Полный текст (1 406 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
١١٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ لِرَجُلٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ»
стр. 1297
١١٤٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعُ رَجُلٌ جَارَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً» أَوْ قَالَ: «خَشَبَتَهُ فِي جِدَارِهِ» ⦗٧٧٧⦘ قَالَ: فَأُنْبِئْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَتَحْمِلُنَّهَا عَلَى أَكْتَافِكُمْ، وَقَدْ وَافَقَ سِمَاكًا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عِكْرِمَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
стр. 1298
ذِكْرُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ مِنْهُمْ
стр. 1299
١١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْجَارِ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ، وَإِنْ كَرِهَ»
стр. 1300
١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَدَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ يُدْخِلُ خَشَبَةً فِي حَائِطِهِ» ⦗٧٧٨⦘ وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، نَذْكُرُ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1301
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 1302
١١٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَأَلَ أَحَدَكُمْ أَخُوهُ أَنْ يَلْزَقَ بِجِدَارِهِ خَشَبَاتٍ فَلْيَدَعْهُ»
стр. 1303
١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
стр. 1304
١١٥٣ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنَ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
стр. 1305
١١٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاهُمْ مُعْرِضِينَ عَنْهَا؟ لَأَرْمِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
стр. 1306
١١٥٥ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلَا يَمْنَعْهُ» ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ
стр. 1307
١١٥٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ مَوْضِعَ خَشَبَةٍ يَجْعَلُهَا فِي جِدَارِهِ» ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ
стр. 1308
١١٥٧ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ مَوْضِعَ خَشَبَةٍ يَجْعَلُهَا فِي جِدَارِهِ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيُنَ أَكْتَافِكُمْ
стр. 1309
١١٥٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ عَنْهَا؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
١١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُّ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 1310
١١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَاتِهِ عَلَى جِدَارِهِ»
стр. 1311
١١٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ، فَلَقِيَنَا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ، وَرِجَالًا كَثِيرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ، فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي، اجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فَأَنَا رَأَيْتُ الْأُسْطُوَانَ
стр. 1312
١١٦٢ - حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ لَقِيَا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَ أَنْ لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ، فَقَالَ الْحَالِفُ: يَا أَخِي، قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ، وَلَكِنْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانَةً دُونَ جِدَارِي، فَفَعَلَ الْآخَرُ، فَغَرَزَ فِي الْأُسْطُوَانِ خَشَبَةً، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فَأَنَا نَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ
стр. 1313
١١٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى، أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ، فَلَقِيَا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ، وَرِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَ أَنْ لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 1314
١١٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقُومَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَاذَا يَرْجُو الْجَارُ مِنْ جَارِهِ، إِذَا لَمْ يُرْفِقْهُ بِأَطْرَافِ خَشَبَةٍ فِي جِدَارِهِ» ⦗٧٨٥⦘ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِي ذَلِكَ مِنْهُ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ عَنْ قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْقَوْمِ، إِذَا هُمُ ادَّارَأُوا فِي مَبْلَغِ سَعَةِ الطَّرِيقِ الَّذِي يُرِيدُونَ رَفْعَهُ بَيْنَهُمْ، إِذَا هُمُ اخْتَطُّوا خُطَّةَ، أَوِ اقْتَسَمُوا أَرْضًا هِيَ بَيْنَهُمْ مِلْكٌ، أَنَّ ذَلِكَ سَبْعُ أَذْرُعٍ، إِذْ كَانَ فِي قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ سَعَةِ الطَّرِيقِ الْكِفَايَةُ لِمَدْخَلِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَمَخْرَجِهِا، وَمَدْخَلِ الرُّكْبَانِ وَالرِّجَالِ، وَلِمَطْرَحِ مَا لَا بُّدَ مِنْ طَرَحِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى طَرَحِهِ مِنْ طِينٍ وَغَيْرِهِ، إِلَى حِينَ رَفْعِهِ لِتَطْيِينِ السِّطُوحِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنَ الِارْتِفَاقِ مِنْ أَجْلِهِ بِطُرُقِهِمْ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: أَفَتَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْرٌ لَازِمٌ، وَفَرْضٌ عَلَى الْحُكَّامِ وَاجِبٌ أَنْ يَقْضُوا بِهِ بَيْنَهُمْ، لَا يَجُوزُ لَهُمْ خِلَافُهُ، أَمْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ، وَالنَّاسُ فِي الْعَمَلِ بِهِ مُخَيَّرُونَ ⦗٧٨٦⦘. قِيلَ: ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى الْإِيجَابِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيمَا عَنَاهُ مِنَ الطَّرِيقِ، عَلَى الْحُكَّامِ الْقَضَاءُ بِهِ إِذَا احْتَكَمَ إِلَيْهِمْ فِيهِ الْمُحْتَكِمُونَ، وَعَلَى النَّاسِ إِذَا أَرَادُوا أَنَّ يَبْنُوا فَتَنَازَعُوا فِي قَدْرِ مَا يَرْفَعُونَ بَيْنَهُمْ مِنْ عَرْضِ الطَّرِيقِ الْعَمَلُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الَّذِي عَنَى بِهِ مِنَ الطُّرُقِ، وَكَانَ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْتَ بِهِ فِيهِ وَاجِبًا عَلَى مَا وَصَفْتَ دُونَ غَيْرِهِ؟ قِيلَ: ذَلِكَ الطَّرِيقُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ بَيْنَهُمْ مُحْيُو أَرْضٍ مِنْ مَوَتَانِ الْأَرْضِ، أَوْ مُقْتَسِمُو أَرْضٍ هِيَ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ، لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِمْ فِي رَفْعِ الطَّرِيقِ الَّذِي مَبْلَغُ ذَرْعِهِ سَبْعُ أَذْرُعٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَدَعَا بِعَضُهُمْ شُرَكَاءَهُ إِلَى رَفْعِ طَرِيقٍ سَعَتُهُ قَدْرُ ذَلِكَ، وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ رَفَعِ قَدْرِ ذَلِكَ، مَعَ اجْتِمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى رَفْعِ طَرِيقٍ بَيْنَهُمْ لِمَسَاكِنِهِمْ أَوْ أَرَاضِيهِمْ، أَوْ دَعَا بَعْضُهُمْ إِلَى رَفْعِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ أَذْرُعٍ، وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ إِلَّا مِنْ سَبْعِ أَذْرُعٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي رَفْعِ الْعَرْضِ الَّذِي مَبْلَغُ ذَرْعِهِ عَرْضًا سَبْعُ أَذْرُعٍ لِجَمِيعِهِمْ، وَلَا مَضَرَّةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا حَيْفَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْحَاكِمِ إِذَا احْتَكَمُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، أَنْ يَقْضِي بِمَا قُلْنَا بَيْنَهُمْ، وَعَلَى الْبَانِينَ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الَّذِي يَجْعَلُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، أَنْ يَعْمَلُوا بِهِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الدَّلِيلُ أَنُّ ذَلِكَ مِنَ الطَّرِيقِ، هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطُّرُقِ، فَاجْعَلُوهَا سَبْعَ أَذْرُعٍ» . قِيلَ: الدَّلِيلُ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ دَارًا أَوْ أَرْضًا شَرِكَةً بَيْنَ قَوْمٍ أَرَادُوا اقْتِسَامَهَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَ مِنْهُمُ الْقَلِيلُ النَّصِيبِ مِنْهَا، الَّذِي إِذَا أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ لِلطَّرِيقِ الَّذِي يَكُونُ سَبْعَ أَذْرُعٍ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ، لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ لِطَرِيقٍ ذَرْعُهُ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ أَذْرُعٍ، انْتَفَعَ بِمَا يَبْقَى مِنْ نَصِيبِهِ بِقَدْرِ مَا يُرْفَعُ مِنْهُ لِلطَّرِيقِ الَّذِي يَكُونُ ذَرَعُهُ أَقَلَّ مِنْ سَبْعِ أَذْرُعٍ، وَكَانَ لَهُ بِذَلِكَ مَسْكَنٌ وَمَدْخَلٌ ⦗٧٨٧⦘ وَمَخْرَجٌ، أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ حُكْمًا فِي نَصِيبِهِ مِنْ رَفْعِ الطَّرِيقِ لَهُ مَعَ سَائِرِ مُقَاسِمِيهِ مَا يُبْطِلُ حَقَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ، وَمَا يَضْمَنُ بِهِ رَفْعَهُ مِنْهُ لِلطَّرِيقِ الَّذِي عَرْضُهُ سَبْعُ أَذْرِعٍ. وَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ مَا لَا مَضَرَّةَ عَلَى بَعْضِهِمْ فِي رَفْعِهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ مِنَ الطَّرِيقِ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِي قَدْرِ رَفْعِ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ عَلَى بَعْضِهِمْ أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَعْنَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي وَصَفْنَا، فَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطُّرُقِ، فَاجْعَلُوهَا سَبْعَ أَذْرُعٍ» ، وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ عَامًّا، أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ خَاصٌّ مِنَ الطَّرِيقِ دُونَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ هُوَ مَا قُلْنَاهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ قَالَ لَنَا: فَهَذَا الْبَيَانُ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَاجْعَلُوهَا سَبْعَ أَذْرُعٍ» ، فَقَدْ فَهِمْنَاهُ وَأَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ بَعْضُ الطُّرُقِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَأَنَّ مَخْرَجَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ، فَإِنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ، وَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ، فِيمَا عَنَاهُ، وَأَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِيجَابِ لَا عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ، فَمَا قَوْلُكَ فِي قَوْلِهِ: «وَإِذَا بَنَى أَحَدُكُمْ بِنَاءً، فَلْيَدْعَمْهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ» ، وَفِي قَوْلِهِ: «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ» ، عَلَى الْإِيجَابِ ذَلِكَ أَمْ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ؟ . فَإِنْ قُلْتَ: ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْإِلْزَامِ، فَمَنِ الْمَأْمُورِ بِهِ: الْبَانِي أَوْ جَارُهُ؟ فَإِنْ قُلْتَ: الْبَانِي فَارَقْتَ مَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، إِذْ كَانَ لَا أَحَدَ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا مِنْ خَلَفِهَا يَزْعُمُ أَنَّ عَلَى مَنْ بَنَى بِنَاءً أَنْ يَدْعَمَ بِنَاءَهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهُ ⦗٧٨٨⦘، كَانَتْ بِهِ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ بِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَرْضًا، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، كَانَ بِتَرْكِهِ فِعْلُ ذَلِكَ، لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخَالِفًا، وَبِرَبِّهِ آثِمًا. وَإِنْ قُلْتَ: ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ. قِيلَ لَكَ: وَمَا بُرْهَانُكَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْتَ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إِذَا وَرَدَ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - أَوْ مِنْ رَسُولِهِ ﷺ ، أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ تَدِينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، غَيْرُ سَائِغٍ لَكَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا بِالْبَيَانِ أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ لِمَا فِي عَقْلٍ أَوْ خَبَرٍ، وَهَذَا خَبَرَانِ وَارِدٌ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ وَالْآخَرُ بِالنَّهْيِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ خَارِجٌ مَعْنَاهُ مِنْ كِلَا الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتَ، وَأَمَّا الْآخَرُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ خَارِجٌ مَعْنَاهُ مَخْرَجَ النَّهْيِ، بِمَعْنَى الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ الَّذِي هُوَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ، وَأَمَّا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ مِنْ كِلَا وَجْهَيِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ إِيجَابٌ وَإِلْزَامٌ أَوْ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ، فَالْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَنَى بِنَاءً، فَلْيَدْعَمْهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ» ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ مِنْ كِلَا الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ إِذْنٍ وَإِطْلَاقٍ مُضَمَّنٌ بِشَرْطٍ، كَقَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ -: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ الْإِبَاحَةُ وَالْإِطْلَاقُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ: «فَلْيَدْعَمْهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ» ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَالْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ مُضَمَّنٌ ⦗٧٨٩⦘ بِشَرْطٍ وَهُوَ: إِنْ أَذِنَ فِي الدَّعْمِ عَلَيْهِ رَبُّ الْحَائِطِ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَانِي، رَضِيَ رَبُّ الْحَائِطِ دَعْمَهُ عَلَى حَائِطِهِ أَوْ سَخِطَهُ وَأَمَّا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ مَخْرَجُ النَّهْيِ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ الَّذِي هُوَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ، فَقَوْلُهُ ﷺ : «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ» ، فَإِنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرُ نَهْيًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّ الْحَائِطِ عَنْ مَنَعِ الْجَارِ مِنْ وَضَعِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِهِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: لِيَأْذَنَ أَحَدُكُمْ لِجَارِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْبُرْهَانُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْتَ، فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا بَنَى أَحَدُكُمْ بِنَاءً، فَلْيَدْعَمْهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ» ، أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ وَالْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُضَمَّنٌ بِشَرْطٍ؟ فَإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْبَانِيَ إِنْ مَنَعَهُ جَارُهُ مِنْ حَمْلِ خَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِهِ أَوْ أَطْلَقَ ذَلَِكَ لَهُ فَلَمْ يَدْعَمْهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحْرَجُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ إِنْ دَعِمَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ، أَنَّهُ غَيْرُ مُكْتَسِبٍ بِذَلِكَ حَمْدًا، وَلَا أَجْرًا، كَانَ مَعْلُومًا بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِيجَابِ، وَالْإِلْزَامِ مِنْ مَعْنَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ، لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَأَمْرِ رَسُولِهِ فَرْضًا، فَالْعَامِلُ بِهِ لِلَّهُ مُطِيعٌ، وَالْعَامِلُ بِمَا هُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ مَأْجُورٌ، وَأَنَّ الْعَامِلَ بِمَا هُوَ إِلَيْهِ مَنْدُوبٌ، مَحْمُودٌ عَلَى فِعْلِهِ مَأْجُورٌ، وَإِذْ كَانَ خَارِجًا مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ مَعْنَى الْأَمْرِ، الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْحَتْمِ، وَالتَّكْوِينِ، أَشَدَّ خُرُوجًا، وَإِذَا صَحَّ خُرُوجَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، صَحَّ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ يُعْقَلُ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَالْإِطْلَاقِ عَلَى مَا وَصَفْتَ. قِيلَ: وَأَمَّا الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّهُ مُضَمَّنٌ بِشَرْطٍ، وَهُوَ إِنْ أَذِنَ لَهُ جَارُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ لَقِيَامِ الْحُجَّةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ⦗٧٩٠⦘ إِذَنِ مَالِكِهِ، وَغَيْرُ طِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ بِانْتِفَاعِهِ، لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ، فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» ، وَلِنَقْلِ الْأُمَّةِ وِرَاثَةً عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ الِانْتِفَاعُ بِظَهْرِ دَابَّةِ جَارِهِ، أَوْ حَمْلِ عِدْلٍ مِنْ مَتَاعٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَهُ بِذَلِكَ، وَغَيْرِ رِضَاهُ وَطِيبِ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ حَمْلُ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِهِ، وَدَعْمِ بِنَائِهِ عَلَى حَائِطِهِ. وَأَمَّا الْبُرْهَانُ عَلَى صِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ» ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى النَّدْبِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِلَى إِرْفَاقِ جَارِهُ مَوْضِعَ خَشَبَةٍ لَهُ مِنْ جِدَارِهِ يَضَعُهَا عَلَيْهِ، الْخَبَرُ الْوَارِدُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَاذَا يَرْجُو الْجَارُ مِنْ جَارِهِ، إِذَا لَمْ يُرْفِقْهُ بِأَطْرَافِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِهِ» ، فَدَلَّ ﷺ بِذَلِكَ أَنَّ إِرْفَاقَ الرَّجُلِ جَارَهُ بِحَمْلِ أَطْرَافِ خَشَبَتِهِ عَلَى جِدَارِهِ، مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَجَمِيلِ أَفْعَالِهِمْ، لَا أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ لَهُ عَلَيْهِ، يُقْضَى لَهُ بِهِ عَلَيْهِ إِنِ امْتَنَعَ مِنْ إِرْفَاقِهِ بِهِ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ بُرْهَانٍ هُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: الْبَرَاهِينُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْتُ مُسْتَغْنًى عَنْ غَيْرِهِ، غَيْرَ أَنَّا نَزِيدُ فِيهِ، وَهُوَ نَقْلُ الْحُجَّةِ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ ، أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِأَحَدٍ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَإِيجَابُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْقَضَاءَ عَلَى ⦗٧٩١⦘ الرَّجُلِ بِإِرْفَاقِ جَارِهِ بِمَوَاضِعِ أَطْرَافِ خَشَبَةٍ مِنْ جِدَارِهِ، أَحَبَّ ذَلِكَ الْمَقْضِيُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ سَخِطَهُ، إِيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَاكِمِ بِمَا هُوَ غَيْرُ حَقٍّ لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ بِذَلِكَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ تَدَّعِي عَلَى الْحُجَّةِ نَقْلَ ذَلِكَ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ وَأَنْتَ
стр. 1315
١١٦٥ - حَدَّثْتَنَا أَنْ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيَّ، حَدَّثَكَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ، سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لِمَ تَمْنَعُنِي وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ؟ تَشْرَبُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَدَعَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: «لِمَ تَمْنَعُ مَا يَنْفَعُهُ، وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ، تَشْرَبُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ» فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ» ، وَأَمَرَهُ عُمَرَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ، فَفَعَلَ قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكُ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ، وَلَا أَرَى الْعَمَلَ بِهِ
стр. 1316
١١٦٦ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ، فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ ﵄، «فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بِتَحْوِيلِهِ»
стр. 1317
١١٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: احْتَفَرَ الزُّبَيْرُ قَنَاةً، فَبَلَغَ الْمَخْرَجُ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَمَنَعَهُ أَنْ يُجْرِيَ فِي حَائِطِهِ أَوْ يَحْفِرَ، فَرَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، قَالَ: فَبِعْهُ إِذًا الْمَوْضِعَ الَّذِي يَسْلُكَ فِيهِ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، قَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِلزُّبَيْرِ: «انْطَلَقَ فَاحْفِرْ ⦗٧٩٣⦘، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا إضِرَارَ» قِيلَ: إِنَّمَا ادَّعَيْنَا مِنَ الْحُجَّةِ نَقْلًا وِرَاثَةً، عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ ، وَلَمْ نَدَّعِ مِنَ الْأُمَّةِ إِجْمَاعًا عَلَيْهِ. عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا، عَنْ غَيْرِ مَنْ شَاهَدَ عُمَرَ، وَلَا أَدْرَكَهُ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ يَأْمُرُ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ لَنَا إِضَافَةَ ذَلِكَ إِلَيْهِ مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ لِسَامِعِهِ إِلَى شَاهِدٍ غَيْرِهِ عَلَى وَهَائِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ، وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَوْ حُكِيَ مِثْلُهُ عَمَّنْ لَا يُدَانِي عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي فَضْلِهِ وَمَحَلِّهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَوَرَعِهِ، لَاسْتُفْظِعَ، فَكَيْفَ عَنْ عُمَرَ ﵁؟ وَهَلْ يَكُونُ إِلَى مُرُورٍ بِخَلِيجٍ مَا عَلَى بَطْنِ إِنْسَانٍ لِإِنْسَانٍ سَبِيلٌ، فَيَحْلِفُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ عَلَيْهِ؟ وَيُسْأَلُ الْقَائِلُ بِإِيجَابِ الْحُكْمِ لِلرَّجُلِ بِجَعْلِ أَطْرَافِ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ، عَنْ حَمْلِ سُتْرَةٍ بَيْنَهَا عَلَى حَائِطِ جَارِهِ، لِيَسْتُرَ بِهَا دَارَهُ وَجَارَهُ، وَجَارُهُ لِبِنَائِهِ ذَلِكَ وَحَمْلِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ كَارِهٌ، وَلَهُ عَنْهُ دَافِعٌ، أَفَتَرَى أَنْ يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ حُكْمًا، وَيَجْبُرَهُ عَلَى تَخْلِيَتِهِ وَذَلِكَ كَرْهًا؟ ⦗٧٩٤⦘ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْشَأَ مَزْرَعَةً لَا مَشْرَبُ لَهَا، وَلَا مَاءَ إِلَّا مِنْ نَهَرٍ لِجَارٍ لَهُ، أَوْ بَنَى دَارًا لَهُ لَا طَرِيقَ لَهَا إِلَّا فِي دَارِ الْجَارِ، أَيَلْزَمُ جَارَهُ حُكْمًا أَنْ يُعْطِيَهُ شِرْبًا لِمَزْرَعَتِهِ مِنْ نَهْرِهِ، أَوْ طَرِيقًا مِنْ دَارِهِ يَتَطَرَّقُهُ مِنْهَا إِلَى دَارِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ أَبَانَ جَهْلَهُ وَخُرُوجَهُ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقَوْلِ بِإِيجَابِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ يَحْكُمُوا بِهِ، سُئِلَ الْفَرَقَ بَيْنَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمَ بِهِ مِنْ حَمْلِ الرَّجُلِ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ، وَبَيْنَ الَّذِي أَبَى إِيجَابَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
стр. 1318
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
١١٦٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِي بِهَا أَرْضًا، فَأَجْرَاهَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ حَائِطٍ يُسَمَّى الْوَهْطَ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَرَادَ أَنْ يَخْرِقَ الْحَائِطَ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالُوا: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَإِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ» ⦗٧٩٥⦘ وَيُقَالُ لِقَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ: قَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يَبِيتُ وَجَارُهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى الْغِذَاءِ الَّذِي لَا قِوَامَ لِأَبْدَانِهِمْ، وَلَا حَيَاةَ لَهَا إِلَّا بِهِ، أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى حِيطَانٍ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا أَطْرَافَ خَشَبِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَوْ سَكَنُوا بُيُوتَ الشَّعَرِ وَالْوَبَرِ، وَجُلُودِ الْأَنْعَامِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بُيُوتِ الْمَدَرِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةً إِلَى جُدْرَانٍ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا أَطْرَافَ خَشَبِهِمْ، وَأَنْتَ مِمَّنْ يَرَى الْقَضَاءَ لِلْجَارِ عَلَى جَارِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَرْكِهِ يَحْمِلُ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ، بِإِجْبَارِهِ عَلَى تَرْكِهِ وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَفَتَرَى كَذَلِكَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ، إِذَا صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ يَبِيتُ طَاوِيًا لِعَجْزِهِ عَنِ اكْتِسَابِ قُوتِهِ الَّذِي لَا قِوَامَ لِجَسَدِهِ إِلَّا بِهِ بِنَفَقَتِهِ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ رَضِيَ أَمْ سَخِطَ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، خَرَجَ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَإِنْ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَعْظَمُ فَقْدًا عَلَى النَّاسِ، الْقُوتُ الَّذِي لَا يَجِدُونَ مِنْهُ عِوَضًا، وَلَا ⦗٧٩٦⦘ بَدَلًا، وَلَا بَقَاءَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ، أَمْ مَوَاضِعُ أَطْرَافِ خَشَبٍ يَضَعُونَهَا عَلَيْهَا، أَعْظَمُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَقَدِ الْقُوتِ؟ تَبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ جَهْلُهُ وَغَبَاؤُهُ. فَإِنْ قَالَ: بَلْ فَقْدُ الْقُوتِ أَعْظَمُ مِنْ فَقْدِ مَوَاضِعِ أَطْرَافِ الْخَشَبِ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الَّذِيَ دَعَاكَ إِلَى حَمْلِ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَحْمِلُ أَطْرَافَ خَشَبِهِ عَلَى جُدْرِهِ، أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ، فَهَلَّا أَوْجَبْتَ حَمْلَهُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْهِمْ فَقْدًا مِنْ مَوَاضِعِ أَطْرَافِ الْخَشَبِ فِي الْجُدْرُ؟ وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا صَحَّتْ فِطْرَتُهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَفَاوُتُ حَالِ الْمَنْفَعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، وَأَنَّ أَهْوَنَهُمَا فَقْدًا إِنْ أَلْزَمَ الْحُكَّامَ، أَنْ يُلْزِمُوهُ النَّاسَ كَرْهًا وَأَنْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَيْهِ إِجْبَارًا طَلَبَ مَصْلَحَتِهِمْ، أَنَّ أَعْظَمَهُمَا فَقْدًا أَوْلَى وَأَحَقُّ أَنْ يُلْزِمُوهُمُوهُ. فَإِنِ ادَّعَى قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ الْفَرَقَ بَيْنَ إِجْبَارِ الرَّجُلِ عَلَى تَرْكِ جَارِهِ يَحْمِلُ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْ إِجْبَارِهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِي حَالِ عُسْرِهِ، وُرُودِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَحْمِلَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ» ، وَأَنْ لَا خَبَرَ وَرَدَ بِأَنَّ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ جَارِهِ فِي حَالِ عُسْرِهِ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْهُ ﵇ بِالنَّهْيِ عَنْ مَنْعِ الرَّجُلِ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِهِ، دُونَ وُرُودِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْجَارِ فِي حَائِطِ جَارِهِ حَقٌّ مَقْضِيٌّ لَهُ عَلَيْهِ بِهِ، كَمَا يَكُونُ يُقْضَى بِحُقُوقِ النَّاسِ الْوَاجِبَةِ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَتَبَيَّنَتْ عِنْدَهُ صِحَّتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُ وَجْهٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نَهْيٌ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ، فَمَنْعَ جَارَهُ ذَلِكَ، فَهُوَ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ ﵇ مِنْ ذَلِكَ لِلَّهِ عَاصٍ، وَلِنَهْيِ نَبِيِّهِ ﷺ مُخَالِفٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِجَارِهِ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ حَقًّا يَلْزَمُ الْحُكَّامَ الْحُكَمَ ⦗٧٩٧⦘ بِهِ عَلَى الْمَانِعِ، أَحَبَّ الْمَانِعُ ذَلِكَ أَوْ سَخِطَ، كَمَا تَارِكُ جَارِهِ يَبِيتُ طَاوِيًا وَهُوَ عَلَى إِشْبَاعِهِ قَادِرٌ، لِأَمْرِ نَبِيِّهِ ﷺ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ جَارِهِ مُخَالِفٌ، لَا أَنَّ ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ - مَحْكُومٌ بِهِ عَلَى جَارِهِ، أَحَبَّ ذَلِكَ الْجَارُ أَوْ كَرِهَ. فَإِنْ كَانَ فِي نَهْيِهِ ﷺ الْمَرْءَ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِنْ حَمْلِ خَشَبٍ عَلَى حَائِطِهِ، دَلِيلٌ عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَقًّا، وَإِلْزَامِهِ الْحُكَّامَ الْحُكَمَ بِهِ عَلَى مَانِعِ جَارِهِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنَ بِالَّذِي يَبِيتُ وَجَارُهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ» ، دَلِيلٌ عَلَى إِيجَابِهِ عَلَى الْمَرْءِ إِطْعَامُ جَارِهِ إِذَا سَغِبَ وَجَاعَ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ إِذَا أَمْلَقَ وَأَعْسرَ، وَإِلْزَامِهِ الْحُكَّامَ الْحُكْمَ بِذَلِكَ عَلَى تَارِكِ فِعْلِ ذَلِكَ بِجَارِهِ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرَقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ عَكَسَ الْأَمْرَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَأَلْزَمَ الْحُكَّامَ الْحُكْمَ عَلَى تَارِكِ الْإِنْفَاقِ عَلَى جَارِهِ فِي حُكْمِ إِمْلَاقِ جَارِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «لَيْسَ الْمَرْءُ الَّذِي يَبِيتُ وَجَارُهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ» ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُرُودُ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ نَفَقَةُ جَارِهِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَأَبَى إِلْزَامَهُمُ الْحُكْمَ عَلَى مَانِعِ جَارِهِ مِنْ وَضْعِ أَطْرَافِ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِهِ بِالْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنْهُ ﵇: «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ» ، إِذْ لَمْ يَكُنْ وَرَدَ عَنْهُ خَبَرٌ بِأَنَّ مَوَاضِعَ أَطْرَافِ خَشَبِ الرَّجُلِ فِي جِدَارِ جَارِهِ حَقٌّ لَهُ يُحْكَمُ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ، أَحَبَّ ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَائِطِ، أَوْ سَخِطَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا، إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ
стр. 1319
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1320
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَاهَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِمَسْكِهَا؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَسْكِ مَيْتَةٍ قَالَتْ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : « ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَأْكُلُونَهُ» قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَسُلِخَتْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَعَلُوا مَسْكَهَا قِرْبَةً، ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ شَنَّةً
стр. 1321
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَفَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا» ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّكِ لَسْتِ تَأْكُلِينَهَا» ثُمَّ قَرَأَ « ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ » ، ثُمَّ قَالَ: «أَفَلَا أَخَذْتُمُوهُ، فَدَبَغْتُمُوهُ، ثُمَّ صَنَعْتُمُوهُ سِقَاءً؟» الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سِمَاكٍ، غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، فَقَالَ فِيهِ: عَنْهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأُخْرَى: وَهِيَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سِمَاكٍ بَعْضُ مَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ عِكْرِمَةَ أَحَدًا، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى وَهَائِهِ. وَثَالِثَةٌ: وَهِيَ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فِيهِ: عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ مَاتَتْ لَهَا شَاةٌ، فَأَرْسَلَ الْخَبَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا ⦗٨٠٠⦘. وَالرَّابِعَةُ: أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَفِي نَقْلِ عِكْرِمَةَ عِنْدَهُمْ نَظَرٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ مِنْ أَجْلِهِ
стр. 1322
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سِمَاكٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ
стр. 1323
١١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَمَاتَتْ، فَطَرَحْنَاهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟» فَأَخْبَرَنَاهُ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: « ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ » ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا» فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا، فَسَلَخْنَاهَا، ثُمَّ دَبَغْنَاهُ، فَاتَّخَذْنَاهُ سِقَاءً، فَشَرِبْنَا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ شَنًّا وَقَدْ وَافَقَ إِسْرَائِيلَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ سِمَاكٍ، غَيْرُ سِمَاكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْهُ
стр. 1324
ذِكْرُ ذَلِكَ
١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ⦗٨٠١⦘ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ، فَذَكَرَتْ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ
стр. 1325
١١٧١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: «مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، فَلَمْ نَزَلْ نَنْتَبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا»
стр. 1326
١١٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، فَمَازِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا»
стр. 1327
ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سِمَاكٍ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَوْدَةَ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَسَوْدَةَ أَحَدًا
стр. 1328
١١٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ، فَمَاتَتْ، فَأَلْقَيْنَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا فَعَلْتِ الشَّاةُ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ، فَأَلْقَيْنَاهَا، فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ الْآيَةَ: « ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الْآيَةَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا» فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا فَسَلَخْنَاهَا وَدَبَغْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ سِقَاءً، فَانْتَفَعْنَا بِهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا "
стр. 1329
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ، فَأَرْسَلَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا
стр. 1330
١١٧٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ مَاتَتْ، «فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْلُخُوهَا فَيَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا»
стр. 1331
١١٧٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ شَاةً، لِآلِ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟» قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: «أَفَلَوِ انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا» وَقَدْ وَافَقَ عِكْرِمَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ، نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ
стр. 1332
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 1333
١١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ، فَانْتَفَعُوا بِهِ؟» ، فَقِيلَ إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا»
стр. 1334
١١٧٧ - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ: «أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»
стр. 1335
١١٧٨ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامِغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَلَمْ يُحَرَّمْ إِهَابُهَا»
следующие страницы →