← Фикх общий

Фикх общий · id 13090

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 406 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٧٣٠ - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ طَوِيلٌ حَافِرُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ» ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ظَهْرِهِ هُوَ وَجِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَفُتِحَتْ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَرَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ

стр. 807

٧٣١ - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، أَيْنَ تَقْرَأُ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، لَوْ صَلَّى فِيهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ "، وَتَقُولُونَ: رَبَطَهُ، مَا زَالَ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى رَأَى وَعْدَ الْآخِرَةِ وَفِيمَا:

стр. 808

٧٣٢ - حَدَّثَكُمُ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «كَانَتْ رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ صَادِقَةٌ»

стр. 809

٧٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا كَانَتْ، تَقُولُ: «مَا فَقَدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِرُوحِهِ» ، وَقَالَ: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَائِشَةُ يَذْكُرَانِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ مِنْ مَسْرَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إِنَّمَا كَانَ مَسْرَى رُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ، وَأَنَّ الَّذِيَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ إِخْبَارِهِ عَمَّا عَايَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَرَأَى مِنَ الْعَجَائِبِ فِي السَّمَوَاتِ، وَوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهِ مَا أَوْحَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَافْتِرَاضِهِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ لَا رُؤْيَا يَقَظَةٍ؟ قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَا نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ حَتَّى عَايَنَ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ مَا عَايَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَوْلٌ مِنْهُ قَالَهُ تَأَوُّلًا مِنْهُ ظَاهِرَ مَا فِي التِّلَاوَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَقَالَ فِي ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِخْبَارَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ يُخْبِرُ بِذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ ⦗٤٤٨⦘. فَالصَّوَابُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ مَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ. وَلَيْسَ إِنْكَارُهُ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ صَحِيحًا عَنْهُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ، بِدَافِعِ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ جُمِعُوا لَهُ هُنَالِكَ فَصَلَّى بِهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَدْلَ إِذَا شَهِدَ شِهَادَةً عَلَى شُهُودٍ عَلَيْهِ، لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، بِقَوْلِ قَائِلٍ: لَا صِحَّةَ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِقَائِلٍ ذَلِكَ حُجَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: «لَا صِحَّةَ لَهَا وَلَا حَقِيقَةَ» فَحُذَيْفَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا احْتَجَّ لِقَوْلِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ إِسْرَاءً بِهِ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١] . وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُجَّةِ، إِلَّا وَفِيهِ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ صَلَّى فِيهِ مِثْلُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خَبَرَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَا أَنَّهُ نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَنْهُ، وَلَا أَنَّهُ رَبَطَهُ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ، رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَبَرًا عَنْهُ أَنَّهُ، قَالَ: صَلَّيْتُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ، بَلْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِلَافًا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ فِيهَا أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى ⦗٤٤٩⦘ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارِكَ حَوْلَهُ لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَمِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بِآلَافِ أَعْوَامٍ أَحْيَاءً فَصَلَّى بِهِمْ، وَخَاطَبُوهُ وَخَاطَبَهُمْ، وَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ، فَأَعْظِمْ بِهَا آيَةً وَأَجْلِلْ بِهَا عِبْرَةً، فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَإِنَّ سَائِرَ الْأَخْبَارِ غَيْرُهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ:

стр. 810

٧٣٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ زَبْرِيقٌ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: " صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتَمَةَ بِمَكَّةَ مُعَتِّمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَقَالَ: ارْكَبْ، فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ فَرَدَّهَا بِأُذُنِهَا، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفَهَا، حَتَّى بَلَغَنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخِيلٍ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلَتْ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهِ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتُ بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا حَتَّى بَلَغَنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى ⦗٤٥٠⦘ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا، ثُمَّ بَلَغَنَا أَرْضًا بَدَتْ قُصُورُهَا، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِيِّ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فِيهِ دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ مَا أَخَذَنِي، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا اللَّبَنُ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَدَعْتُ بِهِ جَبِينِي، وَبَيْنَ يَدَيْ شَيْخٍ مُتَّكِئٍ عَلَى مُتَّكَأٍ لَهُ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ، إِنَّهُ لَمَهْدِيُّ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِيَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَهَنَّمُ تَكْشِفُ عَنْ مِثْلِ كَذَا "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ فَقَالَ: " مِثْلَ الْحَمَّةِ السَّخِنَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِي، فَمَرَرْنَا بَعِيرٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ فَقَالَ: «أَعَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ قَالَ: فَصِفْهُ لِي، قَالَ: فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ كَبْشَةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مِنْ آيَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَجَمَعَهُ فُلَانٌ، وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ لَكُمْ، يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ كَذَا، وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ ⦗٤٥١⦘ مَسْحٌ أَسْوَدُ، وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ " فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدَمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ، كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 811

٧٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوَحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ خُطُوَتِهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفَهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ، فَسَارَتْ» ، وَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، قَالَ: فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: سَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِي الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا يُوسُفَ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا هَارُونَ، ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِدْرِيسَ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا مُوسَى، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَعِدْتُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَمَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسَلْنِي شَيْئًا، ثُمَّ مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: «خَمْسِينَ صَلَاةً» ، قَالَ: فَقَالَ: لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَاسْأَلَ رَبَّكَ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَأَتَيْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، قُلْتُ: «يَا رَبِّ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَنْ أَسْتَطِيعَ أَنْ أَقُومَ بِهَا أَنَا وَلَا أُمَّتِي» ، قَالَ: فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: خَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، فَقَالَ ⦗٤٥٣⦘: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، خَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَعَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ عَلَيْكَ؟ قُلْتُ: خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَقَالَ: فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ فَمَا قَامُوا بِهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى أَيْ حَتْمٌ فَلَمْ أَرْجِعْ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ إِسْرَاءِ اللَّهِ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَا ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ عَايَنَ هُنَالِكَ وَفِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ لَا رُؤْيَا يَقَظَةٍ فَقَوْلٌ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ دَالٌّ، وَالتَّنْزِيلُ عَلَى فَسَادِهِ شَاهِدٌ، وَالْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٥٤⦘ بِغَيْرِهِ مُتَظَاهِرَةٌ، وَالرِّوَايَاتُ بِبُطُولِهِ وَارِدَةٌ فَأَمَّا دَلِيلُ ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١] ، فَأَخْبَرَ تَبَارَكَ، وَتَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، مُعْلِمًا بِذَلِكَ خَلْقَهُ قَدْرَتَهُ عَلَى مَا فَعَلَ بِهِ، مِمَّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى مِثْلِهِ، إِلَّا لِمَنْ مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي مَكَّنَ مِنْهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَدَالًّا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ بِهِ عَلَى صِدْقِهِ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ مِنَ الْبَشَرِ عَلَيْهِ أَحَدٌ، إِلَّا مِنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا خَصَّهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا نَوْمٍ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ دَلَالَةٌ، وَلَا عَلَى مَنِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ _ ﷺ _ لِرَسُولِهِ حُجَّةٌ وَلَا كَانَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَسْرَاهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَرُجُوعَهُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَجْهٌ مَعْقُولٌ، إِذْ كَانٍ مَعْقُولًا عِنْدَ كُلِّ ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرَى فِي مَنَامِهِ فِي السَّاعَةِ، مَا عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ مِنْ مَوْضِعِ مَنَامِهِ مِنَ الْبِلَادِ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَنَّهُ يَقْضِي هُنَالِكَ أَوْطَارًا وَحَاجَاتٍ، فَدَعْ مَا عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ ⦗٤٥٥⦘، وَفِي تَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ _ ﷺ _ بِإِنْكَارِهِمْ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْرَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَوْضَحُ الْبُرْهَانِ وَأَبْيَنُ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ، لِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمْ مِنَ الْخَبَرِ بِمَا كَانَ مُمْتَنِعًا عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ عَلَى مَنْ كَانَ بِمِثْلِ خِلْقَتِهِمْ وَبِنْيَتِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْبَشَرِ، فَأَمَّا مَا كَانَ جَائِزًا وُجُودُهُ وَمُمْكِنًا كَوْنُهُ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَ بِمِثْلِ هَيْئَتِهِمْ وَمَفْطُورًا مِثْلَ فِطْرَتِهِمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ مِنْهُ التَّكْذِيبُ بِهِ، وَمُسْتَحِيلٌ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَكُونَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّائِمَ قَدْ يَرَى فِي نَوْمِهِ مِمَّا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَنَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُ يُعَانِي بِهِ أُمُورًا وَيَقْضِي بِهِ أَوْطَارًا، وَالْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا تَحْتَجْ عَلَى مَنْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِ لِصِدْقِهَا فِيمَا يُنْكِرْهُ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ نُبُوَّتِهَا، إِلَّا بِمَا يَعْجِزُ عَنْ مِثْلِهِ جَمِيعُ الْبَشَرِ، إِلَّا مَنْ أَيِّدَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمِثْلِ مَا أَيَّدَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَعْلَامِ وَالْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمُتَظَاهِرَةٌ بِأَنَّهُ، قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ وَإِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَجْسَامُ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ وَغَيْرُ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، وَفِي إِخْبَارِهِ ﷺ أَنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ، الْإِبَانَةُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ، قَالَ: إِنَّ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنْهُ عَنْ أَنَّهُ أَسْرَى بِرُوحِهِ دُونَ جِسْمِهِ، مَعَ أَنَّ فِيَ خَبَرِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: طَلَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَارِحَةَ فِي مَظَانِّكَ فَلَمْ ⦗٤٥٦⦘ أُصِبْكَ، وَإِجَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ بِأَنَّ جِبْرِيلَ حَمَلَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ سَارَ بِنَفْسِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَالْإِبَانَةُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَامَّةِ السَّلَفِ

стр. 812

ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 813

٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: «هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَيْسَتْ بِرُؤْيَا مَنَامٍ»

стр. 814

٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: «هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ رَآهَا النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ» ٧٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ

стр. 815

٧٣٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: " أُسْرِيَ بِهِ عِشَاءً إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَصَلَّى فِيهِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ مَا أَرَاهُ مِنَ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ؟ مَا شَأْنُكَ أَمْسَيْتَ فِيهِ، ثُمَّ أَصْبَحْتَ فِينَا تُخْبِرُنَا أَنَّكَ أَتَيْتَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ؟ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ارْتَدَّ بَعْضُهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ

стр. 816

٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: قَالَ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ: «أَلَيْسَ مِنْ كَذِبِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَارَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ فِي لَيْلَةٍ»

стр. 817

٧٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ الْفُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: «كَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَرَأَى مَا رَأَى، فَكَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ حِينَ أَخْبَرَهُمْ»

стр. 818

٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: «مَسِيرُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ»

стр. 819

٧٤٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، يَقُولُ: " أَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، حِينَ حَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَسِيرِهِ، أَنْكَرُوا ⦗٤٥٩⦘ ذَلِكَ وَكَذَّبُوا بِهِ، وَقَالُوا: تُحَدِّثْنَا أَنَّكَ سِرْتَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ "

стр. 820

٧٤٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: «هُوَ مَا رَأَى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ»

стр. 821

٧٤٥ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: " الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ فِي طَرِيقِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ، نَزَلَتْ فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَأُسْرِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ بِسَنَةٍ، وَلِتِسْعِ سِنِينَ مِنَ الْعَشْرِ الَّتِي مَكَثَهَا بِمَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَتَعَشَّى فِينَا وَأَصْبَحَ فِينَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ ثُمَّ ⦗٤٦٠⦘ رَجَعَ وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْحِدَأَةَ لَتَحُثُّهَا شَهْرَيْنِ، شَهْرًا مُقْبِلَةً، وَشَهْرًا مُدْبِرَةً "

стр. 822

٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] «يَعْنِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ -، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَكَانَتْ فِتْنَةً لَهُمْ»

стр. 823

٧٤٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، قَالَ: هَذَا حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، افْتُتِنَ فِيهَا أُنَاسٌ، فَقَالُوا: يَذْهَبُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَرْجِعُ فِي لَيْلَةٍ، وَقَالَ: لَمَّا أَتَانِي جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْبُرَاقِ لِيَحْمِلَنِي عَلَيْهَا، صَرَّتْ بِأُذُنَيْهَا وَانْقَبَضَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدَهُ، مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: فَصَرَّتْ بِأُذُنَيْهَا وَارَّفَضَّتْ عَرَقًا حَتَّى سَالَ مَا تَحْتَهَا، وَكَانَ مُنْتَهَى خَطْوِهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهَا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِذَلِكَ، قَالُوا: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ لِيَنْتَهِيَ حَتَّى يَأْتِيَ بِكَذِبَةٍ تَخْرُجُ مِنْ أَقْطَارِهَا فَأَتَوْا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: هَذَا صَاحِبُكَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَوَقَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ، فَقَالُوا: تُصَدِّقُهُ أَنْ، قَالَ: ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَجَعَ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَزَعَ اللَّهُ عُقُولَكُمْ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ أَبْعَدُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّا قَدْ جِئْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصِفْهُ لَنَا، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ، رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَمَثَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ هُوَ كَذَا، وَفِيهِ كَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَبِيكُمْ، إِنْ أَخْطَأَ مِنْهُ حَرْفًا قَالَ: فَقَالُوا: هُوَ رَجُلٌ سَاحِرٌ

стр. 824

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «رَأَيْتُ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ آدَمَ أَسْحَمَ» ، يَعْنِي بِالْآدَمَ، فِي لَوْنِهِ، وَأَنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ لَوْنٍ ضَرَبَ إِلَى الْبَيَاضِ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلظِّبَاءِ أُدْمٌ ، لِمَيْلِ حُمْرَتِهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي وَصْفِهِ الظِّبَاءَ بِذَلِكَ: [البحر الطويل] بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ وَالْأُدْمُ خِلْفَةً ... وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ يَعْنِي بِالْأُدْمِ، جَمْعَ أَدْمَاءَ، وَهِيَ مَا وُصِفَتْ مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي تَضْرِبُ حُمْرَتُهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ: بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وَأَمَّا الْأَسْحَمُ، فَإِنَّهُ الْأَسْوَدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: [البحر الطويل] إِذَا بُزِلَتْ مِنْ دَنِّهَا فاحَ رِيحُهَا ... وَقَدْ أَخْرَجَتْ مِنْ أَسْحَمِ الْجَوْفِ أَدْهَمَا يَعْنِي بِأَسْحَمِ الْجَوْفِ، أَسْوَدَهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] يَمُدُّهُ آذَيُّ بَحْرٍ عَيْلَمِ ... خَضْرَاءَ تَرْمِي بِالْغُثَاءِ الْأَسْحَمِ

стр. 825

وَمِنْهُ قِيلَ لِابْنِ السَّحْمَاءِ: ابْنَ السَّحْمَاءِ، لِسَوَادِ أُمِّهِ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ ﷺ بِالسُّحْمَةِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِالْأُدْمَةِ، مُرِيدًا بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ بِالسُّحْمَةِ سُحَمَةَ شَعْرِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، وَبِوَصْفِهِ بِالْأُدْمَةِ أُدْمَةَ بَشْرَةِ جَسَدِهِ وَأَمَّا وَصَفُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ خَفِيفُ اللَّحْمِ غَيْرُ غَلِيظٍ وَلَا ثَقِيلٍ، وَبِذَلِكَ يُوصَفْ كُلُّ خَفِيفِ الْجِسْمِ ذَكِيِّ الْقَلْبِ مِنَ الرِّجَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ فِي وَصْفِهِ نَفْسَهُ بِذَلِكَ: [البحر الطويل] أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ ... خَشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ، فِي وَصْفِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ جَعْدٌ أَقْنَى، فَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: أَقْنَى، أَنَّهُ مُرْتَفِعُ وَسَطِ الْأَنْفِ عَنْ طَرَفَيْهِ، سَائِلَةٌ أَرْنَبَتُهُ، وَذَلِكَ صِفَةُ الْقَنَا فِي الْأَنْفِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ: رَجُلٌ أَقْنَى، وَلِلْمَرْأَةِ امْرَأَةٌ قَنْوَاءُ، بَيِّنَةُ الْقَنَا، مِنْ قَوْمٍ قُنْو، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ: [البحر البسيط]

стр. 826

قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي وَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «وَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْإِرْبِ: الْعُضْوَ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلُهُمْ: قَطَعَهُ إِرْبًا إِرْبًا، إِذَا قَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ عَظِيمُ الْآرَابِ، مُرَادٌ بِهِ عَظِيمُ الْأَعْضَاءِ، وَيُقَالُ: أَعْطِهِ عَظْمًا مُؤَرَّبًا، فَيُعْطِي عَظْمًا تَامًّا لَمْ يُكْسَرْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ: [البحر الطويل] وَلَا انْتَشَلَتْ عُضْوَيْنِ مِنْهَا يُحَابِرُ ... وَكَانَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ عُضْوٌ مُؤَرَّبُ وَقَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ: [البحر الطويل] وَأَعْطَى فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الْحَقِّ مِنْهُمُ ... وَأَظْلَمُ بَعْضًا أَوْ جَمِيعًا مُؤَرَّبَا وَأَمَّا «الْأَرَبُ» بِفَتْحِ الْأَلْفِ وَالرَّاءِ، فَإِنَّهُ الْحَاجَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: «لِي فِيهِ أَرَبٌ وَإِرْبَةٌ» ، إِذَا كَانَتْ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ، وَمِنْ «الْإِرَبَةِ» قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١] ، وَأَمَّا الْأُرْبَةُ بِضَمِّ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَإِنَّهَا الْعُقْدَةُ , يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ , «أَرِّبْ عُقْدَتَكَ» ، إِذَا أَمَرَهُ بِشَدِّهَا

стр. 827

وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِهِ عَنْ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّحْرِ، اللَّبَّةَ وَهِيَ الثَّغْرَةُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ صَدْرِ الْمَرْأَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا ... شَرِقًا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ: [البحر الكامل] مَازِلْتُ أَرْمِيهِمْ بِثَغْرَةِ نَحْرِهِ ... وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ وَأَمَّا الْمَرَاقُّ، فَإِنَّهُ أَسْفَلُ الْبَطْنِ وَالذَّكَرِ وَمَا حَوْلَهُ، حَيْثُ اسْتَرَقَّ الْجِلْدُ وَمَجَامِعُ أَوْصَالِ الْإِنْسَانِ وَعُرُوقِهِ فِي بَطْنِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا جَارِيَةً لَعْسَاءَ، فَإِنَّ اللَّعَسَ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ، يُقَالُ مِنْهُ: شَفَةٌ لَعْسَاءُ، وَحَمَّاءُ، وَلَمْيَاءُ، وَحَوَّاءُ، وَشِفَاهُ لُعْسٌ، وَحُمٌّ، وَلُمْيٌ، وَحُوٌّ، وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِي الشِّفَاهِ، وَمِنَ اللَّعَسِ وَاللَّمَى وَالْحُوَّةِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ: [البحر البسيط] لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا الشَّنَبُ

стр. 828

وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بِفَاحِمٍ دُوِّيَ حَتَّى اعْلَنْكَسَا ... وَبَشَرٍ مَعَ الْبَيَاضِ أَلْعَسَا وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: يَضْحَكْنَ عَنْ مَثْلُوجَةِ الْأَفْلَاجِ ... فِيهَا لَمًى مِنْ لُعْسَةِ الْإدِعَاجِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِهِ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇، عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهَا تَقُولُ: رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثَّرْتَ عَرْفِي وَإِسْتَبْرَقِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي، فَإِنَّ الْعَرْفَ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الرَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ طَيِّبًا وَغَيْرُ طَيِّبٍ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، وَمِنَ الْعَرْفِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الرمل] أَبْصَرَتْ عَيْنِي عِشَاءً ضَوْءَ نَارٍ ... مِنْ سَنَاهَا عَرَفُ هِنْدِيٍّ وَغَارِ يَعْنِي بِالْعَرْفِ: الرَّائِحَةَ

стр. 829

وَأَمَّا «الْأَكْوَابُ» ، فَإِنَّهَا جَمْعُ «كُوبٍ» ، والْكُوبُ: كُلُّ إِنَاءٍ لَا عُرْوَةَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: [البحر المتقارب] صَرِيفِيَّةً طَيِّبًا طَعْمُهَا ... لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ وَدَنْ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] وَأَمَّا قَوْلُهِ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ، جَهَنَّمَ فَقَدْ كَثُرَ ضَرِيعِي وَغَسَّاقِي، فَإِنَّ الضَّرِيعَ: نَبْتٌ يُسَمَّى مَا دَامَ رَطِبًا شَبْرَقًا، فَإِذَا يَبِسَ سُمِّيَ ضَرِيعًا، وَهُوَ فِيمَا يُقَالُ سُمٌّ، وَأَمَّا الْغَسَّاقُ، فَإِنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ: التَّشْدِيدُ فِي سِينِهِ، فَإِذَا شُدِّدَ كَانَ صِفَةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَسَقَ الشَّيْءُ يَغْسِقُ غُسُوقًا، وَذَلِكَ إِذَا سَالَ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ جَهَنَّمَ، فَيَجْتَمِعُ فِي بَعْضِ حِيَاضِهَا، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا، وَإِذَا خُفِّفَتْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لِذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الشَّيْءُ الْمُنْتِنُ بِلِسَانِ أَهْلِ بُخَارِسْتَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي قَدْ تَنَاهَتْ شِدَّةُ بَرْدِهِ، فَلَا شَيْءَ أَبْردُ مِنْهُ

стр. 830

وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتْمَةِ بِمَكَّةَ مُعَتِّمًا، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِالْمُعَتِّمِ -، الْمُبْطِئَ، يُقَالُ مِنْهُ: عَتَّمَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا أَبْطَأَ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] سَهْلٌ يَلِينُ بَابُهُ وَخَدَمُهْ لِذِي غِنًى أَوْ لَضَعِيفٍ يَرْحَمُهُ لَا يَقْطَعُ الرِّفْدَ وَلَا يُعَتِّمُهْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَلَا يُعَتِّمُهُ: لَا يُبْطِئُ بِالرِّفْدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَشَرِبْتُ حَتَّى قَدَعْتُ بِهِ جَبِينِي» ، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «قَدَعْتُ بِهِ» -: ضَرَبْتُ بِهِ، وَدَفَعَتْ بِهِ، وَأَصْلُ الْقَدْعِ، الدَّفْعُ وَالْكَفُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: أَقْدَعَهُ عَنِّي لِجَامُ يُلْجِمُهُ وَعَضُّ مَضَّاغٍ مُجِدٍّ مَعْذَمُهْ يَدُقُّ أَعْنَاقَ الْأَسْوَدِ فَرْصَمُهْ

стр. 831

وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: [البحر الطويل] إِذَا مَا رَآنَا شَدَّ لِلْقَوْمِ صَوْتَهُ ... وَإِلَّا فَمَدْخُولُ الْخِبَاءِ قَدُوعُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " لَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِالْمَظَانِّ: الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَظُنُّ أَنَّهُ يَكُونُ بِهَا، وَاحِدَتُهَا: مَظَنَّةٌ - وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي ﷺ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزِيمَةٌ. مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: «أَصَرَّ فُلَانٌ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ» ، إِذَا ⦗٤٧٠⦘ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَعَزَمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَمِنْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] بِمَعْنَى: لَمْ يَثْبُتُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ تَابُوا مِنْهُ مِنْ قَرِيبٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ سُؤْرِ الذِّئْبِ: لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهَا أُصْرِي وَأَنَّمَا يُرَاوِدُونَ ضُرِّي قُلْتُ: بِأَشْخَابِ عِقَابٍ دُرِّيٌّ

стр. 832

ذِكْرُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّاجِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمِنْ ذَلِكَ مَا:

стр. 833

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا ثَلَاثًا فِي كُلُّ عَيْنٍ»

стр. 834

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » يَكْتَحِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ بِالْإِثْمِدِ، ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ " الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبِ أَنْ يَكُونُ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ ⦗٤٧٣⦘. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ بَيَّنَا قَوْلَهُمْ فِي عِكْرِمَةَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَفِي نَقْلِ عَبَّادٍ عِنْدَهُمْ مَعَانٍ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ مِنْ أَجْلِهَا الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ: وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، الْإِبَانَةُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ الِاكْتِحَالَ نَهَارًا لِلرِّجَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ وَرَدَ بِأَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ مِنْ غَيْرِ حَظَرٍ مِنْهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَكْتَحِلُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَأَنَّهُ نَدَبَ أُمَّتَهُ إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَاعْتَلَّ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَبِمَا:

стр. 835

٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» ⦗٤٧٤⦘ وَمَا:

стр. 836

٧٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَأْمُرُنَا بِالْإِثْمِدِ بِاللَّيْلِ»

стр. 837

٧٥٠ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ⦗٤٧٦⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أِبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ»

стр. 838

٧٥١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ هَوْذَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ» قِيلَ: إِنَّ نَدْبَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتِهِ إِلَى الِاكْتِحَالِ عِنْدَ النَّوْمِ، غَيْرُ نَهْيٍ مِنْهُ ﵇ لَهُمْ عَنِ الِاكْتِحَالِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِنَّمَا كَانَ نَدْبُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى الِاكْتِحَالِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لَعَلِمَهِ بِنَفْعِهِ لَهُمْ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَقْتٌ هُوَ أَنْفَعُ لَهُمُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِيهِ، لَكَانَ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أُمَّتَهُ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ أَمَرَهُ بِاسْتَعِمالِ ذَلِكَ لَيْلًا عِنْدَ النَّوْمِ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ كَرَاهَتِهِ اسْتِعْمَالِهِ نَهَارًا، لَا مِنِ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَفْعِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ فِيمَا رُوِّينَا مِنَ الْخَبَرِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّهُ ﵇ إِنَّمَا نَدَبَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لِلنَّفعِ الَّذِي فِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ، لَا لِكَرَاهَتِهِ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ:

стр. 839

٧٥٢ - وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَاصِمٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ ⦗٤٧٨⦘ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَكْتَحِلُ حَتَّى يُكْثِرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنَ الْكُحْلِ قَالَ: «إِنَّهُ يُجَلِّي وَيُنْبِتُ أَشْفَارَ الْعَيْنِ» فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﵇ أَنَّهُ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِالِاكِتَحَالِ طَلَبُ نَفْعِهِ بِهِ وَفِيهِ أَيْضًا تَصْحِيحُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِهِ الْمُكْتَحِلَ إِذَا اكْتَحَلَ، أَنْ يَجْعَلَ اكْتَحَالَهُ وِتْرًا، وَذَلِكَ مَا:

стр. 840

٧٥٣ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا»

стр. 841

٧٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الْكُحْلُ وِتْرٌ» قَالَ: وَوَجَدْتُهُ فِي مَكَانٍ آخِرَ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أَنَسٍ " مَوْقُوفًا

стр. 842

٧٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ وِتْرًا، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْتَحِلُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ عَيْنٍ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا وَاحِدَةً

стр. 843

٧٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «الْكُحْلُ وِتْرٌ» وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْتَحِلُ فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ مِيلَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى مِيلَيْنِ، وَيَقْسِمُ مِيلًا بَيْنَهُمَا

стр. 844

٧٥٧ - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وِتْرًا»

стр. 845

٧٥٨ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَرُّوخَ، مَوْلَى عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا، يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى ثُمَّ بِالْيُسْرَى»
следующие страницы →