← Книги сунны

Книги сунны · id 13085

بيان خطأ من أخطأ على الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (194 стр.). Показаны 176–194 · переход к 181.

стр. 176

، وَقَالَ: فِي الْإِسْنَادِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ لَمْ أَرَهْ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ شَيْخِنَا، وَكَأَنَّهُ ظَنَّهُ ابْنَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ شَيْخٌ لَهُمْ بِالْحِجَازِ، وَهُوَ فِيمَا قَرَأْتُهُ فِيمَا رَوَاهُ حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ فِي مَشَائِخِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي شُيُوخِ الشَّافِعِيِّ ﵀ جَمَاعَةً لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ احْتَاجَ إِلَى رِوَايَتِهِمْ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ ﵄، فَذَكَرَ رِوَايَتَهُمْ لِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ بِذِكْرِ أَسَامِيهِمْ وَأَسَامِي مَنْ حَدَّثُوا عَنْهُ إِلَى حَيْثُ انْتَهَوْا بِهِ

стр. 177

وَلَمْ يَذْكُرْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمٍ «أبنا» وَلَا «ثنا» وَلَا «سَمِعْتُ» فَإِنْ أَدْخَلَ فِيهَا حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ رُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ حِينَئِذٍ سَمَاعَهُ، وَذَاكَ كِتَابٌ لَمْ يَقْرَأْهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ الْعِرَاقِيِّينَ رَغْمَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يَرْجِعُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُمَا وَلَا يَقُولُونَ بِقَوْلِهِمْ رَدًّا لِدَعْوَى مَنِ ادَّعَى مِنْهُمْ رُجُوعَ مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 178

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 179

أَخْبَرَنَا شَيْخِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أبنا الرَّبِيعُ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗٣١٧⦘: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» قَالَ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، هَذَا حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ ⦗٣١٨⦘ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَهُ مَسْمُوعٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنِ الْعُمَرِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَخْطَأَ شَيْخُنَا ﵀ فِي النَّقْلِ، فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَكِتَابُ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ يَشْهَدُ لِمَا قُلْتُ بِالصِّحَّةِ. وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄، وَرُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

стр. 180

حَدِيثٌ آخَرُ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ الَّذِي جَمَعَهُ أَبُو الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَاصِمِيُّ السَّخْتِيَانِيُّ ﵀ فَوَجَدْتُ فِيهِ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ النَّضْرِ الْهَرَوِيِّ الشَّافِعِيِّ بِدِمَشْقَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 181

، فَوَصَفَ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ

стр. 182

، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، فَأَمَّا حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَحَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَا أَدْرِي مَنْ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَلْقَيْتُهُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بشَيْءٍ، وَأَحْسِبُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَكِنْ كَذَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الرَّبِيعِ. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ﵀: وَهَذَا خَطَأٌ وَقَعَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ، هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ

стр. 183

اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أبناه أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: أبنا الرَّبِيعُ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ نَافِعٍ فَذَكَرَ الْإِسْنَادَ الثَّانِيَ، وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ التَّمِيمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِفْطَارِ عَلَى التَّمْرِ ⦗٣٢٣⦘ وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ غَيْرُ سُفْيَانَ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ

стр. 184

حَدِيثٌ آخَرُ رَأَيْتُ فِيَ نُسْخَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ أَبِي عَوَانَةَ: يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا السُّلَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ ح وَثنا الرَّبِيعُ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أبنا مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ

стр. 185

الْمُنَادِي فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ» وَهَذَا الْكِتَابُ فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَهَذَا خَطَأٌ وَقَعَ مِنَ الْكَاتِبِ عَلَى أَبِي عَوَانَةَ، فَإِنَّهُ أَحْفَظُ مِنْ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِ صَاحِبُنَا رَوَى الشَّافِعِيُّ ﵀ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ ⦗٣٢٦⦘ رَاشِدٍ، إِنَّمَا رَوَى مَا رَوَى مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَغَيْرِهِ كَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ صَاحِبِ الْمُصَنَّفِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ وَمَعْمَرٍ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ وَحْدَهُ. أَمَّا حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَحْدَهُ

стр. 186

فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: أبنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ

стр. 187

فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ⦗٣٢٧⦘ الْمَرْوَزِيُّ، أبنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»

стр. 188

حَدِيثٌ آخَرُ

стр. 189

أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أبنا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، أبنا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ ⦗٣٢٩⦘ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ النَّحْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٌ فِي النَّحْرِ. فَأَخْرَجَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا خَرَّجَهُ عَلَى كِتَابِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أبنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَطَأٌ جَرَى بِهِ قَلَمُهُ، وَفِي وَقْتِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ لَوْ رُوجِعَ فِيهِ لَتَنَبَّهَ لَهُ وَأَمَرَ بِتَغْيِرِهِ، فَلَمْ يُقَدَّرْ ⦗٣٣٠⦘ وَبَقِيَ ذَلِكَ عَلَى الْخَطَأِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: رِوَايَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْآخَرُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ الرَّبِيعُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، فَيَقُولُ فِي أَحَادِيثِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ

стр. 190

خَاتِمَةُ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ يَحْفَظُنَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ الَّتِي لَا يَأْمَنُ مِنْهَا أَحَدٌ مِنَّا، وَيَسْتُرُ عَوْرَاتِنَا الَّتِي لَوِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْهَا افْتَضَحْنَا، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِنَا الَّتِي لَوْ أَخَذْنَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا هَلَكْنَا وَيُوَفِّقُنَا لِمَا هُوَ أَوْلَى بِنَا، وَيَعْصِمُنَا عَمَّا لَا يُعْنِينَا إِنَّهُ الْمَنَّانُ الْوَاسِعُ الْغُفْرَانِ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: هَذَا آخِرُ مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أَخْطَاءٍ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَوْ قَدْحٍ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ فَلَمْ يَحْضُرْنِي حِفْظُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ وَفِي رِوَايَاتِهِ فَرَأَيْتُ فِي إِتْقَانِهِ فِي الرِّوَايَةِ وَاحْتِيَاطِهِ فِيهَا وَمَعْرِفَتِهِ بِهَا مَا لَمْ أَرَهُ مَجْمُوعًا مَعَ مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، سَمِعَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا جُمْلَةً مِنَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ رَوَى بَعْضَ مَا لَمْ يَسْمَعُهْ مِنْهُمْ عَنْ أَقْرَانِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا غَايَةُ الِاتِّفَاقِ، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِالسَّمَاعِ الِانْتِفَاعَ مِمَّا فِي الْمَسْمُوعِ مِنَ الْعِلْمِ وَمَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ دُونَ التَّسَوُّقِ بِعَالِي الْإِسْنَادِ، وَالِاكْتِفَاءِ بِالرِّوَايَةِ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا مِنَ الدِّرَايَةِ، لَا جَرَمَ انْتَفَعَ بِهِ وَارْتَفَعَ مَقْصُودُهُ مِنْهُ، وَانْتَفَعَ الْمُسْلِمُونَ بِتَقْوَاهُ وَيُمْنِهِ

стр. 191

، وَاللَّهُ تَعَالَى يَجْزِيهِ عَلَى حُسْنِ نِيَّتِهِ وَجَمِيلِ سَعْيِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ ﵀ إِنْ أَعَادَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ لَفْظَ حَدِيثٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ إِسْنَادُهُ إِضَافَةً إِلَى قَائِلِهِ، وَإِنْ أَعَادَ مَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إِسْنَادُهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ قُوَّةَ الْأَوَّلِ غَيْرَ الْعِبَارَةِ، فَقَالَ: رُوِيَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ قَالَ، وَهَذَا غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ، وَلَهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَوَرُّعِهِ وَإِتْقَانِهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ قَدْ نَقَلْتُ أَكْثَرَهُ إِلَى كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ، وَقَدْ عَابَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهُوَ أَنَّ الضُّعَفَاءَ الَّذِينِ طَعَنَ فِيهِمْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مُخْتَلِفُونَ، مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى سُقُوطِهِ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِرَِوايَتِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَحْتَجُّ بِهِمُ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ يَرْوِي عَنْ بَعْضِ مَا سَمِعَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي مَسَائِلِهَا، وَاعْتِمَادُهُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَوِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ دُونَ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِرَوَايَتِهِ فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى صِدْقِ بَعْضِهِمْ فِي الرِّوَايَةِ مَعَ مَنْ أَدَّى اجِتِهَادُهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَاحْتَجَّ بِرِوَايَتِهَ وَأَكَدَّهَا بِمَا يُؤَكَّدُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنَ الْمُتَابَعَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ، وَقَدْ أَجَابَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ عَائِبَ الشَّافِعِيِّ ﵀ بِذَلِكَ بِجَوَابٍ فِيهِ كِفَايَةٌ وَهُوَ فِيمَا أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ كِتَابِ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَاسَرْجِيِّ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ: فِي قَوْلٍ أَجَادَهُ فِي مِثْلِهِ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْأَخْبَارِ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالتَّفَقُّهِ فِيهَا وَالِاتِّبَاعِ لَهَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيِهِ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ صَاحِبٌ الْوَضْعِ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَالْمَيْتَةِ يَعْطِفُ عَلَى الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ يُعَيِّرُهُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَقْوَامٍ فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اتَّقَى حَدِيثَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ لَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ

стр. 192

اتِّقَائِهِ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ الَّذِي أَجْمَعَ عَامَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، قَالَ مُسْلِمٌ: والشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنِ اعْتِمَادُهُ فِي الْحُجَّةِ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَ فِي كُتُبِهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ فِي أَثَرِ جَوَابَاتِهِ لَهَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْتَزِعُ الْحُجَجَ فِي أَكْثِرِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا وَمِنَ الْقِيَاسِ إِذْ كَانَ يَرَاهُ حُجَّةً ثُمَّ يَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ قَوِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ قَوِيَّةٍ، فَمَا كَانَ مِنْهَا قَوِيًّا اعْتَمَدَ عَلَيهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا ذَكَرَهُ عِنْدَ الِاحْتِجَاجِ بِذِكْرٍ خَامِلٍ فَاتِرٍ وَكَانَ اعْتِمَادُهُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسّنَّةِ وَالْقِيَاسِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنِاَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الضِّعَافِ أَنَّهُ - كَمَا قُلْنَا - أَنَّ مَذْهَبَهُ تَرْكُ الِاحْتِجَاجِ بِالتَّابِعِينَ تَقْلِيدًا، وَأَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي كُتُبِهِ لِمِسَائِلَ مِنَ الْفُرُوعِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا بِمَا يَصِحُّ مِنَ الْجَوَابِ عَنْهَا مَنْ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى أَثَرِهَا بِقَولِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ آرَاءِ التَّابِعِينَ بِمَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ؛ لِئَلَّا يَرَى مَنْ لَيْسَ بِالْمتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ مِمَّنْ يُنْكِرُ بَعْضَ فَتْوَاهُ فِي تِلْكَ الْفُرُوعِ أَنَّ مَا يَقُولُ فِي الْعِلْمِ لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ فَيَذْكُرُ تِلْكَ الْآرَاءِ عَنِ التَّابِعِينَ لِهَذَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً يَلْزَمُ الْقَوْلُ بِهِ عَنْهُ تَقْلِيدًا، قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَتَصْدِيرُ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمُخْتَصَرِ بِأَحَادِيثَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا وَاقِعٌ مِنْ جِهَةِ الْمُزَنِيِّ ﵀، فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِإِنَّهُ إِنَّمَا أَوْرَدَهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا إِمَامُ أَهْلِ النَّقْلِ مسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ﵀، وَقَدْ ذَبَّ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا عُيِّرَ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ فِي التَّيَمُّمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَإِذْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ اعْتِقَادُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ﵀ فِي الشَّافِعِيِّ فَكَيْفُ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَهُ فِي كِتَابِهِ رَغْبَةً عَنْهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَكَذَلِكَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَأَدْرَكَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

стр. 193

مِنْ أَصْحَابِ شُيوخِ الشَّافِعِيِّ عَدَدًا وَسَمِعَ مِنْهُمُ الْأحَادِيثَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنْهُمْ فَرَوَاهَا عَنْهُمْ عَالِيَةً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ الشَّافِعِيُّ فَيُلْجِئُهُ إِلَى رِوَايَتِهِ نَازِلَةً عَنْ رَجُلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ عَرَفَ طَرِيقَةَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الرِّوَايَةِ لَمْ يَسْتَبْعِدْ هَذَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ أَنِّي كَتَبْتُ الْحَدِيثَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَدْرَكْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ الشَّرْقِيِّينَ، وَابْنَ الْأَعْرَابِيِّ وَالصَّفَّارَ وَالرَّزَّازَ وَالْأَصَمَّ وَابْنَ الْأَخْرَمِ وَلَمْ أُدْرِكْ بَعْضَ أَصْحَابِ هَؤُلَاءِ فَإِنِ احْتَجْتُ إِلَى إِيرَادِ حَدِيثٍ مِنْ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِي وَيَكُونُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عِنْدِي عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِهِمْ فَإِنِّي أُخْرِجُهُ عَالِيًا عَنْ مَنْ أَدْرَكْتُهُ وَلَا أُخْرِجُهُ نَازِلًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَنْ سَمَّيْتُهُمْ مِنْ أَقْرَانِ مَنْ أَدْرَكْتُ لَا يَلْزَمُنِي الرَّغْبَةُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُنِي الرَّغْبُةُ عَنِ رِوَايَةِ النَّازِلِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِمَنْ أَدْرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ، هَذَا هُوَ عَادَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مُنْذُ قَدِيمِ الدَّهْرِ، وَحَدِيثُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي التَّارِيخِ بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَ حِكَايَةِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ مِنَ الثَّمَرِ يَدًا بِيَدٍ لَا تَكُونُ بِالْجُزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ بِالْأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ هَكَذَاَ قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ شَيْخِنَا أَبِي عُثْمَانَ الْبُحَيْرِيِّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الزّكَاةِ فِي بَابِ الرِّكَازِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمْسُ وَلَيْسَ الْمَعْدَنُ بِرِكَازٍ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنَ: جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الِاحْتِجَاجِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أُرْكِزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ، قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا أَوْ كَثُرُ ثَمَرُهُ

стр. 194

: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ وَهَذَا الْجَوَابُ مَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِمْ: يُقَالُ: أُرْكِزَ الْمُعْدِنُ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُوهَبُ لَهُ الشَّيْءُ وَالرَّجُلُ يَزْكُو زَرْعُهُ وَلِلرَّجُلِ يَأْتِيهِ فِي تِجَارَتِهِ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَأْتِيهِ وَمِنْ ثَمَرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ أَرْكَزْتُ فَإِنْ كَانَ اسْمُ الرِّكَازِ اعْتَلَّ فَهَذَا كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ، فَالشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا بَيَّنَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَظُنُّوا بِالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي الشَّافِعِيِّ ﵀ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمَا أَوْ يَعْتَقِدُوا فِي الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ فِيمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ إِلَى شَهَادَةِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَقَاوِيلِ مَنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى مَوْتِهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَا بِالصِّحَّةِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي عُلُومِهِ وَوَقَفَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ باِلنُّصْفَةِ اسْتغْنَى عَنْ جَوَابِ مِثْلِي عَنْهُ فَلُهُ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ فُصُولٌ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا وَعَنْهُ أَخَذَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ وَبَعْدَهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ فَلَمْ يَتْرُكْ لِعَائِبٍ مَغْمَزًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ