Полный текст (373 стр.). Показаны 351–373 · переход к 356.
стр. 351
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ , حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُوخليفةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، أَن أَبَا زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، رَأَى رَجُلًا حَسَنَ الْعِلْمِ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ جَيِّدَ الْحِفْظِ لِمُلَحِ الْأَخْبَارِ لَا يَتَمَثَّلُ إِلَّا بِحَسَنٍ , وَلَا يَسْتَشْهِدُ إِلَّا بِجَيِّدٍ , فَقَالَ: «كَأَنَّ وَاللَّهِ عَلِمَهُ مِنْ ظُهُورِ الدَّفَاتِرِ» قَالَ الْمُعَافَى: يُرِيدُ بِهِ أَنَّ ظُهُورَ الدَّفَاتِرِ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهَا إِلَّا الْأَحْسَنُ
стр. 352
مَنِ اسْتَوحَشَ مِنَ الْخَلِيطِ وَالْمُعَاشِرِ فَجَعَلَ أُنْسَهُ النَّظَرَ فِي الدَّفَاتِرِ
стр. 353
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّرُوطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُوسَى , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ يَلْزَمُ الْجَبَّانَ كَثِيرًا , فَكَانَ لَا يَخْلُو مِنْ كِتَابٍ يَكُونُ مَعَهُ يَنْظُرُ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَوعَظُ مِنْ قَبْرٍ , وَلَا أَسْلَمُ مِنْ وَحْدَةٍ , وَلَا آنَسُ مِنْ كِتَابٍ
стр. 354
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّاكُ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: تَعَبَّدَ الْعُمَرِيُّ , وَسَكَنَ الْمَقَابِرَ , وَكَانَ لَا يُرَى إِلَّا وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ يَقْرَأُهُ , وَتَرَكَ مُجَالَسَةَ النَّاسِ , فَسُئِلَ عَنْ فِعَالِهِ وَنُزُولِهِ الْمَقَابِرَ , فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَوعَظَ مِنْ قَبْرٍ , وَلَا آنَسَ مِنْ كِتَابٍ , وَلَا أَسْلَمَ مِنْ وَحْدَةٍ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ مَا جَاءَ , فَقَالَ: مَا أَفْسَدَهَا لِلْجَاهِلِ
стр. 355
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَوَيْهِ الْهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجِيرَنْجِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ الْبَرْزِيُّ، يَقُولُ: " عُوتِبَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ عَلَى لُزُومِهِ مَنْزِلَهُ ⦗١٤٣⦘ وَتَرْكِهِ مُحَادَثَةَ الرِّجَالِ , فَأَجَابَ بِجَوَابٍ مَدَحَ فِيهِ كُتُبَهُ فَقَالَ: مِنَ الطَّوِيلِ
[البحر الطويل]
لَنَا جُلَسَاءُ مَا نَمَلُّ حَدِيثَهُمُ ... أَلِبَّاءُ مَأْمُونُونَ غَيَبًا وَمَشْهَدَا
يَفِيدُونَنَا مِنْ رَأْيِهِمْ عِلْمَ مَنْ مَضَى ... وَعَقْلًا وَتَأْدِيبًا وَرَأَيَا مُسَدَّدَا
بِلَا مَؤَنَةٍ تُخْشَى وَلَا سُوءِ عِشْرَةٍ ... وَلَا تَتَّقِي مِنْهُمْ لِسَانًا وَلَا يَدَا
فَإِنْ قُلْتَ هُمْ مَوْتَى فَلَسْتَ بِكَاذِبٍ ... وَإِنْ قُلْتَ أَحْيَاءٌ فَلَسْتَ مُفَنَّدَا
يُفَكِّرُ قَلْبِي دَائِبًا فِي حَدِيثِهِمْ ... كَأَنَّ فُؤَادِي ضَافَهُ سُمُّ أَسْوَدَا
стр. 356
أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْصَرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أُسْتَاذِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ , لِابْنِ الْمُعْتَزِّ مِنَ الْمُجْتَثِّ:
[البحر المجتث]
جَعَلْتُ كُتْبِي أَنِيسِي ... مِنْ دُونِ كُلِّ أَنِيسِ
لِأَنَّنِي لَسْتُ أَرْضَى ... إِلَّا بِكُلِّ نَفِيسِ
стр. 357
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الشَّيْطَانُ صَاحِبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ مِنَ الْبَسِيطِ:
[البحر البسيط]
إِذَا اعْتَلَلْتُ فَكُتْبُ الْعِلْمِ تَشْفِينِي ... فِيهَا نَزَاهَةُ أَلْحَاظِي وَتَزْيِينِي
إِذَا اشْتَكَيْتُ إِلَيْهَا الْهَمَّ مِنْ حَزَنٍ ... مَالَتْ إِلَيَّ تُعَزِّينِي وَتُسْلِينِي
стр. 358
حَسْبِي الدَّفَاتِرُ مِنْ دُنْيَا قَنِعْتُ بِهَا ... لَا أَبْتَغِي بَدَلًا مِنْهَا وَمِنْ دِينِي
أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَلَّاجُ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْفَارِسِيُّ الْفَقِيهُ لِبَعْضِهِمْ مِنَ الْوَافِرِ:
[البحر الوافر]
أَنِسْتُ إِلَى التَّفَرُّدِ طُولَ عُمَري ... فَمَالِي فِي الْبَرِيَّةِ مِنْ أَنِيسِ
جَعَلْتُ مُحَادِثِي وَنَدِيمَ نَفْسِي ... وَأُنْسِي دِفْتَرِي بَدَلَ الْجَلِيسِ
قَدِ اسْتَغْنَيتُ عَنْ فَرَسٍ بِرِجْلِي ... إِذَا سَافَرْتُ أَوْ بَغْلٍ كَبُوسِ
وَلِي عُرْسٌ جَدِيدٌ كُلَّ يَوْمٍ ... بِطَرْحِ الْهَمِّ فِي أَمْرِ الْعَرُوسِ
فَبَطْنِي سَفْرَتِي وَالْخُرْجُ جِسْمِي ... وَهَمْيَانِي فَمِي أَبَدًا وَكِيسِي
وَبَيْتِي حَيْثُ يُدْرِكُنِي مَسَائِي ... وَأَهْلِي كُلُّ ذِي عَقْلٍ نَفِيسِ
стр. 359
وَلِأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ مِنَ الْكَامِلِ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ أَلِفْتُ فِنَاءَ بَيْتِيَ لَابِسًا ... حُلَلَ الْغِنَى إِلْفَ الْقَطَا الْأُفْحُوصَا
لَمْ أَدَّرِعْ طَمَعًا وَلَمْ أَمْدُدْ يَدًا ... نَحْوَ النَّوَالِ وَلَا زَجَرْتُ قَلُوصَا
أَجْتَابُ إِنْ خَصَرَتْ أَنَامِلُ رَاحَتِي ... مِنْ نَسْجِ دَنِيٍّ جُبَّةً وَقَمِيصَا
وَإِذَا أَرَدْتُ مُنَادِمًا لَمْ تُلْفِنِي ... إِلَّا عَلَى غُرِّ الْعُلُومِ حَرِيصَا
فَتَرَى الْكِتَابَ مُجَالِسًا لِي مُودِعًا ... سَمْعِي فُصُولًا تُنْتَقَى وَفُصُوصَا
لَا مُفْشِيًا سِرِّي وَلَا مُتَنَمِّرًا ... جَهْمَ اللِّقَاءِ وَلَا عَلَيَّ خَرُوصَا
стр. 360
أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ بِحِمْصَ , لِنَفْسِهِ: مِنَ الْخَفِيفِ
[البحر الخفيف]
لَيْسَ شَيْءٌ أَلَذُّ عِنْدِي وَلَا آ ... نَسُ لِي مِنْ تَأْمُلٍ فِي كِتَابِ
هُوَ أَشْهَى مِنِ ارْتِشَافِ رِضَابٍ ... مِنْ حَبِيبٍ مِنْ بَعْدِ طُولِ اجْتِنَابِ
فَأَنَا مَعْ حُضُورِهِ حَاضِرُ الْأُنْ ... سِ وَإِنْ غَابَ آمَنُ الِاغْتِيَابِ
أَجْتَنِي مِنْ ثِمَارِهِ بَارِعَ الْعِلْ ... مِ مَشُوبًا بِلَذَّةِ الْآدَابِ
ذَاكَ أُنْسِي مِنْ دُونِ كُلِّ أَنِيسٍ ... وَحَبِيبِي مِنْ سَائِرِ الْأَحْبَابِ
فَإِذَا مَا مَلِلْتُ مِنْ نَظَرٍ فِي ... هِ طَوَاهُ عَنِّي ظَرِيفُ احْتِجَابِ
سَلَّةٌ تَحْتَوِي ضُرُوبًا كَثِيرًا ... هِيَ قَصْرٌ لَهُمْ بِلَا بَوَّابِ
стр. 361
لَا يُعِيدُ الْحَدِيثَ إِنْ خِيفَ مِنْ لَفْ ... ظِ جَلِيسٍ يُبْدِيهِ لِلْأَصْحَابِ
فَإِذَا مَا فَارَقْتُهُ كُنْتُ مِنْهُ ... آمِنًا أَنْ يَعِيبَنِي بِمُعَابِ
وَلَنَا ثَالِثٌ بِهِ يَكْمُلُ الْأُنْ ... سُ لَهَا رِيقِةٌ أَلَذُّ شَرَابِ
يَغْتَدِي دِرْهَمًا أَصَمُّ سَمِيعٌ ... أَخْرَسٌ نَاطِقٌ بِغَيْرِ خِطَابِ
فَإِذَا مَا جَرَى بِمِيدَانِ أَطْرَا ... سٍ عَلَى رَأْسِهِ أَتَى بِالْعُجَابِ
فَهُمُ مَأْلَفِي وَأُنْسِيَ لَا أَبْ ... غِي بَدِيلًا بِهِمْ وَهُمْ أَتْرَابِي
стр. 362
أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ لَنْكَكٍ لِبَعْضِ الْكُتَّابِ: مِنَ الْخَفِيفِ
[البحر الخفيف]
إِنْ صَحِبْنَا الْمُلُوكَ تَاهُوا وَعَقُّوا ... وَاسْتَبَدُّوا بِالرَّأْيِ دُونَ الْجَلِيسِ
أَوْ صَحِبْنَا التُّجَّارَ عُدْنَا إِلَى الْفَقْرِ ... وَصِرْنَا إِلَى حِسَابِ الْفُلُوسِ
فَلَزِمْنَا الرِّحَالَ نَتَّخِذُ الْحِبْرَ ... وَنمْلَأُ بِهِ وُجُوهَ الطُّرُوسِ
وَقَالَ آخَرُ: مِنَ الْمُتَقَارِبِ
[البحر المتقارب]
تَمَيَّزْ بِعِلْمِكَ عَنْ عُصْبَةٍ ... إِذَا ذُكِرَ النَّاسُ لَمْ يُذْكَرُوا
وَحَيِّ الطُّرُوسَ وَرَوِّ النُّفُوسَ ... بِلَفْظٍ يُنَظَّمُ أَوْ يُنْثَرُ
فَعِلْمُكَ ذَا جَوْهَرٌ نَافِقٌ ... وَيَا رُبَّمَا كَسَدَ الْجَوْهَرُ
وَذِكْرُكَ بَاقٍ بِهِ مَا بَدَا ... لِمُبْصِرِهِ كَوْكَبٌ أَزْهَرُ
стр. 363
مَنْ سَلَكَ فِي إِعَارَةِ الْكِتَابِ طَرِيقَ الْبُخْلِ وَضَنَّ بِهِ عَمَّنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: الْبُخْلُ بِالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ قَضَاءٌ لَحَقِهِ وَمَعْرِفَةٌ بِفَضْلِهِ , وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ عِلْمًا , أَوْ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ كِتَابًا امْتَحَنَهُ فَإِنْ وَجَدَهُ أَهْلًا لَهُ أَعَارَهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ , وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعِيرَهُ وَعْدَهُ وَرَدَّدَهُ , فَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَضْجَرْ أَعَارَهُ , وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ كُفِيَ أَمَرَهُ وَعَلِمَ أَنَّهَا خَطْرَةٌ بِقَلْبِهِ خَطَرَتْ , وَشَهْوَةٌ كَاذِبَةٌ عَرَضَتْ , وَكَانَ يَقُولُ: لَا تُعِرْ كِتَابَ عِلْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَاعْتِبَارُكَ ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَقْرِيهِ الْكِتَابَ الَّذِي طَلَبَهُ , فَإِنْ قَرَأَهُ قِرَاءَةً صَحِيحَةً فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ , وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قِرَاءَتَهُ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ , فَلَا تُعِرْهُ , وَكَانَ يَقُولُ: مِنْ حَقِّ الْعِلْمِ إِعْزَازُهُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تُعِرْ كِتَابًا إِلَّا بَعْدَ يَقِينٍ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ذُو عِلْمٍ وَدِينٍ , وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ تَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ
стр. 364
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ وَبِبَغْدَادَ , أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْعِجْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ , صلّى الله ⦗١٤٧⦘ عليه وسلم: «لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ» قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ: أَظُنُّهُ يَعْنِي الْعِلْمَ
стр. 365
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعُلَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى هُوَ الْمَوْصِلِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ،: قَالَ الْأَعْمَشُ: لَا تَنْثُرُوا اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ , يَعْنِي الْحَدِيثَ
стр. 366
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيُّ مِنَ الْكُوفَةِ , يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمُقْرِئُ أَخْبَرَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيُّ الْبَرِيدِيُّ، قَالَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ: أَتَى الْأَصْمَعِيَّ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ , فَكَتَبَهُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ ذَلِكَ الْقِرْطَاسَ الَّذِي كَتَبْتَهُ لِي سَقَطَ مِنِّي فَأَكَلَتْهُ الشَّاةُ , فَأُحِبُّ أَنْ تَكْتُبَ لِي غَيْرَهُ ثَانِيًا , فَكَتَبَ لَهُ: وَكَتَبَ مِنَ الْمُنْسَرِحِ
[البحر المنسرح]
قُلْ لِبُغَاةِ الْآدَابِ مَا وَصَلَتْ ... مِنْهَا إِلَيْكُمْ فَلَا تُضَيِّعُوهَا
ضَمِّنُوا عِلْمَهَا الدَّفَاتِرَ وَالْحِبْرَ ... بِحُسْنِ الْكِتَابِ أَوْ عُوهَا
إِنِ اشْتَرَيْتُمْ يَوْمًا لِأَهْلِكُمُ ... شَاةً لَبُونًا فَلَا تُجِيعُوهَا
فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَفٌ ... يُشْبِعُهَا عِنْدَكُمْ فَبِيعُوهَا
رَأَى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ رَجُلًا يَبْتَذِلُ كِتَابًا فَقَالَ لَهُ: بَيَّنْتَ عَنْ نَقْصِكَ , وَبَرْهَنْتَ عَنْ جَهْلِكَ , فَمَا أَهَانَ أَحَدٌ كِتَابَ عِلْمٍ إِلَّا لِجَهْلِهِ بِمَا فِيهِ , وَسُوءِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَحْوِيهِ , وَرَأَى آخَرُ رَجُلًا قَدْ جَلَسَ عَلَى كِتَابٍ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَصُونُ ثِيَابَهُ وَلَا يَصُونُ كِتَابَهُ , لَصَونُ الْكِتَابِ أَوْلَى مِنْ صَوْنِ الثِّيَابِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا سَأَلَهُ إِنْسَانٌ أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا قَالَ: أَرِنِي كُتُبَكَ فَإِنْ وَجَدَهَا مَصُونَةً مَكْنُونَةً , أَعَارَهُ , وَإِنْ رَآهَا مُغْبَرَّةً مُتَغَيِّرَةً مَنَعَهُ ,
стр. 367
وَقِيلَ: مَنْ أَعَارَ كِتَابَ عِلْمٍ غَيْرَ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَقَدْ جَهَلَ حَقَّ الْعِلْمِ وَأَضَاعَهُ , وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْتُبُ عَلَى ظُهُورِ كُتُبِهِ الَّتِي يُعِيرُهَا: يَا رَبِّ مَنْ حَفِظَ كِتَابِي فَاحْفَظْهُ وَمَنْ أَضَاعَهُ فَلَا تَحْفَظْهُ , وَكَتَبَ آخَرُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَضَاعَ كِتَابَ عِلْمٍ , وَكَتَبَ آخَرُ: الْكِتَابُ أَمَانَةٌ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالصِّيَانَةِ , وَكَتَبَ آخَرُ: أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَكَ وَرَدَّكَ كَمَا تَسَلَّمَكَ , وَكَتَبَ آخَرُ: كِتَابِي أَعَزُّ شَيْءٍ عَلَيَّ وَإحْسَانُكَ إِلَيْهِ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ
стр. 368
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيْوَيْهِ الْخَزَّازُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: أُنْشِدْتُ مِنَ الْخَفِيفِ:
[البحر الخفيف]
أَيُّهَا الْمُسْتَعِيرُ مِنِّي كِتَابًا ... إِنْ رَدَدْتَ الْكِتَابَ كَانَ صَوَابَا
أَنْتَ وَاللَّهِ إنْ رَدَدْتَ كِتَابًا ... كُنْتَ أُعْطِيتَهُ أَخَذْتَ كِتَابَا
стр. 369
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّوَّزِيِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّوَّزِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ كِتَابًا , فَأَعَارَهُ وَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ فِي حَبْسِكَ لَهُ كَصَاحِبِ الْقِرْبَةِ , قَالَ: لَا , وَلَا تَكُنْ أَنْتَ فِي ارْتِجَاعِكَ لَهُ كَصَاحِبِ الْمِصْبَاحِ , قَالَ: لَا وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ هَذَيْنِ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ قِرْبَةً عَلَى أَنْ يَسْتَقِيَ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا , فَاسْتَسْقَى فِيهَا سَنَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيْهِ مُتَخَرِّقَةً , وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّ رَجُلًا ضَافَهُ ضَيْفٌ مِنَ النَّهَارِ , فَاسْتَعَارَ مِنْ جَارٍ لَهُ مِصْبَاحًا لِيُسْرِجَهُ لِضَيفِهِ فِي اللَّيْلِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَتَاهُ وَطَالَبَهُ بِرَدِّهِ , فَقَالَ لَهُ: أَعَرْتَنِي مِصْبَاحًا لِلَيلٍ أَوْ لِلنَّهَارِ؟ قَالَ: لِلَيلٍ , قَالَ: فَمَا دَخَلَ اللَّيْلُ , قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: وَأَعَارَ رَجُلٌ رَجُلًا كِتَابًا وَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ كَصَاحِبِ السُّلَّمِ , قَالَ: وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ سُلَّمًا , فَقَالَ لَهُ: مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ , قَالَ: , سُبْحَانَ اللَّهِ , وَهَلْ أُكَلِّفُكَ حَمْلَهُ؟ أَنَا أَحْمِلُهُ , قَالَ: صَدَقْتَ أَنْتَ تَحْمِلُهُ وَلَا تَرُدُّهُ , فَأَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَجِيءَ وَأَحْمِلَهُ , قَالَ: وَسَأَلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا , فَأَبَى عَلَيْهِ , فَقَالَ: خُذْ مِنِّي رَهْنًا , فَقَالَ: مَنْ وَجَبَ أَنْ يُسْتَرْهَنَ عَلَى عِلْمٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُعَارَ ,
стр. 370
قَالَ: وَسَأَلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا فَقَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ أَنْ لَا أُعِيرَ كِتَابًا إِلَّا بِرَهْنٍ , قَالَ: فَهَذَا كِتَابٌ اسْتَعَرْتُهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَتْرُكُهُ رَهْنًا عِنْدَكَ , فَقَالَ أَخَافُ أَنْ تَرْهَنَ كِتَابِي , كَمَا رَهَنْتَ كِتَابَ غَيْرِي
стр. 371
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدَ بْنَ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ: أُنْشِدْتُ:
[البحر الرجز]
أَعِرِ الدَّفْتَرَ لِلصَّاحِبِ ... بِالرَّهْنِ الْوَثِيقِ
إِنَّهُ لَيْسَ قَبِيحًا ... أَخْذُ رَهْنٍ مِنْ صَدِيقِ
اسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْأَسْفَرَائِينِيُّ الْفَقِيهُ كِتَابًا , فَرَآهُ أَبُو حَامِدٍ يَوْمًا وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ عِنَبًا , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ سَأَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا , فَقَالَ تَأْتِينِي إِلَى الْمَنْزِلِ , فَأَتَاهُ فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ فِي طَبَقٍ وَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ , فَاسْتَنْكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ , وَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ: هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي طَلَبْتَهُ , وَهَذَا طَبَقٌ تَضَعُ عَلَيْهِ مَا تَأْكُلُهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ ذَنْبِهِ
стр. 372
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوَّزِيِّ، سَمَاعَهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: " اسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كِتَابًا , ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ حِينٍ مُتَكَسِّرًا مُتَغَيِّرًا , عَلَيْهِ آثَارُ الْبُزُورِ وَغَيْرِهِ , فَسَأَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ غَيْرَهُ , فَقَالَ لَهُ: مَا أَحْسَنْتَ ضِيَافَةَ الْأَوَّلِ فَنُضِيفَكَ الثَّانِي قَالَ: وَاسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ كِتَابًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهُ مَعَ غُلَامٍ لَهُ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْعِلْمِ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْهُ غَيْرُ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَامَةُ فِي رَدِّهِ كَالْكَرَامَةِ فِي أَخْذِهِ , وَإِنَّكَ لَمَّا أَخَذْتَهُ بِنَفْسِكَ وَجَبَ أَنْ تَرُدَّهُ بِنَفْسِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي أَنْفَذْتُهُ مَعَهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْمَالِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَالِ وَلَيْسَ كُلُّ مُؤْتَمَنٍ عَلَى الْمَالِ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْعِلْمِ , وَالْمَالُ يَعْرِفُ قَدْرَهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ فَهُوَ يَصُونُهُ وَيُعَظِّمُهُ، وَلَيْسَ الْعِلْمُ كَذَلِكَ , وَلَمْ يُعِرْهُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُسَافِرِ بْنِ الْحَسَنِ أَحَدِ أُدَبَاءِ خُرَاسَانَ مِنَ الْوَافِرِ:
[البحر الوافر]
أَجُودُ بِجُلِّ مَالِيَ لَا أُبَالِي ... وَأَبْخَلُ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ
وَذَاكَ لِأَنَّنِي أَنْفَقْتُ حِرْصًا ... عَلَى تَحْصِيلِهِ شَرْخَ الشَّبَابِ
стр. 373
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ الْقَرْمِيسِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَابَنْدَاذَ , حَدَّثَنِي أَبُو ضِيَاءَ بِشْرُ بْنُ يَحْيَى الْقُتَبِيُّ , حَدَّثَنِي بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: أَعَارَنِي رَجُلٌ مِنْ وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ بِالْبَصْرَةِ دَفْتَرًا , فَضَاعَ , فَتَفَجَّعَ لِذَلِكَ , فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ مِنَ الْمُنْسَرِحِ:
[البحر المنسرح]
يَا مَالِكًا مَا تَزَالُ رَاحَتُهُ ... تُعْطِي الْمَعَالِيَ وَتَبْسُطُ النِّعَمَا
هَبْ لِمُقِرٍّ بِالذَّنْبِ مُعْتَرِفٍ ... بِوَاسِعِ الْعَفْوِ مِنْكَ مَا اجْتَرَمَا
أَعَرْتَهُ دَفْتَرًا تَضِنُّ بِهِ ... فَخَانَهُ الدَّهْرُ فِيهِ فَاصْطَلَمَا
إِعْظَامُكَ الْعِلْمَ إِذْ فُجِعْتَ بِهِ ... يَزِيدُ عِنْدِي خَطِيئَتِي عِظَمَا
ذَكَرَ أَبُوالْحُسَيْنِ بْنُ التَّوَّزِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَنْشَدَهُ مِنَ الْوَافِرِ:
[البحر الوافر]
أَجَلُّ مَصَائِبِ الرَّجُلِ الْعَلِيمِ ... مَصَائِبُهُ بِأَسْفَارِ الْعُلُومِ
إِذَا فَقَدَ الْكِتَابَ فَذَاكَ خَطْبٌ ... عَظِيمٌ قَدْ يَجِلُّ عَنِ الْعَظِيمِ
وَكَمْ قَدْ مَاتَ مِنْ أَسَفٍ عَلَيْهَا ... أُنَاسٌ فِي الْحَدِيثِ وَفِي الْقَدِيمِ