Полный текст (1 406 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيهِ الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّ خَلَى مَكَّةَ حَرَامٌ اخْتِلَاؤُهُ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرَّعْيِ فِي خَلَاهَا، وَهَلْ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَاءِ الَّذِي دَخَلَ فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَمْ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي نَهْيِهِ عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَاهَا، وَلَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِيهَا
стр. 2
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 3
١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، قَالُوا: " لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ، قَالُوا: لَا يُخْبَطُ "
стр. 4
٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَةَ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي الْحَرَمِ» وَعِلَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا «نَهَى عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَى» مَكَّةَ دُونَ الرَّعْيِ فِيهَا، وَالرَّاعِي فِيهَا غَيْرُ مُخْتَلٍ فِيهَا، لِأَنَّ الْمُخْتَلِيَ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ الْخَلَى بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا إِذَا رَعَى مَاشِيَتَهُ فِيهَا، فَغَيْرُ مُخْتَلٍ وَقَالَ آخَرُونَ: غَيْرُ جَائِزٍ الرَّعْيُ فِي خَلَاهَا، فَإِنَّ الرَّعْيَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ الِاخْتِلَاءِ
стр. 5
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
٣ - قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: «لَا يَرْعَى إِنْسَانٌ فِي حَشِيشِ الْحَرَمِ، لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَرْعَى فِيهِ، جَازَ أَنْ يَحْتَشَّ، إِلَّا الْإِذْخِرَ» وَعِلَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: تَظَاهُرُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِالنَّهْيِ عَنِ احْتِشَاشِ حَشِيشِ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ: «وَلَا يُجَذُّ خَلَاهَا» ، وَاخْتِلَاءُ الْخَلَى اسْتِهْلَاكٌ لَهُ وَإِمَاتَةٌ، وَإِرْعَاءُ الْمَوَاشِي فِيهِ حَتَّى تَرْعَاهُ أَكْثَرُ مِنَ احْتِشَاشِهِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِمَاتَةِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُرْسِلَ مَاشِيَتَهُ فِي خَلَى الْحَرَمِ لِتَرْعَاهُ، فَأَمَّا إِنْ أَفْلَتَتْ مَاشِيَتُهُ فَرَعَتْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ إِرْعَاءَ الْمَاشِيَةِ فِيهِ تَسْبِيبٌ لِاسْتِهْلَاكِهِ، كَمَا قَطْعُ مَا فِيهِ مِنَ الْحَشِيشِ تَسْبِيبٌ لِاسْتِهْلَاكِهِ , وَهُوَ مَنْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ إِرْعَاءُ الْمَاشِيَةِ فِيهِ وَقَالُوا جَمِيعًا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَاهَا، هُوَ اخْتِلَاءُ مَا نَبَتَ مِمَّا أَنْبَتَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَيٍّ فِيهِ صُنْعٌ، فَأَمَّا مَا نَبَّتَهُ الْمُنْبِتُونَ فَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَائِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ
стр. 6
ذِكْرُ مَنَ انْتَهَى مِنْهُمْ إِلَيْنَا قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ
стр. 7
٤ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «مَا أُنْبِتَ عَلَى مَائِكَ فَهُوَ لَكَ حِلٌّ»
стр. 8
٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «مَا أَنَبْتَ مَاؤُكَ فِي الْحَرَمِ مِنَ الْبَقْلِ وَأَشْبَاهِهِ فَكُلْ، وَمَا لَمْ يُنْبِتْهُ مَاؤُكَ مِنَ الشَّجَرِ فَلَا تَأْكُلْ»
٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: «كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَقَطَعَهُ رَجُلٌ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا قَالُوهُ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَالْمَعْقُولُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ إِذَا نَسَبُوا حَشِيشًا إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالُوا: «هَذَا حَشِيشُ بَلْدَةِ كَذَا» ، أَنَّهُ - يَعْنِي بِهِ الْحَشِيشَ - الَّذِي يُنْبِتُهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِمَّا لَا صَنَعَ فِيهِ لِبَنِي آدَمَ، فَأَمَّا مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَيَزْرَعُونَهُ لِمَنَافِعِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَخُصُّونَهُ بِأَسْمَاءٍ مَعْرُوفَةٍ لَهَا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الْخَلَى الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِلَائِهِ، هُوَ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، مِمَّا لَا صُنْعَ فِيهِ لِلْآدَمَيِّينَ مِنَ الْأَحِشَّةِ، دُونَ مَا نَبَّتَهُ الْآدَمَيُّونَ، مَعَ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَخَلَى مَكَّةَ حَرَامٌ اخْتِلَاؤُهُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، خَلَا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَثْنَاهُ مِمَّا حَرَّمَ اخْتِلَاءَهُ مِنْ خَلَاهَا فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي اجْتِنَاءِ الْكَمْأَةِ مِنْهَا؟ قِيلَ: لَا بَأْسَ ⦗١١⦘ فَإِنْ قَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِمَّا لَا يُنْبِتُهُ بَنُو آدَمَ، وَلَا صُنْعَ لَهُمْ فِيهِ؟ قِيلَ: بَلَى، وَلَكِنَّا لَمْ نَشْرُطْ فِيمَا أَوْجَبْنَا تَحْرِيمَ إِتْلَافِهِ مِمَّا فِي الْحَرَمِ كُلَّ مَا أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ مِمَّا لَا صُنْعَ لِلْآدَمَيِّينَ فِيهِ، وَإِنَّمَا حَرَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ حَشِيشًا أَوْ شَجَرًا مِمَّا يَنْبُتُ أَصْلُهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا عَدَا ذَلِكَ فَغَيْرُ حَرَامٍ. وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا أَحْدَثَهُ اللَّهُ فِيهِ، مِمَّا لَا صُنْعَ فِيهِ لِبَنِي آدَمَ حَرَامًا اسْتِهْلَاكُهُ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا شُرْبُ مَا فِي آبَارِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا اللَّهُ فِيهِ، وَكَسْرُ أَحْجَارِهِ، وَالِانْتِفَاعُ بِتُرَابِهِ وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ مِيَاهِ آبَارِهِ الظَّاهَرَةِ، وَالِانْتِفَاعِ بِتُرَابِهِ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ خَلْقَهُ فِي حَرَمِهِ مِمَّا لَا صُنْعَ لِآدَمَيٍّ فِيهِ، مَا هُوَ مُطْلَقٌ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَاسْتِهْلَاكُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْكَمْأَةُ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ اسْمَ خَلًى وَلَا شَجَرٍ، وَهُوَ كَبَعْضِ مَا خُلِقَ فِيهَا مِنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالْمِيَاهِ وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ
стр. 9
٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِأَنْ تُجْتَنَى الْكَمْأَةُ مِنَ الْحَرَمِ»
٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ
⦗١٢⦘
٩ - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تُجْتَنَى الْكَمْأَةُ مِنَ الْحَرَمِ.
١٠ - وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تُجْتَنَى الْكَمَأَةُ مِنَ الْحَرَمِ، وَقَدْ خَالَفَ الْحَجَّاجَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَطَاءٍ هَذَا الْخَبَرَ
стр. 10
١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُجْتَنَى الْكَمْأَةُ، مِنَ الْحَرَمِ» غَيْرَ أَنَّا أَلْحَقْنَا الْكَمْأَةَ: إِذْ كَانَ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْأَرْضِ ثَابِتٌ بِنَظِيرِهَا مِمَّا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ اسْتِهْلَاكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنَ الْمِيَاهِ وَأَشْبَاهِهَا وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ قَطْعُ أَغْصَانِ شَجَرِ مَكَّةَ وَفُرُوعِهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا» ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا قَطْعُ أَغْصَانِ شَجَرِهَا الَّتِي أَنْشَأَ اللَّهُ , خَلقَهَا فِيهَا مِمَّا لَا صَنَعُ فِيهِ لِبَنِي آدَمَ، فَقَطْعُ شَجَرِهَا الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ، أَحْرَى أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِيهِ أَوْكَدَ، وَالْحَظْرُ فِيهِ أَثْبَتَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ «الشَّجَرُ» عِنْدَ الْعَرَبِ، كُلَّ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ فَثَبَتَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، كَانَ صَحِيحًا قَوْلُ الْقَائِلِ: غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي ⦗١٣⦘ أَنْبَتَهُ اللَّهُ مِمَّا لَا صُنْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ
١٢ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَالَّذِي وَصَفْتَ فِي شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي لَمْ يُنْبِتْهُ بَنُو آدَمَ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا:
стр. 11
حَدَّثَكُمْ بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ «لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ مَا عَفَا، لِلسِّوَاكِ وَالْعُودِ»
стр. 12
١٣ - حَدَّثَنِي عَلِي بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَبِيُّ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يُقْطَعَ الشَّجَرُ الْيَابِسُ مِنَ الْحَرَمِ» قِيلَ: قَدْ خَالَفَ مِنْ ذَكَرْتَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ نُظَرَائِهِمْ، مَنْ قَوْلُهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَذَلِكَ مَا:
стр. 13
١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْخَذَ، مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ لِدَوَاءٍ وَلَا لِغَيْرِهِ»
стр. 14
١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي الْأَزْرَقَ، عَنْ شَرِيكٍ، عنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَجَرِ مَكَّةَ إِلَّا مَا سَقَطَ مِنْهَا فَيْبِسٍ وَذَرَتْهُ الرِّيحُ»
стр. 15
١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِلَّا الْإِذْخِرَ» ⦗١٤⦘ وَإِنْ قَالَ: هَلْ عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا شَيْءٌ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَبْلَنَا فِي ذَلِكَ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا جَزَاءٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْجَزَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الدَّوْحَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِذَا قَطَعَهَا قَاطِعٌ، بَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ، وَفِي الصَّغِيرَةِ مِنْهَا طَعَامٌ يُطْعِمُهُ الْمَسَاكِينَ
стр. 16
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 17
١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: «فِي الدَّوْحَةِ تُقْطَعُ فِي الْحَرَمِ بَقَرَةٌ»
стр. 18
١٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ، أَشْيَاخِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: " فِيمَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، الدَّوْحَةَ وَنَحْوَهَا، قَالَ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ "
стр. 19
١٩ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «فِي الشَّجَرَةِ الضَّخْمَةِ يَقْطَعُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ، وَفِي الشَّجَرِ الصِّغَارِ طَعَامٌ يُطْعِمُهُ»
стр. 20
٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " فِي الدَّوْحَةِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ، وَقَالَ: الدَّوْحَةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ " ⦗١٥⦘ وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ: الْقِيَاسُ عَلَى إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ فِيَ أَعْظَمِ مَا أَصَابَ الْمُصِيبُ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ، الْبَدَنَةُ مِنَ الْبُدْنِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ إِصَابَتِهِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ فِي أَعْظَمِ مَا أَصَابَ الْمُصِيبُ مِنْ شَجَرِهِ فِيهِ الْبَدَنَةُ، ثُمَّ فِيمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِهِ، كَمَا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُصِيبُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ كِبَرِ الْمُصَابِ وَصِغَرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِذَا أَصَابَ الْمُصِيبُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ
стр. 21
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 22
٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ أَبِي سَهْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، قَالَ: «يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ»
٢٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: " إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ بَلَغَتْ هَدْيًا كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَإِلَّا قَوَّمَ طَعَامًا فَأَطْعِمْ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، قَالُوا: وَالْهَدْيُ بِمَكَّةَ، وَالصَّدَقَةُ حَيْثُ شَاءَ، وَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَوِ الطَّعَامَ فَلَا يَجْزِي فِيهَا صِيَامٌ، وَقَالُوا: إِنْ أَصَابَهَا الْقَارِنُ، فَقِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَطَعَ ذَلِكَ رَجُلَانِ فَعَلَيْهِمَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ " وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ: الْقِيَاسُ عَلَى إجْمَاعِ الْجَمِيعِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ يُصِيبُهُ الْمُصِيبُ فِي الْحَرَمِ: أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، يَحْكُمُ بِذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ ⦗١٦⦘، فَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ فِي الشَّجَرَةِ يُصِيبُهَا الْمُصِيبُ فِي الْحَرَمِ: أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا ذَوَا عَدْلٍ، إِذْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا مِنَ النَّعَمِ
٢٣ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَطَعَ الشَّجَرَةَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ
стр. 23
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 24
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً بَعْدَ ذَلِكَ مِرَارًا: يَعْنِي بَعْدَ مَا قَالَ: فِيمَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ: الدَّوْحَةِ وَنَحْوِهَا عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ وَلَا يَعُودُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ»
стр. 25
٢٤ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَذَكَرَ الَّذِي ذَكَرَ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ، وَمَا ذِكْرُهُ أَهْلُ مَكَّةَ: فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ غُصْنٍ شَاةٌ، فَقَالَ: «لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَلَا نَعْلَمُ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ شَيْئًا مَعْلُومًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ وَلَا حَلَالٍ أَنْ يَعْقِرَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، وَلَا يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْهُ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوجِبُ فِيهِ شَيْئًا، وَذَلِكَ مَا:
стр. 26
٢٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَأَى رَجُلًا يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، وَيَعْلِفُهُ بَعِيرًا لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» ⦗١٧⦘ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا وَاللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَعِيَ نِضْوًا لِي، فَخَشِيتُ أَلَا يُبَلِّغَنِي أَهْلِي، وَمَا مَعِي مِنْ زَادٍ وَلَا نَفَقَةٍ قَالَ: فَرَقَّ لَهُ بَعْدَ مَا هَمَّ بِهِ، قَالَ: وَأَمَرَ لَهُ بِبَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مُوقَرٍ طَحِينًا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَقَالَ: لَا تَعُودَنَّ أَنْ تَقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا "، فَهَذَا الْخَبَرُ يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا تَقَدَّمَ إِلَى الَّذِي رَآهُ يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَيَعْلِفَهُ بَعِيرًا لَهُ، بِالنَّهْيِ عَنِ الْعُودِ لِمِثْلِ مَا فَعَلَ مِنْ قَطْعِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِجَزَاءٍ وَلَا كَفَّارَةٍ لَمَّا قَطَعَ مِنْهُ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَطَعِهِ أَنْ يُقَالَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا قَطَعَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ قَطْعِهِ، نَظِيرَ صِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهُ بِالنَّهْيِ عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ وَقَتْلِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفَهِمْ عَلَى أَنَّ عَلَى قَاتِلِ صَيْدِهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ جَزَاءٌ، فَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ مِنَ الْحُكْمِ عَلَى قَاطِعِ شَجَرِهِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَطْعِهِ: أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، نَظِيرَ مَا عَلَى قَاتِلِ صَيْدِهِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَتْلِهِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، فَلَنْ يَقُولَ: فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ، فَإِنِ اعْتَلَّ بِالْإِجْمَاعِ فِي الصَّيْدِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الشَّجَرِ ⦗١٨⦘ قِيلَ: فَرَدَّ حُكْمَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ قَطْعِ الشَّجَرِ، عَلَى مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ قَتْلِ الصَّيْدِ فِيهِ، إِذْ كِلَاهُمَا إِتْلَافُ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْ إِتْلَافِهِ، وَفِعْلُ مَا قَدْ حُظِرَ فِعْلُهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ أَحَدَهُمَا صَيْدٌ وَالْآخَرُ شَجَرٌ، وَإِذْ كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا، مِنْ إِيجَابِ قِيمَةِ مَا قُطِعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ عَلَى مَنْ قَطَعَهُ بَالِغًا ذَلِكَ مَا بَلَغَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ فُرُوعِ شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَرَعًا، أَوْ مِنْ أَغْصَانِهَا غُصْنًا، قِيمَةُ ذَلِكَ الْغُصْنِ، كَمَا عَلَى مَنْ جَرَحَ صَيْدًا مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَمْ يُتْلِفْهُ ذَلِكَ الْجُرْحُ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ الصَّيْدَ، إِذْ كَانَ عَلَيْهِ غُرْمُ جَزَائِهِ إِذَا أَتْلَفَ جَمِيعَهُ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ قَاطِعِ بَعْضِ فُرُوعِ شَجَرِ الْحَرَمِ وَأَغْصَانِهَا، عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ مِنْهَا بِالْقَطْعِ، يَحْكُمُ بِذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ، كَمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ جَمِيعَهَا إِذَا قَطَعَ جَمِيعَهَا، وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ الْبَيِّنُ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ حَرَامٌ اصْطِيَادُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ ، إِذْ كَانَ صَحِيحًا عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، فَاصْطِيَادُهُ أَوْكَدُ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ تَنْفِيرِهِ، فَإِنْ قَالَ: لَنَا قَائِلٌ: فَإِنَّكَ اعْتَلَلْتَ فِي إِيجَابِكَ الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي لَا يُنْبِتُهُ بَنُو آدَمَ، بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَطَعِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى قَاتِلِ صَيْدِهِ أَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ، كَانَ نَظِيرًا لَهُ قَاطِعُ بَعْضِ أَشْجَارِهِ، فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَزَائِهِ بِقَطْعِهِ؟ وَقَدْ صَحَّحْتَ نَهْيَهُ عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، أَفَتَقُولُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مُنَفِّرِهِ مِنَ الْجَزَاءِ، مِثْلُ مَا عَلَى قَاطِعِ شَجَرِهِ وَقَاتِلِ صَيْدِهِ؟ قِيلَ: أَوْجَبَ ذَلِكَ إِنْ أَدَّاهُ تَنْفِيرُهُ إِيَّاهُ إِلَى هَلَاكِهِ، وَكَانَ تَنْفِيرُهُ ذَلِكَ سَبَبَ عَطَبِهِ، كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِي قَطْعِهِ شَجَرَهُ الْجَزَاءَ، إِذْ كَانَ قَطْعُهُ إِيَّاهُ سَبَبًا لِمَوْتِهِ ⦗١٩⦘ وَهَلَاكِهِ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ تَنْفِيرِهِ إِيَّاهُ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ وَعَطَبِهِ، أَوْ هَلَاكًا لِشَيْءٍ مِنْهُ، لَمْ يَكُنْ بِتَنْفِيرِهِ شَيْءٌ غَيْرَ التَّوْبَةِ وَالنَّدَمِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُطْعِمُ شَيْئًا
стр. 27
٢٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِيمَنْ أَخَذَ طَائِرًا فِي الْحَرَمِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ، قَالَ: «يُطْعِمُ شَيْئًا لِمَا نَفَّرَهُ» فَإِنْ فَعَلَ فَاعِلٌ مَا ذَكَرْتُ مَا قَالَهُ: عَطَاءٌ، فَمُحْسِنٌ مُجْمِلٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَحْوَ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ
стр. 28
٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: أَنَّ حَمَامًا، كَانَ عَلَى الْبَيْتِ فَخَرِيَ عَلَى يَدِ عُمَرَ ﵁ فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَطَارَ، فَوَقَعَ عَلَى بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، فَجَاءَتْ حَيَّةٌ فَأَكَلَتْهُ، «فَحَكَمَ عُمَرُ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَاةٍ» ، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ ﵀ لَمَّا نَفَّرَ الْحَمَامَةَ الْوَاقِعَةَ عَلَى الْبَيْتِ بِتَنْفِيرِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى تَلِفَتْ، فَلَمَّا تَلِفَتْ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ سَبَبَ تَلَفِهَا كَانَ مِنْ تَنْفِيرِهِ إِيَّاهَا، أَلْزَمُ نَفْسَهُ جَزَاءَهَا فَجَزَاهَا " وَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا اسْتَجَازَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَنْفِيرَهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ وَاقِعًا عَلَيْهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ تَنْفِيرَ صَيْدِهِ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ الطَّائِرَ الَّذِي نُفِّرَ ذَرَقَ عَلَى يَدِهِ فَكَانَ لَهُ طَرْدُهُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَلْحَقُهُ أَذَاهُ فِي كَوْنِهِ فِيهِ ⦗٢٠⦘، وَكَذَلِكَ كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: فِي نَحْوِ مَعْنَى ذَلِكَ
стр. 29
٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِعَطَاءٍ: كَمْ فِي بَيْضَةٍ مِنْ بِيضِ حَمَامِ الْحَرَمِ؟ قَالَ: " فِي بَيْضَةٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ، وَيُحْكُمُ فِيهِ , قَالَ: وَقَالَ إِنْسَانٌ لِعَطَاءٍ: بَيْضَةٌ وَجَدْتُهَا عَلَى فِرَاشِي، أُمِيطُهَا عَنْ فِرَاشِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: لِعَطَاءٍ: بَيْضَةٌ وَجَدْتُهَا فِي سَهْوَةٍ أَوْ فِي مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «فَلَا تُمِطْهَا» فَرَأَى عَطَاءٌ أَنَّ الْمُمِيطَ عَنْ فِرَاشِهِ بَيْضَةً مِنْ بَيْضِ حَمَامِ الْحَرَمِ فِي الْحَرَمِ غَيْرِ حَرَجٍ، وَلَا لَازِمُهُ فِي إِمَاطَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ، لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إِيَّاهَا عَلَى فِرَاشِهِ عَلَيْهِ أَذًى، وَلَمْ يَرَ جَائِزَةَ إِمَاطَتِهَا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا أَذًى عَلَيْهِ فِي كَوْنِهَا فِيهِ، فَكَذَلِكَ كَانَ مِمَّا كَانَ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ ﵁ فِي إِطَارَتِهِ الْحَمَامَةَ الَّتِي طَيَّرَهَا إِذْ ذَرَفَتْ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَيْهِ، وَأَمَا قَوْلُهُ: «وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْقَائِلُ فِيهِ: وَهَلْ لِمُلْتَقِطٍ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ الْتِقَاطُ لُقَطَةً لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ، فَيُخَصُّ الْحَرَمُ بِأَنَّ لُقَطَتَهَا لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُعَرِّفٍ؟ فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَنْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَحِلُّ الْتِقَاطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِلتَّعْرِيفِ خَاصَّةً، دُونَ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللُّقَطَةَ فِي غَيْرِهَا، لِوَاجِدِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا حَوْلًا، عَلَى أَنَّهُ ضَامِنُهَا لِصَاحِبِهَا إِذَا حَضَرَ ⦗٢١⦘، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِمُلْتَقِطِهَا فِي الْحَرَمِ، إِنَّمَا لَهُ إِذَا الْتَقَطَهَا فِيهِ تَعْرِيفُهَا أَبَدًا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ صَاحِبُهَا، وَقَدْ حُكِيَ شَبِيهٌ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ
стр. 30
٢٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ قَوْلِهِ: لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَلْبَتَّةَ» ، فَقِيلَ لَهُ: إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَقَالَ: «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» ، وَهُوَ يُرِيدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ "، قَالَ: أَحْمَدُ: قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَمُذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ كَالرَّجُلِ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ لُقِّنَ شَيْئًا فَلَقِنَهُ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَحِلُّ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْهَا إِلَّا إِنْشَادُهَا، فَأَمَّا الِانْتِفَاعُ بِهَا فَلَا وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» ، وَالتَّفْسِيرُ الَّذِي فَسَّرَهُ كَمَا حُكِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنَ الْخَبَرِ، فَلَمْ يُصِبْ مَعْنَى الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ لُقِّنَ قَوْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَقِنَهُ، فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَهُ وَقَوْلَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ قَاصِدًا الِاسْتِثْنَاءَ، مُرِيدًا بِهِ الثُّنْيَا عَنْ يَمِينِهِ، لَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلِمَةِ ⦗٢٢⦘ تَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ لِعَادَةٍ جَرَتْ بِلِسَانِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنَى فِي الْكَلَامِ، وَكَانَ لَغْوًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» ، بَلِ لِاسْتِثْنَاءِ الْمُعَرَّفِ مِنْ مُلْتَقِطِي لُقَطِ الْحَرَمِ، بِإِبَاحَتِهِ لَهُ الْتِقَاطَهُ دُونَ غَيْرِهِ، مَعْنًى مَفْهُومٍ، وَفَائِدَةٌ لَيْسَتْ فِي قَوْلِهِ: وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا «عَظِيمَةٌ أُدْرِكَتْ بِقَوْلِهِ» إِلَّا لِمُعَرِّفٍ "، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ لَوْ كَانَ قَالَ: «لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا» ، وَلَمْ يَقُلْ: «إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ الْتِقَاطُ لُقَطَةَ مَكَّةَ، لَا لِلتَّعْرِيفِ وَلَا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا قَالَ: «إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» ، أَبَانَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ لِوَاجِدِهَا الْتِقَاطَهَا لِلتَّعْرِيفِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ ﵇ فِي اللُّقَطَةِ يَلْتَقِطُهَا الْمُلْتَقِطُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، أَنَّ لِمُلْتَقِطِهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا حَوْلًا، وَكَانَ الْحَرَمُ مَخْصُوصًا بِمَا خَصَّ بِهِ بِتَحْرِيمِ مَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ غَيْرُهُ، كَتَحْرِيمِهِ عَضُدَ شَوْكِهِ وَشَجَرِهِ وَعِضَاهِهِ، وَتَنْفِيرَ صَيْدِهِ، كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ لُقَطَتِهَا أَنْ يَلْتَقِطَهَا إِلَّا الْمُعَرِّفُ، أَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ يَعُمَّ سَائِرَ الْبِلَادِ غَيْرَهُ، كَمَا خَصَّهُ فِي صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ وَشَوْكِهِ بِمَا لَمْ يَعُمَّ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْبِلَادِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ يُوَجَّهَ إِلَيْهِ يَصِحُّ مَعْنَاهُ غَيْرَ الَّذِي قُلْنَاهُ، مِنْ أَنَّهُ ﷺ إِذْ أَبَاحَ لِلْمُعَرِّفِ الْتِقَاطَ لُقَطَتَهُ، وَلَمْ يُطْلِقْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهِ إِيَّاهَا مُدَّةً مُؤَقَّتَةً، كَمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ فِي لُقَطِ سَائِرِ الْبِلَادِ غَيْرِهِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْتِقَاطِهَا إِلَّا التَّعْرِيفَ، وَأَنَّهُ إِنْ أَخَذَهَا لِيَسْلُكَ بِهَا سَبِيلَ لُقَطِ سَائِرِ الْبِلَادِ وَغَيْرِهَا، فِي أَنَّهُ إِذَا عَرَفْهَا سَنَةً أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ⦗٢٣⦘ ذَلِكَ، اسْتَمْتَعَ بِهَا إِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا، كَانَ آثِمًا مُتَقَدِّمًا عَلَى نَهْيِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ لَهَا بِأَخْذِهِ إِيَّاهَا كَذَلِكَ ضَامِنًا، إِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ غُرْمُهَا لِصَاحِبِهَا مَتَى جَاءَ، عَرَّفَهَا بَعْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهَا كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا، لِأَنَّ أَخَذَهُ إِيَّاهَا مُرِيدًا بِهَا الِاسْتِمْتَاعَ بَعْدَ مُدَّةٍ تَأْتِي مِنْ تَعْرِيفِهِ إِيَّاهَا، أُخِذَ مِنْهُ لَهَا بِخِلَافِ مَا أَذِنَ لَهُ بِأَخْذِهَا، فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ أَخْذِ لُقَطَةٍ فِي غَيْرِهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، لَا لِتَعْرِيفِهَا الْمُدَّةَ الَّتِي أُمِرَ بِتَعْرِيفِهَا إِلَيْهَا، وَحُكِيَ عَنْ آخَرَ غَيْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: يَعْنِي ﷺ بِقَوْلِهِ: «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» ، إِلَّا لِلطَّالِبِ الَّذِي يَطْلُبُهَا، وَهُوَ رَبُّهَا "، وَقَالَ: يَقُولُ: فَلَيْسَتْ تَحِلُّ إِلَّا لِرَبِّهَا، ثُمَّ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَسَنٌ فِي الْمَعْنَى، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لِلطَّالِبِ: «مُنْشِدٌ» ، إِنَّمَا الْمُنْشِدُ الْمُعَرِّفُ، وَالطَّالِبُ النَّاشِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ أَنْشُدُهَا نَشْدًا، إِذَا طَلَبْتُهَا، فَأَنَا لَهَا نَاشِدٌ , وَمِنَ التَّعْرِيفِ: «أَنْشَدْتُهَا إِنْشَادًا فَأَنَا مُنْشِدٌ» قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ «النَّاشِدَ هُوَ الطَّالِبُ» ، حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاشِدُ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ» ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا وَجَدْتَ كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَمَا قَوْلُ أَبِي دِوَادٍ وَهُوَ يَصِفُ الثَّوْرَ، فَقَالَ: ويَصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْمُضِلُّ لَصَوْتِ نَاشِدْ ⦗٢٤⦘ فَإِنَّ الْأَصْمَعِيَّ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: أَنَّهُ كَانَ يُعْجَبُ مِنْ هَذَا قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: هُوَ أَوْ غَيْرُهُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّاشِدِ أَيْضًا رَجُلًا قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ فَهُوَ يَنْشُدُهَا، يَطْلُبُهَا، لِيَتَعَزَّى بِذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مِنْ وَجَّهَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» إِلَّا لِطَالِبٍ "، عِلَّةٌ لِفَسَادِهِ مُوَضِّحَةٌ، لَوِ لَمْ يَكُنْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ رِوَايَةٌ بِغَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مُعَرِّفٍ» ، أَوْ «لِمُعَرِّفٍ» أَوْ «لِمَنْ عَرَّفَهَا» ، فَفِي ذَلِكَ مُسْتَغْنًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْقَائِلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» ، «إِلَّا لِطَالِبٍ» ، لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يُقَالُ لَهُ فِي لُغَةٍ مِنَ اللغاتِ «مُعَرِّفٌ» وَقَدْ أَبَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» ، أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْمُلْتَقِطَ الْمُعَرَّفَ دُونَ الطَّالِبِ، وَأَنْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ: عُنِيَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» ، الطَّالِبُ، يُعْقَلُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ زِيَادَةُ مَعْنًى لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ وَلِيَّ قَتِيلِ الْعَمْدِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَوَدِ مِنْ ⦗٢٥⦘ قَاتَلِ وَلِيِّهِ، وَأَخَذَ الدِّيَةَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُودَى، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ "، وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﵇، تَحْقِيقُ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْعَمْدِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ، أَحَبَّ ذَلِكَ الْقَاتِلُ أَوْ كَرِهَهُ، وَبِطُولِ قَوْلِ الْمُنْكَرِ الْخِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَنِ اصْطِلَاحٍ مِنَ الْقَاتِلِ وَوَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ، الزَّاعِمَيْنِ أَنْ لَا شَيْءَ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْعَمْدِ غَيْرِ الْقَوَدِ، إِذَا لَمْ يَرْضَ الْقَاتِلُ بِإِعْطَائِهِ دِيَةَ قَتِيلِهِ، فَإِنْ سَأَلْنَا سَائِلٌ فَقَالَ: إِنَّ الْخَبَرَ بِتَخْيِيرِ وَلِيِّ قَتِيلِ الْعَمْدِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ، إِنَّمَا رَوَيْتَهُ لَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رُوِّيتُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، مِنْ وجُوهٍ شَتَّى، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي شُرَيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٢٦⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فِيهِ، فَذَكَرَ تَخْيِيرَهُ فِيهَا وَلِيَّ الْقَتِيلِ عَمْدًا، فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ تَأْثُرُهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَوْ حُجَّةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا سِوَاهُ؟ قِيلَ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَمِينٌ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ، مِنْ رِوَايَةِ خَبَرِ ثِقَةٍ غَيْرِ مُتَّهَمٍ عَلَى مَا نَقْلَ مِنْ أَثَرٍ، وَفِيهِ فِيمَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ كِفَايَةٌ، غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي رَوَى مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ، لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ دُونَ جَمَاعَةٍ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْنَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ لِنَعْرِفَهُ قِيلَ:
стр. 31
٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَقُودُهُ رَجُلٌ بِنِسْعَةٍ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا قَتَلَ أَخِي، قَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، قَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» ، قَالَ: كُنَّا نَحْطِبُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ، قَالَ: «عِنْدَكَ مَالٌ تَدِيهِ عَنْ نَفْسِكِ؟» ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ إِلَّا فَأْسِي وَكِسَائِي، قَالَ: «أَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟» ، قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ ⦗٢٧⦘: «دُونَكَ صَاحِبَكَ» ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ» ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: وَيْلَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا بِأَمْرِكَ، قَالَ: «أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟» ، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّهُ كَذَلِكَ» قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ
стр. 32
٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ جِيءَ بِالْقَاتِلِ يَقُودُهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فِي نِسْعَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: «تَعْفُو؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «تَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «أَتَقْتُلُهُ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ» ، فَلَمَّا ذَهَبَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ دَعَاهُ، فَقَالَ: أَتَعْفُو؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: «تَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» ، قَالَ: لَا، فَقَالَ: «تَقْتُلُهُ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " اذْهَبْ بِهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ دَعَاهُ، فَقَالَ: «أَتَعْفُو؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «تَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَقْتُلُهُ؟» ، قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ» فَعَفَا عَنْهُ وَتَرَكَهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ
стр. 33
٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ، وَقَالَ يَحْيَى: وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ، وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُتِيَ بِالْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْمَقْتُولِ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَقْتُلُهُ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مِثْلَ الْقَوْلِ ⦗٢٨⦘ الْأَوَّلِ، قَالَ: لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ» ، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ قَدْ خَلَّى عَنْهُ، قَالَ: عَوْفٌ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: «إِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ»
стр. 34
٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّكُمْ، يَا خُزَاعَةَ، قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ، وَأَنَا، وَاللَّهِ عَاقِلُهُ، فَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا بَعْدَهُ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنَّ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ "
стр. 35
٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مِنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ "
стр. 36
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " مَنْ قُتِلَ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ فَدَمُ قَاتِلِهُ، وَإِنْ أَحَبَّ فَعَقْلُهُ "
стр. 37
٣٦ - حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ أَوْ يَقْبَلَ الْعَقْلَ، فَمَنْ قَبِلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا»
стр. 38
٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مِنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ فَهُوَ ⦗٣١⦘ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، وَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَنْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُ النَّارَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا "
стр. 39
٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ» قَالَ: " وَالْخَبْلُ الْجِرَاحُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا "
٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 40
٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مِنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ "
следующие страницы →