Полный текст (1 406 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
٦٧١ - حَدَّثَنِي الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ﵄ «لَمْ يَقْنُتَا حَتَّى ذَهَبَا»
стр. 737
٦٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، «لَمْ يَقْنُتْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»
стр. 738
٦٧٤ - حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ⦗٣٧٨⦘ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَارْكَعْ» ، قُلْتُ: " فَإِنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْنُتُ؟ قَالَ: «كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ»
стр. 739
٦٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتْ»
стр. 740
٦٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ»
стр. 741
٦٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَكَانَا لَا يَقْنُتَانِ»
стр. 742
٦٧٨ - حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَقْنُتَانِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»
стр. 743
٦٧٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الصُّبْحَ فَلَمْ يَقْنُتْ» ، قُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْقُنُوتِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ
стр. 744
٦٨٠ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: وَمَا الْقُنُوتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَقُومُ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْقِرَاءَةِ يَدْعُو، قَالَ: «مَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا»
стр. 745
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الْكِبْرُ يَمْنَعُكَ مِنَ الْقُنُوتِ؟ قَالَ: «لَا أَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي»
стр. 746
٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: الْكِبْرُ يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْقُنُوتِ؟ قَالَا: «لَمْ نَأْخُذْهُ عَنْ أَصْحَابِنَا»
стр. 747
٦٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵁ ⦗٣٨٠⦘ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «هَذَا شَيْءٌ أَرَى أَنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَفْعَلُونَهُ، وَمَا شَعَرْنَا أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا»
стр. 748
٦٨٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «لَا يَقْنُتُ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا تَطَوُّعٍ أَبَدًا»
стр. 749
٦٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: وَمَا الْقُنُوتُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَامَ سَاعَةً فَدَعَا، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ وَلَا رَأَيْتُ، وَإِنِي أَظُنُّكُمْ، مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، تَفْعَلُونَهُ»
стр. 750
٦٨٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ زُرَيْقٍ الطُّهَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنِ ⦗٣٨١⦘ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ - يَعْنِي الْفَجْرَ - فَلَمْ يَقْنُتْ»
стр. 751
٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرَارًا الْفَجْرَ، فَلَمْ يَقْنُتْ»
стр. 752
٦٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَلَمْ يَقْنُتْ»
стр. 753
٦٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَلَمْ يَقْنُتْ»
стр. 754
٦٩٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَلَمْ يَقْنُتْ»
стр. 755
٦٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُنْذِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرًا عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: أَمَّا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْنُتُونَ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَقَالَ: «غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ وَتَرَكُوهُ»
стр. 756
٦٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «بِدْعَةٌ»
стр. 757
٦٩٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «مَا أَعْلَمُهُ»
стр. 758
٦٩٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ، فَقَالَ: كُلُّ الْصَّلَاةِ يُقْنَتُ فِيهَا، قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ مَا أَرَدْتَ، كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْنُتُ يَدْعُو عَلَى عَدُوِّهِ، فَقَالَ: مَا قَنَتَ حَتَّى دَعَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
стр. 759
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرًا عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، قَالَ: «مُطِيعِينَ» ، قَالَ: قُلْتُ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] ، قَالَ: «يُطِعْنَ»
стр. 760
٦٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ»
стр. 761
٦٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «الْقُنُوتُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، إِنَّمَا هُوَ الطَّاعَةُ»
стр. 762
٦٩٨ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ طَاوُسٍ: مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي الْقُنُوتِ؟ فَقَالَ: " كَانَ أَبِي لَا يَرَاهُ، وَيَقُولُ: الْقُنُوتُ طَاعَةُ اللَّهِ "
стр. 763
٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أُسَيْرٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ «لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ»
стр. 764
٧٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: " الْقُنُوتُ: الْقِيَامُ "
стр. 765
٧٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَالَ: كَانَ مَنْصُورٌ «لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ»
стр. 766
وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ، مَا
٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ طَارِقٍ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: " صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي ⦗٣٨٥⦘ بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵃، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: «لَا، يَا بُنَيَّ مُحْدَثَةٌ»
стр. 767
٧٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ، صَلَّيْتَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْفَ عُمَرَ، وَخَلْفَ عُثْمَانَ، وَخَلْفَ عَلِيٍّ ﵃، فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا مِنْهُمْ قَنَتَ؟ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، هِيَ مُحْدَثَةٌ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ مُدَّةً، إِمَّا شَهْرًا، وَإِمَّا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فِي كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثُمَّ تَرَكَ فِعْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَثَبَتَ قُنُوتُهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَصَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. وَرَوَى أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْأَخْبَارِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ، فَالْقُنُوتُ إِذَا نَابَتِ الْمُسْلِمِينَ نَائِبَةٌ، أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ نَازِلَةٌ، نَظِيرَةُ النَّائِبَةِ وَالنَّازِلَةِ الَّتِي نَابَتْ وَنَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ بِمُصَابِهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ وَأَعَانَ قَاتِلِيهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فِي كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ، إِلَى أَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ عَنْهُمُ النَّازِلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ، إِمَّا بِالظَّفَرِ بِعَدُوِّهِمُ الَّذِي كَانَ مِنْ قِبَلِهِمُ النَّازِلَةُ، وَإِمَّا بِدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ ⦗٣٨٦⦘، أَوْ بِاسْتِسْلَامِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْفَرَجُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكْرُوهِ مَا نَزَلَ بِهِمْ، سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ النَّائِبَةُ وَالنَّازِلَةُ سَبَبًا غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِلَى أَنْ يَزُولَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُنُوتَهُ عَلَى كُفَّارِ مُضَرَ شَهْرًا، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّبِيِّ ﷺ تَرَكَ الدُّعَاءَ؟ فَقِيلَ لِي: أَوَمَا تُرَاهُمْ قَدْ جَاءُوا - يَعْنِي أَنَّ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عَلَيْهِمْ - قَدْ جَاءُوا مُسْلِمَيْنِ. فَالْقُنُوتُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَائِبَةٌ عَامَّةٌ أَوْ خَاصَّةٌ، وَذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَسَنٌ جَمِيلٌ، كَمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قُنُوتِهِ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْنَا قُنُوتَهُ لَهُ. وَلَسْنَا وَإِنْ رَأَيْنَا ذَلِكَ حَسَنًا جَمِيلًا، بِمُوجِبَينَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ إِعَادَةَ صَلَاتِهِ الَّتِي تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا، وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ، عَامِدًا كَانَ تَرَكُهُ ذَلِكَ أَوْ سَاهِيًا. وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ سَلَفِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهِمْ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ صَلَاةَ مُصَلٍّ، وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي، عِنْدَ مَنْ يُوجِبُهُ بَدَلًا مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلُهَا فِي صَلَاتِهِ فَعَمِلَهَا، فَتَرْكُ الْقُنُوتِ فِيهَا خَارِجٌ مِنْ كُلِّ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الْبَدَلِ مِنْهُ ⦗٣٨٧⦘، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ يَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْقُنُوتِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، إِمَّا لِنَائِبَةٍ أَوْ نَازِلَةٍ بِهِمْ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ، فَتَرْكُ الْقُنُوتِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، خَلَا صَلَاةَ الصُّبْحِ، هُوَ الْحَقُّ. وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تَرَكَ الْقُنُوتَ الَّذِي كَانَ يَقْنُتُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، بَعْدَ دُخُولِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ يَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ فِيمَا ذَكَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِيهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. وَلَا شَكَّ أَنَّ دُعَاءَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَى غَيْرِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَتَرَكَ الْقُنُوتَ وَالدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّكَ قَدْ صَحَّحْتَ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقُلْتَ بِهِ فِي جَوَازِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَتَرَكْتَ الْقَوْلَ بِخَبَرِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ، مَعَ قَوْلِكَ بِتَصْحِيحِهِ، وَخِلَافِ خَبَرِهِ خَبَرَ أَنَسٍ؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي ظَنَنْتَ، بَلْ نَحْنُ قَائِلُونَ بِتَصْحِيحِهِمَا وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهِمَا، فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ تَكُونُ مُصَحِّحًا لَهُمَا وَلِلْعَمَلِ بِهِمَا، وَأَحَدُهُمَا يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَالْآخَرُ مِنْهُمَا يُخْبِرُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ قَنَتَ، وَكِلَاهُمَا قَدْ صَلَّى مَعَهُ؟ قِيلَ: إِنَّا لَمْ نَقُلْ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْقُنُوتِ فِي كُلِّ صَلَاةِ صُبْحٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: الْقُنُوتُ فِيهَا حَسَنٌ، فَإِنْ قَنَتَ فِيهَا قَانِتٌ فَبِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمِلَ، وَإِنْ تَرَكَ ⦗٣٨٨⦘ ذَلِكَ تَارِكٌ، فَبِرُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِيهَا أَحْيَانًا، وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِيهَا أَحْيَانًا، فَأَخْبَرَ أَنَسٌ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِيهَا، عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ يَعْهَدْهُ مِنْ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ بِالْقُنُوتِ فِيهَا مَرَّةً، وَتَرْكِ الْقُنُوتِ فِيهَا أُخْرَى، مُعْلِمًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا وَعَمِلُوا بِهِ، وَأَخْبَرَ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ فَلَمْ يَرَهُ قَنَتَ، وَغَيْرُ مُنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى خَلْفَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَمْ يَقْنُتْ فِيهَا فِي صَلَاتِهِ، فَأَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا رَأَى وَشَاهَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ أَرِ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ، بِحُجَّةٍ يَدْفَعُ بِهَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ قَنَتَ، وَلَاسِيَّمَا وَالْقُنُوتُ أَمْرٌ مُخَيَّرٌ الْمُصَلِّي فِيهِ وَفِي تَرْكِهِ، كَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَمَلِهِ بِهِ أَحْيَانًا، وَتَرْكِهِ إِيَّاهُ أَحْيَانًا، تَعْلِيمًا مِنْهُ أُمَّتَهُ ﷺ سَبِيلَ الصَّوَابِ فِيهِ. وَلَوْ كَانَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِهِ: «لَمْ أَرْ رَسُولَ اللَّهِ قَنَتَ» دَافِعًا قَوْلَ مَنْ قَالَ: «رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ» ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ أَرَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، دَافِعًا قَوْلَ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُمَا. وَكَذَلِكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا حُكِيَ عَنْهُ مِنَ اخْتِلَافٍ كَانَ يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ، مِمَّا فَعَلَهُ تَعْلِيمًا مِنْهُ أُمَّتَهُ فِي أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْعَمَلِ بِهِ وَتَرْكِهِ، غَيْرَ جَائِزٍ الْعَمَلُ إِلَّا بِأَحَدِهِمَا، وَفِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَحَالِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُفْسِدٍ صَلَاةَ الْمُصَلِّي، وَلَا تَرْكُهُ مُوجِبٌ عَلَيْهِ قَضَاءً وَلَا بَدَلًا مِنْهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُهُ أَحْيَانًا فِي صَلَاتِهِ وَيَتْرُكَهُ أَحْيَانًا ⦗٣٨٩⦘. وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ، إِذْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيَتْرُكَهُ أَحْيَانًا، مُعْلِمًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَالتَّرْكِ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَإِنَّ سَبِيلَ الِاخْتِلَافِ عَنْهُمْ فِيهِ، سَبِيلُ الِاخْتِلَافِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ أَحْيَانًا عَلَى مَا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَأَحْيَانًا يَتْرُكُونَ الْقُنُوتَ عَلَى مَا عَهِدُوهُ يَتْرُكُ، فَيَشْهَدُ قُنُوتَهُمْ فِي الْحَالِ الَّتِي يَقْنُتُونَ فِيهَا قَوْمٌ، فَيَرْوُونَ عَنْهُمْ مَا رَأَوْا مِنْ فِعْلِهِمْ، وَيَشْهَدُهُمْ آخَرُونَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَقْنُتُونَ فِيهَا، فَيَرْوُونَ عَنْهُمْ مَا رَأَوْا مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ مُحِقٌّ صَادِقٌ
стр. 768
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي قُنُوتِهِ: «وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ» - يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «الْجِدَّ» : الْحَقَّ -، مِنْ قَوْلِهِمْ: جَدَّ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا صَحَّحَ عَزْمَهُ فِيهِ وَحَقَّقَ، فَهُوَ يَجِدُّ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
أَجِدَّكَ لَنْ تَرَى بِثُعَيْلِبَاتٍ ... وَلَا بَيْدَانَ نَاجِيَةً ذَمُولَا
стр. 769
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ» ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ أَنْتَ، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ مُكَنِّيًا عَنْهُ فِي قَوْلِهِ «عَذَابَكَ» ، مِنْ إِعَادَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ «مُلْحِقٌ» ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الوافر]
تَرَى أَرْبَاقَهُمْ مُتَقَلِّدِيهَا ... إِذَا صَدِئَ الْحَدِيدُ عَلَى الْكُمَاةِ
يُرِيدُ: تَرَى أَرْبَاقَهُمْ مُتَقَلِّدِيهَا هُمْ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ هُمْ فِي قَوْلِهِ: أَرْبَاقَهُمْ، مِنْ إِعَادَتِهِ بَعْدَ مُتَقَلِّدِيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: أَمُسْلِمَتِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فَمَيِّتٌ
стр. 770
يُرِيدُ: فَمَيِّتٌ أَنَا، فَاكْتَفَى بِذِكْرِهِ الَّذِي جَرَى فِي قَوْلِهِ: أَمُسْلِمَتِي مُكَنِّيًا عَنْهُ، مِنْ إِعَادَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَمَيِّتٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَإِلَيْكَ نَسْعَى» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «نَسْعَى» وَلَكَ نَعْمَلُ، وَالسَّعْيُ " نَفْسُهُ هُوَ الْعَمَلُ، يُقَالُ مِنْهُ: «سَعَى فُلَانٌ لِكَذَا» ، «وَسَعَى هُوَ يَسْعَى سَعْيًا» ، كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر الكامل]
وَسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ غَيْرِ مُوَاكِلٍ ... قَيْسٌ فَضَرَّ عَدُوَّهَا وَبَنَى لَهَا
стр. 771
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «وَسَعَى لِكِنْدَةَ» ، وَعَمِلَ لَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الطويل]
سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ ... بَعْدَ مَا تَبَزَّلَ مَا بَيْنَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَنَحْفِدُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِيَّاكَ نَخْدُمُ، وَالْحَفْدُ: هُوَ الْخِدْمَةُ، وَتَرَكَ ذِكْرَ إِيَّاكَ، لِتَقَدُّمِ إِلَيْكَ مَعَ قَوْلِهِ نَسْعَى، فَاسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ وَإِلَيْكَ نَسْعَى: عَلَى مَعْنَى وَنَحْفِدُ، مِنْ إِعَادَةِ وَإِيَّاكَ مَعَ نَحْفِدُ، إِذْ كَانَ غَيْرُ حَسَنٍ إِعَادَةُ إِلَيْكَ، مَعَ قَوْلِهِ نَحْفِدُ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ مُسْتَفِيضٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الرجز]
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا
стр. 772
وَالْمَاءُ لَا يُعْلَفُ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مُرَادَهُ مِنْهُ: «وَسَقَيْتُهَا مَاءً بَارِدًا» : اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: «عَلَفْتُهَا تِبْنًا» ، عَلَى مُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَمَاءً بَارِدًا» ، عَنْ ذِكْرِ «وَسَقَيْتُهَا» فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَنَحْفِدُ، لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِهِ «وَإِلَيْكَ نَسْعَى» دَلَالَةٌ عَلَى مُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَنَحْفِدُ» ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ «وَإِيَّاكَ نَحْفِدُ» ، اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: وَإِلَيْكَ نَسْعَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلَدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٍ عِينٍ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢١] ، وَالْحُورُ الْعِينُ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَطُوفُ بِهِنَّ الْوِلْدَانُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَهُمْ حُورٌ عِينٌ، أَوْ عِنْدَهُمْ حُورٌ عِينٌ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ، أَجْرَى الْكَلَامَ فِي آخِرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: نَحْفِدُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ ... بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَجْمَالِ
يُقَالُ مِنْهُ: «حَفَدْتُ الرَّجُلَ أَحْفِدُهُ حَفْدًا» ، «وَ» حَفَدَةُ الرَّجُلِ: خَدَمُهُ وَأَعْوَانُهُ "، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل
стр. 773
: ٧٢] ، فَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَخْتَانُ الرَّجُلِ وَأصَهْارُهُ، وَآخَرُونَ: أَنَّهُمْ خَدَمُهُ وَأَعْوَانُهُ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَعْوَانَ الرَّجُلِ بِمَعْنَى خَدَمِهِ، فِي مَعُونَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَكَذَلِكَ أَصْهَارُهُ وَأَخْتَانُهُ، بِمَعْنَى خَدَمِهِ، فِي مَعُونَتِهِمْ لَهُ
стр. 774
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 775
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ: «أَكْثَرِ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ» قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرِي نَظَائِرَ هَذَا الْخَبَرِ، وَالْبَيَانُ عَنْ جَمِيعِهَا، فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِي هَذَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
следующие страницы →