مذ هداني الله به، ولا قتلت نفسا؛ فبم يقتلونني (١)؟! * حدثنا حسين بن عبد الأول قال، حدثنا أبو يحيى إسحاق ابن سليمان قال، حدثنا مغيرة بن مسلم السراج، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن عثمان ﵁ أشرف على أصحابه فقال: علام تقتلونني، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، ورجل ارتدّ بعد إسلامه فعليه القتل، ورجل قتل متعمّدا فعليه القود، والله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت متعمّدا، ولا ارتددت مذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله (٢).
* حدثني موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: أشرف عثمان ﵁ وهو محصور فقال: يا أيّها الناس، لا يحلّ لكم دمي إلاّ بإحدى ثلاث؛ إن كنتم علمتموني كفرت بعد إسلامي فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني أتيت فاحشة بعد إحصاني فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني قتلت نفسا واحدة فقد حلّ لكم دمي.
* حدثنا ابن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري قال: قال عثمان ﵁ حين
стр. 1192
حصر: إن هؤلاء توعّدوني بالقتل، فلا أعلم القتل يجب على مسلم إلا بإحدى هذه الخلال: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس فيقاد به، أو فساد بالأرض فيقتل بالفساد.
* حدثنا عفان قال، حدثنا محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهنم قال: أقبل عليهم عثمان ﵁ فقال: أتستحلّون دمي؟! فوالله ما حلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، مرتدّ عن الإسلام، أو ثيّب زان، أو قاتل نفس.
فوالله ما عملت شيئا منها مذ أسلمت (١).
* حدثنا عمر بن عمران السدوسي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عمن سمع (٢) عثمان ﵁ وهو محصور: أشرف عليهم فقال: «يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ٣» يا أيها الناس إنكم إن قتلتموني اشتبكتم هكذا - وشبّك أبو جهم بين أصابعه (٤).
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: شهدت
стр. 1193
الدار يوم قتل عثمان ﵁ فأشرف علينا من أعلى الدّار بمثله (١).
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال، سمعت أبا ليلى الكندي قال: رأيت عثمان ﵁ أشرف على الناس وهو محصور فقال: يا أيّها الناس لا تقتلوني واستعتبوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، ولتختلفنّ حتى تصيروا هكذا - وشبّك بين أصابعه «وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» (٢) قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام ﵁ فسأله (ما ترى (٣)؟) فقال: الكفّ الكفّ؛ فهو أبلغ لك في الحجّة. قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم (٤).
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا سهل - يعني ابن أبي الصلت - عن الحسن قال: قال عثمان ﵁: لا تقتلوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تقتسمون فيئا جميعا أبدا، ولا تصلّون جميعا أبدا.
قال قال الحسن: والله لئن صلّى القوم جميعا إنّ قلوبهم مختلفة (٥).
стр. 1194
* حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن قال: لما أرادوا قتله قال: لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، وليكوننّ بأسكم بينكم ولتحدثنّ فيكم سنّة فارس والرّوم.
وقال الحسن: فهم والله الآن يصلّون جميعا وقلوبهم مختلفة، ويقاتلون عدوّهم وقلوبهم مختلفة، ولقد صار بأسهم بينهم، فهم يقتل بعضهم بعضا، ولقد أحدثوا بينهم سنّة فارس والروم.
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن الزهري قال:
اطّلع عثمان ﵁ يوما إلى الناس وهو محصور فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ قال إذ رجف بهم حراء - أو بعض جبال مكة: اسكن؛ فإنه ليس فوقك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعليه يومئذ رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وعمر، وأنا، وعليّ، وعبد الرحمن، وطلحة، والزّبير، وسعيد، وسعد. فقال أكثر الناس: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ . أو بلغه. أنه قال: من يشتري رومة ببئر رواء في الجنة؟ فاشتريتها من مالي فجعلت الناس فيها سواء؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنا أستسقيكم منها فتأبون عليّ!! اللهم اشهد عليهم، ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر ﵁ أن يخير (١) لكم، وأن يولّي أمركم خياركم، فما ظنّكم بالله!! أتقولون هنتم عليه فلم يستجب لكم. وأنتم يومئذ أهل حقّه من خلقه؟ أم تقولون إنّ دين الله هان عليه فلم يبال من ولاه؛ وبالدين يعبد الله!! أم
стр. 1195
تقولون لم يكن أمركم شورى، وإنما أميركم رجل كابركم عليه مكابر فوكل الله الأمة أن تستشيروا في الإمامة ولم تجتهدوا في موضع كرامته!! أم تقولون لم يعلم الله ما عاقبة أمري يوم ولاّني وسربلني بسربال كرامته!! مهلا مهلا فإني أخ وإمام، ولئن فعلتم لتفرّقنّ أهواءكم ولتختلفنّ في ذات بينكم فلا تكون لكم صلاة جامعة، ولا تقتسموا فيئا؛ ولا يرفع عنكم الاختلاف، وأنا وال فإن أصبت فاقبلوا، وإن أخطأت في خطأ أو تعمّدت فأنا أتوب إلى الله وأستغفره (١).
* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم فقال: السلام عليكم. فما سمعنا أحدا من الناس ردّ عليه¬ السلام إلا (أن يردّ) رجل في نفسه.
فقال: أفيكم أبو محمد طلحة؟ قالوا: نعم. قال: ما كنت أحسب أنّي أسلّم على قوم أنت فيهم لا تردّ عليّ السلام!! قال: رددت عليك في نفسي. قال: كان ينبغي أن تسمعني كما أسمعتك، أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: لم تمنعوني أن أشرب منها (حتى (٢) أفطر على ماء البحر؟! ثم قال: أنشدكم الله،
стр. 1196
هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟ قيل: نعم. قال: فهل علمتم أحدا من النّاس منع أن يصلّى فيه قبلي؟! ثم قال: فأنشدكم الله، هل سمعتم رسول الله ﷺ يذكر كذا وكذا - أشياء في شأنه - قال: وذكر أشياء كانت الفيصل قال: ففشا النّهي، فجعل الناس يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين، وفشا النّهي، وقام الأشتر فقال: لا أدري أيومئذ أم يوما آخر، فلعله قد مكر به وبكم. قال: فوطئه الناس حتى لقي كذا وكذا.
قال: ثم إنه أشرف عليهم مرّة أخرى فوعظهم وذكّرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، (وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة (١) أوّل ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم - أو كما قال (٢).
* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن مولى سهل ابن يسار، عن أبيه قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ يوما فقال: ما تريدون؟ قالوا: نقتلك أو نعزلك. قال: أفلا نبعث إلى الآفاق فنأخذ من كلّ بلد نفرا من خيارهم فنحكّمهم فيما بيني وبينكم، فإن كنت منعتكم حقّا أعطيتكموه، ثم قال: أفيكم جبلة بن عمرو الساعدي؟ قال: نعم. قال: ما مظلمتك التي تطلبني بها؟ قال: ضربتني أربعين سوطا. قال: أفلم آتك في بيتك فعرضت عليك أن تستقيد فأبيت ذلك؟ قال: بلى. قال: فأنت
стр. 1197
الآن تريد أعظم منها؛ تطلب دمي. قال: فهاب الناس وأمسكوا حتى رمى يزيد أو أبو حفصة غلام مروان (١) رجلا (٢) من أسلم بسهم فقتله، فاستأذنوا على عثمان ﵁ فأذن لهم. فأدخلوا الأسلمي مقتولا فقالوا: زعمت أنك لا تقاتل وهذا صاحبنا مقتولا قتله رجل من أصحابك، فأقدنا. قال: ما لكم قود قبله؛ رجل دفع عن نفسه أن تقتلوه، ولم آمره بقتال. وقال: زعمتم (أنه ليس (٣) عليكم طاعة، ولا أنا لكم بإمام فيما تقولون؛ وإنما القود إلى الإمام.
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال:
جاء الزّبير إلى عثمان ﵄ فقال: إنّ في مسجد النبي ﷺ كتيبة يمنعونك من الظّلم ويأخذونك بالحقّ، فاخرج فخاصم الناس إلى أزواج النبي ﷺ (٤). قال: فخطب حين خرج فقال: ما أري هاهنا أحدا يأخذ بحقّ ولا يمنع من ظلم.
ورجع إلى منزله فكتب كتابا مع عبد الله بن الزبير، فقرأه على الناس أما بعد فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، وأؤمر عليكم من
стр. 1198
أحببتم، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم فأنتم معتبون من ...... (١) بالله، فإن أبيتم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إنّ وليّي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين. قالوا:
لا نقبل. فرجع ابن الزبير.
* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي قال، حدثنا عاصم الأحول، أبي قلابة قال: لما كانوا بباب عثمان ﵁ وأرادوا قتله أشرف عليهم فقال: اسمعوا مني، فما كان من حقّ صدّقتموني، وما كان غير ذلك رددتموه عليّ. فقال بعضهم لبعض: اسمعوا منه فعسى أن يعطيكم الذي تطلبون. فذكر مناقبه ثم قال: إنكم نقمتم بعض أمري واستعتبتموني فتبت، فذهبتم وأنتم راضون، ثم رجعتم فزعمتم أنه سقط إليكم كتاب تستحلّون به دمي، أرأيتم لو أنّ أفضلكم رجلا ادّعى على بعضكم دعوى هل كان يصدق دون أن يأتي ببيّنة أو يستحلف المدّعى عليه بالله؟ فقال بعضهم: والله لقد قال قولا. وقال بعضهم إن سمعتم هذا منه جاء بمثل هذا. ودنوا من الباب فانتضى أبو هريرة سيفه وقال:
الآن طاب أم ضراب. فقال عثمان: أما علمت أن لي عليك حقّا؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: فأقسمت عليك بحقّي لما أغمدت سيفك وكففت يدك (٢).
стр. 1199
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: سمعت عثمان ﵁ وهو محصور يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجليّ في قيد فضعوهما (١).
* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:
لمّا حصر عثمان ﵁ أشرف عليهم فقال: أذكّركم الله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ : اثبت حراء فليس عليك إلا نبيّ وشهيد وشهيد؟ قالوا: نعم.
قال: أذكّركم الله هل تعلمون أنّ رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها، ثم جعلتها للغنيّ والفقير وابن السّبيل؟ قالوا:
نعم. قال: أذكّركم الله هل تعلمون أن النّبيّ ﷺ قال في جيش العسرة: من ينفق نفقة متقبلة؟ والناس يومئذ، مجهودون معسرون - فجهّزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم - في أشياء عدّدها (٢).
ما روي من الاختلاف في معونة عليّ وسعد وغيرهم
على عثمان ﵁
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال، جاء رجل إلى عثمان ﵁ قبل أن يكون من أمرهم ما كان
стр. 1200
فقال: أتاني البارحة في منامي آت فقال: احفظ ما أقول لك وما أنا بشاعر ولا راوية شعر.
لعمر أبيك فلا تعجلن … لقد ذهب الخير إلا قليلا
وقد سفه الناس في دينهم … وخلّى ابن عفان شرّا طويلا
فقال له عثمان ﵁: اكتم هذا عني. فمكث حتى إذا كان على رأس الحول … (١)
لعمري لقد بغّضتمونا معيشة … تقمّ بها عين التّقيّ المهاجر (٢)
فياليت أني أشتري العيش قبله … وأنّ فلانا غيّبته المقابر
ثم جاءه فقال: اكتم هذا عني حتي إذا كان من شأنه الذي كان.
والبيتان الأولان عندنا لكثير بن الفريرة أحد بني صخر بن نهشل (٣)، ولهما أوّل وآخر. أولهما:
نأتك أمامة نأيا جميلا … وبدّلت بالقرب بعدا طويلا
وإنّ الشباب له لذّة … ولا بدّ لذّته أن تزولا
لعمر أبيك فلا تكذبن … لقد ذهب الخير إلا قليلا
стр. 1201
وقد فتن الناس في دينهم … وخلّى ابن عفان شرّا طويلا
وجال أبو حسن دونها … فما يستطيع إليها سبيلا
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة قال:
التقى عليّ والزبير ﵄ ببني غنم، ومع الزبير ابنه عبد الله - وعثمان محصور - فقال علي: يا أبا عبد الله، ما رأيك فيما نحن فيه؟ فقال عبد الله: رأيي أن تطيع إمامك. قال وكأن ابن الزبير أغلظ له فضربه الزّبير حتى سقط وقال: أتقول هذا لخالك؟! * حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو الزهري، عن محمد ابن كعب القرظي، عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: كنت مع أبي فتلقانا عليّ في بني غنم فقال لأبي: إني أستشيرك في أمرنا هذا؟ فقلت له: أنا أشير عليك؛ أن تطيع إمامك. فقال أبي: بنيّ خلّ عن خالك يقض حاجته، ودعني وجوابه. فقال عليّ ﵁:
إن ابن الحضرمية قد قبض المفاتيح واستولى على الأمر. فقال أبي:
دع ابن الحضرمية فإنه لو قد فرغ من الأمر لم تكن منه بسبيل، الزم بيتك. قال: قد قبلت. وانصرف وأتى أبي منزله، فلم ألبث أن جاءني رسوله فأتيته، فإذا وسادة ملقاة، فقال: أتدري من كان على الوسادة؟ قلت: لا. قال: عليّ أتاني فقال: قد بدا لك أني لا أدع ابن الحضرمية وما يريد.
فلما كان يوم العيد صلّى عليّ ﵁ بالناس، فمال الناس إليه وتركوا طلحة، فجاء طلحة إلى عثمان ﵁ يعتذر،
стр. 1202
فقال عثمان: الآن يا ابن الحضرمية!! ألّبت الناس عليّ حتى إذا غلبك عليّ على الأمر، وفاتك، ما أردت جئت تعتذر، لا قبل الله منك.
* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير ابن حازم قال، حدثني هشام بن أبي هشام مولى عثمان بن عفان، عن شيخ من الكوفة حدّثه عن شيخ آخر قال: حصر عثمان ﵁ وعليّ ﵁ بخيبر، فلما قدم أرسل إليه عثمان ﵁ يدعوه، فانطلق، فقلت لأنطلقنّ معه (ولأسمعنّ (١) مقالتهما، فلما دخل عليه كلّمه عثمان ﵁: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (أما بعد فإن لي عليك حقوقا؛ حقّ الإسلام (٢) وحقّ الإخاء. قد علمت أن رسول الله ﷺ حين آخى بين أصحابه آخى بيني وبينك، وحقّ القرابة والصهر، وما جعلت لي في عنقك من العهد والميثاق، فو الله لئن لم يكن من هذا شيء، أو كنا إنما نحن في جاهلية لكان مبطّأ على بني عبد مناف أن يبتزّهم أخو بني تيم ملكهم. فتكلّم عليّ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فكلّ ما ذكرت من حقّك عليّ على ما ذكرت، وأما قولك لو كنّا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزّهم أخو بني تيم ملكهم فصدقت، وسيأتيك الخبر. ثم خرج فدخل المسجد فرأى أسامة جالسا فدعاه، فاعتمد على يده فخرج يمشي إلى طلحة، وتبعته
стр. 1203
فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله - وهي رحاس (١) من الناس - فقام عليه فقال: يا طلحة، ما هذا الأمر الذي وقعت فيه؟ قال: يا أبا حسن بعد ما مسّ الحزام الطّبيين!! فانصرف عليّ ولم يحر إليه شيئا حتى أتى بيت المال فقال: افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح، فقال: اكسروه، فكسر، فقال أخرجوا المال، فجعل يعطي الناس فجعلوا يتسلّلون إليه حتى ترك طلحة وحده.
وبلغ الخبر عثمان ﵁ فسرّ بذلك، ثم أقبل طلحة (يمشي (٢) عائدا إلى دار عثمان ﵁، فقلت والله لأعلمنّ ما يقول هذا، فتبعته، فاستأذن على عثمان ﵁، فلمّا دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين أستغفر الله وأتوب إليه، أردت أمرا فحال الله بيني وبينه، قال عثمان: إنّك والله ما جئت تائبا، ولكن جئت مغلوبا، الله حسيبك يا طلحة (٣).
* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن أبي شهاب قال: أرسل عثمان ﵁ إلى عليّ ﵁ وهو محصور: إن كنت مأكولا فكن خير آكل.
ولا تخلّ بينها وبين ابن فلانة - يريد طلحة (٤).
* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن عبد الملك ابن حذيفة، عن ابن عباس ﵄ قال: أرسل إليّ عثمان
стр. 1204
﵁ حين حصر فوجدته يقرأ في المصحف، فقلت: أتقرأ في المصحف وأنت أقرأ الناس ظاهرا؟! قال: يا ابن عباس ألا أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أوعّك له، ثم أنا وما دعوتك له؟ قلت: بلى. فحدّثني فربّ حديث حسن قد حدّثتنيه.
قال: دخل عليّ رسول الله ﷺ بعدما ماتت ابنته الأخرى فنظر إلى فراشي من أدم فدمعت عينه، فقلت: والذي بعثك بالحق ما اضطجعت عليه أنثى بعد ابنة رسول الله ﷺ .
قال: إنه لم يك منك ما رأيت؛ لهذا قد علمت أن الميراث للوارث، والميت للتراب، ولو أن عندي عشرا زوّجتكهن، وإني عنك لراض.
قلت: صدقت؛ لقد توفي رسول الله ﷺ وإنه عنك لراض، فما الذي دعوتني له؟ قال: تكفيني نفسك وابن عمك؛ فلا أتّهمكما ولا يتّهمكما من بعدي. قلت: أما أنا فسأكفيك نفسي، وأما ابن عمي فمرني بما شئت أبلّغه. قال: تأمره أن يلحق بما له بينبع. قلت: نعم، فلقيت عليّا فأبلغته، فخرج إلى ينبع:
واغتنم طلحة غيبته ورحل … (١).
يقولان: والله لنقتلنّه. فرجع إلى أصحابه فقال: ما كنت أرى الناس بلغ أمرهم فيّ هذا، وكتب إلى عليّ ﵁: أما بعد فقد بلغ السّيل الزّبى، وجاوز الحزام الكتفين، وارتفع أمر الناس في أمري فوق قدره، وطمع فيّ من لم يدفع عن نفسه،
وإنّك لم يفخر عليك كفاخر … ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب (٢)
стр. 1205
فأقدم عليّ أو لي:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل … وإلاّ فأدركني ولمّا أمزّق
قال والشعر للممزق الفيدي (١).
* حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن محمد بن جبير قال: أرسل عثمان إلى عليّ: إنّ ابن عمك مقتول، وإنك مسلوب.
* حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه قال: لو سيّرني عثمان ﵁ إلى صرار (٢) لسمعته وأطعت الأمر.
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا محمد بن معن الغفاري قال، حدثني محمد بن عبد الله بن جبير مولى علي، عن أبيه،
стр. 1206
عن جدّه قال: بينا عليّ ﵁ على شملة (١) له من دحى (٢) يدقها إذ أتاه كتاب عثمان ﵁ وهو محصور: أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل. قال: فأخذ الكتاب وقال يا جبير الحقني بكذا وكذا. فلحقته وهو قائم يصلّي الظهر والكتاب في يده.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا جامع بن صبيح، عن الكلبي قال: أرسل عثمان إلى عليّ ﵄ يقرئه السلام ويقول: إن فلانا - يعني طلحة - قد قتلني بالعطش، والقتل بالسلاح أجمل من القتل بالعطش. فخرج عليّ ﵁ يتوكّأ على يد المسور بن مخرمة حتى دخل على ذلك الرجل وهو يترامى بالنّبل، عليه قميص هروي، فلما رآه تنحّى عن صدر الفراش ورحّب به فقال له عليّ ﵁: إن عثمان أرسل إليّ أنكم قد قتلتموه بالعطش، وإن ذلك ليس يحسن، وأنا أحبّ أن تدخل عليه الماء. فقال: لا والله ولا نعمة عين، لا نتركه يأكل ويشرب. فقال عليّ ﵁: ما كنت أرى أني أكلّم أحدا من قريش في شيء فلا يفعل!! فقال: والله لا أفعل، وما أنت من ذلك في شيء يا عليّ. فقام عليّ ﵁ غضبان وقال: لتعلمنّ بعد قليل أكون من ذلك في شيء أم لا.
* حدثنا علي بن محمد، عن الشرفي بن قطامي، عن عمه ابن السائب بمثله إلا أنه قال عليّ ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا، وخرج علي ﵁ متوكئا على المسور
стр. 1207
فلما انتهى إلى منزله التفت إلى المسور فقال: أما والله ليصلينّ حرّها، وليكونن بردها وحرّها لغيره، ولتتركنّ يداه منها صفرا.
وبعث ..... (١) ابنه إلى عثمان براوية من ماء.
* حدثنا إبراهيم بن (المنذر عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة (٢) عن سعيد بن أبي هلال قال: ذكر لنا أن عثمان ﵁ لما حصر في الدار أرسل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أخي إنه قد حصرنا، ومنعنا الماء، ومنّا الذي لم يصل - وهو طاهر منذ أيام - فأغثنا. فأمهل حتى أتت روايا الناس ثم خرج بسيفه حتى يصرفها إليه، ثم إنهم عطفوا الثانية فقام طلحة ليصرفها إليه، فأبى عمّار بن ياسر وقال: والذي نفسي بيده لا تصل إليه حتى تقتلني أو أقتلك. فقال طلحة: ما أحبّ أن تقتلني ولا أقتلك، فتركها.
ثم إنهم خلصوا إلى عثمان في الدار فناداهم: يا أيها الناس بم تستحلّون دمي؟ قالوا: بما آثرت واستأثرت فقال: فهذا المال أخلّي بينكم وبينه فلا أصيب منه شيئا إلا كما تصيبون أو يصيب أحدكم، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أناسا من المنافقين سيريدونك على أن تنزع قميصا كساكه الله فلا تفعل (٣).
* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا
стр. 1208
محمد بن يعقوب الطلحي، عن ابن الماجشون، عن نافع بن أبي أنس، عن أبيه قال: سمعت طلحة بن عبيد الله ﵁ يقول:
إنا قد تحدثنا من حديث ليلة (١) وإن هذا الأمر - يعني أمر عثمان - فأقام فيه قوم كانوا عند رجل من خيار الناس دينا ورأيا وحلما، فسألوا أمير المؤمنين عثمان أمرا فأعطاهم ما سألوا، فلم ينتظروا بصداقه حتى حقبه (٢) الأمر وغلب سفهاء الناس حلماءهم، فلم يستطيعوا الرحمة.
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي جعدية، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن عروة بن الزبير، عن حويطب بن عبد العزّى قال: أرسل إلي عثمان وإلى أسامة بن زيد ورجال من أصحاب النبيّ ﷺ فقال: آمنكم عندي وخيركم في نفسي من كفّ عنّي، وقد رأيت قوما وطئوا الدّار معي وبذلوا أنفسهم، وقد تحرّجت من دمائهم، فأتوا عليّا ﵁ فقولوا له: عليك بأمر الناس فاصنع فيه ما يحقّ لله عليك. فقالوا: جزاك الله خيرا؛ فقد أنصفت. ثم قال: ائتوا طلحة والزّبير فأعلموهم ما أمرتكم به. قال: فخرجنا إلى عليّ ﵁ وعلى بابه ناس كثير وقد أغلق بابه - فأتى أسامة الباب فكلم إنسانا دون الباب كأنه عرفه حتى سمعت أسامة يقول له: والله لو خلصت إليك لعضضت بأنفك، وانصرفنا ولم نقدر على عليّ ﵁. وأتينا الزّبير ﵁ فأعلمناه، فقال: قد أنصف فما بعد هذا من أمير المؤمنين!!
стр. 1209
فأتينا طلحة فأعلمناه، فبكى - وعنده ناس - فقال الأشتر: كتبتم إلينا، هلم إلى (من (١) خالف الكتاب، فأقبلنا فجلس هذا في داره وهذا في داره، وأنت تقصر عينيك!! لا تبرح العرصة حتى يسفك دمه.
* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني حنظلة: عن قيس بن رافع قال، قال زيد بن ثابت: رأيت عليّا ﵁ مضطجعا في المسجد فقلت: يا أبا الحسن، إنهم يزعمون أنك لو شئت رددت عن عثمان ﵁. فجلس وقال: والله ما أمرت بشيء ولا دخلت في شيء من شأنهم. قال فأتيت عثمان ﵁ فأخبرته فقال: ..... مزمل (٢).
* حدثنا علي، عن أبي جعدية، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم قال: رجع أهل مصر فنزلوا بذي خشب ليلة الأربعاء في هلال ذي القعدة فأتوا عليّا ﵁ فقالوا:
كلّمتنا فرجعنا نريد بلادنا، فبينا نحن نسير إذ جاء رجلان منّا غير الطريق. فلحقا راكبا فاستنكراه لجوره عن الطريق، فأتيانا به،
стр. 1210
فعرفه بعضنا وقالوا: هذا أريس غلام عثمان، وهذا جمل عثمان البختري، فسألناه فخلط، ففتشنا إداوته فإذا فيها قصبة صفر في منحر فوّة الإداوة فيها صحيفة، فإذا كتاب إلى ابن أبي سرح:
إذا قدم عليك أهل مصر فاقتل فلانا وفلانا - لتسعة منّا - فدخل عليّ على عثمان ﵁ فقال: رددتهم عنك ثم أتبعتهم بهذا الكتاب!! فقال: ما كتبت ولا علمت، ولا أنت عندي ببريء من هذا الأمر. فخرج عليّ ﵁ فقال: قد اتّهمني، فأنتم وهو أعلم. فحاصروه فأدخل معه جرار الماء والطعام إلى داره ومعه فتيان من فتيان قريش فيهم الحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزّبير، وعبد الله بن زمعة، ووليّ سعيد بن أبي البختري، ومروان، والحارث، وعبد الرحمن بنو الحكم وعبد الله بن دأد بن أسيد، وعتبة بن أبي سفيان، ومعهم في الدار بشر كثير وأرسل عثمان إلى سعد أن الق عليّا فذكره رحمي وسنّي، وأنشده الله في أمري. قال سعد فلقيته فكلّمته فلم يجبني، فقلت: مالك لا تجيبني، إن ابن عمّك مقتول!! قال: ما أنا من هذا في شيء (١).
* حدثنا الأصمعي قال، سمعت الجحّاش يقول: سمع عثمان ﵁ يقول: ولأن يليها ابن أبي طالب أحبّ إليّ من أن يليها غيره.
كراهة عثمان ﵁ القتال ونهيه أصحابه عنه
* حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع عثمان
стр. 1211
﵁ يوم الدار فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب؟ - قال: يعني طاب القتال - فقال: يا أبا هريرة (أيسرّك (١) أن قتلت الناس كلّهم وأنا معهم؟ فقال: لا. فقال: إنك إن قتلت إنسانا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا (٢).
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ بمثل معناه سواء.
* حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال لنا عثمان ﵁: أقسمت عليكم لما ألقيتم السّلاح. فألقيت سيفي فما تقلّدته بعد (٣).
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبي معشر المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار فجاء سهم عائر فأصاب إنسانا فقتله، فقلت: طاب أم ضراب. فقال:
أعزم عليك فإنما يراد نفسي وسأقي المؤمنين بنفسي (٤).
* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر
стр. 1212
الواسطي، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: انتضي أبو هريرة سيفه فقال: الآن طاب أم ضراب. فقال عثمان ﵁:
أما علمت أن لي عليك حقا؟ قال: (بلى. قال: فأقسمت عليك بحقي لما أغمدت (١) سيفك وكففت يدك؟ قال: فقام الحسن ابن عليّ ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين علام تمنع النّاس من قتالهم؟ فقال: أقسمت عليك يا ابن أخي لما كففت يديك، ولحقت بأهلك؛ فلا حاجة لي في هراقة الدّماء. فقام مروان بن الحكم فقال: يا أمير المؤمنين علام تمنع الناس من قتالهم، فقد والله حلّ قتالهم. ولو لم يكن معك في الدار إلا من معك من ولد أبيك - يعني بني أمية - لامتنعت بهم. قال: أقسمت عليك لما كففت يدك.
* حدثنا عفان بن سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال: كنت مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار فقال: أعزم على من كان لنا عليه سمع وطاعة لما كفّ يده وسلاحه؛ فإنّ أعظمكم عندي غناء اليوم من كفّ يده وسلاحه (٢).
* حدثنا سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير قال: دخلت على أمير المؤمنين عثمان ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن بالباب عصابة
стр. 1213
مستبصرة قد ينصر الله بأقل منهم. فقال: أنشد الله رجلا يرى لله عليه حقا، ويرى لي عليه حقا أن يهريق دمي، أو يهريق لي دما (١).
* قال سعيد، وحدثني صخر، عن سعيد بن أبي عروبة قال:
جاءت الأنصار فقالوا: يا أمير المؤمنين دعنا نكن أنصار الله مرّتين.
فأمرهم أن يرجعوا (٢).
* حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: ناشد عثمان ﵁ الناس ألا يهريق أحد محجما من دم. قال فلقد رأيت ابن الزبير يخرج في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاءوا أن يقتلوا فيهم لقتلوا، ورأيت سعيد بن البختري فإنه ليضرب رجلا بعرض سيفه لو شاء أن يقتله، ولكن عثمان عزم على الناس.
* حدثنا قريش بن أنس قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: دخل زيد بن ثابت على عثمان ﵁ فقال: هؤلاء الأنصار يقولون دعنا نكن أنصار الله مرتين. قال: عزمت عليكم لما رجعتم. قال فرجعوا (٣).
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، قال أنبأنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن
стр. 1214
عبد الرحمن قال: بلغني أن أبا قتادة ورجلا آخر معه دخلا على عثمان ﵁ وهو محصور فاستأذناه في الحجّ فأذن لهما، ثم قالا:
مع من نكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال: عليكما بالجماعة. قالا:
أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم؟ قال: الزما الجماعة حيث كانت. قال فخرجا من عنده فلما بلغا باب الدار لقيا حسن بن عليّ داخلا فرجعا لينظرا ما يريد، فلما دخل عليه حسن قال: يا أمير المؤمنين، أنا طوع يدك، فمرني بما شئت.
قال له عثمان: ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتيك الله بأمره، فلا حاجة لي في هراق الدّماء (١).
* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو زهير عبد الرحمن ابن مغراء، عن رجل، عن الشعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان ﵁ شيئا أحسن من قول كعب بن مالك:
(وكفّ يديه ثمّ أغلق بابه … وأيقن أنّ الله (٢) ليس بغافل
وقال لأهل الدّار لا تقتلوهم … عفا الله عن كلّ امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله ألقى عليهم ال … عداوة والبغضاء بعد التّواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن النّاس إدبار النّعام الجوافل
وهذه الأبيات للوليد بن عقبة.
* حدثنا علي بن محمد، عن الشرفي بن قطامي، عن أبي جنادة
стр. 1215
الكلبي قال: قالت ريطة مولاة أسامة بن زيد: بعثني أسامة إلى عثمان ﵁ فقال قولي: لو أنّ عندي أدلاّء من قومي لكانت كراما، فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق مأمنك حتى يقاتل من أطاعك من عصاك؛ فإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك حين آذاه أهل مكة، خرج عنهم حتى فتح الله له. فقال:
ما كنت لأدع مسجد رسول الله ﷺ وجواره وقبره.
فرجعت فأخبرت أسامة ﵁، فمكثت أياما ثم قال:
ارجعي إلى أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أظن القوم إلا قاتليه.
قالت: فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه برجله، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخدون المرآة ونحوها.
فبكى سعد القرظ (١) ﵁.
* حدثنا علي بن مسلمة بن محارب، عن عوف الأعرابي قال: لقي أسامة بن زيد عليا ﵁ فقال: يا أبا الحسن إنك لمن أحب خلق الله إليّ، فأطعني واخرج إلى مالك بينبع؛ فإنك إن تخرج ويقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحدا، وإن قتل وأنت شاهد لم يتهم الناس كافّة غيرك، أو الحق بمكة. فأبى، ودخل أسامة على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، إن عندي ظهرا ظهيرا ورجالا جلدا من قومي من هذا الحيّ من كلب، فاخرج معي حتى
стр. 1216
أقدم بك الشام على أنصارك، فيضرب المقبل المدبر. فقال:
يا أسامة إني لن أفارق مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره ومنازل أزواجه.
* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي قال، حدثني محمد بن عبد الملك: أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: قد نزل بك ما ترى وإنا مخيّروك بين خصال ثلاث؛ إن شئت خرقنا لك بابا في الدار سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، أو تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، أو تخرج بمن معك (فتقاتلهم (١) فإن معك عددا وقوة، وأنت على حقّ، وهم على باطل. فقال عثمان ﵁:
أما قولك نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فأقعد على رواحلي وألحق بمكة، فإنهم لن يستحلّوني وأنا بها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد رجل من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم. فلن أكون إيّاه، وأما قولك الحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية؛ فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ فيها، وأما قولك أخرج بمن معي عددا وقوّة وأنا على حقّ وهم (على باطل؛ فلن أكون أوّل من خلف رسول الله ﷺ في أمّته (٢) بإهراق دم مسلم بغير حقّ.
стр. 1217
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم - إن شاء الله - قال، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن عبد الملك بمثله سواء، إلا أنه قال: (فلن أكون أول من (١) خلف النبيّ ﷺ في أمته بإهراق محجمة من دم.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان: أن الحسن بن علي ﵁ قال: رحت إلى الدار وغدوت إليها شهرا، وعثمان ﵁ محصور، كل ذلك بعين عليّ ﵁ ما نهاني يوما قط، قال:
فقام إليه يوم زحف إليه فقال: يا أمير المؤمنين علام تكفّ الناس؟ والله لقد حلّ لك قتالهم، والناس جادّون فاذن للناس في قتالهم.
فقال: يا ابن أخي أعزم عليك بحقّي عليك إلاّ لحقت بأهلك.
* حدثنا محمد بن سلام، عن أبيه، عن محمد بن زياد قال:
قال عليّ ﵁ للحسن: ايت الرّجل. قال: قد فعلت، فأقسم عليّ إلاّ رجعت.
* حدثنا قريش بن أنس، عن ابن عون، عن محمد قال، قال رجل لابن عفان: لو ركبت في كتيبتك؟ قال: فركب فرأى رجلا قد تسبّل (٢) لرجل من أصحابه فقتله، فقال عثمان ﵁:
أفي نزعي وتأميري، أفي نزعي وتأميري؟! فدخل فما صنعوا شيئا حتى قتلوه.
стр. 1218
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني أبي قال: لما أحيط بدار عثمان ﵁ ورموا من ببابي الدّار ففتحا، ولبس أداته ثمّ خرج حتى إذا كان على عتبة الدّار لقيه رجل شهر عثمان عليه السّيف، فلما رأى الرجل أنه ضاربه قال: الله الله يا عثمان، فقال عثمان ﵁: الله، والله لا، والله لا يهراق فيّ اليوم محجمة من دم طائعا، ثم انصرف وقال لأهل الدّار: من كان منكم إنما يقيم للّذي لي في عنقه فهو منه في حلّ، ثمّ جلس على المصحف (١).
* حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا أيوب، عن نافع قال: دخلوا على عثمان ﵁ من باب، فسدّد الحربة لرجل فولّى، وقال: الله الله يا عثمان.
فقال: الله الله يا عثمان، ثم أمسك حتّى قتل.
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي قبيصة، عن ابن شهاب، أنّ أمّ حبيبة زوجة رسول الله ﷺ نادت عليّا ﵁ من حجرتها من خلال الجريد: يا علي ألا تبصرون عثمان؟ فقال علي ﵁: لو استنصرنا نصرنا، ولكنه عزم علينا ألاّ نفعل.
* حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا الليث ابن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة قال: رموا دار عثمان ﵁ بالنبل فقتلوا رجلا من المسلمين فقال عثمان: يا أبا هريرة دلّه إليهم حتى يعلموا أن قد قتلوا نفسا مؤمنة. فسبّوا أبا هريرة رضي الله
стр. 1219
عنه، فنزل فقال: يا أمير المؤمنين، طاب الضّراب فاذن لنا؟ قال:
يا أبا هريرة، إنما نفسي تراد فعلام تقتل الناس؟ أحتسب بنفسي على الناس.
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: اقتحم على عثمان ﵁ يوم جمعة عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومعاذ بن عفراء وأبو اليسر، ودخل الحسن بن عليّ ﵁ حتى قام عليه وقال: مرنا (١) بأمرك؛ فإني أتحرّج (٢) من الصلاة خلف غيرك إلاّ بأمرك. قال عثمان:
وصلتك رحم يا ابن أخي، إنّك ذرّيّة طيّبة، أما الصلاة فهي أفضل أعمال المسلمين، فإذا أطاعوا الله فأطعهم، وإذا عصوا الله فلا تعصه، وحاجتي أن تأتي أباك فتأمره أن يردّ هؤلاء. قال: إني أريد القتال معك. قال: إني أعزم عليك لن تقاتل، فخرج، وعزم على أسامة فخرج، وجاء بنو عديّ فاحتملوا عبد الله بن عمر (٣).
من صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور
* حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال: دخلت على عثمان ﵁ وهو محصور وعليّ ﵁ يصلّي بالناس، فقلت:
يا أمير المؤمنين إني أتحرّج من الصلاة مع هؤلاء، وأنت الإمام، فقال: إنّ الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس أحسنوا
стр. 1220
فأحسن معهم، وإذا رأيتهم أساؤوا فاجتنب إساءتهم.
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبي إدريس وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى ابن أزهر قال: صلّيت العيد مع عليّ ﵁ وعثمان ﵁ محصور - فصلّى ثمّ خطب بعد الصلاة.
* حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عديّ قال:
أتيت عثمان ﵁ وهو محصور فقلت: يا أمير المؤمنين إنّك الإمام وإنّ هؤلاء على ضلالة، أفأصلّي معهم؟ قال: إنّ الصلاة من أحسن ما عمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم (١).
* حدثنا عارم قال، قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حبيب بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار: أنه دخل على عثمان ﵁ فقال: إنه يصلّي بالناس إمام فتنة، وأنا أتحرّج من الصلاة معه.
فقال: إنّ الصلاة أحسن ما صنع الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم (٢).
* قال وقال معمر، عن الزهري، عن رجل، عن عبيد الله:
اجتنب سيّئهم.
стр. 1221
* حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي قال، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري بإسناده بمثله.
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار - أو قال قال عبيد الله بن عدي بن الخيار: قلت لعثمان: ما تقول في الصلاة خلف هؤلاء الذين أحدثوا في الإسلام ما أحدثوا، وحالوا بيننا وبين الصلاة؟ وعثمان رضي الله الله عنه يومئذ محصور - فقال عثمان ﵁: فصلّ معهم فإنّك لم تخالفهم في الصلاة.
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: دخل أبو قتادة الأنصاري ورجل آخر معه على عثمان ﵁ وهو محصور - فقال: يا أمير المؤمنين، أنت إمام العامّة، وقد يصلّي بنا إمام فتنة. قال: صلّ خلفه.
* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، سمعت بعض أصحابنا يحدّث، عن أبي مسعد المدني: أن أبا أمامة بن سهل ابن حنيف كان يصلّي بالناس وعثمان ﵁ محصور - قال يحيى: ولعلّه قد صلّى بهم رجل بعد رجل.
* حدثنا علي بن محمد (بن عبيد، عن (١) محمد بن المنكدر قال: صلّى أبو أمامة أو سهل بن حنيف وعثمان ﵁ محصور.
стр. 1222
* حدثنا ........ (١) فصلّى بالناس وعثمان محصور.
* حدثنا علي بن محمد بن الفضل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: حضرت الصلاة فجاء المؤذن يؤذن عثمان ﵁ وهو محصور. فقال: اذهب إلى أبي أمامة أو إلى سهل ابن حنيف فقل له يصلّي بالناس.
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، أنه سمع أبا ثور الفهمي: أنه رأى ابن عديس صلّى لأهل المدينة الجمعة، فطلع منبر رسول الله ﷺ فخطب.
* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: صلّى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف.
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني عقبة بن مسلم المديني: أن آخر خرجة خرجها عثمان ﵁ يوم جمعة وعليه حلّة حبرة مصفرا رأسه ولحيته بورس قال: فما تخلّص إلى المنبر حتى ظنّ أنه لن يجلس، فلمّا استوى عليه حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار، يقال له الجهجاه فقال:
стр. 1223
والله لنغرّبنّك إلى جبل الدّخان، فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، وصلى بالناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (١).
استعانة عثمان ﵁ بعليّ وسعد ﵄ وغيرهما (٢)
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا مطهر، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي قال: لمّا جاء القوم من مصر إلى عثمان ﵁ ليقتلوه أرسل إلى علي ﵁ أن ردّ هؤلاء عني … (٣) وأنا معه غلام حينئذ، فلما انتهى إلى الدّار لم يستطع أن يدخل والتحم القتال، فنزع عمامة له سوداء كانت على رأسه فألقاها في الدّار وقال: اللهم اشهد أنّي لم أقتله ولم أمالئ (٤).
* حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا أبو شهاب، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل، عن إبراهيم: أن عثمان ﵁ لمّا حصر بعث إلى عليّ ﵁ يردّ عنه الناس، فأقبل نحوه فلحقه محمد بن علي فأخذ بوسطه وقال: والله لا أدعك؛ إنّما يبغون أن يتّخذوك رهينة، فنزع عمامة له سوداء، فبعث بها إليه فقال:
اللهم لم آمر ولم أرض (٥).
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال،
стр. 1224
حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بشير بن عبيد الله الحضرمي قال، حدثني أبو إدريس الخولاني قال:
لمّا كان في اليوم الذي قتل فيه عثمان أرسل إلى سعد بن أبي وقّاص فكلّمه فقال: أرسل إلى عليّ فكلّمه بمثل هذا. فقال: أنت رسولي إليه. فأتاه سعد فخرج معه متوكئا على يده، فلمّا كانوا منه (١) قام إليه الأشتر وأصحابه فأجلسوه كرها، ودخل عليه أهل مصر فقتلوه - قال الوليد: فأمّا الأوزاعي فإنه ذكره عن عبيدة بن أبي لبابة (٢): أن الذي منعه من السّير إليه محمد بن الحنفيّة ابنه؛ اعتنقه وقال: إنّي أخاف أن تقتل دونه.
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا محمد بن طلحة، عن زبيد: أن عليا ﵁ دفع عن عثمان ﵁ مرّتين، فلما حصر بما حصره أرسل إلى علي ﵁ … (٣) رهينة فاحتبسه.
حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق ابن راشد، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لمّا ألحّ على عثمان
стр. 1225
بالرّمي أتيت عليّا ﵁ فقلت: يا عم أهلكتنا الحجارة.
فقال: انطلق يا ابن أخي فخرجت وخرج معي فلم يزل يرمي معه حتى فترمنكباه، ثم قال: يا ابن أخي اجمع إليك حشمك ومن كان منك بسبيل ثمّ ليكن هذا شأنكم.
* حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا راشد بن كيسان أبو فزارة (١) العبسي: أن عثمان ﵁ بعث إلى عليّ ﵁ وهو محصور في الدار: أن ائتني، فقال عليّ ﵁: نأتيه، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال:
ألا ترى ما بين يديك من الكتائب؛ لا تخلص إليه - وعلى عليّ ﵁ عمامة سوداء فنفضها عن رأسه فرمى بها إلى رسول عثمان ﵁ وقال: أخبره بالذي رأيت. وخرج علي ﵁ من المسجد حتّى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة، فأتاه قتل عثمان ﵁، فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله (٢).
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن مغيرة قال:
أرسل عثمان ﵁ يستغيث، فقام عليّ ﵁ ليغيثه، فتعلّق به ابن الحنفية واستعان عليه بالنساء، وقال: والله لئن دخل الدار ليقتلنّه بنو أميّة. فحبسوه حتى قتل عثمان ﵁، فقيل لعليّ فقال: تبّا لكم سائر اليوم.
стр. 1226
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب قال، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي قال: لمّا كان يوم الدار أرسل عثمان ﵁ إلى عليّ ﵁، فأراد أن يأتيه، فتعلّقوا به ومنعوه، فألقى عمامة له سوداء على رأسه وقال:
اللهم إني لا أرضى قتله ولا آمر به (١).
* حدثنا عبيد بن جناد قال، حدثنا عطاء بن مسلم قال:
رمى عليّ ﵁ إلى عثمان بعمامته وقال: ذلك لتعلم أنّي لم أخنك بالغيب وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين (٢).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني إسماعيل بن محمد بن أبي وقّاص: أن سعدا ﵁ أقام في موضع الجنائز بالمدينة، وعثمان ﵁ محصور فقال: أيّها الناس هذه يدي بما طلب عند عثمان وإن ضربت بسوط، فجعل الناس يردّون ذلك عليه، وجعل يفرّجهم عن نفسه بيديه - وكان رجلا أيّدا (٣) - حتى إذا غلب دخل المسجد فوجد عليّا جالسا بين يدي المنبر عارضا على فخذيه سيفا له عليه أديم عربيّ. فقال له: يا عليّ أو يا أبا حسن - إنك لقاتل عثمان، فقال: يا أبا إسحاق مزايلة (٤) جميلة خير من ملابسة فيها دخن (٥). فقال له سعد:
فعليك السلام، وانصرف فاعتزل في أرضه حتى انقضى أمر الناس.
стр. 1227
* حدثنا علي بن محمد، عن الوقاصي، عن محمد بن المنكدر، عن هاشم بن عتبة قال، قال سعد: أرسل إليّ عثمان ﵁ وهو محصور يشكو إليّ ما هو فيه، فأخرج فأجد عليّا ﵁ قاعدا في المسجد في حجره سيف في غمد أحمر، فجلست إليه ووضعت ركبتي على ركبته وجعلت أذكّره الله وأقول: إن ابن عمّك مقتول، فقال: ما أنا من هذا في شيء. فلما كثّرت عليه وضع يده على أرنبتي فعركها، وقال: ...... (١)
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سليمان بن كهيل، عن سالم ابن أبي الجعد، عن محمد بن الحنفية قال: كنت عند عليّ ﵁ إذ أتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم أتاه آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول السّاعة. فقام وقمت فأخذت بوسطه خوفا عليه. فقال: خلّ لا أمّ لك. فمضى حتى أتى الدار - وقد قتل الرّجل - فجاء فدخل داره فأغلق بابه.
(مشاورة عثمان ابن عمر ﵃ وما روى عن
عائشة ﵂ في أمر عثمان ﵁
* حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت يعلى ابن حكيم يحدث، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال:
استشارني عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: وما يقول؟ قال: يقول إنّ هؤلاء القوم
стр. 1228
إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر وتخلّي بينهم وبينه، قلت: أرأيت إن أنت فعلت أمخلّد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن لم تفعل، هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قلت: فهل يملكون الجنّة والنّار؟ قال: لا. قلت: فإني لا أرى أن تسنّ هذه السنة في الإسلام، كلّما سخطوا أميرا خلعوه، ولا أن تخلع قميصا ألبسكه الله (١).
* حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا عثمان بن موسى ابن بقطر قال، سمعت نافعا يقول: إن عثمان ﵁ استشار ابن عمر ﵄ فقال: إنّ الناس قد كرهوني ولا أظنني إلا خالعها - أو خارج عنها - فقال ابن عمر ﵄: لا تفعل فإنّما هو قميص - أو سراويل - قمصك الله - شكّ عثمان - قال:
فلما كان يوم قتل عثمان ﵁ جاء ابن عمر ﵁ سالاّ سيفه فقال: لنقاتلنّ عن عثمان ﵁، فأتاه آت فقال: إن صاحبك قد قتل، فاغمد سيفك. قال: فأغمد سيفه ورجع إلى أهله؛ وهو سيف عمر بن الخطاب - قال: فقلت لنافع.
ما كانت حليته؟ قال: فضّة.
(أمر عائشة ﵂ (٢)
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا الجراح بن فليح قال، حدثنا قيس بن مسلم الجدلي، عن أمّ الحجاج العوفية قالت: كنت عند
стр. 1229
عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور - فقال: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلّمت امرأة بيّنة اللّسان صيّتة فقالت: معاذ الله أن آمر بسفك دماء المسلمين وقتل إمامهم واستحلال حرمتهم. فقال الأشتر:
كتبتنّ إلينا حتى إذا قامت الحرب على ساق انسللتنّ منها! قال أبو وكيع: فسمعت الأعمش يزيد في هذا الحديث: أنّ عائشة ﵂ حلفت يومئذ بيمين ما حلف بها أحد قبلها ولا بعدها قالت:
والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتّى قعدت مقعدي هذا.
* حدثنا حيّان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش، عن خيثمة، عن مسروق قال: قالت عائشة ﵂ حين قتل عثمان ﵁: أتركتموه كالثّوب النّقيّ من الدّنس، ثم قرّبتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش (١)؟! ألا كان هذا قبل هذا؟ قال: فقلت لها: هذا عملك، كتبت (إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون (٢) ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: كانوا يرون أنّه كتب على لسانها (٣).
* حدثنا محمد بن أبي أسامة قال، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج قال، حدثنا صفوان بن عمرو قال، حدثني عبد الرحمن
стр. 1230
ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:
كان القوم يختلفون إليّ في عيب عثمان ﵁، ولا أراه إلا أنها معاتبة. فأما دمه فأعوذ بالله من دمه، والله لوددت أني عشت برصاء في الدنيا سائما وأني لم أذكر عثمان بكلمة قط.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري قال، سمعت أبي قال: دخل عبد الله بن عمر ﵄ على عثمان ﵁ فقال له: ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال:
أرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سربال الله الذي سربلك من هذه الخلافة (١).
(ذكر رؤيا عثمان بن عفان ﵁ (٢)
* حدثنا مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وإسحاق ابن إدريس قالوا، حدثنا وهيب قال، حدثني موسى بن عقبة قال، حدثني أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف قال، حدثني كثير ابن الصلت الكندي قال: أغفى عثمان بن عفان ﵁ في اليوم الذي قتل فيه فلما استيقظ قال: لولا يقول الناس تمنى عثمان ابن عفان أمنية لحدّثتكم! قلنا: فحدّثنا فلسنا على ما يقول الناس.
فقال: إني رأيت النبي ﷺ في منامي هذا فقال:
إنك شاهد معنا الجمعة (٣).