Полный текст (1 406 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «وَسَعَى لِكِنْدَةَ» ، وَعَمِلَ لَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الطويل]
سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ ... بَعْدَ مَا تَبَزَّلَ مَا بَيْنَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَنَحْفِدُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِيَّاكَ نَخْدُمُ، وَالْحَفْدُ: هُوَ الْخِدْمَةُ، وَتَرَكَ ذِكْرَ إِيَّاكَ، لِتَقَدُّمِ إِلَيْكَ مَعَ قَوْلِهِ نَسْعَى، فَاسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ وَإِلَيْكَ نَسْعَى: عَلَى مَعْنَى وَنَحْفِدُ، مِنْ إِعَادَةِ وَإِيَّاكَ مَعَ نَحْفِدُ، إِذْ كَانَ غَيْرُ حَسَنٍ إِعَادَةُ إِلَيْكَ، مَعَ قَوْلِهِ نَحْفِدُ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ مُسْتَفِيضٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الرجز]
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا
стр. 772
وَالْمَاءُ لَا يُعْلَفُ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مُرَادَهُ مِنْهُ: «وَسَقَيْتُهَا مَاءً بَارِدًا» : اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: «عَلَفْتُهَا تِبْنًا» ، عَلَى مُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَمَاءً بَارِدًا» ، عَنْ ذِكْرِ «وَسَقَيْتُهَا» فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَنَحْفِدُ، لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِهِ «وَإِلَيْكَ نَسْعَى» دَلَالَةٌ عَلَى مُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَنَحْفِدُ» ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ «وَإِيَّاكَ نَحْفِدُ» ، اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: وَإِلَيْكَ نَسْعَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلَدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٍ عِينٍ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢١] ، وَالْحُورُ الْعِينُ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَطُوفُ بِهِنَّ الْوِلْدَانُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَهُمْ حُورٌ عِينٌ، أَوْ عِنْدَهُمْ حُورٌ عِينٌ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ، أَجْرَى الْكَلَامَ فِي آخِرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: نَحْفِدُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ ... بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَجْمَالِ
يُقَالُ مِنْهُ: «حَفَدْتُ الرَّجُلَ أَحْفِدُهُ حَفْدًا» ، «وَ» حَفَدَةُ الرَّجُلِ: خَدَمُهُ وَأَعْوَانُهُ "، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل
стр. 773
: ٧٢] ، فَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَخْتَانُ الرَّجُلِ وَأصَهْارُهُ، وَآخَرُونَ: أَنَّهُمْ خَدَمُهُ وَأَعْوَانُهُ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَعْوَانَ الرَّجُلِ بِمَعْنَى خَدَمِهِ، فِي مَعُونَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَكَذَلِكَ أَصْهَارُهُ وَأَخْتَانُهُ، بِمَعْنَى خَدَمِهِ، فِي مَعُونَتِهِمْ لَهُ
стр. 774
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 775
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ: «أَكْثَرِ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ» قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرِي نَظَائِرَ هَذَا الْخَبَرِ، وَالْبَيَانُ عَنْ جَمِيعِهَا، فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِي هَذَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
стр. 776
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 777
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟» ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذَاكَ يَوْمٌ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: يَا آدَمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ "، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مِنْ كُلِّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَوَاحِدًا إِلَى الْجَنَّةِ " فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْكَآبَةُ وَالْحُزْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» , ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَفَرِحُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ بَيْنَ خَلِيقَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسُ أَوْ قَالَ: فِي الْأُمَمِ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، وَإِنَّما أُمَّتِي جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ " ⦗٣٩٧⦘ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَصِحُّ إِلَّا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي نَقْلِ عِكْرِمَةَ عِنْدَهُمْ نَظَرٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ مِنْ أَجَلِهِ وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَنَدُهُ
стр. 778
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 779
٧٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَيْتَ الْمَالِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ ⦗٣٩٨⦘ الْجَنَّةِ؟» ، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» ، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنْ قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ»
стр. 780
٧٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» ، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوِ الشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ»
стр. 781
٧٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَقَدْ فَاوَتَ السَّيْرُ بِأَصْحَابِهِ، إِذْ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ، قَالَ: فَحَثُّوا الْمَطِيَّ حَتَّى كَانُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟» ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذَلِكَ يَوْمٌ يُنَادِي آدَمٌ، يُنَادِيهُ رَبُّهُ: ابْعَثْ بُعِثَ النَّارِ، مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى النَّارِ "، قَالَ: فَأَبْلَسَ الْقَوْمُ، فَمَا وَضَحَ مِنْهُمُ ضَاحِكٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ مَعَكُمْ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا فِي قَوْمٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِبْلِيسَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَبْشِرُوا، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةٍ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ»
⦗٤٠٠⦘
٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٠١⦘ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٠٢⦘، بِنَحْوِهِ
٧٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ
٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ
стр. 782
٧١٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ بَعْدَ مَا شَارِفَ الْمَدِينَةَ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابِ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟» ، قِيلَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: «وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولَانِ إِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُمْ أَهْلُ النَّارِ، وَإِنَّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَلِيقَتَيْنِ لَا يُعَادُّهُمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا كَثَّرُوهُمْ، يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ، وَتَكْمُلُ الْعِدَّةُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ»
стр. 783
٧١١ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُقَالُ لِآدَمَ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ «، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى» ، قَالَ: فَقُلْنَا: فَأَيْنَ النَّاجِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَبْشِرُوا، فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ، وَأَلْفًا مِنْ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي أَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، فَكَبَّرْنَا وَحَمِدْنَا اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا وَحَمِدْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ»
⦗٤٠٤⦘
٧١٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
٧١٣ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَشْرَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثًا إِلَى النَّارِ "، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 784
٧١٤ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالَ: فَتَنَفَّسَ نَفَسًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَ تَنْقَطِعُ حَيَازِيمُهُ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى، فَقُلْنَا: مَا لَكَ يَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ مَسِيرًا لَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَسَيْرِكُمْ مَعِي، فَأَنْشَأَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ⦗٤٠٥⦘[الحج: ٢] ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» ، فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: " هَذَا يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ آدَمَ فَيَقُولُ: يَا آدَمُ، اقْطَعْ عَلَى وَلَدِكِ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَلَى الرِّجَالِ أَمْ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَيَقُولُ: عَلَى الرِّجَالِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدًا إِلَى الْجَنَّةِ وَسَائِرَهُمْ إِلَى النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا آدَمُ، اقْطَعْ عَلَى وَلَدِكَ بَعْثًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَلَى الرِّجَالِ أَمْ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ آلَافٍ، وَاحِدَةً إِلَى الْجَنَّةِ وَسَائِرَهُنَّ إِلَى النَّارِ "، قَالَ: فَبَكَى النَّاسُ، وَأَكَبَّ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمَنْزِلَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ رَجُلٌ لَا إِلَى طَعَامٍ وَلَا إِلَى شَرَابٍ وَلَا إِلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَقُولُ: فِيمَ الْعَمَلُ؟ وَمَنِ النَّاجِي بَعْدَ الرَّجُلِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةَ، وَسَائِرُهُمْ فِي النَّارِ، وَمِنَ النِّسَاءِ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ آلَافٍ وَاحِدَةً إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَائِرَهُنَّ فِي النَّارِ؟ قَالَ: فَبَلَغَهُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَءُوفًا رَحِيمًا، فَقَالَ: يَا بِلَالُ: نَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً "، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي بِكُمْ وَالَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ فِي أُمَّتَيْنِ لَمْ تَكُونَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمِنْ وَرَاءِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تَارِيسُ وَتَاوِيلُ وَمَنْسَكُ، لَا يَعْلَمُ عَدَدُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، هُمْ فِي الْقُدْرَةِ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُولَدُ لَهُ أَلْفُ ذَكَرٍ، وَمَا أَنْتُمْ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَلْدٍ أَسْوَدٍ، أَوْ كَرَقْمَةٍ فِي ذِرَاعٍ» - يَعْنِي الرَّقْمَةَ الَّتِي فِي ذِرَاعِ الْفَرَسِ - "
стр. 785
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: فَحَثُّوا الْمَطِيَّ حَتَّى كَانُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، - يَعْنِي بِالْمَطِيِّ جَمْعَ مَطِيَّةٍ -، وَالْمَطِيَّةُ كُلُّ مَا امْتُطِيَ ظَهْرُهُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِبِلُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
ظَلَلْنَا نَخْبِطُ الظَّلْمَاءَ ظَهْرًا ... لَدَيْهِ وَالْمَطِيُّ لَهُ أَوَامُ
стр. 786
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَأَبْلَسَ الْقَوْمُ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ حَزِنُوا، وَعَلَتْ وجُوهَهُمْ كَآبَةُ الْحُزْنِ كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
وَخُمِّسَتْ يَوْمُ الْخَمِيسِ الْأَخْمَاسْ ... وَفِي الْوُجُوهِ صُفْرَةٌ وَإِبْلَاسْ
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مَشْجَعَةَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَتَنَفَّسَ نَفَسًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَ تَنْقَطِعُ حَيَازِيمُهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بَالْحَيَازِيمِ - جَمْعَ الْحَيْزُومُ، وَالْحَيْزُومُ الصَّدْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر البسيط]
مَهْلًا بُنَيَّ فَإِنَّ الْمَرْءَ يَبْعَثُهُ ... هَمٌّ إِذَا خَالَطَ الْحَيْزُومَ وَالضِّلْعَا
стр. 787
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 788
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبعِيرِهِمْ، فَقَالَ أُنَاسٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا ﷺ بِمَا يَقُولُ فَارْتَدُّوا كُفَّارًا، وَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرِ الزَّقُّومِ هَاتُوا زُبْدًا وَتَمْرًا تُزَقِّمُوا، قَالَ: وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: " رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرُ هِجَانًا، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ، كَأَنَّ شَعَرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ﵇ شَابًّا أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵉، فَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي، كَأَنَّهُ صَاحِبَكُمْ، قَالَ: وَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: سَلَّمَ عَلَى أَبِيكِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " ⦗٤٠٩⦘ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، إِلَّا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا يَقُولُونَ فِي عِكْرِمَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِي هَذَا وَغَيْرِهِ. وَالثَّالِثَةُ: اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ رَآهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَمِنْ رَاوٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَآهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ رَاوٍ عَنْهُ ⦗٤١٠⦘ أَنَّهُ رَأَى أَرْوَاحَهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ رَاوٍ عَنْهُ أَنَّهُ رَآهُمْ فِي السَّمَاءِ بَعْدَ أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عِنْدَهُمُ التَّوَقُّفُ فِيهِ، لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ بِهِ
стр. 789
ذِكْرُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْأَنْبِيَاءَ، الَّذِينَ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ رَآهُمْ لَيْلَةَ أَسْرَى بِهِ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ
стр. 790
٧١٥ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَكَأَنَّهَا صَرَّتْ أُذُنَيْهَا» ، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: مَهْ يَا بُرَاقُ، وَاللَّهِ إِنْ رَكِبَكَ مِثْلُهُ. فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ فَسَارَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، فَإِذَا شَيْءٌ يَدْعُوهُ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَهُ خَلْقٌ مِنَ الْخَلْقِ، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، وَالسَّلَامُ ⦗٤١١⦘ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْدُدِ السَّلَامَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّانِي، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّالِثُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةَ الْأَوَّلِينَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَاللَّبَنَ وَالْخَمْرَ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، لَوْ شَرِبْتَ الْمَاءَ لَغَرِقْتَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَغَوِيتَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُكَ، ثُمَّ بُعِثَ لَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمُّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَمَّا الْعَجُوزُ الَّتِي رَأَيْتَ مِنَ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقَّى مِنْ تِلْكِ الْعَجُوزِ، وَأَمَّا الَّذِي أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، فَذَاكَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْكَ، فَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
стр. 791
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " أُسْرِيَ بِهِ عَلَى الْبُرَاقِ، وَهِيَ دَابَّةُ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي كَانَ يَزُورُ عَلَيْهَا الْبَيْتَ الْحَرَامَ، يَقَعُ حَافِرُهَا مَوْضِعَ طَرَفِهَا، قَالَ: «فَمَرَرْتُ بِبَعِيرٍ مِنْ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ بِوَادٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ، فَنَفَرَتِ الْعِيرِ، وَمِنْهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ سَوْدَاءُ وَوَرْقَاءُ» ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيلِيَاءَ، فَأُتِيَ بِقَدَحَيْنٍ، قَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَحَ اللَّبَنِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: هُدِيتَ إِلَى الْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ قَدَحَ الْخَمْرِ غَوَتْ أُمَّتُكَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ هُنَاكَ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَنَعَتَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَمَّا مُوسَى فَضَرْبٌ رَجُلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَأَمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، فَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ قُرَيْشًا أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ: فَارْتَدَّ نَاسٌ كَثِيرٌ بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأُتِيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكِ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ، إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ، لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَفَتَشْهَدُ أَنَّهُ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: إِنِّي أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ
стр. 792
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فَمَثَّلَ اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ»
стр. 793
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ لِأَصْحَابِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ: «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَشْبَهَ بِصَاحِبِكُمْ مِنْهُ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ ⦗٤١٤⦘ طُوَالٌ جَعْدٌ أَقْنَى كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَأَمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ أَحْمَرُ بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ، سَبِطُ الشَّعْرِ، كَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ، كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، تَخَالُ رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً، وَمَا بِهِ مَاءٌ، أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 794
ذِكْرُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى مَنْ ذَكَرْتُ فِي السَّمَوَاتِ
стр. 795
٧١٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُنَا عَنْ ⦗٤١٥⦘ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ وَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، وَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى، ثَلَاثَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنَهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ ﵇، فَشَقَّ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَطْنَهُ مِنْ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَّجَ عَنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مَحْشُوٌّ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحُشِيَ بِهِ صَدْرُهُ وَجَوْفُهُ وَلَغَادِيدُهُ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ⦗٤١٦⦘ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ , لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُدَبِّرُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعَلِّمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَا بُنَيَّ، فَنِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ النَّهْرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَذَهَبَ ⦗٤١٧⦘ يَشُمُّ تُرَابُهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا النَّهَرُ؟» ، قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَمَا قَالَتْ لَهُ فِي الْأُولَى: مَنْ هَذَا مَعَكَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءٌ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ، فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمُهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِفَضْلِ كَلَامِهِ اللَّهَ تَبَارَكَ ⦗٤١٨⦘ وَتَعَالَى، فَقَالَ مُوسَى: لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مَا شَاءَ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ رَبُّكَ؟ قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، فَعَلَا بِهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى إِلَى الْجَبَّارِ وَهُوَ مَكَانُهُ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا» ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشَرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى ﷺ فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْدُدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ، حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ عِنْدَ الْخَمْسِ، فَقَالَ ⦗٤١٩⦘: يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَاللَّهِ، رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلُّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَى جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، فَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَيَرْفَعُهُ عِنْدَ الْخَمْسِ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ، إِنَّ أُمَّتِي ضِعَافٌ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا» ، فَقَالَ الْجَبَّارُ، إِنْ كَانَ قَالَهُ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ» ، فَقَالَ: إِنِّي لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ كَمَا كُتِبَ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَلَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشَرُ أَمْثَالِهَا، وَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: «خَفَّفَ عَنِّي، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشَرَ أَمْثَالِهَا» ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مَنْ هَذَا فَتَرَكُوهُ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ: «يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ» ، قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
стр. 796
٧٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَحَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ حِينَ نُبِّئَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَانَ يَنَامُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنَامُ حَوْلَهَا، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ: بِأَيِّهِمْ أُمِرْنَا؟ فَقَالَ: أُمِرْنَا بِسَيِّدِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَا، ثُمَّ جَاءُوا مِنَ الْقَابِلَةِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَأَلْفَوْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَلَبُوهُ لِظَهْرِهِ وَشَقُّوا بَطْنَهُ، ثُمَّ جَاءُوا بِمَاءٍ مِنْ زَمْزَمَ فَغَسَلُوا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ شِرْكٍ أَوْ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ، ثُمَّ جَاءُوا بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَمُلِئَ بَطْنُهُ وَجَوْفُهُ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ⦗٤٢١⦘، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: أَوَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا فَدَعُوا لَهُ فِي دُعَائِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَسِيمٍ وَسِيمٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، ثُمَّ أَتَوْا بِهِ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا فِي السَّمَوَاتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ وَقِيلَ لَهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: يَحْيَى وَعِيسَى ابْنَا الْخَالَةِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ فُضِّلَ بِالْحُسْنِ عَلَى النَّاسِ، كَمَا فُضِّلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى الْكَوَاكِبِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ، ثُمَّ أَتَى بِهِ السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» فَقَالَ: هَذَا هَارُونُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» فَقَالَ: هَذَا مُوسَى ثُمَّ أَتَى بِهِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، بِجَنْبَتَيْهِ قِبَابُ الدُّرِّ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، وَهَذِهِ مَسَاكِنُكَ، قَالَ: «وَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ» ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ سِدْرَةُ نَبَقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الْجِرَارِ، وَأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ الْبَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا أَمْثَالُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ أَلْوَانٌ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ وَفَهَّمَهُ وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ: «خَمْسُونَ صَلَاةً» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ ⦗٤٢٢⦘ لِأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ قُوَّةً وَأَقَلُّهَا عُمُرًا، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاجِعٍ غَيْرَ عَاصِيكَ "، وَقُذِفَ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: لَا يُبَدَّلُ كَلَامِي، وَلَا يُرَدُّ قَضَائِي "
стр. 797
قَالَ: أَنَسٌ: «مَا وَجَدْتُ رِيحًا وَلَا رِيحَ عَرُوسٍ قَطُّ، أَطْيَبُ رِيحًا مِنْ جِلْدِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، أَلْزَقْتُ جِلْدِي بِجِلْدِهِ وَشَمَمْتُهُ»
стр. 798
٧٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ أَقْبَلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ قَدْ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، ثُمَّ أُخْرِجَ الْقَلْبُ فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَمُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَا، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنَ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لِي، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيْءُ جَاءَ , فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخِ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا أَتَى عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا ⦗٤٢٤⦘ بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا قَدْ بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكِ مِنَ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، وَوَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَرَأَيْتُ فِيَ أَصْلِهَا أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ، نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَرُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يُدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَا يَعُودُونَ فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، وَفُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: «فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً» ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: «جَعَلَهَا أَرْبَعِينَ» ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: «جَعَلَهَا ثَلَاثِينَ» ، قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى ⦗٤٢٥⦘ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: «جَعَلَهَا عِشْرِينَ» ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ "، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا عَشْرًا، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: «جَعَلَهَا عَشْرًا» ، قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ، فَوَضَعَ عَنِّي خَمْسًا، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: «حَطَّ عَنِّي خَمْسًا» ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَقُلْتُ: " قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، كَمْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي وَقَدْ رَضِيتُ وَسَلَّمْتُ، قَالَ: فَنُودِيَ: إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشَرَ أَمْثَالِهَا "
стр. 799
٧٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: «فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا» ، قَالَ قَتَادَةُ، قُلْتُ: مَا - يَعْنِي بِهِ؟ -، قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ، قَالَ: «فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خَطْوهُ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ،
⦗٤٢٧⦘
٧٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
٧٢٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِهِ
стр. 800
٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ، لِلْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " أُتِيتُ بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَهُ الدَّوَابِّ بِالْبَغْلِ، لَهُ أُذُنَانُ مُضْطَرِبَتَانِ، وَهُوَ الْبُرَاقُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ تَرْكَبُهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي، فَرَكِبْتُهُ، فَانْطَلَقَ بِي يَضَعُ يَدَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، فَسَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ شِمَالِي: عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، رَافِعَةً يَدَهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، ثُمَّ ⦗٤٢٨⦘ أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، أَوْ قَالَ: الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَنَزَلَتْ عَنِ الدَّابَّةِ فَأَوْثَقْتُهَا بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَاذَا رَأَيْتَ فِيَ وَجْهِكَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي أَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ "، قَالَ: ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ تَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ، قُلْتُ: «ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَسَارِي أَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ» ، فَقَالَ: ذَلِكَ دَاعِي النَّصَارَى، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ تَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ، قُلْتُ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ مِنْ زِينَةٍ الدُّنْيَا، رَافِعَةً يَدَهَا تَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا تَزَيَّنَتْ لَكَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَاخْتَرْتَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، " ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا: فِيهِ لَبَنٌ، وَالْآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، قَالَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ "، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ» ، قَالَ أَبُو هَارُونَ، فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: " ثُمَّ جِيءَ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ فِيهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَيِّتِ كَيْفَ يُحِدُّ بَصَرَهُ إِلَيْهِ؟ فَعَرَجَ بِنَا فِيهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ: قَالَ: وَمَنْ مَعَهُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا وَسَلَّمُوا عَلَيَّ، وَإِذَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْرُسُ السَّمَاءَ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ ⦗٤٢٩⦘، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا يَعْلَمِ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ، كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا هُوَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ رَوْحُ مُؤْمِنٍ، قَالَ: رَوْحٌ طَيَّبَةٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَإِذَا كَانَ رَوْحُ كَافِرٍ، قَالَ: رَوْحٌ خَبِيثَةٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينَ، فَقُلْتُ: «يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟» ، قَالَ: أَبُوكَ آدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْوَلَدِ الصَّالِحِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ، يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُحْذَى مِنْ جُلُودِهِمْ وَيَرُدُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيُقَالُ: كُلُوا كَمَا أَكَلْتُمْ، فَإِذَا أَكْرَهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ، قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ بِالسَّبِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ مَشْوِيُّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنَ اللَّحْمِ، وَإِذَا حَوْلَهُمْ جِيَفٌ، فَجَعَلُوا يَمِيلُونَ عَلَى الْجِيَفِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَدْعُونَ ذَلِكَ اللَّحْمَ، قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ، عَمَدُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ بُطُونٌ كَأَنَّهَا الْبُيُوتُ، وَهِيَ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَارُوا، فَيَمِيلُ بِأَحَدِهِمْ بَطْنُهُ فَيَقَعُ فَيَتَوَطَّؤُهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَرْجُلِهِمْ، وَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ أُكْلَةُ الرِّبَا، رَبَا فِي بُطُونِهِمْ، فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ، وَنِسَاءٍ مُنَكَّسَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ، قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّائِي يَزْنِينَ وَيُقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ⦗٤٣٠⦘، قَالَ: ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ وَحَوْلَهُ تَبَعٌ مِنْ أُمَّتِهِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى يُشْبِهُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثِيَابُهُمَا وَشَعْرُهُمَا، فَسَلَّمَا عَلَيَّ وَرَحَّبَا بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَإِذَا بِهَارُونَ الْمُحَبَّبِ فِي قَوْمِهِ، وَحَوْلَهُ تَبَعٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، «طَوِيلُ اللِّحْيَةِ تَكَادُ لِحْيَتُهُ تَمَسُّ سُرَّتَهُ» ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ خَرَجَ شَعْرُهُ مِنْهُمَا» ، وَقَالَ مُوسَى: تَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ، فَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي، وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ أَكُنْ أُبَالِي، وَلَكِنْ كُلُّ نَبِيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ جَالِسٌ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْوَلَدِ الصَّالِحِ، فَقِيلَ لِي: هَذَا مَكَانُكَ وَمَكَانُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ إِنْ كَادَتِ الْوَرَقَةُ لَمُغَطِّيَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا فِي أَصْلِهَا عَيْنٌ تَجْرِي قَدْ تَشَعَّبَتْ شُعْبَتَيْنِ، قُلْتُ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: أَمَّا ⦗٤٣١⦘ هَذَا فَهُوَ نَهَرُ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ، فَاغْتَسَلْتُ فِي نَهَرِ الرَّحْمَةِ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ أَخَذْتُ عَلَى الْكَوْثَرِ حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أَذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، وَإِذَا فِيهَا رُمَّانٌ كَأَنَّهُ جُلُودُ الْإِبِلِ الْمُقَبَّبَةِ، وَإِذَا فِيهَا طَيْرٌ كَأَنَّهَا الْبُخْتُ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ لَنَاعِمَةٌ، قَالَ: " آكُلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا، قَالَ: وَرَأَيْتُ فِيهَا جَارِيَةً فَسَأَلْتُهَا: «لِمَنْ أَنْتِ؟» ، فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَرَنِي بِأَمْرِهِ، وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أَمَرَكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي إِذَا مَرَرْتُ بِمُوسَى، حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَقَالَ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقُلْتُ: " لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ أَوْ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِرَاجِعٍ "، فَقِيلَ لِي: فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً "
стр. 801
٧٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ، وَلَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي يَمُدُّ إِلَيْهِ مَيِّتُكُمْ عَيْنَيْهِ إِذَا حُضِرَ، فَأَصْعَدَنِي صَاحِبِي فِيهِ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَابٍ مِنَ الْأَبْوَابِ يُقَالُ لَهُ: الْحَطِيمُ، عَلَيْهِ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ تَحْتَ يَدَيْهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ ⦗٤٣٣⦘، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ بِيَ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا جَارِيَةً لَعْسَاءَ، فَسَأَلْتُهَا: «لِمَنْ أَنْتِ؟» وَقَدْ أَعْجَبَتْنِي حِينَ رَأَيْتُهَا، فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَبَشَّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ثُمَّ انْتَهَى حَدِيثُ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، إِلَى هُنَا
стр. 802
ذِكْرُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى أَرْوَاحَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، دُونَ أَجْسَامِهِمْ
стр. 803
٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ غَيْرِهِ شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ⦗٤٣٤⦘: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ مِيكَالُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَالَ: ايتِنِي بِطَسْتٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ كَيْمَا أُطَهِّرَ قَلْبَهُ، وَأَشْرَحَ لَهُ صَدْرَهُ، قَالَ: فَشَقَّ عَنْهُ بَطْنَهُ فَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ بِثَلَاثِ طِسَاسٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَلٍّ، وَمَلَأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا وَإِيمَانًا وَيَقِينًا وَإِسْلَامًا وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، أَوْ أَقْصَى بَصَرِهِ، قَالَ: فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْإِبِلُ وَالنَّعَمُ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ شَيْئًا وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قِدْرٍ، وَلَحْمٌ آخِرُ نَيِّئٌ قَذِرٌ ⦗٤٣٥⦘ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النَّيِّئِ الْخَبِيثِ وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ، فَيَأْتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِنْدَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا، فَتَأْتِي رَجُلًا خَبِيثًا فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِحَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٨٦] الْآيَةَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حِزْمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةً لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُمُ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً وَرِيحَ الْمِسْكِ، وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الْبَارِدَةُ، وَهَذِهِ الرَّائِحَةُ الَّتِي كَرِيحِ الْمِسْكِ، وَمَا هَذَا الصَّوْتُ؟» ، قَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَنَّةِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ ⦗٤٣٦⦘ كَثَّرْتَ عَرْفِي وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي وَلُؤْلُؤِي وَمَرْجَانِي وَفِضَّتِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي وَنَخْلِي وَرُمَّانِي وَمَائِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا، وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لَا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرِيلُ؟ وَمَا هَذَا الصَّوْتُ؟» ، قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثَّرْتَ سَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَضَرِيعِي وَغَسَّاقِي وَعَذَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَكَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ، قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ يُؤْتَمُّ بِي، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَّامًا، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي ⦗٤٣٧⦘ تَكْلِيمًا، وَجَعَلَ هَلَاكَ آلِ فِرْعَوْنَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، وَجَعَلَ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَعَلَّمَنِي الزَّبُورَ، وَأَلَانَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِي الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ، وَأَعْطَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ لِي مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَتَانِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا، وَسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينِ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَتَانِي مُلْكًا عَظِيمًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَجَعَلَ مُلْكِي مُلْكًا طَيِّبًا لَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ، ثُمَّ إِنَّ عِيسَى أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَ مَثَلِي مَثَلَ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، وَعَلَّمَنِيَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِهِ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سَبِيلٌ، قَالَ: ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: " كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وَإِنِّي مُثْنٍ عَلَى رَبِّي، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلِينَ وَهُمُ الْآخِرِينَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتَمًا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ⦗٤٣٨⦘، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ: خَاتَمٌ بِالنُّبُوَّةِ، وَفَاتِحٌ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أُتِيَ بِآنِيَةٍ ثَلَاثَةٍ مُغَطَّاةٍ أَفْوَاهُهَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْهَا فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ: اشْرَبْ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَسِيرًا، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ، فَقِيلَ: اشْرَبْ، فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ، فَقَالَ: «لَا أُرِيدُهُ، قَدْ رَوِيتُ» ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ مِنْهَا لَمْ يَتْبَعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا قَلِيلٌ، قَالَ: ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ تَامِّ الْخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلَقِ النَّاسِ، عَلَى يَمِينِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَكَى وَحَزِنَ، فَقُلْتُ: " يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ التَّامُّ الْخَلْقِ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ، وَمَا هَذَانِ الْبَابَانِ؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهَذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَالْبَابُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَابُ جَهَنَّمَ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنَعَمِ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: " يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَانِ الشَّابَّانِ؟ "، قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ابْنَا الْخَالَةِ، قَالَ: فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ ⦗٤٣٩⦘، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ، قَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، قَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟» ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، وَهَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ، فَجَاوَزَهُ فَبَكَى، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟» ، قَالَ: مُوسَى، قَالَ: «مَا لَهُ يَبْكِي؟» ، قَالَ: يَقُولُ: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ بَنِي آدَمَ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ قَدْ خَلَفَنِي فِي دُنْيَاهُ وَأَنَا فِي آخِرَتِي، فَلَوْ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ لَمْ أُبَالِ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ، قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ ⦗٤٤٠⦘ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسًا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ عَلَى كُرْسِيٍّ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ أَمْثَالُ الْقَرَاطِيسِ، وَقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا قَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: " يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا الْأَشْمَطُ؟ ثُمَّ مَنْ هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟ وَمَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ الَّتِي دَخَلُوا فَجَاءُوا وَقَدْ صُفَّتْ أَلْوَانُهُمْ؟ "، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ فَقَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَتَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْأَنْهَارُ فَأَوَّلُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّانِي نِعْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ خَلَا مِنْ أُمَّتِكَ عَلَى سُنَّتِكَ، فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقْطَعُهَا، وَالْوَرَقَةُ مِنْهَا مُغَطِّيَةٌ الْأُمَّةَ كُلَّهَا، قَالَ: فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ أَمْثَالَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ , قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: سَلْ، فَقَالَ: " إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الرِّيَاحَ وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ ⦗٤٤١⦘ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِكَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﵎: وَقَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيبًا وَخَلِيلًا، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعَتُ عَنْكَ وِزْرَكَ، وَرُفِعَتُ لَكَ ذِكْرَكَ، فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسٍ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الْأَوَّلِينَ وَهُمُ الْآخِرِينَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ عَرْشِي، لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ وَأَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ، وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامَ، وَالْهِجْرَةَ، وَالْجِهَادَ، وَالصَّلَاةَ، وَالصَّدَقَةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ: أَعْطَانِي فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِيمَهُ، وَجَوَامِعَ الْحَدِيثِ، وَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا "، قَالَ: «وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةَ» ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى، قَالَ: بِمَ أُمِرْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «بِخَمْسِينَ صَلَاةً» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «بِأَرْبَعِينَ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ ⦗٤٤٢⦘، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «أُمِرْتُ بِثَلَاثِينَ» ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكُمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «أُمِرْتُ بِعِشْرِينَ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكٌ فَسَلْهُ التَّخْفِيفٌ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «بِعَشْرٍ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ عَلَى حَيَاءٍ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «أُمِرْتُ بِخَمْسٍ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: «قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، فَمَا أَنَا رَاجِعًا إِلَيْهِ» ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ كَمَا صَبَرْتَ نَفْسَكُ عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، فَإِنَّهُنَّ يَجْزِينَ عَنْكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، قَالَ: فَرَضِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ كُلَّ الرِّضَا، قَالَ: وَكَانَ مُوسَى أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ حِينَ مَرَّ بِهِ، وَخَيْرَهُمْ لَهُ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ " ⦗٤٤٣⦘ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْخَبَرِ، عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَعَنْ صَلَاتِهِ فِيهِ بِمَنْ ذُكِرَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: إِنَّكَ قَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِي بَعْضَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْتَ ⦗٤٤٤⦘ ذِكْرَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ سُمُّوا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ لَنَا بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ رَآهُمْ رُؤْيَةَ عَيَانٍ لَا رُؤْيَا مَنَامٍ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا
стр. 804
٧٢٨ - حَدَّثَكَمُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] ، قَالَ: «لَمْ يُصَلِّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ، كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ»
стр. 805
٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَرَجُلٌ، يُحَدِّثُ عِنْدَهُ بِحَدِيثٍ حِينَ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: لَا يَجِيءُ بِمِثْلِ عَاصِمٍ وَلَا زِرٍّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَكَانَ زِرٌّ رَجُلًا شَرِيفًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ قَالَ: قَرَأَ حُذَيْفَةُ: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] ، وَكَذَا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ دَخَلَ فَرَبَطَ دَابَّتَهُ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ دَخَلَهُ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ، وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، قَالَ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ قِبَلِ الْقُرْآنِ، قَالَ: مَنْ أَخَذَ بِالْقُرْآنِ فَلَجَ، قَالَ: قُلْتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، هَلْ تَرَى دَخَلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: " أَجَلْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا دَخَلَهُ، وَلَوْ دَخَلَهُ ⦗٤٤٦⦘ لَوَجَبَتِ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِيهِ، لَا وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ حَتَّى رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ أَجْمَعَ، وَقَالَ: تَدْرِي مَا الْبُرَاقُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: دَابَّةٌ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ، خَطْوهُ مَدَّ الْبَصَرِ "
стр. 806
٧٣٠ - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ طَوِيلٌ حَافِرُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ» ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ظَهْرِهِ هُوَ وَجِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَفُتِحَتْ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَرَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ
стр. 807
٧٣١ - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، أَيْنَ تَقْرَأُ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، لَوْ صَلَّى فِيهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ "، وَتَقُولُونَ: رَبَطَهُ، مَا زَالَ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى رَأَى وَعْدَ الْآخِرَةِ وَفِيمَا:
стр. 808
٧٣٢ - حَدَّثَكُمُ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «كَانَتْ رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ صَادِقَةٌ»
стр. 809
٧٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا كَانَتْ، تَقُولُ: «مَا فَقَدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِرُوحِهِ» ، وَقَالَ: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَائِشَةُ يَذْكُرَانِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ مِنْ مَسْرَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إِنَّمَا كَانَ مَسْرَى رُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ، وَأَنَّ الَّذِيَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ إِخْبَارِهِ عَمَّا عَايَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَرَأَى مِنَ الْعَجَائِبِ فِي السَّمَوَاتِ، وَوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهِ مَا أَوْحَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَافْتِرَاضِهِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ لَا رُؤْيَا يَقَظَةٍ؟ قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَا نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ حَتَّى عَايَنَ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ مَا عَايَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَوْلٌ مِنْهُ قَالَهُ تَأَوُّلًا مِنْهُ ظَاهِرَ مَا فِي التِّلَاوَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَقَالَ فِي ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِخْبَارَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ يُخْبِرُ بِذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ ⦗٤٤٨⦘. فَالصَّوَابُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ مَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ. وَلَيْسَ إِنْكَارُهُ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ صَحِيحًا عَنْهُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ، بِدَافِعِ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ جُمِعُوا لَهُ هُنَالِكَ فَصَلَّى بِهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَدْلَ إِذَا شَهِدَ شِهَادَةً عَلَى شُهُودٍ عَلَيْهِ، لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، بِقَوْلِ قَائِلٍ: لَا صِحَّةَ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِقَائِلٍ ذَلِكَ حُجَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: «لَا صِحَّةَ لَهَا وَلَا حَقِيقَةَ» فَحُذَيْفَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا احْتَجَّ لِقَوْلِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ إِسْرَاءً بِهِ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١] . وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُجَّةِ، إِلَّا وَفِيهِ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ صَلَّى فِيهِ مِثْلُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خَبَرَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَا أَنَّهُ نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَنْهُ، وَلَا أَنَّهُ رَبَطَهُ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ، رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَبَرًا عَنْهُ أَنَّهُ، قَالَ: صَلَّيْتُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ، بَلْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِلَافًا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ فِيهَا أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى ⦗٤٤٩⦘ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارِكَ حَوْلَهُ لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَمِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بِآلَافِ أَعْوَامٍ أَحْيَاءً فَصَلَّى بِهِمْ، وَخَاطَبُوهُ وَخَاطَبَهُمْ، وَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ، فَأَعْظِمْ بِهَا آيَةً وَأَجْلِلْ بِهَا عِبْرَةً، فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَإِنَّ سَائِرَ الْأَخْبَارِ غَيْرُهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ:
стр. 810
٧٣٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ زَبْرِيقٌ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: " صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتَمَةَ بِمَكَّةَ مُعَتِّمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَقَالَ: ارْكَبْ، فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ فَرَدَّهَا بِأُذُنِهَا، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفَهَا، حَتَّى بَلَغَنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخِيلٍ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلَتْ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهِ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتُ بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا حَتَّى بَلَغَنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى ⦗٤٥٠⦘ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا، ثُمَّ بَلَغَنَا أَرْضًا بَدَتْ قُصُورُهَا، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِيِّ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فِيهِ دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ مَا أَخَذَنِي، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا اللَّبَنُ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَدَعْتُ بِهِ جَبِينِي، وَبَيْنَ يَدَيْ شَيْخٍ مُتَّكِئٍ عَلَى مُتَّكَأٍ لَهُ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ، إِنَّهُ لَمَهْدِيُّ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِيَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَهَنَّمُ تَكْشِفُ عَنْ مِثْلِ كَذَا "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ فَقَالَ: " مِثْلَ الْحَمَّةِ السَّخِنَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِي، فَمَرَرْنَا بَعِيرٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ فَقَالَ: «أَعَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ قَالَ: فَصِفْهُ لِي، قَالَ: فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ كَبْشَةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مِنْ آيَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَجَمَعَهُ فُلَانٌ، وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ لَكُمْ، يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ كَذَا، وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ ⦗٤٥١⦘ مَسْحٌ أَسْوَدُ، وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ " فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدَمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ، كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
следующие страницы →