← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فأقبل عليّ أبي وقال: يا بني ما إلى هذا من أمره شيء، ثم قال: يا بني املك عليك لسانك حتى نرى ما لا بدّ منه. ثم رفع يديه فقال: اللهم اسبق بي مالا خير لي في إدراكه، فما مرّت جمعة حتى مات ﵀ (١). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت قال، أخبرني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزّهري قال: اشتكى عثمان ﵁ فدخل عليه عليّ ﵁ عائدا فقال عثمان ﵁ حين رآه: وعائدة تعود بغير نصح … تودّ لو أنّ ذا دنف يموت (٢) * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن جعفر بن يرقان، عن ميمون بن مهران قال: بلغ عليّا ﵁ أن عثمان ﵁ يريد أن يذكره ويذكر جلساءه إذا صلّى الظّهر، فجاء عليّ ﵁ إلى عمّه العباس بن عبد المطلب ﵁ فقال: يا عم إنه بلغني أن أمير المؤمنين يريد أن يذكرني إذا صلى الظهر وجلسائي، وإن الناس قد كثروا وأنا أتقي أن يذكرني فأته فانهه عن ذلك، فدخل العباس على عثمان ﵄ وهو على وسادة له، فحين رآه تنحى عنها حتى جلس العباس ﵁ عليها، فقال له: ما حاجتك يا عم رسول الله ﷺ ؟ فقال:

стр. 1052

أخوك في دينك، وابن عمك في النسب بلغه أنك تريد ذكره إذا صليت الظهر وأصحابه، فلا تفعل. قال: لا آتي ما تكرهون؛ فإن شئت فمر أخي في ديني وابن عمي في النسب فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا. فلقي العباس عليّا ﵄ فقال: ابن أخي أحب لك أن تكف؛ فإن أخاك في دينك وابن عمك في النسب قال بعد أن قلت ذاك: ولكن لا أفعل ما تكرهون جهرا في الإسلام، وابن عمي في النسب فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا مني. فقال له عليّ ﵁: يا عم لو أردت ذلك لفعله لي ولكن أبى علّي وعليه الكتاب. قال عطاء، وحدثني بعض أصحابنا قال: فقال العباس ﵁: اللهم لا تبقني لقتله. فمات قبله بشيء. * قدم تميم بن مقبل العجلاني (١) المدينة، وقد اشتد الطعن على عثمان ﵁؛ فسمعهم يذكرون أن عليا ﵁ رأس ذلك الطعن، فدخل يوما على عثمان ﵁ وعليّ ﵁ إلى جانبه متكئ على وسادة - وهو لا يعرف عليّا - فسأل عن المتكئ فأخبر أنه عليّ، فقال حين رجع إلى بلاده:

стр. 1053

خرجنا وغادرنا ابن عفّان مدنفا … من السّيف لا يسلك (إلى) السيف ضاربه وذو دائه مستحجن بوساده … إذا شاء غاداه وغابت طبائبه وبالمصر طبّ إن أرادوا دواءه … وبالشام ليث تقشعر مناحبه فإن تقتلوه تلفظ الأرض بطنها … على الناس فيه فرثه وأقاتبه * حدثنا أحمد بن معاويه قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد ابن سعيد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد: أن الوليد بن عقبة كتب إلى عثمان ﵁ يبغضه على ابن مسعود، وأن عثمان ﵁ سيّره من الكوفة إلى المدينة وحرمه عطاءه ثلاث سنين. * حدثنا حيان بن بشر ( ....... (١) عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله: إما أن تدع هؤلاء الكلمات (٢) وإما أن تخرج؟ فخرج عبد الله، فبلغ ذلك أهل الكوفة فخرجوا في السلاح حتى وصلوا الجبّانة، فقالوا له: ارجع فإنا لا نأمن هذا الرجل عليك والله لا يصل إليك أحد ونحن أحياء. فقال عبد الله: إن له عليّ بيعة، وإنه كائن أمر، وإني أكره أن أكون أول من فتحه؛ عزمت عليكم لترجعنّ. فرجعوا.

стр. 1054

* حدثنا (أبو بكر الباهلي قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: أوصى عبد الله إلى الزبير وأمره ألا يصلي عليه عثمان، فلما مات عجّله، وانتهى عثمان ﵁ إلى القبر حين رفعوا أيديهم من التراب فقال: يا زبير لم لم تؤذن (١) أمير المؤمنين ولم تعلمه؟ قال الزبير: إنما كرامة الميّت تعجيله. فقال عثمان ﵁: فعلت هذا عمدا، لم يكن بك تعجيله، لولا أن تكون سنّة لنبشته حتى أصلي عليه. فقال الزّبير: ما كنت تصل إلى ذاك. وتفرقا. ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم كلم الزبير عثمان ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين عيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال. فدفع إليه عطاءه (٢). * حدثنا عنان قال، حدثنا معمر قال، سمعت أبي يحدّث قال، حدثنا أبو ندرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: أن عثمان ﵁ نهى عن الحكرة، قال فلم يزل الرجل يستشفع حتى بدل مولاه. فدخل الزبير ﵁ السوق فإذا هو بموال لبني أميّة يحتكرون فأقبل عليهم ضربا، فبينما هو كذلك إذا هو بعثمان ﵁ مقبل على بغلة له، فمشى إليه فأخذ بلجام البغلة فهزّها هزّا شديدا - قال وأراه قال: إنك وإنك - فقال: إنك ضالّ

стр. 1055

مضلّ، غير أنه قد اشتد عليه في القول ثم تركه. فلما نزل ألقيت له وسادة فجلس عليها، وجاءه الزبير (فسلم عليه وقال: والله يا أمير المؤمنين إني لأعلم أن لك حقا ولكني رجل إذا رأيت المنكر لم أصبر. فقال له عثمان ﵁: اجلس هاهنا. فأجلسه على الوسادة إلى جنبه (١). * حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا إسماعيل، عن قيس قال: دخل عثمان على عبد الله وهو مريض يعوده فقال: كيف تجدك؟ قال: مردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله - أو طبت - شك يزيد (٢). * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: لما بلغ عثمان أن عبد الله مريض حمل إليه عطاءه خمسة عشر ألفا، وكان عطاء البدريين خمسة آلاف، فدخل عليه عثمان ﵁ فقال: كيف تجدك؟ قال: مردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله، كأنها ظنّة، هذا عطاؤك خمسة عشر ألفا فاقبضه. قال: منعتنيه إذ كان ينفعني! فأنا آخذه منك يوم القيامة. فانصرف ولم يقبل عطاءه (٣). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده وقال:

стр. 1056

هذا عطاؤك فخذه. قال: لا حاجة لي فيه؛ منعتني إذ كان ينفعني - وكان حرمه عطاءه عامين (١). * أخبرنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا المسعودي، عن القاسم، وعمران بن عمر قالا: دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده، فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه (٢). * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا المسعودي، عن القاسمي بمثله، وزاد: فلما قام نال رجل من عثمان. فقال عبد الله: ما سرني أني أردت عثمان بسهم فأخطأه وأن لي مثل أحد ذهبا (٣). * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي يعفور، عن سلمة بن سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود ﵁ قائلا لعثمان سواقط، ولقد سمعته يقول لئن قتلتموه لا تستخلفونه (٤). * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي: أن رجلا من بني أميه غصب رجلا من أهل اليمن إبلا له، فجاء الرجل إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، إن فلانا غصبني إبلي. فقال عثمان: نحن نرد عليك إبلك بفصالها. قال: إذن لا تبلغوا واديّ حتى تهلك فصالها وتنقطع ألبانها.

стр. 1057

فأومى إليه بعض القوم فقال: قل اجعل بيني وبينك عبد الله ابن مسعود. فنظر عثمان ﵁ فإذا هو بابن مسعود في غمار الناس، فقال: قل فيها يا أبا عبد الرحمن. فقال: كدت (١) أقول فيها، وإنك تزعم أني كافر. قال: قلت ذاك ولكني وجدت عليك فيما يجد فيه الأخ على أخيه. فقال عبد الله: إنك إن دفعت إليه إبله هاهنا لم تبلغ واديه حتى تنقطع ألبانها وتهلك فصالها، ولكن ادفع إليه إبله بألبانها وفصالها بواديه. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق: أر ( ..... (٢) حذيفة، فطلبته عند أبي موسى فوجدته وحذيفة وأبا موسى في غرفة أبي موسى فجعل … (٣) يقع في عثمان ﵁ ويتناوله ويقول: هو وهو … (٤) قال حذيفة: على ذلك لو أنه أرسل إليك الآن يا أبا موسى فاستعملك على البصرة، واستعملك يا أبا عبد الرحمن على بيت المال، واستعملني على المدائن لرضينا وسكتنا، وكنا خلفاء نرضى أو نسكت. فقال عبد الله: إنا إذا لقوم سوء. * حدثنا سعدويه قال، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن جبير، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود ﵄ (٥).

стр. 1058

* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا المسعودي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: آخى النبي ﷺ بين عبد الله وبين ابن الزبير بالأخوة التي كانوا يتوارثون بها قبل أن تنزل آية المواريث. * قال وأخبرنا المسعودي، عن القاسمي قال: آخى النبي ﷺ بين الزبير وبين عبد الله، وأوصى عبد الله إلى الزبير (١). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل، عن قيس قال: قال الزبير لعثمان ﵁ بعد ما مات عبد الله: أعطني عطاء عبد الله فعيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألف درهم. * حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن ابن أبي زينب كان يتيما في ( ..... (٢) في يده شمراخ يضرب به الزبير، فأخذه الزبير وقال: اضرب به عثمان، فأبى ( ...... (٣) فجعل يضربه به.

стр. 1059

* حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، حدثني مروان بن الحكم - وما إخاله يتهم علينا - قال أصاب عثمان بن عفان ﵁ رعاف شديد سنة الرّعاف حتى حبسه عن الحج. وأوصي، فدخل عليه رجل من قريش فقال له: استخلف. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: ومن هو؟ فسكت. ثم دخل عليه آخر فقال: استخلف - قال أراه الحارث بن الحكم - فقال عثمان: وقالوه؟ قال: نعم. قال: ومن هو؟ فسكت. قال عثمان: فلعلّهم قالوا الزبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم (ما علمت) وإنه كان أحبهم إلى رسول الله ﷺ (١). * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرني ابن أبي مليكة: أن عقيل بن أبي طالب خطب فاطمة بنت عتبة فقالت: تزوجني وأنا أنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة ابن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارك إذا دخلت النار. فشدّت عليها ثيابها فأتت عثمان فقالت: لا والله، لا يجمع رأسي ورأس عقيل أبدا. فأرسل ابن عباس وأرسل معاوية، فقال ابن عباس: والله لأفرّقنّ بينهما. فقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف. قال: فألفيا وقد شدّا عليهما أثوابهما وأصلحا شأنهما (٢).

стр. 1060

* حدثنا أبو عاصم قال، أخبرني جويرية بن أسماء قال: خطب مروان وسعيد بن العاص إلى عثمان، فدعا مروان رجلا كان بالمدينة عاملا فقال: إني خفت أن يزوّج أمير المؤمنين سعيدا، فاحتل لي. فأتى ذلك الرجل عثمان وهو في المسجد متكئ فجلس إليه فقال له عثمان: ما خبر الناس؟ فقال: يا أمير المؤمنين تركت إماء أهل المدينة يقلن (١) إن مروان وسعيدا خطبا إليك، وأنت منكح أشرفهما، وقد شك الناس أيهما أشرف، فدعا مروان فزوجه. * حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، عن أمية قال: قال عثمان بن عفان: يا بني مخزوم ما أجد بعد عشيرتي أحب إليّ منكم: قال وكان (بنو (٢) مخزوم تشبّه ببني أمية في المال والعدد والهيبة، فقال رجل: يا أمير المؤمنين فأنكحنا إذن. قال فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: إن خطب إليّ هذا أنكحته. قال فخطب إليه فزوّجه من ساعته مريم بنت عثمان - وأمها أم جندب -. فسمعت زيد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب يحدّث عن بعض علمائهم: أن عثمان كان مرّ بهم راكبا فلما قال عبد الرحمن ابن الحارث فأنا أخطب إليك. فنوله دركه فنزل إليه فأنكحه مكانه (٣). * حدثنا محمد بن عباد، قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال:

стр. 1061

دخل عيينة بن حصن على عثمان ﵁ ليلا وهو يتعشى، فدعاه إلى عشائه. فقال: إني صائم، فاحتفظ من ذلك عثمان لسهوه وقال: أراك تواصل يا أبا مالك. قال: لا، ولكني وجدت صوم الليل أهون عليّ من صوم النهار. * حدثنا نصر بن عليّ، عن عبيد الله بن ثور قال، حدثني بكر بن الخلاّل بن ثور، عن المجيد بن وهب العتكي، عن أبي الخلال العتكي قال: سألت عثمان بن عفان ﵁ عن جوائز السلطان. فقال: لحم ظبي ذكر. * قال أبو شهاب، قال مسعود بن معتّب الثقفي: لألفين قريشا تشتري غيلي … بني أمية من زرع وحجران وابني سبيعة إن أخشى ضياعهما … على موالي من سود وحمران قال فاشترى عثمان بن عفان ﵁ أموالهم بعد ذلك؛ فإنه تعلّى فيها ينظر إذ ذكر مسعودا وشعره فقال: وا عجبا لمسعود!! لو رأى ما أعطى الله قريشا لتحاقر زرعه وحجرانه. قال: وسبيعة بنت عبد شمس لها عروة والأسود ابنا مسعود. وأميمة بنت عمر ابن عمير من ثقيف لها عامر وأبو عامر ابنا مسعود. وكان من خبر سالم بن مسافع (١) أحد بني عبد الله بن غطفان - وأمّه دارة - أنه عشق امرأة من بني فزارة، فخطبها فردّوه وطردوه،

стр. 1062

فهجاهم. فلقيه زميل بن أبير أحد بني مازن بن فزارة فأوعده فلم ينته: فلقيه مرّة أخرى فقال: إنك أحمق لم تهد لقومك هدية أبقى ضغينة ولا أخبث نتيجة من هجائك، فإياك وإياه. فقال: وما الذي تخوّفني به يا ابن أمّ دينار؟ فوالله لا أصالح بني فزارة حتى ينكح الذي تخوّفني به أمّه. ويقال بل قال: حتى تفعل أنت بأمك. ثم جعل لا يلقاه إلا قال: يا زميل ما يحبسني عن صلح قومي غيرك، وقال: أبلغ فزارة أني لن أسالمها … حتّى ينيك زميل أمّ دينار في استكين يغيب الفهر بينهما … وكعثب كسنام البكر مرمار لا تأمننّ فزاريّا خلوت به … على قلوصك واكتبها بأسيار لا تأمننّ فزاريّا على خبر … بعد الّذي استلّ أير العير في النار إنّ الفزاريّ لا ينفكّ مغتلما … من النّواكه تهدارا بتهدار أنا ابن دارة موصولا به نسبي … وهل بدارة يا للنّاس من عار من جذم قيس وأخوالي بنو أسد … من أكرم النّاس زندي منهم وار جرثومة نبتت في العزّ واعتدلت … تنفي الجراثيم في عرف وإنكار قال: بعث الشعر وروي ونشر عليهم أمرا كان قدنسي. ثم إن ركبا من فزارة دخلوا الكوفة فلقيهم ركب من غطفان فيهم ابن دارة فقال: أفزارة؟ قالوا: نعم. قال: أفيكم زميل؟ قال زميل: نعم. قال: ألا تبر قسمي يا زميل حتى أصالح قومي؟

стр. 1063

فقال: يا ابن دارة معذرة إليك؛ إنه لا حديدة في الركب إلا مخياط يختاط به القوم. فغضبت فزارة أشد الغضب - وأم دينار بين بني بدر - فقال الغطفيون لابن دارة تغيب عنا من شرك إلا أن تحذره. فأتى بني أسد فأنزلوه ( ..... (١) أحد بني طريف وطرده وتهدده. فقال: إني وإن حذرت شيخنا لذاكر … لشتم بني الطّرماح أهل حمام لحى الله قوما بين زيد ومزيد … يرون حلالا منك كلّ حرام إذا مات منهم ميّت دهنوا استه … بزيت وحفّوا حوله بغرام ثم انتقل إلى بني نبهان بن طيء ومدح عديّ بن حاتم فقال: تسير قلوصي في معدّ وإنها … لترجو الرّبيع في لقاء بني نفل وأنتم رمام من أزمة طيء … وأنتم بخير جنة السهل والجبل وأبقى الخطوب من عدي بن حاتم … حساما كنصل السيف سلّ من الخلل أبوك جواد لا يشقّ غباره … وأنت كريم لا تحضّرك العلل فإن تتّقو شرّا فمثلكم اتّقى … وإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل ثم انضم إلى قومه وقد احتفظت عليه فزارة وتحاضّت، وقال رجل منهم: يا ليت شعري والأيام تحكمه … هل في مثولة حامي راهب العاري يهذي بأعراضكم في كلّ منزلة … إذا تلبس ورّاد بصدّار (إذا) تغنّت علوج الحظ جاوبها … بحمص أو بدمشق الأصهب الداري فأين مولاك منظور لحلته … وأين مرقة عنها وابن عمار

стр. 1064

فهرّ القوم زميلا وخرج ركوب بن مراد وهو فيهم صادرين عن المدينة، فلقيهم رهط من بني عبد الله مقبلين من بطن نخلة فيهم ابن دارة فسمعه زميل يتغنى ليلا: إذا اتّسقت أخفافها فكأنما … تكسّر بيض بينهن وخيم فقال زميل: سالم ورب الكعبة، ففضوا من ركابهم حتى استتبت ثم خنس بينهم فلم يشعر به ابن دارة إلا وهو عن يمينه مسلط بالسيف. فقال: يا زميل نشدتك الرّحم، وأخرج رجله من الغرز لينزل وضربه زميل على فخذه حتى ردّ سيفه العظم وقد صدعه، ثم كرّ إلى أصحابه، وتصايح العبديّون: قتل زميل صاحبنا، وأقبل نحوهم فتواقفوا وحذر بعضهم لبعض، ثم انصرف العبديّون بجريحهم إلى المدينة فدخلوا به على عثمان بن عفان ﵁ فاستعدوه، فأقبل على ابن دارة فقال: من ضربك؟ قال: منظور بن سيّار. قال: سبحان الله!! ضربت بموضع كذا وكذا ومنظور عندي مقيم بالمدينة. قال أمر العبد زميلا وأعطاه سيفه. فقال منظور: كذب ابن الأمة، ولكنه لم يلق ابن حرّة غيره. فأمر به عثمان إلى الطبيب وقال: أحضروا بيّناتكم. وهرب زميل، وخرجت رسل عثمان في طلبه معهم رسل بني عبد الله، واختفى زميل يتنقل من موضع إلى موضع حتى نزل برجل من كلب وتسمّى زميل بزينب، فكان الكلبي يقول: اذهبوا بصبوح زينب، وادرجوا بغبوق زينب. فقال زميل: ألا هل أتى فتيان قومي أنني … تسمّيت لما شبّت الحرب زينبا وأدنيت جلبابي على نبت لحيتي … وأخرجت للناس البنان المخضّبا

стр. 1065

وقال: لست وإن قالوا أمنت بآمن … ولا بائت إلا على جدّ مرفقي أخاف محاذير الأمور ومن يكن … طريدا لعثمان بن عفان يفرق إذا حال أجبال المدينة بيننا … وذو النخل من وادي نطاة فيعتق ثم هجمت عليه رسل عثمان ﵁ وهو بماء من مياه قومه يدعى الهجع، فلبس درّاعة أمة وعمامتها وجعل يستقي ويتعاجم ويقول: ما إن يريد الكوم إلاّ كتلي (يريد قتلي) … يصرعن أو يلتوين رجلي فظنته الرسل أمة عجماء فلم يعرضوا له - وقال: أنا زميل قاتل ابن دارة … وكاشف المخزاة عن فزارة ثمّ جعلت عقله البكارة ويقال إن ابن دارة صحّ من ضربته وبرئ - أو قارب ذاك - فدسّت بنت عيينة امرأة عثمان بن عفان ﵁ إلى الطبيب الذي يعالجه جعلا - ويقال بل منظور بن سيّار - ليسمه، فجعل في دواء ابن دارة سمّا، فانتقض جرحه، فلما أشفى على الموت قال لأبيه: أبلغ أبا سالم عنّي مغلغلة … أعني بها أقرب الأقوام للعار لا تأخذوا دية عني فتفتضحوا … وإن أتاك بها تحذى ابن عمار لا تأخذوا دية عني مجلجلة … واضرب بسيفك منظور بن سيّار فلما بلغ الشعر أباه قال؛ عقّني حيّا وكلّفني ما لا أطيق ميتا. وقتل عثمان ﵀ ووقعت الفتنة، وهمّ الفريقان أن يتحاربوا،

стр. 1066

وخلص الأمر لمعاوية ﵁، فمضى عبد الله بن عبّاد بن عقبة ابن حصن إلى بني عبد الله يعرض عليهم الدّية، فأطافوا به وجعلوا يقولون أنت والله البارّ الميتّم، فلم يحفل بهم وجعل يقول: أنا والله البار المشهّر، فأحجموا عنه وقبلوا منه الدية، وخاضت العرب في أمرهم، وقيل في ذلك أشعار كثيرة من الفريقين، وكان من أشهر ما قيل فيه قول الكميت بن معروف الأسدي ولم يكن من الأمر في شيء إلا أنه أدخل ...... (١) بينهما فقال: من مبلغ عني معدّا وطيّئا … وكندة من أصغى لها وتسمّعا خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم … وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا ولا تكثروا فيها الضّجاج فإنه … محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وأقبل أقوام بحرّ وجوههم … وأقبل أقوام بلطمة أسفعا فمهما تشأ منه فزارة تعطكم … ومهما تشأ منه فزارة تمنعا فإن مات زمل فالإله حسيبه … وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا وإن نقضوا نحرب عليه فتيله … كرهط كليب أو أعز وأمنعا أخوه وأنتم معشر لا أخالكم … فصبرا على ذلّ الحياة أو اجزعا فغضب بنو عبد الله من شعر الكميت، ويقال بل قال هذه الأبيات الكميت بن ثعلبه وهو أسدي فقعسيّ أيضا، فهجاهم عبد الرحمن بن مسافع أخو سالم بن دارة وتشهّر على بني أسد آكل الكلاب - وكان رجلا من بني والبة بن الحارث بن دوران بن أسد طوى أياما فذبح كلبه فشواه وأكله، فلامه قومه فقال: ما شعرت أن الله حرّمه. فقال عبد الرحمن بن مسافع:

стр. 1067

يا فقعسيّ لم أكلته لمه … لو جاءك الله عليه حرّمه لما تركت لحمه ولا دمه وقال: إذا فقعسيّ جاع يوما ببلدة … وكان سمينا كلبه فهو آكله قبيلة لا الأصل من أصل خندف … ولا من نزار في اليهود وسائله والذي أكل الكلب والبيّ، ولكن ابن دارة هجا به فقعسا من رهط الكميت، فقيل في هذا السبب أشعار كثيرة تركتها إذ لم يكن لعثمان بن عفان ﵁ فيها ذكر إلا أبياتا قالها شعيب ابن ثوابة الفزاريّ مدحه فيها: وإليك يا عثمان كلفنا السّرى … بركابنا قحما تهر زمانها يطلبن يوم عصابة حلبت وما … وأتين بعد بلائها أحسابها بالتّرك منك وقائع مشهورة … والروم كان على يديك هوانها (١) * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، سمعت أمّ سهل تقول: لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الناس إلى يوم القيامة؛ لقد جاء على الناس زمان وما يعلّمهم غيرهما. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: إن صعصعة بن صوحان (٢) قام ذات يوم فتكلّم فأكثر، فقال عثمان

стр. 1068

ابن عفان: يا أيها الناس، إن هذا البجباج (١) النّفّاج (٢) ما يدري من الله ولا أين الله. فقال صعصعة: أما قولك لا يدري من الله فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وأما قولك لا يدري أين الله، فإن الله بالمرصاد، ثم قال «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» (٣) فقال عثمان: ويحك؛ والله ما نزلت هذه الآية إلا فيّ وفي أصحابنا أخرجنا من مكّة بغير حقّ. * حدثنا أحمد بن معاوية، عمّن حدثه، عن عيسى بن يزيد قال: دخل عمرو بن العاص على عثمان ﵁ وعنده معاوية، فقال عثمان ﵁: أيا معاوية إني قد أخذت بضاعتك فانهض إني قد أغلقت على الكرم والحسب بابا أنت في وسطه. فقال عمرو: إنكما لم تغلقا بابا ليس فيه رسول الله ﷺ . فقال عثمان: وما أنت وذاك؛ إن بيتي لبيت رسول الله، إذ أغلقت بيتك على أبي رزام (٤). فتركه عمرو وقال: أنا ابن العاتكتين. فقال عثمان: سلح عليك بعدهما، إن تزدني أزدك. فسكت عنه. والعاتكتان عاتكة بنت أسد بن عبد العزى وهي أم وائل بن هاشم،

стр. 1069

وعاتكة بنت عبد العزيز بن قصي بن هاشم بن سعد بن سهم. * يروى عن الشعبي قال: كان أبو عبد الله الجدليّ (١) عبدا للأزد فادّعى إلى جديلة بن عدوان (بن عمرو (٢) بن قيس فنوزع فيه فيه إلى عمر ﵁، فقال له: ممن أنت؟ قال: من عدوان. فسألهم فقالوا: من أوسطنا. فأقره عمر ﵁ منهم. فلما شكا عثمان ﵁ جلس للناس فقال: من يطلبني بمظلمة فليقل. فقام أبو عبد الله ...... (٣) وحوصاتها. فقال: وما أنت وذاك يا عبد ظرب لا أمّ لك؛ يأتيني مواليك يدعونك عبدا، فقلت أروني (٤) جلدة عذبته وهو لكم ابن عم خير منه لكم عبدا … (٥) عربيا في ألفين من العطاء، وزوّجتك امرأة عربية فلم تحفظ ذاك ولم تشكره، قم لا أمّ لك. قال الشعبي: وكأن عثمان عضّ سنّا. وقال المدائني، قال له عثمان: إلى (ما متى بنو الظرب يدعونك عبدا (٦). * وقال المدائني، عن علي بن مجاهد، عن حميد بن أبي البختري،

стр. 1070

عن نوفل بن مساحق قال: قال كميل (١) بن زياد النخعي لعثمان ﵁ أقدني - يعني من لطمة - فقال: أقيد يا عبد النخع! ثم قال: إن نفرا من النخع جاؤوني بهذا فادّعوه عبدا فألحقته فيهم ثم هو يسألني القود، أقيد!! فقال: قد عفوت عنك. * قال الوليد بن عقبة يمدح عثمان ﵁: يا ابن أروى ويا ابن أم حكيم … وقروم البطحاء أهل العمارة وشريك البنى شركة حق … غير ما نحلة ولا مستعارة أنجب الناحلوك عتقا وجودا … ولقد تنتج العتاق المهارة وقال يمدحه: جزى الله خيرا من خليل مودّع … أخي ذا الطول والحول والنائل الغمر (٢) شريك نبيّ الله عثمان ذا النهى … وذا الخلق المأمون في اليسر والعسر جزى خير جزي الناس حيا وميتا … وفي القبر إذ وافوا جميعا إلى القبر * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، ومعاوية، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قالت عائشة ﵂: بينا أنا جالسة إلى جنب رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة لو كان عندنا أحد يحدثنا! فقلت: ألا تبعث إلى عمر، فسكت، ثم دعا وصيفا له فلم أدر ما ما سارّه

стр. 1071

به، فإذا عثمان بن عفان يستأذن فأذن له فدخل، فأكبّ أحدهما على الآخر، ولم أدر ما يقول، فلما فرغ قال: يا عثمان عسى الله أن يقمّصك قميصا من بعدي، فإن أرادك المبيتون على خلعه فلا تخلعه - يقول له ذلك ثلاثا - فقيل لعائشة ﵂: فأين كنت من هذا الحديث؟ قالت: أنسيته - والله - حتى قتل الرجل (١). * حدثنا عمرو بن عوف قال، حدثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير، عن عائشة ﵂: أن النبي قال لعثمان: إن الله يقمّصك قميصا من بعدي فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه يقولها له ثلاثا - قلنا: يا أم المؤمنين، فأين كنت من هذا الحديث؟ قالت: نسيت - والله - حتى قتل الرجل (٢). * قال فرج، وحدثني محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عائشة ﵂ بمثله. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد أن عبد الله حدثه، أن النعمان بن بشير ﵄ حدثه قال: كتب معي معاوية إلى عائشة ﵄ قال: وآل عمر يومئذ آمنون في الناس

стр. 1072

من شيعة علي ومن شيعة عثمان - فسرت حتى نزلت تبوك في ناحية إلى جانب قارة (١) فإذا شيخان قد أقبلا إليّ فقالا من: الرجل؟ فقلت أنا أبو عبد الله. فقالا: وممن أنت؟ قلت: مولى لعمر بن الخطاب. ثم إني قمت لهراقة الماء، فسمعت أحدهما قال لصاحبه لقد ضربت (فيه (٢) الأنصار. فلما رجعت إليهما قالا: يا عبد الله نشدناك بالله، أضربت فيك الأنصار؟ قلت: نعم أمّي امرأة من أنفس (٣) الأنصار، وأبي مولى عمر بن الخطاب. فوالله ما زال الحديث يجري بينهما وبيني فإذا هما من شيعة عثمان ﵁، فأطلعتهما على أمري وأنبأتهما بخبري فأرشداني للطريق. قال: فقدمت على عائشة ﵂ فدفعت إليها كتاب معاوية، فقالت: يا بنيّ ألا أحدثك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى يا أميه. قالت فإني كنت أنا وحفصة يوما من ذلك عنده فقال: لو كان عندنا رجل يحدّثنا، قالت: قلت يا رسول الله ألا أبعث لك إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال: لو كان عندنا رجل يحدثنا. فقلت ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، ثم دعا إنسانا فأسرّ إليه سرّا وأرسله، فما كان شيء إذ أقبل عثمان فجلس إليه فأقبل إليه بوجهه وحديثة، فسمته يقول: يا عثمان إن الله لعلّه أن يقمّصك قميصا؛ فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه - يقول ذلك له ثلاث

стр. 1073

مرات - قلت: يا أم المؤمنين فأين كنت من ذا الحديث؟ قالت: يا بني لقد نسيته حتى ما ظننت أني سمعته (١). * حدثنا سليمان بن أحمد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب قال، حدثنا عبد الله بن عامر اليحصبي قال، سمعت النعمان بن بشير يقول، سمعت عائشة ﵂ تقول: سمعت النبي ﷺ يقول لعثمان - وانتحاه ذات ليلة فيما بين المغرب والعشاء -: يا عثمان إن الله يقمّصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه (٢). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا موسى بن داود، عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: دعا النبيّ ﷺ (في مرحته ببعض أصحابه (٣) فإذا عثمان يستأذن فأذن له فدخل، فناجاه طويلا ثم قال: إن الله مقمّصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على على خلعه فلا تخلعه لهم، ولا كرامة - يقولها له مرتين أو ثلاثا (٤) -. * حدثنا يحيى بن بسطام قال، حدثنا أبو معشر البراء قال، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر، عن حفصة ﵂ قالت: بينما أنا وعائشة مع رسول الله ﷺ (٥) يتحدث معي فقالت عائشة ألا أرسل

стр. 1074

إلى عمر. فقال: لا ولكن أرسلي إلى عثمان، فدخل عليه عثمان فأقامنا من عنده يتحدّث معه، ثم قال: يا عثمان إنك مستشهد فاصبر صبّرك الله، ولا تخلعنّ قميصا قمّصك الله. فقال عثمان: أستعين الله وأسأله الصبر، ادع الله لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : اللهم صبّره وأعنه. ثم قام عثمان حتى إذا أدبر صرخ به رسول الله ﷺ فقال له: اصبر صبّرك الله فإنك سوف تستشهد وأنت صائم تفطر معي (١). * حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا إسماعيل قال، حدثنا قيس، عن أبي سهلة (مولى عثمان (٢)، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: ادعوا إليّ بعض أصحابي. قلت: أبو بكر؟ قال: لا. قلت: عمر؟ قال: لا. قلت: ابن عمك عليّا؟ قال: لا. قلت: من؟ قال: عثمان. فلما جاء قال: تنحّي. فجعل يسارّه ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر قلنا: يا أمير المؤمنين ألا نقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدا وأنا صابر عليه (٣). * حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان (النهدي (٤)، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط بالمدينة - وهو

стр. 1075

يضرب بعود بين الماء والطين - فجاء رجل فاستفتح، فقال: افتح له وبشّره بالجنة. ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، ففتحت له وبشّرته بالجنة (ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي: افتح له وبشّره بالجنة (١) ففتحت فإذا عمر ﵁ فبشّرته بالجنة، ثم جاء رجل فاستفتح فقال: افتح له وبشّره بالجنة مع بلوى تكون. ففتحت فإذا عثمان، فبشّرته بالجنة وأخبرته بالذي قال. فقال: الله المستعان. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا غسان بن نضر قال، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي موسى ﵁ قال: دخل النبي ﷺ حائطا بالمدينة متّشحا بثوبه، وأغلقت الباب، فجاء رجل فضرب الباب فقال: يا عبد الله ابن قيس افتح عن الضارب وبشّره بالجنة. ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، فقلت: أبشر ببشرى الله ورسوله؛ أبشر بالجنة. فحمد الله وقعد، ثم لبثنا فجاء رجل فضرب الباب فقال: افتح عن الرجل (٢) وبشّره بالجنة. ففتحت فإذا عمر. فقلت أبشر ببشرى الله ورسوله؛ أبشر بالجنة. فحمد الله وأثنى عليه وقعد، ثم لبثنا فجاء رجل فضرب الباب فقال: يا عبد الله بن قيس افتح عن الضارب وبشّره بالجنة وسيلقى ويلقى؛ ففتحت فإذا عثمان فقلت أبشر ببشرى الله ورسوله؛ أبشر بالجنة غير أن رسول الله صلى الله

стр. 1076

عليه وسلم قال: ستلقى وتلقى. قال: فحمد الله وقعد كئيبا: ما هذه التي قالها لي؟ لم يقلها أمامي (١)! * حدثنا هدبة بن خالد قال، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي موسى، وعلي بن الحكم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى ﵁: أن النبي ﷺ كان في حائط بالمدينة مسندا ظهره إلى حائط، فجاء رجل فاستفتح الباب، فقال: اذهب وافتح له وبشّره بالجنة مع بلوى شديدة تصيبه. ففتح له فإذا هو عثمان بن عفان ﵁. * حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان (النهدي (٢)، عن أبي موسى ﵁ قال: انطلقت مع النبي ﷺ فدخل حائطا للأنصار، فقضى حاجته وقال لي: يا أبا موسى املك عليّ الباب لا يدخلنّ عليّ أحد إلا بإذن، فجاء رجل فضرب الباب. فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر. فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. فقال: ائذن له وبشره بالجنة. فدخل وجاء آخر فضرب الباب فقلت: من هذا؟ قال: عمر (فقلت يا رسول الله هذا عمر (٣) قال: افتح له وبشّره بالجنة. ففتحت له فدخل. وجاء آخر فضرب الباب فقلت: من هذا؟ قال: عثمان. قلت: يا رسول الله هذا عثمان، قال: ائذن له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه، فأذنت له

стр. 1077

وبشّرته بالجنة وأخبرته بما قال. فدخل وهو يقول: اللهم صبرا، اللهم صبرا، حتى أتى النبي ﷺ فوجد القفّ (١) قد امتلأ، فقعد قبالتهم من الشّقّ الآخر. قال سعيد: فأوّلت ذلك ابتعاد قبره من قبورهم (٢). * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن محمد بن عبيد الحنفي، عن عبد الله ابن عمر ﵄ قال: كنت مع النبي ﷺ في حش من حشّان المدينة، فجاء رجل فاستأذن، فقال النبي ﷺ : قم فاذن له وبشّره بالجنة فقمت فإذا أبو بكر ﵁، فأذنت له وبشّرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء آخر فاستأذن، فقال النبي ﷺ : ائذن له وبشّره بالجنة. فإذا عمر بن الخطاب ﵁، فأذنت له وبشرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء رجل خفيض الصوت فاستأذن، فقال النبي ﷺ : ائذن له وبشّره بالجنة على بلوى. فإذا عثمان ﵁، فأذنت له وبشّرته بالجنة على هذا، فجاء يقول: اللهم صبرا حتى جلس. قال فقلت يا رسول الله: فأين أنا؟ قال: أنت مع أبيك (٣). * حدثنا عبد الله بن عمرو قال، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،

стр. 1078

(عن هشيم (١) قال، حدثنا عبد العزيز بن مروان، عن أبيه قال: بعث عثمان ﵁ عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية، فلما فتحها بعثني بشيرا بفتحها إلى عثمان ﵁، وبعث معي رجلا من بليّ هو أحذق بالطريق مني، قال فأقبلنا نسير حتى دفعنا إلى مشربة في جوف الليل فيها نار، فقال: أترى هذه مشربة؟ قلت: نعم. قال: فإن فيها رجلا من النصارى له ضيافة وهو حسن الرأي في المسلمين وإليه ينتهي علم النصاري (فما (٢) قولك أن ننزل به، فقد أصابنا برد وجوع؟ فقلت: نعم. فنزلنا به وصعدنا إليه، فلم نلبث أن أتينا بطعام حارّ من لحم طير، ثم راطنه صاحبي وكان عالما بكلامه، ثم نهض فقام وأقبل عليّ النصرانيّ. فقال: ما أنت من ملككم؟ قلت: ابن عمّه، قال: هل أحد أقرب إليه منك؟ قلت: لا إلا ولده، قال: فما أنتم من نبيّكم؟ قلت: نحن من قومه، قال: فهل أحد أقرب إليه منكم؟ قلت: نعم، قال: فسل صاحبك أن يولّيك الشام، قلت: على الشام رجل له قدر عنده وعندنا، ولو أردت ذاك لم يفعل. قال، فسكت فقلت: لم قلت ذا؟ قال: ليتني ما قلته، قلت: فحدّثني به، قال: لا تحتمله، قلت: بلى لأحتملنه. قال: فإن ملككم يقتل ويصير الأمر إلى صاحب الشام. قال: فدخلني من ذاك ما لم يدخلني مثله قطّ، قال: وقدمت على عثمان ﵁ فبشّرته بفتح إفريقية، فخرّ ساجدا، وقال: الحمد لله لو لم تفتح لقال

стр. 1079

الناس خالفك عمر. قال: ثم دخلت يوما فرأيته طيّب النفس، فقلت: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أحدثك حديثا. فقال: هاته. فلما تفوّهت به بكيت، فقال: ما يبكيك (لا (١) أبكى الله عينيك؟ قال: فبدرت فحدثته، فاستلقى ووضع مروحة كانت في يده على وجهه، فرأيته يعضّها، ثم جلس فقال: كنت مع رسول الله ﷺ بحنين وقد أنفقت فيه نفقة كثيرة، فقدم خالد ابن الوليد بكتيبة أكيدر صاحب دومة الجندل، فأعطاني رسول الله ﷺ شيئا لم يعطه أحدا من أصحابه. فقلت: يا رسول الله، إن كنت إنما زدتني لنفقتي في سبيل الله وكان ذاك بناقص من أجري فلا حاجة لي فيه. فقال: على عمد فضّلتك وليس بناقصك من أجرك فانصرفت، وكان عبد الرحمن بن عوف (حاضرا (٢) فقال: ما قلت لرسول الله ﷺ فإني رأيته أتبعك بصره حتى دخلت منزلك؟ فدخلني من ذلك، فصلّيت معه الظهر، فلما سلّم قام يدخل بيته فرآني فقال: ألك حاجة؟ قلت: نعم؛ أخبرني عبد الرحمن أنّك أتبعتني بصرك فإن كان ذلك لشيء قلته كرهته فوالله ما أردت ما تكره. قال: فنظر في وجهي ثم خفض بصره إلى قدمي، ثم قال: يا عثمان أنت قاتل أو مقتول. * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا علي بن محمد، عن ابن دأب، عن صالح بن كيسان، عن ابن النعمان بن بشير، عن أبيه قال: قبض رسول الله ﷺ واجتمعت الأنصار

стр. 1080

في سقيفة بني ساعدة، فأتيت أبيّ بن كعب فقلت: ألا أراك قاعدا في بيتك وهؤلاء قومنا يتداعون المهاجرين؟ فانطلق إلى قومك. فقال: والله ما أنتم من هذا الأمر في شيء، وإنّه لهم دونكم، يليها مهاجران ويقتل الثالث، ويفرع الأمر فيكون هاهنا - وأشار إلى الشام - وان هذا لمبلول بريق محمد ﷺ ثم أغلق بابه. * حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا ابن لهيعة ...... (١) أن النبي ﷺ كان في مجلس يوما ...... (٢) ستكون بعدي فتنة. فقال أبو بكر ﵁: أتدركني يا رسول الله؟ قال: لا. فكبّر. فقال عمر ﵁: أتدركني: قال: لا. فكبّر. فقال عثمان ﵁: أتدركني يا رسول الله؟ قال: نعم وستقتل فيها (٣). * حدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن حوالة، عن النبي ﷺ أنه قال: من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا. قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: موتي، وقتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه (٤) والدجال.

стр. 1081

* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني اللّيث، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ربيعة بن لقيط أخبره، عن ابن حوالة الأسدي صاحب رسول الله ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: من نجا من ثلاث فقد نجا؛ موتي، وخروج الدّجّال، وقتل الخليفة مصطبرا بالحق يعطيه. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عبد الوهاب بن محمد قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن لهيعة، وليث بإسناده بنحوه، قال: فسئل ابن لهيعة والليث: من هذا الخليفة المقتول؟ فقالا: عثمان. * حدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أبي السلماني، عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى البحرين، فقال له رجل من اليهود: إن النبي ﷺ مات اليوم، قال: وما علمك؟ قال: إنه موقت خروجه فخرج لوقته، وموقت عمره فهذا آخر عمره، ثم قال: ماذا؟ قال: ثم يملككم رجل يعمل بعلمه ويسير بسيرته فلا يمكث إلا قليلا، قال: ثم يموت، ثم يملككم رجل آخر سنين ثم يقتل. قال: أفتكا أم عن ملإ؟ قال: لا، بل فتكا. قال: ذلك إذن أهون. قال: ثم يستعمل عليكم رجل آخر سنين ثم يقتل. قال: أفتكا أم عن ملإ؟ قال: لا، بل عن ملأ. قال: ذاك إذن أشدّ. ثم ماذا؟ قال: ثم يسلّ عليهم السّيف حتى يناديهم المنادي من السماء. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة،

стр. 1082

قال الشيباني حديثا قال: كان ليهودي حاجة إلى عثمان، واستعان عمرو بن العاص يعليها (١) له إلى عثمان فقضاها له، فقال اليهوديّ لعمرو: إنّ لك عليّ لحقّا؛ وإنّ هذا الرجل مقتول، فإن استطعت ألاّ تكون فيمن يقتله فافعل؛ فإنكم لو قد قتلتموه لم تغزوا بقلب رجل واحد ولم تقاتلوا عدوّكم بقلب رجل واحد. وسلّ الله عليكم سيفا لا يغمد إلى يوم القيامة. * حدثنا علي بن إبراهيم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن المثنى بن شعبة قال، أخبرني طلحة بن نافع أبو سفيان قال، قال جابر: خرجت في يوم شديد الحرّ في بعض حيطان المدينة، فإذا شيخ من اليهود كبير السّنّ فقال: ممن أنت؟ قلت: رجل من الأنصار. قال: كيف رأيتم صاحبكم الذي استخلف وعمل صاحبيه؟ قال: وكيف أنتم إن قتلتموه؟ قلت: نقتله؟! وغضبت. قال: إي والذي نفسي بيده لتقتلنّه وليقومنّ بها من يتولّى فيعيش الناس في زمانه في رفاهية، ثم يهلك فيقوم بها منه فلا يمكث إلا يسيرا ثم يهلك، ثم لا أدركت أنا ولا أنت الرابع أبدا. قال: فهممت به ثم تركته، فقلت: يهوديّ خبيث. قال: فذكرت قوله بعد، وقلت: قاتله الله أن كان عنده لعلم، ولولا أني عجلت عليه. * حدثني موسى بن مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا حماد ابن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أقرع مؤذن عمر قال: بعثني عمر ﵁ إلى الأسقف فدعوته فجعلت أظلّهما من الشمس، فقال عمر ﵁: يا أسقف، هل تجدنا

стр. 1083

في الكتب؟ قال: نعم. قال: فكيف تجدني؟ قال: أجدك قرنا. قال: فرفع عليه الدرّة وقال: وعلى قرني مه؟ قال: قرنا حديدا أمينا شديدا. قال: فكيف تجد الذي بعدي؟ قال: خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته. قال: يرحم الله عثمان، يرحم الله عثمان - ثلاثا - قال: فكيف تجد الذي بعده؟ قال: أجد حدّا حديدا. فوضع عمر ﵁ يده على رأسه وقال: وازفراه، وازفراه، وازفراه. فقال: يا أمير المؤمنين إنه خليفة صالح ولكن يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدّم مهراق. * حدثنا علي بن محمد، عن ابن دأب، عن شرحبيل بن سعد قال، قال عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام، فلحقت عثمان وعليّا وطلحة والزبير، فلما طلع الفجر نزلوا فما تلعثم عثمان ﵁ أن تقدّم فصلى بهم، ثم قال: من يطيب لنا منزلا؟ فقلت: أنا. فتقدمت فأصبت لهم منزلا فنزلنا، فما لبثنا أن أوتينا بلحم طير فطعمنا، ثم جاء قوم فيهم شيخ ذو هيبة فقال: إنه بلغنا أنكم سراة هؤلاء (١) القوم، ونحن من الطريق بحيث ترون، وخراجنا ثقيل، فلو كلمتم ملككم فخفّف عنا من خراجنا. قالوا: نفعل، فقال لهم طلحة: أكنتم ترون هذا ينزل بكم؟ قالوا: نعم؛ نجد صفة صاحبكم، وصفة الذي قبله، وصفة نبيّكم إذا فرغ من العرب ثم أخذ في العجم مات، ثم يلي بعده رجل شديد القلب ضعيف البدن، يرمي الشرق والغرب بشهابين من نار، يكون مثله مثل النار في الحطب الرّطب؛

стр. 1084

يكثر الدخان ويقلّ الأكل، ثم يهلك، فيلي من بعده رجل شديد القلب والبدن، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب، مثله مثل النّار في الحطب اليابس؛ يفل الدخان ويكثر الأكل - إي والله - ويعرف عقيرتكم التي تنحرون. فنظر عثمان إلى عليّ وعليّ إلى عثمان، فقال له عثمان: اسكت، فنحن أعلم بأمرنا منك، ولامه القوم وقالوا علام تتنبأ؟ فقال: لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلكم. وقام الشيخ فخرج. فقالوا لي: اكتم الحديث. وجاء عمر مؤخرا فنزل عند شجرات في ناحية الغرب، ثم ارتحل، فلما كان الغد ونزلنا منزلا أرسل إليّ فقال: إيها عن حديث النصرانيّ؟ فقلت: لا إيها. فقال: لتخبرنّي أو لأسيلنّ دمك على عقبيك. فأخبرته فأرسل للقوم وأرسل إليّ فقال: حدثنا حديث النصراني، فقال (١): ذكر لي ولابن مسعود خبر وفد نجران أنّ فيهم رجلا يعلم علما، فأتيناه فحدثنا حديثا كرهناه، فقلنا (لا (٢) ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسول الله ﷺ ، فأتيته حين خرج للصلاة فقلت: أستغفر الله يا رسول الله. قال: أحسنت، وممّا ذاك؟ فحدّثته الحديث، فقال: قد صدقكم، وفيه ما لم يخبركم به، وأنا أعلم به منه، فلا تسألوا أهل الكتاب، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم. فقال عمر: فهل تهدّدكم رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. (قال (٣): لكني أتهدّدكم؛ والله

стр. 1085

لئن بلغني أنكم سألتم أحدا من أهل الكتاب لأوجعنّكم ضربا، قوموا فقد وسم لنا من أمركم وسم. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا مهدي بن ميمون قال، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن الوليد بن مسلم، عن جندب ابن عبد الله قال: بلغني عن حذيفة ﵁ أنه ينال من أمير المؤمنين عثمان ﵁، فأتيته فقلت له: بلغني أنّك تنال من أمير المؤمنين عثمان قال: أجل فما ذعرك؟ فإنه: ذعرني (١)؛ أمّا إنه سيقتل. قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة. قلت: فأين قتلته؟ قال: في النار، وإني لأعلم قائد فتنة في الجنة وأتباعه في النار (٢). * حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا أبو الأشهب قال، حدثني حبيب بن الشهيد قال، حدثني الوليد، عن جندب ﵁ قال: بلغنا حديث ذكره حذيفة بن اليمان ﵁ في عثمان بن عفان ﵁ فأنكرته من مثله لمثله، فأتيته عند صلاة الصبح فسلّمت عليه ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فإذا رسوله قد أتبعني فردّني، فدخلت عليه فقال: ما ردّك؟ فقلت: استأذنت - أو سلّمت ثلاثا فلم يؤذن لي. فقال: أما إنك لو استأذنت أكثر من ذلك لم يؤذن لك. قال: وحسبتك نائما. قال: ما كنت لأنام حتى أعلم من أين تطلع الشمس. قال: ما حديث بلغني عنك ذكرت به عثمان فأنكرته من مثلك لمثله؟ فقال: قد كان بعض ذلك، أما إنهم قد ساروا إليه وهم قاتلوه. قلت: قاتلوه؟ قال:

стр. 1086

قاتلوه - ثلاثا - قلت: فأين قتلته؟ قال: في النار والله - قالها ثلاثا - قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة والله - قالها ثلاثا - ثم قال: أما إنها قد حضرت فتنة ففرّ منها. ثم قال: والله لأنا أعلم بها من بطريق كذا وكذا. قلت: ما تأمرني؟ قال: الزم الذي أنت عليه ولا تدعه إلى غيره فتضلّ. * حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الوليد بن هشام قال، أخبرني شيخ بالمدينة قال: شهدت بيعة عثمان ﵁؛ فجاء القوم - وحذيفة ﵁ قاعد - فقالوا: بايعنا أمير المؤمنين ما أصدق حياءه وأكرمه، وأثنوا عليه. فقال حذيفة ﵁ كلمة: رويدا أما والله لتقتلنّه. فسمع رجل من القوم قول حذيفة فذهب إلى القوم فقال: إن حذيفة جاء بأمر عظيم!! قالوا: وما قال؟ قال؛ قال لتقتلن أمير المؤمنين عثمان. فخرجوا غضابا وأخذوا بيد الرجل وذهبوا إليه فقالوا: لا نعلم أحدا أجرأ على كذبة منك. قال: ثم قالوا: تزعم أنا نقتل أمير المؤمنين!! قال: فالتفت إلى جليسه فقال: عليك … (١). * حدثنا موسى بن إسماعيل، قال، حدثنا حماد بن سلمة ...... (٢) عثمان بن عفان ﵁، ولتداعسنّ برماحكم على أبواب المساجد، اتّق الله لا تخبرن أحدا، فقام الفتى من عنده فأتى محمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة فأخبرهما

стр. 1087

بما قال حذيفة، ثم قام حذيفة فمر بهما، فدعواه فقالا: أنت الكذاب؛ تزعم أنا سنقتل عثمان ونتداعس برماحنا على أبواب المساجد. فنظر حذيفة إلى الفتى فقال: أخبرهما؛ عليك بلعنة مثل أحد، والذي نفسي بيده لتقتلنّ عثمان ولتداعسن برماحكم على أبواب المساجد. * حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا قيس، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش قال: قلت لحذيفة ﵁: ما هذه الأحاديث؟ قد جاء فلان ابن فلان. فقال: عد ما تقول. فاستند إلى الحائط ثم قال: إنك لتحدثني حديث رجل إن أحد طرفيه لفي النار، والله ليخرجن إخراج الثور ثم ليشحطنّ شحط الجمل. * حدثنا يحيى، وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة: أن عثمان ﵁ قال له: ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟ قال له حذيفة: والله ما أبغضتك مذ أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك. قال عثمان: أنت أصدق عندي منهم وأبرّ، ثم خرج حذيفة، فبعث إليه فرده فقال: أما ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟ قال حذيفة: أجل، والله لتخرجن إخراج الثور ثم لتشحطن شحط الجمل. قال: فاتحدوا فكلّ سديد. فبعث إلى معاوية فذكره له، فقال له معاوية: ادفنها تحت قدميك، والله لئن سمعه الناس ليقولن إن رسول الله ﷺ حدثه إياه (١).

стр. 1088

* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزي بن بكير العنسي قال: جاء حذيفة ﵁ إلى عثمان ﵁ يسلم عليه ويودعه، فلما أدبر قال: ردوه، فقال: أما ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟ قال: والله ما أبغضتك مذ أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك. قال: أنت - والله - عندي أبرّ منهم وأصدق. فمضى فقال: ردوه، فردوه فقال: أما ما يبلغني عنك (بظهر الغيب؟ [قال] والله لتخرجنّ إخراج الثور ولتشطحنّ شحط الجمل. فأخذه من ذلك أفكل - يعني رعدة - فبعث إلى معاوية ﵁ فأتي به فقال: ألم تر إلى ما قال حذيفة؟ قال: وما قال؟ قال: والله لتخرجن إخراج الثور ولتشحطن شحط الجمل. قال: أوّه، ادفنها. * حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: لقد روي عن حذيفة في عثمان ﵁ أحاديث أشهد أن كانت لمقالة كذّاب) (١). * حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فصلى صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: يا أهل المدينة، الحمد لله الذي أذلّكم بعد عزّكم، ووضعكم بعد

стр. 1089

ارتفاعكم، وأنزل بكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلا؛ إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله «كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (١) فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ (٢) الأنصاري فقال: اقرأ الآية التي بعدها «وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ» (٣) أفنحن كذبناه؟ لا والله، ولكن نصرناه وآمنا به. فقال: اسكت، فوالله لئن تكلم ثان لأضربن عنقه، ثم دخل منزله وبعث إليه فدعاه فقال: ويلك، أما تركت حماقتك؟ قال: وعهدتني أحمق؟ قال: فما كان يؤمنك أن أقتلك غضبان فيضرك وأندم راضيا فلا ينفعك؟ قال: قد وقى الله شرك. قال: حدثني حديث أبيك عن عليّ ﵁ حين دخل على عثمان ﵁. قال: أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة، وعبد الله - أو عبيد الله - ابن عديّ بن الخيار، ورجال من قريش والأنصار، فقال: إنكم محببون في قومكم منظور إليكم، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم. قال عبيد الله بن عديّ؛ دعوتنا لأمر لم نعدّ له جوابا، فأمهلنا ننظر. فخلوا في ناحية الدار، ودخل عليّ ﵁ فقال:

стр. 1090

يا عثمان ما هذا المنحى، أدونك أم بإذنك؟ قال: كل ذاك. فقال: أما إنهم نعم الفتية فاتق الله يا عثمان وثب إلى الله. قال: ما فعلت إلا حقا، أتريد أن تشهد عليّ وتقرّرني؟ قال: أنت وذاك، أما لكأنني بك قد أخذ منك بالحنو فذبحت كما يذبح الجمل. قال: لك مثل السوء. وخرج عليّ ﵁. فقال عبد الملك: أكنتم تعدّون عثمان ﵁ حليما؟ قال: وفوق ذلك. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي دأب قال: قدم عبد الملك المدينة وهو غضبان على أهلها، فصلى بهم صلاة الصبح، فقرأ بهم في الركعة الأولى «الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ» (١) و «إِذا زُلْزِلَتِ» وقرأ في الركعة الثانية سورة الفتح، و «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ» (٢) ثم خرج وعليه جبّة خزّ، وكنا بين يديه نسمعه عابسا قد حفّت به الحراب، وأهل المدينة يسبّحون، فقال: يا أهل المدينة، مالكم تسبحون كأنكم أنكرتم دخولنا المسجد؟ أما والله لو قتلتكم في نواحيها لرأيتكم حلالا، الحمد لله الذي أذلّكم بعد عزّكم ووضعكم بعد ارتفاعكم وأنزل بكم بأسه الذي لا يردّه عن القوم المجرمين، إنما مثلكم مثل القرية التي ضرب الله مثلها «قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (٣)
следующие страницы →