Полный текст (132 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
مَا جَاءَ مِنَ الْفَضَائِلِ فِي إِفْرِيقِيَّةَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ نُورًا مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ،
стр. 2
قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُجُوهُهُمْ أَفْضَلُ نُورًا مِنْ نُورِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: «لَيُحْشَرُونَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُجُوهُهُمْ أَنْوَرُ مِنْ نُورِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " يُحْشَرُ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ قَوْمٌ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَابِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " بِسَاحِلِ قَمُونِيَةَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمُنَسْتِيرُ، مَنْ دَخَلَهُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ فَبِعَفْوِ اللَّهِ
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " بِسَاحِلِ قَمُونِيَةَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمُنَسْتِيرُ، مَنْ دَخَلَهُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ فَبِعَفْوِ اللَّهِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ بِإِفْرِيقِيَةَ شِبْهَ جَزِيرَةٍ، هِيَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ، ﵎: " وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لَوْلا أَنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِي، لأَدْخَلْتُ أَقْوَامًا، يَكُونُونَ بِهَا، الْجَنَّةَ، بِدَوَابِّهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ حَتَّى لا يَنْزِعُ ثِيَابَهُمْ، إِلا الْحُورُ الْعِينُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
стр. 3
مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «مَنْ رَابَطَ بِالْمُنَسْتِيرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» ، قَالَ أَنَسٌ: بَخٍ بَخٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " نَعَمْ يَا أَنَسُ، وَلَهُ فِي هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأَيَّامِ كَأَجْرِ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِييَن، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، سَرِيَّةً، فَقَفَلُوا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، شِدَّةَ بَرْدِ أَصَابِعِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «لَكِنَّ إِفْرِيقِيَّةَ أَشَدُّ بَرْدًا وَأَعْظَمُ أَجْرًا» ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ، وَعِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْمُزَنِيُّ، مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، وَسُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجَذْمِيِّ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ صَاحِبِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِنَّكَ ثَقُلْتَ، وَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي، فَقَالَ: خَفِيفًا كُنْتُ أَوْ ثَقِيلا لا أَتَخَلَّفُ عَنْهَا، لأَنَّ اللَّهَ، ﵎، يَقُولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ، ثُمَّ قَالَ: قَدِمَتْ سَرِيَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَذَكَرُوا الْبَرْدَ وَالْحَرَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «إِنَّ الْبَرْدَ الشَّدِيدَ وَالأَجْرَ الْعَظِيمَ لأَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ» .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: وَقَدْ كَانَ الْمِقْدَادُ قَدْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَهُ:
стр. 4
«إِنَّكَ ثَقُلْتَ» ، فَإِنَّهُ كَانَ عَظِيمَ الْبَطْنِ، فَشُقَّ جَوْفُهُ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْهَا شَحْمٌ، ثُمَّ شُقَّ ثَانِيَةً فَمَاتَ ﵀.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، يَذْكُرُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ كَانَ غَزَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَهْلَ إِفْرِيقِيَّةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَمُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : " يَنْقَطِعُ الْجِهَادُ مِنَ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا، فَلا يَبْقَى إِلا بِمَوْضِعٍ هُوَ فِي الْمَغْرِبِ، يُقَالُ لَهُ: إِفْرِيقِيَّةُ، فَبَيْنَمَا الْقَوْمُ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، نَظَرُوا إِلَى الْجِبَالِ قَدْ سُيِّرَتْ، فَيَخِرُّونَ لِلَّهِ، ﵎، سُجَّدًا، فَلا يَنْزِعُ عَنْهُمْ أَخْلاقَهُمْ، يَعْنِي: ثِيَابَهُمْ، إِلا خُدَّامُهُمْ فِي الْجَنَّةِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ الْمُفَسِّرُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: " الْمُنَسْتِيرُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الأَنْفُ، وَدُونَهُ قَنْطَرَةٌ مِنْ قَنَاطِرِ الأَوَّلِينَ "
قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَجَّاجِ رَبَاحُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الْمُنَسْتِيرُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الصَّلاةِ إِذْ سَمِعُوا هَدَّةً، فَبَعَثُوا رَسُولا لِيَأْتِيَهُمْ بِالْخَبَرِ، فَمَا لَبِثُوا أَنِ انْصَرَفُوا، فَقَالُوا لَهُ: مَا صَرَفَكَ؟ قَالَ: سُيِّرَتِ
стр. 5
الْجِبَالُ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا لِلَّهِ، ، فَيَقُولُ اللَّهُ، ﵎: «يَا أَهْلَ مُنَسْتِيرَ، لَوْلا أَنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِي، لأَدْخَلْتُكُمُ الْجَنَّةَ بِأَوْسَاخِ ثِيَابِكُمْ» ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْقِبْلَةِ، فَتَخْرُجُ أَرْوَاحُهُمْ، فَمَا يَنْزِعُ عَنْهُمْ أَخْلاقَهُمْ، إِلا أَزْوَاجُهُمْ وَخَدَمُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ
قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَرَّازُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ، يَقُولُ لِوَزِيرِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فِي بُنْيَانِ الْمُنَسْتِيرِ، قَالَ: فَعَدَّدَ لَهُ أَنَّ هَرْثَمَةَ بَنَى بِأَرْمِينِيَةَ، وَمِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَقَالَ لَهُ الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ: مَا ذَكَرْتَ شَيْئًا إِلا وَالْمُنَسْتِيرُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، " أَنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَقْوَامٌ يُرَابِطُونَ فِي شِبْهِ جَزِيرَةٍ، يُقَالُ لَهَا: الْمُنَسْتِيرُ، وَبِهَا سَبْخَةٌ، فِيهَا قَنْطَرَةٌ، إِذْ سَمِعُوا هَدَّةً، فَبَعَثُوا خَيْلا لَهُمْ تَأْتِيهِمْ بِالْخَبَرِ، فَرَجَعُوا إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ الْجِبَالَ قَدْ سُيِّرَتْ، فَيَخِرُّونَ لِلَّهِ، ﵎، سُجَّدًا، فَلا يَنْزِعُ عَنْهُمْ أَخْلاقَهُمْ إِلا الْحُورُ الْعِينُ.
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " مَنْ أَتَى إِفْرِيقِيَّةَ، لَقِيَ خَيْرًا وَخَبْرًا
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
стр. 6
أَبُو الْخَيَّارِ الأَسْلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ حَيَّانَ بْنِ الأَعْيَنِ الْحَضْرَمِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ تُبَيْعًا، قَالَ: هَذِهِ الْكُدْيَةُ جَاءَتْ إِلَى اللَّهِ، ﵎، يَوْمَ الطُّوفَانِ، فَقَالَ لَهَا: «اسْكُنِي فَإِنِّي سَأَدْفِنُ فِيكِ شُهَدَاءً» يَعْنِي: الْمَقْبَرَةَ الْعُظْمَى نَحْوَ بَابِ سَلَمٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ كنوس، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سَيَنْقَطِعُ الْجِهَادُ مِنْ كُلِّ الْبِلادِ، وَسَيُعوُد إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، وَلَتَضْرِبَنَّ الْقَبَائِلُ مِنَ الأَفَاقِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، لِعَدْلِ إِمَامِهِمْ, وَرُخْصِ أَسْعَارِهِمْ وَفَتْحٍ فِيهِمْ» ، قَالَ كنوس، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ: «إِنَّ الإِمَامَ الَّذِي يَنْشُرُ الْعَدْلَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، يَلِيهِمْ سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً» ، قَالَ كنوس: وَغَيْرُ أَبِي زِيَادٍ، يَقُولُ: يَلِيهِمْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَأَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّدَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «كَانَ بِإِفْرِيقِيَّةَ رِجَالٌ عُدُولٌ، بَعْضُهُمْ بِالْقَيْرَوَانِ، وَتُونُسَ وَطَرَابُلْسَ» وَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِمْ، وَمَا أُرِيَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: لَوْ قُرِنُوا إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ لَسَاوَوْهُ، يُرِيدُ: فِي الْحَالِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الرَّقَاشِيِّ، حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: «أَنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَغْرِبِ فِي الآخِرَةِ» ، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ
стр. 7
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ مَعَ عَمِّي بِقَرْطَاجَنَّةَ، فَإِذَا بِقَبْرٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرَاشِيِّ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَالِحٍ النَّبِيِّ، بَعَثَنِي إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ أَتَيْتُهُمْ ضُحًى، فَقَتَلُونِي ظُلْمًا، حَسِيبُهُمُ اللَّهُ» .
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: وَرَوَاهُ غَيْرُ دَاوُدَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى قَرْطَاجَنَّةَ مَعَ عَمٍّ لِي، فَأَصَبْتُ كَهَيْئَةِ الدَّرَجِ، يَعْنِي: مِثْلَ الْقَبْرِ، فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ مُسَجًّى عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَإِذَا مَكْتُوبٌ عِنْدَ رَأْسِهِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرَاشِيِّ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ شُعَيْبٍ، إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَتَيْتُهُمْ ضُحًى، فَقَتَلُونِي ظُلْمًا، حَسِيبُهُمُ اللَّهُ» .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: فَاخْتَلَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، وَجَابِرُ بْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحٍ، وَقَالَ الآخَرُ: شُعَيْبٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ الصَّوَابُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَمٍّ لِي بِقَرْطَاجَنَّةَ، فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرَاشِيِّ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَالِحٍ، بَعَثَنِي إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَتَيْتُهُمْ ضُحًى، فَقَتَلُونِي ظُلْمًا، حَسِيبُهُمُ اللَّهُ» .
قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الأَرَاشُ فَخْذٌ مِنْ بُلَيٍّ.
قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ مِمَّنْ كَانَ يَرْوِي الْبِدَائِيَّ، مِنَ الأَخْبَارِ،
стр. 8
يُحَدِّثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَلْشُونِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ، كَانَ مَعَهُ فِي عَسْكَرِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَأَنَّ عُقْبَةَ جَمَعَ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ وَأَهْلَ الْعَسْكَرِ، فَدَارَ بِهِمْ حَوْلَ مَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ، وَأَقْبَلَ يَدْعُو لَهَا، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ امْلأْهَا عِلْمًا وَفِقْهًا، وَاعْمُرْهَا بِالْمُطِيعِينَ، وَالْعَابِدِينَ، وَاجْعَلْهَا عِزًّا لِدِينِكَ، وَذُلا لِمَنْ كَفَرَ بِكَ، وَأَعِزَّ بِهَا الإِسْلامَ، وَامْنَعْهَا مِنْ جَبَابِرَةِ الأَرْضِ» ، قَالَ: «فَتِلْكَ مَعْصُومَةٌ مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» .
وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاءُ عُقْبَةَ لَهَا بَعْدَ مَا عَمَّرَهَا فِي غَزْوَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَخَرَّبَ تِيكَرْوَانَ الَّتِي كَانَ اتَّخَذَهَا أَبُو الْمَهَاجِرِ دِينَارٌ قَيْرَوَانَ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ، لَمَّا قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَفَ عَلَى وَادِي الْقَيْرَوَانِ، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْوَادِي اظْعَنُوا، فَإِنَّا نَازِلُونَ، وَإِنَّا مَنْ وَجَدْنَاهُ فَقَلْنَاهُ» ، قَالَ: «فَرِئْنَ يَخْرُجْنَ مِنْ أَحْجَارِهِنَّ هَوَارِبَ، فَلَمْ يَزَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا حَتَّى أَوْجَعَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَلَمْ يَرَوْا مِنْهَا شَيْئًا، فَنَزَلُوا الْوَادِي» ، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ كَانَ مُسْتَجَابًا
قَالَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الرُّعَيْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ مُضَرَ، قَالَ: " قَدِمْنَا إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ أَوَّلُ النَّاسِ اخْتَلَطَ الْقَيْرَوَانَ، وَقَطَعَهَا لِلنَّاسِ مَسَاكِنَ وَدُورًا، وَبَنَى مَسْجِدَهَا وَهُوَ خَيْرُ وَالٍ وَخَيْرُ أَمِيرٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَاهِبٍ،
стр. 9
عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ , غَزَا قَبْلَ ذَلِكَ إِفْرِيقِيَّةَ، يَعْنِي: قَبْلَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، فَأَتَى وَادِي قَيْرَوَانَ، فَبَاتَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ وَقَفَ عَلَى رَأْسِ الْوَادِي، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْوَادِي، اظْعَنُوا فَإِنَّا نَازِلُونَ» ، قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَجَعَلَتِ الْعَقَارِبُ وَالْحَيَّاتُ وَغَيْرُهَا، مِمَّا لا يُعْرَفُونَ مِنَ الدَّوَابِّ، تَخْرُجُ ذَاهِبَةً، وَهُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، مِنْ حِينِ أَصْبَحُوا حَتَّى أَوْجَعَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَحَتَّى لَمْ يَرَوْا مِنْهَا شَيْئًا، فَنَزَلُوا الْوَادِي عِنْدَ ذَلِكَ.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْعَجْلانِ: " أَنَّ أَهْلَ إِفْرِيقِيَّةَ أَقَامُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوِ الْتَمَسْتَ حَيَّةً، أَوْ عَقْرَبَ بِأَلْفِ دِينَارٍ مَا وَجَدْتَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: إِنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ هُوَ الَّذِي فَعَلَ هَذَا، وَغَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ يَقُولُ: لا، بَلْ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ هُوَ الَّذِي فَعَلَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ صَاحِبٌ، وَعُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ لا صُحْبَةَ لَهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ الْفِهْرِيَّ، قَدِمَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي جَيْشٍ عَلَى غَزْوَةِ الْمَغْرِبِ، فَمَرَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «يَا عُقْبَةُ، لَعَلَّكَ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِرِجَالِهِمْ» ، قَالَ: فَمَضَى بِجَيْشِهِ حَتَّى قَابَلَ الْبَرْبَرَ، وَهُمْ كُفَّارٌ فَقُتِلُوا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: كَانَ هَذَا فِي غَزْوَةِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الثَّانِيَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَقُتِلَ، ﵀، هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِنَاحِيَةِ تَهُودَهْ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: بَلَغَنَا أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ غَزَا قَبْلَ ذَلِكَ إِفْرِيقِيَّةَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَرَأْتُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَلْشُونِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ هَذِهِ الْبُقْعَةَ الْمَلْعُونَةَ، الَّتِي
стр. 10
يُقَالُ لَهُا: تَهُودَهْ، كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، نَهَى عَنْ سُكْنَاهَا، وَقَالَ: «سَوْفَ يُقْتَلُ بِهَا رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثَوَابُهُمْ ثَوَابُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَأَهْلِ أُحُدٍ، وَاللَّهِ مَا بَدَّلُوا حَتَّى مَاتُوا، وَاشَوْقَاهُ إِلَيْهِمْ» .
وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: سَأَلْتُ التَّابِعِينَ عَنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ، فَقَالُوا: ذَلِكَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ، قَتَلَهُمُ الْبَرْبَرُ، وَالنَّصَارَى بِتَهُودَهْ، فَمِنْهَا يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَسْيَافُهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، ﵎
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ. . أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " لا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ
قَالَ: حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لَيَبْلُغَنَّ أَوْ لَيُبَاعَنَّ الْجَمَلُ، شَكَّ فُرَاتٌ، بِمِصْرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِعِشْرِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِثَلاثِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِأَرْبَعِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِخَمْسِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِسِتِّينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِسَبْعِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِثَمَانِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِمِائَةٍ، لَتُغَالِي النَّاسُ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ صَرِيرَ الْمَحَامِلِ عَلَى عَقَبَةِ الثَّنِيَّةِ، مِنْ مِصْرَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ يَطْلُبُونَ بِهَا الْجِهَادَ وَالْعَدْلَ، وَلَيَلِيَنَّ إِفْرِيقِيَّةَ رَجُلٌ يَعْدِلُ فِيهَا ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً» ، الشَّكُّ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ
стр. 11
قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﵊: " لا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «خَيْرُ الأَرْضِ مَغَارِبُهَا» ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الأَخْفَشِ، أَنَّ الْمَغَارِبَ الَّتِي عُنِيَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الشَّامُ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ عَوْنٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: " لا يَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي بِالْمَغْرِبِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَرَوْا يَوْمًا قَتَامًا، فَيَقُولُونَ: غُشِيتُمْ، فَيَبْعَثُونَ خَيْلَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: الْجِبَالُ سُيِّرَتْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَتُقْبَضُ أَرْوَاحُهُمْ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادَكُمْ، وَخَيْرُ أَجْنَادِكُمُ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ
ذِكْرُ مَنْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: وَأَنَا مُبْتَدِئٌ بَعْدَمَا رَوَيْتُ فِي مَنَاقِبِ إِفْرِيقِيَّةَ، بِذِكْرِ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى
стр. 12
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي غَزَوَاتِهِمْ، عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَمَا بَلَغَنِي، ثُمَّ أَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ مِمَّنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ.
قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: " لَمَّا عُزِلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَوُلِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، بَعَثَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَرَائِدِ الْخَيْلِ، كَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي وِلايَةِ عَمْرٍو، فَأَصَابُوا مِنْ أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَغَنِمُوا، فَجَاءُوا بِالْغَنَائِمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يُخْبِرُهُ بِمَا نَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ حَوْزِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ أُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عُثْمَانُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ، ﷺ ، يُصَلِّي، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، ثُمَّ جَلَسَ فَدَعَا لَيْلا طَوِيلا حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَامَ مُنْصَرِفًا إِلَى بَيْتِهِ، وَقُمْتُ فِي وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَابْنَ مَخْرَمَةَ، وَاتَّكَأَ عَلَى يَدِي، إِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهَ، ، فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فِي بَعْثَةِ الْجُيُوشِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ يُخْبِرُ بِجَرَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وَقُرْبِ حَوْزِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْتُ: خَارَ اللَّهُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَمَا رَأْيُكَ يَابْنَ مَخْرَمَةَ؟ فَقُلْتُ: اغْزُهُمْ، قَالَ عُثْمَانُ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ، إِنِّي أَجْمَعُ الْيَوْمَ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فَأَسْتَشِيرُهُمْ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَعَلْتُهُ، أَوْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ فَعَلْتُهُ، فَكُنْ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِمْ، وَاحْضُرْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ دُونَ أَحَدٍ فِي عَقْلِكَ وَرَأْيِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلْقَوْمِ
стр. 13
سَوَابِقُ قَدْ سَبَقُوكَ بِهَا لأَسْنَانِهِمْ، وَلِمَا أَرَادَ اللَّهُ، ﵎، مِنْ إِسْعَادِهِمْ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا سَمَّى لِي مَنْ أَدْعُو لَهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ، وَقَدْ أَحْدَثَ وُضُوءًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ قُلْتَ لِي: اجْمَعْ، وَلَمْ تُسَمِّ لِي مَنْ أَجْمَعُ؟ ، فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقُلْ لِشَيْخِكَ فَلْيَحْضُرْ، وَمُرْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الأَعْوَرِ فَلْيَحْضُرْ، قَالَ: فَجَمَعْتُهُمْ لَهُ، فَخَلا بِهِمْ رَجُلا رَجُلا وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ يَزَلْ جَالِسًا يُشَاوِرُهُمْ حَتَّى مَتَعَ النَّهَارُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَنَادَى: يَابْنَ مَخْرَمَةَ، قُلْتُ: يَا لَبَّيْكَ، قَالَ: ادْعُ
لِي أَبَا الأَعْوَرِ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ، قَالَ: مَا يُرِيدُ مِنِّي؟ دَعَانِي وَهُوَ يُخَالِفُ أَمْرِي، فَجَاءَ مَعِي، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ خَرَجْتُ، فَنَادَانِي: اجْلِسْ، فَسَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ لأَبِي الأَعْوَرِ: مَا كَرِهْتُ أَبَا الأَعْوَرِ مِنْ بَعْثَةِ الْجُيُوشِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لا أُغْزِيهَا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا حَمَلَتْ عَيْنِي الْمَاءَ، فَلا تَرَى لَكَ خِلافَ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا نَخَافُهُمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَرْضَوْنُ أَنْ يَقَرُّوا فِي مَوْضِعِهِمْ، فَلا يَغْزُونَ، قَالَ: وَقَامَ أَبُو الأَعْوَرِ، فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بَعْدَ مَخْرَجِهِ: مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِمَّنْ شَاوَرْتُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، اجْلِسْ يَا مِسْوَرُ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا بَابِلُ، ادْعُ لِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ طَلَعَا فَشَاوَرَهُمَا، فَرَأَيَا أَنْ تَغْزِي الْجُيُوشُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ أَنْهَجَ لِي رَأْيِي، فَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، قَالَ: فَأَسْرَعُوا، وَخَرَجَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَبَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي عِدَّةٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ عِدَّةٌ
стр. 14
مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَبِيحَةَ، وَمِنْ بَنِي عَدِيٍّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، فِي عِدَّةٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: السَّائِبُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هِشَامٍ، وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَمِنْ بَنِي هُذَيْلٍ نَفَرٌ، مِنْهُمْ: أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ الشَّاعِرُ، تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَقَامَ بِأَمْرِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى وَارَاهُ فِي لَحْدِهِ ".
قَالَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالَ: " خَرَجَ مِنْ جُهَيْنَةَ سِتُّ مِائَةٍ.
قَالَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ، قَالَ: " خَرَجَ مِنْ أَسْلَمَ فِي غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ ثَلاثُ مِائَةِ رَجُلٍ، مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " خَرَجَ مِنْ مُزَيْنَةَ ثَمَانِ مِائَةٍ، كَانَ لِوَاؤُنَا عَلَى حَدِّهِ، يَحْمِلُهُ بِلالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: وَخَرَجَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلا، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي الدُّئَلِ، وَضَمْرَةَ، وَغِفَارٍ، وَعَبْدِ مَنَاةٍ خَمْسُ مِائَةٍ، وَخَرَجَ مِنْ غَطَفَانَ، وَفَزَارَةَ، وَمُرَّ: سَبْعُ مِائَةٍ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمْ أَرْبَعُ مِائَةٍ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْكَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ، قَالَ: " أَغْزَانَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْنَا مِصْرَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ، وَمَنْ قَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا عِشْرِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا
стр. 15
فَصَلَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مِصْرَ، كَانَ يُقَدِّمَ الطَّلائِعَ أَمَامَهُمْ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَكُنْتُ أَنَا كَثِيرًا مَا أَكُونُ فِي الطَّلائِعِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السُّوسِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ كَانَ عَلَى مِصْرَ، وَالْخَلِيفَةُ عُثْمَانُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي جَيْشٍ أَكْثَرُهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ، قَالَ: " لَمْ أَرَ أَحَدًا يَمْتَنِعُهُ، غَيْرَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ، نَفَّلَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَمَضَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: " أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ، غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ ثَلاثَ غَزَوَاتٍ: أَمَّا الأُولَى فَسَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ لا يَعْرِفُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَسَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَسَنَةَ خَمْسِينَ.
قَالَ عِيسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْقَيْسِيَّ، وَزُرَيْقَ بْنَ هِلالٍ الْخَشَنِيَّ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَشْيَاخِ عَرَبِ إِفْرِيقِيَّةَ، يَقُولُ: " دَخَلَ أَبُو الْمُهَاجِرِ إِفْرِيقِيَّةَ دَخْلَتَهُ الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، فِي وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخْلَتَهُ الثَّانِيَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، فِي وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخَلَ عُقْبَةُ دَخْلَتَهُ
стр. 16
الأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، فِي وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخْلَتَهُ الثَّانِيَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فِي خِلافَةِ يَزِيدَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالُوا: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ، فَقُتِلَ جُرْجِيرَ، وَأَصَابَ الْفَارِسُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَةَ آلافِ دِينَارٍ، وَالرَّاجِلُ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: وَغَزَا الأَسَاوِدَ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، وَغَزَا الرُّومَ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، قَالَ: غَزَا ثَلاثَ غَزَوَاتٍ كَانَ لَهُنَّ شَأْنٌ ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، فَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵀، فَإِنَّهُ كَرِهَ غَزْوَ إِفْرِيقِيَّةَ.
حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيْضًا، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بَلَغَ طَرَابُلُسَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵀: " لا تَقْرَبْهَا، فَإِنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ
تَسْمِيَةُ مَنْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ وَمَنْ رَآهُ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ , وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ،
стр. 17
وَبِلالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ الدِّيلِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي أَرْطَاةَ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ مُسْنِدًا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَبُو زَمْعَةَ الْبَلَوِيُّ، وَبِهَا مَاتَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَارِجَةَ عَنْبَسَةُ بْنُ خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ الْمَهْرِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، يَعْنِي: ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مُلَيْكٍ، عَنْ أَبِي زَمْعَةَ الْبَلَوِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِإِفْرِيقِيَّةَ، «فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُسَوُّوا قَبْرَهُ بِالأَرْضِ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ قَبْرَهُ بِالْبَلَوِيَّةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْبَلَوِيَّةُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا زَمْعَةَ الْبَلَوِيَّ دُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ تُونُسَ بِالْبَلَوِيَّةِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْبَلَوِيَّةُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حُفِرَ قَبْرٌ بِالْبَلَوِيَّةِ فِي أَرْضٍ شَدِيدَةٍ، لَمْ يَظُنُّوا أَنَّهُ حُفِرَ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: فَظَهَرْنَا عَلَى رَجُلٍ مَدْفُونٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَظَنُّوا أَنَّهُ أَبُو زَمْعَةَ الْبَلَوِيُّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَبِيحَةَ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ، ﷺ ، وَعَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْمُزَنِيَّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ لَمَّا دَخَلَهَا كَانَ مَعَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ، كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ.
стр. 18
وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، أَنَّهُ رَأَى فِي كِتَابِ السُّوسِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، كَانَ عَلَى مِصْرَ، وَالْخَلِيفَةُ عُثْمَانُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي جَيْشٍ أَكْثَرُهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: «أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، مَاتَ بِالْقَيْرَوَانِ، وَدُفِنَ بِبَابِ نَافِعٍ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كَانَ لَمَّا غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، كَانَتْ مَعَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، فَوُلِدَتْ لَهُ صَبِيَّةٌ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ، وَمَاتَتْ فَدَفَنَهَا فِي مَقْبَرَةِ قُرَيْشٍ بِبَابِ سَلَمٍ، فَاتَّخَذَهَا قُرَيْشٌ مَقْبَرَةً يَدْفِنُونَ فِيهَا، لِمَكَانِ تِلْكَ الصَّبِيَّةِ.
تَسْمِيَةُ مَنْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ: مَعْبَدٌ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وَالسَّائِبُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هِشَامٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ، مَرَّتَيْنِ وَقُتِلَ بِهَا، وَالْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ، وَحَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ شِبْهَ جَزِيرَةِ أَبِي شَرِيكٍ، وَقَتَلَ أَهْلَهَا، وَجَّهَهُ إِلَيْهَا أَبُو الْمَهَاجِرِ دِينَارٌ.
стр. 19
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: دُعَاءٌ أَخْبَرَنِي بِهِ قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: وَكَانَ يَدْعُو بِهِ حَنَشٌ، يَقُولُ ابْنُ وَهْبٍ: عَلَّمَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ عِنْدَ خُرُوجِنَا مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ، فَذَكَرَ الدُّعَاءَ، وَنُبَيْعٌ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، الَّتِي كَانَتِ الْكَاهِنَةُ أَسَرَتْهُ، لَمَّا هَزَمَتْ حَسَّانَ بْنَ النُّعْمَانِ، وَكَانَ خَالِدٌ أَذْكَرَ مَنْ كَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْمِصْرِيِّ، كَانَ مَعَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ، وَالأَكْدَرِ بْنِ حَمَامٍ اللَّخْمِيِّ، سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ دَخَلَهَا فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي غَرْبِيِّ الْمَنَارَةِ.
الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسَمَّى بِالرَّكِيبِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِكْرِمَةُ دَخَلَهَا غَازِيًا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَأَبُو مَنْصُورٍ أَحْسَبُهُ وَالِدَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ مُرَادٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مَنْصُورٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، فَكَأَنَّ النَّاسَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يُوتِرَانِ بِوَاحِدَةٍ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: أَبُو مَنْصُورٍ هَذَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، لأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ هَلَكَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
وَدَخَلَهَا خَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ الْفَهْمِيُّ.
стр. 20
الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّنْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ أَوْ كَانَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ عَشَرَةً مِنَ التَّابِعِينَ، يُفَقِّهُونَ أَهْلَ إِفْرِيقِيَّةَ، مِنْهُمْ: مَوْهِبُ بْنُ حَيٍّ الْمَعَافِرِيُّ، وَأَقَامَ بِإِفْرِيقِيَّةَ حَتَّى مَاتَ بِهَا، وَحِبَّانُ بْنُ أَبِي جَبَلَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ الْقُرَشِيُّ، مَوْلاهُمْ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لُيُفَقِّهَهُمْ أَيْضًا، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ، مَوْلَى الأَنْصَارِ، وَهُوَ صَاحِبُ سُوقِ مَسْجِدِ الأَحْبَاشِ، كَذَا، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: تَاجِرُ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، فَأَخْبَرْتُهُ عَنْ صَدَقَتِهِ وَفِعْلِهِ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَجُلا يَنْسُكُ نَسْكَ الْعَجَمِ» ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: يُنْكِرُ عَلَيْهِ لُبْسَ الصُّوفِ، وَلَيْسَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، مِمَّنْ أَرْسَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ.
وَمِنْ فَضَائِلِ إِسْمَاعِيلَ تَاجِرِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي فُرَاتٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حَسَّانٍ، يَقُولُ: كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْرُوفُ بِتَاجِرِ اللَّهِ، يُوَجِّهُ الْمُوَلَّدَاتِ وَالأَحْمَالَ إِلَى الْمَشْرِقِ، قَالَ: فَوَجَّهَ رِفْقَةً كُلَّهَا لَهُ، فَخَرَجَ يُشَيِّعُهُمْ إِلَى قَصْرِ الْمَاءِ، فَسَمِعَ بُكَاءً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلاءِ الْمُوَلَّدَاتُ اللَّائِي وَجَّهْتَ يَبْكِينَ مَعَ أَبَائِهِنَّ وَأُمَّهَاتِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ، فَبَكَى إِسْمَاعِيلُ، وَقَالَ: «إِنَّ دُنْيَا بَلَغَتْ بِي أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، إِنَّهَا لَدُنْيَا سُوءٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهَا أَبٌ، أَوْ أُمٌّ، أَوْ أَخٌ، أَوْ أُخْتٌ فِي هَذِهِ الرِّفْقَةِ، فَهِيَ حُرَّةٌ» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ: فَأَنْزَلَ مِنَ الْمَحَاسِنِ سَبْعِينَ مُوَلَّدَةً.
وَمِمَّنْ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ: طَلْقُ بْنُ حَابَانَ يُفَقِّهُهُمْ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ الْجُذَامِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ، وَقَدْ كَانَ وَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ،
стр. 21
وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، مَاتَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَلَهُ بِهَا مَسْجِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ التُّجِيبِيُّ، صَاحَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى أَمِيرِ إِفْرِيقِيَّةَ فِي مَظْلَمَةٍ، وَقَدْ خَرَجَ الأَمِيرُ مِنَ الْجَامِعِ،: أَنَا بِاللَّهِ لا بِكَ، إِنِّي بِاللَّهِ لا بِكَ، فَقَضَى الأَمِيرُ حَاجَتَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَكُلُّ هَؤُلاءِ ثِقَاةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُمْ كُلِّهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّدَفِيُّ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، " أَنَّ الْخَمْرَةَ كَانَتْ عِنْدَ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ حَلالا حَتَّى بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَؤُلاءِ الْفُقَهَاءَ، فَعَرَفُوا أَنَّهَا حُرِّمَتْ، ثُمَّ أَيْضًا لَمَّا دَخَلَتِ الْمُسَوِّدَةُ، يَعْنِي: فَشَا ذِكْرُهَا أَنَّهَا حَرَامٌ، وَانْتَشَرَ مَعَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ حِينَ دَخَلُوا.
وَمِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِمَّنْ كَانَ بِإِفْرِيقِيَّةَ
زِيَادُ بْنُ أَنْعُمٍ الْمَعَافِرِيُّ، لَقِيَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ وَغَزَا مَعَهُ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ إِفْرِيقِيَّةَ وَنَزَلَ الْقَيْرَوَانَ، قَالَ: هَلْ فِي بَلَدِكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ بَقَايَا النَّاسِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ خَرُفَ،
стр. 22
وَضَعُفَ فَحَادَثَهُ سَاعَةً إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ شَيْئًا عَنِ النَّبِيِّ، ﵇ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ يَزِيدُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِيَ أَبَوَاكَ، لا يَقُولُ هَذَا مِنْهُمْ إِلا عَاجِزٌ جَاهِلٌ، فَغَضِبَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ حَتَّى زَالَ عَنِ النُّمْرُقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَاعِدًا، فَأَمْهَلَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، ثُمَّ فَسَّرَهُ لَهُ وَبَيَّنَهُ، فَقَبِلَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ، وَقَالَ لَهُ: مَا نَعْجَلُ عَلَى الشَّيْخِ.
وَالْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ الْقُرَشِيُّ، كَانَ مِمَّنْ أَوْطَنَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ مَنْ بِهَا، وَلَقَدْ غَزَا الْقُسْطَنْطِينَةَ، وَكَانَ عَلَى جَيْشِ إِفْرِيقِيَّةَ الَّذِينَ غَزَوُا الْقُسْطَنْطِينَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ، عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينَةِ، فَجَاءَ خَازِنُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ مِمَّنْ رَكِبَ مَعَهُ، فَقَالَ: «انْفِقْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا بَدَا لَكَ، فَوَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ مَا إِنَاءٌ أُفْرِغُهُ إِلا وَجَدْتُهُ قَدْ مُلِئَ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَكَانَ لِلْمُغِيرَةِ ابْنٌ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيُّ، هَكَذَا قَالَ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَبْدَرِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ، وَلَقَدْ سَأَلَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، هَلْ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ؟ قَالَ لَهُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ، وَقَالَ: مَا لَهُ لا يَقُومُ بِأُمُورِ النَّاسِ؟ وَذَلِكَ لَمَّا قَتَلَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَامِلَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَالْمُغِيرَةُ هُوَ جَدُّ عَمْرُونَ بْنِ زُرَارَةَ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ آلِ ابْنِ
стр. 23
الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ، ﵇، فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» .
وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَبَرَزَ لِلْخُرُوجِ، دَخَلَ عَلَى مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ فُرَاتٌ: هُوَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ.
وَعَمْرُو بْنُ رَاشِدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيُّ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، مَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ فُرَاتٌ: أَظُنُّ أَصْلَهُ شَامِيًّا وَاخْتَلَطَ بِتُونُسَ وَمَاتَ بِهَا.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُسْلِمٍ الْغِفَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو غُطَيْفٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ وَاسْمُهُ: بِشْرٌ، وَقَدْ تَزَوَّجَ أَبُو غُطَيْفٍ بِنْتَ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: كَذَلِكَ قَالَ لِي فُرَاتٌ.
وَيَزِيدُ بْنُ قَاسِطٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ وَمَاتَ بِهَا.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ السُّفْيَانِيِّ، وَسَلْمَانُ هَذَا مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ،
стр. 24
وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَوْسَجَةَ، وَمَالِكُ بْنُ قَيْسٍ، مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا، وَعِمْرَانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعَافِرِيُّ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابًا لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ أَيْضًا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْهُمْ أَيْضًا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْهُم، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ.
قَالَ لِي فُرَاتٌ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا إِلا مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: يَحْسَبُ فُرَاتٌ أَنَّهُ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «الإِفْرِيقِيُّ» ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، لَيْسَ هَذَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ، هَذَا رَجُلٌ أَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَمِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ مَيْسَرَةُ الزَّرُودِيُّ، وَابْنُهُ بِشْرُ بْنُ مَيْسَرَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ الزَّرُودِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ فُرَاتٌ: " الزَّرُودِيُّ شَيْخٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ زَرُودٍ
стр. 25
وَمِمَّنْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنَ التَّابِعِينَ الَّذِينَ هُمْ دُونَ هَؤُلاءِ فِي السِّنِّ:
يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَجَالَسَ بِهَا خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ التُّونُسِيَّ، وَرَوَى عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ عَنْهُ الَّذِي أَلَّفْنَاهُ مِمَّا لَيْسَ فِي مُوَطَّئِهِ، وَذَكَرْنَاهُ فِي عُلَمَاءِ أَهْلِ تُونُسَ.
стр. 26
وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّيْمِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَدِمَ الْقَيْرَوَانَ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، وَغَيْرَهُمَا، وَأَخَذَ عَنْهُ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ طَرَابُلُسَ وَالْقَيْرَوَانِ، وَخَرَجَ إِلَى قُسْطَنْطِينَةَ فَمَاتَ بِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَلَّفْنَاهُ، فِي ثِقَاةِ الْمُحَدِّثِينَ وَضِعَافِهِمْ، وَبَيَّنَّا أَمْرَهُ، وَهُوَ يَرْوِي مَنَاكِيرَ لا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، وَلَكِنَّهُ مَشْهُورٌ بِكَثْرَةِ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ كَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَدَخَلَ كَامِلٌ الْمَغْرِبَ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ، وَأَبُو الأَبْيَضِ أَيْضًا قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ، رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَكْثُرِ الآخِذُونَ عَنْهُ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: مَا عَلِمْتُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَنَشٍ، وَأَظُنُّهُ بَصْرِيًّا، وَلا عِلْمَ لِي بِحَالِهِ.
стр. 27
وَمِمَّنْ لَهُ سِنٌّ قَدْ رَوَى عَنِ الْجِلَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ ثُمَّ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْمَعَافِرِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْمَعَافِرِيُّ، سَمِعَ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ عَدْلا، صُلْبًا فِي قَضَائِهِ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَحَادِيثَ، ذَكَرَهَا الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ.
قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: جَاءَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيُّ بِسِتَّةِ أَحَادِيثَ يَرْفَعُهَا إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ , لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَرْفَعُهَا، حَدِيثُ «أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ» ، وَحَدِيثُ «الصُّدَائِيِّ» حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ بِلالٍ، فَأَرَادَ بِلالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﵇: «إِنَّ أَخَا صُدَاءَ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ» وَحَدِيثُ «إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ وَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ» ، وَحَدِيثُ قَالَ النَّبِيُّ، ﵇: «لا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا» ، وَحَدِيثُ قَالَ النَّبِيُّ، ﵇: «اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلا تَكُنِ الثَّالِثَ فَتَهْلِكَ» وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﵇: " الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَلِهَذِهِ الْغَرَائِبِ الَّتِي لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ ضَعَّفَ ابْنُ مَعِينٍ حَدِيثَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ، قَالَ: " أُسِرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، فَفَدَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْخَلِيفَةُ، وَوَلاهُ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي بِشْرٍ الدَّوْلابِيِّ، عَنْ
стр. 28
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، أَنَّهُ قَدِمَ، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِالْكُوفَةِ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ لِمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّادِ.
حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو سُلَيْمَانَ الصُّوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ حَاتِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْمَعَافِرِيِّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ، حَتَّى أَتَاهُ شَابٌّ أَشْقَرُ، وَمَعُه مِخْلاةٌ فِيهَا بَصَلٌ، فَأَسَرَّ إِلَيْهِ كَلامًا، فَأَسْفَرَ وَجْهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ: " قُلْ لَهُمْ، يَعْنِي: أَهْلَهُ: تَبْعَثُوا إِلَيْنَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَصَلِ مَعَ الْفُولِ الَّذِي كُنْتُمْ طَبَخْتُمُوهُ الْبَارِحَةَ "، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا عُثْمَانَ تَقَرَّبْ» ، فَقُلْتُ لَهُ: لا، فَقَالَ: «وَلِمَ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ أَظَنَنْتَ ظَنًّا؟» ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: «أَحْسَنْتَ يَا أَبَا عُثْمَانَ، إِذَا رَأَيْتَ الْهَدِيَّةَ دَخَلَتْ إِلَى الْقَاضِي مِنْ بَابِ دَارِهِ، فَاعْلَمْ بِأَنَّ الأَمَانَةَ خَرَجَتْ مِنْ كُوَّةِ دَارِهِ، وَلَيْسَ هُوَ هَدِيَّةٌ يَا أَبَا عُثْمَانَ، إِنَّمَا هُوَ مَوْلًى لِي، أَتَانِي بِهَذَا الْبَصَلِ مِنْ ضَيْعَتِي» ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُكَ مَهْمُومًا، فَلَمَّا أَتَاكَ هَذَا الْغُلامُ انْطَلَقْتَ وَأَسْفَرَ وَجْهُكَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ: «إِنِّي أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ فَذَكَرْتُ بُعْدَ عَهْدِي بِالْمَصَائِبِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ سَقَطْتُ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَتَانِي هَذَا الْغُلامُ وَذَكَرَ لِي أَنَّ أَكْفَأَ عَبِيدِي وَأَقْوَامَهُمْ بِضَيْعَتِي تُوُفِّيَ، زَايَلَنِي الْغَمُّ وَانْشَرَحْتُ» .
стр. 29
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ الصُّمَادِحِيُّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ: " أَنَا أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ، يَعْنِي: بَعْدَ فَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ، بِإِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ لِي فُرَاتٌ: وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ بِبَرْقَةَ، وَالْجُنْدُ دَاخِلُونَ بِإِفْرِيقِيَّةَ سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَمَاتَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَكَلَ حِيتَانًا، وَشَرِبَ لَبَنًا عَلَى مَائِدَةِ الأَمِيرِ يَوْمَئِذٍ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ، وَكَانَ يُوحَنَّا الْمُتَطَبِّبُ حَاضِرًا، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ جَاوَزَ سَبْعِينَ سَنَةً، فَقَالَ يُوحَنَّا: إِنْ كَانَ الطِّبُّ حَقًّا، فَإِنَّ هَذَا الشَّيْخَ يَهْلِكُ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ سَمِعُوا صَيْحَةً، فَقِيلَ: مَا هَذِهِ الصَّيْحَةُ؟ قِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَاتَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِلَّةُ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُمْ. . . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَلَّفْنَاهُ فِي طَبَقَاتِ الرِّجَالِ، حِكَايَاتٍ كَثِيرَةً، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَزْلُ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ إِيَّاهُ عَنِ الْقَضَاءِ لأَنَّهُ سَأَلَهُ فِي حُكْمٍ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَعَزَلَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَأَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِسُحْنُونٍ: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ الْفَلاسِيَّ، قَالَ: «مَا سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ» ، فَقَالَ سُحْنُونٌ: لَمْ يَصْنَعَا شَيْئًا، عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، أَخْبَرَنَا سُحْنُونٌ، قَالَ: " كَانَ مَنْ يَعْرِفُ الْعِلْمَ يَبْقَى فِي صَدْرِهِ لا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ، يَعْنِي: أَهْلَ إِفْرِيقِيَّةَ فَيَمُوتُ
стр. 30
بِهِ، مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، بَقِيَ الْعِلْمُ فِي صَدْرِهِ لا يَنْتَشِرُ عَنْهُ وَلا يُعْرَفُ ".
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَإِنَّمَا وَجَدْنَا عَنْهُ كِتَابَيْنِ فَقَطْ، حَدَّثَنِي بِهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ.
وَفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي بِهِمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيِّ، عَنْهُ.
وَرَوَاهُمَا عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَانِمٍ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ انْتَشَرَ عَنْهُ الْعِلْمُ غَيْرَ كِتَابَيْنِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُوسَى بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدِّمٍ، قَالَ: كُنْتُ بِبَغْدَادَ مَعَ أَخِي، وَهُوَ عَلَى الْمَظَالِمِ، وَكَانَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، فَقَالَ: «يَابْنَ أَنْعُمٍ، أَلا تَحْمَدُ رَبَّكَ الَّذيِ أَرَاحَكَ مِمَّا كُنْتَ تَرَى بِبَابِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذَوِي هِشَامٍ؟» ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدِّمٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «مَا أَمْرٌ كُنْتُ أَرَاهُ بِبَابِ هِشَامٍ إِلا أَنِّي أَرَى الْيَوْمَ مِنْهُ طَرَفًا بِالْقَيْرَوَانِ» ، فَبَكَى لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْفَعَ ذَلِكَ إِلَيْنَا، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَكَ عِنْدَنَا مَقْبُولٌ؟ "، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ السُّلْطَانَ سُوقًا، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ إِلَى كُلِّ سُوقٍ مَا يَجُوزُ فِيهَا» ، قَالَ: فَبَكَى لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «كَأَنَّكَ كَرِهْتَ صُحْبَتَنَا» ، فَقَالَ: «مَا يُدْرَكُ الْمَالُ وَالشَّرَفُ إِلا فِي صُحْبَتِكَ، وَمَنْ هُوَ مِثْلُكَ، وَإِنِّي تَرَكْتُ عَجُوزًا، وَإِنِّي أُحِبُّ مُطَالَعَتَهَا» ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ أَذَنَّاكَ» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَحَدَّثُوا أَنَّهُ لَمَّا غَلَبَتِ الْبَرْبَرُ عَلَى الْقَيْرَوَانِ، وَفَدَ إِلَى الْخَلِيفَةِ رِجَالٌ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَكُنْتُ أَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهِ قَالَ لِي: «كَيْفَ رَأَيْتَ مَا وَرَاءَ بَابِنَا» فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُ ظُلْمًا فَاشِيًا وَأَمْرًا قَبِيحًا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: «لَعَلَّهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ بَابِي» ، فَقُلْتُ: بَلْ كُلَّمَا قَرُبْتُ مِنْ بَابِكَ اسْتَفْحَلَ الأَمْرُ وَغَلَبَ.
فَقَالَ لِي: «إِنَّكَ لا تَهْوَى
стр. 31
الدُّخُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِنَا» ، فَقُلْتُ لَهُ: عَجُوزٌ خَلَّفْتُهَا بِالْقَيْرَوَانِ، وَأَنَا أُحِبُّ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لِي، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: فَسَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ كَتَبَ إِلَى وَلَدِهِ وَخَاصَّتِهِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ:
ذَكَرْتُ الْقَيْرَوَانَ فَهَاجَ شَوْقِي ... وَأَيْنَ الْقَيْرَوَانُ مِنَ الْعِرَاقِ
مَسِيرَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِيسِ نَصًّا ... عَلَى الإِبِلِ الْمُضَمَّرَةِ الْعِتَاقِ
فَأَبْلِغْ أَنْعُمًا وَبَنِي أَبِيهِ ... وَمَنْ يُرْجَى لَهَا وَلَهُ التَّلاقِي
بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَّى سَبِيلِي ... وَجَدَّ بِنَا الْمَسِيرُ إِلَى مَزَاقِ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أُسِرْتُ أَنَا وَجَمَاعَةٌ مَعِي، قَالَ: فَرُفِعْنَا إِلَى الطَّاغِيَةِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَبْسِهِ، إِذْ غَشِيَهُ عِيدٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فِيهِ مِنَ الْحَارِّ وَالْبَارِدِ مَا يَفُوقُ الْمِقْدَارَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ خَطَرَتِ امْرَأَةٌ نَفِيسَةٌ عَلَى الطَّاغِيَةِ، فَأُخْبِرَتَ بِحُسْنِ صَنِيعِ الْمَلِكِ بِالْعَرَبِ، فَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا وَنَشَرَتْ شَعْرَهَا وَسَوَّدَتْ وَجْهَهَا، وَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ بِمَنْظَرٍ شَائِهٍ، فَقَالَ: «مَا لَكِ» ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْعَرَبَ قَتَلُوا ابْنِي وَزَوْجِي، وَأَبِي، وَأَخِي، وَأَنْتَ تَفْعَلُ بِهِمُ الَّذِي رَأَيْتُ، فَأَغْضَبَتْهُ فَنَحَرَ وَصَلَبَ، وَقَالَ: «عَلَيَّ بِهِمْ» ، فَصِرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ سِمَاطَيْنِ، وَأَمَرَ سَيَّافَهُ بِضَرْبِ عُنُقِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى قَرُبَ الأَمْرُ مِنِّي فَحَرَّكْتُ شَفَتَيَّ، وَقُلْتُ: اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ: وَأَبْصَرَ فِعْلِي، قَالَ: قَدِّمُوا شِمَاسَ الْعَرَبِ، يُرِيدُ: عَالِمَهُمْ، فَقَالَ: " لَعَلَّكَ قُلْتَ: «اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي
стр. 32
وَلا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: نَبِيُّنَا، ﷺ ، أَمَرَنَا بِهِ، فَقَالَ: «وَعِيسَى أَمَرَنَا بِهِ فِي الإِنْجِيلِ» ، فَأَطْلَقَنِي وَمَنْ مَعِي.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَانِمٍ، بِأَحَادِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِيَ خَمْسُ مِائَةِ حَدِيثٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْغَارَاتِ السَّرَّاجُ، قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَا غُلامٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ، فَوَقَفَ يَزِيدُ خَارِجًا مِنْ بَابِ نَافِعٍ يَنْتَظِرُ الْجَنَازَةَ، وَأَخَذْتُ بِمَقْعَدِ ثَغْرِ دَابَّتِهِ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ وَازْدِحَامِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظْتُهُ، وَهُوَ لِعَبِيدِ بْنِ الأَبْرَصِ:
يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلا ابْتَكَرُوا ... إِلا وَلِلْمَوْتِ فِي آثَارِهِمْ حَادِي
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: لَمَّا عَزَلَ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ، وَلِيَ بَعْدَهُ مَاتِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّعَيْنِيُّ، وَكَانَ، فِيمَا ذَكَرُوا، رَجُلَ سُوءٍ، لَقَدْ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَحْمَدَ الصَّوَّافِ، وَكَانَ أَحْمَدُ مِنْ خِيَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ، ذَكَرَ عَنْ سُحْنُونٍ، وَأَحْسَبُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَحْمَدَ الصَّوَّافِ: أَنَّ مَاتِعًا كَانَ إِذَا سَجَّلَ الْقَضِيَّةَ وَخَتَمَ فِي أَسْفَلِهَا يَكْتُبُ تَحْتَ الطَّابِعِ: بَقِيَ شَيْءٌ، يَعْنِي: الرِّشْوَةَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذُكِرَ عَنْ مَاتِعٍ أَنَّهُ خَلَّفَ بَعْدَ مَوْتِهِ طُومَارًا مَكْتُوبًا فِيهِ: إِنَّمَا حَكَمْتُ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ لأَنَّ فُلانًا سَأَلَنِي فِيهِ، يَعْنِي: بَعْضَ السَّلاطِينِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمَا وَجَدْتُ عَنْ مَاتِعٍ عِنْدَ أَحَدٍ فِي مَشَائِخِنَا عِلْمًا يَرْوُونَهُ عَنْهُ.
стр. 33
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَنَّ مَاتِعًا كَانَ قَاضِيًا قَبْلا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَسَمِعْتُ فُرَاتًا، أَوْ غَيْرَهُ يَذْكُرُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ، كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَشِيشٌ يَحْسُوهُ، فَقَرَعَ عَلَيْهِ مَاتِعٌ بَابَ دَارِهِ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: قُلْ لَهُ: الَّذِي عَزَلَكَ، فَأُدْخِلَ فَجَعَلَ يَحْسُو الْجَشِيشَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ قُضَاةِ إِفْرِيقِيَّةَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا مَاتِعًا أَسْوَأُ حَالٍ مِنْهُ.
الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا فِيهِ فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَلَّفْنَاهُ فِي ثِقَاتِ الرِّجَالِ وَضِعَافِهِمْ.
يَزِيدُ بْنُ الطُّفَيْلِ
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ بْنُ الطُّفَيْلِ التُّجِيبِيُّ، قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ قَبْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي وَلاهُ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الطُّفَيْلِ قَاضِيًا بِالْقَيْرَوَانِ، فَكَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، فَيَنْزِلَ عَنْهُ وَيَجْلِسَ، وَيُخَلِّي الْحِمَارَ، وَيَأْخُذَ لِجَامَهُ وَيَتْرُكَهُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ الْحِمَارُ يُرِيدُ دَارَ ابْنِ الطُّفَيْلِ بِلا قَائِدٍ وَلا سَائِقٍ، فَيَشُمُّ مَا يَلْقَى فِي الأَزِقَّةِ مِنْ بَقْلٍ، أَوْ حَشِيشٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْحِمَارُ دَارَ ابْنِ الطُّفَيْلِ، فَيُؤْخَذَ فَيُدْخَلَ، وَيَجْلِسُ ابْنُ الطُّفَيْلِ فَرُبَّمَا جَلَسَ فَلا يَأْتِيهِ أَحَدٌ لِقِلَّةِ الْخُصُومَاتِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَيَنْعَسُ الْقَاضِي، فَإِذَا
стр. 34
كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي يَعْلَمُونَ أَنّ الْقَاضِيَ يَنْصَرِفُ فِيهِ أَسْرَجُوا الْحِمَارَ، فَيَذْهَبُ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَيَخْرُجُ الْقَاضِي فَيَرْكَبُهُ وَيَنْقَلِبُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ حَاتِمٍ، إِنَّمَا عَزَلَ ابْنَ الطُّفَيْلِ، لأَنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مَجْلِسِ قَضَائِهِ يَسْتَوْدِعُ دِيوَانَهُ رَجُلا صَبَّاغًا مُقَابِلَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَحْفَظُ مَا فِي دِيوَانِي وَهَذَا لا يَضُرُّنِي، وَلَمْ يَرْجِعْ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ، فَرَأَى يَزِيدُ أَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ فَعَزَلَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ مَشَائِخِنَا وَلا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُهُ إِلا بِخَيْرٍ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ الْفَارِسِيُّ، كَانَ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ مُسِنًّا مِمَّنْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَقِيَ بِالْمَشْرِقِ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَقَدْ لَقِيَ أَيْضًا أَبَا حَنِيفَةَ، وَلَقِيَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَمَلَ عَنْ سُفْيَانَ، مِنْهُمْ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَكَانَ يُكَاتِبُ مَالِكًا، وَكَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُهُ وَيُكَاتِبُهُ بِجَوَابِ مَسَائِلِهِ، وَكَانَ ثِقَةً فيِ حَدِيثِهِ، وَتَعَافَى مِنَ الْقَضَاءِ لَمَّا وَلِيَ، وَقَدْ لَقِيَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَهِشَامَ بْنَ حَسَّانٍ وَالأَكَابِرَ، وَرُمِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ حَتَّى تَبَيَّنَتْ بَرَاءَتُهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: ذَكَرَ حَمْدِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: الرَّفَّاءُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ ابْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ فَاضِلا، فَحَضَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَانِمٍ، وَالْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ فَرُّوخَ، فَأَتَى بِجَنَازَتِهِ وَجَنَازَةِ ابْنِ صَخْرٍ الْمُعْتَزَلِيِّ، فَصَلَّى عَلَى الرَّفَّاءِ، ثُمَّ قَدِمَ ابْنُ صَخْرٍ، فَقَالُوا لابْنِ غَانِمٍ: الْجَنَازَةُ، فَقَالَ: كُلُّ حَيٍّ مَيِّتٌ قَدِّمُوا دَابَّتِي، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ لابْنِ فَرُّوخَ: الْجَنَازَةُ، فَقَالَ: كُلُّ حَيٍّ مَيِّتٍ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ لِلْبُهْلُولِ: الْجَنَازَةُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَ كُلٌّ
стр. 35
بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَذَا، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا عُرِفَ لابْنِ فَرُّوخَ، وَبَرِئَ مِمَّا كَانَ يُقَالُ فِيهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ رَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ، أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنَ فَرُّوخَ لِيُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَرُّوخَ: نَعَمْ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى رَوْحٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَرُّوخَ: أَرَى ذَلِكَ مَعَ ثَلاثِ مِائَةِ رَجُلٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ، كُلُّهُمْ أَفْضَلُ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ: قَدْ أَمَّنَّاكَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْنَا أَبَدًا، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَأَبَى، فَأَمَرَ بِهِ فَأُقْعِدَ فِي الْجَامِعِ، وَأَمَرَ بِالْخُصُومِ فَأُجْلِسُوا حَوْلَهُ، فَجَعَلَ الْخُصُومُ يُكَلِّمُونَهُ وَهُوَ يَبْكِي، وَيَقُولُ لَهُمُ: ارْحَمُونِي يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَوْحًا فَعَافَاهُ وَخَلَّى عَنْهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ ذَكَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ نَحْوَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فِي ابْنِ فَرُّوخَ، وَكَانَ ابْنُ فَرُّوخَ قَدْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْعَكِّيِّ، وَكَانَ الْعَكِّيُّ رَجُلَ سُوءٍ وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ، فَوَعَدَ ابْنُ فَرُّوخَ أَصْحَابَهُ، أَنْ يُوَافُوهَ لِلْخُرُوجِ بِبَابِ تُونُسَ، وَذَهَبَ ابْنُ فَرُّوخَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَاعَدَهُمْ فِيهِ فَتَخَلَّفُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ يُوَافِهِ إِلا مُحَمَّدُ بْنُ يَسُوتَا، وَأَبُو مُحْرِزٍ الْقَاضِي، فَرَجَعَ وَلَمْ يَخْرُجْ.
وَلَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ بِمَسَائِلَ مِنْ عِنْدِ ابْنِ غَانِمٍ أَقْضِيهِ، فَقَالَ لِي: «مَا قَالَ فِيهَا الْمُصَفِّرُ» ، يَعْنِي: الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ؟ وَمَا قَالَ فِيهَا الْفَارِسِيُّ، يَعْنِي: ابْنَ فَرُّوخَ؟ قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ الأَجْوِبَةَ، وَكَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: " وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ إِذَا أُقِيمَتْ حُدُودُهُ.
стр. 36
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ ابْنِ فَرُّوخَ، مَعْمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَاتَ ابْنُ فَرُّوخَ بِمِصْرَ وَدُفِنَ بِالْمُقَطَّمِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: «مَاتَ ابْنُ فَرُّوخَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ سَمِعَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا، يَعْنِي: سُحْنُونًا، أَنَّهُ نَظَرَ فِي رِسَالَةِ مَالِكٍ إِلَى ابْنِ فَرُّوخَ، وَكَانَ ابْنُ فَرُّوخَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ بَلَدَنَا كَثِيرُ الْبِدَعِ، وَأَنَّهُ أَلَّفَ لَهُمْ كَلامًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الرِّسَالَةِ: «إِنَّكَ إِنْ ظَنَنْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ خِفْتَ أَنْ تَذِلَّ وَتَهْلِكَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إِلا مَنْ كَانَ عَالِمًا ضَابِطًا عَارِفًا بِمَا يَقُولُ لَهُمْ، لَيْسَ يَقْدِرُونَ أَنْ يُعَرِّجُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ هَذَا لا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ فَيُخْطِئَ، فَيَمْضُوا عَلَى خَطَئِهِ، أَوْ يَظْفَرُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ فَيَطْغَوْا، وَيَزْدَادُوا تَمَادِيًا عَلَى ذَلِكَ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ أَخِي حَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، وَكَانَ يَسْمَعُ مِنَ ابْنِ فَرُّوخَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُمَازِحُ الطَّلَبَةَ حَوْلَهُ فَمَجَّهُ قَلْبِي، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنْ أَخِيهِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ فَرُّوخَ، بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَا ابْنَ فَرُّوخَ رَجُلٌ إِلَى طَعَامٍ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَأَتَاهُ بِنَبِيذٍ، فَشَرِبَ، فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ خَرَجَ ابْنُ فَرُّوخَ، فَأَذَّنَ لِلصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي دَعَاهُ: أَلَمْ تُحَدِّثْنَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَنَاثَرُ مِنْ وَجْهِ
стр. 37
الرَّجُلِ إِذَا احْمَرَّ وَجْهُهُ مِنَ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَرُّوخَ: قَدْ كُنَّا أَغْنِيَاءَ عَنْ طَعَامِكَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ: خَرَجَ ابْنُ فَرُّوخَ الْخَرْجَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
يَحْيَى بْنُ سَلامٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: ويَحْيَى بْنُ سَلامٍ، قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا، وَكَانَ لَهُ إِدْرَاكٌ، لَقِيَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَأَكْثَرَ مِنْ لُقِيِّ الرِّجَالِ وَالْحَمْلِ عَنْهُمْ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ.
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى: أَنَّهُ مَا سَمِعَ شَيْئًا قَطُّ إِلا حَفِظَهُ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِمَنْ يَتَغَنَّى، يَسُدُّ أُذُنَيْهِ لِئَلا يَسْمَعَهُ فَيَحْفَظَهُ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ خَلْقِ اللَّهِ، وَدَعَا بِثَلاثِ دَعَوَاتٍ اسْتُجِيبَتْ لَهُ: دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ الدَّيْنَ فَقُضِيَ دَيْنُهُ، وَدَعَا أَنْ يُوَرِّثَ وَلَدَهُ الْعِلْمَ فَكَانَ كَمَا دَعَا، وَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ بِمُقَطَّمِ مِصْرَ فَفَعَلَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَلَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى ابْنِهِ حِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَحَدَّثَهُ أَنَّ قَبْرَ جَدِّهِ إِلَى جَنْبِ قَبْرِ ابْنِ فَرُّوخَ بِالْمُقَطَّمِ، وَأَنَّهُ يَرَى عَلَيْهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ قِنْدِيلانِ يُوقَدَانِ، وَرُمِيَ بِالإِرْجَاءِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعٍ اللِّحْيَانِيُّ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّاءَ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّكَ تَقُولُ بِالإِرْجَاءِ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ لَهُ: «وَرَبِّ الْقِبْلَةِ مَا عَبَدْتُ اللَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الإِرْجَاءِ قَطُّ، كَيْفَ وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّهُ بِدْعَةٌ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ يُوسُفَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 38
وَهْبٍ نَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى مَرَّ فِي كُتُبِه حَدِيثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، فَقَالَ: اطْرَحُوهُ لأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ مُرْجِئٌ، قَالَ عَوْنٌ: فَقُمْتُ أَنَا إِلَيْهِ وَمَعِي ثَلاثَةٌ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، فَشَهِدْنَا عَنْهُ أَنَّهُ بَرِئٌ مِنَ الإِرْجَاءِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: وَإِنَّمَا نُسِبَتْ إِلَيْهِ الإِرْجَاءُ، أَنَّ مُوسَى بْنَ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيَّ أَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّاءَ، مَا أَدْرَكْتَ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي الإِيمَانِ؟ فَقَالَ لَهُ: أَدْرَكْتُ مَالِكًا، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُونَ: «الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» ، وَأَدْرَكْتُ مَالِكَ بْنَ مِغْوَلٍ، وَقَطَرَ بْنَ خَلِيفَةَ، وَعُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُونَ: «الإِيمَانُ قَوْلٌ» .
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: فَأَخْبَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، سُحْنَونَ بْنَ سَعِيدٍ بِمَا ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، وَقُطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَا قَالَ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ سُحْنُونٌ: هَذَا مُرْجِئٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، خَالِيًا عَنْ قَوْلِ جَدِّهِ فِي الإِيمَانِ، فَقَالَ: كَانَ جَدِّي، يَقُولُ: «الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ» ، وَكَانَ يَحْيَى ثِقَةً صَدُوقًا لا يَقُولُ عَنْ جَدِّهِ إِلا الْحَقَّ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ مَاتَ بِمِصْرَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ، وَلَهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ تَرَكَهَا كَرَاهَةَ التَّطْوِيلِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَةٌ نَبِيلٌ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الَّذِي سَمِعْنَا مِنْهُ كَانَ صَالِحًا ثِقَةً، صَحِبْتُهُ سِنِينَ طَوِيلَةً , مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ ضَحِكَ وَلا غَضِبَ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ صَاحَ عَلَى غُلامٍ لَهُ، وَكَانَ مُحْسِنًا فِي عِلْمِهِ مُتَوَاضِعًا فِيهِ، قَلِيلَ الْخَوْضِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ مَوْلِدُ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، قَالَ
стр. 39
أَبُو الْعَرَبِ: وَكَانَ مَوْلِدُ يَحْيَى ابْنُهُ قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ بِسَنَتَيْنِ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا التَّارِيخِ مِنْ مَوْتِ يَحْيَى وَمَوْلِدِهِ، وَمَوْتِ مُحَمَّدٍ، يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ، وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ، وَصَلَّى عَلَى يَحْيَى ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ.
стр. 40
عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الْحِمْصِيُّ
وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ وَنَحْنُ صِغَارٌ، يُقَالُ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الْحِمْصِيُّ، سَمِعَ مِنْهُ الْبُهْلُولُ كِتَابَ (الزُّهْدِ) ، قَالَ: فَكُنَّا نَسْمَعُهُ مِنَ الْبُهْلُولِ، قَالَ سُحْنُونٌ: فَلَقِيتُ بِمِصْرَ هَذَا الرَّجُلَ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ قَدْ نَفَرَهُ حَتَّى أَوْهَنَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِمَّنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ فِي السِّنِّ وَالإِدْرَاكِ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ الرُّعَيْنِيُّ
وَكَانَ ثَبْتًا ثِقَةً نَبِيلا، وَلِيَ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَاتِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ عَدْلا فِي قَضَائِهِ، وَلاهُ رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَكَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ كِنَانَةَ، فَيَسْأَلُ لَهُ مَالِكًا عَنْ أَحْكَامِهِ، وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَمِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَاتِمَ بْنَ عُثْمَانَ الْمَعَافِرِيَّ، كَانَ صَدِيقًا لابْنِ غَانِمٍ،
следующие страницы →