Полный текст (373 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ لِبَعْضِهِمْ (مِنَ الْمُتَقَارِبِ) :
[البحر المتقارب]
مُجَالَسَةُ السُّوقِ مَذْمُومَةٌ ... وَفِيهَا مَجَالِسُ قَدْ تُسْتَحَبْ
فَلَا تَقْصِدَنَّ غَيْرَ سُوقِ الدَّوَابِّ ... وَسُوقِ السِّلَاحِ وَسُوقِ الْكُتُبْ
فَتِلْكَ مَجَالِسُ أَهْلِ الْهَوَى ... وَهَذِي مَجَالِسُ أَهْلِ الْأَدَبْ
وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَمَا تَسْتَوحِشُ؟ فَقَالَ: يَسْتَوحِشُ مَنْ مَعَهُ الْأُنْسُ كُلُّهُ؟ قِيلَ وَمَا الْأُنْسُ كُلُّهُ؟ قَالَ الْكُتُبَ , وَقِيلَ لِآخَرَ: أَلَا تُنَادِمُ فُلَانًا؟ فَقَالَ: قَدْ نَادَمْتُ مَنْ لَا يَتَكَلَّفُ لِي وَلَا أَتَكَلَّفُ لَهُ , قِيلَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْكِتَابُ , وَتَأَخَّرَ عَنْ بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ نَدِيمٌ لَهُ فَقَالَ: يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالنَّدِيمِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ , وَلَا يَتَغَيَّبُ , قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ الْكِتَابُ , وَقَالَ بَعْضُ الْوُزَرَاءِ: يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِأُنْسِ الْخُلْوَةِ , وَمَجْمَعِ السَّلْوَةِ , فَظَنَّ جُلَسَاؤُهُ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي شَرَابًا , فَأَتَاهُ بِسَفَطٍ فِيهِ كَتَبٌ , وَقِيلَ لِرَجُلٍ مَنْ يُؤْنِسُكَ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كُتُبِهِ وَقَالَ: هَذِهِ , فَقِيلَ: مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: الَّذِينَ فِيهَا
стр. 317
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيزٍ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٦⦘ مُحْرِزُ بْنُ جُبَيْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ خَرَجْتَ فَجَلَسْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَا كُنْتُ فِي الْمَنْزِلِ جَالَسْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , يَعْنِي النَّظَرَ فِي الْكُتُبِ
стр. 318
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ مِرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ شَفِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِذَا صَلَّيْتَ مَعَنَا لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا؟ قَالَ: أَذْهَبُ فَأَجْلِسُ مَعَ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةِ , قَالَ: قُلْنَا: فَأَيْنَ التَّابِعُونَ وَالصَّحَابَةُ؟ قَالَ: أَذْهَبُ أَنْظُرُ فِي عِلْمِي فَأُدْرِكُ آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ , مَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ؟ أَنْتُمْ تَجْلِسُونَ تَغْتَابُونَ النَّاسَ فَإِذَا كَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ فَالْبُعْدُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ , تَعَالَى , فِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ الْأَسَدِ , وَتَمَسَّكْ بِدِينِكَ يَسْلَمْ لَكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: لَمْ لَا تُعَاشِرُ فُلَانًا الشَّرِيفَ , فَقَالَ: أَنَا أُعَاشِرُ أَبَاهُ وَجَدَّهُ , وَمُعَاشَرَةُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ , فَقِيلَ: إِنَّ أَبَاهُ وَجَدَّهُ قَدْ مَاتَا فَكَيْفَ تُعَاشِرُهُمَا؟ فَقَالَ بِأَخْبَارِهِمَا وَآثَارِهِمَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي إِذَا قَرَأْتُهَا قَدْ عَاشَرْتُهُمَا بِهَا , وَقِيلَ لِحَكِيمٍ مِنَ الْحُكَمَاءِ: أَلَا تَدْعُو قَوْمًا يُؤْنِسُونَكَ؟ فَقَالَ: كَمْ جَهْدُ مَا يُمَكِّنُ مِثْلِي أَنْ يَدْعُوَ مِنَ النَّاسِ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِمْ؟ فَقَالُوا: الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ , فَقَالَ: قَدْ يُؤْنِسُنِي أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ وَعَشَرَاتُ أُلُوفٍ , فَقِيلَ: أَنَّى لَكَ كُلُّ هَؤُلَاءِ؟ وَهَلْ تَسَعُ دَارُكَ جَمْعَهُمْ؟ فَقَالَ: مَجْمَعُهُمْ فِي الْكُتُبِ الْمَسْطُورَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ , وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ (مِنَ الْكَامِلِ) :
[البحر الكامل]
لَوْلَا الْعُلُومُ لَمَّا سَمِعْتَ لِهَالِكٍ ... ذِكْرًا وَلَا خَبَرًا مِنَ الْأَخْبَارِ
كَمْ مِنْ أَدِيبٍ حَاضِرٍ فِي مِصْرِهِ ... وَحَدِيثُهُ الْمَشْهُوَرُ فِي الْأَمْصَارِ
يُنْسَى الْأَنَامُ وَذُو الْعُلُومِ مُخَلَّدٌ ... فِي النَّاسِ مِنْ بَاقٍ هُنَاكَ وَسَارِ
стр. 319
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمَّوَيْهِ بْنِ ابْرِكٍ الْهَمَذَانِيُّ، بِهَا , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ لِأَبِيهِ , وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى بَابِ خِزَانَةِ كُتُبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنْ لَا يَكُنُ هُوَ أَنْشَدَنِي , فَأَنْشَدَنِي غَيْرُهُ لِأَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ (مِنَ الطَّوِيلِ) :
[البحر الطويل]
خَلِيلِي كِتَابِي لَا يَعَافُ وِصَالِيَا ... وَإِنْ قَلَّ لِي مَالٌ وَوَلَّى جَمَالِيَا
وَفَى لِي عَلَى حَالِي شَبَابٍ وَكَبْرَةٍ ... وَلَمْ يَتَجَهَّمْنِي لِشَيْبٍ قَذَالِيَا
عَلَى حِينَ خَانَتْنِي الْحِسَانُ عُهُودَهَا ... وَقَطَّعْنَ مِنْ بَعْدِ اتِّصَالٍ حِبَالِيَا
تَجَافِينَ عَنِّي إِذْ تَجَافَتْ شَبِيبَتِي ... وَأَنْكَرْنَنِي لَمَّا تَنَكَّرَتْ حَالِيَا
كِتَابِي عَشِيقِي حِينَ لَمْ يَبْقَ مَعْشَقٌ ... أُغَازِلُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي غَزَالِيَا
كِتَابِي أَبٌ بُرٌّ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌ ... هُمَا هُوَ إِذْ لَا أُمُّ أَوْ لَا أَبَا لِيَا
كِتَابِي جَلِيسِي لَا أَخَافُ مَلَالَهُ ... مُحَدِّثُ صِدْقٍ لَا يَخَافُ مَلَالِيَا
مُحَدِّثُ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ... كَأَنِّي أَرَى تِلْكَ الْقُرُونَ الْخَوَالِيَا
فَهُمْ جُلَسَائِي لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ ... حَمِيرُ سُدًى مَا يَخْطُرُونَ بِبَالِيَا
كِتَابِيَ بَحْرٌ لَا يَغِيضُ عَطَاؤُهُ ... يُفِيضُ عَلَيَّ الْمَالَ إِنْ غَاضَ مَالِيَا
وَتَلْفِظُ لِي أَفْلَاذُ أَكْبَادِ كَنْزِهِ ... لُجَيْنًا وَعُقْيَانًا وَدُرًا لَآلِيَا
أُدَلُّ بِعِلْمِي أَنْ أُذَلَّ لِجَاهِلٍ ... وَيَعْقِلُ عَقْلِي أَنْ يَحِلَّ عِقَالِيَا
كِتَابِي دَلِيلٌ لِي عَلَى خَيْرِ غَايَةٍ ... فَمِنْ ثَمَّ إِدْلَالِي وَمِنْهُ دَلَالِيَا
إِذَا زِغْتُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ أَقَامَنِي ... وَإِنْ ضَلَّ ذِهْنِيَ رَدَّنِي عَنْ ضَلَالِيَا
فَهَذَا خَلِيلِي لَا أَزَالُ خَلِيلُهُ ... وَخَيْرُ خِلَالِيَ أَنْ أُدِيمَ خِلَالِيَا
стр. 320
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ بِأَطَرَابُلْسَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ , عَنْ بَعْضِهِمْ (مِنَ الْمُتَقَارِبِ) :
[البحر المتقارب]
⦗١٢٨⦘
إِذَا مَا خَلَوتُ مِنَ الْمُؤْنِسِينَ ... جَعَلْتُ الْمُؤَانِسَ لِي دَفْتَرِي
فَلَمْ أَخْلُ مِنْ شَاعِرٍ مُحْسِنٍ ... وَمِنْ عَالِمٍ صَالِحٍ مُنْذِرِ
وَمِنْ حِكَمٍ بَيْنَ أَثْنَائِهَا ... فَوَائِدُ لِلنَّاظِرِ الْمُفَكِّرِ
فَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي بَأَسْرَارِهِ ... وَأَوْدَعْتُهُ السِّرَّ لَمْ يَظْهَرِ
وَإِنْ صَرَّحَ الشِّعْرُ بِاسْمِ الْحَبِيبِ ... لَمْ أَحْتَشِمْهُ وَلَمْ أَحْصِرِ
وَإِنْ عُدْتُ مِنْ ضَجْرَةٍ بِالْهِجَاءِ ... وَسَبِّ الْخَلِيفَةِ لَمْ أَحْذَرِ
وَنَادَمْتُ فِيهِ كَرِيمَ الْمَغِيبِ ... لِنُدْمَانِهِ طَيِّبُ الْمَخْبَرِ
فَلَسْتُ أَرَى مُؤْثِرًا مَا حَيِيتُ ... نَدِيمًا عَلَيْهِ إِلَى الْمَحْشَرِ
стр. 321
أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَالِعُ، فِيمَا أَجَازَ لِي , وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيِّعُ، عَنْهُ قِرَاءَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَانَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَبَاطَبَا يَصِفُ كِتَابًا (مِنَ الْخَفِيفِ) :
[البحر الخفيف]
صَدَفٌ شُقَّ عَنْ لَآلِئِ دُرٍّ ... أَمْ كِتَابٌ قَدْ فُضَّ عَنْ نَظْمِ شِعْرِ
وَقَوَافٍ مُقْوِمَاتٍ لَدَى الْأَبْ ... يَاتِ مَوزُونَةٌ بِقِسْطَاسِ فِكْرِ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْكِتَابُ تُؤَدِّبُكَ عَجَائِبُهُ , وَتَسُرُّكَ طَرَائِفُهُ , وَتُضْحِكُكَ مِلَحُهُ وَنَوَادِرُهُ , وَهُوَ نُزْهَةُ الْأَدِيبِ عِنْدَ لَذَّتِهِ , وَمُتْعَتُهُ عِنْدَ خَلْوَتِهِ , وَتُحْفَتُهُ عِنْدَ نَشَاطِهِ , وَأَنْسُهُ عِنْدَ انْبِسَاطِهِ , وَمُسْتَرَاحُهُ مِنْ هَمِّهِ , وَمَسْلَاتُهُ مِنْ غَمِّهِ , وَعِوَضُهُ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ وَسَخَفِ الْأَمَانِيِّ , وَمُسْتَقْبَحِ الشَّهَوَاتِ وَهُوَ رَوْضَةُ مَجْلِسِهِ , وَبُسْتَانُ يَدِهِ , وَأَنِيسٌ يَتَقَلَّبُ مَعَهُ , وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْكِتَابَ قَسَمًا أَقْسَمَ بِهِ فِي شَعْرِهِ لِعِظَمِهِ عِنْدَهُ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ
стр. 322
فَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ ⦗١٢٩⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، فِيمَا أَذِنَ أَنْ نَرْوِيهِ، عَنْهُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ (مِنَ الْخَفِيفِ) :
[البحر الخفيف]
لَا وَأُنْسِي وَفَرْحَتِي بِكِتَابٍ ... أَنَا مِنْهُ فِي حُسْنِ أَضْحَى وَفِطْرِ
مَا دَجَا لَيْلُ وَحْشَتِي قَطُّ إِلَّا ... كُنْتَ لِي فِيهِ طَالِعًا مِثْلَ بَدْرِ
بِحَدِيثٍ يُقِيمُ لِلْأُنْسِ شَوقًا ... وَلِثَامٍ يَكُفُّ لَوعَةَ صَدْرِي
стр. 323
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخُو الْخَلَّالِ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّطِّيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَابِرِيُّ لِنَفْسِهِ (مِنَ الْكَامِلِ) :
[البحر الكامل]
نِعْمَ الْمُسَامِرُ وَالنَّدِيمُ الدَّفْتَرُ ... إِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ أَوْ عَلَاكَ تَفَكُّرُ
يُلْهِي وَيُؤْنِسُ وَهْوَ خِلٌّ كُلَّمَا ... أُبْدِي بِحَضْرَتِهِ فَغَيْبٌ مُضْمَرُ
بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِعَتَّابِ بْنِ وَرْقَا (مِنَ الْمُنْسَرِحِ) :
[البحر المنسرح]
لَوْ عَلِمَ الْجَاهِلُونَ مَا الْأَدَبُ ... لَأَيْقَنُوا أَنَّهُ هُوَ الطَّرَبُ
لَوْ يَعْلَمُ الْعَاشِقُونَ مَا لَذَّةُ الْعِلْـ ... ـمِ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ مَا نَصَبُوا
مَنْ كَانَ يَلْهُو وَكَانَ ذَا أُنْسٍ ... فَالْعِلْمُ لَهْوِي وَأُنْسِي الْكُتُبُ
إِنْ عَجِبُوا مِنْ مَقَالَتِي فَهُمُ ... مَا عَجِبُوا مِنْ مَقَالَتِي الْعَجَبُ
стр. 324
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ , وَأَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَرُوضِيُّ فِي الدَّفَاتِرِ وَفَضْلِهَا (مِنَ الْمُقْتَضِبِ)
[البحر المقتضب]
إِنَّ جَمْعَ الدَّفَاتِرِ ... عِدَّةٌ لِلْبَصَائِرِ
قَدْ حَوَتْ كُلَّ فَاخِرِ ... مِنْ صُنُوفِ الْجَوَاهِرِ
وَعُلُومٍ قَدْ أَوْضَحَتْ ... كُلَّ مَاضٍ وَغَابِرِ
وَعَجِيبٍ مِنَ الْأُمُو ... رِ بَعِيدٍ وَحَاضِرِ
يَكْتَفِي كُلَّ عَالِمٍ ... بَارِعِ اللَّفْظِ بَاهِرِ
بِرِيَاضٍ مُقِيمَةٍ ... فِي بُطُونِ الدَّفَاتِرِ
يَتَنَاجُونَ صَامِتِينَ ... بِمَا فِي الضَّمَائِرِ
⦗١٣٠⦘
وَهُمْ إِنْ خَبَرْتَهُمْ ... بَيْنَ نَاهٍ وَزَاجِرِ
وَمُشِيرٍ بِمَا يَرَاهُ ... وَدَاعٍ وَآمِرِ
فَتَمَسَّكْ بِهَا تَفُزْ ... بِسَنِيِّ الذَّخَائِرِ
стр. 325
أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْعُمَرِيُّ الْأَدِيبُ بِالْأَنْدَلُسِ , قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِدْرِيسَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجَزِيرِيِّ الْكَاتِبُ لِأَبِيهِ مِنْ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ (مِنَ الْكَامِلِ) :
[البحر الكامل]
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْعِلْمَ أَرْفَعُ رُتْبَةٍ ... وَأَجَلُّ مُكْتَسَبٍ وَأَسْنَى مَفْخَرِ
فَاسْلُكْ سَبِيلَ الْمُقْتَفِينَ لَهُ تَسُدْ ... إِنَّ السِّيَادَةَ تُقْتَنَى بِالدَّفْتَرِ
وَالْعَالِمُ الْمَدْعُوُّ حَبْرًا إِنَّمَا ... سَمَّاهُ بِاسْمِ الْحَبْرِ حَمْلُ الْمَحْبَرِ
وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِنَافِعٍ أَرْبَابَهُ ... مَا لَمْ يُفِدْ عَمَلًا وَحُسْنَ تَبَصُّرِ
فَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ تُوفِ نَفْسَكَ وَزْنَهَا ... لَا تَرْضَ بِالتَّضْيِيعِ دُونَ الْمَخْسَرِ
سِيَّانُ عِنْدِيَ عِلْمُ مَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ ... عَمَلًا بِهِ وَصَلَاةُ مَنْ لَمْ يَطْهُرِ
стр. 326
أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَائِمُ قَالَ: أَنْشَدَنَا السَّرِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّفَّاءُ لِنَفْسِهِ يَدْعُو أَبَا بَكْرٍ الْمَرَاغِيُّ النَّحْوِيُّ وَيَصِفُ لَهُ كُتُبًا عِنْدَهُ وَبُسْتَانًا فِي دَارِهِ وَيَصِفُ الشِّطْرَنْجَ (مِنَ الْكَامِلِ)
[البحر الكامل]
عِنْدِي إِذَا مَا الرَّوْضُ أَصْبَحَ ذَابِلًا ... تُحَفٌ أَغَضُّ مِنَ الرِّيَاضِ شَمَائِلًا
خُرْسٌ تُحَدِّثُ آخِرًا عَنْ أَوَّلِ ... بِعَجَائِبٍ سَلَفَتْ وَلَسْنَ أَوَائِلَا
سُقِيَتْ بِأَطْرَافِ الْيَرَاعِ ظُهُورُهَا ... وَبُطُونُهَا طَلًّا أَحَمُّ وَوَابِلَا
تَلْقَاكَ فِي حُمْرِ الثِّيَابِ وَسُودِهَا ... فَتَخَالُهُنَّ عَرَائِسًا وَثَوَاكِلَا
وَتُرِيكَ مَا قَدْ فَاتَ مِنْ دَهْرٍ مَضَى ... حَتَّى تَرَاهُ بِعَيْنِ فِكْرِكَ مَاثِلَا
وَإِذَا خَلَوتَ بِهِنَّ ظَمْآنَ الْحِشَا ... مَنَحَتْكَ مِنْ صَوبِ الْعُقُولِ مَنَاهِلَا
стр. 327
وَلَهَا إِذَا حُلَّتْ نِتَاجُ غَرَائِبٍ ... يَمْكُثْنَ مَا زُرَّتْ بِهِنَّ حَوَامِلَا
يَلْبَسْنَ أَرْدِيَةَ الْأَدِيمِ كَأَنَّمَا ... رَقْرَقْتَ فِيهِنَّ الْخَلُوقَ السَّائِلَا
فَإِذَا مَدَدْتَ لَهَا يَمِينَكَ فَاتِحًا ... عَبِقَتْ يَمِينُكَ رَاحَةً وَأَنْامِلَا
نَشَرَتْ حَدَائِقُهَا عَلَى أَمْثَالِهَا ... حُلَلًا مُدَبَّجَةً وَحِلْيًا كَامِلًا
رَوضٌ تُزَخْرِفُهُ الْعُقُولُ وَرَوْضَةٌ ... بَاتَتْ تُزَخْرِفُهَا الْغُيُوثُ هَوَاطِلَا
وَكَتِيبَتَا زَنْجٍ وَرُومٍ أَذْكَتَا ... حَرْبًا يُسَلُّ بِهَا الذَّكَاءُ مَنَاصِلَا
فِي مَعْرَكٍ قَسَمَ النِّزَّالُ بِقَاعَهُ ... بَيْنَ الْكُمَاةِ الْمُعْلَمِينَ مَنَازِلَا
لَمْ يَسْفَحَا فِيهِ دَمًا وَكَأَنَّمَا ... رَشْحُ الدِّمَاءِ أَعَالِيًا وَأَسَافِلَا
يُيْدِي لِعَيْنِكَ كُلَّمَا عَايَنْتَهُ ... قَرْنَيْنِ جَالَا مُقْدِمًا وَمُجَاوِلَا
فَكَأَنَّ ذَا صَاحَ يَسِيرُ مُقَوِّمًا ... وَكَأَنَّ ذَا نَشْوَانُ يَخْطُرُ مَائِلَا
أَعْجِبْ بِهَا حَرْبًا تُثِيرُ إِذَا الْتَظَتْ ... فَضْلَ الرِّجَالِ وَلَا تُثِيرُ قَسَاطِلَا
стр. 328
أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ (مِنَ الرَّمَلِ) :
[البحر الرمل]
قِيمَةُ الْكُتْبِ أَجَلُّ الْقِيَمِ ... عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ رَصْعَ الْكَلِمِ
جَمَعَتْ مِنْ كُلِّ فَنٍ حَسَنٍ ... وَغَرِيبٍ مِنْ ضُرُوبِ الْحِكَمِ
بَيْنَ مَنْظُومٍ بَدِيعٍ نَظْمُهُ ... حَاكَهُ كُلُّ أَدِيبٍ فَهِمِ
ثُمَّ يَتْلُو النَّظْمَ نَثْرٌ مُشْبِهٌ ... زَهَرَ الرَّوْضِ عَقِيبَ الدِّيَمِ
فَإِذَا مَا نَطَقَتْ فِي مَجْلِسٍ ... تَرَكَتْ أَفْصَحَنَا كَالْأَعْجَمِ
فَلَنَا مِنْهَا جَلِيسٌ مُمْتِعٌ ... لَيْسَ بِالْعِيِّ وَلَا بِالْمُفْحَمِ
نَاظِمٌ طَوْرًا وَطَوْرًا نَاثِرٌ ... حِكَمًا فِيهَا لِقَاحُ الْفَهِمِ
نَحْنُ مِنْهُ فِي سُرُورٍ لَا كَمَنْ ... هُوَ مِنْ جُلَّاسِهِ فِي مَأْتَمِ
يَكْتُمُ السِّرَّ إِذَا بُحْنَا بِهِ ... فِي سُوَيْدَاهُ وَلَمْ يُسْتَكْتَمِ
وَإِذَا النُّدْمَانُ يَوْمًا سَئِمُوا ... مَجْلِسًا لَمْ تُلْفِهِ بِالسَّئِمِ
⦗١٣٢⦘
فَاحْفَظِ الْكُتْبَ فَفِي بَذْلِكَهَا ... نَدَمٌ مَا شِئْتَ كُلَّ النَّدَمِ
стр. 329
وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ أَيْضًا (مِنَ الْمُجْتَثِّ) :
[البحر المجتث]
نِعْمَ الْأَنِيسُ كِتَابُ ... إِنْ خَانَكَ الْأَصْحَابُ
يَحْوِي ضُرُوبَ عُلُومٍ ... تُزِينُهَا الْآدَابُ
تَنَالُ مِنْهُ فُنُونًا ... تَحْظَى بِهَا وَتُثَابُ
لَا مُظْهِرٌ لَكَ سِرًّا ... وَلَا عَلَيْهِ حِجَابُ
وَلَا يَصُدُّكَ عَنْهُ ... إِنْ جِئْتَهُ بَوَّابُ
وَلَا يَسُؤُكَ مِنْهُ ... تَغَضُّبٌ أَوْ عِتَابُ
وَلَا يَعِيبُكَ إِنْ كَا ... نَ فِيكَ شَيْءٌ يُعَابُ
خِلَافَ قَوْمٍ تَرَاهُمْ ... لَيْسَتْ لَهُمْ أَلْبَابُ
لَكِنَّهُمْ كَذِئَابٍ ... طُلَّسٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ
إِذَا تَقَرَّبْتَ مِنْهُمْ ... أَرْضَاكَ مِنْهُمْ خِطَابُ
وَأَنْ تَبَاعَدْتَ مِنْهُمْ ... فَكُلُّهُمْ مُغْتَابُ
مَا هَؤُلَاءِ بِنَاسٍ ... بَلْ هُمْ لَعَمْرِي كِلَابُ
فَالْبُعْدُ مِنْهُمْ ثَوَابُ ... وَالْقُرْبُ مِنْهُمْ عِقَابَ
стр. 330
أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْخَزَّازُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ إِلَى صِدِّيقٍ لَهُ , وَأَهْدَى لَهُ دَفْتَرًا: قَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ مِنْ فُنُونِ كَلَامِي وَعُيُونِ مَقَالِي دَفْتَرًا طَرِيفَ الْمَعَانِي , شَرِيفَ الْمَبَانِي , صَحِيحَ الْأَلْفَاظِ , يَلِذُّ بِأَفْوَاهِ النَّاطِقِينَ , وَيَلِينُ عَلَى أَفْوَاهِ الصَّامِتِينَ وَقَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكَاتِبُ قَالَ: أَهْدَى بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ إِلَى بَعْضِ الْكُتَّابِ فِي يَوْمِ نُورُوزَ كِتَابًا فِيهِ أَخْبَارٌ وَآدَابٌ فَاسْتَصْغَرَهُ وَاسْتَقَلَّهُ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُهْدِي:
[البحر السريع]
هَدِيَّةٌ تَصْغُرُ لَكِنَّهَا ... فِي عَيْنِ مَنْ يَعْرِفُهَا تَكْبُرُ
стр. 331
بَعَثْتُهَا كَالرَّوْضِ فِي حُسْنِهِ ... أَنْوَارُهَا مُشْرِقَةٌ تُزْهِرُ
كَالْعِقْدِ فِي النَّظْمِ حَوَى جَوهَرًا ... مَا مِثْلُهُ فِي حُسْنِهِ جَوهَرُ
جُونَةُ عَطَّارٍ إِذَا اسْتُفْتِحَتْ ... يَفُوحُ مِنْهَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ
كَالْوَشْيِ فِي الْحُسْنِ وَلَكِنَّهُ ... أَحْسَنُ مَا يُطْوَى وَمَا يُنْشَرُ
لَا تَحْقِرِ الدَّفْتَرَ وَانْظُرْ إِلَى ... مَا قَدْ حَوَى مِنْ عِلْمِهِ الدَّفْتَرُ
مِنْ نَادِرِ الْأَخْبَارِ أَوْ ... مُحْكَمِ الْأَشْعَارِ أَوْ مَكْرُمَةٍ تُؤْثَرُ
كَالدُّرِّ فِي الْأَصْدَافِ مَا ضَمَّتِ الْ ... أَورَاقُ مِمَّا خَطَّتِ الْأَسْطُرُ
أَنْكَرْتَ مِنْهَا يَا أَبَا جَعْفَرٍ ... مَا مِثْلُهُ عِنْدَكَ لَا يُنْكَرُ
стр. 332
وَمِمَّا تُتَرْجَمُ بِهِ الْكُتُبُ
стр. 333
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ دَاوُدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَهُمَا بِخَطِّهِ عَلَى ظَهْرِ دَفْتَرٍ , جَمَعَ فِيهِ أَخْبَارًا وَأَشْعَارًا جَعَلَهُمَا تَرْجَمَةً لَهُ (مِنَ الْخَفِيفِ) :
[البحر الخفيف]
نُتَفٌ مِنْ طَرَائِفِ الْأَخْبَارِ ... وَشُذُورِ الْمُقَطَّعَاتِ الْقِصَارِ
نُزْهَةٌ لِلْقُلُوبِ فِيهَا رِيَاضٌ ... زَيَّنَتْهَا بَدَائِعُ الْأَشْعَارِ
стр. 334
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَكْبَرُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَهْدَى أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ إِلَى أَبِي يَحْيَى عِيسَى بْنِ أَبِي حَرْبٍ دَفْتَرًا فِيهِ دُعَاءٌ وَكَتَبَ إِلَيْهِ (مِنَ الْبَسِيطِ) :
[البحر البسيط]
فِيهِ دُعَاءٌ إِذَا مَا الْأَمْرُ أَعْضَلَنِي ... وَاسْتَحْكَمَ الْهَمُّ فِي قَلْبِي فَأَرَّقَنِي
نَادَيْتُ مُعْتَمَدِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... فَلَمْ أُتْمِمْهُ حَتَّى هُوَ يُخْلِصُنِي
стр. 335
حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَمَذَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ لِأَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ (مِنَ الْكَامِلِ) :
[البحر الكامل]
هَذَا كِتَابُ فَوَائِدٍ مَجْمُوعَةٍ ... جُمِعَتْ بِكَدِّ جَوَارِحِ الْأَبْدَانِ
جُمِعَتْ عَلَى بُعْدِ الْمَشَقَّةِ وَالنَّوَى ... وَالسَّيرِ بَيْنَ فَيَافِيَ الْبِلْدَانِ
стр. 336
أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ النَّصِيبِيُّ، مُؤَدِّبِي لِنَفْسِهِ وَتَرْجَمَ بِهِ كِتَابًا: (مِنَ الْوَافِرِ)
[البحر الوافر]
كِتَابٌ يَحْتَوِي جُمَلَ السُّرُورِ ... وَيَكْسُو الْقَلْبَ أَنْوَاعَ الْحُبُورِ
بِهِ أُنْسُ الْوَحِيدِ إِذَا تَخَلَّى ... بِلَوعَتِهِ وَبِالدَّمْعِ الْغَزِيرِ
стр. 337
الْإِكْثَارُ مِنَ الْكُتُبِ
стр. 338
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَزْقَوَيْهِ , أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: وَضَعَ عِنْدَنَا كُرَيْبٌ حِمْلَ بَعِيرٍ مِنْ كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَرَادَ الْكِتَابَ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِصَحِيفَةِ كَذَا وَكَذَا فَيَنْسَخُهَا وَيَبْعَثُ بِهَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَذْخَرَ أَنْوَاعَ الْعُلُومِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِمَعْلُومٍ، وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا، وَلَا يَعْتَقِدَ الْغِنَى عَنْهَا فَإِنَّهُ إِنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حَالٍ احْتَاجَ إِلَيْهَا فِي حَالٍ وَإِنْ سَئِمَهَا فِي وَقْتٍ، ارْتَاحَ إِلَيْهَا فِي وَقْتٍ، وَإِنْ شُغِلَ عَنْهَا فِي يَوْمٍ فَرَغَ لَهَا فِي يَوْمٍ وَأَنْ لَا يُسْرِعَ وَيَعْجَلَ، فَيَنْدَمُ وَيَوْجَلُ , فَرُبَّمَا عَجِلَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ بِإِخْرَاجِ كِتَابٍ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ رَامَهُ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ مَرَامُهُ وَابْتَغَى إِلَيْهِ وُصُولًا، فَلَمْ يَجِدْ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَأَتْعَبَهُ ذَلِكَ وَأَنْصَبَهُ وَأَقْلَقَهُ طَوِيلًا وَأَرَّقَهُ كَالَّذِي حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ , قَالَ: بِعْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ كِتَابًا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ هَجَسَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ فَطَلَبْتُهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِي فَلَمْ أَجِدْهُ فَاعْتَمَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ عَالِمًا عِنْدَ الصَّبَاحِ , فَمَا زِلْتُ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيَّ إِلَى الصَّبَاحِ , قِيلَ: فَهَلَّا قَعَدْتَ؟ قَالَ: لِطُولِ أَرَقِي وَشِدَّةِ قَلَقِي. وَبَاعَ آخَرُ كِتَابًا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ احْتَاجَ إِلَيْهِ فَالْتَمَسَ نُسْخَةً بِهِ فَلَمْ يَجِدْهَا بِعَارِيَةٍ وَلَا ثَمَنٍ وَكَانَ الَّذِي ابْتَاعَهُ قَدْ خَرَجَ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ , فَشَخَصَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ الْإِقَالَةَ وَارْتِجَاعِ الثَّمَنِ مِنْهُ , فَأَبَى عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ إِعَارَتَهُ لِنَسْخِ ⦗١٣٧⦘ الْكَلِمَةِ مِنْهُ , فَلَمْ يُجِبْهُ فَانْكَفَأَ قَافِلًا , وَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَبِيعَ كِتَابًا أَبَدًا , وَبَاعَ آخَرُ كِتَابًا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ احْتَاجَ إِلَى كَلِمَةٍ مِنْهُ فَقَصَدَ صَاحِبَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُكْتِبَهُ تِلْكَ الْكَلِمَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَكْتُبُهَا إِلَّا بِثَمَنِ الْكِتَابِ كُلِّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثَمَنَ الْكِتَابِ وَكَتَبَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ , وَقِيلَ لِآخَرَ: أَلَا تَبِيعُ مِنْ كُتُبِكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ: إِنْ لَمْ أَحْتَجْ إِلَيْهَا الْيَوْمَ احْتَجْتُ إِلَيْهَا بَعْدَ الْيَوْمِ , وَاشْتَرَى رَجُلٌ كِتَابًا فَقِيلَ لَهُ: اشْتَرَيْتَ مَا لَيْسَ مِنْ عِلْمِكَ , فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مَا لَيْسَ مِنْ عِلْمِي لَيَصِيرَ مِنْ عِلْمِي , وَقِيلَ لِآخَرَ: أَلَا تَشْتَرِي كُتُبًا تَكُونُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّنِي لَا أَعْلَمُ , فَقِيلَ: إِنَّمَا يَشْتَرِيهَا مَنْ لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَعْلَمَ , وَكَانَ آخَرُ يَشْتَرِي كُلَّ كِتَابٍ يَرَاهُ فَقِيلَ: لَهُ إِنَّكَ لَتَشْتَرِي مَا لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: رُبَّمَا احْتَجْتُ إِلَى مَا لَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ , وَمِمَّا يُعْزَى إِلَى السَّرِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكِنْدِيِّ (مِنَ الْكَامِلِ) :
[البحر الكامل]
لَا تُخْدَعَنَّ عَنِ الْعُلُومِ فَإِنَّهَا ... سَرْجٌ يَزِيدُ عَلَى الزَّمَانِ ضِيَاؤُهَا
تُنْسَى الْقُرُونَ فَلَا يُشِيدُ بِذِكْرِهَا ... أَحَدٌ وَيُذْكَرُ دَائِبًا عُلَمَاؤُهَا
فَاحْرِصْ عَلَى جَمْعِ الْعُلُومِ فَإِنَّهَا ... رِيُّ الْقُلُوبِ مِنَ الصَّدَى وَشِفَاؤُهَا
وَكَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ يَشْتَرِي الْكُتُبَ بِالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: أَفَلَا أَشْتَرِي شَيْئًا بَلَغَ بِي هَذَا الْمَبْلَغَ؟ قِيلَ: فَإِنَّكَ تُكْثِرُ , فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ الصِّنَاعَةِ تَكُونُ الْآلَةُ , وَاحْتَاجَ بَعْضُ النَّجَّارِينَ إِلَى بَيْعِ فَأْسِهِ وَمِنْشَارِهِ , فَبَاعَهُمَا وَحَزِنَ عَلَيْهِمَا، وَنَدِمَ عَلَى بَيْعِهِمَا , إِلَى أَنْ رَأَى جَارًا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي سُوقِ الْوَرَّاقِينَ وَهُوَ يَبِيعُ كُتُبَهُ , فَقَالَ: إِذَا بَاعَ الْعَالِمُ آلَتَهُ فَالصَّانِعُ أَعْذَرُ مِنْهُ , وَسَلَا بِذَلِكَ
стр. 339
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكُلْوُزَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: كُنَّا نَصْحَبُ الْجَاحِظَ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِ مِنْ جِدِّ وَهَزْلٍ , قَالَ: فَخَرَجْنَا يَوْمًا لِنُزْهَةٍ , فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى بَابِ جَامِعِ الْبَصْرَةِ نَنْتَظِرُ ⦗١٣٨⦘ شَيْئًا أَرَدْنَاهُ , إِذْ عَارَضَتْنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا أَورَاقٌ مُقَطَّعَةٌ فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْنَا , فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا طَائِلًا فَتَرَكْنَاهَا وَانْصَرَفْنَا , وَتَخَلَّفَ مَعَهَا الْجَاحِظُ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُهُ , فَأَطَالَ ثُمَّ رَأَيْنَاهُ قَدْ وَزْنَ لَهَا شَيْئًا وَأَخَذَ الْأَورَاقَ وَقَالَ: انْتَظِرُونِي , وَمَضَى بِهَا إِلَى مَنْزِلِهِ , فَلَمَّا عَادَ أَخَذْنَا نَهْزَأُ بِهِ وَنَقُولُ: فُزْتَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَافِرَةٍ , وَضَحِكْنَا , فَقَالَ: أَنْتُمْ حَمْقَى , وَاللَّهِ إنَّ فِيهَا مَا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِيهَا , وَلَكِنَّكُمْ جُهَّالٌ , لَا تَعْرِفُونَ النَّفِيسَ مِنَ الْخَسِيسِ
стр. 340
ذِكْرُ مَنْ وَظَّفَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّغْلَ بِمُطَالَعَةِ الْكِتَابِ وَدَرْسِهِ
стр. 341
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ، وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُحْتَسِبُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ، وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُحْتَسِبُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْكَوْكَبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ عَبَايَةَ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ دَأَبٍ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنَّكَ رُبَّمَا حَمَلْتَ الْكِتَابَ وَأَنْتَ رَجُلٌ تَجِدُ فِي نَفْسِكَ , قَالَ: «إِنَّ حَمْلَ الدَّفَاتِرِ مِنَ الْمُرُوءَةِ»
стр. 342
أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَالِعُ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيِّعُ، عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَانَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ قَالَ: رَأَى الْمَأْمُونُ بَعْضَ وَلَدِهِ وَبِيَدِهِ دَفْتَرٌ , فَقَالَ: مَا هَذَا يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: بَعْضُ مَا يَشْحَذُ الْفِطْنَةَ , وَيُؤْنِسُ فِي الْوَحْدَةِ , فَقَالَ الْمَأْمُونُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي ذُرِّيَّةً يَرَى بِعَيْنِ عَقْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرَى بِعَيْنِ جِسْمِهِ
стр. 343
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزَبَانِيُّ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قُلْتُ: إِمَّا هُوَ الْجَوْهَرِيُّ أَوِ الْمَعْرُوفُ بِالْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْرَصَ عَلَى الْعِلْمِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الْجَاحِظِ وَالْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , فَأَمَّا الْجَاحِظُ فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا وَقَعَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ قَرَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخَرِهِ , أَيَّ كِتَابٍ كَانَ , وَأَمَّا الْفَتْحُ فَكَانَ يَحْمِلُ الْكِتَابَ فِي ⦗١٤٠⦘ خُفِّهِ , فَإِذَا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ لِيَبُولَ أَوْ لِيُصَلِّيَ أَخْرَجَ الْكِتَابَ , فَنَظَرَ فِيهِ وَهُوَ يَمْشِي , حَتَّى يَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُرِيدُ ثُمَّ يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ مَجْلِسَهُ , وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فَإِنِّي مَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَطُّ إِلَّا وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ , أَوْ يُقَلِّبُ الْكُتُبَ لِطَلَبِ كِتَابٍ يَنْظُرُ فِيهِ
стр. 344
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ , حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَفِيدَ فَلْيَنْظُرْ فِي كُتُبِهِ»
стр. 345
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الدَّغْوَلِيَّ، يَقُولُ: لَا يُفَارِقُنِي أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ , فِي الْبَلَدِ وَفِي الْخُرُوجِ إِلَى ضِيَاعِي , كِتَابُ الْمُزَنِيِّ , وَكِتَابُ الْعَيْنِ , وَكِتَابُ التَّارِيخِ لِلْبُخَارِيِّ , وَكِتَابُ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ
стр. 346
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَومَلِيُّ، وَكَانَ، قَاضِيًا بِالْأُرْدُنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ إِلَى الْحَجِّ , فَلَمَّا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ قَالَ: تَبَصَّرُوا الْهِلَالَ فَإِنَّ فِي بَصَرِي عُهْدَةٌ , فَقَالَ: لَهُ نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ: أَتَدْرِي مِمَّ ذَاكَ؟ ذَاكَ مِنْ كَثْرَةِ نَظَرِكَ فِي الدَّفَاتِرِ , قُلْتُ: وَيَنْبَغِي لِمُتَحَفِّظِ مَا يَقْرَأُهُ أَنْ يَصْرِفَ عِنَايَتَهُ إِلَى إِتْقَانِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ , إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْتَصِبُ لِلسُّؤَالِ
стр. 347
فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ , أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ يَعْنِي الْأُشْنَانْدَانِيُّ، عَنِ الْأَخْفَشِ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ⦗١٤١⦘ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ، قَالَا: قَالَ الْخَلِيلُ: «اجْعَلْ مَا فِي كُتُبِكَ رَأْسَ مَالِكَ»
стр. 348
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: بَيْتُ مَالِكَ وَمَا فِي قَلْبِكَ لِلتَّفَقُّهِ، وَيَعْمِدُ إِلَى عُيُونِ الْأَخْبَارِ وَمُسْتَحْسَنِ الْأَشْعَارِ وَغَرَائِبِ الْأَمْثَالِ وَنُكَتِ الْحِكَايَاتِ , فِيجْعَلُ مُذَاكَرَتَهُ بِهَا وَمَا يُورِدُهُ مِنْهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْسِبُهُ جَمِيلَ الذِّكْرِ وَطِيبَ الثَّنَاءِ وَالنَّشْرِ "
стр. 349
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعِلْمُ كَثِيرٌ وَلَنْ تَعِيَهُ قُلُوبُكُمْ وَلَكِنِ ابْتَغُوا أَحْسَنَهُ , أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
стр. 350
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنِ أَبِي مُعَاذٍ، يَقُولُ: كَانَ الْمَأْمُونُ يُوصِي بَعْضَ بَنِيهِ فَيَقُولُ: اكْتُبْ أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُ , وَاحْفَظْ أَحْسَنَ مَا تَكْتُبُ , وَحَدِّثْ بِأَحْسَنِ مَا تَحْفَظُ
стр. 351
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ , حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُوخليفةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، أَن أَبَا زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، رَأَى رَجُلًا حَسَنَ الْعِلْمِ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ جَيِّدَ الْحِفْظِ لِمُلَحِ الْأَخْبَارِ لَا يَتَمَثَّلُ إِلَّا بِحَسَنٍ , وَلَا يَسْتَشْهِدُ إِلَّا بِجَيِّدٍ , فَقَالَ: «كَأَنَّ وَاللَّهِ عَلِمَهُ مِنْ ظُهُورِ الدَّفَاتِرِ» قَالَ الْمُعَافَى: يُرِيدُ بِهِ أَنَّ ظُهُورَ الدَّفَاتِرِ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهَا إِلَّا الْأَحْسَنُ
стр. 352
مَنِ اسْتَوحَشَ مِنَ الْخَلِيطِ وَالْمُعَاشِرِ فَجَعَلَ أُنْسَهُ النَّظَرَ فِي الدَّفَاتِرِ
стр. 353
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّرُوطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُوسَى , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ يَلْزَمُ الْجَبَّانَ كَثِيرًا , فَكَانَ لَا يَخْلُو مِنْ كِتَابٍ يَكُونُ مَعَهُ يَنْظُرُ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَوعَظُ مِنْ قَبْرٍ , وَلَا أَسْلَمُ مِنْ وَحْدَةٍ , وَلَا آنَسُ مِنْ كِتَابٍ
стр. 354
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّاكُ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: تَعَبَّدَ الْعُمَرِيُّ , وَسَكَنَ الْمَقَابِرَ , وَكَانَ لَا يُرَى إِلَّا وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ يَقْرَأُهُ , وَتَرَكَ مُجَالَسَةَ النَّاسِ , فَسُئِلَ عَنْ فِعَالِهِ وَنُزُولِهِ الْمَقَابِرَ , فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَوعَظَ مِنْ قَبْرٍ , وَلَا آنَسَ مِنْ كِتَابٍ , وَلَا أَسْلَمَ مِنْ وَحْدَةٍ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ مَا جَاءَ , فَقَالَ: مَا أَفْسَدَهَا لِلْجَاهِلِ
стр. 355
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَوَيْهِ الْهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجِيرَنْجِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ الْبَرْزِيُّ، يَقُولُ: " عُوتِبَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ عَلَى لُزُومِهِ مَنْزِلَهُ ⦗١٤٣⦘ وَتَرْكِهِ مُحَادَثَةَ الرِّجَالِ , فَأَجَابَ بِجَوَابٍ مَدَحَ فِيهِ كُتُبَهُ فَقَالَ: مِنَ الطَّوِيلِ
[البحر الطويل]
لَنَا جُلَسَاءُ مَا نَمَلُّ حَدِيثَهُمُ ... أَلِبَّاءُ مَأْمُونُونَ غَيَبًا وَمَشْهَدَا
يَفِيدُونَنَا مِنْ رَأْيِهِمْ عِلْمَ مَنْ مَضَى ... وَعَقْلًا وَتَأْدِيبًا وَرَأَيَا مُسَدَّدَا
بِلَا مَؤَنَةٍ تُخْشَى وَلَا سُوءِ عِشْرَةٍ ... وَلَا تَتَّقِي مِنْهُمْ لِسَانًا وَلَا يَدَا
فَإِنْ قُلْتَ هُمْ مَوْتَى فَلَسْتَ بِكَاذِبٍ ... وَإِنْ قُلْتَ أَحْيَاءٌ فَلَسْتَ مُفَنَّدَا
يُفَكِّرُ قَلْبِي دَائِبًا فِي حَدِيثِهِمْ ... كَأَنَّ فُؤَادِي ضَافَهُ سُمُّ أَسْوَدَا
следующие страницы →