← Фикх общий

Фикх общий · id 13091

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Полный текст (623 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْرَاقِهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ بِهِ، وَأَنَّ الَّذِيَ أَحْرَقَ قَاتِلَهُ قَوْمٌ مِنَ الْعَامَّةِ

стр. 177

١٣٧ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي اللَّيْلَةَ الَّتِي ضُرِبَ عَلِيٌّ فِيهَا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ يُصَلُّونَ قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ، مَا هُمْ إِلَّا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ، وَمَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، فَمَا أَدْرِي: أَخَرَجَ مِنَ السُّدَّةِ فَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: «الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ، وَلَا لِأَصْحَابِكَ» فَرَأَيْتُ سَيْفًا، ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسًا، وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: " لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ، وَشَدَّ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ، وَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي، وَإِنْ بَقِيَتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي» قَالَ: وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ نَهَى الْحَسَنَ عَنِ الْمُثْلَةِ، وَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ ⦗٧٦⦘ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، تَقُولُونَ: «قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي، انْظُرْ يَا حَسَنُ، إِنْ أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً، وَلَا تُمَثِّلْ بِالرَّجُلِ» فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بَعَثَ الْحَسَنُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: " هَلْ لَكَ فِيَّ خَصْلَةٌ؟ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ عَهْدًا إِلَّا وَفَيْتُ بِهِ، إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا عِنْدَ الْحَطِيمِ أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ، أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَكَ وَاللَّهِ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ أَوْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ بَقِيَتُ، أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: «أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تُعَايِنَ النَّارَ فَلَا، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ»

стр. 178

ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ، أَعْنَى خَبَرَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، الْإِبَانَةُ عَنْ صِحَّةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِطْلَاقِ إِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُمْ، مِمَّنْ قُتِلَ بِحَقٍّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْكُفْرِ، أَوِ الرِّدَّةِ عَنِ ⦗٧٧⦘ الْإِسْلَامِ، مُصِرٌّ عَلَيْهَا غَيْرُ تَائِبٍ مِنْهَا، وَفَسَادِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ إِحْرَاقَ جِيفَةِ مَنْ قُتِلَ كَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا

стр. 179

١٣٨ - حَدَّثَكُمْ بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ، فَقَالَ لَنَا: إِنْ ظَفِرْتُمْ بِهَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَوْ بنافعِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ ظَفِرْتُمْ بِهِمَا فَاقْتُلُوهُمَا» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ تَحْرِيقِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ؟ ⦗٧٨⦘ قِيلَ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ، مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا رَوَى عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِإِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعْذِيبَ عَلَى مَقْتُولٍ أَوْ مَيِّتٍ فِي إِحْرَاقِ جِيفَتِهِ، وَإِنَّمَا التَّعْذِيبُ لَهُ فِي إِحْرَاقِهِ حَيًّا، وَهُوَ الْإِحْرَاقُ الَّذِي رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ إِحْرَاقُ حَيٍّ بِالنَّارِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يُعَذِّبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا بِالنَّارِ، مُشْرِكًا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا، فَأَمَّا إِحْرَاقُ جِيفَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْظُورٍ، إِذَا كَانَ الْمُحَرَّقَةُ جِيفَتُهُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الشِّرْكِ، أَوْ عَلَى كَبِيرَةٍ مُصِرٍّ عَلَيْهَا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْقَتْلُ قَتْلًا عَلَى الرِّدَّةِ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الصِّدِّيقُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ بِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَأَحْرَقَ جِيَفَهُمْ بَعْدَ الْقَتْلِ، وَفَعَلَهُ أَيْضًا مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِقَوْمٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ

стр. 180

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ

стр. 181

١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: بَعَثَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ إِلَى عَلِيٍّ بِرَجُلٍ تَنَصَّرَ، ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ، أَشْعَرُ عَلَيْهِ صُوفٌ، فَاسْتَتَابَهُ عَلِيٌّ طَوِيلًا وَهُوَ سَاكِتٌ، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً فِيهَا هَلَكَتُهُ، قَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ عِيسَى كَذَا كَذَا، فَذَكَرَ بَعْضَ الشِّرْكِ، فَوَطِئَهُ عَلِيٌّ، وَوَطِئَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: كُفُّوا، أَوْ أَمْسِكُوا، فَمَا كَفُّوا عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَجَعَلَتِ النَّصَارَى تَقُولُ: «شَهِيدًا، شَهِيدًا» يَقُولُونَ: «شَهِيدٌ وَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَأْتِي بِالدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ يُلْقِيهِ، ثُمَّ يَجِيءُ كَأَنَّهُ يَطْلُبُهُ، يَعْتَلُّ بِهِ ⦗٧٩⦘ لِيُصِيبَهُ مِنْ رَمَادِهِ أَوْ دَمِهِ»

стр. 182

١٤٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي عِجْلٍ كَانَ طَوِيلَ الْجِهَادِ، فَتَنَصَّرَ، فَكَتَبَ فِيهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: «فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُسَرِّحَ بِهِ إِلَيْهِ» قَالَ: فَجِيءَ بِهِ رَجُلًا مُكَبَّلًا فِي الْحَدِيدِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يُكَلِّمُهُ وَيُدِيرُهُ، حَتَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ كَانَتْ فِيهَا هَلَكَتُهُ، قَالَ: " مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّهُ شَهِدَ أَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، قَالَ: «فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَوَطِئَهُ، وَوَطِئَهُ النَّاسُ» فَقَالَ: أَمْسِكُوا، فَأَمْسَكُوا، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُرِّقَ، فَجَعَلَتِ النَّصَارَى تَقُولُ: «شَهِيدًا، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ مَا وَجَدُوا مِنْ عِظَامِهِ، وَمِنْ دَمِهِ»

стр. 183

١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَالَ: ارْتَدَّ نَاسٌ مِنَ السُّودَانِ عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِمْ عَلِيُّ أَنْ يُحْرَقُوا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ , وَبَلَّغَ الرَّسُولُ ﷺ ، احْفِرُوا هَا هُنَا , فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَدَخَلَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ , قَالَ: فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ ⦗٨٠⦘ قُلْتُ: سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَالَ: فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذِهِ الشِّيعَةَ قَدْ شَمِتَتْ بِنَا، فَأَخْبِرْنِي: أَرَأَيْتَ نَظَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ , وَنَظَرَكَ إِلَى الْأَرْضِ , وَقَوْلَكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ , وَبَلَّغَ الرَّسُولُ؟ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ: لَأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ، «هَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ؟ هَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْأَرْضِ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَقُولَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي رَجُلٌ مُكَايِدٌ»

стр. 184

١٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفٍ، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ زَمَنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَبَعَثَ عَلِيُّ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ، وَبَعَثَ مَعَهُ جَيْشًا، وَكُنْتُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ، قَالَ: فَسَارَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَفْرَ عَدِيٍّ وَتَيْمٍ، أَرَادَ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ، فَأَرْذَى رِجَالًا، وَأرْذَانِي فِيهِمْ، ثُمَّ أَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْبَلَدَ جَمَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَحَرَّقَ أَجْسَادَهُمْ بِالنَّارِ، وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: [الْبَحْر الطَّوِيل] أَلَا صَبِّحَانِي قَبْلَ جَيْشِ مُحَرِّقِ ... وَمِنْ قَبْلِ بَيْنٍ مِنْ سُلَيْمَى مُفَرِّقِ

стр. 185

١٤٣ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو مَكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ وَكَانَ خَالَ أَبِي: أَنَّهُمْ «وَجَدُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِي سَرَبٍ، وَمَعَهُمْ أَصْنَامٌ» قَالَ: فَرُفِعُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَ بِهِمْ عَلِيٌّ، فَأُدْرِجُوا فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ

стр. 186

١٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، «أُتِيَ بِنَاسٍ مِنَ الزُّطِّ يَعْبُدُونَ، وَثَنًا فَأَحْرَقَهُمْ»

стр. 187

١٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، «أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ» ⦗٨٢⦘ ١٤٦ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ

стр. 188

١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ، فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ غَضِبُوا لِآلِهَتِهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يُحَرِّقُوا إِبْرَاهِيمَ بِالنَّارِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَغْضَبَ لِرَبِّنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا قَنْبَرُ، دُونَكَهُمْ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ لَهُمْ حُفَرَ النَّارِ، وَأَلْقَاهُمْ فِيهَا، فَأَنْشَأَ النَّجَاشِيُّ الْحَارِثِيُّ يَقُولُ: [الْبَحْر الوافر] لِتَرْمِ بِيَ الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ ... إِذَا لَمْ تَرْمِ بِي فِي الْحُفْرَتَيْنِ إِذَا مَا قَرَّبُوا حَطَبًا، وَنَارًا ... فَذَاكَ الْهُلْكُ نَقْدًا غَيْرَ دَيْنٍ

стр. 189

١٤٨ - حَدَّثَنِي ابْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِنَاسٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَقَالَ: «وَيْلَكُمْ مَا تَقُولُونَ؟ فَاسْتَتَابَهُمْ، فَلَمْ يَرْجِعُوا، فَأَمَرَ قَنْبَرًا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ لَهُمْ حُفَرَ النِّيرَانِ، فَأَضْرَمَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهُمْ فِيهَا»

стр. 190

١٤٩ - كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْحَنْظَلِيُّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ: «لَا تَظْفَرَنَّ بِأَحَدٍ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قَتَلْتَهُ، وَنَكَّلْتَ بِهِ عِبْرَةً، وَمَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ أَوْ صَادَّهُ مِمَّنْ تَرَى أَنَّ فِيَ ذَلِكَ صَلَاحًا فَاقْتُلْهُ، فَأَقَامَ عَلَى بُزَاخَةَ شَهْرًا يُصَعِّدُ عَنْهَا وَيُصَوِّبُ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي طَلَبِ أُولَئِكَ وَقَتْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَمَطَهُ وَرَضَخَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مِنْ رَمَى بِهِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ»

стр. 191

١٥٠ - وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " قَتَلَهُمْ، وَاللَّهِ كُلَّ قِتْلَةٍ: بِالنِّيرَانِ، وَالرَّدْيِ، وَالرَّضْخِ، وَالْحَرْقِ عَلَى غَيْرِ قِصَاصٍ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْإِذْنِ بِإِحْرَاقِ جِيفَةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِبَائِرِ، بَعْدَ قَتْلِهِ، غَيْرَ الَّذِي رَوَيْتَ لَنَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ مُنَازَعَةَ مَنْ يُنَازِعُكَ فِي صِحَّةِ خَبَرِ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ: إِنَّ فِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ فِعْلِ الصِّدِّيقِ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنِ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرِهِمْ ذَلِكَ، أَوْضَحَ الْبُرْهَانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَقَدَّمِ الصِّدِّيقُ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُهُمَا مَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، لَكَانَ ⦗٨٤⦘ مَنْ بِحَضْرَتِهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ قَدْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَرًا غَيْرَ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْهُ سَنَدُهُ

стр. 192

١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ الْمُحَارِبِينَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامَ يُرِيدُونَ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذِهِ اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» ، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ يَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَسَاقُوا النَّعَمَ فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنْ «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» ، قَالَ: فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا، قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَثَرِهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ، فَرَجَعَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَسَرُوا مِنْهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] الْآيَةَ قَالَ: فَكَانَ نَفْيُهُمْ أَنْ نَفَوْهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ وَأَرْضَهُمْ، وَنَفَوهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَصَلَبَ، وَقَطَعَ، وَسَمَرَ الْأَعْيُنَ، قَالَ: فَمَا مَثَّلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ، قَالَ: وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ، وَقَالَ: «لَا تُمَثِّلُوا بشَيْءٍ» ، قَالَ: وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُمْ» قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَنَاسٌ مِنْ بَجِيلَةَ ⦗٨٥⦘، فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ مَرَّةً، وَقَذْفِهِ بِهَا أُخْرَى فِي قَلِيبٍ، وَتَرْكِهِ إِيَّاهَا ثَالِثَةً بِالْعَرَاءِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ لِأُمَّتِهِ التَّأَسِّيَ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ، فَلِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِعْلِ بِمَنْ قَتَلُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلِإِمَامِهِمْ مِنَ الْفِعْلِ بِمَنْ قَتَلَهُ عَلَى رِدَّةٍ أَوْ مُوبِقَةٍ عَظِيمَةٍ، مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالرِّدَّةِ»

стр. 193

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ: انْعَمُوا صَبَاحًا، يَعْنِي بِذَلِكَ: نَعِمْتُمْ عِنْدَ الصَّبَّاحِ، وَهِيَ تَحِيَّةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِهَا مُلُوكَهُمْ، وَفِيهَا لُغَتَانِ: إِحْدَاهُمَا انْعَمْ صَبَاحًا، وَالْآخَرُ: عِمْ صَبَاحًا ، وَمِنَ اللُّغَةِ الْأُولَى قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ: [الْبَحْر الطَّوِيل] أَلَا انْعَمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي ... وَهَلْ يَنْعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرِ الْخَالِي؟ وَمِنَ اللُّغَةِ الْأُخْرَى قَوْلُ عَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْعَبْسِيِّ: [الْبَحْر الْكَامِل]

стр. 194

يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجِوَاءِ تَكَلَّمِي ... وَعِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي وَأَمَّا قَوْلُ شُرَيْحٍ: أَنَّهُمْ وَجَدُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِي سَرَبٍ، فَإِنَّ السَّرَبَ هَا هُنَا، بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ، حَفِيرَةٌ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ، يُقَالُ مِنْهُ: «انْسَرَبَ الْوَحْشِيُّ فِي سَرَبِهِ» ، إِذَا دَخَلَ فِي جُحْرِهِ، وَالسَّرَبُ أَيْضًا، بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمَاءُ يُصَبُّ فِي الْقِرْبَةِ الْجَدِيدَةِ أَوِ الْمَزَادَةِ، حَتَّى يَنْتَفِخَ السَّيْرُ، وَتَسْتَدَّ مَوَاضِعُ الْخَرَزِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَرِبَ الْمَاءُ يَسْرَبُ سَرَبًا إِذَا سَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: [الْبَحْر الْبَسِيط] مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ؟ ... كَأَنَّهُ مِنْ كُلًى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ: [الْبَحْر الوافر] بَلَى فَارْفَضَّ دَمْعُكَ غَيْرَ نَزْرٍ ... كَمَا عَيَّنْتَ بِالسَّرَبِ الطِّبَابَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ سَرَبَ سَائِلٌ وَأَمَّا السَّرْبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، فَمَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَالُ الرَّاعِي، كَالْإِبِلِ وَنَحْوِهَا، يُقَالُ مِنْهُ: أُغِيرَ عَلَى سَرْبِ الْقَوْمِ، إِذَا ذُهِبَ بِإِبِلِهِمْ، وَجَاءَ سَرْبُ بَنِي فُلَانٍ، إِذَا جَاءَتْ إِبِلُهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «اذْهَبِي، فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ» يُرَادُ بِهِ: لَا أَرُدُّ إِبِلَكِ، كَانَتِ

стр. 195

الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادُوا فِرَاقَهَا وَطَلَاقَهَا، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: اذْهَبِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، وَالسَّرْبُ أَيْضًا، بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، الطَّرِيقُ، يُقَالُ: «خَلِّ لَهُ سَرْبَهُ، يَعْنِي بِهِ طَرِيقَهُ» وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولَاهَا، وَنَجْنَجَهَا ... مَخَافَةَ الصَّيْدِ حَتَّى كُلُّهَا هِيَمُ وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» فَإِنَّهُ يُعْنَى بِقَوْلِهِ: " فِي سِرْبِهِ: فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ مَكْسُورُ السِّينِ مُسَكَّنُ الرَّاءِ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ وَاسِعُ السِّرْبِ، يُعْنَى بِهِ: أَنَّهُ رَخِيُّ الْبَالِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: " مَرَّ بِي سِرْبٌ مِنْ قَطًا، وَظِبَاءٍ، وَنِسَاءٍ، فَإِنَّهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ الْقَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ يَجْمَعُ سُرُوبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ الْإِيَادِيِّ: أَوْحَشَتْ مِنْ سُرُوبِ قَوْمِي تَعَارُ فَأرُومٌ، فَشَابَةٌ فَالسِّتَارُ بَعْدَمَا كَانَ سِرْبُ قَوْمِيَ حِينًا لَهُمُ النَّخْلُ كُلُّهَا وَالْبِحَارُ

стр. 196

يُقَالُ مِنْهُ: «سَرَّبَ عَلَى الْإِبِلِ» ، يُعْنَى بِهِ: أَرْسَلَهَا قِطْعَةً قِطْعَةً، وَمَرَّتْ بِي سُرْبَةٌ مِنْ خَيْلٍ وَحُمْرٍ وَظِبَاءٍ، بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: «سِوَى مَا أَصَابَ الذِّئْبُ مِنْهُ وَسُرْبَةٌ، أَطَافَتْ بِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْجَوَازِلِ» وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ بَعِيدُ السُّرْبَةِ، فَإِنَّهُ يُعْنَى بِهِ: بَعِيدُ الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي رَجَاءٍ: حَتَّى إِذْ بَلَغَ حَفَرَ عَدِيٍّ وَتَيْمٍ، أَرَادَ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ، فَأَرْذَى رِجَالًا، وَأَرْذَانِي فِيهِمْ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فَأَرْذَى رِجَالًا خَلَّفَهُمْ وَتَرَكَ الشُّخُوصَ بِهِمْ مَعَهُ، لِضَعْفِهِمْ ,، وَعَجْزِهِمْ عَنِ السَّيْرِ مَعَهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلنَّاقَةِ الَّتِي قَدْ ضَعُفَتْ عَنِ السَّيْرِ مِنَ الْهُزَالِ، وَالْجَهْدِ الَّذِي بِهَا، إِذَا تُرِكَتْ فَلَمْ تُسْتَتْبَعْ: " رَذِيَّةٌ، تُجْمَعُ: رَذَايَا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ الْإِيَادِيِّ: وَعَنْسٍ قَدْ بَرَاهَا لَذَّةُ الْمَوْكِبِ، وَالشَّرْبِ رَذَايَا كَالْبَلَايَا، أَوْ كَعِيدَانٍ مِنَ الْقَضْبِ، وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ثُمَّ قَالُوا: " إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهُمْ عَنُوا

стр. 197

بِقَوْلِهِمْ: " نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ، نَسْتَوْبِئُهَا، وَإِنَّمَا هُوَ نَفْتَعِلُ مِنَ الْجَوَى، وَالْجَوَى: فَسَادُ الْجَوْفِ مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهِ " يُقَالُ مِنْهُ جَوِيَ فَلَانٌ فَهُوَ يَجْوَى جَوًى , مَقْصُورٌ , وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: [الْبَحْر الطَّوِيل] أَيَا صَاحِبِي هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى هِنْدِ ... وَرِيحِ الْخُزَامَى غَضَّةً بِالثَّرَى الْجَعْدِ وَهَلْ لِلَيَالِينَا بِذِي الرِّمْثِ رَجْعَةٌ ... فَتَشْفِي جَوَى الْأَحْشَاءِ مَنْ لَاعِجِ الْوَجْدِ وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَجَاءَ الصَّرِيخُ يَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالصَّرِيخِ: الْمُسْتَغِيثَ، يُقَالُ: جَاءَ صَرِيخُ الْقَوْمِ، فَأَصْرَخَهُمْ بَنُو فُلَانٍ، يُرَادُ بِذَلِكَ: جَاءَ مُسْتَغِيثُهُمْ فَأَغَاثَهُمُ الْآخَرُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ «مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ» ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٢] يَعْنِي بِهِ: «مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ»

стр. 198

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 199

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أُصُولُ، وَبِكَ أَحُلُّ، وَبِكَ أَسِيرُ»

стр. 200

الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالثَّانِيَةُ: «أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَقُولُهُ إِذَا كَانَ فِي حَرْبٍ، فَأَمَّا الَّذِي كَانَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ، فَغَيْرُ ذَلِكَ»

стр. 201

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْضَ مَا فِي خَبَرِ عَلِيٍّ هَذَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا كَانَ فِي حَرْبٍ

стр. 202

١٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بشَيْءٍ مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ، فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ»

стр. 203

١٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لِتَفْعَلُ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ»

стр. 204

١٥٤ - وَحَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَلَكَ أُقَاتِلُ»

стр. 205

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا كَانَ يَقُولُهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا

стр. 206

١٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي السَّفَرِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ , وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّيْعَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ» ، فَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَ: «تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حُوبًا»

стр. 207

١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّيْعَةَ فِي السَّفَرِ، وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ» ، فَإِذَا جَاءَ مُقْبِلًا قَالَ: " تَائِبُونَ آيِبُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا عَابِدُونَ , فَإِذَا كَانَ يَوْمَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ قَالَ: تَوْبًا إِلَى رَبِّنَا تَوْبًا، لَا يُغَادِرُ عَلَيْهِ مِنَّا حُوبًا "

стр. 208

١٥٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ»

стр. 209

١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَالْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: «وَسُوءِ الْمَنْظَرِ مِنَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ»

стр. 210

١٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ»

стр. 211

١٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ أَصْحَبْنَا بِنُصْحٍ، وَأَقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»

стр. 212

١٦١ - وَحَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ ⦗٩٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ»

стр. 213

١٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»

стр. 214

١٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَالْعَمَلَ بِمَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» ، وَإِذَا ⦗٩٧⦘ رَجَعَ قَالَهَا، وَزَادَ فِيهَا: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ , لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» ١٦٤ - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى»

стр. 215

١٦٥ - وَحَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ دَابَّتُهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا , وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ لَنَا عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» وَكَانَ إِذَا دَخَلَهَا قَالَهَا أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا رَوَاهُ آخَرُونَ، مَا
следующие страницы →