Полный текст (1 406 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 1227
١١٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي لُوطٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا»
стр. 1228
١١٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 1229
١١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 1230
١١٠٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ»
стр. 1231
١١٠٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطٍ مَوْلَى بَنِي نَصْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ الْفَهْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا وَرَدَتْ - يَعْنِي ⦗٧٣٠⦘ الْكِلَابَ - الْمَاءَ الْجَارِيَ فَسَمِّ اللَّهَ وَاشْرَبْ، وَإِذَا وَرَدَتِ الرَّكِيَّةَ فَانْضَحْ مِنْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ اشْرَبْ، وَإِذَا وَرَدْتِ الْحُكَرَ الصَّغِيرَ فَلَا تَطْعَمْهُ»
стр. 1232
وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنَ الْأَثَرِ، مَا
١١٠٦ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 1233
١١٠٧ - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى مَرَّةً أُخْرَى بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»
стр. 1234
١١٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»
стр. 1235
١١٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلِ الْخَبَثَ»
стр. 1236
١١١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، وَجَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمِيَاهِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْفَلَاةِ وَمَا يَنْتَابُهُ وَمَا يَنُوبُهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»
стр. 1237
١١١١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»
стр. 1238
١١١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 1239
١١١٣ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بُسْتَانًا وَفِيهِ مَقْرًى، فِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ، فَذَهَبَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: تَوَضَّأُ مِنْهُ وَهُوَ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 1240
١١١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 1241
١١١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَنْتَابُهُ الدَّوَابُّ وَالسِّبَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» ⦗٧٣٥⦘ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ نَجَسًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِظَاهِرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا غَلَبَ عَلَى الْمَاءِ الطَّاهِرِ لَوْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحُهَا أَوْ طَعْمُهَا، فَغَيْرُ جَائِزٍ التَّطَهُّرُ بِهِ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَالَ عَنْ مَعْنَى الْمَاءِ إِلَى مَا عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَالنَّجَاسَةُ لَا يُتَطَهَّرُ بِهَا، وَإِنَّمَا يُتَطَهَّرُ مِنْهَا
стр. 1242
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 1243
١١١٦ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ: «كُلُّ مَا فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرُ ذَلِكَ طَعْمَهُ، وَلَا لَوْنَهُ، وَلَا رِيحَهُ، طَاهِرٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ»
стр. 1244
١١١٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَبِيعَةَ «إِذَا وَقَعَتِ الْمَيْتَةُ فِي الْبِئْرِ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهَا، وَلَا لَوْنُهَا، وَلَا طَعْمُهَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا، وَإِنْ رُئِيَ فِيهَا الْمَيْتَةُ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ نُزِحَ مِنْهَا قَدْرُ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهَا»
стр. 1245
١١١٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ فِي الْمَاءِ: «مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَلَا لَوْنُهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا» وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ ظَاهِرُ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: خَبَرُ ابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، خَبَرٌ مُجْمِلٌ فَسَّرَهُ وَبَيَّنَ مَعْنَاهُ خَبَرُ ابْنُ عُمَرَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا» ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ كِلَا الْخَبَرَيْنِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَغَيْرُ جَائِزٌ لِأَحَدٍ إِبْطَالُ أَحَدِهِمَا وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِالْفَسَادِ، مَعَ وُجُودِ السَّبِيلِ إِلَى تَصْحِيحِهِمَا، إِذْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَأِ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَقُولُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، بَلْ تُنَجِّسُهُ النَّجَاسَاتُ، أَوْ يَقُولُ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ فِي وَقْتٍ، فَيَنْفُذُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي أُمَّتِهِ حِينًا، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ حِينٍ: الْمَاءُ يُنَجِّسُهُ كُلُّ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْرَ ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ تُغَيِّرَ النَّجَاسَةُ لَوْنَهُ ⦗٧٣٧⦘ أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ، ثُمَّ لَا يَنْقُلُ الَّذِينَ شَاهَدُوا قَوْلَيْهِ أَيَّ قَوْلَيْهِ كَانَ أَوَّلًا، وَأَيَّهُمَا كَانَ آخِرًا إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، أَوْ لَا يُبَيِّنُ هُوَ لِأُمَّتِهِ ﷺ أَنَّ حُكْمَ قَوْلِهِ الثَّانِي قَدْ نَسَخَ حُكْمَ قَوْلِ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي تَرَكِ تَبْيِينِ ذَلِكَ، لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى مَا ظَنُّهُ بَعْضُ الْأَغْبِيَاءِ، تَلْبِيسًا عَلَى الْأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَاللَّازِمَ لَهُمُ الْعَمَلُ بِهِ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يِتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ مِنْ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ نَاسِخٌ الْآخَرَ، أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَارِضٌ الْآخَرَ وَدَافِعٌ مَعْنَاهُ، أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ سَقِيمٌ، بَلْ هُمَا عِنْدَنَا صَحِيحَانِ، لِعَدَالَةِ رُوَاتِهِمَا، وَمَخْرَجَهُمَا كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وَالْقَوْلُ بِهِمَا مِنْهُ فِي وَقْتَيْنِ، أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ بِغَيْرِ فَصْلٍ لَهُ بِأَوْقَاتٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كَتُبِنَا فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِإِجَازَةِ حُكْمَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمَا: نَاسِخٌ الْآخَرَ بِغَيْرِ بَيَانٍ لِلْأُمَّةِ النَّاسِخَ مِنْهُمَا مِنَ الْمَنْسُوخِ، وَخَطَأَ قَوْلِ الزَّاعِمِينَ بِإِجَازَةِ وُرُودِ أَخْبَارٍ تَصِحُّ مَخَارِجُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَارِضًا بَعْضُهَا بَعْضًا. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي اسْتَشْهَدْنَا بِهَا عَلَى فَسَادِهَا فِي أَمَاكِنِهَا، فَلَمْ يَبْقَ قَوْلٌ يَصِحُّ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، إِذْ كَانَا صَحِيحِي الْمَخْرَجِ، إِلَّا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ» ، أَوْ أَنْ يُقَالَ قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، فَيَزُولَ عَنْهُ مَعْنَى الْمَاءِ» ، فَرَوَى عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِبَعْضِ سَائِلِيهِ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ يَتَنَجَّسُ بِمَا يَحُلُّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ عَمَّا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، وَهُوَ يَعْنِي غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ عَرَفَهُ السَّائِلُ وَالْمَسْئُولُ: أَنَّهُ يُنَجَّسُ بِمَا حَلَّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُ سَائِلِيهِ الَّذِينَ جَهِلُوا حُكْمَ قَلِيلِ مَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ، عَلَى حَسَبِ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» ⦗٧٣٨⦘ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: قَدْ فَهِمْنَا وَجْهَ تَصْحِيحِكَ الْخَبَرَيْنِ الْوَارِدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَالْآخَرُ مِنْهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» ، وَوَقَفْنَا عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ مَعْنَيَيْهِمَا، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا مُبِيَّنٌ مَعْنَى الْآخَرَ، فَمَا قَدْرُ الْقُلَّتَيْنِ الَّذِي إِذَا كَانَ بِهِ الْمَاءُ لَمْ يَحْتَمِلْ نَجَسًا إِلَّا بِاسْتِحَالَتَهُ عَنْ مَعْنَى الْمَاءِ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْرُ ذَلِكَ قَدْرُ خَمْسِ قِرَبٍ فِيمَا قِيلَ بِالْقِرَبِ الْعِظَامِ، فَإِنْ قَالَ: وَمَا الدَّلَالَةُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْرَهُ، دُونَ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ قِرَبِهِ، أَوْ بَعْضَ قِرَبِهِ، إِذْ كَانَتِ الْقِرْبَةُ الْوَاحِدَةُ مَعْرُوفًا لَهَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ قِلَالٍ كَثِيرَةٍ مِنْ قِلَالِ الْعِرَاقِ؟ قِيلَ: الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ، دُونَ مَا خَالَفَهُ، نَقْلُ الْحُجَّةِ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ أَنَّ قَدْرَ الْقُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ الْعِرَاقِ مِنَ الْمَاءِ، لَوْ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْ لَهُ طَعْمًا، وَلَا لَوْنًا، وَلَا رِيحًا، أَنَّهُ نَجَسٌ غَيْرُ جَائِزٍ التَّطَهُّرُ بِهِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْقِلَالَ الَّتِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَحْدِيدُ قَدْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ النَّجَاسَةَ بِقُلَّتَيْنِ مِنْهَا، غَيْرُ قِلَالِ الْعِرَاقِ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ قِلَالِ سَائِرِ الْبِلَادِ، وَلَكِنِّهَا الْقِلَالُ الَّتِي وَصَفْتُ صِفَتَهَا، إِذْ كَانَ الْمَاءُ إِذَا كَانَ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ قَدْرُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ، فَهُوَ الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِهِ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ، فَمَحْكُومٌ لَهُ بِالنَّجَاسَةِ بِقَلِيلِ مَا يَحُلُّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَكَثِيرِهِ، بِنَقْلِ الْحُجَّةِ الَّتِي يَقْطَعُ مَجِيئُهَا الْعُذْرُ وِرَاثَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ تَدَّعِي عَلَى الْحُجَّةِ نَقْلَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرْتَ، وَمَنْ رَوَيْتَ لَنَا عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ؟» وَمَنْ قَالَ بِخِلَافِ مَا اخْتَرْتَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّنْ وَافَقَكَ مِنْهُمْ فِيهِ؟ ⦗٧٣٩⦘ قِيلَ: إِنَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ قُولِي فِي ذَلِكَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا رَجُلٌ قَالَ بِتَنْجِيسِ قَدْرِ الْمَاءِ الَّذِي قَضَيْتُ بِطَهَارَتِهِ، إِذَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مَا لَمْ تُغَيِّرِ النَّجَاسَةُ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَكَثِيرِهَا، فَهُوَ مُخَالِفٌ بِقَوْلِهِ مَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ الثَّانِيَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ نَجَسًا» ، فَالْمُنَاظَرَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي تَصْحِيحِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَتَسْقِيمِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِمَّا رَجُلٌ قَالَ بِتَطْهِيرِ قَدْرِ الْمَاءِ الَّذِي قَضَيْتُ بِتَنْجِيسِهِ بِحُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ، فَذَلِكَ رَجُلٌ مُخَالِفٌ مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّةُ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ ، وَيُسْأَلُ مَنْ حَكَمَ لِمَا قَضَيْنَا مِنَ الْمَاءِ بِالنَّجَاسَةِ بِحُلُولِ مَا فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَمْ تُغَيِّرْ لَهُ لَوْنًا، وَلَا طَعْمًا، وَلَا رِيحًا بِالطَّهَارَةِ، إِذَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَذَلِكَ كَرِطْلٍ مِنْ مَاءٍ حَلَّ فِيهِ نِصْفُ رِطْلٍ مِنْ بَوْلٍ، فَلَمْ يُغَيِّرْ لَهُ لَوْنًا، وَلَا طَعْمًا، وَلَا رِيحًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ هُوَ عِنْدَكَ طَاهِرًا؟ فَإَنْ قَالَ: لَا، تَرَكَ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ الْحَقَّ، وَإِنْ قَالَ: بَلَى، قِيلَ لَهُ: فَمَا قَوْلُكَ فِي الْوُضُوءِ بِهِ، أَلَيْسَ جَائِزًا؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: وَمَا شَأْنُهُ لَمْ يَجُزِ الْوُضُوءُ بِهِ، وَهُوَ مَاءٌ طَاهِرٌ عِنْدَكَ، وَأَيُّ مَاءٍ طَاهِرٍ وَجَدْتَ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ؟ ⦗٧٤٠⦘ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَالَ ذَلِكَ، تَرَكَ أَصْلَهُ وَنَقَضَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ قَوْلَهُ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ طَاهِرًا جَائِزًا الْوُضُوءُ بِهِ، وَإِذَا أَبَى إِجَازَةَ الْوُضُوءِ بِهِ بَعْدَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَلَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ غَيَّرَتْهُ عَنْ حَالِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحُلُّ فِيهِ، فَقَدْ أَبَى إِجَازَةَ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ، وَذَلِكَ نَقْضُ قَوْلِهِ، وَخُرُوجٌ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَإِنْ قَالَ: بَلِ الْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ. قِيلَ لَهُ: أَوَلَيْسَ الْقَائِمُ إِلَى صَلَاتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أُمِرَ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ لَهُ وَاجِدًا، وَكَانَ قَبْلَ قِيَامِهِ إِلَيْهَا مُحْدِثًا حَدَثًا يُوجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْمُتَوَضِّئِ بِالرِّطْلِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ قَدْرُ مَا ذَكَرْتَ، أَمُتُوَضِّئٌ هُوَ بِالْمَاءِ، أُمْ بِالْمَاءِ وَالْبَوْلِ؟ . فَإِنْ قَالَ: بِالْمَاءِ. قِيلَ لَهُ: أَوَلَيْسَ الْمَاءُ كَانَ رِطْلًا فَصَارَ بِالْبَوْلِ الَّذِي حَلَّ فِيهِ رِطْلًا وَنِصْفًا، فَهَلِ الزِّيَادَةُ عَلَى الرِّطْلِ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الْبَوْلُ؟ . فَإِنْ قَالَ: إِنَّ الْبَوْلَ لَمَّا حَلَّ فِي الْمَاءِ صَارَ مَاءً طَاهِرًا، قِيلَ لَهُ: وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ مَصِيرَهُ مَاءً وَهُوَ قَبْلَ مَصِيرِهِ فِي الْمَاءِ بَوْلٌ؟ وَهَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَكَ فِي ذَلِكَ، فَزَعَمَ أَنَّ النِّصْفَ الرِّطْلَ مِنَ الْبَوْلِ قَدْ حَوَّلَ بِحُلُولِهِ فِي الطَّاهِرِ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارَهُ مِنَ الْمَاءِ بَوْلًا، إِذْ كَانَ أَعْيَانُ الْأَشْيَاءِ بِامْتِزَاجِهَا يَسْتَحِيلُ بَعْضُهَا عَنْ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى مَا مَازَجَهُ، وَأَنَّ الَّذِي فِيمَا مَازَجَهُ ⦗٧٤١⦘ الْبَوْلُ مِنَ الرِّطْلِ الْمَاءُ نِصْفُ رِطْلٍ، بِمَصِيرِ النِّصْفِ الرِّطْلِ الْآخَرِ بَوْلًا بِامْتِزَاجِ النِّصْفِ الرِّطْلِ مِنَ الْبَوْلِ بِهِ فَرْقٌ مِنْ أَصْلٍ، أَوْ نَظِيرٍ؟ فَإِنْ قَالَ: الْفَرَقُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وُجُودِيُّ، غَلَبَةَ طَعْمِ الْمَاءِ، وَلَوْنِهِ، وَرِيحِهِ عَلَى الَّذِي حَلَّ فِيهِ مِنَ الْبَوْلِ بِكَثْرَةِ أَجْزَائِهِ، فَعَلِمْتُ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَوْلَ هُوَ الَّذِي اسْتَحَالَ مَاءً دُونَ الْمَاءِ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِيلُ بَوْلًا لَكَانَ طَعْمُ الْبَوْلِ، وَلَوْنُهُ، وَرِيحُهُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى الْمَاءِ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ قَدِ اسْتَحَالَ مَاءً عِنْدَكَ، فَقَدِ ازْدَادَتْ أَجْزَاءُ الْمَاءِ كَثْرَةً لَا قِلَّةً، وَصَارَ الْمَاءُ رِطْلًا وَنِصْفًا. فَإِنْ قَالَ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ نَحْنُ أَلْقَيْنَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أُوقِيَّةً أُخْرَى مِنَ الْبَوْلِ، فَتَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ، وَلَوْنُهُ، وَرِيحُهُ، فَصَارَ بِلَوْنِ الْبَوْلِ وَطَعْمِهِ، وَرِيحِهِ، أَتَرَى الرِّطْلَ وَالنِّصْفَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عِنْدَكَ مَاءً طَاهِرًا، اسْتَحَالَ جَمِيعُهُ بَوْلًا نَجَسًا بِقَدْرِ الْأُوقِيَّةِ مِنَ الْبَوْلِ الَّذِي حَلَّ فِيهِ؟ فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَفَى خَصْمَهُ مَؤُونَتَهُ بِإِجَابَتِهِ إِيَّاهُ إِلَى مَا لَا يَخْفَى عَلَى سَامِعِهِ فَسَادُهُ، وَجَهْلُ قَائِلِهِ، وَإِجَازَتُهُ اسْتِحَالَةَ الرِّطْلَ وَالنِّصْفَ الرِّطْلِ مِنَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ بِالْأُوقِيَّةِ أَوِ النِّصْفِ الْأُوقِيَّةِ مِنَ الْبَوْلِ يَحِلُّ فِيهِ، بَوْلًا نَجَسًا مَعَ زَعْمِهِ أَنَّ الرِّطْلَ مِنَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ إِذَا حَلَّ فِيهِ مِثْلُ نِصْفِهِ بَوْلٌ، فَلَمْ يَظْهَرْ لِلْبَوْلِ فِيهِ طَعْمٌ، وَلَا لَوْنٌ، وَلَا رِيحٌ، أَنَّهُ قَدِ اسْتَحَالَ الْبَوْلُ كُلُّهُ مَاءً طَاهِرًا، وَعُدِمَتْ عَيْنُ الْبَوْلِ، وَصَارَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ رِطْلًا قَبْلَ حُلُولِ الْبَوْلِ فِيهِ، رِطْلًا وَنِصْفَ رِطْلٍ بِحُلُولِ النِّصْفِ الرِّطْلِ ⦗٧٤٢⦘ مِنَ الْبَوْلِ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ، كَانَ اسْتِحَالَةُ الْأُوقِيَّةِ مِنَ الْبَوْلِ فِي الرِّطْلِ وَالنِّصْفِ الرِّطْلِ مِنَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ مَاءً أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنَ اسْتِحَالَةِ النِّصْفِ الرِّطْلِ مِنَ الْبَوْلِ فِي الرِّطْلِ مِنَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ مَاءً، إِلَّا عِنْدَ مَنْ كَابَرَ عَقْلَهُ، وَأَضْحَكَ مِنْ نَفْسِهِ خُصُومَهُ. وَإِنْ قَالَ: إِذْ وَضَحَ لَهُ فَسَادُ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: بَلِ الْمُتَوَضِّئُ بِالْمَاءِ الَّذِي قَدْ خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ، مُتَوَضِّئٌ بِمَاءٍ وَنَجَاسَةٍ. قِيلَ لَهُ: أَفَأُمِرَ الْقَائِمُ إِلَى الصَّلَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ أَمْ بِالْمَاءِ وَالْبَوْلِ النَّجِسِ؟ فَإِنْ قَالَ: بِالْمَاءِ وَالْبَوْلِ النَّجِسِ، كَفَى خَصْمَهُ مَؤُونَتَهُ. وَإِنْ قَالَ: بَلْ أُمِرَ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، تَرَكَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الَّذِي قَدْ خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ. فَإِنْ قَالَ بَعْضُ مَنْ سَأَلْنَاهُ هَذَا السُّؤَالَ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ وَإِنْ قَلَّ، بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةُ إِيَّاهُ، حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهِ طَعْمُهَا أَوْ لَوْنُهَا، أَوْ رِيحُهَا، فَيَسْتَحِيلُ عَنْ مَعْنَى الْمَاءِ: إِنَّ الَّذِي أَلْزَمْتَنَا بِهَذَا السُّؤَالِ، لَكَ لَازِمٌ مِثْلُهُ فِي قَوْلِكَ: إِنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ، فَأَحَالَهُ عَنْ مَعْنَى الْمَاءِ، لِأَنَّكَ تَقُولُ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ، فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مَائِعَةٌ، لَمْ تُغَيِّرْ لَهُ طَعْمًا، وَلَا لَوْنًا، وَلَا رِيحًا، وَإِنْ كَثُرَتْ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ، فَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ، فَلَمْ تُعْمِلْ فِي سُؤَالِكَ إِيَّانَا فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَإِلْزَامُكَ إِيَّانَا مَا أَلْزَمْتَنَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ نَبَّهْتَنَا عَلَى مُطَالَبَتِكَ، وَمَوْضِعُ الْعَوْرَةِ فِي مَذْهُبِكَ وَقَوْلِكَ فِي الْمَاءِ إِذَا كَانَ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ ⦗٧٤٣⦘ فَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ، وَنَحْنُ نَقْلِبُ عَلَيْكَ هَذَا السُّؤَالَ بِعَيْنِهِ، فَنَقُولُ لَكَ: أَرَأَيْتُ قَدْرَ الْقُلَّتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ، بِالْقِلَالِ الَّتِي ذَكَرْتَ، إِنِ انْصِبَّ فِيهِ مِثْلُ رُبْعِهِ مِنَ الْبَوْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ، لَمْ يَتَغَيَّرْ لَهُ طَعْمٌ، وَلَا لَوْنٌ، وَلَا رِيحٌ، فَتَوَضَّأَ بِهِ مُتَوَضِّئٌ، أَيُجْزِيهِ وُضُوءُهُ بِهِ؟ فَإِنْ قُلْتَ: لَا، تَرَكْتَ قَوْلَكَ فِي ذَلِكَ وَهَدَمْتَ مَا تَبْنِي فِيهِ، وَإِنْ قُلْتَ: نَعَمْ، قِيلَ لَكَ: أَخْبِرْنَا عَنْهُ، أَتَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَحْدَهُ أَمْ بِمَاءٍ وَبَوْلٍ؟ وَسَأَلْنَاكَ مِثْلَ سُؤَالِكَ إِيَّانَا، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ لَنَا؟ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي لَزِمَنَا مِنْ قَوْلِكِ؟ بَلْ نُلْزِمُكَ مِثْلَهُ فِي قَوْلِكَ الَّذِي خَالَفْتَنَا بِهِ. قِيلَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي مَا قُلْنَا، كَالَّذِي ظَنَنْتَ، لَكَانَ سُؤَالُنَا عَمَّا سَأَلْنَاكُمْ عَنْهُ ظُلْمًا، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي ظَنَنْتَ، بَلْ قَوْلُنَا فِي ذَلِكَ: النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ، إِذَا خَالَطَتِ مَاءً، فَإِنَّ الْمَاءَ لَمْ تَسْتَحِلْ عَيْنُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْنَى الْمَاءِ، غَلَبَ طَعْمُ النَّجَاسَةِ، وَلَوْنُهَا عَلَيْهِ، وَرِيحُهَا عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا النَّجَاسَةُ اسْتَحَالَتْ عَيْنُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْنَى النَّجَاسَةِ إِلَى مَعْنَى الْمَاءِ، وَلَكِنَّهُمَا عَيْنَانِ مُمتَزِجَتَانِ، وَرَدَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِجَازَتِهِ التَّطَهُّرِ بِذَلِكَ، وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ لَوْنُ الْمَاءِ وَطَعْمُهُ، دُونَ طَعْمِ النَّجَاسَةِ، وَلَوْنِهَا، وَرِيحِهَا، فَقُلْنَا بِإِجَازَتِهِ كَمَا وَرَدَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْهُ. وَلَوْ كُنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ اسْتِنْبَاطًا وَاسْتِخْرَاجًا، كُنَّا قَدْ سَاوَيْنَاكَمُ، وَلَكِنَّا فَصَلْنَا مِنْكُمْ بِأَنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَثَرِ، وَقُلْتُمْ مَا قُلْتُمُوهُ اسْتِنْبَاطًا مِنَ النَّظَرِ، فَأَرَيْنَاكُمْ عَيْبَ مَا قُلْتُمْ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لِتَعْلَمُوا فَسَادَهُ. فَإِنْ قَالَ: إِنَّا وَإِنْ كُنَّا أَيَّدْنَا قَوْلَنَا بِالنَّظَرِ، فَإِنَّ مَعَنَا أَيْضًا مِنَ الْأَثَرِ مَا قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ⦗٧٤٤⦘. قِيلَ: قَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ خَبَرٌ مُجْمَلٌ قَدْ فَسَّرَتْهُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ، وَأَرَيْنَاكُمُ الشَّوَاهِدَ عَلَى فَسَادِهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: يَنْجُسُ الْمَاءَ بِمَا حَلَّ فِيهِ مِنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَكَثِيرِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي حَلَّ فِيهِ قَدْرَ بَرَكَةٍ عَظِيمَةٍ، إِذَا حُرِّكَ أَحَدُ جَوَانِبِهَا، لَمْ تَتَحَرَّكِ الْجَوَانِبُ الْأُخْرَى بِتَحَرُّكِ مَا حُرِّكَ مِنْهَا، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الْبَطَائِحُ وَالْبَحْرُ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنْ تَنْجِيسِكُمِ الْمَاءَ الَّذِي هُوَ أَقَلُ مِنْ قَدْرِ مَا قُلْتُمْ إِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّجَاسَةَ بِمَا حَلَّ فِيهِ مِنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَكَثِيرِهَا، أَبِنَصٍّ قُلْتُمْ بِتَنْجِيسِهِ أَمِ الْقِيَاسُ؟ فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَالُوا بِالنَّصِّ، سُئِلُوا عَنْ تَبْيِينِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِمًّا مِنْ نَقْلِ الْعَامَّةِ أَوْ نَقْلِ الْخَاصَّةِ، وَعَزِيزٌ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ قَالُوا: قُلْنَاهُ قِيَاسًا، قِيلَ لَهُمْ: مَا الْأَصْلُ الَّذِي قِسْتُمْ عَلَيْهِ؟ فَإِنْ قَالُوا: قِسْنَاهُ عَلَى إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ، الَّذِي هُوَ قُلَّةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ قُلَّةٍ بِقِلَالِ الْعِرَاقَ، يَنْجُسُ بِقَلِيلِ مَا حَلَّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، إِذَا كَانَ مُجْتَمِعًا رَاكِدًا فِي مَوْضِعٍ، وَذَلِكَ قَدْرٌ مِنَ الْمَاءِ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا حُرِّكَتْ نَاحِيَةٌ مِنْهُ تَحَرَّكَتْ نَوَاحِيهِ كُلُّهَا، وَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا حَلَّتْ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ، أَوْ فِي جَانِبٍ مِنَ جَوَانِبِهِ، امْتَزَجَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَنَجُسَ جَمِيعُهُ، وَهُمْ مَعَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، مُجْمِعُونَ عَلَى الْبَطِيحَةِ، وَالْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، أَنَّهُمَا لَا يَنْجُسَانِ، وَهُمَا مَاءَانِ إِذَا حُرِّكَ جَانِبٌ مِنْ جَوَانِبِ أَحَدِهِمَا لَمْ ⦗٧٤٥⦘ يَتَحَرَّكِ الْجَانِبُ الْآخَرُ مِنْهُ، فَأَلْحَقْنَا حُكْمَ كُلِّ مَاءٍ رَاكِدٍ إِذَا حُرِّكَ جَانِبٌ مِنْهُ لَمْ يَتَحَرَّكِ الْجَانِبُ الْآخَرُ، بِحُكْمِ الْبَطِيحَةِ الرَّاكِدِ مَاؤُهَا، وَالْبَحْرِ الدَّائِمِ مَاؤُهُ، وَأَلْحَقْنَا كُلَّ مَاءٍ قَائِمٍ إِذَا حُرِّكَ جَانِبٌ مِنْهُ تَحَرَّكَ الْجَانِبُ الْآخَرُ مِنْهُ، بِحُكْمِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ، الَّذِي هُوَ قَدْرُ قُلَّةٍ مِنْ قِلَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، الْمُجْمَعِ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْقَلِيلَةَ إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ يَنْجُسُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْ لَهُ لَوْنًا وَلَا طَعْمًا، وَلَا رِيحًا. قِيلَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ نَجَسًا مِنَ الْمَاءِ بِحُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، أَلَيْسَ الْمَاءُ يَنْجُسُ عِنْدَكُمْ بِامْتِزَاجِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِذَا وَقَعَتِ النَّجَاسَةُ فِي جَانِبٍ مِنْهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، تَرَكُوا فِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِيَ إِذَا حُرِّكَ جَانِبٌ مِنْهُ لَمْ يَتَحَرَّكِ الْجَانِبُ الْآخَرُ، إِنَّمَا حَكَمُوا لَهُمْ بِالطَّهَارَةِ، إِذَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ، يَتَنَجَّسُ الْجَانِبُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَلَا يَتَنَجَّسُ الْجَانِبُ الْآخَرُ؛ لِإَنَّهُ لَا يَمْتَزِجُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَنَجَّسُ مِنْهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَمَا حَوْلَهُ دُونَ جَمِيعِهِ. وَإِنْ قَالُوا: بَلَى، قِيلَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنِ الْمَاءِ الَّذِي صِفَتُهُ مَا ذَكَرْتُمْ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِهَا لَمْ يَحْتَمِلْ نَجِسًا، وَكَانَ كَالْبَطِيحَةِ، وَالْبَحْرِ إِذَا دَخَلَتِ النَّجَاسَةُ فِي جَانِبٍ مِنْهُ وَنَاحِيَةٍ، أَلَيْسَ الْمَوْضِعُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ مِنْهُ نَجِسٌ عِنْدَكُمْ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، تَرَكُوا فِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ، وَإِنْ قَالُوا: بَلَى، قِيلَ لَهُمْ: فَأَخْبِرُونَا عَنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، هَلْ يُجْزِئُ مُتَوَضِّئًا إِنْ تَوَضَّأَ بِهِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ؟ فَإِنْ قَالُوا: بَلَى: تَرَكُوا قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ ⦗٧٤٦⦘، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قِيلَ لَهُمْ: فَأَخْبِرُونَا عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ نَجِسًا لَا يُجْزِئُ مُتَوَضِّئًا لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ، وَكَانَ يَنْجُسُ مَا لَاقَى مِنْ بَدَنِ مَنْ لَاقَى بَدَنَهُ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فِيمَا وَلِيَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَنَجِّسُ، فِيمَا حَلَّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَفِيمَا لَاقَاهُ مِنْهُ مِنَ الْمَاءِ. أَطَاهِرٌ هُوَ عِنْدَكُمْ أَمْ نَجِسٌ؟ فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ طَاهِرٌ، تَرَكُوا قَوْلَهُمْ. وَقِيلَ لَهُمْ: مَا جَعْلُ مَا لَاقِي مِنَ الْمَاءِ طَاهِرًا، وَمَا لَاقَاهُ مِنْ أَبْدَانِ بَنِي آدَمَ وَثِيَابِهِمْ نَجَسًا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَجْسَدَةِ، وَالْمَائِعَةِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ؟ فَهُوَ لِنَوْعِهِ أَشَدُّ تَنْجِيسًا. فَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُوَ نَجِسٌ. قِيلَ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ كُلُّ جُزْءٍ مَا لَقِيَ النَّجِسَ صَارَ نَجِسًا، بِتَنْجِيسِ الْجُزْءِ الَّذِي لَقِيَ الْجُزْءَ النَّجِسَ مِنْهُ، لَا يَبْقَى جُزْءٌ مِنَ الْمَاءِ الرَّاكِدِ إِلَّا صَارَ نَجِسًا بِتَنْجِيسِ أَقَلِّ قَلِيلِهِ. فَإِنْ قَالُوا: الْأَمْرُ كَذَلِكَ، قَضَوْا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّجَاسَةَ، وَهُوَ الَّذِي إِذَا حُرِّكَ أَحَدُ جَوَانِبِهِ لَمْ يَتَحَرَّكِ الْجَانِبُ الْآخَرُ مِنْهُ، بِأَنَّ جَمِيعَهُ نَجِسٌ بِأَقَلِّ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ الَّذِي تَحُلُّ فِي بَعْضِهِ، وَعَلَى مَاءِ الْبَطِيحَةِ، وَالْبَحْرِ نَجَاسَتَهُ جَمِيعِهِ بِذَلِكَ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَتَعَاطَى الْجَدَلَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، أَنَّهُ أُلْزِمَ هَذَا السُّؤَالَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَازِمٌ، فَمَضَى عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ نَفْسَهُ، وَقَضَى عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ⦗٧٤٧⦘ وَالْبَطِيحَةِ بِالنَّجَاسَةِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّ نَجَاسَةً قَدْ حَلَّتْهُ. وَبِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ يَسْتَجِيزَ لِنَفْسِهِ مَا يَسْتَقْبِحَهُ الْعَالِمُ، فَضْلًا عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَإِنْ قَالُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ: هُوَ طَاهِرٌ، وَفِي بَعْضِهِ هُوَ نَجِسٌ. قِيلَ لَهُمْ: أَوَلَيْسَ الَّذِي يَنْجُسُ مِنْهُ إِنَّمَا صَارَ نَجِسًا بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ إِيَّاهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، قِيلَ لَهُمْ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا صَارَ نَجِسًا بِمُلَاقَاتِهِ النَّجَاسَةَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ الْجُزْءَ الَّذِي لَاقِي النَّجَاسَةَ، لَمْ يُلَاقِهِ إِلَّا بَعْدَمَا صَارَ الْجُزْءُ الَّذِي يَلِي النَّجَاسَةَ نَجِسًا، فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَحْكُمُوا بِمَا حَكَمْتُمْ لَهُ بِالطَّهَارَةِ أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَقَدْ لَاقَى مَاءً نَجِسًا، وَإِنَّمَا حَكَمْتُمُ الَّذِي وَلِي النَّجَاسَةَ بِأَنَّهُ نَجِسٌ لِمُلَاقَاتِهِ مَا لَاقَى مِنَ النَّجَاسَةِ؟ وَهَذَا قَوْلٌ إِذَا تَدَبُّرَهُ ذُو فَهْمٍ بِعَقْلِهِ، لَمْ يَخْفَ تَنَاقُضُهُ، وَإِفْسَادُ بَعْضِهِ بَعْضًا. فَإِنْ قَالَ لَنَا مِنْهُمْ قَائِلٌ: فَإِنَّا نَرُدُّ عَلَيْكَ هَذَا السُّؤَالَ بِعَيْنِهِ فِي قَوْلِكَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلِ الْمَاءُ نَجَسًا، فَنَقُولُ: أَخْبِرُونَا عَنْ قُلَّتَيْ مَاءٍ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْ لَهُ طَعْمًا، وَلَا لَوْنًا، وَلَا رِيحًا، أَتَقُولُ إِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْهُ طَاهِرٌ؟ فَإِنْ قُلْتَ: نَعَمْ، قِيلَ لَكَ: وَكَيْفَ يَكُونُ طَاهِرًا، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عَيْنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي حَلَّتْ فِيهِ لَمْ تَنْقَلِبْ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ نَجِسًا، مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ، فَإِذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ صَارَ طَاهِرًا هُوَ بِحَالِهِ لَمْ يَحُلْ عَنْ مَعْنَاهُ؟ . قِيلَ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي قَضَيْنَا لِأَعْيَانِهَا بِالنَّجَاسَةِ، إِنَّمَا حَكَمْنَا لَهَا بِذَلِكَ لِحُكْمِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَهَا بِهِ، تَسْلِيمًا مِنَّا لِقَضَائِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ مِنَّا فِيمَا حَكَمْنَا لَهُ بِالطَّهَارَةِ، فَجَعَلْنَا النَّجَاسَةَ إِذَا لَاقَتْ طَاهِرًا إِلَى الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ رَطْبَةً أَوْ لَاقَتْهُ وَهِيَ يَابِسَةً، وَمَا لَاقَتْهُ رَطْبٌ نَجِسًا بِحُكْمِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ حَكَمْنَا ⦗٧٤٨⦘ لِلْمَاءِ إِذَا كَانَ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ بِالطَّهَارَةِ، وَإِنْ حَلَّتْ فِيهِ
стр. 1246
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَإِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَايِضُ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ، يَعْنِي مَا يُحْدِثُونَ مِنَ الْقَذَرِ ، وَهُوَ النَّجْوُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَنْجَى فُلَانٌ، إِذَا خَرِيَ، فَهُوَ يُنْجِي إِنْجَاءً، وَهُوَ نَجْوُ فُلَانٍ، وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ فُلَانًا حَتَّى أَنْجَى، وَلِلْنَجْوِ أَيْضًا مَعْنًى آخِرُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَجَا فُلَانٌ أَغْصَانَ الشَّجَرِ فَهُوَ يَنْجُوهَا نَجْوًا، إِذَا قَطَعَهَا، وَالنَّجْوُ أَيْضًا السَّحَابُ الَّذِي قَدْ هَرَاقَ مَاءَهُ، فَإِنْ أُدْخِلَتْ فِيهِ هَاءَ التَّأْنِيثُ، كَانَتْ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ بِنَجْوَةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا كَانَ بِارْتِفَاعٍ مِنْهُ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ مِنْهُ أَذًى وَلَا مَكْرُوهٍ، كَمَا قَالَ: أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ فِي صِفَةِ غَيْثٍ:
[البحر البسيط]
فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ ... وَالْمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقِرْوَاحِ
стр. 1247
وَالنِّجْوَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهُ يَسْتَقِي لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَإِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا الْمَحَايِضُ وَعَذِرُ النَّاسِ، فَإِنَّ الْعَذِرَ جَمَعُ عَذِرَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لَهُ: يَرِدُهَا الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ: «لَهَا مَا فِي بُطُونِهَا مِنْهُ وَمَا غَبَرَ فَهُوَ لَنَا طَهُورٌ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «وَمَا غَبَرَ» ، وَمَا بَقِيَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الْإِلَهَ مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ
وَأَمَّا قَوْلُ عَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بُسْتَانًا وَفِيهِ مِقْرَى، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْمِقْرَى: الْحَوْضُ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ، يُقَالُ
стр. 1248
لِلرَّجُلِ إِذَا جَمَعَ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ: «قَرَى فُلَانٌ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ فَهُوَ يَقْرِيهِ قِرًى» ، وَالْحَوْضُ نَفْسُهُ الْمِقْرَى، وَيُقَالُ لِلْقِرْدِ إِذَا جَمَعَ الطَّعَامَ فِي شِدْقِهِ: " قَدِ انْقَرَى قَرِيًّا، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: يَا عَجَبًا مِنْ صَلَتَانٍ يَقْرِي وَكَانَ لَا يَفْرِي فَأَمْسَى يَحْرِي وَالْقَرِيُّ: مَجْرَى الْمَاءِ إِلَى الرِّيَاضِ، وَالْمِقْرَى، أَيْضًا إِنَاءٌ يُقْرَى فِيهِ الضَّيْفُ، يُقَالُ مِنْهُ: قُرَيْتُ الضَّيْفَ فَأَنَا أَقْرِيهِ قِرًى - مَقْصُورٌ - وَأَمَّا إِذَا هُمِزَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا، وَذَلِكَ إِذَا قِيلَ: مَا قَرَأَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ سَلًا قَطٌّ، يَعْنِي بِهِ: إِذَا لَمْ يَشْتَمِلْ رَحِمُهَا عَلَى وَلَدٍ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
[البحر الوافر]
تُرِيكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى خَلَاءٍ ... وَقَدْ أَمِنَتْ عُيُونَ الْكَاشِحِينَا
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ، لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا
وَالْقَرْوُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، غَيْرُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ، ثُمَّ يُنْتَبَذُ فِيهِ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْوَارِدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ، وَأَصْلُهُ مَنْقُورٌ صُرِفَ إِلَى نَقِيرٍ، وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلَةِ الْمَنْقُورِ. وَالْقَرَا بِفَتْحِ الْقَافِ - مَقْصُورٌ - الظَّهْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر الكامل]
стр. 1249
كَصِيَاحِ نُوتِيٍّ يَظَلُّ عَلَى قَرَا ... قَيْدُومِ قَرْوَاءَ السَّرَاةِ يُنَدِّدُ
يُقَالُ مِنْهُ: نَاقَةٌ قَرْوَاءُ، إِذَا كَانَتْ طَوِيلَةُ الظَّهْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ:
[البحر الرجز]
تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغْلَاةِ الْوَهَقْ ... مَضْبُورَةٍ قَرْوَاءَ هِرْجَابٍ فُنُقْ
أَمَّا قَوْلُ جَدِّ سَلْمَانَ بْنِ عَتَّابٍ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا نَرَى الْحَوْضَ يَكُونُ فِيهِ السُّؤْرَةُ مِنَ الْمَاءِ - يَعْنِي بِالسُّؤْرَةِ الْبَقِيَّةَ مِنْهُ - وَسُؤْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ بَقِيَّتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ سُؤْرِ الذِّئْبِ:
نَاهَزْتُ سُؤْرَ الذِّئْبِ عَنْهُ الذِّيبَا
стр. 1250
يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا شَرِبَ فَأَبْقَى فِي الْإِنَاءِ مِنْهُ بَقِيَّةً: «أَسْأَرَ يُسْئِرُ إِسَآرًا» وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
بَانَتْ وَقَدْ أَسْأَرَتْ فِي النَّفْسِ حَاجَتَهَا ... بَعْدَ ائْتِلَافٍ، وَخَيْرُ الْوُدِّ مَا نَفَعَا
وَهُوَ رَجُلٌ سَآرٌ إِذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِفْضَالُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ، وَرَجُلٌ سَوَّارٌ، إِذَا كَانَ وَثَّابًا، مِنْ سَارَ فَهُوَ يَسُورُ سَوْرًا، وَرَجُلٌ سَيَّارٌ، إِذَا كَانَ ذَا مُنَّةٍ عَلَى السَّيْرِ، مِنْ سَارَ فَهُوَ يَسِيرُ سَيْرًا وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ غَرْبًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» ، فَإِنَّ الْغَرْبَ، هُوَ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، يُتَّخَذُ مِنْ مَسْكِ ثَوْرٍ يَنُوءُ بِهَا الْبَعِيرُ، يُجْمَعُ غُرُوبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر البسيط]
стр. 1251
كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ... مِنَ النَّوَاضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا
وَلِلْغَرْبِ أَيْضًا وُجُوهٌ غَيْرَ ذَلِكَ، مِنْهَا قَوْلُهُمْ: فِي لِسَانِ فُلَانٍ غَرْبٌ، إِذَا كَانَتْ فِيهِ حِدَّةٌ وَيُقَالُ لِحَدِّ كُلِّ شَيْءٍ غَرْبُهُ، كَقَوْلِهِمْ لِحَدِّ السَّيْفِ غَرْبُهُ، وَلِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ غُرُوبُهَا، كَمَا قَالَ عَنْتَرَةَ:
[البحر الكامل]
إِذْ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ وَاضِحٍ ... عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لَذِيذُ الْمَطْعَمِ
وَمِنْهَا: «فَرَسٌ غَرْبٌ» ، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْعَدْوِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ: «بِعَيْنِ فُلَانٍ غَرْبٌ» ، إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ سَيَلَانِ الدَّمْعِ لَا تَنْقَطِعُ غُرُوبِهَا. وَأَمَّا «الْغَرَبُ» ، بِتَحْرِيكِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ، فَمَعْنَى غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ، «وَالْغَرَبُ» أَيْضًا: الْفِضَّةُ، فِي قَوْلِ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر الخفيف]
بَاكَرَتْهَا الْأَغْرَابُ فِي سِنَةِ النَّوْ ... مِ فَتَجْرِي خِلَالَ شَوْكِ السَّيَالِ
«وَالْغَرَبُ» أَيْضًا، نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ:
[البحر المتقارب]
стр. 1252
إِذَا انْكَبَّ أَزْهَرُ بَيْنَ السِّقَاةِ ... تَرَامَوْا بِهِ غَرَبًا أَوْ نُضَارَا
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ سُئِلَ عَنِ الْكِلَابِ تَرِدُ الْحِيَاضَ: إِذَا وَرَدْنَ الْحَكَرَ الصَّغِيرَةَ فَلَا تَطْعَمْهُ "، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْحَكَرِ الصَّغِيرَةِ، مَحْبِسًا لِلْمَاءِ صَغِيرًا كَالْحَوْضِ الصَّغِيرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
يَا لَيْتَهَا قَدْ لَبِسَتْ وَصْوَاصَا ... وَعَلِقَتْ حَاجِبَهَا تَنْمَاصَا
حَتَّى تَجِيءَ عُصْبَةٌ حِرَاصَا ... فَيَجِدُونِي حَكِرًا حَيَّاصَا
مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَيَجِدُونِي حَكِرًا» ، حَابِسًا لَهَا عَنِ التَّزْوِيجِ، وَمِنْهُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ، وَهُوَ حَبْسُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ بَيْعِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» ، يَعْنِي بِالْمُحْتَكِرِ: الْمُحْتَبِسِ
стр. 1253
وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ: وَهَذِهِ الْإِضَاءُ تَلِغُ فِيهَا الْحُمُرُ، وَالْكِلَابُ "، يَعْنِي بِالْإِضَاءُ، جَمَعُ أَضَاةٍ، وَهُوَ الْغَدِيرُ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الطويل]
وَكُلُّ دِلَاصٍ كَالْأَضَاةِ حَصِينَةٍ ... تَرَى فَضْلَهَا عَنْ رَبِّهَا يَتَذَبْذَبُ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيُّ: دُفِعَ عُمَرُ إِلَى ضَحْضَاحٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالضِّحْضَاحِ، الْمَاءَ الرَّقِيقَ الْقَلِيلَ الْوَاقِفَ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْوَارِدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ» : فِي نَارٍ رَقَيْقَةٍ قَلِيلَةٍ وَأَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ "، فَإِنَّ الذَّنُوبَ: الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: ٥٩]
стр. 1254
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1255
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «تَشَهَّدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟» فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «قُمْ يَا فُلَانُ، فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا» ⦗٧٥٧⦘ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «قُمْ يَا بِلَالُ أَذِّنْ» وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ، وَفِي نَقَلِهِ عِنْدَهُمْ نَظَرٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سِمَاكٍ غَيْرُ زَائِدَةَ، فَأَرْسَلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا
стр. 1256
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا
стр. 1257
١١١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ⦗٧٥٨⦘ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ قَالَ: «تَشَهَّدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ: وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى حَقِيقَةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبِلَ خَبَرَ الْأَعْرَابِيِّ؛ إِذْ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ مِنْهُ أَمْرًا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتَهُ، وَكَانَ ظَاهِرُهُ الصِّدْقُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْخَبَرِ، وَعَلَى ذَلِكَ مِنْ مِنْهَاجِهِ كَانَ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأَئِمَّةِ الصَّالِحِينَ
стр. 1258
ذِكْرُ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّنْ سَلَكَ مِنْ ذَلِكَ سَبِيلَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ
стр. 1259
١١٢٠ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَطْلُبُ الْهِلَالَ فَإِذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: «أَهْلَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمْ»
стр. 1260
١١٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ «أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى»
стр. 1261
١١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: خَرَجَ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، فَإِذَا رَاكِبٌ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» فَقَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: «أَهْلَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمْ»
стр. 1262
١١٢٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ، وَجَاءَ رَاكِبٌ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ، «فَأَمَرَ عُمَرُ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا»
стр. 1263
١١٢٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ ⦗٧٦١⦘ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَأَجَازَ عُمَرُ شَهَادَتَهُ»
стр. 1264
١١٢٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا الْمَدِينَةَ، وَقَدْ رَأَيَا الْهِلَالَ، وَقَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَامًا، وَلَمْ يَرَوَا الْهِلَالَ، فَأَتَيَا عُمَرُ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: «أَصَائِمٌ أَنْتَ أَمْ مُفْطِرٌ؟» ، فَقَالَ: بَلْ مُفْطِرٌ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَاكَ؟» قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَصُومَ وَقَدْ رَأَيْتُ الْهِلَالَ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: «فَمَا أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا صَائِمٌ، قَالَ: «فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَصُومَ وَقَدْ رَأَيْتَ الْهِلَالَ؟» ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ صِيَامًا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْطِرَ وَالنَّاسُ صِيَامٌ، فَقَالَ لِلَّذِي أَفْطَرَ: «لَوْلَا مَكَانُ هَذَا لَأَوْجَعْتُ رَأْسَكَ» ، ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اخْرُجُوا
стр. 1265
١١٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ رَأَيَا الْهِلَالَ، وَهُمَا بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَتَعَجَّلَا، فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا النَّاسُ صِيَامٌ، فَأَتَيَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا قَدْ رَأَيَا الْهِلَالَ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: «أَصَائِمٌ أَنْتَ أَمْ مُفْطِرٌ؟» ، فَقَالَ: مُفْطِرٌ، قَالَ: «وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَصُومَ وَقَدْ رَأَيْتُ الْهِلَالَ، فَسَأَلَ الْآخَرَ فَقَالَ: أَنَا ⦗٧٦٢⦘ صَائِمٌ، قَالَ: «وَلِمَ؟» ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ صِيَامًا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخَالِفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَوْلَا هَذَا لَأَوْجَعْتُ لَكَ رَأْسَكَ» ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ، فَخَرَجُوا بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى
следующие страницы →