← Фикх общий

Фикх общий · id 13090

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 406 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " مَنْ قُتِلَ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ فَدَمُ قَاتِلِهُ، وَإِنْ أَحَبَّ فَعَقْلُهُ "

стр. 37

٣٦ - حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ أَوْ يَقْبَلَ الْعَقْلَ، فَمَنْ قَبِلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا»

стр. 38

٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مِنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ فَهُوَ ⦗٣١⦘ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، وَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَنْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُ النَّارَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا "

стр. 39

٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ» قَالَ: " وَالْخَبْلُ الْجِرَاحُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا " ٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ

стр. 40

٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مِنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ "

стр. 41

٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ، مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ، فَهُوَ لَهُمْ»

стр. 42

٤٢ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَوْمَ الْفَتْحِ: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْفَعُوا أَيْدِيكُمْ، إِنَّ خِرَاشًا قَتَّالٌ، إِنَّ خِرَاشًا قَتَّالٌ، مَنْ قَتَلَ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» فَقَتَلَ خِرَاشٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَمِنْ هُذَيْلٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ خِرَاشًا قَتَلَ رَجُلًا مِنَّا، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمُ الْقَوَدَ أَوِ الدِّيَةَ» ، فَاخْتَارُوا الْعَقْلَ، فَقَالَ: «قُومُوا يَا بَنِي كَعْبٍ، فَأَتَوْا بِمِائَةِ نَاقَةٍ» ، فَخَرَجُوا إِلَى مَرٍّ فَأَتَوْهُ بِهَا

стр. 43

٤٣ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الطُّلَيْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُجَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ، " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقَتْلِ، فَقَتَلْنَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ، بِرَجُلٍ مِنَّا مِنْ خُزَاعَةَ قُتِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَبْعَدَ النَّهْيِ أَمْ قَبْلُ؟» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ النَّهْيِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ، قَالَ: عِمْرَانُ: فَهُوَ أَوَّلُ مَعْقُولٍ عُقِلَ فِي الْإِسْلَامِ ⦗٣٤⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَالَ ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ، فَتَذْكُرُهُ لَنَا لِنَعْرِفَهُ قِيلَ: ذَلِكَ قَوْلُ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ

стр. 44

٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ⦗٣٥⦘ ، فَالْعَفْو أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبُّكُمْ، خَفَّفَ عَنْكُمْ مَا كَانَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ: أَنْ يُطْلَبَ هَذَا بِمَعْرُوفٍ، وَيُؤَدَّى هَذَا بِإِحْسَانٍ "

стр. 45

٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ عَفَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ»

стр. 46

٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] ، قَالَ: «هُوَ الْعَمْدُ، يَرْضَى أَهْلُهُ بِالدِّيَةِ»

стр. 47

٤٧ - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا، فَيَقُولُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ: نَحْنُ نَعْفُو، أَوْ نَأْخُذُ الدِّيَةَ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: لَا أُعْطِيكُمُ شَيْئًا أَبَدًا، وَقَالَ: اقْتُلُونِي، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ، وَلَا تَكُونُ لَهُمُ الدِّيَةُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] ، قَالَ: يُونُسُ: قَالَ: لَنَا أَشْهَبُ: هَذَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: «الْخِيَارُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ أَحَبَّ قَتَلَ، وَإِنْ أَحَبَّ اسْتَحْيَا عَلَى الدِّيَةِ، وَلَزِمَ الْقَاتِلَ ذَلِكَ»

стр. 48

٤٨ - وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعُذْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا، قَالَ: «الْخِيَارُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ أَحَبَّ قَتَلَ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَخَذَ الدِّيَةَ» فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلَ، غَيْرَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ، فَتَحْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؟ قِيلَ: نَعَمْ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ. قِيلَ: قَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَدِرَ عَلَى دَفْعِ الْمُرِيدِ إِتْلَافَ نَفْسِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ إِمْكَانُهُ مِنْ إِتْلَافِهَا، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ مُرِيدَ إِتْلَافِهَا بِحَقٍّ، فَقَدِرَ عَلَى دَفْعِهِ عَمَّا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ بِحَقٍّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِمْكَانُهُ مِنْ إِتْلَافِهَا، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ، إِذَا أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدِرَ عَلَى دَفْعِهِ بِحَقٍّ، إِمْكَانُ مُرِيدِ ذَلِكَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهُ، وَتَرْكُ دَفْعِهِ عَنْهُ بِحَقٍّ وَهُوَ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ قَادِرٌ، فَالْقَاتِلُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، إِذَا رَضِيَ مِنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ بِالدِّيَةِ، قَادِرٌ عَلَى دَفْعِ الْقَتْلِ عَنْ نَفْسِهِ بِبَذْلِ مَا رَضُوا بِهِ مِنْهُ مِنَ الدِّيَةِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِتْلَافُهَا، وَهُوَ عَلَى إِحْيَائِهَا بِحَقٍّ قَادِرٌ، كَمَا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَهُ إِمْكَانُ مَنْ أَرَادَ قَتَلَهُ ⦗٣٧⦘ بِغَيْرِ حَقٍّ، إِمْكَانُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ قَادِرٌ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، سُئِلَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ، فَلَنْ يَقُولَ: فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ. فَإِنْ زَعَمَ مِنْهُمْ زَاعِمٌ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ إِتْلَافُ نَفْسِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، إِذَا دَفَعَ مُرِيدُ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ بِدَفْعِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، مَانِعُهُ مِنْ رُكُوبِ مَعْصِيَةٍ يَحْلُو لَهُ رُكُوبُهَا، فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ تَرْكُهُ وَرُكُوبُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ قَادِرٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُرِيدُ إِتْلَافَ نَفْسِهِ قَوَدًا. . . . . . الْمَقْتُولُ، أَنَّا لَمْ نُمَثِّلْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ مَا فَرِقْتُ بَيْنَهُ، مِنْ أَنَّ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ مَعْصِيَةٌ، وَالْآخَرُ طَاعَةٌ، وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا بَيْنَ ذَلِكَ: مِنْ أَنِّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُرَادِ إِتْلَافُ نَفْسِهِ، لَهُ السَّبِيلُ إِلَى إِحْيَائِهَا، وَجَعَلْنَا حُكْمَ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِتْلَافُهَا وَهُوَ عَلَى إِحْيَائِهَا قَادِرٌ، فَإِنِ اخْتَلَفَ أَحْكَامُهُمَا فِي مَعَانِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ أَحْوَالُ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ أَمْرَهُمَا مُتَّفِقَةٌ فِي كُلِّ الْمَعَانِي، وَمِنْ كُلِّ الْوجُوهِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قِيَاسًا لِلْآخَرِ فِيمَا قِسْنَاهُ بِهِ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ الْمُجْمَعُ عَلَى حُكْمَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ حُكَمًا لِأَحَدِهِمَا بِمِثْلِ حُكْمِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، لِاتِّفَاقِهِمَا فِيمَا وَفَّقْنَا بَيْنَهُمَا فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي ⦗٣٨⦘. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ خَالَفَ مَا ذَكَرْتُ مِنَ السَّلَفِ أَحَدٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَهُمْ. قِيلَ:

стр. 49

٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الدِّيَةُ لِأَهْلِ الْمَقْتُولِ خَطَأٌ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا شَيْءٌ»

стр. 50

٥٠ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا، فَرَضِيَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يُصَالِحُوهَ صَالَحُوهُ عَلَى مَا شَاءُوا، وَإِنْ شَاءُوا خَمْسِينَ أَلْفًا، وَكَانَتْ فِي مَالِ الرَّجُلِ، لَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيْءٌ»

стр. 51

٥١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصِ، إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ بَيْنَهُمْ، فَهُمْ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، وَالْخَطَأُ عَلَى الْعَاقِلَةِ»

стр. 52

٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا قَالَا: " فِي الْخَطَأِ: فِيهِ الدِّيَةُ، وَالْعَمْدُ فِيهِ الْقَوَدُ، إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ "

стр. 53

٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: «لَا ⦗٣٩⦘ يَمْنَعُ سُلْطَانٌ وَلِيَّ الدَّمِ أَنْ يَعْفُوَ إِنَّ شَاءَ، وَيَأْخُذُ الْعَقْلَ إِنْ شَاءَ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَقْتُلَ إِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يَقْتُلَ فِي الْعَمْدِ»

стр. 54

٥٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: قَالَ: سُفْيَانُ: «لَيْسَ فِي الْعَمْدِ لِلْوَلِيِّ إِلَّا الْقِصَاصُ أَوِ الْعَفْوُ، وَلَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ» فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ عِلَّةٍ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، يُعْذَرُ بِالْقَوْلِ بِهِ؟ قِيلَ: أَمَّا مَنْ كَانَ دَائِنًا بِالْقَوْلِ بِحُجَّةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الدِّينِ، فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ لِلدَّيْنُونَةِ بِهِ مُنْكِرًا، فَبَلَى. فَإِنْ قَالَ: وَمَا عِلَّتُهُ الَّتِي يَجْعَلَهَا سَبَبًا لِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِهِ؟ قِيلَ: عِلَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ قَتْلَ الْخَطَأِ فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ فَجَعَلَ عَزَّ ذِكْرُهُ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَأَلْزَمَ ذَلِكَ أَهْلَهُ، وَكَانَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْعَلَ مَا خَصَّ بِهِ قَتْلَ الْخَطَأِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْعَمْدِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْخَطَأِ، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ، عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ سَلَفِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهِمْ، أَنْ يُجْعَلَ مَا خُصَّ بِهِ قَتْلُ الْعَمْدِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْخَطَأِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَمْدِ، وَجَعَلُوا إِجْمَاعَ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، مِنْ وجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَهْلِهِ ⦗٤٠⦘ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، غَيْرَ جَائِزٍ الْحُكْمُ بِهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، مِثْلُهُ، فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ الْحُكْمُ بِمَا حُكِمَ بِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَقَالُوا: لَوْ جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالدِّيَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فِي الْعَمْدِ، جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقِصَاصِ، الَّذِي جَعَلَهُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، كَانَ كَذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ الْحُكْمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ الْقِصَاصَ، بِالدِّيَةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ قَالُوا: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّفَ الْبُرْهَانَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زِيَادَةُ مَعْنًى لَيْسَ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ ⦗٤١⦘ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْهُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» ، وَذَلِكَ خِطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَا خَطَبَ، فَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو شَاهٍ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ عَنْ إِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَقْيِيدِ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ علومِ الدِّينِ بِالْكِتَابِ، وَبِطُولِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ كِتَابَ الْعِلْمِ وَأَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ، الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زِيَادَةُ ⦗٤٢⦘ مَعْنًى لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ لِخُزَاعَةَ: «وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَدِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ» ، وَالْمَقْتُولُ كَانَ مُشْرِكًا قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ أَبُو شُرَيْحٍ فِي خَبَرِهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لَحِقَهُ الْأَمَانُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «مَنْ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» ، وَكَانَ قَتْلُ قَاتِلِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، بَعْدَ أَمَرِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا ⦗٤٣⦘ بِرَفْعِ السِّلَاحِ عَمَّنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا بِوَضْعِهِ فِيهِمْ، فَأَوْجَبَ ﷺ دِيَتَهُ لِأَهْلِهِ، لَمَّا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مِنْهُ مِنَ الْأَمَانِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ قَتِيلٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، مِمَّنْ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ أَنَّ لَهُ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِ، عَمْدًا كَانَ قَتْلَهُ أَوْ خَطَأً، وَأَنْ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقِدْ أَوْلِيَاءَ الْهُذَلِيِّ الْمَقْتُولِ، مِنَ الْخُزَاعِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَ بِأَدَاءِ الْعَقْلِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، أَوْ يَحْمِلُ ذَلِكَ لَهُمْ عَنْهُ، إِذْ كَانَ الْخُزَاعِيُّ الْقَاتِلُ كَانَ مُسْلِمًا، وَالْهُذَلِيُّ الْمَقْتُولُ ذُو أَمَانٍ، كَافِرًا غَيْرَ دَاخِلٍ فِي صِبْغَةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ، لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، عَنْ صِحَّةِ مَا نَقُولُ بِهِ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الَّذِينَ شَهِدُوا خُطْبَتَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنْ يُبَلِّغَهَا الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، قَدْ لَزِمَهُ مِنْ ⦗٤٤⦘ فَرْضِ الْإِبْلَاغِ عَنْهُ عَلَى الِانْفِرَادِ، مَا لَزِمَهُمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِبْلَاغِ الْغَائِبِ عَنْهُمْ ذَلِكَ، إِلَّا وَالْمُبَلِّغُ ذَلِكَ عَنْهُ لَازِمُهُ مِنْ فَرْضِ الْعَمَلِ بِمَا أَبْلَغَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَازِمَ السَّامِعِ لَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُ، إِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمَهِ بِهِ مِنْ فَرَضِ الْعَمَلِ، مِثْلُ الَّذِي لَزِمَ الْمُبَلِّغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَجْهٌ مَعْقُولٌ، لِأَنَّ الْمُبَلِّغَ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، إِنْ كَانَ بِهَيْئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ، فِي أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ فَرْضِ الْعَمَلِ بِمَا أَبْلَغَ مَا لَزِمَ السَّامِعَ، فَإِنَّمَا كُلِّفَ السَّامِعُ أَنْ يَهْذِيَ فِي وَجْهِ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ سَمَاعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ، إِنْ قَالَهُ وَصْفٌ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِهِ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 55

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ بِمَكَّةَ حِينَ ذَكَرَ الْحَرَمَ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» ، لَا يُفْسَدُ وَلَا يُقْطَعُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ: عَضْدِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، إِذَا أَصَابَ عَضُدَهُ بِسُوءٍ، يُقَالُ فِي ذَلِكَ: عَضَدَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يَعْضِدُهُ عَضْدًا، وَلِلْعَضْدِ مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ عَضُدًا وَعَوْنًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَضَدْتُ فُلَانًا عَلَى أَمْرِهِ فَأَنَا أَعْضُدُهُ عَضْدًا، إِذَا أَعَنْتُهُ

стр. 56

، فَأَمَّا الْعَضَدُ بِتَحْرِيكِ الضَّادِ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَعْضَادِهَا فَتُبَطُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر البسيط] شَكَّ الْفَرِيصَةَ بِالْمِدْرَى فَأَنْفَذَهَا ... شَكَّ الْمُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ الْعَضَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ، وَلَا يُقْطَعُ خَلَاهَا، «وَالْخَلَى» مَقْصُورًا: كُلُّ كَلَأٍ رَطْبٍ، فَإِذَا يَبِسَ كَانَ حَشِيشًا، وَلِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا حَشِيشًا، إِذَا أَلْقَتْهُ يَابِسًا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَهَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ أَمَرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ زَوْجٍ تَزَوَّجَتْهُ: إِنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَمَلَتْ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ تَرَكَهَا، فَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا. فَلَمَّا وَطِئَهَا الْآنَ الْآخَرُ، تُحَرِّكَ فِي بَطْنِهَا، تَعْنِي بِقَوْلِهَا: فَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا: يَبِسَ. وَمِنَ الْخَلَى قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر المتقارب] وحَوْلِي بَكْرٌ وَأَشْيَاعُهَا ... فَلَسْتُ خَلَاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ يَقُولُ: فَلَسْتُ فِي الضَّعْفِ وَالذِّلَّةِ، كَالْخَلَاةِ الَّتِي يَتَوَطَّؤُهَا النَّاسُ بِالْأَرْجُلِ. «وَالْخَلَاةُ» ، وَاحِدَةُ الْخَلَى "

стр. 57

وَأَمَا قَوْلُهُ: «وَلَا تُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا» ، فَإِنَّ «الشَّجْرَاءَ» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ، كَالْغِيضَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا. أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَرْضِ ذَاتِ الشَّجَرِ، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ «الشَّجْرَاءَ» مَا قُلْتُ، قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ: [البحر الرمل] وَتَرَى الشَّجْرَاءَ مِنْ رِيقِهَا ... كَرُءُوسٍ قُطِّعَتْ فِيهَا خُمُرْ يَعْنِي بِالشَّجْرَاءِ، الْأَرْضَ ذَاتَ الشَّجَرِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: «وَلَا تُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا» ، أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: وَلَا يُقْطَعُ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ، وَذَلِكَ عَضْدٌ وَإِصَابَةٌ بِالْإِفْسَادِ، لِأَنَّ قَطْعَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ إِفْسَادٌ لَهَا، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ فَعْلِ ذَلِكَ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا» ، فَإِنَّ الْعِضَاهَ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ، إِلَّا الْقَتَادَ وَالسِّدْرَ، وَإِيَّاهَا عَنَى الْأَخْطَلُ بِقَوْلِهِ: [البحر الكامل] وَلَقَدْ عَلِمْتِ إِذَا الْعِشَاءُ تَرَوَّحَتْ ... هَدَجَ الرِّئَالِ تَكُبُّهُنَّ شِمَالَا

стр. 58

تَرْمِي الْعِضَاهَ بِحَاصِبٍ مِنْ ثَلْجِهَا ... حَتَّى يَبِيتَ عَلَى الْعِضَاهِ جُفَالَا وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُيُونِنَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْقُيُونِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصْاغَةَ وَالشَّعَّابِينَ وَأَشْبَاهَهُمْ. وَالْقَيْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ ذِي صِنَاعَةٍ يُعَالِجُهَا بِنَفْسِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الوافر] وَعَهْدُ الْغَانِيَاتِ كَعَهْدِ قَيْنٍ ... وَنَتْ عَنْهُ الْجَعَائِلُ مُسْتَذَاقِ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَرَآهُ رَاكِبَ فَرَسٍ: [البحر الرجز] يَا عَجَبًا هَلْ يَرْكَبُ الْقَيْنُ الْفَرَسْ ... وعَرَقُ الْقَيْنِ عَلَى الْخَيْلِ نَجَسْ

стр. 59

وَالْقَيْنُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا مَا جَلَسْ ... بِالْكَلْبَتَيْنِ وَالْعَلَاةِ وَالْقَبَسْ وأَمَا قَوْلُهُ ﷺ : «إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي ﷺ بِقَوْلِهِ: «بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» : بِوَغْمٍ كَانَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، وَأَصْلُ «الذَّحْلِ» : إَسَاءَةُ الرَّجُلِ إِلَى آخَرَ فِي الْأَمْرِ، فَيُؤْخَذُ بِهَا الْمُسِيءُ، يُقَالُ لِلْمُسَاءِ إِلَيْهِ: «لَهُ عِنْدَ فُلَانٍ تَبْلٌ، وَذَحْلٌ، وَوَغْمٌ، وَطَائِلَةٌ، وَوِتْرٌ، وَتِرَةٌ، وَدِعْثٌ» وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ طَلِبَةٌ بِإِسَاءَتِهِ إِلَيْهِ، وَأَمَا إِذَا كَانَ الَّذِي لَهُ قِبَلَهُ طَلِبَةٌ بِدَمٍ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: «لَهُ قِبَلَهُ ثَأْرٌ، وَثُؤْرَةٌ» ، «وَالثُّؤْرَةُ» : الْمَصْدَرُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] قَتَلْتُ بِهِ ثَأْرِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلُ رَاجِعِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ: «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِأَخْذِ الْعَقْلِ، أَخْذَ الدِّيَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: «عَقَلَ عَنْ فُلَانٍ عَشِيرَتُهُ» ، إِذَا أَعْطَوْا عَنْهُ دِيَةَ قَتِيلِهِ، وَعَقَلَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا غَرِمَ عَنْهُ دِيَةَ جِنَايَتِهِ. وَيُقَالَ: «بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمْ» ، يَعْنِي بِذَلِكَ عَلَى دِيَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَوَاحِدَةُ الْمَعَاقِلِ مَعْقَلَةٌ وَيُقَالُ: «صَارَ دَمُ فُلَانٍ مَعْقَلَةٌ عَلَى قَوْمِهِ» ، أَيْ صَارُوا يَدُونَهُ فِي الْقَتْلِ، فَصَارُوا غُرَمَاءً وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ تُقْسَمُ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ لِيُؤَدُّوهَا مِنْ

стр. 60

أَمْوَالِهِمْ: عَاقِلَةٌ، وَمِنَ الْعَقْلِ بِهَذَا الْمَعْنَى، أَعِنِّي بِمَعْنَى الدِّيَةِ، قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: لَمَّا رَأَى وَاشِقٌ إِقْعَاصَ صَاحِبِهِ ... وَلَا سَبِيلَ إِلَى عَقْلٍ وَلَا قَوَدِ يَعْنِي بِالْعَقْلِ: الدِّيَةَ. وَالْعَقْلُ أَيْضًا، بِسُكُونِ الْقَافِ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيُ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا بِسُكُونِ الْقَافِ: أَنْ يَسْتَمْسِكَ بَطْنُ الرَّجُلِ، يُقَالُ مِنْهُ: «عَقَلَ الطَّعَامُ بَطْنَهُ، فَهُوَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا» ، وَيُقَالُ: «أَعْطِنِي عَقُوَلًا أَشْرَبُهُ» ، فَيُعْطَى دَوَاءً يُمْسِكُ بَطْنَهُ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا: الْعَقْلُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْحُمْقِ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا: أَنْ تَعْقِلَ يَدَ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُشَدَّ وَظِيفُهُ إِلَى ذِرَاعِهِ، وَالْعَقَلُ بِحَرَكَةِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ: غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ أَنْ يَفْرِطَ الرُّوحُ فِي الرِّجْلَيْنِ حَتَّى يَصْطَكَّ الْعُرْقُوبَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ. [البحر البسيط] . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مَفْرُوشَةِ الرِّجْلِ فَرْشًا لَمْ يَكُنْ عَقَلَا

стр. 61

يُقَالُ: نَاقَةٌ عَقَلَاءُ، وَبَعِيرٌ أَعْقَلُ بَيِّنُ الْعَقْلِ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «بَخَبْلٍ» : بِجُرْحٍ إِمَّا قَطْعُ يَدٍ أَوْ رِجِلٍ. وَأَصْلُهُ فَسَادٌ يَكُونُ فِي أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ، يُقَالُ مِنْهُ: بَنُو فُلَانٍ يُطَالِبُونَ بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ أَوْ خَبْلٍ، أَيْ: بِقَطْعِ أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ، وَمِنَ الْخَبْلِ بِسُكُونِ الْبَاءِ قَوْلُ جَرِيرٍ: وَمَا مَارَسَتْ مِنْ ذِي ذُبَابٍ شَكِيمَتِي فَيُفْلِتَ فَوْتَ الْمَوْتِ إِلَّا عَلَى خَبْلٍ وَأَمَّا الْخَبَلُ بِحَرَكَةِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: فَإِنَّهُ الْجُنُونُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر البسيط] وَعُلِّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلَائِمُنِي ... فَاجْتَمْعَ الْحَبُّ حُبًّا كُلُّهُ خَبَلُ يَعْنِي: جُنُونٌ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: ثُمَّ ارْتَجَلَ قَوْلًا، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ

стр. 62

ابْتَدَأَهُ - عَنْ غَيْرِ تَرْوِيَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ فِيهِ وَلَا تَدَبُّرٍ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِرَأْيهِ: «فُلَانٌ مُرْتَجِلٌ بِرَأْيهِ» . وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ: لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي الْحَرَمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ فَيَضْرِبُهَا بِعَصَاهُ حَتَّى يَنْتَثِرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْوَرَقِ، وَذَلِكَ هُوَ الْخَبْطُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ: اخْتَبَطَهُ وَخَبَطَهُ، تَشْبِيهًا لَهُ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا قَرَابَةٍ، مُسْتَخْرِجًا بِذَلِكَ مِنْهُ مَالَهُ، بِالَّذِي يَخْتَبِطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البحر البسيط] مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عَلَّاتِهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ وَالنَّدَى خُلُقَا وَلَيْسَ مَانِعَ ذِي قُرْبَى وَلَا نَسَبٍ ... يَوْمًا، وَلَا مُعْدِمًا مِنْ خَابِطٍ وَرَقًا وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «فَتُلَّتْ فِي يَدَيْ» : رُمِيَ بِهَا فِي يَدِي وَوُضِعَتْ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] ، يَقُولُ: صَرَعَهُ لِلْجَبِينِ. يُقَالُ مِنْهُ: «تَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا لِوَجْهِهِ، فَهُوَ يَتُلُّهُ تَلًّا، وَهُوَ تَلِيلٌ لِوَجْهِهِ» ، - يَعْنِي مَرْمِيٌّ بِهِ كَذَلِكَ مَصْرُوعٌ -

стр. 63

وَأَمَا قَوْلُ عَطَاءٍ: فِي الدَّوْحَةِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ، فَإِنَّ «الدَّوْحَةَ» : كُلُّ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ، تَجْمَعُ دَوْحًا، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ: [البحر الطويل] فَأَضَحَى يَسُحُّ الْمَاءَ عَنْ كُلِّ فِيقَةٍ ... يُكَبَّ عَلَى الْأَذْقَانِ دَوْحُ الْكَنَهْبَلِ - يَعْنِي بِدَوْحِ الْكَنَهْبُلِ عِظَامَهَا -، وَالْكَنَهْبُلِ: الْعِضَاهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِعُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: " مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَعِيَ نِضْوًا لِي، - يَعْنِي بِالنِّضْوِ: بَعِيرًا مُسِنًّا هَزِيلًا -. وَأَصْلُ «النِّضْوِ» : كُلُّ شَيْءٍ يَخْلُقُ، فَشَبَّهَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ بَعِيرَهُ فِي هُزَالِهِ وَمُرُورِ الْأَزْمِنَةِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْخَلَقِ، يَجُرُّهُ مَعَهُ , وَمِنَ النِّضْوِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ يُشَبِّهُهَا بِحَبْلِ الْقِرْبَةِ الْخَلَقِ: [البحر الطويل] وَمِنْ حَنَشٍ ذَعْفِ اللُّعَابِ كَأَنَّهُ ... عَلَى الشَّرَكِ الْعَادِيِّ نِضْوُ عِصَامِ

стр. 64

وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ: «أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِرُمَّتِهِ، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «بِرُمَّتِهِ» بِالْقِطْعَةِ مِنَ الْحَبْلِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُوثَقٌ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّي غَيْلَانُ بْنُ عُقْبَةَ: ذَا الرُّمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ خُشِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَبِيٌّ الْمَسُّ، فَأُتِيَ بِهِ بَعْضُ الْحَيِّ، فَكَتَبَ لَهُ مُعَاذَةً فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ أَوْ عَضُدِهِ، وَشُدَّتْ بِخَيْطٍ. وَقِيلَ: بَلْ سُمَيَّ بِذَلِكَ لَبَيْتٍ قَالَهُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ يَصِفُ وَتَدًا: [البحر الرجز] أَشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ ... نَعَمْ فَأَنْتَ الْيَوْمَ كَالْمَعْمُودِ وَالرُّمَّةُ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَأَمَّا «الرِّمَّةُ» ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: فَإِنَّهُ الشَّيْءُ الْخَلَقُ الْبَالِي، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَظْمِ الْبَالِي: «رِمَّةٌ» ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] ، يُجْمَعُ «رِمَامًا، وَأَرْمَامًا» ، كَمَا قَالَ: خِدَاشُ بْنُ بِشْرٍ الْبَعِيثُ: [البحر الكامل] فَلَقَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تُودِّعَ خُلَّةً ... رَثَّتْ، وَعَادَ حِبَالُهَا أَرْمَامَا

стр. 65

وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَمَا عَفَا لِلسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا عَفَا: مَا فَضَلَ عَنْهَا مِنْ أَغْصَانِهَا وَفُرُوعِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ عَفَا مَالُ فُلَانٍ، إِذَا كَثُرَ وَصَارَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] : حَتَّى كَثُرُوا وَأَمَّا قَوْلُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَقُودُهُ رَجُلٌ بِنِسْعَةٍ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنِّسْعَةِ السَّيْرَ الْمَضْفُورَ مِنَ الْجُلُودِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمَقُودِ بِالنِّسْعَةِ: «فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي الْقَرْنَ: قَرْنَ الرَّأْسِ، وَللرَّأْسِ قَرْنَانِ، وَهُمَا حَرْفَا الْهَامَةِ الْمُشْرِفَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَالْهَامَةُ بَيْنَهُمَا، فَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ

стр. 66

ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ

стр. 67

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «طَافَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ»

стр. 68

وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى رُكْنٍ أَشَارَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ ثُمَّ قَبَّلَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلَتُ حَتَّى أَضَعَهُ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي عَاتِقِهِ -» ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى السِّقَايَةَ، فَقَالَ «يَا عَبَّاسُ اسْقِنِي» ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَاسِقِهِ، قَالَ: «لَا، اسْقِنِي مِنْ هَذَا» ، قَالَ: «إِنَّ الْأَيْدِي تَخُوضُ فِيهِ» ، قَالَ: «اسْقِنِي مِنْ هَذَا»

стр. 69

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ ⦗٥٧⦘: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَالنَّبِيِّ ﷺ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُمْ فِي عِكْرِمَةَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، خَالِدٌ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَغْمِصُ عَلَيْهِ

стр. 70

ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَالنَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا

стр. 71

٥٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى الْحَجَرِ أَشَارَ إِلَيْهِ» وَقَدْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ غَيْرُ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، فَوَافَقَ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ وَصَلَهُ

стр. 72

ذِكْرُ ذَلِكَ

стр. 73

٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ عَلَى بَعِيرٍ، وَكَانَ يَسْتَلِمُ بِمِحْجَنِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي»

стр. 74

٥٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَشْتَكِي عَلَى بَعِيرٍ، وَمَعَهُ مِحْجَنٌ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ»

стр. 75

٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اشْتَكَى، - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، «فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ وَمَعَهُ مِحْجَنٌ، فَكَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» ، وَقَالَ ابْنُ وَكِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدِ اشْتَكَى، وَقَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ مِحْجَنٌ، وَاجْتَمَعَا عَلَى سَائِرِ الْحَدِيثِ بَعْدَهُ
следующие страницы →