← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13089

تقييد العلم للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Полный текст (373 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ، قَالَ: كَانَ الْأَعْمَشُ يَسْمَعُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثُمَّ يَجِيءُ فِيكْتُبُهُ فِي مَنْزِلِهِ

стр. 282

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبِي وَأَنْا بِالْكُوفَةِ «أَنِ اشْتَرِ الْكُتُبَ، وَاكْتُبِ الْعِلْمَ، فَإِنَّ الْمَالَ يَذْهَبُ وَالْعِلْمُ يَبْقَى»

стр. 283

أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: " كَانَ أَبِي يَقُولُ لِي احْفَظْ وَإِيَّاكَ وَالْكِتَابَ فَإِذَا جِئْتَ فَاكْتُبْ فَإِنِ احْتَجْتَ يَوْمًا أَوْ شُغِلَ قَلْبُكَ وَجَدْتَ كِتَابَكَ , وَمَا كَتَبْتُ عَنْ لَيْثٍ وَلَا أَشْعَثَ وَلَا الْأَعْمَشِ حَدِيثًا قَطُّ

стр. 284

أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ بِأَصْبَهَانَ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَلَامَةُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عِيسَى الْقَيْسِيُّ بِعَسْقَلَانَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطِّهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: «اكْتُبْ فَمَا قُيِّدَ الْعِلْمُ ⦗١١٣⦘ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْكِتَابِ»

стр. 285

أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ قَالَ: لَقِيتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ بِسَنَتَيْنِ وَهُوَ أَشْيَبُ قُلْتُ لِيَحْيَى: كَانَ يُمْلِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَقَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: «رُبَّمَا رَأَيْتُ عِمْرَانَ الْقَصِيرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَدْ جَثَا يَكْتُبُ فِي الْأَلْوَاحِ»

стр. 286

الْكِتَابُ يَحْفَظُ الْعِلْمَ

стр. 287

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْدَانَ الْغَزَّاءُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ كِتَابِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «لَوْلَا الْكِتَابُ مَا حَفِظْنَا»

стр. 288

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ، إِجَازَةً حَدَّثَنَا ابْنُ جَهُورٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فَقَالَ لَنَا: «اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ يَنِدُّ كَمَا تَنِدُّ الْإِبِلُ فَاجْعَلُوا الْكُتُبَ لَهُ حُمَاةً وَالْأَقْلَامَ عَلَيْهِ رُعَاةً»

стр. 289

أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُحْتَسِبُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، " يَعِيبُونَ عَلَيْنَا أَنْ نَكْتُبَ الْعِلْمَ وَنُدَوِّنَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ» قُلْتُ: هَذَا إِنَّمَا يَحْفَظُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَيُّوبَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ

стр. 290

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْمَصَاحِفِيُّ، قَالَ: قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: «مَا سَمِعْتُ شَيْئًا، إِلَّا ⦗١١٥⦘ كَتَبْتُهُ وَلَا كَتَبْتُ شَيْئًا إِلَّا حَفِظْتُهُ وَلَا حَفِظْتُ شَيْئًا إِلَّا انْتَفَعْتُ بِهِ»

стр. 291

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ: " نَظَرَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَجُلٍ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا كَتَبَهُ فَقَالَ: مَا تَتْرُكُ نُقَارَةً إِلَّا انْتَقَرْتَهَا وَلَا نُمَاصَةً إِلَّا انْتَمَصْتَهَا وَإِنَّكَ لَمَلْقَفَةُ الْكَلِمَةِ الشَّرُودِ "

стр. 292

قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ , أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ كِتَابَ الْحَدِيثِ بِالتَّأْوِيلِ , قَالَ: «إِذًا يُخْطِئُونَ إِذَا تَرَكُوا كِتَابَ الْحَدِيثِ , قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثُونَا قَوْمٌ مِنْ حِفْظِهِمْ وَقَوْمٌ مِنْ كُتُبِهِمْ فَكَانَ الَّذِينَ حَدَّثُونَا مِنْ كُتُبِهِمْ أَتْقَنُ»

стр. 293

وَقَالَ الْخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ مَنْ كَرِهَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «كَرِهَهُ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ , قُلْتُ لَوْ لَمْ يَكْتُبْ ذَهَبَ الْعِلْمُ , قَالَ أَحْمَدُ وَلَوْلَا كِتَابَتُهُ , أَيَّ شَيْءٍ كُنَّا نَحْنُ؟»

стр. 294

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ، إِجَازَةً وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّاكُ، عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: [البحر الكامل] يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا ... سَمِعْتَهُ مِنَ الثِّقَهْ فَاكْتُبْهُ مُحْتَاطًا وَلَوْ ... بِخِنْجَرٍ فِي حَدَقَهْ فَرُبَّ عِلْمٍ فَاتَ مَنْ ... ضَيَّعَهُ أَنْ يَلْحَقَهْ قَدْ أَورَدْتُ مِنْ مَشْهُوَرِ الْآثَارِ وَمَحْفُوظِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ الصَّالِحِينَ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , فِي جَوَازِ كَتْبِ الْعِلْمِ وَتَدْوِينِهِ وَتَجْمِيلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَتَحْسِينِهِ , مَا إِذَا صَادَفَ بِمَشِيئَةِ

стр. 295

اللَّهِ قَوِيَّ شَكٍّ رَفَعَهُ أَوْ عَارِضَ رَيْبٍ قَمَعَهُ وَدَفَعَهُ , وَأَنْا أَذَكَرُ نُبْذَةً مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْأَدَبِ فِي فَضْلِ اقْتِنَاءِ الْكُتُبِ وَالْأَمْرِ بِاتِّخَاذِهَا وَالْحَثِّ عَلَى جَمْعِهَا وَإِدَامَةِ النَّظَرِ فِيهَا وَالتَّحَفُّظِ لِعُيُونِ مَضْمُونِهَا وَوَصْفِ الشُّعَرَاءِ لَهَا , لِيَكُونَ كِتَابِي هَذَا جَامِعًا لِمَعْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتَقْيِيدِ الْعِلْمِ وَحِرَاسَتِهِ , وَبَاعِثًا عَلَى صَرْفِ الْمَرْءِ عِنَايَتَهُ إِلَى قِرَاءَتِهِ وَدِرَاسَتِهِ , وَاللَّهَ تَعَالَى , أَسْأَلُ تَوفِيقِي لِلصَّوَابِ , وَعَلَيْهِ سُبْحَانَهُ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَئَابٌ

стр. 296

بَابٌ فِي فَضْلِ الْكُتُبِ وَبَيَانِ مَنَافِعِهَا

стр. 297

أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: «صُحُفُ عِلْمٍ خَبَّأَهَا لَهُمَا أَبُوهُمَا»

стр. 298

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِيرَوَيهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ , أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: مَا كَانَ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً , قَالَ: صُحُفًا عِلْمًا "

стр. 299

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَازِمِيُّ الْبُخَارِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، إِمْلَاءً , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ⦗١١٨⦘ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ الْكُوفِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى , " ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: عِلْمُ صُحُفٍ , قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: وَأَيُّ كَنْزٍ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ , قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَنْ يُصَانَ الْعِلْمُ بِمِثْلِ بَذْلِهِ , وَلَنْ تُكَافَأَ النِّعْمَةُ فِيهِ بِمِثْلِ نَشْرِهِ , وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ أَبْلَغُ فِي إِرْشَادِ الْمُسْتَرْشِدِ مِنْ مُلَاقَاةِ وَاضِعِيهَا , إِذَا كَانَ مَعَ التَّلَاقِي يَقْوَى التَّصَنُّعُ , وَيَكْثُرُ التَّظَالُمُ , وَتَفْرُطُ النُّصْرَةُ , وَتَشْتَدُّ الْحَمِيَّةُ , وَعِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ يَمْلِكُ حُبُّ الْغَلَبَةِ , وَشَهْوَةُ الْمُبَاهَاةِ وَالرِّيَاسَةِ , مَعَ الِاسْتِحْيَاءِ مِنَ الرُّجُوعِ , وَالْأَنَفَةِ مِنَ الْخُضُوعِ , وَعَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ يَحْدُثُ التَّضَاغُنُ , وَيَظْهَرُ التَّبَايُنُ , وَإِذَا كَانَتِ الْقُلُوبُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ , امْتُنِعَتْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ , وَعَمِيَتْ عَنِ الدَّلَالَةِ , وَلَيْسَتْ فِي الْكُتُبِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ دَرْكِ الْبُغْيَةِ , وَإِصَابَةِ الْحُجَّةِ , لِأَنَّ الْمُتَوَحِّدَ بِقِرَاءَتِهَا , وَالْمُتَفَرِّدَ بِعِلْمِ مَعَانِيهَا , لَا يُبَاهِي نَفْسَهُ وَلَا يُغَالِبُ عَقْلَهُ , قَالَ: وَالْكِتَابُ قَدْ يَفْضُلُ صَاحِبَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى وَاضِعِهِ بِأُمُورٍ مِنْهَا: أَنَّ الْكِتَابَ يُقْرَأُ بِكُلِّ مَكَانٍ , وَيَظْهَرُ مَا فِيهِ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ , وَمَوجُودٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعَ تَفَاوُتِ الْأَعْصَارِ وَبَعْدِ مَا بَيْنَ الْأَمْصَارِ وَذَلِكَ أَمَرٌ مُسْتَحِيلٌ فِي وَاضِعِ الْكِتَابِ , وَالْمُنَازِعِ بِالْمَسْئَلَةِ وَالْجَوَابِ وَقَدْ يَذْهَبُ الْعَالِمُ وَتَبْقَى كُتُبُهُ , وَيَفْنَى الْعَقْلُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ , وَلَوْلَا مَا رَسَمَتْ لَنَا الْأَوَائِلُ فِي كُتُبِهَا , وَخَلَّدَتْ مِنْ فُنُونِ حِكَمِهَا , وَدَوَّنَتْ مِنْ أَنْوَاعِ سِيَرِهَا , حَتَّى شَاهَدْنَا بِذَلِكَ مَا غَابَ عَنَّا , وَأَدْرَكْنَا بِهِ مَا بَعُدَ مِنَّا , وَجَمَعْنَا إِلَى كَثِيرِهِمْ قَلِيلَنَا , وَإِلَى جَلِيلِهِمْ يَسِيرَنَا , وَعَرَفْنَا مَا لَمْ نَكُنْ لِنَعْرِفَهُ إِلَّا بِهِمْ , وَبَلَغْنَا الْأَمَدَ الْأَقْصَى بِقَرِيبِ رُسُومِهِمْ , إِذًا لَخَسِرَ طُلَّابُ الْحِكْمَةِ , وَأَنْقَطَعَ سَبَبُهُمْ عَنِ الْمَعْرِفَةِ , وَلَوْ أُلْجِئْنَا إِلَى مَدَى قُوَّتِنَا وَمَبْلَغِ مَا تَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ خَوَاطِرُنَا , وَتَرَكْنَا مَعَ مُنْتَهَى تِجَارَتِنَا , لِمَا أَدْرَكَتْهُ حَوَاسُّنَا , وَشَاهَدَتْهُ نُفُوسُنَا , لَقَلَّتِ الْمَعْرِفَةُ , وَقَصُرَتِ ⦗١١٩⦘ الْهِمَّةُ , وَضَعُفْتِ الْمِنَّةُ , وَمَاتَتِ الْخَوَاطِرُ وَتَبَلَّدَ الْعَقْلُ وَنَقَصَ الْعِلْمُ , فَكَانَ مَا دُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ أَكْثَرَ نَفْعًا وَمَا تَكَلَّفُوهُ مِنْ ذَلِكَ أَحْسَنَ مَوْقِعًا وَيَجِبُ الِاقْتِفَاءُ لِآثَارِهِمْ وَالِاسْتِضَاءُ بِأَنْوَارِهِمْ فَإِنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ , وَلَهُ أَجْرُ مَا احْتَسَبَ

стр. 300

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصُّولِيَّ، يَقُولُ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ لِعِيسَى بْنِ عُمَرَ: " اكْتُبْ شِعْرِي فَالْكِتَابُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْحِفْظِ إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ يَنْسَى الْكَلِمَةَ قَدْ سَهِرْتُ فِي طَلَبِهَا لَيْلَةً فِيضَعُ فِي مَوْضِعِهَا كَلِمَةً فِي وَزْنِهَا ثُمَّ يُنْشِدُهُ النَّاسَ , وَالْكِتَابُ لَا يَنْسَى وَلَا يُبَدِّلُ كَلَامًا بِكَلَامٍ , قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ (مِنَ الْخَفِيفِ) : [البحر الخفيف] صَنِّفِ الْكُتُبَ يَبْقَ ذِكْرُكَ وَاحْ ... رِصْ أَنْ تَصُونَ الْعُلُومَ وَالِادَابَا إِنَّ فِي جَوْهَرِ الْخَوَاطِرِ عِلْمًا ... يَلَقِحُ الْعَقْلَ حِكْمَةً وَصَوَابًا وَلِلسُّرِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكِنْدِيِّ فِيمَا يُقَالُ (مِنَ الْكَامِلِ) : [البحر الكامل] كُنْ لِلْعُلُومِ مُصَنِّفًا أَوْ جَامِعًا ... يَبْقَى لَكَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ مُخَلَّدًا كَمْ مِنْ أَدِيبٍ ذِكْرُهُ بَيْنَ الْوَرَى ... غَضٌّ وَقَدْ أَودَى بِهِ صَرْفُ الرَّدَى وَأَرَى الْأَدِيبَ يَهَابُهُ أَعْدَاؤُهُ ... وَيَعُدُّهُ السَّادَاتُ فِيهِمْ سَيِّدًا يَنْسَى أَوَاخِرُنَا الْأَوَائِلَ كُلَّهُمْ ... إِلَّا أَخَا الْعِلْمِ الَّذِي جَازَ الْمَدَى وَقَالَ آخَرُ (مِنَ الْوَافِرِ) : [البحر الوافر] أَرَى الْعُلَمَاءَ أَطْوَلَنَا حَيَاةً ... وَإِنْ أَضْحَوْا رُفَاتًا فِي الْقُبُورِ أُنَاسٌ غُيِّبُوا وَهُمُ شُهُوَدٌ ... بِمَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ عِلْمٍ خَطِيرِ كَأَنَّهُمُ حُضُورٌ حِينَ تَجْرِي ... مَحَاسِنُ ذِكْرِهِمْ عِنْدَ الْحُضُورِ لَئِنْ مُلِئَتْ قُبُورُهُمُ ظَلَامًا ... فَإِنَّ ضِيَاءَهُمْ مِلْءَ الصُّدُورِ

стр. 301

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: الْكِتَابُ وَالِجٌ لِلْأَبْوَابِ , جَرِيءٌ عَلَى الْحِجَابِ , مُفْهِمٌ لَا يَفْهَمُ , وَنَاطِقٌ لَا يَتَكَلَّمُ , وَبِهِ يُشْخِصُ الْمُشْتَاقُ إِذَا أَقْعَدَهُ الْفِرَاقُ , فَأَمَّا الْقَلَمُ فَمُجَهِّزٌ لِجُيُوشِ الْكَلَامِ , يَخْدُمُ الْإِرَادَةَ وَلَا يَمَلُّ الِاسْتِزَادَةَ , وَيَسْكُتُ وَاقِفًا , وَيَنْطِقُ سَائِرًا عَلَى أَرْضٍ بَيَاضُهَا مُظْلِمٌ , وَسَوَادُهَا مُضِيءٌ , وَكَأَنَّهُ يُقَبِّلُ بُسَاطَ سُلْطَانٍ , أَوْ يُفْتَحُ بَابَ بُسْتَانٍ

стр. 302

حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْأَنْبَارِيُّ بِهَا , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفْلِسِ الْبَزَّازُ، بِمِصْرَ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّرْمَدِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُجْتَاحٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْكِتَابُ جَلِيسٌ لَا مَؤُونةَ عَلَيْكَ فِيهِ

стр. 303

أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا، يَقُولُ: قَدْ قِيلَ فِي الْكِتَابِ مَا مَعْنَاهُ: «إِنَّهُ حَاضِرٌ نَفْعُهُ مَأْمُونٌ ضُرُّهُ يَنْشَطُ بِنَشَاطِكَ؛ فِينْبَسِطُ إِلَيْكَ , وَيَمَلُّ بِمَلَالِكَ؛ فِينْقَبِضُ عَنْكَ , إِنْ أَدْنَيْتَهُ دَنَا , وَإِنْ أَنْأَيْتَهُ نَأَى , لَا يَبْغِيكَ شَرًّا وَلَا يُفْشِي عَلَيْكَ سِرًّا وَلَا يَنُمُّ عَلَيْكَ , وَلَا يَسْعَى بِنَمِيمَةٍ إِلَيْكَ»

стр. 304

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّلَّالُ , حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ إِمْلَاءً , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ (مِنَ الْكَامِلِ) : [البحر الكامل] نِعْمَ الْمُحَدِّثُ وَالرَّفِيقُ كِتَابٌ ... تَلْهُو بِهِ إِنْ خَانَكَ الْأَصْحَابُ لَا مُفْشِيًا لِلسِّرِ إِنْ أَوْدَعْتَهُ ... وَيُنَالُ مِنْهُ حِكْمَةٌ وَصَوَابُ

стр. 305

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَنْشَدَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ (مِنَ الْكَامِلِ) : [البحر الكامل] نِعْمَ النَّدِيمُ إِذَا خَلَوتَ كِتَابٌ ... إِنْ خَانَكَ النُّدَمَاءُ وَالْأَصْحَابُ فَأَبِحْهُ سِرَّكَ قَدْ أَمِنْتَ لِسَانَهُ ... أَوْ أَنْ يَغِيبَكَ عِنْدَهُ مُغْتَابُ وَإِذَا هَفَوتَ أَمِنْتَ غَرْبَ لِسَانِهِ ... إِنَّ الْعِتَابَ مِنَ النَّدِيمِ عَذَابُ قُلْتُ وَمَعَ مَا فِي الْكُتُبِ مِنَ الْمَنَافِعِ الْعَمِيمَةِ وَالْمَفَاخِرِ الْعَظِيمَةِ , فَهِيَ أَكْرَمُ مَالٍ وَأَنْفَسُ جَمَالٍ , وَالْكِتَابُ آمَنُ جَلِيسٍ , وَأَسَرُّ أَنِيسٍ , وَأَسْلَمُ نَدِيمٍ , وَأَفْصَحُ كَلِيمٍ , وَقَدْ وَصَفَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ , فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ فَقَالَ: الْكِتَابُ نِعْمَ الذُّخْرُ وَالْعُقْدَةُ , وَنِعْمَ الْأَنِيسُ سَاعَةَ الْوَحْدَةِ , وَنِعْمَ الْقَرِينُ وَالدَّخِيلُ وَالْوَزِيرُ وَالنَّزِيلُ , قَالَ: وَالْكِتَابُ وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْمًا وَظَرْفٌ حُشِيَ طُرَفًا , إِنْ شِئْتَ كَانَ أَبْيَنَ مِنْ سَحْبَانَ وَائِلٍ , وَإِنْ شِئْتَ كَانَ أَعْيَا مِنْ بَاقِلٍ , إِنْ شِئْتَ ضَحِكْتَ مِنْ نَوَادِرِهِ , وَعَجِبْتَ مِنْ غَرَائِبِ فَوَائِدِهِ , وَإِنْ شِئْتَ شَجَتْكَ مَوَاعِظُهُ , وَمَنْ لَكَ بِوَاعِظٍ مُلْهٍ , وَبِزَاجِرٍ مُغْرٍ , وَبِنَاسِكٍ فَاتِكٍ , وَبِنَاطِقٍ أَخْرَسٍ , وَبِشَيْءٍ يَجْمَعُ لَكَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ , وَالنَّاقِصَ وَالْوَافِرَ , وَالشَّاهِدَ وَالْغَائِبَ , وَالْحَسَنَ وَضِدَّهُ , قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ جَارًا أَبَرَّ , وَلَا خَلِيطًا أَنْصَفَ , وَلَا رَفِيقًا أَطْوَعَ , وَلَا مُعَلِّمًا أَخْضَعَ , وَلَا صَاحِبًا أَظْهَرَ كِفَايَةً , وَلَا أَقَلَّ

стр. 306

خِيَانَةً , وَلَا أَكْثَرَ أُعْجُوبَةً وَتَصَرُّفًا , وَلَا أَقَلَّ صَلَفًا وَتَكَلُّفًا , مِنْ كِتَابٍ , وَبَعْدُ فَمَتَى رَأَيْتَ بُسْتَانًا يُحْمَلُ فِي رَدَنٍ , وَرَوْضَةً فِي كَفٍّ , وَحَجَرًا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوْتَى , وَيُتَرْجِمُ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ , وَمَنْ لَكَ بِمُؤْنِسٍ لَا يَنَامُ , إِلَّا بِنَوْمِكَ , وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِمَا تَهْوَى , أَبَرُّ مِنْ أَرْضٍ , وَأَكْتَمُ لِلسِّرِ مِنْ صَاحِبِ السِّرِ , وَأَضْبَطُ لِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَدِيعَةِ , صَامِتٌ مَا أَسْكَتَّهُ , وَبَلِيغٌ إِذَا اسْتَنْطَقْتَهُ , وَمَنْ لَكَ بِمُسَامِرٍ لَا يَبْتَدِيكَ فِي حَالِ شُغْلِكَ , وَيَدَعُوكَ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِكَ , وَلَا يُحْوِجُكَ إِلَى التَّجَمُّلِ لَهُ وَالتَّذَمُّمِ مِنْهُ , وَمَنْ لَكَ بِزَائِرٍ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ زِيَارَتَهُ غِبًّا وَوِرْدَهُ خَمْسًا وَإِنْ شِئْتَ لَزِمَكَ لُزُومَ ظِلِّكَ , وَكَانَ مِنْكَ مَكَانَ بَعْضِكَ , وَالْكِتَابُ مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ , وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ , وَهُوَ الْجَلِيسُ الَّذِي لَا يُطْرِيكَ , وَالصَّدِيقُ الَّذِي لَا يُغْرِيكَ , وَالرَّفِيقُ الَّذِي لَا يَمَلُّكَ , وَالْمُسْتَمْنِحُ الَّذِي لَا يَزِيدُكَ , وَالْجَارُ الَّذِي لَا يَسْتَبْطِئُكَ وَالصَّاحِبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَكَ بِالْمَلْقِ , وَلَا يُعَامِلُكَ بِالْمَكِرِ , وَلَا يَخْدَعُكَ بِالنِّفَاقِ , وَلَا يَخْتَالُ لَكَ بِالْكَذِبِ , وَالْكِتَابُ هُوَ الَّذِي إِنْ نَظَرْتَ فِيهِ أَطَالَ إِمْتَاعَكَ , وَشَحَذَ طِبَاعَكَ , وَبَسَطَ لِسَانَكَ , وَجَوَّدَ بَيَانَكَ وَفَخَّمَ أَلْفَاظَكَ , وَعَمَّرَ صَدْرَكَ , وَمَنَحَكَ تَعْظِيمَ الْعَوَامِّ وَصَدَاقَةَ الْمُلُوكِ , وَعَرَفْتَ بِهِ فِي شَهْرٍ مَا لَا تَعْرِفُهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ فِي دَهْرٍ , مَعَ السَّلَامَةِ مِنَ الْغُرْمِ وَكَذَا الطَّلَبِ وَالْوُقُوفِ بِبَابِ الْمُكْتَسِبِ بِالتَّعْلِيمِ , وَالْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْقًا وَأَكْرَمُ مِنْهُ عِرْقًا , وَهُوَ الْمُعَلِّمُ الَّذِي إِنِ افْتَقَرْتَ لَمْ يَحْقِرْكَ , وَإِنْ قُطِعْتَ الْمَادَّةَ لَمْ يَقْطَعْ عَنْكَ الْفَائِدَةَ , وَإِنْ عُزِلْتَ لَمْ يَدَعْ طَاعَتَكَ , وَإِنْ هَبَّتْ رِيحُ أَعْدَائِكَ لَمْ يَتَقَلَّبْ عَلَيْكَ

стр. 307

أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ

стр. 308

اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَصَاحِفِيُّ , قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَذَكَرْتُ الْكُتُبَ وَالدَّفَاتِرَ بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ ابْنُ يَسِيرٍ (مِنَ الْبَسِيطِ) : [البحر البسيط] فَرْدًا تُحَدِّثُنِي الْمَوْتَى وَتَنْطِقُ لِي ... عَنْ عِلْمِ مَا غَابَ عَنِّي مِنْهُمُ الْكُتُبُ هُمْ مُؤْنِسُونَ وَآلَافٌ عُنِيَتْ بِهِمْ ... فَلَيْسَ لِي فِي جَلِيسٍ غَيْرِهِمْ أَرَبُ لِلَّهِ مِنْ جُلَسَاءٍ لَا جَلِيسُهُمُ ... وَلَا عَشِيرُهُمْ لِلشَّرِّ يَرْتَقِبُ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ الثَّلَاثَةُ حَسَبَ رُوِيَتْ لَنَا , وَمَاأَورَدَهُ بَعْدَهَا فَلَيْسَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. لَا بَادِرَاتِ الْأَذَى يَخْشَى رَفِيقُهُمُ ... وَلَا يُلَاقِيهِ مِنْهُمْ مَنْطِقٌ ذَرِبُ أَبْقُوا لَنَا حِكَمًا تَبْقَى مَنَاقِبُهَا ... أُخْرَى اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ وَانْشَغَبُوا فَأَيُّمَا أَدَبٍ مِنْهُمْ مَدَدْتُ يَدِي ... إِلَيْهِ فَهْوَ قَرِيبٌ مِنْ يَدِي كَثَبُ إِنْ شِئْتُ مِنْ مُحْكَمِ الْآثَارِ يَرْفَعُهَا ... إِلَى النَّبِيِّ ثِقَاتٌ خِيرَةٌ نُجُبُ أَوْ شِئْتُ مِنْ غُرَرٍ عِلْمًا بِأَوَّلِهَا ... فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَأْتِينِي بِهِ الْعَرَبُ أَوْ شِئْتُ مِنْ سِيَرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ عَجْمٍ ... تُنْبِي وَتُخْبِرُ كَيْفَ الرَّأْي وَالْأَدَبُ حَتَّى كَأَنِّيَ قَدْ شَاهَدْتُ عَصْرَهُمُ ... وَقَدْ مَضَتْ دُونَهُ مِنْ دَهْرِهِمْ حِقَبُ يَا قَايِلًا قَصُرَتْ فِي الْعِلْمِ هِمَّتُهُ ... أَمْسَى إِلَى الْجَهْلِ فِيمَا قَالَ يَنْتَسِبُ إِنَّ الْأَوَائِلَ قَدْ بَانُوا بِعِلْمِهِمُ ... خِلَافَ قَولِيَ مَا مَاتُوا وَلَا ذَهَبُوا مَا مَاتَ مِنَّا امْرُؤٌ أَبْقَى لَنَا أَدَبًا ... نَكُونُ مِنْهُ إِذَا مَا مَاتَ نَكْتَسِبُ

стр. 309

أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ النَّقَّاشُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَحْمُودٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: اللَّعِبُ مَعَ الصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِي ,

стр. 310

وَمُحَادَثَةُ الْمَوْتَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ: يَعْنِي النَّظَرَ فِي الْكُتُبِ وَبَلَغَنِي عَنِ الْمَأْمُونِ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ آثَرُ لِلنَّفَسِ , وَلَا أَشْرَحُ لِلصَّدْرِ , وَلَا أَوفَرُ لِلْعِرْضِ , وَلَا أَذْكَى لِلْقَلْبِ , وَلَا أَبْسَطُ لِلِّسَانِ , وَلَا أَشَدُّ لِلْجِنَانِ , وَلَا أَكْثَرُ وِفَاقًا , وَلَا أَقَلُّ خِلَافًا , وَلَا أَبْلَغُ إِشَارَةً , وَلَا أَكْثَرُ عِبَارَةً , مِنْ كِتَابٍ تَكْثُرُ فَائِدَتُهُ , وَتَقِلُّ مَؤُونَتُهُ , وَتَسْقُطُ غَائِلَتُهُ , وَتُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ , وَهُوَ مُحَدِّثٌ لَا يُمَلُّ , وَصَاحِبٌ لَا يُخَلُّ , وَجَلِيسٌ لَا يَتَحَفَّظُ , وَمُتَرْجِمٌ عَنِ الْعُقُولِ الْمَاضِيَةِ , وَالْحِكَمِ الْخَالِيَةِ , وَالْأُمَمِ السَّالِفَةِ , يُحْيِي مَا أَمَاتَهُ الْحِفْظُ , وَيُجَدِّدُ مَا أَخْلَقَهُ الدَّهْرُ وَيُبْرِزُ مَا حَجَبَتْهُ الْغَبَاوَةُ , وَيَصِلُ إِذَا قَطَعَ الثِّقَةَ , وَيَدُومُ إِذَا خَانَ الْمُلُوكُ

стр. 311

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّارَنْجِيُّ بِخَطِّهِ , حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: كَانَ الْمَأْمُونُ يَنَامُ وَالدَّفَاتِرُ حَوْلَ فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِيهَا مَتَى انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَنَامَ

стр. 312

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّغْلِبِيُّ، بِدِمَشْقَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ، قَالَ: وَدَّعَ رَجُلٌ صَدِيقًا لَهُ فَقَالَ لَهُ: اسْتَعِنْ عَلَى وَحْشَةِ الْغُرْبَةِ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ فَإِنَّهَا أَلَسُنٌ نَاطِقَةٌ وَعُيُونٌ رَامِقَةٌ

стр. 313

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَخُو الْخَلَّالِ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّطِّيُّ، بِجُرْجَانَ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَابِرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْمُعْتَزِّ (مِنَ الْبَسِيطِ) : [البحر البسيط] إِذَا جَفَانِيَ نَدْمَانٌ وَمُؤْتَلِفٌ ... نَادَمْتُ كُتْبِي فَشَاهَدْتُ الْأُلَى سَلَفُوا وَكَانَتِ الرَّاحُ أَيْضًا لِي مُنَادِمَةً ... نِعْمَ النَّدِيمَانِ صَفْوُ الرَّاحِ وَالصُّحُفُ الرَّاحُ تُطْرِبُ نَفْسِي حِينَ أَشْرَبُهَا ... وَالْكُتْبُ يُؤْمَنُ مِنْهَا الزَّهْوُ وَالصَّلَفُ

стр. 314

وَأَخْبَرَنَا أَخُو الْخَلَّالِ، أَخْبَرَنَا الشَّطِّيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَابِرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْمُعْتَزِّ (مِنَ الْكَامِلِ) : [البحر الكامل] ⦗١٢٥⦘ لَا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابٍ يُدْرَسُ ... فِيهِ السَّلَامَةُ وَهْوَ خِلٌّ مُؤْنِسُ رَسْمٌ يُفِيدُ كَمَا يُفِيدُ ذَوُو النُّهَى ... أَعْمَى أَصَمُّ عَنِ الْفَوَاحِشِ أَخْرَسُ

стр. 315

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّوَّزِيِّ قَالَ: الْكِتَابُ نَدِيمٌ , عَهْدُ وَفَائِهِ قَدِيمٌ , الْكِتَابُ مُنَادِمٌ , لَيْسَ مَنْ نَادَمَهُ بِنَادِمٍ , الْكِتَابُ حَمِيمٌ , خَيْرُهُ عَمِيمٌ , الْكِتَابُ أَخٌ غَيْرُ خَوَّانِّ , فَتَفَرَّدْ بِهِ عَنِ الْإِخْوَانِ , الْكِتَابُ سَمِيرٌ سَلِيمُ الظَّاهِرِ وَالضَّمِيرِ

стр. 316

أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ لِبَعْضِهِمْ (مِنَ الْمُتَقَارِبِ) : [البحر المتقارب] مُجَالَسَةُ السُّوقِ مَذْمُومَةٌ ... وَفِيهَا مَجَالِسُ قَدْ تُسْتَحَبْ فَلَا تَقْصِدَنَّ غَيْرَ سُوقِ الدَّوَابِّ ... وَسُوقِ السِّلَاحِ وَسُوقِ الْكُتُبْ فَتِلْكَ مَجَالِسُ أَهْلِ الْهَوَى ... وَهَذِي مَجَالِسُ أَهْلِ الْأَدَبْ وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَمَا تَسْتَوحِشُ؟ فَقَالَ: يَسْتَوحِشُ مَنْ مَعَهُ الْأُنْسُ كُلُّهُ؟ قِيلَ وَمَا الْأُنْسُ كُلُّهُ؟ قَالَ الْكُتُبَ , وَقِيلَ لِآخَرَ: أَلَا تُنَادِمُ فُلَانًا؟ فَقَالَ: قَدْ نَادَمْتُ مَنْ لَا يَتَكَلَّفُ لِي وَلَا أَتَكَلَّفُ لَهُ , قِيلَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْكِتَابُ , وَتَأَخَّرَ عَنْ بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ نَدِيمٌ لَهُ فَقَالَ: يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالنَّدِيمِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ , وَلَا يَتَغَيَّبُ , قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ الْكِتَابُ , وَقَالَ بَعْضُ الْوُزَرَاءِ: يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِأُنْسِ الْخُلْوَةِ , وَمَجْمَعِ السَّلْوَةِ , فَظَنَّ جُلَسَاؤُهُ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي شَرَابًا , فَأَتَاهُ بِسَفَطٍ فِيهِ كَتَبٌ , وَقِيلَ لِرَجُلٍ مَنْ يُؤْنِسُكَ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كُتُبِهِ وَقَالَ: هَذِهِ , فَقِيلَ: مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: الَّذِينَ فِيهَا

стр. 317

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيزٍ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٦⦘ مُحْرِزُ بْنُ جُبَيْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ خَرَجْتَ فَجَلَسْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَا كُنْتُ فِي الْمَنْزِلِ جَالَسْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , يَعْنِي النَّظَرَ فِي الْكُتُبِ

стр. 318

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ مِرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ شَفِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِذَا صَلَّيْتَ مَعَنَا لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا؟ قَالَ: أَذْهَبُ فَأَجْلِسُ مَعَ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةِ , قَالَ: قُلْنَا: فَأَيْنَ التَّابِعُونَ وَالصَّحَابَةُ؟ قَالَ: أَذْهَبُ أَنْظُرُ فِي عِلْمِي فَأُدْرِكُ آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ , مَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ؟ أَنْتُمْ تَجْلِسُونَ تَغْتَابُونَ النَّاسَ فَإِذَا كَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ فَالْبُعْدُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ , تَعَالَى , فِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ الْأَسَدِ , وَتَمَسَّكْ بِدِينِكَ يَسْلَمْ لَكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: لَمْ لَا تُعَاشِرُ فُلَانًا الشَّرِيفَ , فَقَالَ: أَنَا أُعَاشِرُ أَبَاهُ وَجَدَّهُ , وَمُعَاشَرَةُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ , فَقِيلَ: إِنَّ أَبَاهُ وَجَدَّهُ قَدْ مَاتَا فَكَيْفَ تُعَاشِرُهُمَا؟ فَقَالَ بِأَخْبَارِهِمَا وَآثَارِهِمَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي إِذَا قَرَأْتُهَا قَدْ عَاشَرْتُهُمَا بِهَا , وَقِيلَ لِحَكِيمٍ مِنَ الْحُكَمَاءِ: أَلَا تَدْعُو قَوْمًا يُؤْنِسُونَكَ؟ فَقَالَ: كَمْ جَهْدُ مَا يُمَكِّنُ مِثْلِي أَنْ يَدْعُوَ مِنَ النَّاسِ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِمْ؟ فَقَالُوا: الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ , فَقَالَ: قَدْ يُؤْنِسُنِي أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ وَعَشَرَاتُ أُلُوفٍ , فَقِيلَ: أَنَّى لَكَ كُلُّ هَؤُلَاءِ؟ وَهَلْ تَسَعُ دَارُكَ جَمْعَهُمْ؟ فَقَالَ: مَجْمَعُهُمْ فِي الْكُتُبِ الْمَسْطُورَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ , وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ (مِنَ الْكَامِلِ) : [البحر الكامل] لَوْلَا الْعُلُومُ لَمَّا سَمِعْتَ لِهَالِكٍ ... ذِكْرًا وَلَا خَبَرًا مِنَ الْأَخْبَارِ كَمْ مِنْ أَدِيبٍ حَاضِرٍ فِي مِصْرِهِ ... وَحَدِيثُهُ الْمَشْهُوَرُ فِي الْأَمْصَارِ يُنْسَى الْأَنَامُ وَذُو الْعُلُومِ مُخَلَّدٌ ... فِي النَّاسِ مِنْ بَاقٍ هُنَاكَ وَسَارِ

стр. 319

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمَّوَيْهِ بْنِ ابْرِكٍ الْهَمَذَانِيُّ، بِهَا , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ لِأَبِيهِ , وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى بَابِ خِزَانَةِ كُتُبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنْ لَا يَكُنُ هُوَ أَنْشَدَنِي , فَأَنْشَدَنِي غَيْرُهُ لِأَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ (مِنَ الطَّوِيلِ) : [البحر الطويل] خَلِيلِي كِتَابِي لَا يَعَافُ وِصَالِيَا ... وَإِنْ قَلَّ لِي مَالٌ وَوَلَّى جَمَالِيَا وَفَى لِي عَلَى حَالِي شَبَابٍ وَكَبْرَةٍ ... وَلَمْ يَتَجَهَّمْنِي لِشَيْبٍ قَذَالِيَا عَلَى حِينَ خَانَتْنِي الْحِسَانُ عُهُودَهَا ... وَقَطَّعْنَ مِنْ بَعْدِ اتِّصَالٍ حِبَالِيَا تَجَافِينَ عَنِّي إِذْ تَجَافَتْ شَبِيبَتِي ... وَأَنْكَرْنَنِي لَمَّا تَنَكَّرَتْ حَالِيَا كِتَابِي عَشِيقِي حِينَ لَمْ يَبْقَ مَعْشَقٌ ... أُغَازِلُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي غَزَالِيَا كِتَابِي أَبٌ بُرٌّ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌ ... هُمَا هُوَ إِذْ لَا أُمُّ أَوْ لَا أَبَا لِيَا كِتَابِي جَلِيسِي لَا أَخَافُ مَلَالَهُ ... مُحَدِّثُ صِدْقٍ لَا يَخَافُ مَلَالِيَا مُحَدِّثُ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ... كَأَنِّي أَرَى تِلْكَ الْقُرُونَ الْخَوَالِيَا فَهُمْ جُلَسَائِي لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ ... حَمِيرُ سُدًى مَا يَخْطُرُونَ بِبَالِيَا كِتَابِيَ بَحْرٌ لَا يَغِيضُ عَطَاؤُهُ ... يُفِيضُ عَلَيَّ الْمَالَ إِنْ غَاضَ مَالِيَا وَتَلْفِظُ لِي أَفْلَاذُ أَكْبَادِ كَنْزِهِ ... لُجَيْنًا وَعُقْيَانًا وَدُرًا لَآلِيَا أُدَلُّ بِعِلْمِي أَنْ أُذَلَّ لِجَاهِلٍ ... وَيَعْقِلُ عَقْلِي أَنْ يَحِلَّ عِقَالِيَا كِتَابِي دَلِيلٌ لِي عَلَى خَيْرِ غَايَةٍ ... فَمِنْ ثَمَّ إِدْلَالِي وَمِنْهُ دَلَالِيَا إِذَا زِغْتُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ أَقَامَنِي ... وَإِنْ ضَلَّ ذِهْنِيَ رَدَّنِي عَنْ ضَلَالِيَا فَهَذَا خَلِيلِي لَا أَزَالُ خَلِيلُهُ ... وَخَيْرُ خِلَالِيَ أَنْ أُدِيمَ خِلَالِيَا

стр. 320

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ بِأَطَرَابُلْسَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ , عَنْ بَعْضِهِمْ (مِنَ الْمُتَقَارِبِ) : [البحر المتقارب] ⦗١٢٨⦘ إِذَا مَا خَلَوتُ مِنَ الْمُؤْنِسِينَ ... جَعَلْتُ الْمُؤَانِسَ لِي دَفْتَرِي فَلَمْ أَخْلُ مِنْ شَاعِرٍ مُحْسِنٍ ... وَمِنْ عَالِمٍ صَالِحٍ مُنْذِرِ وَمِنْ حِكَمٍ بَيْنَ أَثْنَائِهَا ... فَوَائِدُ لِلنَّاظِرِ الْمُفَكِّرِ فَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي بَأَسْرَارِهِ ... وَأَوْدَعْتُهُ السِّرَّ لَمْ يَظْهَرِ وَإِنْ صَرَّحَ الشِّعْرُ بِاسْمِ الْحَبِيبِ ... لَمْ أَحْتَشِمْهُ وَلَمْ أَحْصِرِ وَإِنْ عُدْتُ مِنْ ضَجْرَةٍ بِالْهِجَاءِ ... وَسَبِّ الْخَلِيفَةِ لَمْ أَحْذَرِ وَنَادَمْتُ فِيهِ كَرِيمَ الْمَغِيبِ ... لِنُدْمَانِهِ طَيِّبُ الْمَخْبَرِ فَلَسْتُ أَرَى مُؤْثِرًا مَا حَيِيتُ ... نَدِيمًا عَلَيْهِ إِلَى الْمَحْشَرِ
следующие страницы →