← Фикх общий

Фикх общий · id 13091

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Полный текст (623 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٣١٨ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، فَقَدْ كَذَبَ. فَإِذَا صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ، فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا»

стр. 422

٣١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَمْ يَخُصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، إِلَّا مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي. قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً فِيهَا: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

стр. 423

٣٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ»

стр. 424

٣٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

стр. 425

٣٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ⦗١٩٨⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ»

стр. 426

٣٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ تَوَلَّى مَوْلًى بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ»

стр. 427

٣٢٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

стр. 428

٣٢٥ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْبَالِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

стр. 429

٣٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي حَيَّانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»

стр. 430

٣٢٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَحْلَاءَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ أَبِي حَيَّانَ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ»

стр. 431

٣٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضِّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي حَيَّانَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ جَابِرٌ: يَا ابْنَ أَخِي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوْلَاهُ، خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» ، وَقَالَ: بِيَدِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ خَلْفَ أُذُنِهِ

стр. 432

٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ⦗٢٠٠⦘ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ»

стр. 433

٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ بِجَادِ بْنِ مُوسَى بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَقَدْ كَفَرَ»

стр. 434

٣٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابَانِ، فِي أَحَدِهِمَا: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ غُلُوًّا رَجُلٌ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا»

стр. 435

٣٣٢ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ»

стр. 436

٣٣٣ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا»

стр. 437

٣٣٤ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا لَا يَتَوَلَّيَنَّ رَجُلٌ غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَا يَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مُتَتَابِعَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

стр. 438

٣٣٥ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا يَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبَوَيْهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ»

стр. 439

٣٣٦ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٠٣⦘: «مَنْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لِي ابْنُ مَعْمَرٍ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 440

٣٣٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ٣٣٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِهِ

стр. 441

٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ»

стр. 442

٣٤٠ - وَحَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلُغَامُ دَابَّتِهِ عَلَى فَخِذِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ»

стр. 443

٣٤١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ»

стр. 444

٣٤٢ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنَ الْعِبَادِ عِبَادٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يُطَهِّرُهُمْ، وَلَا ⦗٢٠٥⦘ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ» ، قَالُوا: مَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَالِدَيْهِ رَغْبَةً عَنْهُمَا، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أَنْعَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَكَفَرَ نِعْمَتَهُمْ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ»

стр. 445

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ " فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ» يَعْنِي ﷺ بِالْمَنَارِ: الْمَعَالِمَ، وَهُوَ مَفْعَلٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ نَارَ لِي هَذَا الْأَمْرُ ، إِذَا اسْتَبَانَ وَاتَّضَحَ، فَهُوَ يُنَوِّرُ لِي مَنَارًا، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ أَلِفًا، إِذْ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا وَهِيَ فَتْحَةٌ إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا، كَمَا فُعِلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: جُلْتُ مَجَالًا، وَدُرْتُ مَدَارًا، وَجُزْتُ مَجَازًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ: [الْبَحْر الْبَسِيط] خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي الْمَنَارَ بِهِ ... وَابْرُزْ بِبَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ الْقَدَرُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ؟ أَوَ مُسْتَحِقٌّ اللَّعْنَ مَنْ غَيَّرَ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ الْأَرْضِ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ مَنْ قَبْلَنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، نَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ الْبَيَانَ عَنِ الصَّوَابِ لَدَيْنَا فِيهِ "

стр. 446

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ ﷺ : مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ حَرَمِ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ مَنْ غَيَّرَ مَعَالِمَ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مُجَاوِرَةٌ أَرْضَهُ لِيَسْرِقَ مِنْهَا , وَيَتَحَيَّفَ مِنْ حُدُودِهَا، كَيْ لَا يُوقَفَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي هُوَ بَيْنَ أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، وَأَخْذِهِ مِنْهَا ظُلْمًا مَا لَيْسَ لَهُ. وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَنَارَ حَرَمِ مَكَّةَ، لَمْ يَكُنْ ﷺ لِيَدَعَ بَيَانَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ، إِمَّا بِنَصٍّ، أَوْ بِدَلَالَةٍ، وَلَا شَيْءَ فِي الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ مَعَالِمَ حَرَمِ إِبْرَاهِيمَ، بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ عَامٌّ، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ أَرْضٍ غَيَّرَ مَنَارُهَا مُغَيِّرٌ ظُلْمًا، أَدْخَلَ بِتَغْيِيرِهِ ذَلِكَ ضُرًّا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ، إِمَّا بِدُخُولِهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَاسْتِرَاقِهِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ، وَإِمَّا بِتَلْبِيسِهِ عَلَيْهِ، بِتَغْيِيرِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَقَّ الَّذِي هُوَ لَهُ. وَأَمَّا التَّخُومُ الَّذِي رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ» ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، وَيَفْتَحُونَ التَّاءَ مِنْهَا، وَيُنْشِدُونَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: [الْبَحْر الْخَفِيف] يَا بَنِيَّ، التَّخُومَ لَا تَظْلِمُوهَا ... إِنَّ ظُلْمَ التَّخُومِ ذُو عِقَالِ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنَ التَّخُومِ. وَأَمَّا الْمُحَدِّثُونَ فَإِنَّهُمْ يَرْوُونَ ذَلِكَ بِضَمِّ التَّاءِ. وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهَا إِلَى أَنَّهَا جَمْعٌ، وَاحِدَتُهَا تَخْمٌ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ لِأَهْلِ الشَّامِ

стр. 447

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 448

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ، وَأَهْدَى قَيْصَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَبِلَ، وَأَهْدَتِ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ»

стр. 449

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَهْدَى كِسْرَى لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ، وَأَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ»

стр. 450

الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخْرَجٌ يَصِحُّ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ ثُوَيْرَ بْنَ أَبِي فَاخِتَةَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهِ، وَالْوَاجِبُ التَّثَبُّتُ فِي أَخْبَارِهِ عِنْدَهُمْ

стр. 451

الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ وَفِيمَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ وَمَا وَجْهُهُ، إِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا قُلْتَ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا

стр. 452

٣٤٣ - حَدَّثَكَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَدِيَّةُ الْإِمَامِ غُلُولٌ»

стр. 453

وَمَا ٣٤٤ - حَدَّثَكَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ، فَاشْتَرَى حُلَّةَ ذِي يَزِنَ، فَقَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهْدَاهَا لَهُ، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ»

стр. 454

٣٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ هَدِيَّةً أَوْ نَاقَةً، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ» ؟ قَالَ: لَا قَالَ: «فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ» ⦗٢١٠⦘ قِيلَ: كِلَا الْخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا إِبْطَالُ مَعْنَى مَا فِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَبُولَ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَبِلَ مِنْ هَدِيَّةٍ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّمَا كَانَ نَظَرًا مِنْهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ، وَعَوْدًا مِنْهُ بِنَفْعِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، لَا احْتِجَانًا مِنْهُ لِذَلِكَ دُونَهُمْ، وَلَا إِيثَارًا مِنْهُ نَفْسَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ. وَلِلْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَقَبُولُ هَدِيَّةِ كُلِّ مُهْدٍ إِلَيْهِ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ قَبُولُهُ ⦗٢١١⦘ مَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَنَظَرًا مِنْهُ لَهُمْ. وَأَمَّا رَدُّهُ ﷺ مَا رَدَّ مِنْ هَدِيَّةِ مَنْ رَدَّ هَدِيَّتَهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَرَ قَبُولَهُ ذَلِكَ مِنْهُ، تَعْرِيفًا مِنْهُ لِأَئِمَّةِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ قَبُولُ هَدِيَّةِ مُهْدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي قُلْنَا، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ ﷺ : «إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ» ، وَقَوْلُهُ: «هَدَايَا الْإِمَامِ غُلُولٌ» ، قَوْلًا عَامًّا مَخْرَجُهُ، لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى خُصُوصِهِ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمْوَالَ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١] ، فَهُوَ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، لَا شَكَّ أَنَّهُ أَحَلُّ وَأَطْيَبُ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَالٍ كَانَ حَلَالًا لِآخِذِهِ أَخْذُهُ بِالْقَهْرِ لِصَاحِبِهِ، وَالْغَلَبَةِ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَخْذُهُ مِنْهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ لَاشَكَّ أَنَّهُ أَطْيَبُ وَأَحَلُّ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ بِصِحَّةِ مَا قُلْتَ مِنْ أَنَّ قَبُولَهُ ﷺ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْ هَدَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ، كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتَ، وَرَدَّهُ مَا كَانَ يَرُدَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ، قِيلَ

стр. 455

٣٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ «مَلِكَ الرُّومِ، أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَّةً مِنْ زَنْجَبِيلٍ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ قِطْعَةً، وَأَعْطَانِي قِطْعَةً»

стр. 456

٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " أَهْدَى أُكَيْدِرُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَّةً فِيهَا الْمَنُّ الَّذِي رَأَيْتُمْ، وَبِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ يَوْمَئِذٍ وَاللَّهِ، إِلَيْهَا حَاجَةٌ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَمَرَ طَائِفًا فَطَافَ بِهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ يَدَهُ فَيَسْتَخْرِجُ فَيَأْكُلُ، فَأَتَى عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ الْقَوْمُ مَرَّةً، وَأَخَذْتُ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: «كُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ» ⦗٢١٣⦘ وَكَالَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ وَأَشْبَاهِهِ، فَعَلَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ

стр. 457

ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ

стр. 458

٣٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " بَعَثَ ابْنُ جُلُنْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ، وَبَعَثُوا بِصَدَقَاتِهِمْ مَعَ الْهَدِيَّةِ، وَبَعَثَ بِوَفْدٍ عَشْرَةً، فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو صُفْرَةَ: أَبُو الْمُهَلَّبِ، وَرَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ مَلِكٍ يُقَالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ سُورٍ، فَقَدِمُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَدُفِعَتِ الْهَدِيَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَالصَّدَقَةُ، فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةُ ابْنِ جُلُنْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَيْسَ هَذِهِ فَدَكَ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا يُدْرَى أَقْسَمَهَا أَمْ أَدْخَلَهَا بَيْتَ الْمَالِ مَعَ الصَّدَقَةِ؟ وَلَوْ قَسَمَهَا لَعَلِمْنَا ذَلِكَ "

стр. 459

٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: أَهْدَى أَلْيُونُ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مَسْلَمَةَ لُؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَشَاوَرَ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَقَالُوا: «لَمْ يُهْدِهِمَا إِلَيْكَ إِلَّا لِمَوْقِعِكَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ، فَنَرَى أَنْ تَبِيعَهُمَا، وَتُقَسِّمَ ثَمَنَهُمَا عَلَى هَذَا الْجَيْشِ» ⦗٢١٤⦘ فَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَهْدَى إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونِ، وَفِيمَا فَعَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ الصِّدِّيقُ، وَقَالَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَدَّ مِنْ هَدِيَّةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ، كَانَ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ، إِذْ مِنَ الْمُحَالِ اجْتِمَاعُ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَإِبَاحَةُ ذَلِكَ وَحَظْرُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ خِلَافًا. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سَبَبَ قَبُولِهِ ﷺ مَا قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ، غَيْرُ سَبَبِ رَدِّهِ مَا رَدَّ مِنْهُ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ سَبَبَ اخْتِلَافِ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَحَدَ فِعْلَيْهِ كَانَ نَسْخًا لِلْآخَرِ فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً. وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، كَانَ مُبَيَّنًا ذَلِكَ فِي النَّقْلِ، أَوْ كَانَ عَلَى النَّاسِخِ دَلِيلٌ مُفَرِّقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوخِ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ غَيْرَ مَعْلُومِ الْوَاجِبِ مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، إِمَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ، أَوْ دَلَالَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَهُمْ عَلَى اللَّازِمِ لَهُمْ فِيهِ فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبُولِهِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ فِي حَالٍ، وَرَدِّهِ إِيَّاهَا أُخْرَى، لِلْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْتُ، فَبَيِّنٌ بِذَلِكَ أَنَّ سَبِيلَ الْأَئِمَّةِ وَالْقَائِمِينَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ، سَبِيلُهُ , فِي أَنَّ لِمَنْ أَهْدَى لَهُ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ رَئِيسٍ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، هَدِيَّةً، فَلَهُ قَبُولُهَا وَصَرْفُهَا حَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ مَا خَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ إِيجَافٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَهْدَى مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَهْدَاهُ وَهُوَ مُنِيخٌ مَعَ جَيْشٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَقْوَةِ ⦗٢١٥⦘ دَارِهِمْ مُحَاصِرًا لَهُمْ، فَلَهُ قَبُولُهُ وَصَرْفُهُ فِيمَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَصْرُوفًا فِيهِ مَا خَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِالْغَلَبَةِ لَهُمْ وَالْقَهْرِ، وَذَلِكَ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، كَالَّذِي فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ، إِذْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِهِمْ مُحَاصِرِينَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ فَأَمَّا مَا أَهْدَى لَهُ مُهْدٍ مِنْهُمْ مِنْ عَامَّتُهُمْ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَإِنِّي أَخْتَارُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَلَا يَقْبَلَهَا، كَالَّذِي فَعَلَ ﷺ بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَهْدَى لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ؛ لِأَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ تَظْلَفَ نَفْسُهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، مَنْ كَثُرَتْ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَأُمُورِ دِينِهِمْ، مِنْ إِمَامٍ، أَوْ عَامِلٍ لِلْإِمَامِ عَلَى الْحُرُوبِ، أَوِ الْأَحْكَامِ أَوِ الْمَظَالِمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مَعَ قَبُولِهِ ذَلِكَ مِمَّنْ قَبِلَ مِنْهُ، اغْتِمَازٌ مِنَ السُّلْطَانِ فِي أَمْرٍ إِنْ عَرَضَ لَهُ قَبِلَهُ. وَسَوَاءٌ فِيمَا أَكْرَهُ لَهُ مِنْ قَبُولِ مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ الْمُهْدِي مُشْرِكًا حَرْبِيًّا، أَوْ مُعَاهِدًا ذِمِّيًّا، أَوْ كَانَ مُسْلِمًا، لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ السَّبَبِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَدْ

стр. 460

٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ الْفُقَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ أَهْدَى لِعُمَرَ رِجْلَ جَزُورٍ، ثُمَّ جَاءَ يُخَاصِمُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْصِلْ بَيْنَنَا كَمَا تُفْصَلُ رِجْلُ الْجَزُورِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَقْضِيَ لَهُ " ⦗٢١٦⦘ فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، مَعَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ , وَمَكَانِهِ مِنَ الدِّينِ، قَدْ عَرَضَ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ مَا عَرَضَ فِي رِجْلِ جَزُورٍ، مَعَ قِلَّتِهَا وَخَسَاسَتِهَا، أُهْدِيَتْ لَهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يُدَانِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَشْيَائِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ فِي فَضْلِهِ وَدِينِهِ، وَقَدْ قَبِلَ هَدِيَّةَ مُهْدٍ إِلَيْهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ أَوْ غَيْرِ رَعِيَّتِهِ، جَلِيلًا خَطَرُهَا، عَظِيمًا مِنْ قَلْبِهِ مَوْقِعُهَا، خَاصَمَ إِلَيْهِ خَصْمًا لَهُ فِي ظُلَامَةٍ ظَلَمَهُ إِيَّاهَا؟ مَا تَرَى السُّلْطَانَ فَاعِلًا بِهِ، وَأَيُّ مَذْهَبٍ هُوَ ذَاهِبٌ؟ وَقَدْ قَالَ طَاوُسٌ فِي ذَلِكَ مَا
следующие страницы →