← Сира

Сира · id 1308

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

إبراهيم بن إبراهيم قريبي

Полный текст (751 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقال ابن حجر: "سكت عليه أبو داود، وحسنه المنذري١". وسكت عليه عبد الحق٢، فتعقبه ابن القطان٣ بما نقل عن البخاري أنه لم يصح وكذا قال الأزدي٤". اهـ٥". وقال ابن تيمية - في أثناء كلامه عن الحرم المكي والمدني: "وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره، إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرما كما يسمي الجهال، فيقولون: "حرم المقدس، حرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة". وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث: "إلا في "وج" وهو واد بالطائف، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم"٦". وقال محمد الأمين الشنقيطي: "اعلم أن جماهير العلماء على إباحة صيد "وج" وقطع شجره". وقال الشافعي رحمه الله تعالى: "أكره صيد وج، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم، واختلفوا فيه على قول بحرمته، هل فيه جزاء كحرم المدينة، أو لا شيء فيه؟ ولكن يؤدب قاتله، وعليه أكثر الشافعية، ثم قال: "وحجة من قال بحرمة صيد "وج" ما رواه أبو داود". وأحمد والبخاري في التاريخ، عن الزبير بن العوام ﵁". "أن النبي ﷺ قال: "صيد وج محرم" الحديث.

стр. 492

ثم ذكر ما قاله البخاري والذهبي وابن حجر في هذا الحديث، ثم قال: "فإذا عرفت هذا ظهر لك أن حجة الجمهور في إباحة صيد وج، وشجره كون الحديث لم يثبت، والأصل براءة الذمة١". وبهذا يكون صيد وج وشجره حلالا، لعدم نهوض الدليل الدال على المنع من ذلك". وخير ما نختم به هذا المبحث أن نذكر بعضا من الأحكام الفقهية التي ذكرها العلامة ابن قيم الجوزية فقال: وفي قصة هذا الوفد من الفقه أن الرجل من أهل الحرب إذا غدر بقومه وأخذ أموالهم، ثم قدم مسلما، لم يتعرض له الإمام، ولا لما أخذه من المال ولا يضمن ما أتلفه قبل مجيئه من نفس ولا مال، كما لم يتعرض النبي ﷺ لما أخذ المغيرة من أموال الثقفيّين، ولا ضمن أتلفه عليهم، وقال "أما الإسلام فأقبل، أما المال فلست منه في شيء٢، ومنها جواز إنزال المشرك في المسجد٣، ولا سيما إذا كان يرجو إسلامه، وتمكينه من سماع القرآن، ومشاهدة أهل الإسلام وعبادتهم". ومنها: "حسن سياسة الوفد، وتلطفهم حتى تمكنوا من إبلاغ ثقيف ما قدموا به فتصوروا لهم بصورة المنكر لما يكرهونه الموافق لهم فيما يهوونه حتى ركنوا إليهم واطمانوا فلما علموا أنه ليس لهم بد من الدخول في دعوة الإسلام أذعنوا، فأعلمهم الوفد أنهم بذلك قد جاؤوهم ولو فاجؤوهم به من أول وهلة لما أقروا به، ولا أذعنوا، وهذا من أحسن الدعوة وتمام التبليغ، ولا يتأتي إلا مع ألباء الناس وعقلائهم". ومنها: "أن المستحق لإمرة القوم وإمامتهم أفضلهم وأعلمهم بكتاب الله وأفقههم في دينه".

стр. 493

ومنها: "هدم مواضع الشرك التي تتخذ بيتا للطواغيت، وهدمها أحب إلى الله ورسوله، وانفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات والمواخير١، وهكذا حال المشاهد المبينة على القبور التي تعبد من دون الله، ويشرك بأربابها مع الله لا يحل إبقاؤها في الإسلام، ويجب هدمها، ولا يصح وقفها، ولا الوقف عليها، وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام، ويستعين بها على مصالح المسلمين، وكذلك ما فيها من الآلات، والمتاع والنذور التي تساق إليها". يضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت الحرام، للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين، كما أخذ النبي ﷺ أموال بيوت هذه الطواغيت، وصرفها في مصالح الإسلام، وكان يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد، سواء من النذور لها، والتبرك بها، والتمسح بها، وتقبيلها واستلامها، هذا كان شرك القوم بها، ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض، بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه". ومنها: "استحباب اتخاذ المساجد مكان بيوت الطواغيت، فيعبد الله وحده، لا يشرك به شيء في الأمكنة التي كان يشرك به فيها٢ وهكذا الواجب في مثل هذه المشاهد أن تهدم، وتجعل مساجد إن احتاج إليها المسلمون وإلا أقطعها الإمام هي وأوقافها للمقاتلة وغيرهم". ومنها: "أن العبد إذا تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتفل عن يساره، ولم يضره ذلك، ولا يقطع صلاته٣، بل هذا من تمامها وكمالها٤".

стр. 494

الباب الثالث: في بيان أبرز الأحكام المستنبطة من غزوة حنين عقدت هذا الباب لبيان بعض الأحكام الفقهية التي تضمنتها هذه الغزوة وأحكامها كثيرة متشعبة". وبما أن بحثي خاص بالناحية الحديثية والتاريخية، فقد رأيت أن أجتزئ بذكر الأحكام البارزة مع الإيجاز في تناولها، ولا شك أن بيان تواريخ التشريعات يخدم الناحية الفقهية والأصولية، كما يخدم الناحية التاريخية، فالتاريخ لهذه التشريعات يعرف الناسخ والمنسوخ عند التعارض، كما تتبين الظروف والملابسات التي أحاطت بالتشريع مما يفيد في معرفة علل الأحكام".

стр. 495

الحكم الأول: جواز وطء المسبية بعد الاستبراء لقد كان وطء السبايا بملك اليمين معلوما لدى الصحابة ﵃ لكثرة حروبهم وأخذ الأسرى من المشركين، وإنما التبس عليهم الأمر في غزوة حنين حيث أن المسبيات ذوات أزواج في قومهن وبعضهم معروف لدى الصحابة - رضوان الله عليهم -، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فنَزلت الآية من سورة النساء بإباحة ذلك". وهذا هو ما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم وغيره". وهذا سياقه عند مسلم: ٢٣٠- حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري حدثنا يزيد ابن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح١ أبي الخليل عن أبي علقمة٢ الهاشمي عن أبي سعيد الخدرس أن رسول الله ﷺ ، يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس٣ فلقوا عدوا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم٤ وأصابوا لهم سبايا٥ فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا٦ من غشيانهن من أجل أزواجهن

стр. 496

من المشركين١، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ٢ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] . أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن". وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار٣ قالوا: "حدثنا عبد الأعلى٤ عن سعيد٥ عن قتادة عن أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشمي حدث أن أبا سعيد الخدري حدثهم، أن نبي الله ﷺ بعث يوم حنين سرية، بمعنى حديث يزيد بن زريع، غير أنه قال: "إلا ما ملكت أيمانكم منهن فحلال لكم، ولم يذكر: "إذا انقضت عدتهن".

стр. 497

وحدّثنيه يحيى١بن حبيب الحارثي حدثنا خالد٢ (يعني ابن الحارث) حدثنا شعبة عن قتادة بهذا الإسناد، نحوه". وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد قال: "أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فتخوفوا فأنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] . وحدثني يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا سعيد عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه٣". والحديث فيه قتادة وهو مدلس وقد عنعن ولكن في الطريق الثانية روى عنه شعبة، ويحمل حديث شعبة عن قتادة على السماع جزما٤". وقد تابعه عثمان البتى عند الترمذي وأبي يعلى والطبري والواحدي في شيخه أبي الخليل. والحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطبري والبيهقي والواحدي". الجميع من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي خليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري به٥. ورواه الترمذي وأبو يعلى كلاهما من طريق هشيم بن بشير أخبرنا عثمان٦ البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري ﵁ به٧".

стр. 498

فأسقط "أبا علقمة الهاشمي". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وهكذا رواه الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد". وأبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم". وروى همام١ هذا الحديث عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، حدثنا بذلك عبد٢ بن حميد أخبرنا حبان٣ بن هلال أخبرنا همام، هكذا قال الترمذي في كتاب النكاح، وفي كتاب التفسير ساق طريق هشيم بن بشير الخالية من ذكر "أبي علقمة". ثم قال: "وهكذا روى الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحوه". وليس في الحديث عن "أبي علقمة" ولا أعلم أن أحداً ذكر أبا علقمة في الحديث إلا ما ذكر "همام عن قتادة"٤.اهـ. قلت: "حديث الثوري المشار إليه: أخرجه الطبري وأبو يعلى والواحدي من طريق أبي يعلى٥.

стр. 499

وكذا روى الطبراي والواقدي من طريق أشعث١ بن سوار عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري٢". وأخرجه الطبري أيضا من طريق معمر عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال: "نزلت في يوم أوطاس، أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك، فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٢٤] . يقول: "إلا ما أفاء الله عليكم، قال: "فاستحللنا بها فروجهن". وحديث همام بن يحيى أخرجه الترمذي نفسه في التفسير٣، وأبو يعلى في مسنده٤". والحاصل أن سفيان الثوري وأشعث بن سوار وهشيم بن بشير رووا هذا الحديث عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري بإسقاط "أبي علقمة". وقد وافق عثمان البتي على هذا قتادة عند مسلم من طريق شعبة وعند الطبري من طريق معمر كلاهما عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري بإسقاط "أبي علقمة" بين الخليل وأبي سعيد". ورواه همام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وشعبة الجميع عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري". فقد تابع هماما "في ذكر أبي علقمة" سعيد بن أبي عروبة زشعبة كما هو عند مسلم وغيره". وليس كما قال الترمذي ﵀ بأن هماما وحده هو الذي ذكر "أبا علقمة" في هذا الحديث٥، بل تابعه عليه اثنان وهما شعبة وسعيد بن أبي عروبة٦".

стр. 500

قال النووي في أثناء شرحه للحديث: "قوله: "حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري". وفي الطريق الثاني: "عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري". وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من غير ذكر أبي علقمة". هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا ذكره أبو علي الغساني١عن رواية الجلودي٢ وابن ماهان٣". قال: "وكذا ذكره أبو مسعود٤ الدمشقي، قال: "ووقع في نسخة ابن الحذاء٥ بإثبات "أبي علقمة" بين أبي خليل وأبي سعيد". قال الغساني: "ولا أدري ما صوابه.

стр. 501

وقال القاضي عياض: "قال غير الغساني إثبات أبي علقمة هو الصواب". ثم قال النووي: "قلت ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا، وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا١". حديث أبي سعيد الخدري أيضا عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أبي داود قال: " ٢٣١- حدثنا عمرو٢ بن عون أنبأنا شريك٣ عن قيس٤ بن وهب عن أبي الوداك٥ عن أبي سعيد الخدري، ورفعه أنه قال في سبايا أوطاس٦: "لا توطأ٧ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" ٨.

стр. 502

والحديث رواه الدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي الجميع من طريق شريك بن عبد الله به١". وقال الحكام: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي". والحديث مداره على شريك بن عبد الله القاضي، وقد قال فيه ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة"٢". وقد صحح هذا الحديث الحاكم وسكت عنه الذهبي". وقال عنه ابن حجر: "إسناده حسن٣". وتبعه الشوكاني٤. وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح لغيره وهي: "ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" من مرسل الشعبي وهذا سياقه: ٢٣٢- حدثنا أبو خالد٥ الأحمر عن داود٦ قال: "قلت للشعبي٧ إن أبا موسى٨ نهى يوم تستر٩ أن لا توطأ الحبلى، ولا يشارك المشركون في أولادهم فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه، أو رواه عن النبي ﷺ ؟ فقال: "نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضه أو حائل١٠ حتى تستبرأ " ١١".

стр. 503

ورواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن زكريا١ عن الشعبي قال: "أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي ﷺ أن لا يقعوا على حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة"٢. قال الألباني: "إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد٣ قوي للحديث٤". ٢٣٣- ما رواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن عمرو٥ بن مسلم عن طاوس٦ قال: "أرسل رسول الله ﷺ مناديا في بعض مغازيه: "لا يقعن رجل على حامل، ولا حائل حتى تحيض" ٧". حديث روفيع عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أحمد: ٢٣٤- حدثنا يعقوب٨ قال حدثنا أبي٩ عن ابن إسحاق١٠ قال: "حدثني

стр. 504

يزيد١ بن حبيب عن أبي مرزوق٢ مولى تجيب٣ عن حنش٤ الصنعاني قال: "غزونا مع روفيع٥ بن ثابت الأنصاري قرية من قرى المغرب يقال لها "جربة"٦ فقام فينا خطيبا٧ فقال: "أيها الناس إني لأقول فيكم٨ إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول فينا يوم حنين، فقال: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره ٩ يعني - إتيان الحبالى من السبايا - وأن يصيب١٠ امرأة ثيبا من السبي حتى يستبرئها - يعني إذا اشتراها - وأن يبيع مغنماً حتى يقسم ١١ وأن يركب دابة من فيء

стр. 505

المسلمين حتى إذا أعجفها١ ردها فيه، وأن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه٢ رده فيه"٣. والحديث رواه أبو داود عن النفيلي٤ عن محمد٥ بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب". الخ". ثم قال: "حدثنا سعيد٦ بن منصور حدثنا أبو معاوية٧ عن ابن إسحاق بهذا الحديث قال: "حتى يستبرئها بحيضة" زاد فيه: "بحيضة" وهو وهم من أبي معاوية٨". وهو صحيح في حديث أبي سعيد". ثم قال: "قال أبو داود: "الحيضة ليست بمحفوظة" وهو وهم من أبي معاوية٩".

стр. 506

ورواه الطبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به١". دون ذكر السبايا". ورواه البيهقي من طريق يونس٢ بن بكير عن محمد بن إسحاق، ومن طريق أبي داود عن النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، ثم ساق حديث محمد بن إسحاق الوارد فيه أن خطبة رويفع كانت يوم "حنين". ثم قال: "وفي رواية ابن بكير قال: "غزونا مع أبي٣ رويفع الأنصاري، فذكره وقال: "يوم "خيبر" وزاد أن يصيب امرأة من السبي ثيبة". والصحيح رواية محمد بن سلمة٤". والحديث رواه الدارمي والطبراني وأحمد٥ بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به٦". وابن سعد من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن فلان٧ الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش عن رويفع به٨". وابن حبان من طريق ربيعة٩ بن سليم التجيبي عن حنش بن عبد الله

стр. 507

الشيباني١ عن رويفع به". الجميع بلفظ "يوم خيبر"٢ دون ذكر السبايا". ورواه الطبراني من طريق ربيعة بن أبي سليم أنه سمع حنشا الصنعاني يحدث عن رويفع به٣". وأحمد من طريق الحارث٤ بن يزيد عن حنش الصنعاني عن رويفع به٥". وابن الجارود من طريق أبي مرزوق التجيبي عن حنش الصنعاني عن رويفع به٦". والترمذي من طريق ربيعة٧ عن سليم عن بسر٨ بن عبيد الله عن رويفع بن ثابت به". بدون تقييد بغزوة خيبر أو حنين". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقد روي من غير وجه عن وريفع بن ثابت". والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل، إذا اشترى جارية وهي حامل، أن يطأها حتى تضع٩". وفي الباب عن ابن عباس١٠

стр. 508

وأبي الدرداء١ والعرباض٢ بن سارية، وأبي سعيد٣". وحديث رويفع قد حسنه الترمذي كما تقدم٤". حديث أبي هريرة ﵁ عند الطبراني من طريق: ٢٣٥- بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على الحامل حتى تضع" ثم قال الطبراني: لم يروه عن داود بن أبي هند إلا الحجاج، تفرد به إسماعيل بن عياش ولا رواه عن إسماعيل إلا بقية٥". قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه بقية٦ والحجاج٧ بن أرطاة وكلاهما مدلس٨".

стр. 509

وقد ذهب الألباني إلى أن حديث أبي سعيد الخدري صحيح بمجموع هذه الطرق١". وهذه الأحاديث تدل على جواز وطء السبايا بوضع الحمل من ذوات الأحمال وبحيضة من غير ذوات الأحمال، وعلى أنه لا يجوز الوطء قبل الاستبراء، وفي أثناء الحمل". وتدل أيضا على أن النكاح الأول يبطل بوقوع السبي، سواء سبيت المرأة وحدها أم مع زوجها، سواء كانت المسبية كتابية أم غير كتابية، كما هو الظاهر من هذه الأحاديث". ثم إن جمهور العلماء على إباحة وطء الأمة الكتابية بملك يمين، لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ، [سورة المؤمنون، من الآية: "٦] ، ولجواز نكاح حرائرهم فيحل التسري بالإماء منهم، وأما إن كانت الأمة المملوكة مجوسية أو عابدة وثن ممن لا يحل نكاح حرائرهم، فجمهور العلماء على منع وطئها بملك يمين حتى تسلم". قال النووي: "واعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم، لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها فهي محرمة". وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب٢ عبد الأوثان، فيؤول هذا الحديث٣ وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم"٤". أهـ". وأورد الشنقيطي نحو هذا ثم قال: "قال مقيده عفا الله عنه: "الذي يظهر من جهة الدليل - والله تعالى أعلم - جواز وطء الأمة بملك اليمين وإن كانت عابدة وثن أو مجوسية، لأن أكثر السبايا في عصره ﷺ من كفارالعرب وهم عبدة أوثان، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه حرم وطأهن بالملك لكفرهن، ولو كان حراما لبينه، بل قال ﷺ : "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" ولم يقل حتى يسلمن ولو كان ذلك شرطا لقاله".

стр. 510

"وقد اخذ الصحابة السبايا فارس وهم مجوس، ولم ينقل أنهم اجتنبوهن حتى أسلمن"١. وقد رد ابن القيم على القائلين باشتراط الإسلام، فإنه أورد حديث أبي سعيد الخدري الوارد في سبايا أوطاس ثم قال: "ودل هذا القضاء النبوي على جواز وطء الإماء الوثنيات بملك اليمين، فإن سبايا أوطاس لم يكن كتابيات، ولم يشترط رسول الله ﷺ في وطئهن إسلامهن، ولم يجعل المانع منه إلا الاستبراء فقط، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع مع أنهم حديثو عهد بالإسلام حتى خفي عليهم حكم هذه المسألة وحصول الإسلام من جميع السبايا وكانوا عدة آلاف بحيث لم يتخلف منهم عن الإسلام جارية واحدة مما يعلم أنه في غاية البعد، فإنهن لم يكرهن على الإسلام، ولم يكن لهن من البصيرة والرغبة والمحبة في لإسلام ما تقتضي مبادرتهن إليه جميعا، فمقتضى السنة، وعمل الصحابة في عهد رسول الله ﷺ وبعده جواز وطء المملوكات على أي دين كن، وهذا مذهب طاوس وغيره". ومما يدل على عدم اشتراط إسلامهن، ما روى الترمذي في "جامعه" عن عرباض بن سارية، أن النبي ﷺ حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن"٢". فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل، ولو كان متوقفا على الإسلام لكان بيانه أهم من بيان الاستبراء". وفي (السنن) و (المسند) "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها" ٣". ولم يقل: "حتى تسلم، ولأحمد: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن شيئا من السبايا حتى تحيض"٤". ولم يقل: "تسلم". وفي (السنن) "قال رسول الله ﷺ في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة".

стр. 511

"ولم يقل: "وتسلم، فلم يجيء عنه اشتراط إسلام المسبية في موضع واحد البتة"١". وقال في أثناء الكلام على سبايا بنى المصطلق في وقوع جويرية أم المؤمنين في سهم ثابت بن قيس وهي من صريح العرب، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام، بل كانوا يطؤونهن بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك، ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: "٢٤] . فأباح وطء ملك اليمين، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالاستبراء". وقال له سلمة بن الأكوع، لما استوهبه الجارية الفزارية من السبي: "والله يا رسول الله: "لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا"٢ ولو كان وطؤها حراما قبل الإسلام عندهم، لم يكن لهذا القول معنى، ولم تكن قد أسلمت، لأنه قد فدى بها ناسا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولا أو فعلا في وطء المسبية، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام"٣". إهـ". وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم واضح في غاية الوضوح، وقد رجحه الشوكاني أيضا٤". ومما اختلفوا فيه، في هذا الباب: ١- هل جواز وطء المسبية وانفساخ نكاحها من زوجها الكافر، مشروط بسبيها وحدها، أو ذلك يحصل ولو سبيت مع زوجها؟ ذهب الشافعي إلى العموم فقد نقل عنه البيهقي قوله: "سبى رسول الله ﷺ سبي أوطاس وسبي بني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء، وقسم السبي فأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره"٥.إهـ.

стр. 512

ورجح هذا ابن القيم ورد على القائلين بخلافه١. وقال الخطابي٢ في "المعالم" في الحديث٣ بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت الفرقة بينهما كما لو سبى أحدهما دون الآخر، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو ثور٤". واحتجوا بأن رسول الله ﷺ قسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها، ولا عمن كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها، فدل على أن الحكم في ذلك واحد". وقال أبو حنيفة: "إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما٥". إهـ. وقال ابن قدامة: "وإذا سبي المتزوج من الكفار لم يخل من ثلاثة أحوال: أحدها: "أن يسبي الزوجان معا فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنفية والأوزاعي. وقال مالك والثوري والليث والشافعي وأبو ثور ينفسخ نكاحهما لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: "٢٤] ، والمحصنات المتزوجات "إلا ما ملكت أيمانكم" بالسبي، قال أبو سعيد الخدري: "نزلت هذه الآية في سبي أوطاس، وقال ابن عباس: "إلا ذوات الأزواج من المسبيات، ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها". الحال الثاني: "أن تسبي المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف علمناه، والآية دالة عليه، وقد روى أبو سعيد الخدري، قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنَزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: "٢٤] . إلا أن أبا حنيفة قال: "إذا سبيت المرأة وحدها ثم سبى زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح".

стр. 513

الحال الثالث: "سبي الرجل وحده فلا ينفسخ النكاح لأنه لا نص فيه ولا القياس يقتضيه، وقد سبى النبي ﷺ سبعين من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى بعضا فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم١". إهـ". فأنت ترى أن القائلين بعدم فسخ النكاح فيما إذا سبيا معا، هم أبو حنيفة وأحمد والأوزاعي، وقد مال صاحب المغني إلى هذا ودافع عنه". والظاهر في هذا أن الصواب ما ذهب إليه الشافعي ومالك وغيرهما لما سبق بيانه والله أعلم". ٢- هل بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها أخذا بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: "٢٤] . ذهب جماعة من العلماء إلى الأخذ بعموم الآية ورأوا أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها٢". قال ابن كثير: "وقد خالفهم الجمهور قديما وحديثا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقا لها، لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة٣، وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة٤ المخرج في الصحيحين وغيرهما فإن عائشة اشترتها واعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله ﷺ بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء، ما خيرها النبي ﷺ ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح وأن المراد من الآية المسبيات فقط"٥". وقال الشنقيطي: "وهو التحقيق في هذه المسألة"٦. إهـ. قلت: "وهو الظاهر المتبادر من النصوص، والله أعلم".

стр. 514

الحكم الثاني: وقوع العزل في أوطاس العزل هو نزع الذكر بعد الإيلاج لينْزل خارج الفرج، وكان الصحابة يفعلون ذلك مع الإماء خشية أن تحمل الأمة فيمتنع بيعها لأنها تصير بذلك أم ولد١". وقد جاء في هذا ما رواه الطّحاوي من حديث أبي سعيد الخدري وهذا سياقه: ٢٣٦- قال: "حدثنا نصر٢ بن مرزوق قال ثنا الخصيب٣ وقال ثنا وهيب٤ عن موسى٥ بن عقبة عن محمد٦ بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز٧ عن أبي سعيد٨ الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس، فأرادوا أن يستمعوا منهن ولا تحملهن، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: "لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة" ٩".

стр. 515

وما رواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري أيضاً وهذا سياق أحمد قال: ٢٣٧- ثنا أبو نعيم١ حدثنا يونس٢ حدثني أبو الوداك٣ جبر بن نوف قال: "حدثني أبو سعيد قال: "أصبنا سباياً يوم حنين، فكنا نعزل عنهن نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: "تفعلون هذا وفيكم رسول الله ﷺ ائتوه فسلوه، فأتيناه أو ذكرنا ذلك له، فقال: " ما من كل ماء يكون الولد إذا قضى الله أمراً كان". الحديث٤. والحديث روى عن أبي سعيد من طريقين: الأولى: "فيها الخصيب وهو "صدوق يخطئ". والثانية: "فيها أبو الوداك وهو "صدوق يهم"٥". والحديث بطريقه يعتضد ويرتقي إلى درجة الحسن لغيره٦، وهو يدل على أن السؤال عن العزل وقع في غزوة أوطاس، وفي الصحيحين وغيرهما من طريق ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري، أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق وهي متقدمة على غزوة حنين". وسياق الحديث: ٢٣٨- عن أبي سعيد قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا

стр. 516

العزل، فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة" لفظ البخاري١. ولعل السؤال عن هذه المسألة حصل في الغزوتين معا، ولا مانع من ذلك خاصة إذا عرفنا أن كثيراً ممن حضرواً غزوة حنين لم يكونوا موجودين في غزوة بني المصطلق، مما يدل على خفاء مثل هذا الحكم على بعض منهم فلا يستبعد أن يسأل عن هذا الحكم في غزوة أوطاس أيضاً". والحديث يدل على جواز العزل وعلى أنه لا يمنع شيئاً أراده الله وقدره من إيجاد ولد وعدمه". ٢٣٩- وفي حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: "إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: "اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها". فلبث الرجل ثم أتاه فقال: "إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها" ٢. والخلاف في حكم العزل بين العلماء مشهور وقد تناولت هذه المسالة في غزوة بني المصطلق بأوسع من هذا٣".

стр. 517

الحكم الثالث: في مسئلة المتعة ... الحكم الثالث: في مسألة المتعة المتعة في اللغة الانتفاع١. وفي الاصطلاح: "هي نكاح مؤقت إلى أجل مسمى، لا توارث فيه ولا طلاق، ينفسخ بانتهاء أجله". وكان هذا النكاح مباحا في أوّل الإسلام ثم حرم في فتح مكة تحريما مؤبداً٢". وأطلق فتح مكة على أوطاس لاتصال الغزوتين ووقوعهما في سفرة واحدة، لأن عزوة أوطاس ناشئة عن فتح مكة٣". وقد جاء في إباحة المتعة عام أوطاس ما رواه مسلم وأحمد والدارقطني والبيهقي وأبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي من طريق الدارقطني الجميع من طريق: ٢٤٠- أبي العميس٤ عن إياس بن سلمة عن أبيه٥، قال: "رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها" لفظ مسلم٦". ولفظ أحمد: "وخص رسول الله ﷺ في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها "٧". قال النووي: "قوله "رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها" هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة، وهو ويوم أوطاس شيء واحد". وقال أيضاً: "والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس، لاتصالهما،

стр. 518

ثم حرمت بعد ثلاثة أيام مؤبدا إلى يوم القيامة، واستمر التحريم"١.إهـ. ثم نقل عن القاضي عياض قوله: "واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق". ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض". وكان ابن عباس ﵁ يقول: "بإباحتها، ورُوِيَ عنه أنه رجع عنه". قال: "وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده إلا ما سبق عن زفر! ٢". وفي المسألة خلاف طويل في وقت تحريم المتعة وإباحتها، وهل تكررت الإباحة والتحريم أولاً، وهل يوجد من يقول بها سوى الشيعة أو لا، هذا ليس من مقصودنا في هذا المقام وإنما المقصود هنا هو توجيه حديث سلمة بن الأكوع، الوارد فيه أن المتعة أحلت يوم أوطاس، وقد ظهر من أقوال العلماء أن المراد بذلك يوم فتح مكة، وأطلق ذلك على أوطاس لاتصال الغزوتين". وقد تقدم حديث ابن عباس وغيره أن النبي ﷺ خرج إلى حنين في رمضان والناس مختلفون فصائم ومفطر٣ والمعروف عند العلماء أن خروجه ﷺ إلى غزوة حنين كان في شهر شوال، وأن خروجه في رمضان إنما كان في غزوة الفتح وبهذا القدر أكتفي في توجيه حديث سلمة بن الأكوع وهو أنّ صحيح في ذلك أن المتعة حرمت في فتح مكة بعد إباحتها ثلاثة أيام، وأطلق ذلك على عام أوطاس لوقوعها عقب الفتح مباشرة٤".

стр. 519

الحكم الرابع: منع المخنثين من الدخول على النساء الأجنبيات جاءت الشريعة الإسلامية بالمحافظة على الأعراض وسدت كل المنافذ التي يخشى منها على أعراض المجتمع الإسلامي، ومن ذلك حماية الأسرة المسلمة من دخول بعض الرجال الذين أطلق عليهم في عرف السلف المخنثون، وهم من خلق متخلقا بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن من غير تكلف، ولا إربة له في النساء أصلا، وهذا الضرب من الرجال شاذ في تكوينه، غير أن هذا الشذوذ خلقي جبلي فيه ولذلك كان بعض هؤلاء يدخلون على النساء بلا إنكار عليهم في ذلك ولكن لما بدر من بعضهم وصف النساء وتحديق النظر في مفاتن المرأة ومحاسنها حظر عليهم الشرع الإسلامي الدخول على النساء منعا للفتنة وسدا للذريعة وفي هذا الحكم وردت الأحاديث الآتية: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة وهذا سياقه عند البخاري: ٢٤١- قال: "حدثنا الحميدي١ سمع سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة عن أمها أم سلمة ﵂: "دخل عليّ٢ النبي ﷺ وعندي

стр. 520

مخنث١ فسمعته٢ يقول لعبد الله٣ بن أبي أمية: "يا عبد الله أرأيت إن فتح الله

стр. 521

عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان١، فقال النبي ﷺ : "لا يدخلن عليكن". قال ابن عيينة وقال ابن جريج٢: "المخنث هيت٣". حدثنا محمود٤ حدّثنا أبو سلمة عن هشام بهذا وزاد: "فحاصر الطائف يومئذ".

стр. 522

والحديث رواه البخاري أيضا من طريق عبدة١ عن هشام به". ومن طريق زهير٢حدثنا هشام بن عروة به٣". ورواه مسلم وأبو داود وابن ماجه الجميع من طريق وكيع عن هشام بن عروة به٤". ورواه مسلم أيضا وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام به٥". ورواه مسلم أيضاً، وأحمد كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن هشام به٦". ورواه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن نمير حدثنا هشام به٧". ورواه الحميدي عن سفيان بن عيينة قال ثنا هشام به٨". ومن طريقه أخرجه البيهقي٩". ورواه البيهقي أيضا من طريق يونس بن بكير عن هشام به١٠". ورواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا١١". قال الكاندهلوي: "هكذا رواه جمهور الرواة عن مالك مرسلا.

стр. 523

ورواه سعيد١بن أبي مريم عن مالك عن هشام عن أبيه عن أم سلمة، أخرجه ابن عبد البر وقال: "الصواب ما في الموطأ٢". ولم يسمعه عروة عن أم سلمة، وإنما رواه عن بنتها زينب عن أمها أم سلمة". وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة، كذلك قال ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام". ثم قال الكاندهلوي: "قال الحافظ: "هكذا قال أكثر أصحاب هشام وهو المحفوظ". وأخرج البخاري في اللباس من طريق زهير عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها٣". وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمر٤بن أبي سلمة". وقال معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة". وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحداً٥".إهـ". ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث عائشة وهذا سياقه عند مسلم قال: ٢٤٢- وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان٦ يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة٧، قال: "فدخل النبي ﷺ يوما وهو عند بعض نسائه٨، وهو ينعت امرأة

стр. 524

قال: "إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال: "النبي ﷺ : "ألا أرى هذا يعرف١ ما هاهنا لا يدخلن عليكن". قالت: "فحجبوه٢". والحديث رواه أبو داود وأحمد والبيهقي الجميع من طريق معمر عن زهري عن عروة به٣". ورواه أبو داود أيضا من طريق معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة به٤". ورواه أبو داود أيضا من طريق يونس٥ عن الزهري عن عروة عن عائشة بهذا الحديث: "وزاد٦: "وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم".

стр. 525

ومن طريق الأوزاعي في هذه القصة "فقيل يا رسول الله إنه إذا يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع"١ وإسناده صحيح٢". والحديث يدل على منع المخنثين من الدخول على النساء، وفيه نفي أهل المعاصي والفساد من البلاد تأديباً لهم وتنكيلاً بهم". قال النووي: "في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى". وكذا حكم الخصي والمجبوب ذكره، وأما دخول المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه في هذا الحديث، بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة وأنه مباح دخوله عليهن، فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه ﷺ الدخول"٣اهـ". وقال ابن حجر: "ويستفاد من الحديث حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به أمر من الأمور... وفيه أيضا تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه". وظاهر الأمر وجوب ذلك، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا"٤.اهـ. وقد جاء - لعن المخنثين والأمر بإخراجهم من البيوت ونفيهم عن البلاد - في حديث عبد الله بن عباس عند البخاري وأبي داود وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري قال: ٢٤٣- حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام٥ عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات٦ من النساء وقال:

стр. 526

"أخرجوهم من بيوتكم، قال: "فأخرج النبي ﷺ فلانا، وأخرج عمر١ فلانا"٢. والحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارمي الجميع من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به٣". ورواه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب٤ كلاهما عن عكرمة به". وساق منه إلى قوله: "والمترجلات من النساء"٥. ورواه الترمذي من هذه الطريق٦". ورواه النسائي أيضا من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به". ولفظه:"أن النبي ﷺ أخرج مخنثا وأن عمر أخرج فلانا وفلاناً"٧. ورواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به". ولفظه: "أن رسول الله ﷺ قال: "أخرجوا المخنثين من بيوتكم". قال: "وأخرج النبي ﷺ مخنثا وأخرج عمر مخنثا"٨. ورواه أيضا عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: "أمر النبي ﷺ برجل من

стр. 527

المخنثين فأخرج عن المدينة، وأمر أبو بكر برجل منهم فأخرج أيضا"١. قال ابن حجر: "وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج من يحصل به التأذي للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب"٢". ثم قال ابن حجر: "وقد أخرج الطبراني وتمام٣ الرازي في "فوائده" من حديث واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس هذا بتمامه، وقال فيه: "وأخرج النبي ﷺ أنجشة"٤ وهو العبد الأسود الذي كان يحدو٥ بالنساء". وذكر في كتاب النكاح عند شرحه لحديث أم سلمة "أن النبي ﷺ نفى عن المدينة ثلاثة من المخثنتين وهم: "ماتع" و"هيث" نفاهما إلى الحمى٦، و "أنة" نفاه إلى حمراء الأسد٧".

стр. 528

وأما الذين نفاهم عمر بن الخطاب ﵁". فذركر ابن حجر أيضا أنه وقف على "كتاب المغربين" لأبي الحسن١المدايني من طريق الوليد بن سعيد قال: "سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب٢ أحسن أهل المدينة، فدعا به، فقال: "أنت لعمري، فأخرج عن المدينة، فقال: "إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج". وساق قصة جعدة٣السلمى وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرج". وكذا أخرج أمية بن يزيد الأسدي، ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة، فأخرجهما عمر". ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين، فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء"٤. إهـ. والحديث قال ابن بطال: "استدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى، فإن ذلك حده الرجم، ومن وجب رجمه لا ينفى". قال ابن حجر: "وتعقب بأن حده مختلف فيه، والأكثر أن حكمه حكم الزاني فإن ثبت عليه جلد ونفي، لأنه لا يتصور فيه الإحصان، وإن كان يتشبه فقط نفي فقط". وقيل إن في الترجمة٥ إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي".

стр. 529

ثم قال: "وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي ﷺ أنه كان يؤتى". ٢٤٤- وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة "أن رسول لله ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقال: "ما بال هذا؟ قيل يتشبه بالنساء، فأمر به فنفى إلى النقيع"١ يعني بالنون٢. وقال ابن تيمية: "وقد ذكر الشافعي وأحمد أن التغريب جاء في السنة في موضعين: أحدهما: "في الزاني الذي لم يحصن "جلد مائة وتغريب عام". الثاني: "نفى المخنثين". فيما روته أم سلمة ثم ساق الحديث وفيه "قال رسول الله ﷺ أخرجوهم من بيوتكم" ٣". ومجموع ما مضى من الأحاديث يؤخذ منه الحفاظ على أعراض المسلمين وصيانتها وعدم التساهل في ذلك، خاصة فيمن يستراب في أمره وإن كان يظن إنه لا ريبة فيه، لأن الواجب في مثل ذلك الأخذ بالأحوط، وأمر المخنث من هذا الباب". وفي الأحاديث أيضا التشديد على من يتشبه بالنساء من الرجال ومن يتشبه بالنساء بالرجال". ولا يبعد أن يكون المتشبه بالنساء المسمى مخنثا إنما تشبه بهن لغاية في نفسه، إما بوصفهن للأجانب، وإما لأنه يود الاقتراب منهن لغرض آخر، ولهذا منعت الشريعة مثل هذا من الدخول على النساء، ويستفاد من الأحاديث أيضا إخراج من تعم به الفتنة كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بنصر بن حجاج وأبي ذؤيب وجعدة السلمى صيانة للمجتمع عن الفتن وانتشار الرذائل".

стр. 530

الحكم الخامس: في النهي عن قتل النساء والضعفاء ومن في حكمهم من محاسن الإسلام أنه دين الرحمة والعدالة، ومن أبرز ما يؤكد هذه الحقيقة موقفه من الضعفاء والنساء والأطفال في حال النّزال والقتال والتقاء الصفين، لأن هؤلاء المستضعفين ليسوا أهل شوكة ولا مكيدة في الحرب، ولا ذنب لهم في الغالب فيما جره عليهم أهلوهم الكفرة من الصد عن سبيل الله ومحاربة الإسلام، فلا يجوز قتلهم ولا التنكيل بهم، إلا إذا كان الشيخ الهرم محاربا للمسلمين برأيه أو بأي وسيلة تمكنه، أو حاولت المرأة قتل أحد من المسلمين فيجوز قتلها دفاعا عن النفس، وأما الطفل فلا يتصور منه ذلك فهذا النمط من الرحمة والعطف في الحروب والمعارك الشديدة لا مثيل له في أي مبدأ من المبادئ قديما وحديثا، تاريخ الحروب البشرية شاهد صدق بذلك". ولقد أكد رسول الله ﷺ هذا المبدأ وجعله من أهم التوصيات التي يجب أن يجعلها كل أمير جيش أو سرية نصب عينيه، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ قال: " ٢٤٥- كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" الحديث١. والشاهد من الحديث قوله "ولا تقتلوا وليدا" وهو نهي والنهي يقتضي التحريم، فيحرم قتل الصبيان والنساء والشيوخ والرهبان، الذين ليس من شأنهم أن يقاتلوا". وهكذا امتازت الحروب الإسلامية بهذا المبدأ، فلا يقتل إلا من يتأتى منه القتال، أما الذين لا يد لهم في القتال ولا قدرة عليه، فالشريعة الإسلامية تنهى عن
следующие страницы →