Полный текст (1 406 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
٩٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»
٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ» ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِ عَنْ عَارِمٍ،
стр. 1052
٩٥١ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يُصَلِّي عَلَى قِطْعَةِ حَصِيرٍ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يَعْدِلُ بِهِ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ الرِّمَالِ، غُفِرَ لَهُ»
стр. 1053
٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ: مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَجَزَاءُ مِثْلِهَا، وَمَنْ عَمِلَ قُرَابَ الْأَرْضِ خَطِيئَةً، ثُمَّ لَقِيَنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، جَعَلْتُ ⦗٦٣٨⦘ لَهُ مِثْلَهَا مَغْفِرَةً، وَمَنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً "
стр. 1054
٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الْقَيْسِيُّ يُحَدِّثُ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ سَلْمَانَ، حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهِ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ» قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا وُقُوعُ الْحِجَابِ؟ قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ»
стр. 1055
٩٥٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ سَلْمَانَ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهِ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وُقُوعُ الْحِجَابِ؟ قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ»
стр. 1056
٩٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ⦗٦٤٠⦘: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رِجَالًا، سَمِعُوا نَوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ، يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ مَغْفِرَتُهُ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ» ، ثُمَّ قَالَ نَوَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَمُوتَ أَحَدٌ تَحِلُّ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَكِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَيَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَدْحِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي يُمْدَحُونَ بِهِ، وَيَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ الذَّمِّ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ الْمُنَافِقُونِ فَيُذَمُّونَ، فَيُقَالُ لَهُ: مُنَافِقٌ، فَاسِقٌ
стр. 1057
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ
стр. 1058
٩٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامٌ يَعْنِي ابْنَ سَلْمٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَلَفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " النِّفَاقُ نِفَاقَانِ: نِفَاقٌ تَكْذِيبٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَذَلِكَ لَا يُغْفَرُ، وَنِفَاقُ خَطَايَا وَذُنُوبٍ يُرْجَى لِصَاحِبِهِ "
стр. 1059
٩٥٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو، يَقُولُ: «كَانُوا لَا يُكَفِّرُونُ أَحَدًا بِذَنْبٍ، وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى أَحَدٍ بِشِرْكٍ، وَيَتَخَوَّفُونَ نِفَاقَ الْأَعْمَالِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يُسَمُّونَ بِهِ أُمَّتَهُمْ، فَإِذَا نَزَلَ بِأَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِمَّا خَافُوا فِيهِ النِّفَاقَ، كَانَ فِي قَوْلِهِ كَمَنْ صَدَّقَ بِالْحَدِيثِ، أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ مُنَافِقٌ» قَالَ عَلِيُّ، قَالَ الْوَلِيدُ، وَأَقُولُ: إِنَّ مِمَّا يُصَدِّقُ قَوْلَ أَبِي عَمْرٍو هَذَا وَيُثْبِتَهُ لَنَا، أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ مَا:
стр. 1060
٩٥٨ - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عَمْرٍو، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ فِي مَرَضِهِ: «زَوِّجُوا فُلَانًا فُلَانَةَ - ابْنَةً لَهُ - فَإِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَهُ فِيهَا قَوْلًا شَبِيهًا بِالْعِدَةِ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ»
стр. 1061
وَمَنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا
٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، إِذْ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: الرَّجُلُ مِنَّا يَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَرَاهُ يَقْضِي بِالْجُورِ، فَيَسْكُتُ ⦗٦٤٢⦘ عَلَيْهِ، وَيَنْظُرُ إِلَى أَحَدِنَا، فَيَثْنِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَمَّا نَحْنُ مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ تَعُدُّونَهُ؟»
стр. 1062
٩٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضِّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: مَنِ الْمُنَافِقُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ»
стр. 1063
٩٦١ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ»
стр. 1064
٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعْتَمِرًا، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، وَقَدْ ⦗٦٤٣⦘ قُلْنَا ذَلِكَ، اللَّهُمَّ فَحَقِّقْ ذَلِكَ بِقَوْلٍ وَعَمَلٍ " وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَعْنَى النِّفَاقِ إِنَّمَا هُوَ إِظْهَارُ الْمَرْءِ بِلِسَانِهِ قَوْلًا مَا هُوَ مُسْتَبْطِنٌ خِلَافَهُ، كَنَافِقَاءِ الْيَرْبُوعِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ لِنَفْسِهِ كَيْ إِنْ طَلَبَهِ صَائِدُهُ مِنْ مُدْخَلِهُ مِنْهَا، قَصَّعَ مِنْ قَاصِعَائِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٥] وَهُوَ السَّرَبُ لِلدُّخُولِ فِيهَا، فَكَذَلِكَ نِفَاقُ الْمُنَافِقِ، هُوَ اتِّخَاذُهُ مَا يُظْهِرُ مِنَ الْقَوْلِ بِلِسَانِهِ بِالْإِيمَانِ، خِدَاعًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَبْطِنٌ بِقَلْبِهِ غَيْرَ الَّذِي يُظْهِرُهُ لَهُمْ بِلِسَانِهِ، كَفِعْلِ الْيَرْبُوعِ بِاتِّخَاذِهِ النَّافِقَاءَ لِطَالِبِ اصْطِيَادِهِ مِنْهُ، وَهُوَ مُعِدٌّ لِلْهَرَبِ عِنْدَ الطَّلَبِ مِنْهُ الْقَاصِعَاءَ خِدَاعًا لِلْصَائِدِ، قَالُوا: فَإِذْ ذَلِكَ مَعْنَى النِّفَاقِ، وَكَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَنَا قَوْلًا بِاللِّسَانِ بِمَا يُحْقِنُ بِهِ الْمَرْءُ دَمَهُ، وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ بِمَا يَسْتَوْجِبُ بِالْعَمَلِ بِهِ حَقِيقَةَ اسْمِ الْإِيمَانِ، وَكَانَ مِنَ ذَلِكَ الْعَمَلُ الَّذِي بِهِ يَسْتَوْجِبُ مَعَ الْقَوْلِ بِمَا ذَكَرْنَا حَقِيقَةَ اسْمِ الْإِيمَانِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ غَيْرَ مُجْتَنِبٍ رُكُوبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَلَا مُقْصِرٌ فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَآثِمِ، عَلِمْنَا أَنَّ إِظْهَارَهُ مَا أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ ⦗٦٤٤⦘ سَبَبٌ لِحَقْنِ دَمِهِ، إِنَّمَا أَظْهَرَهُ خِدَاعًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ اسْتِحْلَالِ قَتْلِهِ، وَاسْتِفَاءِ مَالِهِ، وَذَلِكَ هُوَ النِّفَاقُ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتَهُ، فَهُوَ مُنَافِقٌ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ، قَالُوا: فَلَا اسْمَ لَهُ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِمَّا سَمَّيْنَاهُ بِهِ، قَالُوا: إِذِ الْأَخْبَارُ بَعْدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَظَاهِرَةٌ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقُ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ» ، قَالُوا: وَالزِّنَا وَالسَّرَقُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ، أَعْظَمُ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى نِفَاقِ الْمُنَافِقِ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ، وَخِيَانَةِ الْأَمَانَةِ، وَالْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ، قَالُوا: وَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّةِ تَسْمِيَتِنَا الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ، وَالشَّارِبَ الْخَمْرَ، وَالْمُنْتَهِبَ النُّهْبَةَ، الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُنَافِقًا بِغَيْرِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَزْنِي الْمُؤْمِنُ، وَلَا يَسْرِقُ الْمُؤْمِنُ، وَلَا يَشْرَبُ الْمُؤْمِنُ الْخَمْرَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ، قَالُوا: وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْإِيمَانِ
стр. 1065
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 1066
٩٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا بِالْإِرْجَاءِ سَالِمٌ الْأَفْطَسُ، قَالَ: فَنَفَرَ أَصْحَابُنَا مِنْهُ نِفَارًا شَدِيدًا، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ نِفَارًا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَعَاهَدَ رَبَّهُ عَبْدَ الْكَرِيمِ أَنْ لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَاجًّا حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ قَالَ مَعْقِلُ: ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَقِيتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: سِرٌّ أُمْ عَلَانِيَةٌ؟، فَقُلْتُ: بَلْ سِرٌّ، قَالَ: رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ انْصَرَفَ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الْقَاصِّ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ فَتًى شَابٌّ، قُلْتُ: أَخْلِنِي، قَالَ: فَانْصَرِفْ يَا عَمْرُو، فَذَكَرْتُ لَهُ بُدُوَّ مَا أَخَذُوا فِيهِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اضْرِبُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» ، قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَزَنَى وَسَرَقَ وَنَكَحَ الْأُمَّ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامٌ؟ فَنَتَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ، فَلَقِيتُ الزُّهْرِيُّ، فَذَكَرْتُ لَهُ بُدُوَّ مَا أَخَذُوا فِيهِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ الْمُنْتَهِبُ نُهْبَةً يُشَارُ إِلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
стр. 1067
٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ مَكَانَ أَهْلِ دِينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَقَوْمٌ يَلْعَنُونَ أَوَّلِيَّتَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّمَا افْتَرَضَ اللَّهُ صَلَاتَيْنِ "
стр. 1068
٩٦٥ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، كَانَ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ دِينَيْنٍ، أَهْلَ ذَيْنَكَ الدِّينَيْنَ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِيمَانَ كَلَامٌ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ " وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنَ الْأَثَرِ: الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ - يَعْنِي إِذَا زَنَى، أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ - نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ رُدَّ إِلَيْهِ» ، قَالُوا: وَمَنْ نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، قَالُوا: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَافِرٌ، كَمَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ كَافِرًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ، قَالُوا: فَإِنْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنَّ يَكُونَ شَخْصٌ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ لَا مُؤْمِنًا وَلَا كَافِرًا، قُلْنَا لَهُمْ: أَفَتُجِيزُونَ أَنْ يَكُونَ لَا عَاصِيًا وَلَا مُطِيعًا، مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ، وَلُزُومِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِيَّاهُ؟ ⦗٦٤٨⦘ قَالُوا: فَإِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ، خَرَجُوا مِنْ مَعْقُولِ أَهْلِ الْعَقْلِ، وَإِنْ قَالُوا: ذَلِكَ مُحَالٌ، لِأَنَّ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ، إِمَّا تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ، وَطَاعَةٍ بِاجْتِنَابِهِ، أَوْ مَعْصِيَةٍ بِإِقْدَامِهِ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَتِ الْمَوَانِعُ عَنْهُ زَائِلَةً، قُلْنَا لَهُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَشَرَائِعِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ، مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِهَا، مِنَ الْإِيمَانِ أَوِ الْكُفْرِ، قَالُوا: وَفِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْإِيمَانَ يُنْزَعُ مِنَ الزَّانِي، وَالسَّارِقُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ، وَالْمُنْتَهِبُ النُّهْبَةَ الَّتِي وَصَفَهَا حَتَّى يَتُوبَ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ الْكُفْرَ حَتَّى يَتُوبَ، إِذْ كَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا مَنْهِيًّا، غَيْرَ كَافِرٍ وَلَا مُؤْمِنٍ، قَالُوا: وَفِي مُفَارَقَةِ الْإِيمَانِ إِيَّاهُ، وُجُوبُ الْكُفْرِ لَهُ، وَاعْتَلُّوا أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا، كَرِهْنَا إِطَالَةَ الْكِتَابِ بِذِكْرِهَا، إِذْ لَمْ يَكُنْ كِتَابُنَا هَذَا مَقْصُودًا بِهِ قَصْدُ الْإِبَانَةِ عَنْ مَذَاهِبِ الْمُخَالِفِينَ، وَنَقَضُ عِلَلِ الْمُعْتَلِّينَ بِمَا لَبَّسَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، بَلْ قَصْدُنَا فِيهِ ذِكْرُ الصَّحِيحِ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْبَيَانُ عَنْ مُعَانِيهِ، عَلَى مَا شَرَطْنَا ذَلِكَ فِي مُبْتَدَئِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُوَحِّدُ الْمُصَدِّقُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مُؤْمِنٌ مَا لَمْ يَغْشَ كَبِيرَةً، فَإِذَا غَشِيَهَا نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِذَا فَارَقَهَا عَادَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ
стр. 1069
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ
стр. 1070
٩٦٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْوُحَاظِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ: «إِنَّ مَثَلَ الْإِيمَانِ مَثَلُ قَمِيصِكَ، بَيْنَمَا أَنْتَ وَقَدْ نَزَعْتَهُ إِذْ لَبِسْتَهُ، وَبَيْنَمَا أَنْتَ قَدْ لَبِسْتَهُ إِذْ نَزَعْتَهُ»
стр. 1071
٩٦٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، يَقُولُ: «إِنَّهُ لَتَمُرُّ عَلَى الْمَرْءِ سَاعَةٌ، وَمَا فِي جِلْدِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَإِنَّهُ لَتَمُرُّ عَلَيْهِ سَاعَةٌ، وَمَا فِي جِلْدِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ مِنَ النِّفَاقِ» وَعِلَّةَ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ: أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ غَيْرَ أَنَّ ⦗٦٥٠⦘ التَّصْدِيقَ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا قَوْلٌ، وَالْآخَرُ عَمَلٌ، هُوَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ، فَإِذَا رَكِبَ الْمُصَدِّقُ كَبِيرَةً، فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، وَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ رُكُوبِهِ إِيَّاهَا، كَمَا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا: اثْنَانٍ، فَإِذَا افْتَرَقَا فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، لَمْ يَقُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، وَزَالَ عَنْهُمَا الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُمَا فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَكَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ: زَوْجَانِ، فَإِذَا فَارَقَهَا زَالَ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُمَا فِي حَالِ الِاجْتِمَاعِ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْقَوْلَ فِي الْإِيمَانِ، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِلتَّصْدِيقِ الَّذِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِقْرَارِ، وَالْعَمَلِ الَّذِي هُوَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ، فَإِذَا وَاقَعَ الْمُقِرُّ كَبِيرَةً، زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ فِي حَالِ مُوَاقَعَتِهِ إِيَّاهَا، فَإِذَا كَفَّ عَنْهَا عَادَ لَهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ الْمُوَاقَعَةِ، لِأَنَّهُ فِي حَالِ كَفِّهُ عَنْ غِشْيَانِ الْكَبِيرَةِ، لَهَا مُجْتَنِبٌ، وَبِاللِّسَانِ مُصَدِّقٌ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لِلْإِيمَانِ فَاعِلًا، وَهُوَ بِخِلَافِهِ مَوْصُوفًا، لِأَنَّ الصِّفَاتِ مُوجِبَةٌ لِأَهْلِهَا الْوَصْفَ بِهَا، قَالُوا: وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ، يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِذَا انْقَلَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَزُولُ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْمَدْحِ إِلَى الِاسْمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الذَّمِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَاسِقٌ، فَاجِرٌ، زَانٍ، سَارِقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ ⦗٦٥١⦘ خُشُوعُ التَّوْبَةِ مِمَّا رَكِبَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَذَلِكَ اسْمُهُ عِنْدَنَا حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ بِظُهُورِ التَّوْبَةِ مِمَّا رَكِبَ مِنَ الْكَبِيرَةِ، فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: أَفَتُزِيلُ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ بِرُكُوبِهِ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: نُزِيلُهُ عَنْهُ بِالْإِطْلَاقِ وَنُثْبِتُهُ لَهُ بِالصِّلَةِ وَالتَّقْيِيدِ، فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ تُزِيلُهُ عَنْهُ بِالْإِطْلَاقِ، وَتُثْبِتُهُ لَهُ بِالصِّلَةِ وَالتَّقْيِيدِ؟ قِيلَ: نَقُولُ: مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، مُصَدِّقٌ قَوْلًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَلَا نَقُولُ مُطْلَقًا: هُوَ مُؤْمِنٌ، إِذَ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَنَا مَعْرِفَةً وَقُولًا وَعَمَلًا، فَالْعَارِفُ الْمُقِرُّ، الْمُخَالِفُ عَمَلًا مَا هُوَ بِهِ مُقِرٌّ قَوْلًا، غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ اسْمَ الْإِيمَانِ بِالْإِطْلَاقِ، إِذْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَعَانِي الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَعَانٍ يَسْتَحِقُّ التَّسْمِيَةَ بِهِ مَوْصُولًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَنُسَمِّيهِ بِالَّذِي تُسَمِّيهِ بِهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا، وَنَمْنَعُهُ الْآخَرَ الَّذِي تَمْنَعُهُ دَلَالَةُ كِتَابِ اللَّهِ وَآثَارُ رَسُولِهِ ﷺ وَفِطْرَةُ الْعَقْلِ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارُ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مُخْبِرًا عَنْ رَبِّهِ ﵎: «إِنْ أَذْنَبْتَ حَتَّى تَبْلُغَ ذُنُوبُكَ أَعْنَانَ السَّمَاءِ» يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَعْنَانَ السَّمَاءِ» أَرْجَاءَهَا وَنَوَاحِيهَا، كَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَعْنَانُ كُلِّ شَيْءٍ، نَوَاحِيهِ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ⦗٦٥٢⦘ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُمْ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُقَالُ لِنَوَاحِي الشَّيْءِ أَعْنَاؤُهُ، وَلَا نَعْلَمُ رَاوِيًا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى مَا حُكِيَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَمَنْ ذَكَرْتُ مِنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ، بَلِ الرِّوَايَةُ عَنْ كُلِّ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ: «حَتَّى يَبْلُغَ أَعْنَانَ السَّمَاءِ» ، بِالنُّونِ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ
стр. 1072
ذِكْرُ خَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1073
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ» ⦗٦٥٤⦘ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي نَقْلِ عِكْرِمَةَ، عِنْدَهُمْ نَظَرٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ مِنْ أَجْلِهِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ سَلَّامَ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ، لَيْسَ فِي أَهْلِ الرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفِينَ بِهَا، فَالْوَاجِبُ التَّوَقُّفُ فِي نَقْلِهِ، وَقَدْ وَافَقَ سَلَّامَ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُهُ
стр. 1074
٩٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ نِزَارٍ، عَنْ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ "
⦗٦٥٥⦘
٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نَحْوَهُ
٩٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ
стр. 1075
٩٧١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِيمَانِ نَصِيبٌ، أَهْلُ الْإِرْجَاءِ وَالْقَدَرِ» ⦗٦٥٦⦘، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1076
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 1077
٩٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ "
стр. 1078
٩٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ⦗٦٥٧⦘ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَرِدَانِ عَلَيَّ الْحَوْضَ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ»
стр. 1079
٩٧٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي غَانِمٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لُعِنَتِ الْمُرْجِئَةُ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ»
стр. 1080
٩٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَرْمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ الصَّانِعُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَنَسٍ، قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ " الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْمَعَانِي إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا الْمُرْجِئَةُ؟ وَمَا صِفَتُهُمْ؟ قِيلَ: إِنَّ الْمُرْجِئَةَ: هُمْ قَوْمٌ مَوْصُوفُونَ بِإِرْجَاءِ أَمْرٍ مُخْتَلَفٍ فِيمَا ذَلِكَ الْأَمْرُ، فَأَمَّا إِرْجَاؤُهُ، فَتَأْخِيرُهُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْجَأَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ، فَهُوَ يُرْجِئُهُ إِرْجَاءً، وَهُوَ مُرْجِئُهُ، بِهَمْزٍ، وَأَرْجَاهُ فُلَانٌ يُرْجِيهِ إِرْجَاءً، بِغَيْرِ هَمْزٍ ⦗٦٥٩⦘ فَهُوَ مُرْجِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ بِمَعْنَى مُؤَخَّرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْمَلَأِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ: ﴿قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ﴾ [الأعراف: ١١١] بِهَمْزِ أَرْجِهِ، وَبِغَيْرِ الْهَمْزِ، فَأَمَّا الْأَمْرُ الَّذِي بِتَأْخِيرِهِ سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ مُرْجِئَةً، فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يَقُولُ فِيهِ، فِيمَا:
стр. 1081
٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى يَعْنِي الْفَرَّاءَ الرَّازِيَّ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: " الْإِرْجَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ: قَوْمٌ أَرْجَوْا أَمْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَقَدْ مَضَى أُولَئِكَ، فَأَمَّا الْمُرْجِئَةُ الْيَوْمَ فَهُمْ قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ، فَلَا تُجَالِسُوهُمْ، وَلَا تُؤَاكِلُوهُمْ، وَلَا تُشَارِبُوهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ "
стр. 1082
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا
٩٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامٌ يَعْنِي ابْنَ سَلْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: " صِنْفَانِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ "، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَلَا عَمَلَ، وَقَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ
стр. 1083
٩٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَوْمٌ يَسْأَلُونِي عَنِ السُّنَّةِ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمْ: " ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] يُعَرِّضُ بِالْمُرْجِئَةِ
стр. 1084
٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: " أَهْلُ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ لَا عَمَلٌ، وَتَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلَا قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ "
стр. 1085
٩٨٠ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: " لَيْسَ بَيْنَ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ كَبِيرَ فَرْقٍ قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ، وَقَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ ⦗٦٦١⦘، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ مُرْجِئَةً أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِرْجَاءَ مَعْنَاهُ مَا بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ تَأْخِيرِ الشَّيْءِ، فَمُؤَخِّرُ أَمْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ إِلَى رَبِّهِمَا، وَتَارِكُ وَلَايَتَهُمَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُمَا: مُرْجِئًا أَمْرَهُمَا، فَهُوَ مُرْجِئٌ، وَمُؤَخِّرُ الْعَمَلَ وَالطَّاعَةَ عَنِ الْإِيمَانِ مُرْجِئُهُمَا عَنْهُ، فَهُوَ مُرْجِئٌ "، غَيْرَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِمَذَاهِبَ الْمُتَخَلِّفِينَ فِي الدِّيَانَاتِ فِي دَهْرِنَا هَذَا، هَذَا الِاسْمَ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، وَفِيمَنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشَّرَائِعَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ الْمُصَدِّقِ بِوُجُوبِهِ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى الْإِرْجَاءِ مَا ذَكَرْتَ فِيمَا:
стр. 1086
٩٨١ - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ، يَذْكُرُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ مُعَاذٌ أَتَاهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ أَفَاقَ مُعَاذٌ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: " إِنْ كُنْتَ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا بُدَّ، فَاطْلُبْهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ "، قَالَ: وَكَيْفَ تَكُونُ زَلَّةُ الْعَالِمِ؟ قَالَ: إِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَى الْحَارِثُ الْكُوفَةَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٦٦٢⦘ مَسْعُودٍ يَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِرَجُلٍ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفِي الْجَنَّةِ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّكَ مُؤْمِنٌ وَلَا تَدْرِي فِي الْجَنَّةِ أَنْتَ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ قُلْتُ إِحْدَاهُمَا لَأَتْبَعْتُهَا الْأُخْرَى، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ مُعَاذٌ؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: " إِيَّاكَ وَزَلَّةُ الْعَالِمِ، وَقَالَ: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَكِنْ لِي ذُنُوبٌ لَا أَدْرِي مَا يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا، فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي لَقُلْتُ إِنِّي فِي الْجَنَّةِ "، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ مِنِّي زَلَّةً
стр. 1087
٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ تَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ، مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ، كَافِرُ السَّرِيرَةِ، كَافِرُ الْعَلَانِيَةِ، مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ كَافِرُ السَّرِيرَةِ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، مِنْ أَيِّهِمْ كُنْتَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ، مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ، أَنَا مُؤْمِنٌ» ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَلَقِيتُ ابْنَ مَعْقِلٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قِبَلَنَا قَوْمًا نَعُدُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، إِذَا قُلْنَا: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ ⦗٦٦٣⦘ عَابُوا ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنًا»
стр. 1088
٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَنَا مُؤْمِنٌ»
стр. 1089
٩٨٤ - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، سلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: " نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجِ، فَإِذَا شَرُّ قَوْمٍ، وَنَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ الْخَشَبِيَّةِ، فَإِذَا شَرُّ قَوْمٍ، وَنَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةِ، فَإِذَا هُمْ أَمْثَلُ أَوْ خَيْرٌ، فَأَنَا مُرْجِئٌ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَلِمْ تُسَمَّى بِاسْمٍ غَيْرَ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَنَا كَذَلِكَ "
стр. 1090
٩٨٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْإِيَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَنَا مُؤْمِنٌ»
следующие страницы →