَ: وَمَاذَا مِنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: بِجَوَابِكَ يَنْتَظِمُ سُؤَالِي، فَقَالَ لِي: دِيَةُ الْعَقْلِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، فَيَعْمِدُ الرَّجُلُ إِلَى مَا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَيَبِيعُهُ بِزُجَيْجَةٍ تَسْوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ يَزُولُ وَيَرْجِعُ، فَقُلْتُ لَهُ: بَعْدَ مَاذَا أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ؟ بَعْدَ أَنْ قَاءَ فِي لِحْيَتِهِ، وَكَشَفَ سَوْءَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَسَبَّ هَذَا، وَقَتَلَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: صَدَقْتَ وَاللَّهِ، صَدَقْتَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حَسَّانٍ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى الأَغْلَبِ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا الْجَعْفَرِيُّ وَالْعَنْبَرِيُّ، وَهُمَا يَتَنَاظَرَانِ فِي الْقُرْآنِ، وَالْجَعْفَرِيُّ يُنْكِرُ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَالْعَنْبَرِيُّ يَقُولُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَلَمَّا رَآنِي الْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: قَدْ جَاءَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يُعِينُنَا عَلَيْكُمْ، فَلَمَّا أَنْ قَعَدْتُ قُلْتُ لِلْعَنْبَرِيِّ: مَا أَنْتَ وَذَا، هَذَا بَحْرٌ عَمِيقٌ عَلَيْكَ بِجِرْبَانِ الْبَصْرَةِ، يَعْنِي: النَّخْلَ، فَقَالَ لِلْجَعْفَرِيِّ: إِنْ كَانَ مَعَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَهَذَا الأَمِيرُ مَعِي، يَعْنِي: الأَغْلَبَ، فَقُلْتُ: وَمَا لِلْمُلُوكِ وَلِلْكَلامِ فِي الدِّينِ؟ فَأَحْفَظَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَتَى إِلَى السُّلْطَانِ فَهُوَ مِثْلُ السُّلْطَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا أَتَاكُمُ الآتِي لأَنَّكُمْ خَيْرٌ مِمَّنْ هُوَ شَرٌّ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَتَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ لأَتَاهُ النَّاسُ وَلَمْ يَأْتُوكُمْ، فَقَالَ: وَمَنْ خَيْرٌ مِنَّا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَكَانَ حَسَنًا يَتْرُكُونَهُ وَيَأْتُونَكُمْ؟ لَوْ نَزَلَ عِيسَى أَتَاهُ النَّاسُ وَلَمْ يَأْتُوكُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلٍ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي حَسَّانٍ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أَهْلُ
стр. 87
الْحَدِيثِ: قَدْ جَاءَكُمُ الْمَشْئُومُ، فَكَانَ سُفْيَانُ يَمِيلُ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهُ، وَيْشَغَلُهُ عَنِ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلٍ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، فَذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ الصُّمَادِحِيُّ، وَكَانَ أَجْرَأَنَا عَلَيْهِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَدْ قَالَ اللَّهُ، ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَرُّوخَ: تِلْكَ آيَةٌ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: وَعَذَابُ الْقَبْرِ آيَةٌ، فَسَكَتَ ابْنُ فَرُّوخَ.
قَالَ لِي أَبُو سَهْلٍ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ فَرُّوخَ هَذِهِ الآيَةَ احْتِجَاجًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لا عَذَابَ فِي الْقَبْرِ وَلا حَيَاةَ إِلا حَيَاةُ الآخِرَةِ.
ذَبِيحٌ
وَذَبِيحٌ كَانَ مَشْهُورًا مِن مَشَائِخِ إِفْرِيقِيَّةَ، ثِقَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ، وَهُوَ نَحْوِيٌّ أَلْسَنُ، رَوَى عَنُه مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ قَدْ رَحَلَ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَوَجَدَهُ قَدْ تُوُفِّيَ.
أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَرَّازُ الْحَفَرِيُّ
وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْحَفَرِيُّ، لأَنَّ دَارَهُ كَانَتْ عَلَى حُفْرَةٍ بِدَرْبِ أُمِّ أَيُّوبَ.
وَكَانَ مُسِنًّا ثِقَةً.
سَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدِيثًا كَثِيرًا، وَكَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّ أَبَاهُ أَرَادُوا أَنْ يُوَلُّوهُ دِيوَانَ
стр. 88
إِفْرِيقِيَّةَ لِعِلْمِهِ بِالْحِسَابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ، كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
فَسَمِعَ يَوْمَئِذٍ مِنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمَشْرِقِ فَلَقِيَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَالْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، وَغَيْرَهُمَا، وَسَمِعَ بِإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ عَنْ مَوْلِدِ أَبِيهِ، فَقَالَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ: وَوُلِدْتُ أَنَا قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ بِسَنَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ وَمِنْ أَصْحَابِ سُحْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ.
الْبُهْلُولُ بْنُ عُمَرَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُبَيْدَةَ التُّجِيبِيُّ
وَالْبُهْلُولُ بْنُ عُمَرَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُبَيْدَةَ التُّجِيبِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وَمِنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالِدِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبُهْلُولُ بْنُ عُمَرَ بْنِ صَالِحٍ التُّجِيبِيُّ، فَلَمْ أَعْرِفْهُ، فَقُلْتُ لِبَكْرٍ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ عُبَيْدَةَ، وَبِهِ يُعْرَفُ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُفْصِحَ عَنْهُ لِزَهَادَةِ النَّاسِ فِيهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ إِنْكَارًا ضَعِيفًا، قَالَ بَكْرٌ: وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ، وَقَالَ لِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ زَرْزَرٍ يَقْرَأُ عَلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ الْعَطَّارُ، أَنَّ الْبُهْلُولَ بْنَ عُبَيْدَةَ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَشَجِّ، مِنْ فَوْقٍ.
وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ وَحُمِلَتْ جَنَازَتُهُ، قَلَّ مَنْ كَانَ مَعَهَا مِنَ النَّاسِ، وَرُمِيَ نَعْشُهُ بِالْحِجَارَةِ، وَقَالَ النَّاسُ: الْوَادِي الْوَادِي، أَيْ: أَلْقُوهُ فِي الْوَادِي.
стр. 89
كَنوس
وَكنوس رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ.
مِقْسَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
وَمِقْسَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَوْحِ بْنِ حَاتِمٍ، رَوَى عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ طَلِيقٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَسِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مِقْسَمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ.
أَحْسَبُهُ مِقْسَمًا، مَوْلَى رَوْحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ.
حَفْصُ بْنُ سَعْدٍ
وَحَفْصُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ خَالُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ حَفْصٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ، وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: وُلِدَ حَفْصُ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
стр. 90
الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الْقَادِمُ بِالْجُنْدِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ.
قَدْ حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، أَنَّهُ كَانَ رَجُلا صَالِحًا مُبْرِزًا مُبَاعِدًا لأَهْلِ الزَّيْغِ.
فرونُ أَبُو عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَفرون أَبُو عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ، رَوَى عَنْهُ: حَفْصُ بْنُ سَعْدٍ.
قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ فرون بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبْيَنَ بْنِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ.
وَكَانَ فرون مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ سَمِعَ فرون مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَقَدْ رَوَى أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ فَرون أَيْضًا، وَفَرون حَدِيثُهُ يَدُلُّ عَلَى لِينِهِ.
شُعَيْبُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ
وَشُعَيْبُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، رَوَى عَنْ: رَبَاحِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ.
أَبُو شَيْخٍ الْمُفَسِّرُ
وَأَبُو شَيْخٍ الْمُفَسِّرُ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِي شَيْخٍ.
стр. 91
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَا شَيْخٍ الْمُفَسِّرَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْمُفَسِّرُ، لأَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِتَفْسِيرِ الرُّؤْيَا.
وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا مَعْرُوفًا بِالدِّينِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ، قَالَ: اسْمُ أَبِي شَيْخٍ: طَلْقُ بْنُ الشَّيْخِ.
стр. 92
عُمَرُ بْنُ سَمَكٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَعُمَرُ بْنُ سَمَكٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَمَكٍ، عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ سَمَكِ بْنِ حُمَيْدٍ، مَوْلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَمَكٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا.
حَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ
وَحَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، كَانَ أَسَنَّ مِنْ سُحْنُونٍ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ، سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَخَاهُ حَبِيبًا، فَقَالَ: كَانَ رَجُلا صَالِحًا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي أَيْضًا جَبَلَةُ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنِ ابْنِ فَرُّوخَ، وَكَانَ حَبِيبٌ ثِقَةً.
صَالِحُ بْنُ حَاجِبٍ، أَخُو هِشَامِ بْنِ حَاجِبٍ
وَصَالِحُ بْنُ حَاجِبٍ، أَخُو هِشَامِ بْنِ حَاجِبٍ، الَّذِي تُنْسَبُ سُوقُ بَنِي هِشَامٍ إِلَيْهِ، رَوَى عَنْ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ، مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُبَيْشٍ، وَلَمْ أَعْلَمْهُ يَعْرِضُ مِنَ السُّلْطَانِ بِشَيْءٍ.
стр. 93
جَحْدَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ
وَجَحْدَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَكُلَيْبٍ أَبِي عُثْمَانَ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَحْدَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَيْضًا، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ كُلَيْبٍ أَبِي عُثْمَانَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَلْشُونِيُّ، وَابْنُهُ إِسْحَاقُ وَأَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَلْشُونِيُّ، وَابْنُهُ إِسْحَاقُ .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَمَلْشُونُ قَرْيَةٌ لِلْعَجَمِ بِتَهُودَةَ، وَحَدِيثُهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، مَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عَيَّاشِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: رَأَيْتُ إِسْحَاقَ ابْنَ الْمَلْشُونِيِّ عِنْدَ سُحْنُونٍ، أَحْسَبُهُ قَالَ: يَسْمَعُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ تَمِيمٍ، ﵀، قَالَ: كَانَ أُمَرَاءُ بَنِي الأَغْلَبِ يُرْسِلُونَ إِلَى إِسْحَاقَ، فَيَكُونُ عِنْدَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِتِلْكَ الْعَجَائِبِ، حَتَّى يَقْطَعَ بِهِمْ طُولَ النَّهَارِ.
стр. 94
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ، كَانَا مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِمَا أَيْضًا بِحَدِيثِهِمَا.
وَقَدْ رَوَى عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيِّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيِّ، بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنَ الْقَادِمِينَ إِلَيْنَا: أَبُو هَارُونَ مُوسَى بْنُ جَمِيلٍ
أَبُو هَارُونَ مُوسَى بْنُ جَمِيلٍ.
رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ.
أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ
وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ.
رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ.
أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارُ
وَأَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارُ.
قَدِمَ إِلَيْنَا فِي وَقْتِ قُدُومِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ الْهَاشِمِيِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَيَّاشِ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: كَانَ أَبُو يَحْيَى إِذَا حَدَّثَنَا
стр. 95
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
وَقَدْ سَمِعَ مِنْ طَبَقَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَحَدِيثُهُ فِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِهِ مُنْقَطِعٌ.
وَعَنْ رِجَالٍ شَامِيِّينَ غَيْرِ أَعْلامٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، فَقَالَ: كَانَ يُقَالُ لَهُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ: «الْبُرْجُ، بُرْجُ الطَّيِّبِ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُبْرِيَانِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْخُرُوجَ عَنَّا، اسْتَعَنَّا عَلَيْهِ بِبَعْضِ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْنَا حَتَّى يَسْتَوْعِبَ النَّاسُ السَّمَاعَ مِنْهُ، فَصَبَرَ.
فَقَالَ أَبُو يَحْيَى: إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَإِنِ اسْتَعَنْتُمْ عَلَيَّ كَمَا اسْتَعَنْتُمْ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، جَلَسْتُ وَصَبَرْتُ لَكُمْ، أَوْ كَمَا قَالَ سَهْلٌ.
أَبُو طَالِبٍ الأَبْزَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ
وَأَبُو طَالِبٍ الأَبْزَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا، ثِقَةً.
سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَمِنَ ابْنِ فَرُّوخَ.
رَوَى عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ أَنَا وَدَحْيُونٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ الأَبْزَارِيِّ، فِي حَانُوتٍ فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ.
نُعْمَانُ أَبُو الْمُنْذِرِ
وَأَبُو الْمُنْذِرِ نُعْمَانُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّبَّادُ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نُعْمَانُ أَبُو الْمُنْذِرِ، وَكَانَ
стр. 96
يُقَالُ: إِنَّهُ مُسْتَجَابٌ، وَكَانَ سَاكِنًا بِمَجَّانَةِ أَبُو بِقَصْرِ الإِفْرِيقِيِّ، فَلَمَّا وَلِيَ سُحْنُونٌ الْقَضَاءَ كَتَبَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَتَنَحَّى، فَقَحِطَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَكُنْتُ حَاضِرًا، فَخَرَجْنَا نَسْتَقِي وَكَانَ حَاضِرًا فَرَجَعْنَا فِي الشَّمْسِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: النَّاسُ يَقُولُونَ أَبُو الْمُنْذِرِ مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَنَا فَلَمْ نَسْتَقِ، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: تَقُولُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ؟ بَلْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ لا يُشْهِرَهُ، وَأَنْتُمْ تُمْطَرُونَ عِنْدَ الْعَصْرِ بِسَحَابٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَانْتَبَهْتُ، فَكُنْتُ أَثْنَاءَ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَكَانَ كَمَا قِيلَ لِي فِي الْمَنَامِ؛ مُطِرْنَا وَقْتَ الْعَصْرِ، فَالْمَطَرُ مِنْ نَاحِيَةٍ وَالشَّمْسُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى.
بِشْرُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ
وَبِشْرُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، سَمِعَ عَنْهُ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَهُ.
سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَبِيبٍ التَّنُوخِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ شُيُوخِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ: أَبُو سَعِيدٍ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَبِيبٍ التَّنُوخِيُّ.
مِنْ صَلِيبَةِ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، وَأَبُوهُ سَعِيدٌ قَدِمَ مَعَ الْجُنْدِ، وَهُوَ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ حِمْصَ، كَانَ جَامِعًا لِلْعِلْمِ، فَقِيهَ الْبَدَنِ، اجْتَمَعَتْ فِيهِ خِلالٌ مَا اجْتَمَعَتْ فِي غَيْرِهِ: الْفِقْهُ الْبَارِعُ، وَالْوَرَعُ الصَّادِقُ، وَالصَّرَامَةُ فِي الْحَقِّ، وَالزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّخَشُّنُ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَالسَّمَاحَةُ وَالتَّرْكُ، لا يَقْبَلُ مِنَ السُّلْطَانِ شَيْئًا، وَكَانَ رُبَّمَا وَصَلَ
стр. 97
بَعْضَ إِخْوَانِهِ بِالثَّلاثِينَ دِينَارًا، وَنَحْوِهَا.
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ شَرَّدَ أَهْلَ الأَهْوَاءِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَكَانُوا فِيهِ حِلَقًا لِلصُّفْرِيَّةِ، وَالإِبَاضِيَّةِ مُظْهِرِينَ لِزَيْغِهِمْ وَكَانَ حَافِظًا لِلْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَهَابُ سُلْطَانًا فِي حَقٍّ يُقِيمُهُ.
لَقِيَ فِي الْفِقْهِ ابْنَ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ وَغَيْرَهُمَا، وَلَقِيَ فِي الْحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَأَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ، وَوَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، وَغَيْرَهُمْ.
وَلِيَ الْقَضَاءَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَأَقَامَ قَاضِيًا سِتَّ سِنِينَ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا.
وَتُوُفِّيَ، ﵀، يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَكَانَ خُرُوجُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوَّلَ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ قُدُومُهُ إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَمَنَاقِبُهُ، ﵀، كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا بَلَغَنَا مِنْهَا فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَلَّفْنَاهُ نَذْكُرُ فِيهِ مَنَاقِبَهُ وَسِيرَتَهُ فِي قَضَائِهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ حَمْدِيسٌ الْقَطَّانُ أَنَّهُ سَمِعَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعَ مِنِّي الْعِلْمَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ أَجْدَابِيَةَ، وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّادِ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا إِذَا ذَكَرَ صِفَاتِ الْقُضَاةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا غَيْرُهُ، يَقُولُ: وَيَكُونُ غَيْرَ مَخْدُوعٍ فِي عَقْلِهِ فَرُبَّمَا مَنْ تَكُونُ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ إِذَا خُدِعَ انْخَدَعَ وَإِذَا اسْتُمِيلَ مَالَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا يَقُولُ: قَالَ
стр. 98
لَهُ أَبِي: حَسِبَ عَلَيْكَ فُلانٌ، نَسِيتُ اسْمَهُ، دُخُولَكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ، فَأَمْسَكَ سُحْنُونٌ حِينًا ثُمَّ أَجَابَهُ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ: سُقْيًا لَكَ، لَيْسَ لَكَ قِرْبَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّادِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ سُحْنُونٌ، مَثَلُ الْعِلْمِ الْقَلِيلِ فِي الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَثَلُ الْعَيْنِ الْعَذْبَةِ فِي الأَرْضِ الْعَذْبَةِ، يَزْرَعُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا بَقْلا وَزَرْعًا فَيُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَثَلُ الْعِلْمِ الْكَثِيرِ فِي الرَّجُلِ الْغَيْرِ صَالِحٍ، مَثَلُ الْعَيْنِ الْخَرَّارَةِ فِي الأَرْضِ السَّبِخَةِ، تَهُورُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لا يُنْتَفَعُ بِهَا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ سُحْنُونٌ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ هَذَا: هَذَا بُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْفِقْهِ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنْ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ.
وَذَكَر رَجُلا آخَرَ قَدْ صَحِبَ السُّلْطَانَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ مِنَ الْبُحُورِ مَا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي: ابْنَ بَحْرِيٍّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّادِ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا يَقُولُ: أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا، يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ بَابٌ وَاحِدٌ مِنَ الْعِلْمِ، فَيَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ كُلَّهُ فِيهِ.
قَالَ سُحْنُونٌ: وَأَنَا أَحْفَظُ مَسَائِلَ، سَمَّاهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ أَقَاوِيلَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةٍ، فَكَيْفَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْجَلَ بِالْجَوَابِ حَتَّى أَتَخَيَّرَ , فَلِمَ أُلامُ فِي حَبْسِ الْجَوَابِ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ: كَتَبَ سُحْنُونٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ: أَعَاذَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ، مِنْ قَسْوَةِ التَّجَبُّرِ، وَنَخْوَةِ التَّكَبُّرِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَرْزُقَكَ فَهْمًا لِلْخَيْرِ وَعَمَلا بِهِ، وَمَعْرِفَةً بِالْحَقِّ وَأَثَرِهِ لَهُ، وَأَنْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي حَمْدِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا
стр. 99
يَقُولُ: إِنَّا لَنَفِرُّ مِنْ أَشْيَاءَ نُوَبِّخُ بِهَا أَنْفُسَنَا، إِلا أَنَّا لَعَلَّنَا نَبْلُغُ عَامِلا. . . . . . . . . . . . . الشَّكُّ مِنْ حَمْدِيسٍ.
стр. 100
عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ الْخُزَاعِيُّ
وَعَوْنُ بْنُ يُوسُفَ الْخُزَاعِيُّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: كَانَ رَجُلا صَالِحًا، ثِقَةً مَأْمُونًا.
حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُهُ أَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْ سُحْنُونٍ بِعَشْرِ سِنِينَ، كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ عَوْنٌ قَبْلَ سُحْنُونٍ بِعَامٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: مَاتَ عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ يَوْمَ الأَحَدِ لِيَوْمٍ مَضَى مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُهُ عَنْهُ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَأَدْرَكْتُ أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ مُعَلِّمِي ابْنِ وَهْبٍ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَسَمِعَ مِنَ: ابْنِ وَهْبٍ، وَمِنَ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، وَمِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَانِمٍ، وَمِنْ بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ.
وَكَانَ يَبِيعُ الْكَتَّانَ فِي حَانُوتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ حَبَّةُ شَعِيرٍ إِذَا أَعْطَى جَعَلَهَا عَلَى الْمِثْقَالِ، وَإِذَا أَخَذَ جَعَلَهَا مَعَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي يَأْخُذُ، فَيُعْطِي بِزِيَادَةِ حَبَّةٍ، وَيَأْخُذُ أَنْقَصَ حَبَّةٍ.
وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مَا كَانَ فِي كُتُبِ عَوْنٍ: «حَدَّثَنَا فُلانٌ» فَهُوَ سَمَاعٌ، وَمَا كَانَ: «أَخْبَرَنَا» فَهُوَ إِجَازَةٌ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَةِ كُتُبِ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى عَوْنٍ، قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَيْفَ كَانَ سَمَاعُكَ مِنَ ابْنِ وَهْبٍ؟ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، أَقَالَ أَحَدٌ فِينَا شَيْئًا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِسَبَبِي بِالنَّارِ، أَبْطَلَ اللَّهُ سَعْيَه، وَصَوْمَهُ، وَصَلاتَهُ، وَسَائِرَ عَمَلِهِ إِنْ كُنْتُ أَخَذْتُهَا مِنَ ابْنِ وَهْبٍ إِلا قِرَاءَةً، قَرَأْتُ أَنَا عَلَيْهِ، وَقَرَأَ هُوَ عَلَيَّ، وَلَوْ كَانَتْ إِجَازَةً لَقُلْتُ: إِنَّهَا إِجَازَةٌ، وَقَدْ حَضَرْتُ ابْنَ وَهْبٍ وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِكُتُبِهِ فِي تَلِّيسَ، فَقَالَ: يَا أَبَا
стр. 101
مُحَمَّدٍ، هَذِهِ كُتُبُكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ: صَحَّحْتَ وَقَابَلْتَ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَحَدِّثْ بِهَا، فَقَدْ أَجَزْتُهَا لَكَ، فَإِنِّي حَضَرْتُ مَالِكًا وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , فَكِتَابُ (الأَهْوَالِ) سَمِعْتَهُ مِنَ ابْنِ وَهْبٍ؟ فَقَالَ: لا، حَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: مُوسَى بْنُ مُنِيرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمُوسَى بْنُ مُنِيرٍ، مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، وَكَانَ الَّذِي صَلَّى عَلَى عَوْنٍ سُحْنُونٌ، وَدُفِنَ بِبَابِ نَافِعٍ، مَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ اخْتَصَرْنَاهَا لِئَلا تَطُولَ.
مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ
وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو جَعْفَرٍ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ، مَوْلَى جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ، كَانَ ثِقَةً، مَأْمُونًا، عَالِمًا بِالْحَدِيثِ، كَثِيرَ الأَخْذِ عَنِ الرِّجَالِ الْمَدَنِيِّينَ، وَالْكُوفِيِّينَ، وَالْبَصْرِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ، يَطُولُ بِذِكْرِهِمُ الْكِتَابُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: رَحَلَ مُوسَى فِي طَلَبِ الْعِلْمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَأَظُنُّهُ قَدِمَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ، ثُمَّ عَمِيَ بَعْدَ قُدُومِهِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُحْنُونٍ فِي الْمَوْلِدِ لَيْلَةٌ، هَكَذَا قَالَ حَمْدِيسٌ الْقَطَّانُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ لِي: مُوسَى، وَسُحْنُونٌ، وَدَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ صَاحِبِهِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
стр. 102
قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ: رَحَلْتُ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، يَوْمَ الاثْنَيْنِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ عِيسَى، قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ بِإِفْرِيقِيَّةَ مُحَدِّثٌ إِلا مُوسَى بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْفَارِسِيِّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: مَاتَ مُوسَى سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ لِي: مَاتَ مُوسَى سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ سَمِعَ سُحْنُونٌ مِنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَمِعَ مِنْهُ عَامَّةُ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، فَأَمَّا رِجَالُهُ فَكَثْرَةٌ لا أُحِيطُ بِهِمْ لِكَثْرَتِهِمْ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ، قَالَ: كُنَّا نُرَابِطُ بِالْمُنَسْتِيرِ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَعَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَكَانَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ أَطْوَلَهُمْ كُلَّهُمْ صَلاةً، وَأَدْوَمَهُمْ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ طَبَّقَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: تَوَجَّهُوا بِنَا إِلَى الْقَيْرَوَانِ، فَنَقُولُ لَهُ: أَقِمْ بِنَا حَتَّى نَتَعَبَّدَ هَهُنَا، فَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ تَسْلِيمًا: " إِذَا أَقْبَلَ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَالَ: أَسْرِعُوا بِنَا إِلَى بَنَاتِ الأَقْوَامِ ".
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَلِمُوسَى مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ، لَمْ نَذْكُرْهَا لِئَلا يَطُولَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلٍ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَضَرْتُ مُوسَى بْنَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أَتَاهُ رَسُولُ الأَمِيرِ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَغْلَبِ، يَسْأَلُهُ عَنْ عَمُودِ مَسْجِدٍ بِالسَّاحِلِ، خَرَّبَ الْمَسْجِدَ، فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَجْعَلُهُ مَعَ صَاحِبٍ لَهُ، فَقَالَ مُوسَى: لا تُحَرِّكْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.
ثُمَّ قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا بَنَى مَسْجِدَ مَكَّةَ
стр. 103
أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ أَرْضًا لِلْعَبَّاسِ لِيُعَدِّلَ الْمَسْجِدَ، فَأَبَى الْعَبَّاسُ، وَقَالَ: أَرْضِي وَمُلْكِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْمَسْجِدُ مَسْجِدُ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَحْكُمُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَرْضَى بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَحْكُمُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَسَارَا إِلَى أُبَيٍّ، فَدَقَّا عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَأَى عُمَرَ، قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْحَاكِمَ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَلا يَأْتِي إِلَى أَحَدٍ، وَإِنِّي وَالْعَبَّاسُ تَشَاجَرْنَا فِي أَمْرٍ، وَحَكَّمْنَاكَ فِيهِ، فَادْخُلْ إِلَى دَارِكَ، فَدَخَلَ وَدَخَلا، فَخَرَجَ بِوِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا إِلَى عُمَرَ، فَنَبَذَهَا عُمَرُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ جَوْرِكَ، أُقْعُدْ أَنْتَ عَلَيْهَا، فَقَعَدَ أُبَيٌّ عَلَيْهَا، وَتَكَلَّمَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُدْخِلَ أَرْضًا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ هَذَا: إِنَّهَا لَهُ، وَإِنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْمَسْجِدَ مَسْجِدُ اللَّهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: الأَرْضُ أَرْضِي وَالدَّارُ دَارِي.
فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ: أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا فِي الأَرْضِ، فَقَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ وَأَيُّ بَيْتٍ يَسَعُكَ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتًا فَأُقَدِّسُهُ، وَأُشَرِّفُهُ، وَأُعَظِّمُهُ، وَأُذْكَرُ فِيهِ، وَأَجِدُ مَنْ يَأْتِيهِ فَيُعَظِّمَنِي فِيهِ، وَيَذْكُرَنِي.
قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ. . . . . . . . . . . . . . لَقَدْ قَدَّسْتُهُ، وَشَرَّفْتُهُ، وَكَرَّمْتُهُ، فَارْفَعْ يَدَكَ مِنْهُ، فَبَكَى دَاوُدُ، وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: «إِنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ مَنْ يُتِمُّهُ» ، فَلَمَّا أَنْ أَعْطَى اللَّهُ سُلَيْمَانَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ مُلْكِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَمَرَهُ بِبِنَائِهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَخَذَ فِي بِنَائِهِ، فَإِذَا بَيْتٌ لِعَجُوزٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يَعْتَدِلُ الْمَسْجِدُ إِلا بِهِ، فَأَعْطَاهَا فِيهِ سُلَيْمَانُ عَطَاءً، فَلَمْ تَرْضَ، فَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ عَنِ الْبِنَاءِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:
стр. 104
«يَا سُلَيْمَانُ، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُعْطِي مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ كُنْتَ تُعْطِي مِنْ عِنْدِي فَأَعْطِ وَأَرْضِهَا» ، فَأَعْطَاهَا سُلَيْمَانُ، وَزَادَهَا، فَلَمْ تَرْضَ، فَأَمْسَكَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . " إِنْ كُنْتَ تُعْطِي مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ كُنْتَ تُعْطِي مِنْ عِنْدِي فَأَعْطِ، فَأَعْطَاهَا سُلَيْمَانُ مَا سَأَلَتْ حَتَّى رَضِيَتْ، فَمَا أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَقَّ إِلا لِلْعَبَّاسِ، فَأَرْضِهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَسْتَ قَدْ حَكَمْتَ لِي؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْخِلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَجَعَلْتُهُ لِلَّهِ.
دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى
وَدَاوُدُ بْنُ يَحْيَى.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، كَانَ ثِقَةً، مَأْمُونًا، رَجُلا صَالِحًا، فَقِيرًا، مُتَعَفِّفًا، لا يَقْبَلُ عَطِيَّةً مِنْ زَائِغٍ.
وَجَّهَ إِلَيْهِ رَجُلٌ زَائِغٌ بِشَيْءٍ، فَرَدَّهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ.
لَمْ تَكُنْ لَهُ رِحْلَةٌ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ مُوسَى الصُّمَادِحِيِّ، وَكَانَ هُوَ قَائِدُ مُوسَى، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ: مُوسَى، وَمِنَ ابْنِ غَانِمٍ، وَمِنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبَّاسٍ السُّرْتِيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَاتِمٍ أَبِي عُثْمَانَ الْمَعَافِرِيِّ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ.
سَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَبَشَرٌ كَثِيرٌ.
وَتَأَخَّرَ مَوْتُهُ، فَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَمِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ
стр. 105
مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ السَّلامِ بْنِ الْمُفَرِّجِ الْقَائِدِ، كَانَتْ رِحْلَتُهُ وَرِحْلَةُ سُحْنُونٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَى مِصْرَ وَاحِدَةً، وَكَانَ أَهْلُ الأَنْدَلُسِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ يَسْمَعُونَ مِنْهُ فَيَأْتُونَهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يَأْتُونَ سُحْنُونًا، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْمُعَامَلَةِ بِالْعِينَةِ، فَاجْتَنَبَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ فُرَاتَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: وَكَانَ رُشَيْدٌ صَقْلَبِيًّا، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا، قَالَ: فَرَأَى رُشَيْدٌ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ أَتَى الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، فَبَالَ فِي مِحْرَابِهِ، فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ رُشَيْدٌ، فَقَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، فَقَالَ لَهُ الْبُهْلُولُ: يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَكُونُ إِمَامًا، قَالَ: فَوُلِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَهْلٍ، صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ كَرِهَ سُحْنُونٌ النَّظَرَ فِي تَرِكَتِهِ لِسُوءِ مُعَامَلَتِهِ، قَالَ: فَأَمَرَنِي فَنَظَرْتُ فِيهَا، وَلَمْ يَنْظُرْ هُوَ فِيهَا، وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَكَانَ سُحْنُونٌ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا، وَإِنَّمَا أَفْسَدَهُ عَلَى النَّاسِ مُعَامَلَتُهُ، فَأَمَّا فِي نَقْلِهِ فِي الْعِلْمِ فَكَانَ ثِقَةً.
مُوسَى بْنُ مُنِيرٍ
وَمُوسَى بْنُ مُنِيرٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمُوسَى بْنُ مُنِيرٍ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، كَانَ ثِقَةً، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ كِتَابَيِ (الْبَيْعَةِ) .
حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ كِتَابَيِ (الْبَيْعَةِ) ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ بَعْدَ سُحْنُونٍ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سُحْنُونٍ، وَكَانَ قَدْ أَعَارَهُ كِتَابَيِ (الْبَيْعَةِ) فَمَطَلَهُ بِهِمَا
стр. 106
فَأَتَاهُ مَرَّةً، فَحَلَفَ بِالطَّلاقِ لا يَبْرَحُ إِلا بِهِمَا، فَأَخْرَجَهُمَا إِلَيْهِ سُحْنُونٌ، فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ سَمِعَ عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ مُوسَى بْنِ مُنِيرٍ كِتَابَ (الأَهْوَالِ) لابْنِ وَهْبٍ.
أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ أَيْضًا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ، وَقَدْ رَوَى عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيِّ، فَأَمَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَرَوَى عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ الْوَرَّاقِ.
وَابْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ.
وَيَحْيَى بْنِ سَلامٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَغَيْرُهُ، وَفِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، تَدُلُّ عَلَيْهِ.
عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُسْتَنِيرٍ الْجَزَرِيُّ
وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُسْتَنِيرٍ الْجَزَرِيُّ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا، كَثِيرَ الرِّبَاطِ، كَثِيرَ الرِّوَايَةِ لِرَغَائِبِ الرِّبَاطِ.
لَقِيَ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَالأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيَّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَلَقِيَ غَيْرَهُمَا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَيَّاشِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بِرْدَوْنٍ رَاكِبًا يَشُولُ بِهِ فِي الزُّقَاقِ، أَظُنُّهُ قَالَ: يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الرِّبَاطِ، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ: فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَائِخِنَا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ لِينٌ وَمَقْطُوعٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْجَزَرِيُّ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ.
стр. 107
عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ
وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، كَانَ ثِقَةً فَاضِلا، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مُسْتَجَابُ الدَّعْوَةِ.
كَانَ سَاكِنًا الْحَضَرَ بِقَصْرِ زِيَادٍ الْمُرَابِطِ، وَلَهُ سَمَاعٌ مِنْ سُحْنُونٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي السِّنِّ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ.
سَمِعَ مِنْهُ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، وَغَيْرُهُ.
وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
أَبُو الْحَجَّاجِ سَكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّائِغُ
وَأَبُو الْحَجَّاجِ سَكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّائِغُ، لَهُ سَمَاعٌ مِنْ بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَمِنَ ابْنِ فَرُّوخَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: سَأَلْتُ عَنْهُ مَيْمُونَ بْنَ عَمْرٍو، وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ الْمُعَلِّمُ الْقَيْسِيُّ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ الْمُعَلِّمُ الْقَيْسِيُّ، سَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَمِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ يُحْسِنُ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا، عُمِّرَ، مَا أَحْسَبُ أَنَّ مَوْتَهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، لَمْ أَعْلَمْهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ بِسُوءٍ.
مَعْمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ
وَمَعْمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ، كَانَ مُسِنًّا، لَهُ سَمَاعٌ كَثِيرٌ مِنَ ابْنِ فَرُّوخَ، وَمِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، يَذْهَبُ إِلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ، وَكَانَ أَصَحَّ أَصْحَابِ أَسَدٍ سَمَاعًا مِنْ أَسَدٍ.
стр. 108
وَكَانَ سُحْنُونٌ يُوَجِّهُ إِلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا صِلَةً، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أَسَدٍ فِي الْمَوْلِدِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ بِرِسَالَةٍ اسْتَشْهَدَ فِيهَا بِمَعْمَرٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى سِنِّهِ، وَكَانَ مَنْصُورٌ وَالِدُ مَعْمَرٍ صَقْلَبِيًّا مَوْلًى لِبَعْضِ الأَنْدَلُسِيِّينَ، مِنْ إِشْبِيلِيَّةَ.
стр. 109
مُحَمَّدُ بْنُ قَادِمٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِمَّنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْمَرٍ فِي السِّنِّ مُحَمَّدُ بْنُ قَادِمٍ، سَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، وَمِنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَغَزَا مَعَ أَسَدِ صَقَلِّيَّةَ، وَأَرَادَ الْقُفُولَ فَضَرَبَهُ أَسَدٌ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ.
أَبُو خَالِدِ بْنُ سَلامٍ
وَأَبُو خَالِدِ بْنُ سَلامٍ، كَانَ مِنْ شُيُوخِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَهُوَ قَرِيبٌ لأَبِي مُحْرِزٍ الْقَاضِي، كَانَ عِنْدَهُ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
دَحْيُونُ بْنُ رَاشِدٍ
وَدَحْيُونُ بْنُ رَاشِدٍ، كَانَ ثِقَةً، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ مِنْ شُيُوخِ إِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ أَنَا وَدَحْيُونٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الأَبْزَارِيِّ فِي حَانُوتِهِ، فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ.
стр. 110
مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شَحْمَةَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِمَّنْ هُوَ فِي مِثْلِ سِنِّ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، مَرْوَانُ بْنُ أَبِي شَحْمَةَ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ عَامِرِ بْنِ نَافِعٍ، كَانَ ثِقَةً، شَيْخًا، صَالِحًا.
سَمِعَ مِنْ: وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا، وَكَانَ فَاضِلا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُهُ، أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ الطُّوبَ فَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَا يَرْبَحُ فِيهِ، وَيُنْفِقُ ثُلُثًا عَلَى عِيَالِهِ، وَيَرُدُّ ثُلُثًا فِي الطِّينِ وَالتِّبْنِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ عَمَلُ الطُّوبِ.
قَالَ لِي ابْنُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَرِيرٌ يَرْقُدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا كَانَ قَدْ نَصَبَ طُوبًا فَعَلَيْهِ يَنَامُ فِي بَيْتِهِ.
وَكَانَ سُحْنُونٌ يَعْرِفُ لَهُ فَضْلَهُ.
وَكَانَ يُرْمَى بِشَيْءٍ مِنَ التَّشْبِيهِ، وَكَانَ بَعِيدًا مِنْهُ، وَقَدْ قِيلَ لِسُحْنُونٍ: إِنَّ مَرْوَانَ يَرَى التَّشْبِيهَ، فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُحْنُونٌ، فَقَالَ: مَرْوَانُ لا يَقُولُ إِلا مَا رَوَى.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ لِي شَيْخٌ: رَأَيْتُهُ تَهَجَّرَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ تَأْزِيرُ صُوفٍ مُرْتَدِي بِكِسَاءٍ آخَرَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ قِيلَ لِلأَمِيرِ يَوْمَئِذٍ، وَأَحْسَبُهُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَغْلَبِ: إِنَّهُ مُشَبِّهٌ، فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ، فَوَافَى قَبْلَ دُخُولِهِ خَصِيًّا بِيَدِهِ عُودٌ أَوْ طُنْبُورٌ، فَأَخَذَهُ مَرْوَانُ مِنْهُ بِنَزْعٍ عَنِيفٍ، فَكَسَرَهُ، فَدَخَلَ الْخَصِيُّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ شَيْخًا بِالْبَابِ قَدْ كَسَرَ مِنْ يَدِي كَذَا وَكَذَا، وَخَرَقَ الْخَصِيُّ ثِيَابَهُ لِعَظِيمِ نَازِلَتِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ مَرْوَانُ عَلَى الأَمِيرِ عَاتَبَهُ الأَمِيرُ فِيمَا صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] حَتَّى خَتَمَهَا،
следующие страницы →