هكذا قال شيخنا.
١٤٧ - قال في حديث: «نهى عن قفيز الطحان»: وهذا أيضًا باطل.
١٤٨ - قال: وأصول الأقوال في القراءة خلف الإمام ثلاثة طرفان ووسط:
فأحد الطرفين: أنه لا يُقرأ خلف الإمام بحالٍ.
стр. 177
والثاني: أنه يُقرأ بكل [حال].
والثالث - وهو قول أكثر السلف -: أنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ، وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه، هذا قول جمهور العلماء كالإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل وجمهور أصحابه، وطائفة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة، والقول القديم للشافعي، وقول محمد بن الحسن.
وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على المأموم أو مستحبة؟ فيه قولان:
أحدهما: مستحبة، وهو قول الأكثرين كمالك ومحمد بن الحسن وغيرهما.
والثاني: أنها واجبة، وهو قول الشافعي / القديم.
والاستماع حال جهر الإمام هل - أيضًا - واجب أو مستحب، والقراءة إذا سمع قراءة الإمام هل هي محرمة أو مكروهة، وهل تبطل الصلاة إذا قرأ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره:
أحدهما: أن القراءة حينئذٍ محرمة، وإذا قرأ بطلت صلاته، وهذا أحد الوجهين اللذين حكاهما أبو عبد الله بن حامد في مذهب أحمد.
والثاني: أن الصلاة لا تبطل بذلك، وهو قول الأكثرين، وهو المشهور في مذهب أحمد.
والذين قالوا: يقرأ حال الجهر والمخافتة إنما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر الفاتحة خاصة، وما زاد على الفاتحة فإن المشروع أن يكون فيه مستمعًا لا قارئًا، وهل قراءته بالفاتحة مع الجهر واجبة أو مستحبة، على قولين:
أحدهما: أنها واجبة، وهو قول الشافعي في الجديد وقول ابن حزم.
والثاني: أنها مستحبة، وهو قول الأوزاعي والليث، واختيار جدي أبو البركات.
/ قال: وإذا جهر الإمام استمع لقراءته، فإن كان لا يسمع لبعده
стр. 178
فإنه يقرأ في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره، وإن كان لا يسمع لصممه، أو كان يسمع همهمة الإمام ولا يفقه ما يقول؛ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره، والأظهر أنه يقرأ لأن الأفضل أن يكون إما مستمعًا وإما قارئًا، وهذا ليس بمستمع يحصل له مقصود [الاستماع] فقراءته أفضل له من سكوته.
ثم قال: فنذكر الدليل [على الفصلين] على أنه في حال الجهر يسمع، وأنه في حال المخافتة يقرأ. (ولم يتبين هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب).
١٤٩ - قال في أثناء كلامه: وثبت أنه في هذا الحال قراءة الإمام [له قراءة] كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة»، وهذا الحديث رُوي مرسلاً / ومسندًا، لكن أكثر العلماء والأئمة الثقات رووه مرسلاً عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ ، وأسنده بعضهم، ورواه ابن
стр. 179
ماجه مسندًا، وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومرسله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يُحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نصَّ الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل.
١٥٠ - قال: وقيل: لا يستفتح ولا يتعوذ حال جهر الإمام؛ وهذا أصح.
١٥١ - وذكر حديث عبادة: «إذا كنتم ورائي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها».
стр. 180
قال: وهذا الحديث معتل عند أئمة الحديث كأحمد وغيره من الأئمة، وقد بسط الكلام على ضعفه في غير هذا الموضع، وبيَّن أن الحديث الصحيح قول النبي ﷺ : «لا صلاة إلا بأم القرآن»، / وهذا هو الذي أخرجاه في «الصحيحين» رواه الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة، وأما هذا الحديث فقط (١) غلط فيه بعض الشاميين، وأصله أن عبادة كان يومًا في بيت المقدس فقال هذا، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة.
فصل
١٥٢ - قال شيخنا: لا يُشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام - الذي يُسمى المبلغ - لغير حاجةٍ باتفاق الأئمة؛ فإن بلالاً لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو [و] لا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي ﷺ [صلى] بالناس
стр. 181
وصوته ضعيف، فكان أبو بكر يُصلي إلى جانبه يُسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يُشرع التبليغ عند الحاجة، مثل ضعف صوت الإمام ونحو ذلك، فأما بدون الحاجة فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع [في] الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد / وغيرهما، مع أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها.
١٥٣ - وأما دعاء الإمام والمأمومين بعد الصلاة - رافعي أصواتهم وغير رافعيها - فهذا ليس في سنة الصلاة الراتبة، لم يكن يفعله النبي ﷺ ، وقد استحبت (١) طائفة من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد في وقت الصلاة صلاة الفجر وصلاة العصر [لأنه لا صلاة] (٢) بعدها، وبعض الناس يستحبُّه في أدبارِ الخمس.
والذي [عليه] الأئمة الكبار أن ذلك [ليس] من سنة الصلاة، ولا يُستحبُّ الدوام عليه؛ فإنّ النبي ﷺ لم يكن يفعله هو ولا خلفاؤه الراشدون، ولكن كان يذكر [الله] (٣) عقب كل صلاة، ويرغب في ذلك، ويجهر بالذكر عقيب الصلاة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة - حديث المغيرة بن شعبة وعبد الله بن الزبير.
والناس في هذه المسألة طرفانِ ووسطٌ: منهم من لا يستحبّ ذكرًا ولا دعاءً، بل بمجرد انقضاء / الصلاة يقوم هو والمأمومون كأنهم فَرُّوا من قَسْوَرة، وهذا ليس بمستحبٍّ. ومنهم من يدعو هو والمأمومون رافعي أيديهم وأصواتهم، وهو أيضًا خلافُ السنة. والوسَطُ هو اتباع ما جاءت به السنةُ من الذكر المشروع عقيب الصلاة، ويمكث الإمام مستقبل المأمومين على الوجه المشروع.
ولكن إذا دعوا أحيانًا لأمرٍ عارضٍ - كاستسقاءٍ واستنصارٍ (٤) ونحو ذلك - فلا بأس
стр. 182
بذلك، كما أنهم لو قاموا ولم يذكروا لأمرٍ عارضٍ جاز ذلك ولم يُكرَه، وكل ذلك منقول عن النبي ﷺ ، وقد كان أكثر الأوقات يستقبل المأمومين بعد أن يُسلِّم، وقبلَ أن يستقبلَهم يَستغفر ثلاثًا، ويقول: «اللَّهمَّ أنت السلام ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام»، وكان يجهر بالذكر كقوله: «لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له / له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» وأحيانًا كان يقوم عقيبَ السلام، والله أعلم.
стр. 183
(٣)
ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية
لمؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي
(٦٧٣ - ٧٤٨ هـ)
تحقيق
أبي عبد الله حسين بن عكاشة
стр. 184
ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية
الحمد لله وحده
هذه نبذة من سيرة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵁ ما ألفه الشيخ الإمام العلاَّمة الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان الذهبي الشافعي - تغمدهما الله تعالى برحمته ورضوانه - قال:
ابن تيمية
تقي الدين الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية، الإمام الحبر البحر، العلم الفرد، شيخ الإسلام، ونادرة العصر، تقي الدين أبو العباس أحمد، الحراني الحنبلي، نزيل دمشق.
ولد بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وهاجر والده به وبإخوته إلى الشام عند جور التتار، فسار بالليل بهم وبالكتب على عجلةٍ لعدم الدواب، وكاد العدو أن يلحقهم، ووقفت العجلة، فابتهل إلى الله واستغاث به؛ فنجوا وسلموا، وقدموا دمشق في أثناء سنة سبع وستين فسمعوا من / الزين بن عبد الدائم «نسخة ابن عرفة» وغير ذلك، ثم سمع شيخنا الكثير من
стр. 185
ابن أبي اليسر والكمال بن عبدٍ والمُحدِّث ابن عساكر - أصحاب الخشوعي - ومن الجمال يحيى بن الصيرفي، وأحمد بن أبي الخير سلامة، والقاسم
стр. 186
الإربلي، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وأبي الغنائم بن علان، وخلق كثير.
وسمع «مسند أحمد» مرات، والكتب الكبار والأجزاء، وعُني بالحديث، ونسخ جملة صالحة، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، ثم أَقْبَل على الفقه، وقرأ [أيامًا] في العربية على ابن عبد القوي، ثم فهمها، وأخذ يتأمل كتاب
стр. 187
سيبويه حتى فهمه، وبرع في النحو.
وأقبل على التفسير إقبالاً كليًّا حتى حاز فيه قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك، هذا كله وهو بعد ما بلغ ابن بضع عشرة، فانبهر الفضلاء من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه.
ونشأ في تصوُّنٍ تامٍّ، وعفافٍ / وتألهٍ وتعبدٍ، واقتصادٍ في الملبس والمأكل.
وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيتكلم ويُناظر ويُفحم الكبار، ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم؛ فأفتى وله تسع عشرة سنة، بل أقل، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، وأكبَّ على الاشتغال.
ومات والده - وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم - فدرَّس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره [و] بَعُدَ صيته في العالم، وأخذ في تفسير
стр. 188
الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه، وكان يورد المجلس ولا يتلعثم، وكذا كان يورد الدرس بتؤدةٍ وصوتٍ جهوريٍّ فصيحٍ، فيقول في المجلس أزيد من كراسين أو أقل، ويكتب على الفتوى في الحال عدة أوصال بخط سريع إلى غاية التعليق والإغلاق.
قرأت بخط شيخنا العلامة كمال الدين عَلَم الشافعية في حق ابن تيمية: كان إذا سُئِل / عن فنٍّ من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم بأنه لا يعرف أحد مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا منه في مذاهبهم أشياء. قال: ولا يُعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها.
قلت: وله خبرةٌ تامةٌ بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم، ومعرفةٌ بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، وبالصحيح والسقيم، مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحدٌ في العصر رتبته ولا يُقاربه، وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند، بحيث يَصْدُق عليه أن يُقال: «كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديثٍ». ولكن الإحاطة لله، غير أنه يغترف فيه من / بحرٍ، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي. وأما التفسير فمسلَّم إليه، وله في استحضاره الآيات من القرآن - وقت إقامة الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحيَّر فيه، ولفرط إمامته في التفسير وعظمة اطلاعه بَيَّنَ خطأ كثيرٍ من أقوال المفسرين، ويوهي أقولاً عديدة، وينصر قولاً واحدًا موافقًا لما دَلَّ
стр. 189
عليه القرآن والحديث، ويكتب في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو من الأصلين أو من الرد على الفلاسفة والأوائل نحوًا من أربعة كراريس أو أزيد.
وما أُبْعِد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلد، وله في غير مسألةٍ مصنفٌ مفردٌ في مجلدٍ كمسألة التحليل، ومسألة حفير، ومسألة من سَبَّ الرسل، ومسألة «اقتضاء الصرط المستقيم» في ذم البدع، وله مصنف في الرد على ابن المطهر الرافضي في ثلاث مجلدات كبار، ومصنف في الرد على تأسيس التقديس للرازي في سبع مجلدات، وكتاب في الرد على المنطق، وكتاب في الموافقة بين المعقول والمنقول في مجلدين، وقد جمع أصحابه / من فتاويه نحوًا من ست مجلدات كبار.
وله باعٌ طويلٌ في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين، وقَلَّ أن يتكلم في مسألةٍ إلا ويذكر فيها مذاهب الأئمة الأربعة، وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة وصنف فيها، واحتج لها بالكتاب والسنة.
стр. 190
وله مصنف سماه «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية»، وكتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام».
ولما كان معتقلاً بالإسكندرية التمس منه صاحب سبتة أن يجيز له مروياته، وينص على أسماء جملةٍ منها، فكتب في عشر ورقات جملةً من ذلك بأسانيدها من حفظه، بحيث يعجز أن يعمل بعضه أكبر محدِّثٍ يكون.
وله الآن عدة سنين لا يُفتي بمذهبٍ معينٍ، بل بما قام عليه الدليل عنده، ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يُسْبَق إليها، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا، وجَسَرَ هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر / والشام قيامًا لا مزيد عليه، وبدَّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يُداهن ولا يُحابي، بل يقول الحقَّ المُرَّ الذي أَدَّاه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكر، وسرعة الإدراك، والخوف من الله والتعظيم لحرمات الله، [فجرى] بينه وبينهم حملاتٌ حربيةٌ ووقعاتٌ شاميةٌ ومصريةٌ، وكم من نوبةٍ قد رموه عن قوسٍ واحدةٍ فينجيه الله؛ فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أورادٌ وأذكارٌ يُدمنها بكيفية وجمعية.
وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء ومن الجند والأمراء ومن التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه؛ لأنه منتصب لنفعهم ليلاً ونهارًا بلسانه وقلمه.
وأما شجاعته فبها يُضرب الأمثال، وببعضها يتشبه أكابر الأبطال، فلقد أقامه الله في نوبة غازان، والتقى أعباء الأمر بنفسه، وقام وقعد، وطلع وخرج، واجتمع بالملك مرتين، وبخطلو شاه / وببولاي، وكان قفجق يتعجب من إقدامه
стр. 191
وجراءته على المغول.
وله حدة قوية تعتريه في البحث حتى كأنه ليثُ حرب.
وهو أكبر من أن يُنَبِّه مثلي على نعوته؛ فلو حلفتُ بين الركن والمقام لحلفتُ أني ما رأيت بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم.
وفيه قلة مداراة وعدم تؤدة غالبًا، والله يغفر له.
وهو فقير لا مال له، وملبوسه كأحد الفقهاء - فرجية، ودلق، وعمامة - يكون قيمة ثلاثين درهمًا، ومداس ضعيف الثمن، وشعره مقصوص، وعليه مهابةٌ، وشيبه يسير، ولحيته مستديرة، ولونه أبيض حنطي اللون، وهو ربع القامة، بعيد ما بين المنكبين، كأن عينيه لسانان ناطقان، ويصلي بالناس صلاة لا يكون أطول من ركوعها وسجودها، وربما قام لمن يجيء من سفرٍ أو غاب عنه، وإذا جاء فربما يقومون له، والكل عنده سواء؛ فإنه فارغ من هذه الرسوم، ولم ينحن لأحدٍ قط، وإنما يُسَلِّم ويُصافح ويبتسم، وقد يُعظِّم جليسه مرة، ويهينه في المحاورة مرات.
ولما صنف «المسألة الحموية» في الصفات سنة ثمان / وتسعين تحزبوا له، وآل بهم الأمر إلى أن طافوا بها على قصبة من جهة القاضي الحنفي، ونُودي عليه بأن لا يُستفتى، ثم قام بنصره طائفة آخرون، وسَلَّم الله.
فلما كان في سنة خمس وسبعمائة جاء الأمر من مصر بأن يُسأل عن معتقده، فجمع له القضاة والعلماء بمجلس نائب دمشق الأفرم، فقال: أنا كنت قد سُئلت عن معتقد السنة فأجبت عنه في جزء من سنين، وطلبه من داره، فأُحضر وقرأه، فنازعوه في موضعين أو ثلاثةٍ منه، وطال المجلس، فقاموا واجتمعوا مرتين أيضًا لتتمة الجزء، وحاققوه، ثم وقع الاتفاق على أن هذا معتقدٌ سلفيٌّ جيدٌ، وبعضهم قال ذلك كرهًا.
وكان المصريون قد سعوا في أمر الشيخ ومالأوا الأمير ركن الدين الششنكير -
стр. 192
الذي تسلطن - عليه فطُلب إلى مصر على البريد، فثاني يوم دخوله اجتمع له القضاة والفقهاء بقلعة مصر، وانتصب ابن عدلان له خصمًا، وادعى عليه عند القاضي ابن مخلوف المالكي أن هذا يقول: إن الله تكلم / بالقرآن بحرفٍ وصوتٍ، وإنه تعالى على العرش بذاته، وإن الله يُشار إليه الإشارة الحسية، وقال: أطلب عقوبته على ذلك. فقال القاضي: ما تقول يا فقيه؟ فحمد الله وأثنى عليه، فيقل له: أسرع، ما أحضرناك لتخطب. فقال: أُمنع من الثناء على الله؟ ! فقال القاضي: أجب فقد حمدت الله. فسكت، فألح عليه، فقال: فمن الحاكم فيَّ؟ فأشاروا له إلى القاضي ابن مخلوف، فقال: أنت خصمي فكيف تحكم فيَّ؟ ! وغضب وانزعج، وأُسكت القاضي، فأُقيم الشيخ وأخواه، وسجنوا بالجب بقلعة الجبل، وجرت أمور طويلة، وكُتب إلى الشام كتاب سلطاني بالحط عليه، فقُرئ بجامع دمشق، وتألم الناس له. ثم بقي سنة ونصفًا وأخرج، وكتب لهم ألفاظًا اقترحوها عليه، وهُدِّد وتُوُعِّد بالقتل إن لم يكتبها، فأقام بمصر يُقرئ العلم ويجتمع خلق عنده، [إلى] أن تكلم في الاتحادية القائلين بوحدة الوجود فتحزب عليه صوفية وفقراء / وسعوا فيه، وأنه يتكلم في صفوة الأولياء، فعُمل له محفل، ثم أخرجوه على البريد، ثم ردوه على مرحلة من مصر، ورأوا مصلحتهم في اعتقاله، فسجنوه في حبس القضاء سنة ونصفًا، فجعل أصحابه يدخلون إليه في السرِّ، ثم تظاهروا؛ فأخرجته الدولة على البريد إلى الإسكندرية، وحُبس ببرج منها، وشيع بأنه قُتل، وأنه غرق غير مرةٍ، فلما عاد السلطان من الكرك، وأباد أضداده، بادر باستحضار الشيخ إلى القاهرة مكرمًا، واجتمع به وحادثه وسارره بحضرة القضاة والكبار، وزاد في إكرامه، ثم نزل وسكن في دار، واجتمع بعد ذلك بالسلطان، ولم يكن الشيخ من رجال الدولة، ولا سلك معهم تلك النواميس، فلم يعد السلطان يجتمع به، فلما قدم السلطان لكشف العدو عن الرحبة جاء الشيخ إلى دمشق سنة اثنتي عشرة. ثم جرت له أمور ومحن ما
стр. 193
بين ارتفاع وانخفاض وفتر سوقه، ودخل في مسالك كبار لا تحتملها عقول أبناء زمانه ولا / علومهم، كمسألة التكفير في الحلف في الطلاق، ومسألة أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، وأن الطلاق في الحيض لا يقع، وصنف في ذلك تواليف لعلها تبلغ أربعين كراسًا، فمُنع لذلك من الفتيا، وساس نفسه سياسة عجيبة، واستبد برأيه، وعسى أن يكون ذلك كفار له، فالله يؤيده بروحٍ منه ويوفقه لمراضيه.
وهو الآن يُلقي الدرس، ويُقرئ العلم، ولا يُفتي إلا بلسانه، ويقول: لا يسعني أن أكتم العلم. وله شهامة وقوة نفسٍ توقعه في أمورٍ صعبةٍ، ويدفع الله عنه، وله نظمٌ قليلٌ وسطٌ، ولم يتزوج ولا تسرى، ولا له من المعلوم إلا شيء قليل، وإخوة تقوم بمصالحه، ولا يطلب منهم غداءً ولا عشاءً في غالب الوقت. وما رأيت في العالم أكرم منه ولا أفرغ منه عن الدنيا والدرهم، بل لا يذكره، ولا أظنه يدور في ذهنه، وفيه مروءةٌ وقيامٌ مع أصحابه وسعيٌ في مصالحهم، وهو لونٌ عجيبٌ، ونبأٌ غريبٌ.
وهذا / الذي ذكرت من سيرته فعلى الاقتصاد، وإلا فحوله أُناسٌ من الفضلاء يعتقدون فيه وفي علمه وزهده ودينه وقيامه في نصر الإسلام بكل طريقٍ أضعاف ما سُقت، وثَمَّ أُناس من أضداده يعتقدون فيه وفي علمه، لكن يقولون: فيه طيشٌ وعجلةٌ وحدَّةٌ ومحبةٌ للرياسة، وثَمَّ أُناسٌ - قد علم الناس قلة خيرهم وكثرة هواهم - ينالون منه سبًّا وكفرًا، وهم إما متكلمون، أو من صوفية الاتحادية، أو من شيوخ الزركرة، أو ممن قد تكلم هو فيهم فأقذع وبالغ، فالله يكفيه شر نفسه، وغالب حطه على الفضلاء أو المتزهدة فبحقٍّ، وفي بعضه هو مجتهد.
و مذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يُكفِّر أحدًا إلا بعد قيام الدليل والحجة عليه ، ويقول: هذه المقالة كفرٌ وضلالٌ، وصاحبها مجتهدٌ جاهلٌ لم تقم عليه حجة الله، ولعله رجع عنها أو تاب إلى الله. ويقول: إيمانه ثبت له فلا نخرجه منه إلا بيقين، أما من عرف / الحق [وعانده] وحاد عنه فكافرٌ ملعونٌ كإبليس، وإلا من الذي
стр. 194
يسلم من الخطأ في الأصول والفروع.
ويقول في كبار المتكلمين والحكماء: هؤلاء ما عرفوا الإسلام ولا ما جاء به محمدٌ ﷺ .
ويقول في كثير من أحوال المشايخ: إنها شيطانيةٌ أو نفسانيةٌ، فيُنظر في متابعة الشيخ الكتاب والسنة وفي شمائله وتألهه وعلمه، فإن كان كذلك فحاله صحيح وكشفه رحماني، وبعضهم له رَئِيٌّ من الجن فيخبر بالمغيبات ( ... ) وله في ذلك تصانيف عديدة، وعنده في ذلك حكايات عن هذا الضرب وهذا الضرب، لو جمع لبلغت مجلدات، وهي من أعجب العجب.
ولقد عُوفي من الصرع الجني غير واحدٍ بمجرد تهديده للجني ، وجرت له في ذلك ألوانٌ وفصولٌ، ولم يفعل أكثر من أن يتلو آياتٍ، ويقول: إن لم تنقطع عن هذا المصروع أو المصروعة وإلا عملنا معك حكم الشرع، وإلا عملنا معك ما يُرضي الله / ورسوله.
وقد سمعت منه «جزء ابن عرفة» مراتٍ، و خَرَّجَ له المحدث أمين الدين الواني أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا ، وقد حج سنة إحدى وتسعين، وقرأ لنفسه الكثير
стр. 195
من الحديث: «الغيلانيات» في مجلسٍ، ومن مسموعه «معجم الطبراني الأكبر» سمعه من البرهان الدرجي بإجازته من أبي جعفر الصيدلاني وغيره.
ثم ظفروا له بمسألة السفر لزيارة قبور النبيين، وأن السفر وشد الرحال لذلك منهي عنه؛ لقوله ﵇: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» مع اعترافه بأن الزيارة بلا شد رحلٍ قربةٌ، وشنعوا عليه بها واستعتوا عليه، وكتب فيها جماعةٌ بأنه يلزم من منعه شائبة تنقصٍ للنبوة؛ فيَكْفُر بذلك، وأفتى عدة بأنه مخطئٌ في ذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم، ووافقه جماعة وكبرت القضية؛ فأُعيد إلى قاعةٍ بالقلعة فبقي بها بضعة وعشرين شهرًا.
وآل الأمر إلى أن مُنع / من الكتابة والمطالعة، وما تركوا عنده كراسًا ولا دواة، وبقي أشهرًا على ذلك؛ فأقبل على التلاوة، وبقي يختم في ثلاثٍ وأكثر، ويتهجد ويعبد ربه حتى أتاه اليقين.
وفَرِحتُ له بهذه الخاتمة؛ فإنه كان لا لذة عنده توازي كتابة العلم وتأليفه فمنع أطيب ( ... ) ﵀ فلم يفجأ الناس إلا نعيه، وما علموا بمرضه، فتأسف الخلق عليه، ودخل إليه أقاربه وخواصه، وازدحم الخلق على باب بالقلعة وبالجامع حتى بقي مثل صلاة الجمعة سواء أو أرجح، فصلى عليه بالقلعة ابن تمام،
стр. 196
وبالجامع الأموي الخطيب، وبظاهر البلد أخوه زين الدين، وكان الجمع وافرًا إلى الغاية، شيَّعه الخلق من أربعة أبواب البلد، وحُمل على الرءوس، وحزر الخلق ستين ألفًا، والنساء اللاتي على الطريق بخمسة عشر ألفًا، وأكثر البكاء والتأسف عليه، ودفن بمقابر الصوفية إلى جانب أخيه الإمام شرف / الدين عبد الله.
وانتاب الناس زيارة قبره، ورُئيت له عدة مناماتٍ حسنةٍ، ورثاه جماعة، وكانت وفاته في جوف ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، غفر الله له آمين، وعاش سبعًا وستين سنة وأشهرًا.
وكان أسود الرأس قليل شيب اللحية، وربعة من الرجال، جهوري الصوت، أبيض، أعين، مقتصدًا في لباسه وعمامته، يقص شعره دائمًا، وكان لم يتغير عليه شيء من حواسه إلا أن عينه الواحدة نقص نورها قليلاً.
﵀ ورضي عنه ورضي عنا ببركته، وغفر لنا بمنِّه وكرمه، آمين.
стр. 197
الفهرس الموضوعي لاختيارات شيخ الإسلام (*)
الإيمان
خلق الأرواح قبل الأجساد ... ٢١٣
لعن المعين ... ٢٢٦
стр. 198
التفسير
مقدمة في تناسب فواتح السور وخواتيمها ... ٢٠٢
سورة البقرة
تفسير قوله ﴿إلا من سفه نفسه﴾ ... ٢١٤
تفسير ﴿الأسباط﴾ ... ٢١٩
تفسير ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ ... ١٨٥
سورة آل عمران
تفسير ﴿وكأين من نبي قُتل معه ربيون كثير﴾ ... ٢١٨
سورة النساء
تفسير ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ ... ٢١٦
سورة القصص
تفسير ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه﴾ ... ٢١٥
سورة الصافات
تفسير ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ... ٢١٤
تفسير ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ ... ٢١٨
سورة النجم
تفسير قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ ... ٢١٥
سورة الرحمن
تفسير ﴿الرحمن علم القرآن﴾ و ﴿علمه البيان﴾ ... ٢١٣
سورة البلد
تفسير ﴿وهديناه النجدين﴾ ... ٢١٣
سورة العلق
تفسير ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ ... ٢١٣
стр. 199
الحديث
حديث: «إذا كنتم ورائي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» ... ٢٣٠
حديث: «إن امرأتي لا ترد يد لامس» ... ٢٠٠
حديث: «ثلاث هن علي فريضة» ... ١٩٩
حديث: «من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة» ... ٢٢٩
حديث: «نهى عن بيع وشرط» ... ٢٢٦
حديث: «نهى عن قفيز الطحان» ... ٢٢٧
стр. 200
أصول الفقه
العمل بالعرف ... ١٧٧
حكم الشارع هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له ... ٢٢٢
стр. 201
الفقه
كتاب الطهارة
باب المياه
الماء المتغير بالطاهرات لا يُسلب الطهورية ... ١٧٦
الماء والمائعات لا تنجس إلا بالتغيير ... ١٧٧
باب الوضوء
ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه ... ١٨٠
الوضوء من الحدث الدائم ... ١٨١
الوضوء قبل الأكل وبعده ... ١٩٥
باب المسح على الخفين
جواز المسح على الخف إذا كان فوقه خرق يسير ... ١٨١
باب الغسل
استحباب الوضوء لنوم الجنب ... ١٩٤
باب التيمم
اليمم بالرماد ... ١٨٠
الصلاة بالتيمم في الوقت خير من الصلاة بالوضوء بعد الوقت ... ١٧٩
لا يتيمم للنجاسة على البدن ... ١٨١
باب الحيض
لا يجوز إتيان الحائض حتى تطهر وتغتسل ... ١٨٠
المستحاضة إذا تركت الصلاة جهلاً ... ٢٢٤
باب النجاسات
طهارة بول وروث مأكول اللحم ... ١٧٧
النجاسات تطهر بالاستحالة ... ١٧٧
الدباغ كالذكاة ... ١٧٧
نجاسة الكلب ... ١٧٧
عظم الميتة وقرونها وأظلافها ... ١٧٨
جبن المجوس طاهر ... ١٧٨
النعل إذا أصابته نجاسة يطهر بالدلك ... ١٧٦
المني طاهر ... ١٩١
المذي فيه قولان، ويجزء فيه النضح ... ١٩١
стр. 202
كتاب الصلاة
تارك الصلاة جاهلاً هل يقضي ... ٢٢٢
باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة
من صلى وعليه نجاسة جاهلاً أو ناسيًا لا إعادة عليه ... ١٧٨
من حبس في موضع نجس فصلى فيه لا إعادة عليه ... ١٧٩
باب صفة الصلاة
يقرأ البسملة سرًّا في الصلاة ... ١٩٣، ١٩٩
يجوز السجود على كور العمامة والأفضل أن يباشر الأرض ... ١٩٠
القنوت في الصلوات كلها عند النوازل ... ١٩٢
باب الذكر بعد الصلاة
دعاء الإمام والمأمومين بعد الصلاة ... ٢٣٢
باب صلاة التطوع
طول القيام وكثرة الركوع والسجود سواء ... ١٩٢
ذوات الأسباب تؤدى في وقت النهي ... ١٧٦
التخيير في وصل الوتر وفصله وفي القنوت فيه وتركه ... ١٩٢
صلاة التراويح تصلى بعد العشاء ... ١٩٠
من داوم على قيام الليل أغناه عن المداومة على صلاة الضحى ... ١٩٣
صلاة الضحى
باب صلاة الجماعة
صحة صلاة من قرأ «ولا الظالين» بالظاء ... ١٨٠
القراءة خلف الإمام ... ٢٢٧
التبليغ خلف الإمام لا يشرع لغير حاجةٍ ... ٢٣١
إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه ... ١٩٢
تجوز إمامة المسبوق ... ١٧٦
صلاة المأموم قدام الإمام تصح مع العذر ... ١٨١
صلاة الآيات ... ٢٠٥
باب صلاة أهل الأعذار
القصر والجمع في السفر لا يحتاج إلى نية ... ١٩٣
الموالاة لا تشترط في الجمع بين الصلاتين ... ١٩٣
باب اللباس
ليس لولي الصبي إلباسه الحرير ... ١٧٦
стр. 203
كتاب الجنائز
القراءة على الجنازة ... ١٩٣
الصلاة على الغائب ... ٢٢٥
стр. 204
كتاب الزكاة
إخراج القيمة للمصلحة ... ١٨٨
جواز دفع الزكاة إلى الأقارب ... ١٧٦، ١٨٧، ٢٢٤
إسقاط الدين عن المعسر لا يجزئ عن زكاة العين ... ١٨٩
صدقة الفطر جارية مجرى صدقة الأبدان ... ١٩١
إخراجها من قوت البلد ... ١٩٦
السؤال محرم ... ١٩٧
стр. 205
كتاب الصيام
من رأى الهلال وحده ... ١٧٥
عدم وجوب صوم الثلاثين من شعبان ... ١٧٥
أفطر الحاجم والمحجوم ... ١٧٥
من أكل يظنه ليلاً فبان نهارًا ... ١٧٥
من جامع ناسيًا أو مخطئًا ... ١٧٦
صوم الدهر مكروه ... ١٩٣
стр. 206
كتاب الحج
فرض الحج سنة تسع أو عشر ... ٢٢١
أفضل الأنساك ... ٢٠٧
ما يقال عند الإحرام ... ٢٠٧
ليس للإحرام صلاة تخصه ... ٢٠٧
الأفضل أن يحرم في نعلين ... ٢٠٨
للمحرم أن يستظل ويعتقد الرداء ... ٢٠٩
تغطية المرأة المحرمة وجهها ... ٢٠٩
قدر الفدية ... ٢٠٩
محرمات الإحرام ... ٢٠٩
ليس عند الجمهور غير حرمين ... ٢١٠
للمحرم أن يقتل ما يؤذيه ... ٢١٠
الاختلاف في اشتراط الطهارة ... ٢١١
الوقوف بعرفة راكبًا وماشيًا ... ٢١١
متى تقطع التلبية ... ٢١٢
الهدي ... ٢١٢
ليس على الحاج إلا سعي واحد ... ٢١٢
لا يستحب للمتمتع أن يطوف للقدوم بعد التعريف ... ٢١٣
الحج لا يبطل بفعل شيء من المحظورات إذا كان ناسيًا أو مخطئًا ... ١٧٦
стр. 207
كتاب البيوع
من غلب على ماله الحلال جازت معاملته ... ٢٢١
الدراهم هل تتعين بالتعيين في العقود ... ٢٢١
باب الربا
بيع الفضة بالفلوس النافقة ... ١٨٦
مسألة «مدِّ عجوة» ... ١٨٥
باب بيع الأصول والثمار
بيع ما في بطن الأرض ويظهر ورقه، وبيع المقاثي ... ١٨٣
إذا بدا صلاح بعض الشجرة كان صلاحًا لباقيها باتفاق ... ١٨٤
باب المزارعة والمساقاة
جواز المزارعة والمساقاة والمضاربة ... ١٨١
باب الإجارة
للمستأجر أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها ... ١٨٤
من استأجر أرضًا فزرعها ثم تلف الزرع بنار أو ريح أو برد ونحو ذلك يكون من ضمان المؤجر ... ١٨٥
باب وضع الجوائح
القول بوضع الجوائح في الثمر ... ١٨٤
باب الغصب
إذا كان لرجل عند غيره حق من عين أو دين فهل يأخذه أو نظيره بغير إذنه ... ١٨٦
باب الشفعة
اتفقت الأئمة على ثبوت الشفعة ... ١٩٨
باب الوقف
إبدال الموقوف والمنذور جائز لمصلحة راجحة ... ١٨٨
باب الهبة
على الرجل أن يعدل بين أولاده في العطايا كما أمر الله ورسوله ... ١٩٨
باب العتق
من أعتق شركًا له في عبد ... ٢٢١
стр. 208
كتاب النكاح
ليس للأب إجبار ابنته البالغة على النكاح ... ١٨٥
حديث: «إن امرأتي لا ترد يد لامس» ... ٢٠٠
стр. 209
كتاب الطلاق
يطلق الأب على ابنه الصغير والمجنون إذا رأى المصلحة ... ١٨٥
لكل مطلقة متعة ... ١٨٥
الاستثناء في الطلاق ... ٢٢٤
стр. 210
كتاب الجنايات
جواز القصاص في اللطمة والضربة ونحو ذلك ... ١٨٨
القصاص في إتلاف الأموال ... ١٨٩
стр. 211
كتاب الأيمان والنذور
الإطعام في الكفارة مقدر بالعرف لا بالشرع ... ١٩٠
стр. 212
كتاب القضاء
باب القسامة
من كان بينهما مال لا يقبل القسمة ... ٢٢٢