← Книги сунны

Книги сунны · id 13086

أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت

ابن شبة

Полный текст (1 320 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله. فعلمني: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلم يرني عجبت بهما، فلما نزل لصلاة الصّبح صلّى بهما للناس، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت (١)؟. * حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس. قال: فاقرأ: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلما أقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلّم مرّ بي فقال: كيف رأيت يا عقبة، اقرأ بهما (كارها (٢) نمت وقمت. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا بشر بن بكر قال، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال، حدثني عقبة ابن عامر بمثله - قال ابن جابر: قرأ بهما في صلاة الصبح. * حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد الخثعمي، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل

стр. 1017

ولا في الزبور مثلهن؟ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» (١). * حدثنا عمرو بن قصد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم قال، أخبرني أبو عبد الله، أن ابن عباس الجهني أخبره: أن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عباس ألا أدلك - أو ألا أخبرك - ما أفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون؟» قال: بلى يا رسول الله. قال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» هاتين السورتين (٢). * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمر بن القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن عبد الله بن فطيم، عن يحيى بن يعمر قال، قال عثمان ﵁: إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها (٣). * حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن عامر (القرشي (٤) قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان ﵁ فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا من لحن سنقيمه بألسنتنا. * حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا علي بن مسهر، عن

стр. 1018

هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن لحن القرآن «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (١) وقوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى» (٢)، «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (٣) وأشباه ذلك فقالت: أي بنيّ إنّ الكتّاب يخطئون. * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير، أن خاله قال، قلت لأبان بن عثمان - وكان ممن حضر كتاب المصحف: كيف كتبتم «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» فقال: كان الكاتب يكتب والمملي يملي، فقال: اكتب. قال: ما أكتب. قال: اكتب «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (٤). * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن زياد بن أبي الفتح الهذليّ، عن أبيه: أنّ عثمان بن عفّان ﵁ قال: تكتب ثقيف وتملي هذيل (٥). * حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا حزم بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (٦).

стр. 1019

* حدثنا عارم قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، عن إبراهيم التيمي، عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يحب أن تكتب مضر المصاحف (١). * حدثنا يحيى بن سعيد، وغندر قالا، حدثنا عوف قال، حدثنا يزيد الفارسي قال، أنبأنا ابن عباس ﵄: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من السبع فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتموها في السّبع الطّول، فما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إن رسول الله ﷺ قال يحيى -: كان، ولم يقلها غندر - قالا جميعا: مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد؛ فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده - وقال غندر: يدعو من يكتب له - فيقول: ضعوا هذا في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا، وظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر «بِسْمِ اللهِ﴾

стр. 1020

﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتها في السّبع الطّول - زاد غندر قال عوف: وهما يدعيان القرينين (١). * حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهراني، عن أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان ﵁ أن يتابعوا الطّول فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم. * حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من «يَسْئَلُونَكَ ٢» وإنما ترك بسم الله الرحمن الرحيم أن تكتب في براءة لأنها من «يَسْئَلُونَكَ» (٣) * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال قال، سمعت ربيعة (٤) يسأل: لم قدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكّة، وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألفه

стр. 1021

به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه. (باب تواضع عثمان بن عفان ﵁ * حدثنا عارم قال، حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن قال: رأيت عثمان ﵁ نائما في المسجد متوسّدا رداءه (١). * حدثنا إبراهيم الهروي قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا هاشم ابن أبي هشام - مولى قريش - قال: سمعت الحسن يقول: أتيت مسجد المدينة بالهاجرة فإذا أنا بابن عفان قد كوّم كومة من حصباء وطرح رداءه واتّكى تجاه سقّاء معه قربة، يخاصم رجلا فجعل ينظر بينهما (٢). * حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا علي بن مسعدة - وكان مرضيا - قال، حدثنا عبد الله الرومي قال: كان عثمان ﵁ إذا قام من الليل يلي طهره بيده. فقيل له: لو أمرت بعض الخدم (٣). فقال: لهم اللّيل يستريحون فيه. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال قال (٤): أخبره جرير أبو عيسى محمد بن القاسم المرادي، أنه

стр. 1022

سمع أبا مرزوق التّجيبي يقول: إنّ رجلا طلّق امرأته ثلاثا فحرمت على زوجها، فحزنت وحزن الزّوج، ودخل عليهما الهمّ والبلاء، وكانا لهما جار كثير المال فرحمهما لما دخل عليهما من البلاء، فقال في نفسه: لو أني أحسنت على هذين فأحللت بينهما؟ ثم بدا له فقال: لو أشرت على أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قال: فلقيته وهو راكب على فرسه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة فقف عليّ. فقال: إني على عجل ولكن اركب ورائي، فأردفه وراءه وقصّ عليه الأمر. فقال عثمان: الإنكاح رغبة غير مدالسة. * حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا عبد الله بن كريم قال، حدثنا أبو الفتح، عن حبيب بن أبي مرزوق قال: دخل عثمان بن عفان ﵁ على غلام له يعلف ناقة، فرأى في علفها ما كره، فأخذ بأذن غلامه فعركها، ثم ندم فقال لغلامه: اقتصّ. فأبى الغلام، فلم يدعه حتى أخذ بأذنه فجعل يعركها، فقال له عثمان: شدّ حتى ظنّ أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ منه، ثم قال عثمان ﵁: واها لقصاص قبل قصاص الآخرة. * حدثنا محمد بن حسن بن زبالة قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفّان ﵁ بين عمودي سرير أمّه أروى بنت كريز، وكان منزلها في الموضع الذي فيه دار هبيرة. * حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن المبارك قال، حدّثني معمر، عن الزّهري عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ يأمر بتسوية القبور، فمرّ

стр. 1023

بقبر فقالوا: هذا قبر أمّ عمرو بنت عثمان. فأمر به فسوّي. * حدثنا عارم قال، حدثنا ثابت أبو زيد، عن عاصم، عن أبي عثمان: أن عبدا للمغيرة بن شعبة تزوّج، فدعا نفرا وعثمان ابن عفان، فلما جاء وسّع له وقيل أمير المؤمنين. فأخذ بسجفي الباب وقال: إني صائم ولكنّي أحببت أن أجيب الدّعوة، وأدعو بالبركة. * حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن موسى ابن عقبة، عن مالك بن أبي عامر قال: كلمت عثمان ﵁ والصلاة قائمة - فقلت: افرض لي يا أمير المؤمنين. فقال: تأخّر يا غلام. فما زال يقول تأخّر يا غلام حتى جاءه رجل من ورائه فقال: استوت الصّفوف يا أمير المؤمنين فكبّر. * حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر قال: لم يقطع رسول الله ﷺ الأرضين، ولا أبو بكر، ولا عمر ﵄. أوّل من أقطعها وباعها عثمان ﵁ (١). * حدثنا … (٢) قال، حدثنا محمد بن طلحة … (٣) عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان بن عفان ﵁ خمسة (٤) من أصحاب رسول الله ﷺ أرضين؛ فذكر لعبد الله ابن مسعود، ولسعد، ولطلحة، والزّبير، وخبّاب، وخارجة، فكان جاراي منهم يعطيان أرضهم بالثلث - يعني عبد الله وسعدا (٥).

стр. 1024

* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة: أن عثمان بن عفان ﵁ أقطع خمسة من أصحاب النبيّ ﷺ : الزّبير ابن العوام، وسعدا، وعبد الله بن مسعود، وخبّاب بن الأرتّ، وأسامة بن زيد. قال: فرأيت جاريّ؛ عبد الله بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث. * حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان بن عفان عبد الله بن مسعود النّهرين، وأقطع سعد بن أبي وقاص قرية هرمز (١)، وأقطع عمار ابن ياسر استينيا (٢)، وأقطع خبابا صعنبي (٣)، قال: فكلا جاريّ قد رأيته يعطي أرضه بالثلث والربع. * حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا أبو يوسف، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة بمثله. إلاّ أنه قال: استنبنيا. * حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة قال: أول من أقطع

стр. 1025

بالعراق عثمان بن عفان ﵁ قطائع ممّا كان من صوافي آل كسرى، ومما جلا عنه أهله؛ فقطع لطلحة بن عبيد الله: النّشاستج (١)، وقطع لخبّاب بن الأرتّ صعنبى، وأقطع سعد بن أبي وقّاص أرضا، والزّبير إلى ناحية قنطرة الكوفة، وعديّ بن حاتم الرّوحاء (٢)، وسعيد بن زيد، وخالد بن عرفطة، والأشعريّ في موضع واحد نحو حمام (٣) ابن عمر. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى، عن ابن سعدي (٤) قال: كثر المال في زمن عثمان ﵁ حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم (٥). * حدثنا سعيد بن عامر قال، سمعت شعبة يقول: بلغ الفرس في زمن عثمان ﵁ مائة ألف درهم. * حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا قيس، عن أبي حصين: أن عثمان ﵁ أجاز الزّبير ﵁ بستمائة ألف، قال:

стр. 1026

فلما قدم هاهنا قال: أيّ المال خير؟ قالوا: مال أصبهان. قال: فأعطوني من مال أصبهان. * حدثنا محمد بن سلام، عن أبيه قال، قال عبد الله بن خالد لعبد الله بن عمر ﵄: كلّم أمير المؤمنين عثمان ﵁ فإن لي عيالا وعليّ دينا. فقال: كلّمه فإنك تجده برا وصولا. فكلّمه فزوجه بنته، وأعطاه مائة ألف، فولدت له عثمان بن عبد الله. فكان لا يكلّم إخوته كبرا بعثمان. وحجّ هشام بن عبد الملك فطاف بالبيت، وعثمان بن خالد جالس فلم يقم إليه. فقال هشام: ينبغي أن يكون ذلك الرجل عثمان. فقيل هو عثمان ﵁ (١). * حدثنا إبراهيم بن (عمرو بن كيسان (٢) قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي أويس - مولى لهم - قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية في خلافة عثمان ﵁ سنة سبع وعشرين، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، للفرس ألفا دينار ولفارسه ألف دينار، وللراجل ألف دينار (٣). * حدثنا إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير قال: أدركت زمن عثمان

стр. 1027

﵁ وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله حقّ. * حدثنا خالد بن خداش قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن هشام، عن ابن سيرين قال: لم تكن الدراهم في زماني أرخص منها في زمان عثمان ﵁؛ أن كانت الجارية لتباع بوزنها، وإن الفرس ليبلغ خمسين ألفا؛ مما يعطيهم. * حدثنا محمد بن عمر بن حميد قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: رأيت عثمان ﵁ وما من يوم إلا ومناد ينادي: هلمّ إلى أعطياتكم، حتى والله يذكر السمن والعسل. * وحدثنا الحجاج بن نصر قال، حدثنا قرّة (١)، عن محمد قال: قدم محمد بن أبي حذيفة على عثمان ﵁، فأجازه بمائة ألف. * حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا مبارك بن فضالة قال، سمعت الحسن يقول: أدركت عثمان وأنا يومئذ قد راهقت الحلم فسمعته يخطب، وما من يوم إلا وهم … (٢) يقسمون فيه خيرا، يقال: يا معشر المسلمين اغدوا على أرزاقكم. فيغدون ويأخذونها وافرة. يا معشر المسلمين اغدوا على كسوتكم، فيجاء بالحلل فتقسم بينهم. قال الحسن: حتى - والله - سمع أوس يقال: اغدوا السمن والعسل. قال الحسن: والعدوّ ينفر، والعطيات دارّة، وذات

стр. 1028

البين حسن (١)، والخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا (٢). * حدثنا أبو عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء: أن عمر وعثمان ﵄ كانا يعاقبان على الهجاء. قال: واستعار خالي (٣) من قوم كلبا لهم، فأرادوا أخذه منه، فرمى أمهم بكلبهم، فحبسه عثمان ﵁. * حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف، عن أبي رجاء بنحوه. قال: فاستعدوا عليه عثمان ﵁، فحبسه حتى مات. وقال: هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله (٤) فقال عثمان ﵁: ماله - قاتله الله - أراد قتلي؟! وقبل هذا البيت مما لم يروه عوف: وقائلة قد مات في السّجن ضابئ … ألا من لخصم لا يرى من يجاوله وقائلة لا يبعد الله ضابئا … فنعم الفتى تخلو به وتنازله (٥)

стр. 1029

والشعر الذي هجا به أصحاب الكلب: تجشّم دوني وفد قرحان شقة … تظلّ بها الوجناء وهي حسير فراحوا بكلب مردفيه كأنّما … حباهم ببيت المرزبان أمير فأمكم لا تتركوها وكلبكم … فإن عقوق الأمهات كبير إذا غيّبت من آخر الليل دخنة … يظلّ له تحت السرير هرير فيالك من كلب تعوّد ما يرى … بصبر فما فوق السرير خبير (١) فلما أتي به عثمان ﵁ وأنشد الشعر قال: ويلك، أرميت أمّ قوم بكلبهم؟ لو كنت على عهد رسول الله ﷺ لنزل فيك قرآن، وضربه وحبسه. فعرض عليه يوما فوجد معه خنجر. ويقال وجد خصافي نعله، فرده إلى حبسه بعدما شاور فيه، فأشار عليه بقتله بعضهم، ونهاه بعض. * حدثنا محمد بن سلام قال: كان ضابئ سيّئ البصر فأوطا صبيا فرفع إلى عثمان فقال إني سيّئ البصر. فأعفاه. وهو الذي يقول: ومن يك أمسى بالمدينة رحله … فإني وقيّارا بها لغريب (٢) وقيّار فرسه. قال: واستعار من قوم من بني نهشل كلبا فحبسه سنة، فلما طلبوه قال … وأنشدني الأبيات الخمسة. قال: فرفع إلى عثمان رضي

стр. 1030

الله عنه فقال: ويلك أرميت أمّ قوم بكلبهم؟ لو كنت على عهد النبي ﷺ لنزل فيك قرآن، ولو تقدم لي قتل شاعر لقتلتك. فقال: هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله ولا القتل ما أمرت فيه ولا الذي (١) … تحدّث من لا قيت أنك فاعله وما القتل إلا لامرئ ذي حفيظة … إذا همّ لم ترعد إليه خصائله (٢) لم يزد ابن سلام على هذه الثلاثة الأبيات. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن بشار: أن رجلا عراقيّا رصد عثمان ﵁ ليقتله، فظهر عليه، فاستشار فيه المهاجرين الأوّلين، فلم يروا عليه قتلا، فأرسله. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثنا أبو الأسود، أن بكير بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار: أن رجلا من بني تميم جلس لعثمان بن عفان ﵁ بخنجر، فأخذه عثمان ﵁ فسأل عنه عليّا ﵁، واستشارهم فيه. فقالوا بئسما صنع، ولم يقتلك؛ ولو قتلك قتل. فأرسله عثمان ﵁. قال ابن لهيعة، وحدثنا يزيد بن أبي حبيب: أن ناعم بن أحيل مولى أم سلمة حضر ذلك من أمر عثمان ﵁ وصاحب الخنجر. * حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه.

стр. 1031

عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، أخبرني يحيى ابن أيوب قال، أنبأنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرّة بن أبي قيس أنه حدثه: أن رجلا رصد عثمان ﵁ بخنجر، فلما جاء عثمان ﵁ ليدخل تلقاه (فوجأ عثمان وجهه فوقع على استه وقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين. قال: أو لست بفاتك؟ قال: لا. والذي لا إله إلا هو (١) فقال عثمان ﵁: خذوا الرجل ولا تقتلوه. فقال: ما ترون فيه؟ قالوا: اقتله يا أمير المؤمنين فإن فتنك كثيرة. قال: لم؟ قالوا: لأنه أراد قتلك. فقال: أراد قتلي ولم يرد الله. فتركه ولم يقتله. والأصح في خبره أنه رده إلى محبسه حتى مات، فلما أتي الحجاج بابنه عمير بن ضابئ قال له عنبسة بن سعيد: هذا أتى أمير المؤمنين عثمان قتيلا فلطمه. فقال له الحجاج: أفعلت؟ قال: نعم. قال: ولم؟ قال: لأنه قتل أبي. قال: أوليس أبوك الذي يقول: هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله ثم أمر بضرب عنقه، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي: تخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابئ … عميرا وإما أن تزور المهلّبا (٢) * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة: أن عثمان ﵁ خرج

стр. 1032

لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه. فزحمه الباب فقال: انظروا. فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف، فقال له عثمان ﵁: ما هذا؟ قال: أردت أن أقتلك. قال: سبحان الله، ويحك علام تقتلني؟ قال ظلمني عاملك باليمن. قال: أفلا رفعت ظلامتك إليّ؛ فإن لم أنصفك أو أعديك على عاملي أردت ذاك مني؟ فقال لمن حوله: ما تقولون؟ فقالوا يا أمير المؤمنين، عدوّ أمكنك الله منه. فقال: عبد همّ بذنب فكفّه الله عني، آتني بمن يكفل بك: لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين. فأتاه برجل من قومه فكفل به، فخلّى عنه. قال عمران: فوالله ما ضربه سوطا، ولا حبسه يوما. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه، عن جده: أن عثمان بن عفان ﵁ اشتكى رعافا فدعا حمران فقال: اكتب لعبد الرحمن العهد من بعدي. فكتب له، فانطلق حمران فقال: لي البشرى. قال: لك البشرى، وذاك ماذا؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده. فأقبل عبد الرحمن إلى عثمان فقال: أكان يصلح لك أن تكتب لي العهد من بعدك؛ والله يعلم أني أخشى أن يحاسبني في أهلي ألا أكون أعدل بينهم، فكيف بأمة محمد؟! فقال عثمان ﵁: عزمت عليك، أحمران أخبرك؟ قال: نعم. فقال: يا حمران فأعاهد الله ألا تساكنني أبدا، فأخرجه. وأما أنت يا أبا محمد فهل ولّيتني هذا الأمر يوم وليته وأنت تقدر

стр. 1033

على أن تصرف ذلك إلى نفسك، أو تولّيه من بدا لك، وفي القوم من هو أمسّ بك يومئذ رحما مني إلا رجاء الصّلة والإحسان فيما بيني وبينك؟ فقال عبد الرحمن: ولّيتك ما ولّيتك والله يعلم أني قد اجتهدت ولم آل أن أجد خير عباده. أما أنا فكان يعلم الله موضعي ما لم أكن لأليها، وأما أنا فاجتهدت لأمّة محمد فوليت أمرهم خيرهم، فإذا سألني قلت: يا رب وليت أمرهم خيرهم (فيما (١) أعلم. قال عثمان: فاجتهدت أنت لنفسك وحرصت، وأنا والله ما آلو أن أجتهد وأحرص في أفضل من أعلم، والله لا أفتكّ هذا من رقبتك أبدا. فلما رأى ذلك عبد الرحمن انصرف، فقام بين المنبر والقبر فدعا فقال: اللهم إن كان من تولية عثمان إيّاي ما ولاّني فأمتني قبل عثمان فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله (٢). * حدثنا ابن وهب قال، حدثني الليث بن سعد: أن عبد الرحمن ابن عوف ﵁ خرج إلى العمرة في خلافة عثمان ﵁ فاشتكى عثمان بعده حتى خاف على نفسه، وأوصى ودعا مولاه حمران فكتب عهده في الناس، واستخلف عبد الرحمن بن عوف في عهده، وأمر حمران ألا يذكر لبشر، فلم يرجع عبد الرحمن من العمرة حتى عوفي عثمان ﵁، فانطلق حمران إلى ابن عوف حين قدم فرحّب به، ثم أخبره بالذي كان من استخلافه إيّاه على الأمة واستكتمه، فقال عبد الرحمن: ما يسعني أن أكتم ذلك عنك، ومالي بد أن أخبره إيّاه ليحذرك. قال: أهلكتني. قال: إني لم أفعل

стр. 1034

حتى أستأمن لك منه. فأناه عبد الرحمن مسلّما ودعا له فيما رزقه الله من العافية، ثم قال: إن لبعض الناس ذنبا لا إثم عليك في العفو عنه، فهب ذلك لي. قال: ما أنا بفاعل حتى تخبرني ما هو، قال: ما أنا بمخبرك، ولكن أعطني ذلك. فلم يزل به حتى فعل، فقال: قد عفوت عنه إن كان شيئا لا إثم فيه. فذكر له أمر حمران. فقال: أخيّره في العقوبة أو فراقي. فقال: حمران أفشيت سري؟! قال: قد كان ذلك. قال: فاختر أي ذلك شئت؛ إن شئت أن أجلدك مائة سوط، وإن شئت أن تخرج فلا أراك ولا تراني. فاختار الخروج إلى العراق، فأصاب هنالك - لمكانته من عثمان - مالا وولدا؛ فلهم بالعراق عدد وشرف وأموال (١). * حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن شيخ من أهل مكة، عن عبد الملك بن حذيفة قال: قدم المغيرة بن شعبة على عثمان ﵁ بمال من الكوفة، فقال له أصحابه: كيف رأيت سرور أمير المؤمنين بما قدمت به عليه؟ قال: رأيت له وجها لا يردني على الكوفة أبدا. قال: وما يدريك؟ قال: هو ما أقول لكم. وجعل المغيرة لبحران حاجب عثمان جعلا على أن يأتيه بخبر من يستعمل عثمان؛ إذا استعمل أحدا على الكوفة. فأتاه فقال: فقد استعمل سعد بن أبي وقّاص. فأتى المغيرة عثمان فقال: يا أمير المؤمنين هل شكاني إليك أحد، أو بلغك عني أمر كرهته؟ قال: وما ذاك؟ قال: لم عزلتني واستعملت سعدا؟ قال: وكان ذاك؟ قال: نعم.

стр. 1035

قال: ومن أخبرك؟ قال: الأمر أشيع (١) من ذاك. فأرسل عثمان إلى سعد فأتاه، فقال: هل أعلمت أحدا؟ قال: لا. فأرسل إلى المغيرة فقال: والله لتخبرنيّ من أخبرك أو لأسيلنّ دمك (قال (٢): لأقصن لك، فأخبره. فدعا ببحران فضربه ستّين سوطا، وحلق رأسه، وأمر أن يطاف به في السوق. فقال هوذة السلمي: لا بعد بحران يفشي سرّنا ملك … ستّون سوطا ورأس بعد محلوق وطيف في السّوق أعلاها وأسفلها … لم يلقه قبله في الناس مخلوق قال: فعاب ذلك ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فأعتقه. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه، عمّن حدثه: أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ وهو مريض يعاتبه في بعض ما عتب الناس عليه فيه، وقال لرسوله: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وقل له: لقد ولّيتك ما ولّيتك من أمر الناس، وإن لي لأمورا ما هي لك؛ لقد شهدت بدرا وما شهدتها، وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها، ولقد فررت يوم أحد وصبرت. فقال عثمان لرسوله: اقرأ على أخي السلام وقل له: أمّا ما ذكرت من شهودك بدرا وغيبتي عنه، فقد خرجت للذي خرجت له فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى ابنته التي كانت تحتي لما بها من المرض، ووليت من ابنة رسول الله ﷺ

стр. 1036

الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر فبشّرني بأجر عند الله مثل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهمانكم، فأنا أفضل أم أنتم؟ وأما بيعة الرضوان فإن رسول الله ﷺ كان بعثني إلى قريش لأستأذن له بالدخول بالهدي؛ يطوف بالبيت، وينحر بدنه، ويحلّ من عمرته، فاستبطأني رسول الله ﷺ ، وخاف أن يكون غدر بي فهاجه مكاني على بيعة الرضوان، فلما فرغ من بيعتكم ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه بيعة عثمان، أفأيديكم أفضل أم يد رسول الله ﷺ ؟! وأما ما ذكرت من صبرك يوم أحد وفراري فقد كان ذاك، فأنزل الله العفو عني في كتاب، فعيّرتني بذنب غفره الله لي، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري أغفر لك أم لم يغفر. فلما جاءه الرسول بهذا بكى. وقال: صدق والله أخي: لقد عيّرته بذنب غفره الله له، ونسيت من ذنوبي ما لا أدري أغفرت لي أم لم تغفر (١). * حدّثنا عن ابن أبي شيبة قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: مالك لا تأتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولا تغشاه؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه عني أني لم أغب عن بدر، ولم أفرّ يوم عيين - يعني يوم أحد - ولم أخالف سنة عمر. قال: فأخبر الوليد عثمان

стр. 1037

﵁ فقال: أما يوم بدر فإنما (كانت على ابنة رسول الله ﷺ ، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ فيها بسهم (١)، وأما يوم عيين فلم تعيّرني بذنب قد عفا الله لي فيه فقال «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» (٢) الآية. وأما سنّة عمر ﵁، فوالله ما أظنني أنا ولا هو (يطيق (٣) سنّة عمر ﵁. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: بينما نحن جلوس مع عبد الرحمن بن عوف في منزله إذ جاء رجل فسلم فرد عليه عبد الرحمن السلام، فقال له الرجل: قم إليّ هاهنا أكلّمك. فقام معه عبد الرحمن فوقف معه بين الباب والسّتر، ثم دخل علينا كأن وجهه البسر صرفا (٤)، فقلت له: لقد دخلت بوجه ما خرجت به. فقال: أجل؛ هذا رسول عثمان دعاني فشتمني ما شاء ثم ذهب. * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال: جاء

стр. 1038

أبو ذرّ وأنا جالس مع عثمان ﵁ فسلّم عليه عثمان ﵁ وقال: كيف أنت يا أبا ذرّ؟ فقال: كيف أنت؟ وولّى وجهه، فاستفتح «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ» رفع بها صوته حتى إن للمسجد لرجّه، أو للجة - شك أبو عاصم - قال: فانتهت به القراءة إلى سارية فركع ركعتين فجوّد فيهما، وركبه الناس - وأنا في الناس - فقالوا: يا أبا ذرّ حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: في الإبل صدقتها والبقر صدقتها، والغنم صدقتها، وفي البرّ صدقته، ومن جمع دنانير أو دراهم أو تبر ذهب أو تبر فضة لا ينفقه في سبيل الله ولا يعده لغريم فهو كنز يكوى به يوم القيامة. قال فقلت: يا أبا ذرّ اتّق الله وانظر ما تقول؛ فإن هذه الأموال قد كنزت في الناس. فقال: يا ابن أخي من أنت؟ فانتسبت له. فقال: قد عرفت نسبك الأكبر. يا ابن أخي، أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال: أليس الله يقول «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (١) قال قلت: بلى، قال: فافقه إذن يا ابن أخي (٢). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن خماش، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذرّ، فلم يكن أحد أحبّ إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذرّ منه؛ فإنه قد نفل (٣) الناس عندي، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره

стр. 1039

بالقدوم، فلما قدم تصايح الناس: هذا أبو ذرّ، فخرجت أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد فصلّى ركعتين، ثم أتى عثمان ﵁ حتى وقف عليه، فما سبّه ولا أنّبه، فقال له عثمان ﵁: أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله ﷺ ؟ قال: كنت على البئر أستقي، ثم رفع أبو ذرّ بصوته الأشدّ فقال: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (١) إلى آخر الآية. فأمره عثمان ﵁ أن يخرج إلى الرّبذة فخرج (٢). * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن محمد بن هلال، عن (عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذرّ (٣) على عثمان (بن عفان (٤) فدخلنا عليه من الباب الذي لا يدخل منه، فانتهى إليه فسلّم عليه فقال: لو أمرتني أن آخذ بعرقوبي قتب لأخذت بهما حتى أموت؛ فاستأذنه للرّبذة فقال: نأذن لك، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة فتصيب من نسلها (٥). فنادى أبو ذرّ ﵁: دونكم معاشر قريش دنياكم فاحزموها (٦)

стр. 1040

فلا حاجة لنا فيها، فما زاد على ذلك شيئا. فانطلق وانطلقت حتى قدمنا الرّبذة، فإذا عليها حبشي مولى لعثمان ﵁، فنودي للصلاة فتقدّم فنكص فأومى إليه أبو ذرّ ﵁، فتقدّم فصلّى. فصلّى خلفه أبو ذرّ ﵁ (١). * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، ابن شوذب حدثنا، عن مطرف، عن حميد بن هلال، عن عبد الله ابن الصامت قال: دخلت مع أبي ذرّ ﵁ على عثمان ﵁. قال: وعلى أبي ذرّ عمامة فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاضّ عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر، إنّا إنما أرسلنا إليك لخير؛ لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الرّبذة. قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك، يكفي أبا ذرّ صرمته (٢). قال ثم خرج، فلما بلغ الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا. قال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ بين ورثته وعنده كعب (٣) فأقبل عثمان ﵁ فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدّق منه،

стр. 1041

ويحمل في السبيل، ويصل الرّحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيرا (١) فغضب أبو ذرّ، ورفع عليه العصى وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودّن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السّويداء من قلبه (٢). * حدثنا حجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة، عن محمد بن سيرين قال: خرج أبو ذرّ ﵁ إلى الشام، فشكاه معاوية ﵁، فبعث عثمان ﵁ إليه، فلما قدم عليه قال: يا أمير المؤمنين إني والله لست منهم. قال: أجل، ولكنما أردنا أن تروح عليك اللقاح وتغدو. قال: لا حاجة لي في دنياكم. فخرج حتى أتى الرّبذة. فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: هو خرج من قبل نفسه ولم يسيّره عثمان (٣). * حدثنا الحكم بن موسى، وهارون قالا، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن غالب القطان قال، قلت للحسن: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله (٤). * حدثنا محمد بن حاتم، وأحمد بن معاوية (عن (٥) هشيم

стр. 1042

عن (حصين، عن زيد) بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (١) فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت أنا: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه كلام في ذلك، فكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر الناس عليّ حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك. فذكرت ذلك لعثمان ﵁ فقال: إن شئت تنحّيت وكنت قريبا؛ لذلك أنزلني هذا المنزل، ولو أمّروا عليّ حبشيا لسمعت، وأطعت (٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الحكم بن أبي القاسم أبو عروة الدباغ قال، حدثني حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس قال: كنت بالمدينة لنأتي عثمان ﵁ إذ خرج رجل من دار الأمير، فلما توسّط المسجد وقريش حلق حلق في المسجد قال: ألا ليبشر أهل الكنوز بكيّ في جباههم، والكيّ في جنوبهم، والكيّ في ظهورهم لم تعذر قريش. فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذرّ. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نضرة، عن الأحنف بن قيس قال: كنت في مسجد المدينة في إمارة عثمان ﵁ فإذا رجل آدم

стр. 1043

طويل، وإذا هو أبو ذر، فدخل المسجد فقام فقال: بشّر أصحاب الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور حتى يتّقي الحرق إخوانهم. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عثمان ﵁ أرسل إلى أبي ذرّ وهو بالشام، فلما أتاه قال: إيذن لي يا أمير المؤمنين أتكلّم، قال: اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: اجلس، ثم أعادها الثالثة فقال يا أمير المؤمنين إيذن لي فوالله لا أقول إلا خيرا. قال: تكلّم. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كيف بك يا أبا ذرّ إذا أخرجت؟ فبكيت فقلت: فأين تأمرني يا رسول الله؟ قال: هاهنا، وأشار نحو الشّام، وإن أمّر عليك عبد أسود مجدّع فاسمع له وأطع (١). * حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، وثابت بن الحجاج وغيرهما: أن أبا ذرّ ﵁ جاء عثمان بن عفّان ﵁ حتى ارتفعت أصواتهما، ثم إن أبّا ذرّ انصرف وهو يبتسم، فقال الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ فقال: سامع مطيع ولو أمرني أن آتي صنعاء لأتيتها. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا بكار بن عبد الله الربعي قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثني الوليد بن نفيع، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: جاء أبو ذرّ ﵁

стр. 1044

يستأذن على عثمان ﵁ وأنا عنده - فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا أبو ذرّ يستأذن. قال: إيذن له إن شئت فإنه يؤذينا ويشقينا. قال: فأذنت له، فأقبل حتى قعد على سرير من سرر يقال لها النّجدية ذي قوائم أربع يرجف به السّرير من طوله وعظمه - وكان طويلا عظيما - فقال له عثمان ﵁: أنت الذي تزعم أنّك خير من أبي بكر وعمر؟! قال أبو ذرّ ﵁: ما قلت هذا. قال عثمان: إني أقيم عليك البيّنة. قال: ما أدري ما بيّنتك قد عرفت ما قلت، قال: فكيف قلت؟ قال: قلت إن رسول الله ﷺ قال: إن أحبّكم إليّ وأقربكم مني الذي يأخذ بالعهد الذي تركته عليه حتى يلحقني. وكلكم قد أصاب من الدّنيا غيري؛ فأنا على العهد وعلى الله البلاغ. قال له عثمان ﵁: الحق بمعاوية، فأخرجه إلى الشّام، فلمّا قدم على معاوية ﵁ قدم رجل حديث العهد برسول الله ﷺ فأخذ بقلوب النّاس فأبكى عيونهم، وأوغر (١) صدورهم، وكان فيما يقول: لا يبقينّ في بيت أحد منكم دينار ولا درهم ولا تبر ولا فضّة إلا شيء ينفقه في سبيل الله أو يعدّه لغريم. فأنكر معاوية ﵁ الناس، فبعث إليه معاوية ﵁ جنح الليل بألف دينار أراد أن يخالف فعله قوله وسريرته علانيته. فلما جاءه الرسول قسّم الألف فلم يصبح عنده منها دينار ولا درهم. فلمّا أصبح معاوية ﵁ دعا الرّسول فقال له: انطلق إلى أبي ذرّ فقل له: أنقذ لي جسدي من عذاب معاوية أنقذ الله جسدك

стр. 1045

من النار؛ فإنه أرسلني إلى غيرك فأخطأت بك. فقال له أبو ذر: اقرأ على معاوية السلام وقل له: يقول لك أبو ذرّ: ما أصبح عندنا من دنانيرك دينار واحد، فإن آخذتنا بها فأنظرنا ثلاث ليال نجمعها لك. فلمّا رأى معاوية أنّ فعله يصدّق قوله، وسريرته تصدّق علانيته كتب إلى عثمان ﵁: إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذرّ؛ فإنّه قد أوغر صدور الناس عليك. فكتب إليه عثمان ﵁: أن الحق بي (١). * حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا صالح بن عمر قال، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية عن بدر بن خالد الحرمي قال: كنت جالسا عند عثمان ﵁ إذ جاء شيخ: فلمّا رآه القوم قالوا: أبو ذرّ. فلما رآه قال: مرحبا وأهلا يا أخي. فقال أبو ذرّ: مرحبا وأهلا يا أخي، لعمري لقد غلّظت في العزمة وأيم الله لو أنك عزمت على أن أحبو لحبوت ما استطعت أن أحبو. * حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثني أبي قال، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: أرسل عثمان ﵁ إلى أبي ذر فقال: لست منهم؛ لو أمرتني أن أتعلّق بعرقوة قتب لتعلّقت به حتى أموت (٢).

стр. 1046

* حدثنا عفّان قال، حدّثنا حمّاد بن زيد قال، حدثنا هشام … (١) قال: مرّ عثمان بسبخة فقال: لمن هذه؟ قالوا: لفلان؛ اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا، فقال: ما سرّني أنها لي بنعليّ، قال فجزّأها عبد الله ثمانية أجزاء لقد ألقى فيها العمار فأقبلت فركب عثمان ﵁ ركبة فقال: لمن هذه؟ فقيل: هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان. فأرسل إليه أن ولّني جزأين منها. قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إليّ فلا أفعل. فأرسل إليه: إني قد فعلت. قال: والله لا أنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف. قال: قد أخذتها. * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، سمعت عبد الله بن المبارك يحدث عن محمد بن إسحاق قال، حدثني جهيم بن الجهم قال، حدثني عبد الله ابن جعفر - وقال، حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يحدث - قال: كان علي ﵁ لا يحضر الخصومة ويقول: إن لها لحمي، وإن الشيطان يحضرها، وقد كان جعل خصومة إلى عقيل بن أبي طالب، فلما كبر ورقّ حوّلها إليّ، فكان إذا دخلت عليه خصومة أو نوزع في شيء قال: عليكم بعبد الله بن جعفر فما قضى عليه فعل وما قضى له فلي. فوثب طلحة بن عبيد الله في ضفيرة كان عليّ ضفرها على الذي له بيننا، وكانت له إحدى عدوتي الوادي، وكانت الأخرى لطلحة. فقال طلحة: حمل عليّ السيل فأضرّ بي، فاختصما

стр. 1047

فيها إلى عثمان بن عفان ﵁، فلما كثر الكلام منا فيها قال: إني راكب غدا معكم في ركب من المسلمين؛ فإن رأيت ضررا أزلته. قال فركب وركبنا معه - وفي قدمة قدمها معاوية من الشام فركب معنا - فو الله لكأني أنظر إليه على بغلة بيضاء تعتق أمام الركب ونحن نتداول الخصومة إذ رمى بكلمة عرفت أنه رفدني بها قال: يا هذان إنكما قد أكثرتما علي، أرأيت هذه الضفيرة كانت لي في زمان عمر ﵁ فلقيتها منه - فقلت: نعم والله أن كانت لفي زمان عمر ﵁. قال فقال الركب جميعا: كلا والله لو كانت ضررا ما أقرّه عمر ﵁. قال: فالله يعلم ما انتهينا إليه حتى نرد عليه القضاء أن قيل أن كان في زمان عمر، فلما انتهى إليها عثمان ﵁ قال: والله ما أرى ضررا، وقد كان في زمن عمر ﵁، ولو كان ظلما ما أقره. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال، سمعت علي بن الحسين يحدث عن مروان بن الحكم قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ بين مكة والمدينة، فنهى عثمان ﵁ عن العمرة في أشهر الحجّ، أو أن يجمع بينهما. فلما رأى ذلك عليّ ﵁ أهلّ بهما جميعا، وقال لبّيك بعمرة وحجة معا، فقال له عثمان ﵁: تراني أنهى عن شيء وتفعله؟! فقال: ما كنت لأدع سنّة رسول الله ﷺ (١) لأحد من الناس.

стр. 1048

* وحدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت ( … (١) وأتاه عثمان بعسفان، وما اجتمعا بعدها، فنهى عثمان ﵁ أن يجمع بينهما - يعني الحجّ والعمرة - فقال له عليّ ﵁: ما تريد إلى شيء فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ قال: دع ذا منك، قال: لا أدعك منّي، فلما رأى ذلك عليّ ﵁ أهلّ بهما جميعا (٢). * حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد بن حسان، عن علي بن حسين قال: لبّى عليّ ﵁ بالحج والعمرة جميعا، وعثمان ﵁ يسير في موكبه، فقال رجل من موكب عثمان ﵁: من هذا الذي يلبّي؟! إن هذا لأحمق أو مجنون. فقالوا: هذا أبو تراب (٣). فسكتوا فما يدمدم إنسان. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال، حدثني سعيد بن المسيّب قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ كان بينهما نزغ من الشيطان فوالله ما أبركا شيئا (٤)، ولو شئت أن أخبر بما قال كلّ واحد منهما لصاحبه لفعلت، ثم لم يقوما حتى استغفر كلّ واحد منهما للآخر. * حدثنا معمر بن عمر قال، حدثنا أبو يوسف - يعني القاضي -

стр. 1049

عن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة، عن مروان بن الحكم قال: اشتكى عليّ ﵁ شكوى آدت منه فأتاه عثمان ﵁ عائدا وأنا معه فقال: كيف أنت؟ كيف تجدك؟ حتّى إذا فرغ من مسألة العيادة قال: والله ما أدري أنا دونك أسرّ أم ببقائك؟ والله لئن متّ لا أجد منك خلفا، ولئن بقيت لا أعدم طاعنا غائبا يتّخذك عضدا أو يعدّك كهفا لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانك منه، فأنا مثلي كأبي العاق إن مات فجعه وإن عاش عقّه، فإما سلم فنسالم وإما حرب فننابز، ولا تجعلنا بين السماء والماء، إنك والله لئن قتلتني لا تجد منّي خلفا وإن قتلتك لا أجد منك خلفا، ولن يلي هذا الأمر بادئ فتنة، وإنّ أعز الناس به الرابض مع العنز، قال فحمد الله عليّ وأثنى عليه وقال: إن فيما تكلّمت به لجوابا، ولكنّي عن جوابك مشغول. ولأقولنّ كما قال العبد الصالح «أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ» (١) قال فقلت: إنا إذن والله لنكسرنّ رماحنا ولنقطعنّ سيوفنا، ولا نكون في هذا الأمر حينا لمن بعدنا. قال فقال عثمان ﵁ في صدري: اسكت، ما أنت وذاك لا أمّ لك (٢)!! * حدثنا معمر قال، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن ابن أخي عمرو بن دينار، عن عمرو بن دينار قال: تذاكرنا أمر عثمان ﵁ عند عبد الله بن عبّاس ﵄؛ فمنّا العاذر له، ومنّا اللاّئم، فقال عبد الله بن عباس ﵄: ما سمعت من

стр. 1050

أبي أمرا قطّ يعذره فيه ولا يلومه، ولقد كنت أكره أن أذكر عنده شيئا من ذلك فأهجم على ما لا يوافقه فأنا عنده ليلة نتعشّى فقيل هذا أمير المؤمنين يستأذن بالباب، فأذن له ووسّع له معه على فراشه، فأصاب من العشاء حتى رفع، قال فتفرّق الناس وثبتّ، فحمد الله عثمان وأثنى عليه ثم قال: أما بعد (*) فإني قد جئتك أستعذرك من ابن أخيك عليّ؛ سبّني وشهّر أمري، وقطع رحمي، وطعن في ديني، وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب؛ إن كان لكم حقّ تزعمون أنّكم غلبتم عليه، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم، وأنا أقرب إليكم رحما منه، وما لمت منكم أحدا إلا عليّا، ولقد دعيت أن أبسط عليه فتركته لله والرّحم، وأنا أخاف ألا يتركني فلا أتركه. قال ابن عباس: فحمد أبي الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا ابن أختي فإن كنت لا تحمد عليّا لنفسك فإني لا أحمدك لعليّ، وما عليّ وحده قال فيك، بل غيره، فلو أنّك اتّهمت نفسك للناس اتّهم الناس أنفسهم لك، ولو أنّك نزلت مما رقيت وارتقوا ممّا نزلوا فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس. قال عثمان: فذلك إليك يا خال، وأنت بيني وبينهم، قال: أفأذكر لهم ذلك عنك؟ قال: نعم، وانصرف. فما لبثنا أن قيل: هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب. قال أبي: ائذنوا له، فدخل فقام قائما ولم يجلس، وقال: لا تعجل يا خال حتى أوذنك. فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج، فهو الذي ثناه عن رأيه الأول.

стр. 1051

فأقبل عليّ أبي وقال: يا بني ما إلى هذا من أمره شيء، ثم قال: يا بني املك عليك لسانك حتى نرى ما لا بدّ منه. ثم رفع يديه فقال: اللهم اسبق بي مالا خير لي في إدراكه، فما مرّت جمعة حتى مات ﵀ (١). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت قال، أخبرني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزّهري قال: اشتكى عثمان ﵁ فدخل عليه عليّ ﵁ عائدا فقال عثمان ﵁ حين رآه: وعائدة تعود بغير نصح … تودّ لو أنّ ذا دنف يموت (٢) * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن جعفر بن يرقان، عن ميمون بن مهران قال: بلغ عليّا ﵁ أن عثمان ﵁ يريد أن يذكره ويذكر جلساءه إذا صلّى الظّهر، فجاء عليّ ﵁ إلى عمّه العباس بن عبد المطلب ﵁ فقال: يا عم إنه بلغني أن أمير المؤمنين يريد أن يذكرني إذا صلى الظهر وجلسائي، وإن الناس قد كثروا وأنا أتقي أن يذكرني فأته فانهه عن ذلك، فدخل العباس على عثمان ﵄ وهو على وسادة له، فحين رآه تنحى عنها حتى جلس العباس ﵁ عليها، فقال له: ما حاجتك يا عم رسول الله ﷺ ؟ فقال:

стр. 1052

أخوك في دينك، وابن عمك في النسب بلغه أنك تريد ذكره إذا صليت الظهر وأصحابه، فلا تفعل. قال: لا آتي ما تكرهون؛ فإن شئت فمر أخي في ديني وابن عمي في النسب فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا. فلقي العباس عليّا ﵄ فقال: ابن أخي أحب لك أن تكف؛ فإن أخاك في دينك وابن عمك في النسب قال بعد أن قلت ذاك: ولكن لا أفعل ما تكرهون جهرا في الإسلام، وابن عمي في النسب فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا مني. فقال له عليّ ﵁: يا عم لو أردت ذلك لفعله لي ولكن أبى علّي وعليه الكتاب. قال عطاء، وحدثني بعض أصحابنا قال: فقال العباس ﵁: اللهم لا تبقني لقتله. فمات قبله بشيء. * قدم تميم بن مقبل العجلاني (١) المدينة، وقد اشتد الطعن على عثمان ﵁؛ فسمعهم يذكرون أن عليا ﵁ رأس ذلك الطعن، فدخل يوما على عثمان ﵁ وعليّ ﵁ إلى جانبه متكئ على وسادة - وهو لا يعرف عليّا - فسأل عن المتكئ فأخبر أنه عليّ، فقال حين رجع إلى بلاده:

стр. 1053

خرجنا وغادرنا ابن عفّان مدنفا … من السّيف لا يسلك (إلى) السيف ضاربه وذو دائه مستحجن بوساده … إذا شاء غاداه وغابت طبائبه وبالمصر طبّ إن أرادوا دواءه … وبالشام ليث تقشعر مناحبه فإن تقتلوه تلفظ الأرض بطنها … على الناس فيه فرثه وأقاتبه * حدثنا أحمد بن معاويه قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد ابن سعيد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد: أن الوليد بن عقبة كتب إلى عثمان ﵁ يبغضه على ابن مسعود، وأن عثمان ﵁ سيّره من الكوفة إلى المدينة وحرمه عطاءه ثلاث سنين. * حدثنا حيان بن بشر ( ....... (١) عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله: إما أن تدع هؤلاء الكلمات (٢) وإما أن تخرج؟ فخرج عبد الله، فبلغ ذلك أهل الكوفة فخرجوا في السلاح حتى وصلوا الجبّانة، فقالوا له: ارجع فإنا لا نأمن هذا الرجل عليك والله لا يصل إليك أحد ونحن أحياء. فقال عبد الله: إن له عليّ بيعة، وإنه كائن أمر، وإني أكره أن أكون أول من فتحه؛ عزمت عليكم لترجعنّ. فرجعوا.

стр. 1054

* حدثنا (أبو بكر الباهلي قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: أوصى عبد الله إلى الزبير وأمره ألا يصلي عليه عثمان، فلما مات عجّله، وانتهى عثمان ﵁ إلى القبر حين رفعوا أيديهم من التراب فقال: يا زبير لم لم تؤذن (١) أمير المؤمنين ولم تعلمه؟ قال الزبير: إنما كرامة الميّت تعجيله. فقال عثمان ﵁: فعلت هذا عمدا، لم يكن بك تعجيله، لولا أن تكون سنّة لنبشته حتى أصلي عليه. فقال الزّبير: ما كنت تصل إلى ذاك. وتفرقا. ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم كلم الزبير عثمان ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين عيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال. فدفع إليه عطاءه (٢). * حدثنا عنان قال، حدثنا معمر قال، سمعت أبي يحدّث قال، حدثنا أبو ندرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: أن عثمان ﵁ نهى عن الحكرة، قال فلم يزل الرجل يستشفع حتى بدل مولاه. فدخل الزبير ﵁ السوق فإذا هو بموال لبني أميّة يحتكرون فأقبل عليهم ضربا، فبينما هو كذلك إذا هو بعثمان ﵁ مقبل على بغلة له، فمشى إليه فأخذ بلجام البغلة فهزّها هزّا شديدا - قال وأراه قال: إنك وإنك - فقال: إنك ضالّ

стр. 1055

مضلّ، غير أنه قد اشتد عليه في القول ثم تركه. فلما نزل ألقيت له وسادة فجلس عليها، وجاءه الزبير (فسلم عليه وقال: والله يا أمير المؤمنين إني لأعلم أن لك حقا ولكني رجل إذا رأيت المنكر لم أصبر. فقال له عثمان ﵁: اجلس هاهنا. فأجلسه على الوسادة إلى جنبه (١). * حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا إسماعيل، عن قيس قال: دخل عثمان على عبد الله وهو مريض يعوده فقال: كيف تجدك؟ قال: مردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله - أو طبت - شك يزيد (٢). * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: لما بلغ عثمان أن عبد الله مريض حمل إليه عطاءه خمسة عشر ألفا، وكان عطاء البدريين خمسة آلاف، فدخل عليه عثمان ﵁ فقال: كيف تجدك؟ قال: مردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله، كأنها ظنّة، هذا عطاؤك خمسة عشر ألفا فاقبضه. قال: منعتنيه إذ كان ينفعني! فأنا آخذه منك يوم القيامة. فانصرف ولم يقبل عطاءه (٣). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده وقال:
следующие страницы →