* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب قال، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي قال: لمّا كان يوم الدار أرسل عثمان ﵁ إلى عليّ ﵁، فأراد أن يأتيه، فتعلّقوا به ومنعوه، فألقى عمامة له سوداء على رأسه وقال:
اللهم إني لا أرضى قتله ولا آمر به (١).
* حدثنا عبيد بن جناد قال، حدثنا عطاء بن مسلم قال:
رمى عليّ ﵁ إلى عثمان بعمامته وقال: ذلك لتعلم أنّي لم أخنك بالغيب وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين (٢).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني إسماعيل بن محمد بن أبي وقّاص: أن سعدا ﵁ أقام في موضع الجنائز بالمدينة، وعثمان ﵁ محصور فقال: أيّها الناس هذه يدي بما طلب عند عثمان وإن ضربت بسوط، فجعل الناس يردّون ذلك عليه، وجعل يفرّجهم عن نفسه بيديه - وكان رجلا أيّدا (٣) - حتى إذا غلب دخل المسجد فوجد عليّا جالسا بين يدي المنبر عارضا على فخذيه سيفا له عليه أديم عربيّ. فقال له: يا عليّ أو يا أبا حسن - إنك لقاتل عثمان، فقال: يا أبا إسحاق مزايلة (٤) جميلة خير من ملابسة فيها دخن (٥). فقال له سعد:
فعليك السلام، وانصرف فاعتزل في أرضه حتى انقضى أمر الناس.
стр. 1227
* حدثنا علي بن محمد، عن الوقاصي، عن محمد بن المنكدر، عن هاشم بن عتبة قال، قال سعد: أرسل إليّ عثمان ﵁ وهو محصور يشكو إليّ ما هو فيه، فأخرج فأجد عليّا ﵁ قاعدا في المسجد في حجره سيف في غمد أحمر، فجلست إليه ووضعت ركبتي على ركبته وجعلت أذكّره الله وأقول: إن ابن عمّك مقتول، فقال: ما أنا من هذا في شيء. فلما كثّرت عليه وضع يده على أرنبتي فعركها، وقال: ...... (١)
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سليمان بن كهيل، عن سالم ابن أبي الجعد، عن محمد بن الحنفية قال: كنت عند عليّ ﵁ إذ أتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم أتاه آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول السّاعة. فقام وقمت فأخذت بوسطه خوفا عليه. فقال: خلّ لا أمّ لك. فمضى حتى أتى الدار - وقد قتل الرّجل - فجاء فدخل داره فأغلق بابه.
(مشاورة عثمان ابن عمر ﵃ وما روى عن
عائشة ﵂ في أمر عثمان ﵁
* حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت يعلى ابن حكيم يحدث، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال:
استشارني عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: وما يقول؟ قال: يقول إنّ هؤلاء القوم
стр. 1228
إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر وتخلّي بينهم وبينه، قلت: أرأيت إن أنت فعلت أمخلّد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن لم تفعل، هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قلت: فهل يملكون الجنّة والنّار؟ قال: لا. قلت: فإني لا أرى أن تسنّ هذه السنة في الإسلام، كلّما سخطوا أميرا خلعوه، ولا أن تخلع قميصا ألبسكه الله (١).
* حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا عثمان بن موسى ابن بقطر قال، سمعت نافعا يقول: إن عثمان ﵁ استشار ابن عمر ﵄ فقال: إنّ الناس قد كرهوني ولا أظنني إلا خالعها - أو خارج عنها - فقال ابن عمر ﵄: لا تفعل فإنّما هو قميص - أو سراويل - قمصك الله - شكّ عثمان - قال:
فلما كان يوم قتل عثمان ﵁ جاء ابن عمر ﵁ سالاّ سيفه فقال: لنقاتلنّ عن عثمان ﵁، فأتاه آت فقال: إن صاحبك قد قتل، فاغمد سيفك. قال: فأغمد سيفه ورجع إلى أهله؛ وهو سيف عمر بن الخطاب - قال: فقلت لنافع.
ما كانت حليته؟ قال: فضّة.
(أمر عائشة ﵂ (٢)
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا الجراح بن فليح قال، حدثنا قيس بن مسلم الجدلي، عن أمّ الحجاج العوفية قالت: كنت عند
стр. 1229
عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور - فقال: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلّمت امرأة بيّنة اللّسان صيّتة فقالت: معاذ الله أن آمر بسفك دماء المسلمين وقتل إمامهم واستحلال حرمتهم. فقال الأشتر:
كتبتنّ إلينا حتى إذا قامت الحرب على ساق انسللتنّ منها! قال أبو وكيع: فسمعت الأعمش يزيد في هذا الحديث: أنّ عائشة ﵂ حلفت يومئذ بيمين ما حلف بها أحد قبلها ولا بعدها قالت:
والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتّى قعدت مقعدي هذا.
* حدثنا حيّان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش، عن خيثمة، عن مسروق قال: قالت عائشة ﵂ حين قتل عثمان ﵁: أتركتموه كالثّوب النّقيّ من الدّنس، ثم قرّبتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش (١)؟! ألا كان هذا قبل هذا؟ قال: فقلت لها: هذا عملك، كتبت (إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون (٢) ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: كانوا يرون أنّه كتب على لسانها (٣).
* حدثنا محمد بن أبي أسامة قال، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج قال، حدثنا صفوان بن عمرو قال، حدثني عبد الرحمن
стр. 1230
ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:
كان القوم يختلفون إليّ في عيب عثمان ﵁، ولا أراه إلا أنها معاتبة. فأما دمه فأعوذ بالله من دمه، والله لوددت أني عشت برصاء في الدنيا سائما وأني لم أذكر عثمان بكلمة قط.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري قال، سمعت أبي قال: دخل عبد الله بن عمر ﵄ على عثمان ﵁ فقال له: ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال:
أرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سربال الله الذي سربلك من هذه الخلافة (١).
(ذكر رؤيا عثمان بن عفان ﵁ (٢)
* حدثنا مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وإسحاق ابن إدريس قالوا، حدثنا وهيب قال، حدثني موسى بن عقبة قال، حدثني أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف قال، حدثني كثير ابن الصلت الكندي قال: أغفى عثمان بن عفان ﵁ في اليوم الذي قتل فيه فلما استيقظ قال: لولا يقول الناس تمنى عثمان ابن عفان أمنية لحدّثتكم! قلنا: فحدّثنا فلسنا على ما يقول الناس.
فقال: إني رأيت النبي ﷺ في منامي هذا فقال:
إنك شاهد معنا الجمعة (٣).
стр. 1231
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:
قال عثمان ﵁ لكثير بن الصّلت: يا كثير، أنا والله مقتول غدا. قال: بل يعلي الله كعبك، ويكبت عدوك. قال:
ثم عاد فقال له مثل ذلك، فقال: عم تقول ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄ فقال لي: يا عثمان، إنك عندنا غدا أو إنك مقتول غدا - فأنا والله يا كثير مقتول (١).
* حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا داود، عن زيادة بن عبد الله، عن أم هلال بنت وكيع، عن (نائلة بنت (٢) الفرافصة امرأة عثمان قالت: أغفى عثمان ﵁ فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني. قلت: كلا يا أمير المؤمنين. فقال إني رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ فقالوا:
أفطر عندنا الليلة - أو إنك تفطر عندنا الليلة (٣).
* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: قال عثمان ﵁:
إني هويت آنفا فرأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ فقال لي النبي ﷺ : أفطر عندنا الليلة.
فعلمت أنه اليوم الذي أقتل فيه. قال: فدخلوا فقتلوه (٤).
стр. 1232
* حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا جدّه عليّ بن غراب قال، حدثتنا أمّ المهاجر (١) قالت:
أراد عثمان أن [يديم (٢)] الخلافة ورأى ذلك أهله، فرأى في المنام ...... (٣) تصلي عندنا.
* حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا أبو لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: أن عثمان ﵁ أمسى صائما ليلة الجمعة فلم يفطر فقال: إني رأيت أن رسول الله ﷺ أتاني فقال: لا تفطر حتى تفطر عندي القابلة.
فواصل حتى قتل ليلة الجمعة.
(أمر علي ﵁ يوم قتل عثمان ﵁
* حدثنا محمد بن جميل قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة: أن عليّا ﵁ نهى عن قتل عثمان ﵁، فجاء رجل فأخذ بلحيته وقال:
وما أنت وذاك؟ والله لا نؤمّرك علينا. فسكت.
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي زكريا العجلاني، عن محمد بن ثابت الأنصاري قال، حدثني بعض آل معاذ بن عفراء:
أن سعد بن أبي وقّاص ﵁ أتي عثمان ﵁ فقال:
افتح الباب أدخل عليك. فقال: مكانك أحبّ إليّ. فأتي عليّا رضي
стр. 1233
الله عنه وهو جالس في المسجد فقال: يا أبا الحسن هل لك في أمر تجمع به أمر الدنيا والآخرة؟ إن ابن عمك، وابن عمّتك، وختن رسول الله ﷺ ، وسلفك، وأمير المؤمنين، بيعته في عنقك تنهض إليه فتنهى عنه الناس؛ فإن غلبوك جاهدتهم. فنهض معه فقام إليه محمد بن أبي بكر ورجل آخر فسارّاه وأجلساه، فجلس وقال:
لست من هذا في شيء.
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن أبي جعفر الأنصاري قال: لما دخل على عثمان ﵁ يوم الدار خرجت فمررت بالمسجد فإذا رجل جالس في ظلة النساء عليه عمامة سوداء وحوله نحو من عشرة، وإذا هو عليّ ﵁ فقال: ما صنع الرجل؟ قلت: قتل. قال: تبّا لهم آخر الدّهر (١).
* حدثنا يوسف بن موسى القطان قال، حدثنا حكام بن سلم، عن عبد الله بن جابر، عن الحسن قال: إني لفي حلقة عليّ بن أبي طالب ﵁ إذ جاءت الصّيحة من دار عثمان بن عفان ﵁، فرأيته رافعا يديه إلى السماء يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (٢).
* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا أبو المليح الرقي عن بعض البصريين، عن الحسن قال: كنت في المسجد وعليّ ﵁ محتب (٣) بحمائل سيفه والناس يمرّون عليه ويسألهم: ما فعل الرجل؟ قلنا: قتل. قال تبّا لكم سائر اليوم.
стр. 1234
(إحراق باب عثمان ﵁ ودخول
محمد بن أبي بكر والمصريين) (١)
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا الحسن قال: عمل عثمان ﵁ ثنتي عشرة سنة لا ينكرون من عمله شيئا، حتى جاء فسقة فحلّوا بين ظهرانيه قال فادّهى (٢) - والله - أهل المدينة في شأنه، فقام رجل فقال: يا عثمان أعطنا كتاب الله. قال الحسن: ألا تتواله (٣) يا فاسق، ما يدريك ما كتاب الله!! فقال: اجلس لك كتاب الله. فقام رجل منهم ورجل من أصحاب عثمان ﵁ فتراموا بحصى المسجد حتى لا يرى أديم السماء من الغبار، وبعثت إحدى أمهات المؤمنين أن النبي ﷺ قد برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا فلم يلتفتوا وحصبوه (وأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوما حتى قتل (٤) يوم جمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة عند العصر، فقتله أسودان بن حمران (٥) وهو من تجيب، وعداده في مراد (٦)
стр. 1235
- أو من مراد وعداده في تجيب - وانتهبوا متاعه وقالوا: يحلّ دمه ولا يحلّ ماله (١)؟! * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك قال، حدثني سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال:
لما قتلوا عثمان ﵁ قاموا إلى تابوت جوز وعسل فجعلوا يأكلون منه. قال عبد الله قال جرير بن حازم، قال حميد بن هلال فناحت عليه امرأته، فقال بعضهم: ما أعظم عجيزتها (٢).
* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولي قتل عثمان ﵁ هذّان - أو رومان بن هذّان - الأصبحيّ (٣).
* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولي قتل عثمان هذّان ابن رومان بن هذّان الأصبحي.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد
стр. 1236
ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: لمّا قتل عثمان ﵁ قالت نائلة بنت الفرافصة:
ألا إنّ خير النّاس بعد ثلاثة … قتيل التّجيبيّ الذي جاء من مصر
وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي … وقد غيّبت عنّا فضول أبي عمرو (١)
والتّجيبيّ كنانة بن بشر بن عوف بن حارثة بن قتيرة (٢)، وهم من السّكّون.
* حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة، عن المسيب بن دارم:
أن الذي قتل عثمان ﵁ وقف في سبعة عشر مكانا يريد أن يقتل، فيقتل من حوله ولا يقتل هو حتى مات على فراشه.
* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال، حدثني أبي، عن عروة بنت قيس قالت: ما مات من قتل عثمان ﵁ إلا عطشا أو يؤخذ أسرا فيضرب عنقه صبرا.
* حدثنا علي، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر بشريان (٣) كان معه فضربه في حشائه حتى وقعت في أوداجه فخرّ، وضرب كنانة بن بشر جبهته بعمود، وضربه أسودان بن حمران بالسّيف، وقعد عمرو بن الحمق
стр. 1237
على صدره فطعنه تسع طعنات. وقال (١) علمت أنه مات في الثالثة فطعنته ستّا لما كان في قلبي عليه (٢).
(ما روي عن علي وعائشة وغيرها ﵃
في قتل عثمان ﵁ من التنديد)
* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن عمير بن روزي قال: سمعت عليّا ﵁ يقول: هل تدرون ما مثلي ومثلكم ومثل عثمان؟ كمثل ثلاثة أثوار كنّ في أجمة؛ ثور أسود، وثور أحمر، وثور أبيض، معهنّ فيها أسد (وكان الأسد لا يقدر منهن على شيء لاجتماعهنّ عليه، فقال للثور الأسود وللثور الأحمر: لا يدلّ علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأبيض فإنه مشهور اللون، فلو تركتماني (٣) فأكلته صفت لي ولكما الأجمة. فقالا: دونك فاكله، ثم مكث غير بعيد فقال للثور الأحمر: إنه لا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأسود؛ فإن لونه مشهور، وإن لوني ولونك لا يشتهران، فلو تركتني فأكلته صفت لي ولك الأجمة وعشنا فيها. قال: دونك فاكله. ثم مكث غير كثير ثم قال للأحمر إني لآكلك. قال:
فدعني حتى أنادي ثلاثة أصوات. قال: ناد. قال: ألا إني إنّما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض،
стр. 1238
ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض (قال علي (١): ألا وإني إنما وهنت يوم قتل عثمان ﵁.
* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن أبيه قال: كتب معاوية ﵁ إلى خالد بن الغمر كتابا فدفع الكتاب إلى عليّ ﵁ قبل أن يدفع إلى خالد، فقال عليّ ﵁ لابنه الحسن: يا بنيّ، ما ترى؟ قال: أرى أن بكر ابن وائل يدك وأنصارك، وخالد فيهم مطاع، فإن عرضت له قالت: بكر ما ذنب خالد أن كان معاوية كتب إليه؟ لو كان خالد هو الذي كتب إلى معاوية، أو وصل الكتاب إليه فكتمه حتى علمته لكان مذنبا، فإن باينتهم كسرت أحد جناحيك، وإن أمسكت بعد أن يمنعوه كان وهنا. فأبى عليّ ﵁ وأرسل إلى خالد، فقالت بكر بن وائل مقالة الحسن. فقال عليّ ﵁ للحسن:
يا بنيّ الرأي كان رأيك في خالد، وكان الرأي يوم قال الحادي:
إنّ الأمير بعده عليّ … وفي الزّبير خلف رضيّ
والناس لا ينكرون أن يخلّى الناس وعثمان، ولكنا تركنا ابن عمنّا وابن عمّتنا حتى قتل، ثم صرنا أضيافا على الناس يحكم فينا دوّان (٢) العرب، كان الرأي ألا يقتل عثمان ﵁.
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ كانت تقول: يا ليتني
стр. 1239
كنت نسيا منسيا قبل الذي كان من شأن عثمان ﵁، والله ما أحببت أن ينتهك من عثمان ﵁ شيء قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت أن يقتل لقتلت، يا عبيد الله ابن عديّ لا يغرّنّك أحد بعد الذي تعلمه؛ فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى يختم القرآن القرّاء الذين طعنوا على عثمان ﵁، فقالوا قولا لا يحسن مثله، وقرأوا قراءة لا يقرأ مثلها، وصلّوا صلاة لا يصلّى مثلها، فلما تذكرت الصنيع إذا والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ولا يستجلبك أحد.
* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا معمر، عن الزهري قال: قالت عائشة لعبيد الله بن عديّ بن الخيار بمثل معناه.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا جويرية، أنه سمع نافعا يقول: قالت عائشة ﵂: ما تمنّيت لعثمان ﵁ شيئا إلا وقد نزل بي، ولو تمنّيت أن يقتل لقتلت (١).
* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا ....... (٢) حميد الساعدي قال ...... (٣)
عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: أتى مسروقا ناس من أصحاب عليّ ﵁ فقالوا له قولا غليظا، وقالوا له:
стр. 1240
كأنك غضبان على الله أن فعل وقتل عثمان، وقالوا: لولا أنك قريب من البيت لضربنا عنقك. قال: قد قتلتم من هو أعظم مني حرمة وحقا. قال فخلف بأعقابهم الأشتر فقال: يا أبا عائشة ما رأيت في الشّرّ كشيء فعلناه أمس ولا يوم عجل بني إسرائيل (١).
* حدثنا معمر بن بكار بن معمر قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: جاءت امرأة الأشتر إلى عليّ ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت من عدوّ الله مقالة ما وسعني القيام معه عليها. قال: وماذا سمعت؟ قالت: سمعته يقول قتلنا بالأمس خير خلق الله، واستعملنا شرّ خلق الله؛ يعنيك يا أمير المؤمنين.
قال: فلم يزل في نفسي عليه حتى هاج هيج مصر، فقال عليّ ﵁: من لها؟ واستشار ابن عباس ﵁ فقال:
الأشتر كيف به مع ما قد كان. قال: احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك، وإن ملك ملك. قال: فبعثه على ذلك، فلما أتاه مصابه قال: بالأنف لا بالفم (٢).
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب، عن أبي معشر قال: أخبرني في الحيّ الذين توفّي فيهم زيد بن صوحان قال، قلنا: أبشر أبا عائشة قال: يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم
стр. 1241
فقتلنا أميرهم عثمان على الطريق، فليتنا إذ ابتلينا صبرنا ..
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، حدثنا أبو سليمان البصري، عن يزيد بن صوحان: أنه يوم قتل عثمان ﵁: اليوم نقرت القلوب مناقرها، والذي نفسي بيده لا تتآلف حتى تقوم الساعة (١).
* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: قاتل المغيرة ابن الأخنس عبد الله بن عتّاب التّجيبي، وضارب النعمان بن مخرمة المذحجي - قال يزيد: فدخلت على عبد الله بن عتّاب وهو يجود بنفسه. قال القوم: رحمك الله أبا الهزم، فوالله ما علمنا إلا خيرا إلاّ ما كان من ذلك. قال: أمسيري إلى عثمان؟ قالوا: نعم قال:
ما استغفرت الله منه قطّ، وإني لأرجو أن يكون من صالح أعمالي.
* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان قاتل عبد الله بن ميسرة - وهو رجل من بني عبد الدار - عكرمة بن يشكر التابعي من حمير، وكان ضارب النعمان بن عكرمة بن النعمان المذحجي.
* حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثتني جدّة عليّ بن غراب قال، حدثتنا أم المهاجر قالت:
كان عثمان ﵁ طلّق أمّ البنين فحاضت ثلاث حيضات،
стр. 1242
فلما طهرت من الثالثة وذهبت تعلّق الغسيل أتاها آت فقال: إن عثمان ﵁ ( ....... (١) ألف درهم سوى ..... (٢) ........ (٣) لما وقعت بين الصفين يوم الجمل قال:
[فإن تكن الحوادث أقصدتني … وأخطأهنّ سهمي حين أرمي (٤)
فقد ضيّعت حين تبعت سهما (٥)] … ندامة ما ندمت وضلّ حلمي
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا … شريت رضا بني سهم برغمي
[أطعتهم بعرقة آل لأي … فألقوا للسّباع دمي ولحمي (٦)]
اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى يرضى (٧).
стр. 1243
قال أبو عبيدة: قتل عثمان ﵁ يوم النحر (١) وأنشد قول الفرزدق:
عثمان إذ ظلموه انتهكوا … دمه صبيحة ليلة النّحر (٢)
وقال الأصمعي أنشدنا أبو مهدية:
ضحّوا بأشمط عنوان السجود به … يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا (٣)
وقال الأصمعي قتل أيام التشريق (٤).
وقال أبو الحسن المدائني، وأبو غسان محمد بن يحيى: قتل يوم الجمعة لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة (٥).
* حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال: جاءت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ فوقفت بباب المسجد فقالت:
لتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله ﷺ فخلوها، فلما أمسوا جاء جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله والمنذر ابنا الزّبير، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله
стр. 1244
ابن حسل ﵃ فحملوه فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه ابن بجرة - ويقال ابن نحرة السّاعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب فصلّى عليه جبير بن مطعم ﵁، ثم دفنوه وانصرفوا.
* قال عليّ، عن ابن وهب، عن شرحبيل بن سعد، عن بعض أهل المدينة قال، قال عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمره فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذلك. فاحتملوه ومعهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حشّ كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حقّ، فصلّى عليه مسور بن مخرمة الزّهريّ، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته عائشة (١)، فلم يضعوا على لحده لبنا، وهالوا عليه التّراب.
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار أحد بني دينار ابن النجار، عن محمد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال:
منعهم من دفنه بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب في البقيع (٢).
* حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز: أن جبير بن مطعم دفن عثمان ﵁ ليلا
стр. 1245
في ثمانية رهط: منهم حكيم بن حزام، والحسن بن علي، وأبو الجهم ابن حذيفة، وعبد الله بن عمر، وامرأتاه نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة بن بدر (١).
* حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد الأخنس، عن أمه دكيمة قالت:
كنت (مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان: جبير بن مطعم (٢) وحكيم بن حزام (وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي، وحملوه على باب أسمع قرع رأسه عليه كأنه دبّاة، ويقول دبّ دبّ حتى جاؤوا به حشّ كوكب، فدفن به (٣) ثم هدم عليه الجدار، وصلّى عليه هنالك. قال: وحش كوكب موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان ابن عثمان (٤).
(ما روي من استعظام الناس لقتله ﵁ وما أعقبهم
من الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم)
* حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل (بن أبي خالد (٥) قال، أخبرني قيس (بن أبي حازم) قال، سمعت سعيد بن زيد يقول:
стр. 1246
لقد رأيتني موثقي عمر ﵁ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، والله لو أن أحدا انقضّ فيما فعلتم في ابن عفان كان محقوقا أن ينقضّ.
* حدثنا موسى بن مروان الرقي قال، أنبأنا المعافي بن عمران قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يسار بن عبد الرحمن قال:
سألني بكير بن عبد الله: ما فعل خالك؟ قلت: لزم البيت. قال:
ما مات ناس من أهل بدر حتى لزموا البيوت بعد قتل عثمان ﵁ فما خرجوا من بيوتهم إلاّ إلى قبورهم.
* حدثنا القعنبي قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد ابن أبي عبيد قال: لمّا قتل عثمان ﵁ خرج سلمة بن الأكوع من المدينة قبل الرّبذة فلم يزل بها حتى كان قبيل أن يموت.
* حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد قال: قالت عائشة ﵂: يا أبا خالد، استتابوه حتى تركوه كالثّوب الرّحيض ثم قتلوه (١).
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا رضوان بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن سيّار قال، حدثتنا عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ في شأن عثمان ﵁ قالت: عمدتم إليه فاستعتبتموه حتى إذا تركتموه كالثوب الرّحيض قدّمتموه فذبحتموه ذبح الشاة، هلا كان هذا قبل هذا (٢).
стр. 1247
* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النّجود قال، قالت عائشة ﵂: نقمتم على عثمان ﵁ ثلاثا: بدعة العصا، وتأمير الفتى، والغمامة المحماة، ثم مصّيتموه كما يمصّ الثّوب الصابون، حتى إذا أنقيتموه كما ينقّى الثوب من الدّنس استحللتم منه الفقر الثلاث: حرمة الخلافة، وحرمة الشهر، وحرمة البلد فقتلتموه (١).
* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال، حدثني أبي عن عمرة بنت قيس قالت: قالت عائشة ﵂: والله لئن كان قتل عثمان ﵁ رضا ليحتلبنّ به لبنا، ولئن كان لله سخطا ليحتلبنّ به دما.
حدثنا .... (٢) ابن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن سلمة عن ابن … (٣) عثمان ﵁ فاستجلست
стр. 1248
الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت: يا أيها الناس، إنما نقمنا على عثمان خصالا ثلاثا: ضربه السوط، وموقع الغمامة المحماة، وإمرة الفتى حتى إذا أعتبنا منها وماصوه موص الثوب بالصّابون.
عدوا عليه الفقر الثلاث، حرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، والله لعثمان ﵁ كان أتقاكم للرّبّ، وأوصلكم للرّحم، وأحصنكم فرجا (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حزم بن أبي حزم، عن مسلم بن مخراق، عن طلق بن خشاف قال: قلت لعائشة ﵂: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قالت: قتل مظلوما، لعن الله قتلته، أقاد الله ابن أبي بكر به (٢) وأهراق دم ابني بديل (٣) على ضلالة، ورمى الأشتر بسهم من سهامه، وساق إلى أعين (٤) بني تميم هوانا في بيته، قال: فما منهم أحد إلا أصابته دعوتها.
* حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثني حزم بن مهران قال، حدثنا أبو سوادة، عن طلق بن خشاف - رجل من بني قيس بن ثعلبة - قال: خرجت في وفد من أهل البصرة نسأل فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما قدمنا المدينة
стр. 1249
تفرّقنا، فانطلق بعض القوم إلى عليّ ﵁، وأتى بعضهم الحسن بن عليّ ﵄، وأتى بعضهم أمهات المؤمنين؛ فكنت فيمن أتى عائشة ﵂ فسلّمت عليها فردّت السلام وقالت: من الرّجل؟ فقلت: من أهل العراق، فقالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل البصرة، قالت: من أيّ أهل البصرة؟ قلت: من بكر بن وائل، قالت: من أيّ بكر بن وائل؟ قلت:
من بني قيس بن ثعلبة، قالت: أمن قوم فلان المقنعذ، ما أهلك الناس إلاّ مثل فلان. قلت: يا أم المؤمنين فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقالت: مثل ما في الحديث الأول.
* حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سوادة بن أبي الأسود قال، حدثني أبي، عن طلق بن خشاف قال: انطلقنا إلى المدينة ومعنا قرط ابن خيثمة، فلقينا الحسن بن علي ﵁ فقال له قرط:
فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قال: قتل مظلوما.
فقال قرط: فوالله لا نجتمع على قتلته. فقال الحسن: إن تجتمعوا خير من أن تفرّقوا. قال: فأتينا عليّا ﵁ فدخلنا عليه فقال: أبايعتم؟ قلنا: لا. قال: فبايعوا. فقال قرط: نبايعك على سنّة محمد ما استقمت. قال: فبايعناه.
* حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: قال أبو موسى حين قتل عثمان ﵁:
هذه حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الرّداح المطبقة التي من ماج بها ماجت به، ومن أشرف بها أشرفت له.
* حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا إسماعيل بن علية،
стр. 1250
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال، قال أبو موسى الأشعري ﵁: إن قتل عثمان ﵁ لو كان هدى احتلبت به الأمة لبنا، ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به دما.
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: وقع رجل في قتل عثمان ﵁ فقال أبو موسى الأشعري … (١)
* .... (٢) قال علي بن ثابت، وأخبرني غالب، عن أبي مريم قال: رأيت أبا هريرة ﵁ يوم قتل عثمان ﵁ وله ضفيرتان، وهو ممسك بهما ها اضربوا عنقي، قتل والله عثمان على غير وجه الحق.
(قول حذيفة ﵁
* حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حذيفة ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم.
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن منذر الثوري - وعن رجل عن منذر - عن حذيفة ﵁: أنه ذكر عثمان بن عفان ﵁ فقال: ما أدري أيّ الأمرين أردتم؛ أردتم تناول سلطان قوم ليس لكم، أم
стр. 1251
أردتم ردّ هذه الفتنة حين أطلعت خطمها فاستوت؛ فإنها مرسلة من الله ترعى في الأرض حتى تطأ خطامها، ليس أحد رادّها ولا مانعها، وليس أحد متروكا أن يقول: الله الله إلا قتل، فإذا فعل ذلك ابتعث الله قوما فزعا كفزع الجريف.
* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة ﵁ فقال: ما تعدّون قتل عثمان ﵁ فيكم، أتعدّونه فتنة؟ قلنا: نعم. قال:
هي والله أوّل الفتن، وآخرها الدّجّال (١).
* حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن عباد بن زريق، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال، قال لنا حذيفة ﵁: أي الفتن تعدّون أوّل؟ فسكتنا، فقال: أوّل الفتن الدار، وآخرها الدّجّال (٢).
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن خالد بن الربيع العبسي قال، سمعت حذيفة ﵁ عند موته - وبلغه قتل عثمان ﵁ فقال: اللهم لم آمر، لم أرض، ولم أشهد (٣).
* حدثنا محمد بن حاتم قال، أنبأنا هشيم قال، أنبأنا حصين، عن أبي وائل قال، لمّا ثقل حذيفة ﵁ أتاه ناس من بني عبس فيهم خالد بن الربيع قال: فأتيناه وهو بالمدائن نعوده،
стр. 1252
فذكر عثمان ﵁ وقتله، فقال: اللهمّ لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض (١).
* حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال:
بلغني أن حذيفة ﵁ لمّا أتاه قتل عثمان ﵁ قال:
اللهم أنت تعلم إن كان قتل عثمان خيرا فإنه ليس لي منه نصيب، وإن كان شرا فإني منه بريء (٢).
* حدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن (طلحة بن مصرف عن (٣) خيثمة بن عبد الرحمن، عن ربعي بن خراش قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها حذيفة جعل يقول: أيّ الليل هذا؟ ثم استوى جالسا فقال:
اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ما شهدت، ولا (قتلت ولا مالأت (٤) على قتله.
* حدثنا سويد بن سعيد، وهارون بن عمر … (٥) الأنصاري فقال لي: تنحّ فقد طالت ليلتك حتى أعقبك، فأسنده أبو مسعود إليه، فأفاق حذيفة ﵁ قال: أيّ ساعة هذه؟ قلنا: سحر.
стр. 1253
قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار ومن مسائها (١)، اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان ﵁، اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أمالئ ثم أضجعناه فقضى (٢).
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: قال حذيفة ﵁:
لن تستخلفوا بعده إلا أصغر أو أبتر، والآخر فالآخر شرّ.
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: بلغ حذيفة قتل عثمان ﵁ وهو في الموت فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، طارت القلوب مطايرها أما والله لا يستبدلون به خيرا منه، الآخر فالآخر شرّ.
* حدثنا قرّة بن حبيب الغنويّ قال، حدثنا الحكم بن عطية، عن قتادة قال: لما قتل عثمان ﵁ قال حذيفة: يطلب كل شجاع أمة، أما إنكم لا تصيبون بعده إلاّ كلّ أصغر أبتر، ولا يكون الآخر إلا شرّ الشّرّ.
* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سعيد بن أويس، عن بلال ابن يحيى (العبسي (٣) قال: بلغني أنه لما قتل عثمان ﵁ أتي حذيفة وهو بالموت فقالوا له: يا أبا عبد الله، ما تأمرنا؛ فإن هذا الرجل قد قتل؟ قال فقال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، وأسند إلى صدر رجل،
стр. 1254
فقال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: أبو اليقظان على الفطرة ولا يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم - وقد روي هذا في عمّار ﵁ بغير هذا الإسناد أيضا، فإن كان ما روي عن عمّار رحمة الله عليه من قتله عثمان ﵁ وإصراره على أنه كان كافرا حقّا فهو من قبل الهرم الذي استثناه رسول الله ﷺ (١).
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن يعقوب، عن مسلم بن سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود ﵁ قائلا في عثمان ﵁ سواقط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون (٢).
* حدثنا نائل بن نجيح قال، حدثنا مسعر، عن عمران بن عمير، عن كلثوم بن عامر، عن ابن مسعود ﵁ قال:
ما سرني أني رميت عثمان ﵁ بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهبا (٣).
* حدثنا أبو داود وأبو عامر وموسى بن إسماعيل قالوا، حدثنا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه أنه سمع أبا بكرة (٤) ﵁ يقول: لأن أقع - وقال أبو داود: أخرّ - من هذه السّحابة - زاد أبو
стр. 1255
عامر وأبو سلمة: فأتقطّع أحبّ إلي من أن أكون شركت في دم عثمان ﵁.
* حدثنا أيوب بن محمد الرقي، ومحمد بن مسلم مولى محمد ابن إبراهيم قالا، حدثنا مروان بن معاوية، عن عابد بن ناجية الأسدي، عن نعيم بن أبي هند، عن حازم بن خارجة الأشجعي قال:
لما قتل عثمان ﵁ أشكا (ت على الفتنة … (١) بثغر فقلت: أنتم الشهداء قالوا: لا، ولكنا الملائكة، فاصعد الدرجات العلى، قال: فصعدت درجة لم أر بحسنها، ثم صعدت الثانية فإذا إبراهيم خليل الله وإذا محمد صلى الله عليهما يقول استغفر لأمتي، فيقول إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم قتلوا إمامهم، وهرقوا دماءهم، أفلا فعلوا كما فعل خليلي سعد قال: فاستيقظت فقلت: لقد رأيت رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، لآتين سعدا فلأنظرنّ مع أي الفريقين هو فلأكوننّ معه، قال: فأتيت سعدا فقصصت رؤياي عليه فما أكبر لها فرحا غير أنه قال: قد خاب من لم يكن إبراهيم له خليلا. فقلت: مع أيّ الفرقتين أنت؟ قال: مع غير واحدة منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت (لا (٢) قال: فاشترها فكن فيها.
* حدثنا قشير بن عمرو قال، حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن
стр. 1256
حسين بن خارجة قال: لما قتل عثمان ﵁ أشكلت عليّ الفتنة فقلت: اللهم أرني الحق أتمسّك به، فرأيت فيما يرى النائم محمدا وإبراهيم صلّى الله عليهما عنده شيخ، وإذا محمد يقول: استغفر لأمتي، قال: إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك، إنهم هرقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ فقلت: قد أراني الله رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، أذهب فأنظر؟ من كان سعد (معه (١) فأكون معه، فأتيت سعدا فقصصتها عليه فما أكبرتها فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا. فقلت مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحدة منهما. فقلت: فما تأمرني؟ قال:
هل لك غنم؟ قلت: لا. قال: فاشترها فكن فيها.
* حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفرقساني قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: ما علمت أحدا أشرك في دم عثمان ﵁ ولا أعان عليه إلا قتل (٢).
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال، قلت لإبراهيم أن كان قتل عثمان فقال: مه. فقلت: والله إن أردت أن أقول إلا أنه كان عظيما، قال: أجل.
* حدثنا حيان، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا أبو المليح الرقي قال، حدثنا يزيد بن يزيد قال، قال أبو مسلم الخولاني لوفد
стр. 1257
أهل المدينة: هؤلاء شرّ من ثمود، فدخلوا على معاوية ﵁ فشكوه، فقال معاوية: يا أبا مسلم، ما قلت لهم؟ قال: قلت هؤلاء شرّ من ثمود؛ (ثمود (١) عقروا الناقة، وهؤلاء قتلوا الخليفة (٢).
* حدثنا أبو بكر الباهلي، عن علي بن محمد، عن إسحاق ابن القرشي قال: قال معاوية لحصين: إن بك رأيا وعقلا، فما مرّق بين هذه الأمة حتى سقطت دماؤها وشتّت ملأها؟ قال: قتل عثمان. قال: صدقت.
* حدثنا سعدويه قال، حدثنا الربيع بن بدر قال، حدثني أبي [كذا (٣)] عن أبيه … (٤) مجالس يجلسون فيها إلا مساجدهم وأسواقهم.
* حدثنا .... (٥) بن المغيرة قال، حميد بن هلال قال، حدثني رجل من الحيّ قال، رأيت عثمان بن عفان ﵁ بعد ما أصيب في القوم فما رأيته في نوم ولا يقظة أحسن منه هيئة حتى رأيته فقلت: يا أمير المؤمنين، أي الناس خير؟ قال: المحرمون،
стр. 1258
المحرمون، المحرمون. قلت: من هم؟ (قال (١) الدّين القيّم ليس فيه (٢) سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم. قال ثلاثا ثلاثا.
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا سفيان بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس قال، سمعت شداد بن الأزمع قال، أتيت عمرو بن العاص فوجدته راكبا، فقلت: يا أبا عبد الله أتيتك أريد أن أسألك عن أمر وأراك راكبا. قال: ما كنت سائلي عنه وأنا جالس إلا كنت مجيبا به وأنا راكب. قلت: جئت أسألك عن عليّ وعثمان ﵄. فقال: أما إني سأجمعهما لك في غرزة واحدة؛ اقتتلت الأثرة والسّخطة فغلبت السخطة إلى يوم القيامة.
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: رأى عمر بن عبد العزيز ﵁ النبي ﷺ في منامه وأبو بكر ﵁ عن يمينه، وعمر ﵁ عن يساره، قال: وأتي بعليّ وعثمان ﵄ فأدخلا في بيت فخرج عثمان ﵁ وهو يقول: قضي لي وربّ الكعبة. وخرج عليّ ﵁ وهو يقول غفر لي ورب الكعبة.
* حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا بعض أصحابنا عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن ابن عباس ﵄ خطب بالبصرة فذكر عثمان بن عفان ﵁، فعظّم أمره
стр. 1259
وقال: لو أنّ الناس لم يطلبوا بدمه لأمطر الله عليهم حجارة من السماء (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الصعق بن حزن قال، سمعت قتادة يقول، حدثنا زهدم الجرمي قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدّثنكم حديثا ما هو بسرّ ولا علانية، أما أنا فلا أسرّه دونكم وأما أنتم فلا أحبّ أن تعلنوه؛ لما قتل عثمان ﵁ قلت لعليّ ﵁: اعتزل هذا الأمر، قال: ألاقي استقداما فيه، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية تصديق قول الله: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» (٢) وأيم الله لتحملنكم قريش على فارس والروم، فإن تكونوا قوما تكفرون وإلاّ تهلكوا وتكونوا كقرن من القرون هلك (٣).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي التّيّاح، عن غالب، عن زهدم قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدثنّكم حديثا ما أدري أحديث سرّ هو أم حديث علانية، إني قلت لعليّ ﵁ لمّا قتل عثمان ﵁: اركب رواحلك فالحق بمكة، فإن الناس سيتبعونك ولا يجدون منك بدّا.
فعصاني، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية، لأن الله قضى من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا، ثم لتملكنكم قريش ولتركبنّ بكم
стр. 1260
دبّة (١) فارس والروم، فمن أخذ بما يعرف نجا، ومن ترك - وأنتم تاركون - كان كقرن من القرون هلك. قال فقلت لابن عبّاس ﵄ .... (٢)
فقال (٣) إني أحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجل، وكان يعني عثمان ﵁، قلت لعليّ ﵁: اعتزل، فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج، وأيم الله ليؤمّرنّ عليكم معاوية لأنّ الله يقول: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» (٤) * حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال، حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب، عن قيس بن مسلم، أنه سمع طارق بن شهاب يقول: خرجت ليالي جاءنا قتل عثمان ﵁ فأنا أتعرّض للدّنيا وأنا رجل شاب أظنّ عندي قتالا فأخرج قلت: أحضر الناس وأنباءهم، فخرجت حتى آتي الرّبذة فإذا عليّ يؤمّ العثمة في صلاة العصر، فصلّى، وأسند ظهره إلى القبلة واستقبل القوم فقام الحسن ابن علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى. فقال عليّ ﵁: لا تبك وتكلّم ولا تحنّ حنين الجارية. قال: إن الناس حصروا عثمان ﵁ يطلبونه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأمرتك أن تعتزل الناس وتلحق
стр. 1261
بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذن لكلامها، فأبيت، ثم حصروه فقتلوه، فأمرتك أن تعتزل الناس، فوالله لو كنت في جحر ضبّ لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى تستخرج منه، فغلبتني؛ وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، وأذكّرك الله أن تقتل بمضيعة.
فقال عليّ ﵁: أمّا قولك تأتي مكة، فوالله ما كنت لأكون الرّجل تستحلّ به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان. وأما قولك اعتزل العراق، فوالله ما كنت لأكون مثل الضّبع تستمع للّدم (١).
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا جعفر بن زياد، عن أم الصيرفي، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عثمان ﵁ قلت: ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليّا ﵁، فانتهت إلى الرّبذة وإذا عليّ ﵁ يقرأ، فوضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرّحل، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طلحة والزّبير بايعا طائعين غير مكرهين، ثم أرادا أن يفسدا الأمر ويشقّا عصا المسلمين، وحرّض على قتالهم، فقام الحسن بن علي ﵁ فقال: ألم أقل لك إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل، فلو أقمت بدارك التي أنت بها - يعني المدينة - فإني أخاف عليك أن
стр. 1262
تقتل بحال مضيعة لا ناصر لك. فقال علي ﵁: اجلس فإنما تحن كما تحنّ الجارية، فوالله لا أجلس في المدينة كالضّبع يستمتع اللدم؛ لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إلا السّيف أو الكفر (١).
(ما روي عن علي ﵁ في البراءة من قتل عثمان
﵁ بألفاظ شتى تدل على أنه كان بريئا)
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدّثنا عن عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال، حدثني عبد الكريم أبو أميّة قال، سمعت جابر بن زيد أبا الشعثاء يقول، حدثني من سمع عليّا ﵁ يقول: والله ما أحببت قتل عثمان ﵁، ولا أمرت به، ولكن بني عمي لاموني وزعموا أني صاحب ذلك، فاعتذرت إليهم فأبوا أن يقبلوا عذري، ثم اعتذرت فأبوا أن يقبلوا فعندت فصمتّ، قال: فسألته، فقال: يقول: أتضرّع إليهم ولا يقبلون فصمتّ.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا خلاّد بن أبي عمر والأعمى قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: إن أناسا من أصحاب عليّ ﵁ قالوا له: إنك تبرأ من قتل عثمان ونحن نقاتل، فقام فيهم قائما فقال: إنكم تزعمون أني أبرأ من قتل عثمان، وإن الله قتل عثمان وأنا معه. فقال محمد بإصبعه هكذا: على الوجهين.
* حدثنا عارم قال، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال،
стр. 1263
حدثنا هلال بن حباب، عن خالد أبي حفص، عن أبيه قال:
قال عليّ ﵁ في بعض خطبه: قتل الله عثمان وأنا معه، فأتاه محمد فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول؟ إن الناس يرون أنك شركت في دم عثمان. قال: «اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» (١) ما شركت في دمه، ولا مالأت. قال: يعني قتل شهيدا وأقتل أنا شهيدا.
* حدثنا أبو عاصم، عن مسلمة بن النعمان قال، حدثني معبد مولى عليّ، والحدثان بن عطية اللّيثيّان قالا، حدثنا بشر ابن عاصم، وعبد الله بن فضالة: أن عليّا ﵁ لما قدم البصرة دخلوا عليه فجعل الناس قريش وغيرهم (الكلام (٢) إلى عبيد الله بن فضالة. فتكلم فحمد الله وأثنى عليه وذكّر، ثم قال:
أما بعد فإن (٣) قريشا والناس ترجع إليك إمرة الناس، وأبرأ من قتل عثمان. ثم سكت. فقال عليّ ﵁: هل فيكم من متكلّم؟ قالوا: لا. قال: أبا الحقين المعذرة أبا الحقين المعذرة، الله قتله وأنا معه.
* حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: خرج معاوية ﵁ في موكب ممّن يطلب للعقد حاجا، فذكر ابن عباس ﵄ عثمان ﵁ فقال: أعان عليه عليّ. قال يزيد فقلت:
стр. 1264
أليس كان عليّ يقول: الله قتله وأنا معه. قال فانتهرني ابن عباس ﵄ فقال: ما يدريك ما كان يعني قوله.
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت عليّا ﵁ يقول: والله ما قتلت ولا أمرت ولكن غلبت (١).
* حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زائدة قال، حدثنا ليث، عن طاوس - أو مجاهد - قال زائدة: هو عن أحدهما - عن ابن عباس ﵄ قال: قال عليّ ﵁: والله ما أمرت، ووالله ما قتلت ولكن غلبت (٢).
* حدثنا (عمرو بن محمد، عن إسحاق بن يونس الأزرق، عن مسعر بن كدام، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان: لقد نهيت عنه (٣) ولقد كنت له كارها ولكن غلبت.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا زمعة؛ عن ابن طاوس، عن طاوس، عن عباس ﵄ قال: قال عليّ ﵁ في عثمان ثلاثا نهيتهم عن قتله، وكنت كارها لقتله ولكن غلبت عليه.
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال،
стр. 1265
حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لسالم بن أبي الجعد ما ردّك عن رأيك في عثمان؟ فقال: كنّا مع محمد بن عليّ في الشعب وابن عباس فذكرنا عثمان فنلنا منه فقال: كفّوا عن هذا الرجل، ثم نلنا منه، فقال ألم أنهكم، ثم أقبل على ابن عباس ﵄ فقال له: أتذكر عشيّة الجمل وأنا عن يمين عليّ ﵁ وفي يدي الرّاية، وأنت عن يساره فسمع هدّة في المربد فأرسل فلانا فجاء فقال: هذه عائشة ﵂ تلعن قتلة عثمان ﵁، فرفع عليّ ﵁ يديه حتى سترتا وجهه ثم قال: وأنا ألعن قتلة عثمان ﵁، لعنهم الله في السّهل والجبل - مرتين أو ثلاثا - قال: فصدّفوا ابن عباس ﵄ فأقبل علينا فقال: أما فيّ وفي هذا لكم شاهد عدل (١)؟! * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن معتمر بن أبي هند، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا مع محمد بن علي في الشعب فسمع رجلا ينتقص عثمان ﵁ وعنده ابن عباس ﵄، فقال محمد: يا ابن عباس (٢) هل شهدت أمير المؤمنين حين سمع الصّيحة من قبل المربد؟ فقال ابن عباس ﵄: نعم عشيّة بعث فلان بن فلان، فقال: اذهب فانظر ما هذا؟ فجاء فقال:
هذه عائشه ﵂ تلعن قتلة عثمان ﵁. قال:
وأنا ألعن قتلة عثمان، اللهم العن قتلة عثمان في السّهل والجبل،