← Фикх общий

Фикх общий · id 13091

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Полный текст (623 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ أَصْحَبْنَا بِنُصْحٍ، وَأَقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»

стр. 212

١٦١ - وَحَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ ⦗٩٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ»

стр. 213

١٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»

стр. 214

١٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَالْعَمَلَ بِمَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» ، وَإِذَا ⦗٩٧⦘ رَجَعَ قَالَهَا، وَزَادَ فِيهَا: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ , لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» ١٦٤ - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى»

стр. 215

١٦٥ - وَحَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ دَابَّتُهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا , وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ لَنَا عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» وَكَانَ إِذَا دَخَلَهَا قَالَهَا أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا رَوَاهُ آخَرُونَ، مَا

стр. 216

١٦٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسَاوِرٍ الْعِجْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمْ يُرِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفَرًا قَطُّ إِلَّا قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ جُلُوسِهِ: «اللَّهُمَّ بِكَ ⦗٩٨⦘ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي، وَأَنْتَ رَجَائِي، اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا هَمَّنِي، وَمَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ» قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ آخَرُونَ، وَهُوَ مَا

стр. 217

١٦٧ - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَيَّانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ خَرَجَ مَخْرَجًا فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَآمَنْتُ بِاللَّهِ، وَاعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّ مَخْرَجِهِ " ⦗٩٩⦘ وَاخْتُلِفَ فِيمَا كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ: نَحْوَ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ. نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُهُ

стр. 218

١٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبْلِغُهُ رِضْوَانُكَ وَالْجَنَّةَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» قَالَ: فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَزِيدُ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدِيثَ أَبِي الْأَحْوَصِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، وَالْعَوْنُ عَلَى الظَّهْرِ، وَالْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ

стр. 219

١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ السَّفَرَ فَلْيَقُلْ: «اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبْلِغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ»

стр. 220

١٧٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَلِّغْ بَلَاغًا يُبَلِّغُ مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَأَنْتَ ⦗١٠٠⦘ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»

стр. 221

١٧١ - وَحَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا أَرَادُوا سَفَرًا قَالُوا: «اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ , اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»

стр. 222

وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مَا ١٧٢ - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ رَجُلَيْنِ، سَمَّاهُمَا، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: مَا أَرَادَ عَبْدٌ سَفَرًا فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ إِلَّا كَلَأَهُ اللَّهُ وَكَفَاهُ وَوَقَاهُ: اللَّهُمَّ لَا شَيْءَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شِئْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، لَنْ يُصِيبُنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، هُوَ مَوْلَانَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، وَعَنْ أَصْحَابِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قِيلِهِمْ، فَأُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ سَفَرًا لِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ غَزْوِ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ فِيمَا أَرَادَ، مِمَّا لَمْ يَكُنْ ⦗١٠١⦘ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ، أَنْ يَقُولَ مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا قَدْ بَيَّنَا، وَأَيُّ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْقِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ قَالَهُ قَائِلٌ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَإِنْ هُوَ تَعَدَّى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُهُ، أَوْ غَيْرُهُ، فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَأَحَبُّ الْأَقْوَالِ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَهُ، إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ مُرِيدٌ، مَا جَمَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ , آمَنْتُ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمْتُ بِهِ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ أَنْتَشِرُ وَأَسِيرُ وَأَحُلُّ، وَإِلَيْكَ أَتَوَجَّهُ، وَبِكَ أَعْتَصِمُ، فَإِنَّكَ ثِقَتِي وَرَجَائِي، اللَّهُمَّ اكْفِنِي أُمُورِي كُلَّهَا، مَا هَمَّنِي مِنْهَا، وَمَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَالْعَمَلَ بِمَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ بَلِّغْنِي بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيَّ السَّفَرَ، وَاطْوِ لِيَ الْأَرْضَ، واصْحَبْنِي مِنْكَ بِنُصْحٍ، وَأَقْلِبْنِي بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شِئْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، لَنْ يُصيِبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، أَنْتَ مَوْلَايَ، عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ، وَبِكَ أَسْتَعِينُ فِي أُمُورِي كُلِّهَا، حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ جَمَعَ جَمِيعَ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نُهُوضِهِ ⦗١٠٢⦘ لِسَفَرِهِ، وَمَا كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَحْرَجْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ فَرْضٍ قِيلُهُ عَلَى أَحَدٍ بِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ، فِي حَالِ عَزْمِهِ عَلَى السَّفَرِ

стр. 223

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ أُصُولُ» ، يَعْنِي ﷺ بِقَوْلِهِ: «بِكَ أُصُولُ» ، بِكَ أَسْطُو عَلَى أَعْدَائِكَ، يُقَالُ لِلْفَحْلِ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا عَدَا عَلَى آخَرَ، وَاثِبًا عَلَيْهِ بِالْعَضِّ: صَالَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيِّ: [الْبَحْر الوافر] فَصَالُوا صَوْلَهُمْ فِيمَنْ يَلِيهِمْ ... وَصُلْنَا صَوْلَنَا فِيمَنْ يَلِينَا فَآبُوا بِالنِّهَابِ وَبِالسَّبَايَا وَأُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: آبُوا: رَجَعُوا. يُقَالُ مِنْهُ: آبَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ فَهُوَ يَؤُوبُ أَوْبًا وَإِيَابًا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا» ، يَعْنِي بِالْأَوْبِ: الرُّجُوعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ «لَا يُغَادِرُ حُوبًا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: لَا يَدَعُ ذَنْبًا، يُقَالُ مِنْهُ: غَادَرَ فُلَانٌ فُلَانًا بِمَوْضِعِ كَذَا: إِذَا تَرَكَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: [الْبَحْر الوافر] فَغَادَرَهُنَّ مُنْعَفِرًا زَهِيقًا ... وَآخَرَ مُثْبَتًا يَشْكُو الْجِرَاحَا

стр. 224

وَالْحَوْبُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: «حَابَ فُلَانٌ فَهُوَ يَحُوبُ حَوْبًا وَحُوبًا» ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ الْأَسْكَرِ: [الْبَحْر الوافر] وَإِنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُ ... عِبَادَ اللَّهِ، قَدْ خَطِئَا وَحَابَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ» فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْوَعْثَاءِ الشِّدَّةَ وَالْمَشَقَّةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [الْبَحْر المتقارب] إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَادِ ... صَدْرَ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا وَخَافَ الْعِثَارَ إِذَا مَا مَشَى ... وَخَالَ السُّهُولَةَ وَعْثًا وُعُورَا ومِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ: [الْبَحْر الطَّوِيل] وَأَيْنَ ابْنُهَا مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَبَعْلُهَا ... خُزَيْمَةُ، وَالْأَرْحَامُ وَعْثَاءُ حُوبُهَا وَإِنَّمَا الْوَعْثَاءُ مِنَ الْوَعْثِ، وَهُوَ الدَّهْسُ يَشْتَدُّ فِيهِ الْمَشْيُ، فَيُضْرَبُ مَثَلًا فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ شَاقَّةٍ عَلَى عَامِلِهَا. وَأَمَّا الْكَآبَةُ، وَالْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ , فَقَدْ بَيَّنْتُ مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلُ، فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا

стр. 225

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ

стр. 226

حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ⦗١٠٥⦘. وَالْأُخْرَى: أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِنَقْلِهِ حُجَّةٌ. وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ

стр. 227

ذِكْرُ ذَلِكَ , ١٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضِّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا» ١٧٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ - وَلَيْسَ بِالْفَرَّاءِ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الشَّيْخُ لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 228

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ

стр. 229

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّي رَجُلًا قَطُّ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»

стр. 230

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ، إِلَّا لِسَعْدٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»

стр. 231

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ: قَالَ ⦗١٠٧⦘ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»

стр. 232

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ»

стр. 233

الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ وَافَقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهُ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَنَدُهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 234

١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ إِلَّا لِسَعْدٍ قَالَ: " ارْمِ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ " وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. ذِكْرُ ذَلَكَ

стр. 235

١٧٦ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، يَعْنِي الْفَرْوِيَّ ⦗١٠٨⦘، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَبِيدَةُ بِنْتُ نَابِلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنْبِلُوا سَعْدًا، فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي»

стр. 236

١٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ لِلْمُسْلِمِينَ: «أَنْبِلُوا سَعْدًا، ارْمِ يَا سَعْدُ , رَمَى اللَّهُ لَكَ، ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» ⦗١٠٩⦘ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ، وَعَمَّا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ عَلِيٍّ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّي رَجُلًا قَطُّ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ فَإِنْ كَانَ سَقِيمًا، فَمَا السَّبَبُ الَّذِي أَسْقَمَهُ؟ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا

стр. 237

١٧٨ - حَدَّثَكُمْ بِهِ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: لِلزُّبَيْرِ: يَا أَبَهْ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تَحْمِلُ عَلَى فَرَسِكَ الْأَشْقَرِ. قَالَ: هَلْ رَأَيْتَنِي أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ حِينَئِذٍ لِأَبِيكَ أَبَوَيْهِ، يَقُولُ: «احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي , وَأُمِّي»

стр. 238

١٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ⦗١١٠⦘ الْوَاشِحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " كُنْتُ وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْأُطُمِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ فَأَنْظُرُ إِلَى الْقِتَالِ، وأُطَأْطِئُ لَهُ فَيَنْظُرُ إِلَى الْقِتَالِ، فَرَأَيْتُ أَبِي يَجُولُ فِي السَّبَخَةِ، يَكُرُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَعَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ، قَدْ رَأَيْتُكَ تَكُرُّ فِي السَّبَخَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً، وَعَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً فَقَالَ: قَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ أَبَوَيْهِ " وَقَالَ: هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْلَ الزُّبَيْرِ هَذَا غَيْرُ دَافِعٍ صِحَّةَ مَا قَالَ عَلِيٌّ، وَلَا قَوْلُ عَلِيٍّ دَافِعٌ صِحَّةَ مَا قَالَ الزُّبَيْرُ، لِأَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ لِلزُّبَيْرِ أَبَوَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَلِيٌّ، وَسَمِعَهُ الزُّبَيْرُ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا سَمِعَ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِ قَائِلٍ: لَمْ أَسْمَعْ فُلَانًا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا نَفْيٌ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَلَا فِي قَوْلِ قَائِلٍ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ⦗١١١⦘، إِيجَابٌ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَا أَحَدَ إِلَّا وَقَدْ سَمِعَ مِنَ فُلَانٍ الْخَبَرَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ خَبَرَا عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا اللَّذَانِ ذَكَرْنَا عَنْهُمَا. الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ: الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ تَفْدِيَةِ الرَّجُلِ بِأَبَوَيْهِ وَنَفْسِهِ، وَفَسَادِ قَوْلِ مُنْكِرِي ذَلِكَ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ تَفْدِيَةَ النَّبِيِّ لِلَّهِ مَنْ فَدَّاهُ بِأَبَوَيْهِ، إِنَّمَا جَازَ لِأَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يُفَدِّيَ مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا بِنَفْسِهِ , وَلَا بِأَحَدٍ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، اعْتِلَالًا مِنْهُ بِمَا

стр. 239

١٨٠ - حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ شَاكٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ لَهُ: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ؟» . قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَدِّيَ أَحَدٌ أَحَدًا "

стр. 240

١٨١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ، يَا زُبَيْرُ» ؟

стр. 241

وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا نَعْهَدُكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لَهُ: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ؟» . أَوْ كَمَا قَالَ:

стр. 242

١٨٣ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُنْكَدِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «مَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ»

стр. 243

١٨٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، قَالَ: «إِذَنْ يُهِينُكَ اللَّهُ» قِيلَ: هَذِهِ أَخْبَارٌ وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ، لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِهَا فِي الدِّينِ حُجَّةٌ ⦗١١٣⦘، وَذَلِكَ أَنَّ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ أَكْثَرُهَا صُحُفٌ غَيْرُ سَمَاعٍ، وَأَنَّهُ إِذَا وُصِلَتِ الْأَخْبَارُ فَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنْ مَجَاهِيلَ لَا يُعْرَفُونَ. وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِيمَا يَرْوِي مِنَ الْأَخْبَارِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَنَا أَنْ نَتَثَبَّتَ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَأَنَّ الْمُنْكَدِرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهِ. وَبَعْدُ، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صِحَاحًا، لَمْ يَكُنْ فِيهَا لِمُحْتَجٍّ بِهَا حُجَّةٌ فِي إِبْطَالِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ , وَالزُّبَيْرِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنَ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ فَدَّى مَنْ فَدَّى بِأَبَوَيْهِ، وَلَا كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قِيلَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ لَا بَيَانَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى الزُّبَيْرَ عَنْ قِيلِ ذَلِكَ لَهُ , بَلْ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ» , وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قِيلِ الْقَائِلِ إِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا لَمْ يَتْرُكْ أَعْرَابِيَّتَهُ بَعْدُ، أَنَّهُ إِنَّمَا نَسَبُهُ إِلَى الْجَفَاءِ لَا إِلَى فِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ. فَلَوْ صَحَّ خَبَرُ الْحَسَنِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِيلِهِ مَا قَالَ لِلزُّبَيْرِ، لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نِسْبَةً لِقَوْلِ الزُّبَيْرِ الَّذِي قَالَ لَهُ إِلَى الْجَفَاءِ، وَإعْلَامًا مِنْهُ لَهُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالتَّحِيَّةِ أَلْطَفُ وَأَرَقُّ مِنْهُ، هَذَا هَذَا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَسَانِيدَ لَا تُشْبِهُ أَسَانِيدَ خَبَرِ الْحَسَنِ فِي الصِّحَّةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : جَعَلْنَا اللَّهُ فِدَاكَ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَيِّرْ، نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ

стр. 244

ذِكْرُ ذَلِكَ: ١٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ⦗١١٤⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَنْ يَهْلِكُ مِنَ النَّاسِ قَوْمُكِ» قُلْتُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَبَنُو تَيْمٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ»

стр. 245

١٨٦ - وَحَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ»

стр. 246

١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: جَاءَ الْجُهَنِيُّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَجِيءُ فَأُصَلِّي خَلْفَكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ»

стр. 247

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ «فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِسَعْدٍ» ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ ". وَالْحَزَوَّرُ مِنَ الْغِلْمَانِ هُوَ الَّذِي قَدْ قَوِيَ وَاشْتَدَّ وَخَدَمَ، يُجْمَعُ: حَزَاوِرَةٌ، وَحَزَوَّرِينَ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ: [الْبَحْر الرجز] لَمْ يَبْعَثُوا شَيْخًا وَلَا حَزَوَّرَا ... بِالْفَأْسِ إِلَّا الْأَرْقَبَ الْمُصَدَّرَا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ: حَزَوَّرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذِبْيَانَ: [الْبَحْر الْكَامِل] وَإِذَا نَزَعْتَ نَزَعْتَ مِنْ مُسْتَحْصِفٍ ... نَزْعَ الْحَزَوَّرِ بِالرِّشَاءِ الْمُحْصَدِ

стр. 248

وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ، مُخْبِرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: «أَنْبِلُوا سَعْدًا» فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَنْبِلُوا سَعْدًا» ، أَعْطُوهُ النَّبْلَ. يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَنْبَلَنِي فُلَانٌ، فَأَنْبَلْتُهُ، يُرَادُ بِهِ: سَأَلَنِي نَبْلًا فَأَعْطَيْتُهُ. فَأَمَّا الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ النَّبْلُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: هُوَ رَجُلٌ نَابِلٌ وَنبَّالٌ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ سَيْفٌ: هُوَ رَجُلٌ سَائِفٌ، وَسَيَّافٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: «مَا انْتَبَلْتُ نَبْلَهُ» ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَأْتِيكَ فَلَا تَكْتَرِثُ لَهُ، وَلَا تَعْلَمُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَاتٌ أَرْبَعٌ، يُقَالُ: مَا انْتَبَلْتُ نَبْلَهُ، وَنُبْلَهُ، وَنَبَالَهُ، وَنَبَالَتَهُ، وَمِثْلُهُ: مَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ، وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ، وَلَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ: مَا اكْتَرَثْتُ لَهُ، وَلَا عَلِمْتُ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ: نَبِّلْنِي عَرْقًا، وَنَبِّلْنِي أَحْجَارًا، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَعْطِنِي. وَأَمَّا النَّبَلُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ، وَأَعِدُّوا النَّبَلَ» ، فَإِنَّهَا الْحِجَارَةُ الَّتِي تُعَدُّ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهَا , يُقَالُ ذَلِكَ لَهَا كَذَلِكَ لِصِغَرِهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ صَغِيرٍ نَبْلَةٌ، كَمَا تُسَمِّي بِهَا كُلَّ شَيْءٍ كَبِيرٍ. وَهُوَ مِنَ الْأَضَّدَادِ، يُجْمَعُ نَبَلًا، وَمِنْهُ قَوْلُ بَيْهَسٍ، الَّذِي كَانَ يُلَقَّبُ نَعَامَةَ: [الْبَحْر المنسرح] إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا ... جَزْءُ، فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا

стр. 249

أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الْكِرَامَ، وَأَنْ ... أُورَثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلَا، وَحُكِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: النُّبَلُ، بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، فَأَمَّا الْمُحَدِّثُونَ فَإِنَّهُمْ يَرْوُونَ ذَلِكَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا رَوَاهُ الْمُحَدِّثُونَ، لِأَنَّ الرُّوَاةَ يَرْوُونَ عَنْ بَيْهَسٍ الَّذِي ذَكَرْتُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ وَجْهٌ صَحِيحٌ , وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ الْمُحَدِّثِينَ إِيَّاهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ "

стр. 250

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ
следующие страницы →