Полный текст (623 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١٢١ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ»
стр. 142
١٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ»
стр. 143
١٢٣ - حَدَّثَنِي حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ»
١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 144
١٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»
стр. 145
١٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مُنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ»
стр. 146
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رِفَاعَةَ: " فَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ وَاشْرَأَبُّوا، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَاشْرَأَبُّوا: تَشَوَّفُوا، وَتَطَلَّعُوا، وَتَأَهَّبُوا لِلِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيُنَادَى: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ " وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْأَحْمَسِيِّ لِأَبِي ذَرٍّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: " ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَأُهُمُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَشْنَأُهُمُ اللَّهُ: يُبْغِضُهُمْ " يُقَالُ مِنْهُ: " شَنِئَ فُلَانٌ فُلَانًا، فَهُوَ يَشْنَأُهُ شَنْأً وَشَنَاءَةً، وَشَنَآنًا، وَهُوَ لَهُ شَانِيءٌ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[الْبَحْر السَّرِيع]
وَمِنْ شَانِيءٍ كَاسِفٍ بَالُهُ ... إِذَا مَا انْتَسَبْتُ لَهُ أَنْكَرَنْ
وَمِثْلُهُ: شَنِفْتُ لَهُ، فَأَنَا أَشْنَفُ لَهُ شَنَفًا
стр. 147
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 148
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: قُلْتُ لِشَرِيكٍ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِوَرَثَتِهِ: مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي؟ ضَمِنَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُسَمِّي، فَقَالَ: مَنْ أَجَازَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ لَمْ يُجِزْهُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي، وَيَقْضِي عِدَاتِي، وَيَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟» _ أَوْ نَحْوَ ذَا _ قُلْتُ: أَنَا وَحَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، شَكَّ يَحْيَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 149
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَاجْتَمَعُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي ذِمَّتِي وَمَوَاعِيدِي، وَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، وَيَكُونُ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي» ؟ قَالَ: فَعَرَضَ ⦗٦١⦘ ذَاكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ بَحْرًا، مَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ حَتَّى عَرَضَ عَلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَنَا»
стр. 150
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: مَا ذَكَرْنَا مِنَ اضْطِرَابِ الرُّوَاةِ فِيهِ عَلَى الْأَعْمَشِ، فَيَرْوِيهِ شَرِيكٌ عَنْهُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَيَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ عَنْهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْأَعْمَشَ عِنْدَهُمْ مُدَلِّسٌ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْمُدَلِّسِ إِلَّا مَا قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا أَوْ: سَمِعْتُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالثَّالِثَةُ: «أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْحُجَّةَ تَثْبُتُ بِنَقْلِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو» وَالرَّابِعَةُ: «أَنَّ شَرِيكًا عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عَلَى رِوَايَتِهِ» ، وَالْخَامِسَةُ: " أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو غَيْرُ الْأَعْمَشِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 151
، وَالسَّادِسَةُ: «أَنَّ الصِّحَاحَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَرَدَتْ فِي دُيُونِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوَاعِيدِهِ بَعْدَهُ، بِأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى قَضَاءَهَا وَإِنْجَازَهَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ» قَالُوا: " وَلَوْ كَانَ الْمُتَضَمِّنَ ذَلكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ , لَمْ يَتَوَلَّ قَضَاءَهَا أَبُو بَكْرٍ، بَلْ كَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، لَوْ كَانَ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ قَالُوا: " فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ مَنَ قَضَى عَنْ مَيْتٍ دَيْنَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ الْمَيِّتُ، قُلْنَا لَهُ: ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِذَا قَضَاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَأَمَّا إِذَا قَضَاهُ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ مُخَالِفٌ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا قُضِيَ مِنْ دَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوَاعِيدِهِ قَالُوا: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: «وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقْضَى دَيْنُهُ وَمَوَاعِيدُهُ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مُضِيِّهِ لِسَبِيلِهِ، وَذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ؟» قُلْنَا لَهُ: إِنَّ قَضَاءَ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَانَ اللَّهُ ﵎ جَعَلَهُ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ «مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى» الْآيَةَ﴾
стр. 152
ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ فِيهِ: عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَالَفَ فِيهِ الْأَعْمَشَ
стр. 153
١٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ ⦗٦٣⦘ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي، وَوَصِيِّي، وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ قَالَ: «فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا» وَقُلْتُ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي، وَقَالَ: «هَذَا أَخِي، وَوَصِيِّي، وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»
стр. 154
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّمَا قَضَى دُيُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَمَوَاعِيدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
стр. 155
١٢٨ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ قَدْ أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» ، فَلَمْ يَأْتِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوْ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُهُ ⦗٦٤⦘ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا، قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: احْثُ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْأَلُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ أَسْأَلُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ: «وَأَيُّ الدَّاءِ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيكَ»
стр. 156
١٢٩ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَثَيْتُ حَثْيَةً، فَقَالَ لِي: «عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ» فَقَالَ: «خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ»
стр. 157
١٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِمَالٍ بَعَثَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَو عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَالَ بِكَفَّيْهِ يَحْثُوهُمَا، يَحْكِي أَبُو عَاصِمٍ ذَلِكَ، قَالَ: «فَأَعْطَانِي خَمْسَمِائَةٍ، وَخَمْسَمِائَةٍ، وَخَمْسَمِائَةٍ»
стр. 158
الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَفِي مَعْنَى بَعْضِ مَا فِيهِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: قَدْ قُلْتَ: إِنَّ الْخَبَرَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ⦗٦٥⦘ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي، وَيَقْضِي عِدَاتِي، وَيَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» ، صَحِيحٌ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَمَا بَالُكَ تَرَكْتَ الْقَوْلَ بِهِ؟ وَقُلْتَ: " لَا يَصِحُّ ضَمَانُ ضَامِنٍ لِآخَرَ مَالًا غَيْرَ مَضْمُونٍ لَهُ عَنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْدُودَ الْمَبْلَغِ، مَعْلُومَ الْقَدْرِ، وَأَنْكَرْتَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى قَائِلِيهِ، وَهَذَا خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْبِئٌ أَنَّهُ ﵇ عَرَضَ عَلَى مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ ضَمَانَ دَيْنِهِ أَنْ يَضْمَنَهُ بِغَيْرِ تَحْدِيدِ الْمِقْدَارِ، وَلَا تَعْرِيفِ الْمَبْلَغِ؟ قِيلَ: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ قَبْلَنَا مُخْتَلِفُونَ، نَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُ ذَلِكَ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
стр. 159
ذِكْرُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ، فَأَبْطَلَ الضَّمَانَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَضْمُونُ مِنَ الْمَالِ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ
стр. 160
١٣١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنَ الْعَطَّارِينَ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: إِئْتِ امْرَأَتِي فَبَايِعْهَا بِمَا أَرَادَتْ مِنَ الطِّيبِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ امْرَأَتَهُ فَبَايَعْتُهَا، قَالَ: ثُمَّ تَقَاضَيْتُهَا الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِزَوْجِي، فَتَقَاضَيْتُهُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِهَا، هِيَ الَّتِي اشْتَرَتْ مِنْكَ، مَا اشْتَرَتْ، قَالَ: فَخَاصَمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: «خُذْ ثَمَنَ عِطْرِكَ مِمَّنْ تَطَيَّبَ بِهِ»
стр. 161
١٣٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ الضَّحَّاكُ عَنْ رَجُلٍ، يَكْفُلُ عَلَى آخَرَ اشْتَرَى غَنَمًا، فَقَالَ: أَنَا قَبِيلٌ عَلَيْهِ بِمَا بِعْتُ، فَتَبَايَعَا الْغَنَمَ، فَنَدِمَ الْكَفِيلُ، فَقَالَ: لَسْتُ مِنْ هَذِهِ الْقَبَالَةِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ: " هَذَا فِيمَا يُخْتَلَفُ، طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ: لَا تَصْلُحُ قَبَالَةٌ فِي بَيْعٍ إِلَى أَجَلٍ "
стр. 162
١٣٣ - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ رَجُلًا وَقَدْ لَزِمَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ: «خَلِّ عَنْهُ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَهُوَ عَلَيَّ» قَالَ: «لَيْسَ بشَيْءٍ حَتَّى يُسَمِّي مَا عَلَيْهِ» وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ: " أَنَّ ضَمَانَ الضَّامِنِ مَالًا مَجْهُولَ الْمَبْلَغِ نَظِيرَ ضَمَانِ الضَّامِنِ مَالًا لِمَضْمُونٍ لَهُ، مَجْهُولِ الشَّخْصِ وَالْعَيْنِ، وَقَالُوا: «وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ الضَّمَانَ لِمَجْهُولِ الشَّخْصِ غَيْرُ جَائِزٍ» قَالُوا: فَكَذَلِكَ ضَمَانُ مَالٍ مَجْهُولِ الْمَبْلَغِ مِثْلُهُ، فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ
стр. 163
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: «جَائِزٌ ضَمَانُ الضَّامِنِ مَالًا مَجْهُولَ الْمَبْلَغِ» قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلٍ: «بَايِعْ فُلَانًا، فَمَا بِعْتَهُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا» قَالُوا: وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ جَائِزٌ، قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بِالدَّنَانِيرِ، أَوْ بِتِبْرِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: غَيْرُ لَازِمٍ الضَّامِنَ مَالًا مَجْهُولَ الْمَبْلَغِ لِآخَرَ بِضَمَانِهِ ذَلِكَ لَهُ شَيْءٌ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ ضَمَانَهُ لِغَيْرِ شَخَصٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ، فَكَذَلِكَ ضَمَانَهُ مَالًا غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَدْرِ بَاطِلٌ، وَمَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرْضِهِ ضَمَانَ دَيْنِهِ عَلَى مَنْ عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وَجْهِ إِلْزَامِهِ ضَمَانَ مَنْ ضَمِنَ ذَلِكَ عَنْهُ، إِلَّا بَعْدَ بَيَانِهِ مَبْلَغَ دَيْنِهِ لِمَنْ ضَمِنَهُ عَنْهُ، وَبَعْدَ إِبَانَتِهِ لَهُ شَخْصَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ الْمَضْمُونُ
стр. 164
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِرِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ مَوْجُودًا فَغَيْرُ جَائِزٍ لَنَا أَنْ نَقْضِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ لَمْ يُلْزِمِ الضَّامِنَ ذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا بَعْدَ إِبَانَتِهِ لَهُ مَبْلَغَهُ، وَإِلْزَامِ الضَّامِنِ ذَلِكَ نَفْسَهُ، بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَبْلَغِهِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَنَا أَنْ نَقْضِيَ بِهِ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا، مَا كَانَ جَائِزًا لَنَا أَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ضَمِنَ ذَلِكَ لِأَشْخَاصٍ مِنْ غُرَّامِهِ بِأَعْيَانِهِمْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ ذَلِكَ لِأَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لِآخَرَ: «كُلُّ حَقٍّ عَلَيْكَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ عَلَيَّ، وَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ» غَيْرُ لَازِمِهِ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ غُرَمَائِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى مِنْهُمْ أَحَدًا، فَضَمِنَ لَهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ، ضَمَانٌ أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ضَمَانَ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا ضَمِنَ مِنْ دَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ دَيْنًا وَاجِبًا فَسَمَّى لَهُ مَبْلَغَهُ، وَعَرَّفَ مَنْ هُوَ لَهُ، فَضَمِنَهُ عَنْهُ ﷺ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَبْلَغِهِ، وَبِمَنْ هُوَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ عِدَةً مِنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَضْمَنُ عَنْهُ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَرِيمٍ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي، وَيَقْضِي عِدَاتِي؟» عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَضْمَنُوا ذَلِكَ عَنْهُ إِنْ لَزِمَهُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ فِي حَيَاتِهِ، وَيَقْضُوا عَنْهُ عِدَةً إِنْ وَعَدَ ذَلِكَ إِنْسَانًا وَلَا يَكُونُ، إِنْ كَانَ
стр. 165
الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ فِي إِجَازَتِهِ ضَمَانَ مَالٍ غَيْرِ مَحْدُودِ الْمَبْلَغِ، فَيَحْتَجُّ بِهِ مُحْتَجٌّ، وَيُسْأَلُ مَنْ أَجَازَ ضَمَانَ الضَّامِنِ لِرَجُلٍ عَنْ آخَرَ مَالًا مَجْهُولَ الْمَبْلَغِ، فَيُقَالُ لَهُ: «مَا قُلْتَ فِيمَنْ ضَمِنَ مَالًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِغَيْرِ شَخْصٍ مَعْلُومٍ» فَقَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا لِغُرَمَاءَ لَهُ: «مَا عَلَيْكَ مِنْ دَيْنٍ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، لِغُرَمَائِكَ، فَهُوَ عَلَيَّ لَهُمْ» ، فَجَاءَ غُرَماؤُهُ فَطَالَبُوهُ بِالْأَلْفِ الَّذِي لَهُمْ، هَلْ عَلَيْهِ لَهُمْ ذَلِكَ الْأَلْفُ؟ وَهَلْ يُقْضَى لَهُمْ عَلَيْهِ بِهِ، وَلَمْ يَضْمَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْأَلْفِ؟ فَإِنْ قَالَ: يُحْكَمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، خَرَجَ مِنْ قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ قَالَ: " غَيْرُ لَازِمِهِ بِهَذَا الْقَوْلِ ضَمَانٌ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قِيلَ لَهُ: فَمَا الْفَرَقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ أَجَازَ مَا أَبَيْتَ إِجَازَتَهُ مِنَ الضَّمَانِ لِمَجْهُولِ الشَّخْصِ، وَأَبَى إِجَازَةَ مَا أَجَزْتَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِ الْمَجْهُولِ الْمَبْلَغِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ، فَإِنِ اعْتَلَّ فِي بُطُولِ الضَّمَانِ لِمَجْهُولِ الشَّخْصِ بِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى بُطُولِهِ، قِيلَ لَهُ: فَرُدَّ
стр. 166
ضَمَانَ الْمَالِ الْمَجْهُولِ الْمَبْلَغِ عَلَيْهِ فِي الْبُطُولِ، إِذْ كَانَ لَهُ نَظِيرًا "
стр. 167
ذِكْرُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي يَحْيَى حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِمَّا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ عَنْهُ ذِكْرُ خَبَرٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 168
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عَلِيٌّ بِابْنِ مُلْجَمٍ قَالَ: اصْنَعُوا بِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ جُعِلَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ، وَحَرِّقُوهُ»
стр. 169
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَصِحُّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ
стр. 170
وَالثَّانِيَةُ: «أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ ظَبْيَانَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِمَّنْ يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ فِي الدِّينِ حُجَّةٌ» وَالثَّالِثَةُ: «أَنَّ شَرِيكًا عِنْدَهُمْ كَانَ كَثِيرَ الْغَلَطِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي نَقْلِهِ» وَالرَّابِعَةُ: " أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُمْ فِي أَمْرِ الَّذِي كَانَ جُعِلَ لَهُ جُعْلٌ لِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ لَهُ بَلَاءٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ بِصَلْبِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْرَاقِهِ» وَالْخَامِسَةُ: «أَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ لَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ قِصَاصًا، وَنَهَى عَنْ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ»
стр. 171
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِصَلْبِ الَّذِي أُعْطِيَ جُعْلًا عَلَى الْفَتْكِ بِهِ
стр. 172
١٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الَّذِي «جُعِلَ لَهُ أَوَاقٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَصَلَبَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صُلِبَ فِي الْإِسْلَامِ»
стр. 173
١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ جَلَسُوا فِي الْحِجْرِ بَعْدَ بَدْرٍ فَقَالُوا: قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَ مَوْتِ آبَائِنَا بِبَدْرٍ، لَيْتَنَا أَصَبْنَا رَجُلًا يَقْتُلُ مُحَمَّدًا، وَجَعَلْنَا لَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَاللَّهِ جَرِيءُ الصَّدْرِ ⦗٧٢⦘، جَوَادُ الشَّدِّ، جَيِّدُ الْحَدِيدِ أَقْتُلُهُ، قَالَ: فَجَعَلَ لَهُ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُوقِيَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَسْلَمْتُ فَجِئْتُ. قَالَ: فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ يَنْظُرُ ضَيْفَهُ , فَيَشُدُّهُ وَثَاقًا، ثُمَّ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُنَادِي حِينَ خَرَجُوا بِهِ: هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِمَنْ تَبِعَكُمْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِمَنِ اخْتَارَ دِينَكُمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اصْدُقْنِي» ، حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ لَوْ صَدَقَهُ خَلَّى عَنْهُ، فَقَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ , فَقَالَ: «كَذَبْتَ» ، ثُمَّ قَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِصَّتَهُ فِي قِصَّةِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: " مَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصُلِبَ عَلَى ذُبَابٍ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَصْلُوبٍ
стр. 174
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْجُعْلُ عَلَى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمَ، وَلَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ
стр. 175
١٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَصْحَابَهُ، وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَاءً وَهُمْ بِمَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُهُ وُهَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَذَكَرَ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَمُصَابَهُمْ، فَقَالَ صَفْوَانُ: «وَاللَّهِ إِنْ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ» فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: " صَدَقْتَ وَاللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ ⦗٧٣⦘ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي قَضَاءٌ، وَعِيَالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ بَعْدِي، لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَإِنَّ لِي قِبَلَهُ عِلَّةً، ابْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ، فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ مِنْهُ، فَقَالَ: فَعَلَيَّ دَيْنُكَ، أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ، وَعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أُسْوَتُهُمْ مَا بَقُوا، لَا يَسَعُهُمْ شَيْءٌ، وَيَعْجِزُ عَنْهُمْ، قَالَ عُمَيْرٌ: «فَاكْتُمْ عَلَيَّ شَأْنِي وَشَأْنَكَ» قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: «ثُمَّ إِنَّ عُمَيْرًا أَمَرَ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ لَهُ وَسُمَّ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ» فَبَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ يَوْمِ بَدْرٍ، وَيَذْكُرُونَ مَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، إِذْ نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ حِينَ أَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فَقَالَ: هَذَا الْكَلْبُ عَدُوُّ اللَّهِ قَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، قَالَ: «فَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ» ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى أَخَذَ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ، فَلَبَّبَهُ بِهَا، وَقَالَ لِرِجَالٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ: ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ، وَاحْذَرُوا هَذَا الْخَبِيثَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، ثُمَّ دُخِلَ بِهِ عَلَى ⦗٧٤⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ قَالَ: «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، ادْنُ يَا عُمَيْرُ» ، فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ: انْعَمُوا صَبَاحًا، وَكَانَتْ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ، بِالسَّلَامِ، تَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ يَا مُحَمَّدُ لِحَدِيثَ عَهْدٍ بِهَا، قَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ» ؟ قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ، فَأَحْسِنُوا فِيهِ، قَالَ: «فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ؟» قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ، وَهَلْ أَغْنَتْ شَيْئًا؟ قَالَ: «اصْدُقْنِي، مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ؟» قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ، فَقَالَ: " بَلَى، قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ، فَذَكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قُلْتَ: لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ، وَعِيَالِي لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، فَتَحَمَّلَ لَكَ صَفْوَانُ بِدَيْنِكَ وَعِيَالِكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي لَهُ، وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ "، فَقَالَ عُمَيْرٌ: " أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُكَذِّبُكَ بِمَا كُنْتَ تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْيِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا أَنَا، وَصَفْوَانُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا اللَّهُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، وَسَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ، ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ، وَأَقْرِئُوهُ، وَعَلِّمُوهُ الْقُرْآنَ، وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ» ، قَالَ: فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جَاهِدًا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، شَدِيدَ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدَمَ مَكَّةَ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى الْإِسْلَامِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمُ، وَإِلَّا آذَيْتُهُمْ فِي دِينِهِمْ كَمَا كُنْتُ أُوذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الَآنَ فِي أَيَّامٍ , تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ، وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانَ حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلَامِهِ، فَحَلَفَ أَلَّا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا، وَلَا يَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيُؤْذِي مَنْ ⦗٧٥⦘ خَالَفَهُ أَذًى شَدِيدًا، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أُنَاسٌ كَثِيرٌ
стр. 176
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْرَاقِهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ بِهِ، وَأَنَّ الَّذِيَ أَحْرَقَ قَاتِلَهُ قَوْمٌ مِنَ الْعَامَّةِ
стр. 177
١٣٧ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي اللَّيْلَةَ الَّتِي ضُرِبَ عَلِيٌّ فِيهَا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ يُصَلُّونَ قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ، مَا هُمْ إِلَّا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ، وَمَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، فَمَا أَدْرِي: أَخَرَجَ مِنَ السُّدَّةِ فَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: «الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ، وَلَا لِأَصْحَابِكَ» فَرَأَيْتُ سَيْفًا، ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسًا، وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: " لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ، وَشَدَّ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ، وَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي، وَإِنْ بَقِيَتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي» قَالَ: وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ نَهَى الْحَسَنَ عَنِ الْمُثْلَةِ، وَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ ⦗٧٦⦘ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، تَقُولُونَ: «قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي، انْظُرْ يَا حَسَنُ، إِنْ أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً، وَلَا تُمَثِّلْ بِالرَّجُلِ» فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بَعَثَ الْحَسَنُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: " هَلْ لَكَ فِيَّ خَصْلَةٌ؟ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ عَهْدًا إِلَّا وَفَيْتُ بِهِ، إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا عِنْدَ الْحَطِيمِ أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ، أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَكَ وَاللَّهِ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ أَوْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ بَقِيَتُ، أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: «أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تُعَايِنَ النَّارَ فَلَا، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ»
стр. 178
ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ، أَعْنَى خَبَرَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، الْإِبَانَةُ عَنْ صِحَّةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِطْلَاقِ إِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُمْ، مِمَّنْ قُتِلَ بِحَقٍّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْكُفْرِ، أَوِ الرِّدَّةِ عَنِ ⦗٧٧⦘ الْإِسْلَامِ، مُصِرٌّ عَلَيْهَا غَيْرُ تَائِبٍ مِنْهَا، وَفَسَادِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ إِحْرَاقَ جِيفَةِ مَنْ قُتِلَ كَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا
стр. 179
١٣٨ - حَدَّثَكُمْ بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ، فَقَالَ لَنَا: إِنْ ظَفِرْتُمْ بِهَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَوْ بنافعِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ ظَفِرْتُمْ بِهِمَا فَاقْتُلُوهُمَا» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ تَحْرِيقِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ؟ ⦗٧٨⦘ قِيلَ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ، مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا رَوَى عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِإِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعْذِيبَ عَلَى مَقْتُولٍ أَوْ مَيِّتٍ فِي إِحْرَاقِ جِيفَتِهِ، وَإِنَّمَا التَّعْذِيبُ لَهُ فِي إِحْرَاقِهِ حَيًّا، وَهُوَ الْإِحْرَاقُ الَّذِي رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ إِحْرَاقُ حَيٍّ بِالنَّارِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يُعَذِّبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا بِالنَّارِ، مُشْرِكًا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا، فَأَمَّا إِحْرَاقُ جِيفَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْظُورٍ، إِذَا كَانَ الْمُحَرَّقَةُ جِيفَتُهُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الشِّرْكِ، أَوْ عَلَى كَبِيرَةٍ مُصِرٍّ عَلَيْهَا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْقَتْلُ قَتْلًا عَلَى الرِّدَّةِ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الصِّدِّيقُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ بِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَأَحْرَقَ جِيَفَهُمْ بَعْدَ الْقَتْلِ، وَفَعَلَهُ أَيْضًا مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِقَوْمٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ
стр. 180
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ
следующие страницы →